س: ما حكم الشرع في الرشوة؟ (١)
ج: الرشوة حرام بالنص والإجماع، وهي: ما يبذل للحاكم وغيره ليميل عن الحق ويحكم لصاحبها بما يوافق هواه، وقد صح عن النبي ﷺ أنه لعن الراشي والمرتشي، وروي عنه ﷺ أنه لعن الرائش أيضاً، وهو: الواسطة بينهما. ولاشك أنه آثم ومستحق للذم والعيب والعقوبة لكونه معيناً على الإثم والعدوان، وقد قال سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٢).
س: شاب يدرس في بلد إسلامي، ويقول: إن في الكلية العديد من الطالبات المتبرجات، فما واجبه نحوهن؟ (٣)
ج: لا تجوز الدراسة المختلطة بين الذكور والإناث؛ لما في ذلك من الفتنة العظيمة والعواقب الوخيمة، والواجب أن يكون تدريس الذكور على حدة والإناث على حدة، أما الاختلاط فلا يجوز؛ لما ذكرنا من الفتنة العظيمة والعواقب الوخيمة في ذلك. والله ولي التوفيق.
س: ما حكم قيام الطالبات للمدرِّسة احتراماً لها؟ (٤)
ج: إن قيام البنات للمدرسة والبنين للمدرس أمر لا ينبغي، وأقل ما فيه الكراهة الشديدة؛ لقول أنس ﵁: «لم يكن أحب إليهم يعني الصحابة
стр. 387
رضي الله عنهم من رسول الله ﷺ ولم يكونوا يقومون له إذا دخل عليهم؛ لما يعلمون من كراهته لذلك».
وقول النبي ﷺ : «من أحب أن يمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار».
وحكم النساء حكم الرجال في هذا الأمر. وفق الله الجميع لما يرضيه، وجنبنا جميعاً مساخطه ومناهيه، ومنح الجميع العلم النافع والعمل به؛ إنه جواد كريم.
س: سائل يقول: أحسن الله إليكم: من الملاحظ أنه في المدة الأخيرة يكثر سفر الكثير من الشباب إلى بلاد الكفر إما للدراسة أو لغيرها. وبعضهم يكون حديث عهد بالإسلام. فهل ترون أنهم بحاجة إلى إدارة وهيئة خاصة تقوم بمتابعتهم وتوجيههم إلى الوجهة الصحيحة، ورعاية شئونهم. فتكون هذه الإدارة إما مرتبطة بالرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء .. أو بالرابطة الإسلامية (١)؟
ج: لا شك أن سفر الطالب إلى الخارج فيه خطر عظيم .. سواء كانوا من أبناء المسلمين من الأساس، أو من المسلمين الجدد، لا شك أن هذا أمر خطير تجب العناية به، والحذر من عاقبته الوخيمة، وقد كتبنا وحذرنا غير مرة من السفر إلى الخارج، وبينا أخطار ذلك. وإذا كان لا بد من السفر فليكونوا من الكبار الذين قد حصلوا العلم الكثير، وتبصروا في دينهم، وأن يكون معهم من يلاحظهم ويراقبهم، ويلاحظ سلوكهم حتى لا يذهبوا مذاهب تضرهم. وهذا يجب أن يعتنى به، ويجب أن يتابع حتى يتم الأمر فيه. لأن الخطر كبير إذا ذهب طالب العلم من الثانوي أو من المتوسط
стр. 388
أو من كان في حكم ذلك. أو في أثناء الدراسة الجامعية. فإن الخطر كبير في مثل هذا. فيجب أن يكون هناك تخصص في الداخل يغني عن السفر إلى الخارج. وإذا كان لا بد من السفر إلى الخارج فليكن من أناس يختارون، يعرف فيهم الفضل والعلم ورجاحة العقل والاستقامة في الدين، ويكون هناك من يشرف عليهم ويتابع خطاهم، ويعتني بهم، حتى يرجعوا، بشرط أن يكون ذلك للتخصص الذي لا بد منه، ولا يوجد في الداخل ما يغني عنه. ونسأل الله أن يوفق ولاة الأمور لكل خير، وأن يعين أهل العلم على أداء واجبهم.
س: ما مدى صحة الحديث: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به»؟ (١)
ج: الحديث هذا صححته جماعة وضعفته جماعة. ومما قال صاحب الحجة: لا يؤمن المؤمن إيماناً كاملاً حتى يكون هواه تبعاً لما جاء به النبي ﷺ . أما إذا كان يهوى الزنا ويفعل المعاصي يكون إيمانه ناقصاً، وكذلك إذا كان يهوى الغيبة أو النميمة، أو يفعلها يكون إيمانه ناقصاً، فلا يكون إيمانه كاملاً حتى يكون هواه وميله تبعاً لما جاء به ﷺ ، وإذا تابع هواه وأطاع الشيطان فهذا نقص في الإيمان. وهذا النقص قد يرتقي به إلى الكفر، فإذا وافق هواه في عبادة غير الله، وفي الاستهزاء بالدين أو سبه، أو استحل ما حرم الله، انتقل إلى الكفر وصار مرتداً عن الإسلام نسأل الله السلامة.
стр. 389
س: أريد أن أسألكم عن حديث: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسير يومين إلا ومعها محرم» هل إن كانت تصل في أقل من يومين في طريق مأمون هل يجوز ذلك أم لا؟ (١)
ج: الأحاديث متنوعة في هذا فيها يومان وفيها يوم وليلة وفيها يوم وفيها ليلة وفيها ثلاثة أيام وفيها مطلق، هذا على اختلاف الأسئلة يجيبهم على قدر سؤالهم ﵊ في الحديث الجامع ما رواه الشيخان في الصحيحين عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم. فقال رجل: يا رسول إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، فقال له النبي: انطلق فحج مع امرأتك». (٢)
والحديث الجامع لا تسافر إلا مع ذي محرم أي سفر يوم أو ليلة أو يومين أو ثلاث أو أكثر أو أقل؛ لأنها عورة وفتنة، إذا لم يكن معها محرم يصونها ويلاحظها عن الخطر العظيم عليها.
فالشيء الجامع هو السفر وما يعدُّ سفراً هو الممنوع قد يكون يوماً، قد يكون يومين، قد يكون ثلاثة، وقد يكون أكثر من ذلك، ولا فرق بين الطائرة وبين القطار والسيارة وبين الجمل، فإن الذي أخبر عن هذا يعلم سبحانه ما في السماء والأرض وما يكون في آخر الزمان، والرسول ﷺ إنما يخبر
стр. 390
عن مشروعية ذلك؛ لقوله سبحانه: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (١)، فهو يعلم عن شرع الله ويخبر عن شرع الله في الحاضر والمستقبل، والله سبحانه يعلم ما يكون في آخر الزمان في القرن الرابع عشر والخامس عشر من الطائرات والسيارات والقطارات والبواخر العظيمة السريعة وغير ذلك، فحكمه واحد بينه لعباده ولم يقل إلا إذا كان في آخر الزمان وجاءت مراكب سريعة فلا بأس، قد جعل الحكم واحداً.
س: ما حكم السلام بالإشارة باليد؟ (٢)
ج: لا يجوز السلام بالإشارة، وإنما السنة السلام بالكلام بدءاً ورداً. أما السلام بالإشارة فلا يجوز؛ لأنه تشبه ببعض الكفرة في ذلك، ولأنه خلاف ما شرعه الله.
لكن لو أشار بيده إلى المسلّم عليه ليفهمه السلام، لبعده مع تكلمه بالسلام فلا حرج في ذلك؛ لأنه قد ورد ما يدل عليه، وهكذا لو كان المسلّم عليه مشغولاً بالصلاة فإنه يرد بالإشارة كما صحت بذلك السنة عن النبي ﷺ .
س: سمعت كلاماً لا أدري أهو حديث أم ماذا «الغناء زاد الراكب» بينوا لنا جزاكم الله خيراً (٣)؟
ج: ليس بحديث بل هو كلام باطل، والغناء هو رقية الشيطان، وهو في الحقيقة من لهو الحديث الذي نهى الله عنه وحذر منه وذم أهله في قوله سبحانه: ﴿وَمِنَ
стр. 391
النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ (١)، وهو مما يصد عن سبيل الله ومما يشغل القلوب عن التلذذ بقراءة كلام الله وسماعه.
أما الشعر باللغة العربية واللحون العربية فلا بأس به إذا كان يشتمل على ما يرضي الله وينفع عباده، وهكذا كل شعر في الدعوة إلى الله وفي الترغيب إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال والترهيب من مساوئ الأخلاق وسيئ الأعمال باللحون العربية والشعر العربي لا بلحون الغناء، فهذا لا بأس به كما قال النبي ﷺ «إن من الشعر حكمة» (٢)، وقد سمع شعر كعب بن زهير وشعر عبد الله بن رواحة وشعر كعب ابن مالك وحسان بن ثابت ﵃.
س: فتاة في التاسعة عشرة من عمرها وهي متمسكة بأوامر الله من صوم وصلاة وحجاب يسترها، تربطها علاقة حب صادق مع إحدى أخواتها لكنها تلحظ عليها بعض الملاحظات كعدم الاهتمام بالحجاب وما أشبه ذلك هل تستمر في صداقتها معها أم تنفصل عنها (٣)؟
ج: تستمر بالنصيحة والتوجيه وحثها على الحجاب لعل الله أن يهديها بها، فإن يئست منها ولم تر فائدة في هذه النصيحة فينبغي أن تنفصل عنها حتى لا تنسب إليها وحتى لا تقر المنكر، لكن مهما استطاعت أن تؤثر عليها بالنصيحة والتوجيه أو توصي من يستطيع أن يؤثر عليها فهذا من باب التعاون على البر والتقوى.
стр. 392
س: هل يجوز للمسلم أن يدخل سوقاً تجارياً وهو يعلم أن في السوق نساء كاسيات عاريات وأن فيه اختلاطا لا يرضاه الله ؟ (١)
ج: مثل هذا السوق لا ينبغي دخوله إلا لمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أو لحاجة شديدة مع غض البصر والحذر من أسباب الفتنة حرصا على السلامة لعرضه ودينه وابتعاداً عن وسائل الشر، لكن يجب على أهل الحسبة وعلى كل قادر أن يدخل مثل هذه الأسواق لإنكار ما فيها من المنكر عملاً بقول الله : ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٢) الآية، وقوله : ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٣)، والآيات في هذا المعنى كثيرة. ولقول النبي ﷺ : «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه» (٤) رواه الإمام أحمد وبعض أهل السنن عن أبي بكر الصديق ﵁ بإسناد صحيح. ولقوله ﷺ : «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» (٥) رواه الإمام مسلم في صحيحه، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، والله ولي التوفيق.
стр. 393
فتاوى البدع والمحدثات
стр. 394
س: ما حكم الأذان، والإقامة في قبر الميت عند وضعه فيه (١)؟
ج: لا ريب أن ذلك بدعة ما أنزل الله بها من سلطان؛ لأن ذلك لم ينقل عن رسول الله ﷺ ولا عن أصحابه ﵃ والخير كله في اتباعهم وسلوك سبيلهم كما قال سبحانه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (٢) الآية، وقال النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وفي لفظ آخر قال ﵊: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» وقال ﷺ : «وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة» أخرجه مسلم في صحيحه من حديث جابر ﵁، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
س: ما حكم إقامة أعياد الميلاد (٣)؟
ج: الاحتفال بأعياد الميلاد لا أصل له في الشرع المطهر بل هو بدعة لقول النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» متفق على صحته. وفي لفظ لمسلم وعلقه البخاري ﵀ في صحيحه جازما به: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» ومعلوم أن النبي ﷺ لم يحتفل بمولده مدة حياته ولا أمر بذلك، ولا علمه أصحابه وهكذا خلفاؤه الراشدون، وجميع أصحابه لم يفعلوا ذلك وهم أعلم الناس بسنته وهم أحب الناس لرسول الله
стр. 395
صلى الله عليه وسلم وأحرصهم على اتباع ما جاء به فلو كان الاحتفال بمولده ﷺ مشروعا لبادروا إليه، وهكذا العلماء في القرون المفضلة لم يفعله أحد منهم ولم يأمر به. فعلم بذلك أنه ليس من الشرع الذي بعث الله به محمدا ﷺ ، ونحن نشهد الله سبحانه وجميع المسلمين أنه ﷺ لو فعله أو أمر به أو فعله أصحابه ﵃ لبادرنا إليه ودعونا إليه. لأننا والحمد لله من أحرص الناس على اتباع سنته وتعظيم أمره ونهيه. ونسأل الله لنا ولجميع إخواننا المسلمين الثبات على الحق والعافية من كل ما يخالف شرع الله المطهر إنه جواد كريم.
س: يتحمس بعض الشباب أكثر مما ينبغي وينحو إلى التطرف فما هي نصيحتكم له (١)؟
ج: يجب على الشباب وغيرهم الحذر من العنف والتطرف والغلو؛ لقول الله : ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ (٢) وقوله : ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (٣) الآية، وقوله لموسى وهارون لما بعثهما إلى فرعون: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ (٤) وقول النبي ﷺ : «هلك المتنطعون» قالها ثلاثا، رواه
стр. 396
مسلم في صحيحه، وقوله ﷺ : «إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين» رواه الإمام أحمد وبعض أهل السنن بإسناد حسن.
فلهذا أوصي جميع الدعاة بأن لا يقعوا في الإسراف والغلو وإنما عليهم التوسط .. وهو السير على نهج الله وعلى حكم كتابه وسنة نبيه ﷺ .
س: متى يوصف العمل بأنه بدعة في الشرع المطهر؟ وهل إطلاق البدعة يكون في أبواب العبادات فقط، أم يشمل العبادات والمعاملات (١)؟
ج: البدعة في الشرع المطهر هي كل عبادة أحدثها الناس ليس لها أصل في الكتاب ولا في السنة ولا في عمل الخلفاء الأربعة الراشدين، لقول النبي ﷺ : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق على صحته، وقوله ﷺ : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أخرجه مسلم في صحيحه، وقوله ﷺ في حديث العرباض بن سارية ﵁: (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة بسند صحيح، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
وتطلق البدعة في اللغة العربية على كل محدث على غير مثال سابق، لكن لا يتعلق بها حكم المنع إذا لم تكن من البدع في الدين، أما في المعاملات فما وافق الشرع منها فهو عقد شرعي، وما خالفه فهو عقد فاسد، ولا يسمى بدعة في الشرع. لأنه ليس من العبادة.
стр. 397
س: يعتقد بعض الحجاج أنه إذا لم يتمكن الحاج من زيارة المسجد النبوي فإن حجه ينقص، فهل هذا صحيح (١)؟
ج: الزيارة للمسجد النبوي سنة وليست واجبة وليس لها تعلق بالحج، بل السنة أن يزار المسجد النبوي في جميع السنة، ولا يختص ذلك بوقت الحج لقول النبي ﷺ : (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى) متفق عليه، ولقوله ﷺ : (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام) متفق عليه.
وإذا زار المسجد النبوي شرع له أن يصلي في الروضة ركعتين ثم يسلم على النبي ﷺ وعلى صاحبيه أبي بكر وعمر ﵄، كما يشرع زيارة البقيع والشهداء للسلام على المدفونين هناك من الصحابة وغيرهم والدعاء لهم والترحم عليهم كما كان النبي ﷺ يزورهم، وكان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية) وفي رواية عنه ﷺ أنه كان يقول إذ زار البقيع: (يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد).
ويشرع أيضا لمن زار المسجد النبوي أن يزور مسجد قباء ويصلي فيه ركعتين، لأن النبي ﷺ كان يزوره كل سبت ويصلي فيه ركعتين وقال ﵊: (من تطهر في بيته فأحسن الطهور ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه كان كعمرة).
стр. 398
هذه هي المواضع التي تزار في المدينة المنورة، أما المساجد السبعة ومسجد القبلتين وغيرها من المواضع التي يذكر بعض المؤلفين في المناسك زيارتها فلا أصل لذلك ولا دليل عليه والمشروع للمؤمن دائما هو الاتباع دون الابتداع. والله ولي التوفيق.
س: ما حكم الذكر الجماعي بعد الصلاة على وتيرة واحدة كما يفعله البعض وهل السنة الجهر بالذكر أو الإسرار (١)؟
ج: السنة الجهر بالذكر عقب الصلوات الخمس وعقب صلاة الجمعة بعد التسليم لما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس ﵄ أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي ﷺ قال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته. أما كونه جماعيا بحيث يتحرى كل واحد نطق الآخر من أوله إلى آخره وتقليده في ذلك فهذا لا أصل له بل هو بدعة، وإنما المشروع أن يذكروا الله جميعا بغير قصد لتلاقي الأصوات بدءا ونهاية.
س: الأماكن التي صلى بها الرسول ﵊ هل من الأفضل بناء مساجد عليها، أم بقاؤها كما هي أو عمل حدائق عامة بها؟ (٢)
ج: لا يجوز للمسلم تتبع آثار الأنبياء ليصلي فيها أو ليبني عليها مساجد؛ لأن ذلك من وسائل الشرك، ولهذا كان عمر ﵁ ينهى الناس عن ذلك ويقول: «إنما هلك من كان قبلكم بتتبعهم آثار أنبيائهم»، وقطع ﵁ الشجرة التي في الحديبية التي بويع النبي ﷺ تحتها؛ لما رأى بعض
стр. 399
الناس يذهبون إليها ويصلون تحتها؛ حسماً لوسائل الشرك، وتحذيراً للأمة من البدع، وكان ﵁ حكيماً في أعماله وسيرته، حريصاً على سد ذرائع الشرك وحسم أسبابه، فجزاه الله عن أمة محمد خيراً، ولهذا لم يبن الصحابة ﵃ على آثاره ﷺ في طريق مكة وتبوك وغيرهما مساجد؛ لعلمهم بأن ذلك يخالف شريعته، ويسبب الوقوع في الشرك الأكبر، ولأنه من البدع التي حذر الرسول منها ﵊، بقوله ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (١) متفق عليه من حديث عائشة ﵂، وقوله ﷺ : «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» (٢) رواه مسلم في صحيحه، وكان ﵊ يقول في خطبة الجمعة: «أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة» (٣) خرجه مسلم في صحيحه، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
س: ما هو توجيه فضيلتكم في حفلات أعياد الميلاد؟ وما رأيكم فيها؟ (٤)
ج: حفلات الميلاد من البدع التي بينها أهل العلم، وهي داخلة في قول النبي
стр. 400
صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (١) متفق عليه من حديث عائشة ﵂. وقال ﷺ أيضاً: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» (٢) خرجه الإمام مسلم في صحيحه. وقال ﵊ في خطبة الجمعة: «أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة». (٣) أخرجه مسلم في صحيحه، زاد النسائي بإسناد صحيح: «وكل ضلالة في النار» (٤). فالواجب على المسلمين ذكوراً كانوا أو إناثاً الحذر من البدع كلها، والإسلام بحمد الله فيه الكفاية، وهو كامل قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا﴾ (٥).
فقد أكمل الله لنا الدين بما شرع من الأوامر، وما نهى عنه من النواهي، فليس الناس في حاجة إلى بدعة يبتدعها أحد لا الاحتفال بالميلاد ولاغيره. فالاحتفالات بميلاد النبي ﷺ أو بميلاد الصديق أو عمر أو عثمان أو علي أو الحسن أو الحسين أو فاطمة أو البدوي أو الشيخ عبد القادر الجيلاني أو فلان أو
стр. 401
فلانة، كل ذلك لا أصل له، وكله منكر، وكله منهي عنه، وكله داخل في قوله ﷺ : «وكل بدعة ضلالة». فلا يجوز للمسلمين تعاطي هذه البدع، ولو فعلها من فعلها من الناس، فليس فعل الناس تشريعاً للمسلمين، وليس فعل الناس قدوة، إلا إذا وافق الشرع، فأفعال الناس وعقائدهم كلها تعرض على الميزان الشرعي، وهو كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فما وافقهما قُبل، وما خالفهما تُرك، كما قال تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ (١). وفق الله الجميع وهدى الجميع صراطه المستقيم.
стр. 402
فتاوى الأدعية والأذكار
стр. 403
س: زوجتي أصيبت بمرض معين وأصبحت تخاف من كل شيء ولا تستطيع البقاء وحدها وآخر يقول: إنه يشكو نفس الحالة. وذلك أنه لا يستطيع الذهاب إلى المسجد للصلاة مع الجماعة، ويسأل عن العلاج حتى لا يلجأ إلى الكهان والمشعوذين (١)؟
ج: إن الله جل وعلا ما أنزل داء إلا وأنزل له شفاء علمه من علم وجهله من جهل، وأن الله جعل فيما أنزل على نبيه ﷺ من الكتاب والسنة - العلاج لجميع ما يشكو منه الناس من أمراض حسية ومعنوية، وقد نفع الله بذلك العباد وحصل به من الخير ما لا يحصيه إلا الله .
والإنسان قد تعرض له أمور لها أسباب فيحصل له من الخوف والذعر ما لا يعرف له سبباً بيناً.
والله جعل فيما شرعه على لسان نبيه ﷺ من الخير والأمن والشفاء ما لا يحصيه إلا الله .
فنصيحتي لهذين السائلين وغيرهما أن يستعملوا ما شرعه الله تعالى من الأوراد الشرعية التي يحصل بها الأمن والطمأنينة وراحة النفوس والسلامة من مكايد الشيطان، ومن ذلك قراءة آية الكرسي، وهي قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (٢) إلى آخر الآية، وهي أعظم آية في كتاب الله، وأفضل آية في كتاب الله . لما اشتملت عليه من التوحيد والإخلاص لله وبيان عظمته جل وعلا، وأنه الحي القيوم المالك لكل شيء. ولا يعجزه شيء سبحانه وبحمده.
стр. 404
فإذا قرأ هذه الآية خلف كل صلاة، كانت له حرزاً من كل شر، وهكذا قراءتها عند النوم فقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ : (أن من قرأها عند النوم لا يزال عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح).
فليقرأها الخائف عند النوم وبعد كل صلاة، وليطمئن قلبه وسوف لا يرى ما يسوءه إن شاء الله، إذا صدق الرسول ﵊ فيما قال، واطمأن قلبه لذلك وأيقن أنما قاله الرسول ﷺ هو الحق والصدق الذي لا ريب فيه.
وقد شرع الله أن يقرأ المسلم والمسلمة بعد كل صلاة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١) والمعوذتين، فهذا أيضاً من أسباب العافية والأمن والشفاء من كل سوء و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن.
والسنة أن يقرأ الإنسان هذه السور الثلاث بعد صلاة الفجر، وبعد صلاة المغرب ثلاث مرات .. وهكذا إذا أوى إلى فراشه يقرؤهن ثلاث مرات لصحة الأحاديث عن رسول الله ﷺ بذلك، ومما يحصل به الأمن والعافية والطمأنينة والسلامة من كل شر، أن يستعيذ الإنسان بكلمات الله التامات، من شر ما خلق ثلاث مرات صباحاً ومساءً: «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق» فقد جاءت الأحاديث دالة على أنها من أسباب العافية وهكذا: «باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم» ثلاث مرات صباحاً ومساءً، فقد أخبر النبي ﷺ : (أن من قالها ثلاث مرات صباحاً لم يضره شيء حتى يمسي ومن قالها مساء لم يضره شيء حتى يصبح).
стр. 405
فهذه الأذكار والتعوذات من القرآن والسنة كلها من أسباب الحفظ والسلامة والأمن من كل سوء. فينبغي لكل مؤمن ومؤمنة الإتيان بها في أوقاتها، والمحافظة عليها، وهما مطمئنان وواثقان بربهما . القائم على كل شيء والعالم بكل شيء والقادر على كل شيء لا إله غيره ولا رب سواه، وبيده التصرف والمنع والضر والنفع، وهو المالك لكل شيء .
والرسول ﷺ هو أصدق الناس، فهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى كما قال تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (١) عليه من ربه أفضل الصلاة، وأتم التسليم.
س: هذا الذكر وهذا الدعاء سلاح تصفونه لكل مؤمن فهل تشترطون شروطاً أخرى لمن يحمل هذا السلاح (٢)؟
ج: نعم، من أعظم الشروط الثقة بالله والتصديق له ولرسوله ﷺ والإيمان بأن الله هو الحق ولا يقول إلا الحق والإخلاص لله سبحانه والمتابعة لرسوله ﷺ مع الإيمان بأن الرسول ﵊ بلغ الحق وهو الصادق فيما يقول، وأن يأتي بذلك عن إيمان وثقة بالله ورغبة فيما عنده وأنه سبحانه مدبر الأمور ومصرف الأشياء، وأنه القادر على كل شيء لا عن شك ولا عن سوء ظن بل عن حسن ظن بالله وثقة به. وأنه متى تخلف المطلوب
стр. 406
فلعلة من العلل المذكورة أو غيرها فالعبد عليه أن يأتي بالأسباب والله مسبب الأسباب وهو الحكيم العليم وقد يحصل الدواء ولكن لا يزول الداء لأسباب أخرى جهلها العبد والله فيها حكيم ، وهذا يشمل الدواء الحسي والمعنوي، الحسي الذي يقوم به الأطباء من أدوية وعمليات ونحو ذلك، والمعنوي الذي يحصل بالدعاء والقراءة ونحو ذلك من الأسباب الشرعية، ومع هذا كله قد يتخلف المطلوب لأسباب كثيرة منها الغفلة عن الله سبحانه ومنها المعاصي ولاسيما أكل الحرام وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ما من عبد يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث إما أن تعجل له دعوته في الدنيا وإما أن تدخر له في الآخرة وإما أن يصرف عنه من الشر مثل ذلك، قالوا يا رسول الله إذا نكثر قال: الله أكثر». وبذلك يعلم المؤمن والمؤمنة أن إجابته قد تؤجل إلى الآخرة لأسباب اقتضتها حكمة الله سبحانه، وقد يصرف عنه بأسباب الدعاء شر كثير بدلا من أن يعطى طلبه، والله هو الحكيم العليم في أفعاله وأقواله وشرعه وقدره كما قال : ﴿إِنَّ رَبَّكَ عليم حَكِيمٌ﴾ (١) والله ولي التوفيق.
س: هل رفع اليدين في الدعاء مشروع ، وخاصة في السفر بالطائرة أو السيارة أو القطار وغيرهما (٢)؟
ج: رفع الأيدي في الدعاء من أسباب الإجابة في أي مكان، يقول ﷺ : «إن ربكم حييّ ستّير يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما
стр. 407
صفرا» ويقول ﷺ : «إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ (١) وقال سبحانه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ﴾ (٢) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: «يا رب يا رب» ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغُذِي بالحرام فأنى يستجاب لذلك»؟ رواه مسلم في صحيحه. فجعل من أسباب الإجابة رفع اليدين. ومن أسباب المنع، وعدم الإجابة أكل الحرام والتغذي بالحرام. فدل على أن رفع اليدين من أسباب الإجابة، سواء في الطائرة أو في القطار أو في السيارة أو في المراكب الفضائية، أو في غير ذلك، إذا دعا ورفع يديه. فهذا من أسباب الإجابة إلا في المواضع التي لم يرفع فيها النبي ﷺ فلا نرفع فيها، مثل خطبة الجمعة، فلم يرفع فيها ﷺ ، إلا إذا استسقى فهو يرفع يديه فيها. كذلك بين السجدتين وقبل السلام في آخر التشهد لم يكن يرفع يديه ﷺ فلا نرفع أيدينا في هذه المواطن التي لم يرفع فيها ﷺ . لأن فعله حجة وتركه حجة وهكذا بعد السلام من الصلوات الخمس. كان ﷺ يأتي بالأذكار الشرعية ولا يرفع يديه، فلا نرفع في ذلك أيدينا اقتداء به- ﷺ أما المواضع التي رفع ﷺ فيها يديه فالسنة فيها رفع اليدين تأسيا به - صلى الله
стр. 408
عليه وسلم - ولأن ذلك من أسباب الإجابة، وهكذا المواضع التي يدعو فيها المسلم ربه ولم يرد فيها عن النبي ﷺ رفع ولا ترك فإنا نرفع فيها للأحاديث الدالة على أن الرفع من أسباب الإجابة كما تقدم.
س: رجل له ثلاثة أولاد لا يقصرون في طاعته وبره وهو يدعو عليهم، هل يضرهم دعاءه (١)؟
ج: لا ينبغي للمرء أن يدعو على أولاده بل ينبغي له أن يحذر ذلك؛ لأنه قد يوافق ساعة الإجابة فينبغي له ألا يدعو عليهم، وإذا كانوا صالحين كان الأمر أشد في تحريم الدعاء عليهم، أما إذا كانوا مقصرين فينبغي أيضا ألا يدعو عليهم، بل يدعو لهم بالهداية والصلاح والتوفيق، هكذا ينبغي أن يكون المؤمن، وجاءت النصوص عن النبي ﷺ تحذر المسلم من الدعاء على ولده أو على أهله أو على ماله لئلا يصادف ساعة الإجابة فيضر نفسه أو يضر أهله أو يضر ولده فينبغي لك أيها السائل أن تحفظ لسانك، وأن تؤكد على من تعلمه يتعاطى هذا الأمر بأن يحفظ لسانه، وأن يتقي الله في ذلك حتى لا يدعو على ولده ولا على غيره من المسلمين، بل يدعو لهم بالخير والسداد والاستقامة.
س: ما هي الأدعية التي تقال لغرض التخلص من وسوسة الشيطان (٢)؟
ج: يدعو الإنسان بما يسر الله له من الدعوات، مثل أن يقول: (اللهم أعذني من الشيطان، اللهم أجرني من الشيطان، اللهم احفظني من الشيطان، اللهم أعني على
стр. 409
ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم احفظني من مكايد الشيطان)، ويكثر من ذكر الله، وقراءة القرآن، ويتعوذ بالله من وسوسة الشيطان الرجيم ولو في الصلاة.
وإذا غلب عليه الوسواس في الصلاة شرع له أن ينفث عن يساره (ثلاث مرات)، ويتعوذ بالله من الشيطان ثلاثا؛ لأنه قد صح عن رسول الله ﵊ أنه شكا إليه عثمان بن أبي العاص الثقفي ﵁ ما يجده من الوساوس في الصلاة فأمره أن ينفث عن يساره ثلاث مرات ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وهو في الصلاة ففعل ذلك فذهب عنه ما يجده والحاصل: أن المؤمن والمؤمنة إذا ابتليا بهذا الشيء فعليهما: أن يجتهدا في سؤال الله العافية من ذلك، وأن يتعوذا بالله من الشيطان كثيرا ويحرصا على مكافحته في الصلاة وفي غيرها،. وإذا توضأ فليجزم أنه توضأ ولا يعيد الوضوء، وإذا صلى يجزم أنه صلى ولا يعيد الصلاة، وكذلك إذا كبر لا يعيد التكبير. مخالفة لعدو الله، وإرغاما له، ولا ينبغي أن يخضع لوساوسه، بل يجتهد في التعوذ بالله منها، وأن يكون قويا في حرب عدو الله حتى لا يغلب عليه.
س: ماذا يجب على المسلم أن يفعله عند نزول المطر أو سماع الرعد ومشاهدة البرق؟ (١)
ج: إذا سمع الرعد يقول: «سبحان من سبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته» جاء هذا عن الزبير وعن بعض السلف، فإذا قال المؤمن ذلك فحسن. أما عند نزول المطر فيقول: «اللهم صيبا نافعا مطرنا بفضل الله ورحمته» هكذا جاءت الأحاديث عن الرسول ﷺ .
стр. 410
س: آخر ساعة من عصر الجمعة هل هي ساعة الإجابة، وهل يلزم المسلم أن يكون في المسجد في هذه الساعة، وكذلك النساء في المنازل؟ (١)
ج: أرجح الأقوال في ساعة الإجابة يوم الجمعة قولان:
أحدهما: أنها بعد العصر إلى غروب الشمس في حق من جلس ينتظر صلاة المغرب، سواء كان في المسجد أو في بيته يدعو ربه، وسواء كان رجلا أو امرأة فهو حري بالإجابة، لكن ليس للرجل أن يصلي في البيت صلاة المغرب ولا غيرها إلا بعذر شرعي كما هو معلوم من الأدلة الشرعية.
والثاني: أنها من حين يجلس الإمام على المنبر للخطبة يوم الجمعة إلى أن تقضي الصلاة، فالدعاء في هذين الوقتين حري بالإجابة، وهذان الوقتان هما أحرى ساعات الإجابة يوم الجمعة، لما ورد فيهما من الأحاديث الصحيحة الدالة على ذلك، وترجى هذه الساعة في بقية ساعات اليوم، وفضل الله واسع .
ومن أوقات الإجابة في جميع الصلوات فرضها ونفلها: حال السجود، لقوله ﷺ : «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء» (٢) خرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁، وروى مسلم ﵀ في صحيحه عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال:
стр. 411
«أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم» (١) ومعنى قوله ﷺ : «فقمن أن يستجاب لكم» أي حري.
س: من أراد إدراك الساعة الأخيرة من يوم الجمعة للدعاء وسؤال الله هل يلزم أن يكون في المكان الذي صلى فيه العصر أم قد يكون في المنزل أو في مسجد آخر؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا (٢)
ج: ظاهر الأحاديث الإطلاق، وأن من دعا في وقت الاستجابة يرجى له أن يجاب في آخر ساعة من يوم الجمعة، يرجى له أن يجاب، ولكن إذا كان ينتظر الصلاة في المسجد الذي يريد فيه صلاة المغرب فهذا أحرى؛ لأن النبي ﷺ قال: «وهو قائم يصلي» (٣) والمنتظر في حكم المصلي، فيكون في محل الصلاة أرجى لإجابته، فالذي ينتظر الصلاة في حكم المصلين، وإذا كان مريضا وفعل في بيته ذلك فلا بأس، أو المرأة في بيتها كذلك تجلس تنتظر صلاة المغرب في مصلاها، أو المريض في مصلاه ويدعو في عصر الجمعة يرجى له الإجابة، هذا هو المشروع، إذا أراد الدعاء يقصد المسجد الذي يريد فيه صلاة المغرب مبكرا فيجلس ينتظر الصلاة ويدعو.
стр. 412
س: قال النبي ﷺ : «من قال حين يصبح وحين يمسي: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله تعالى ما أهمه من أمور الدنيا والآخرة» هل هذا الحديث صحيح أم لا؟ (١)
ج: هذا الحديث جاء موقوفاً على أبي الدرداء ﵁ من رواية أبي داود في سننه بإسنادٍ جيد، ولفظه: «من قال إذا أصبح وإذا أمسى: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله ما أهمه» (٢) انتهى.
وليست فيه الزيادة المذكورة وهي: (من أمور الدنيا والآخرة). وهو حديث موقوف على أبي الدرداء وليس حديثاً مرفوعاً إلى النبي ﷺ ولكنه في حكم المرفوع؛ لأن مثله ما يقال من جهة الرأي، والله ولي التوفيق.
س: قرأت في كتاب أن من قرأ مئة مرةٍ سبحانك اللهم وبحمدك، سبحان الله العظيم غفر الله له ذنوبه ولو كانت كزبد البحر، هل هذا صحيح؟ (٣)
ج: جاء في الأحاديث الصحيحة قريب من هذا، يقول النبي ﷺ : «من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مئة مرةٍ غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير من أسباب حط الخطايا. وقال ﵊: «أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر». قال ﵊:
стр. 413
«الباقيات الصالحات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله».
فينبغي لكل مؤمنٍ ومؤمنةٍ الإكثار من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، وقول: لا حول ولا قوة إلا بالله ففي ذلك خير عظيم وهو من أسباب تكفير الخطايا وحط السيئات ومضاعفة الحسنات. وقد قال ﵊: «من سبّح الله دبر كل صلاة مكتوبة ثلاثاً وثلاثين وحمد الله ثلاثاً وثلاثين وكبر الله ثلاثاً وثلاثين فتلك تسع وتسعون، وقال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر»، فهذا فضل عظيم. فيستحب لكل مؤمنٍ ومؤمنةٍ بعد كل فريضة من الصلوات الخمس بعد السلام والذكر المتقدم أن يقول: (سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين مرة) ثم يختم تمام المائة بقوله: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير)؛ للحديث السابق؛ ولأحاديث أخرى صحت عن النبي ﷺ في ذلك، وإن قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمساً وعشرين مرةً بعد كل صلاة في بعض الأحيان كفى ذلك؛ لأن كلاً منهما سنة إذا أتى بهذا أو بهذا فكله طيب، وينبغي أن يعلم أن تكفير السيئات بهذه الأذكار وغيرها مشروط باجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الذنوب؛ لقول الله : ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ
стр. 414
ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِنْ رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ (١) وقول النبي ﷺ : «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر» والله ولي التوفيق.
س: ما المقصود بكلمة «أحصاها» في حديث الرسول الكريم عن أسماء الله الحسنى «من أحصاها دخل الجنة»؟ (٢)
ج: الإحصاء يكون بالحفظ ويكون بتدبر وتعقل معانيها والعمل بمقتضى ذلك؛ ولهذا قال ﵊: «إن لله تسعةً وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة» (٣) وفي لفظٍ: «من حفظها دخل الجنة» (٤) والمعنى: إحصاؤها بتدبر المعاني، والنظر في المعاني مع حفظها؛ لما في ذلك من الخير العظيم، والعلم النافع، ولأن ذلك من أسباب صلاح القلب، وكمال خشيته لله والقيام بحقه .
س: قال النبي ﷺ : «يقول الله : قل لأمتك يقولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله عشراً عند الصباح وعشراً عند المساء، وعشراً عند النوم، يدفع
стр. 415
عنهم عند النوم بلوى الدنيا وعند المساء مكائد الشيطان، وعند الصباح أسوأ غضبه» ما مدى صحة هذا الحديث؟ (١)
ج: لا أعرف لهذا الحديث أصلاً ولا أذكره في شيءٍ من الكتب المعتمدة، ولكن كلمة (لا حول ولا قوة إ لا بالله) كلمة عظيمة قال فيها النبي ﷺ لأبي موسى الأشعري ﵁: «ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة: لا حول ولا قوة إلا بالله» (٢) رواه البخاري في الدعوات، ومسلم في الذكر، فينبغي الإكثار منها.
س: هل يجوز الدعاء في غير أوقات الصلاة، والإنسان على غير طهارة، وهو في العمل مثلاً، هل يستجاب له في هذه الحالة (٣).
ج: الدعاء يشرع في كل وقت، وليس من شرطه الطهارة، يدعو في جميع الأحوال، سواء كان على طهارةٍ أو على جنابة، أو على حدثٍ أصغر، أو كانت المرأة في حيضٍ أو في نفاس، الدعاء مطلوب وهكذا الذكر، ومن الذكر: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، يذكر الله على كل حاله حتى المرأة في حيضها ونفاسها، حتى الجنب، قالت عائشة ﵂: (كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه) والله يقول جل وعلا: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِأُولِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ﴾ (٤).
стр. 416
فالمؤمن مشروع له الذكر في جميع الأحوال، إنما يُنهى عن قراءة القرآن خاصة في حال الجنابة، ويقول : ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١).
والمؤمن مأمور بالذكر دائماً، قائماً وقاعداً وعلى جنبه، على طهارة إلا حال قراءة القرآن فإنه يمنع في حال الجنابة خاصة.
س: رجل له ثلاثة أولاد لا يقصرون في طاعته وبره وهو يدعو عليهم، هل يضرهم دعاؤه؟ (٢)
ج: لا ينبغي للمرء أن يدعو على أولاده، بل ينبغي له أن يحذر ذلك؛ لأنه قد يوافق ساعة الإجابة فينبغي له ألا يدعو عليهم، وإذا كانوا صالحين كان الأمر أشد في تحريم الدعاء عليهم، أما إذا كانوا مقصرين فينبغي أيضاً ألا يدعو عليهم، بل يدعو لهم بالهداية والصلاح والتوفيق، هكذا ينبغي أن يكون المؤمن، وجاءت النصوص عن النبي ﷺ تحذر المسلم من الدعاء على ولده، أو على أهله، أو على ماله، لئلا يصادف ساعة الإجابة، فيضر نفسه أو يضر أهله، أو يضر ولده، فينبغي لك أيها السائل أن تحفظ لسانك، وأن تؤكد على من تعلمه يتعاطى هذا الأمر بأن يحفظ لسانه، وأن يتقي الله في ذلك، حتى لا يدعو على ولده، ولا على غيره من المسلمين، بل يدعو لهم بالخير والسداد والاستقامة.
стр. 417
س: ما حكم السجع في الدعاء ؟ والتوسع في وصف الجنة أو النار من أجل ترقيق القلوب؟ (١)
ج: لا أعلم في هذا شيئاً إذا كان ليس فيه تكلف، أما السجع المتكلف فلا ينبغي، ولهذا ذم النبي ﵊ من سجع وقال: «هذا سجع كسجع الكهان» (٢)، في حديث حمل ابن النابغة الهذلي، لكن إذا كان سجعاً غير متكلف، فقد وقع في كلام النبي ﵊ وكلام الأخيار، فالسجع غير المتكلف لا حرج فيه، إذا كان في نصر الحق أو في أمر مباح، وتكرار الدعوات فيما يتعلق بالجنة أو النار وتحريك القلوب، كل ذلك مطلوب شرعاً.
س: في بعض الليالي أقوم من النوم الساعة الثانية ليلاً وأدعو الله بما في نفسي دون أن أتوضأ ولم أصل نافلة فهل هذا جائز أم لا بد من الوضوء والصلاة معاً؟ (٣)
ج: لا حرج في الدعاء ولو على غير وضوء بل ولو كنت جنباً؛ لأن الدعاء لا تشترط له الطهارة وهذا من رحمة الله سبحانه؛ لأن العبد محتاج للدعاء في كل وقت ولكن حصوله مع الطهارة والصلاة أقرب إلى الإجابة ولا سيما في السجود؛ لقول النبي ﷺ : «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء» (٤) خرجه الإمام مسلم في صحيحه وبالله التوفيق.
стр. 418
س: ما معنى هذا الدعاء: وهب المسيئين منا للمحسنين؟ (١)
ج: معناه الطلب من الله أن يعفو عن المسيئين من المسلمين بأسباب المحسنين منهم، ولا حرج في ذلك؛ لأن صحبة الأخيار ومجالستهم من أسباب العفو عن المسيء، فهم القوم لا يشقى بهم جليسهم، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: «مثل الجليس الصالح كحامل المسك، إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ومثل الجليس السوء كنافخ الكير، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة» (٢) ولكن لا يجوز للمسلم أن يعتمد على مثل هذه الأمور لتكفير سيئاته، بل يجب عليه أن يلزم التوبة دائماً من سائر الذنوب، وأن يحاسب نفسه ويجاهدها في الله، حتى يؤدي ما أوجب الله عليه ويحذر ما حرم الله عليه، ويرجو مع ذلك من الله سبحانه العفو والغفران، وأن لا يكله إلى نفسه ولا إلى عمله، ولهذا صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «سددوا وقاربوا وأبشروا واعلموا أنه لن يدخل الجنة أحدٌ منكم بعمله» قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل» (٣) وبالله التوفيق.
стр. 419
س: هل من عطس أو تثاءب وهو يصلي، يحمد الله أو يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم (١)؟
ج: أما العطاس إذا عطس وهو في الصلاة فإنه يحمد الله، كما جاء به النص عن النبي ﷺ ، فإذا عطس يحمد الله ولا يضره ذلك بينه وبين نفسه، أما التثاؤب فلا يقول شيئاً وإنما يكظم ما استطاع، ويضع يده على فمه، كما قال النبي ﷺ ، ولم يرد التعوذ، إنما هو من فعل الناس، فإن الناس لما عرفوا أن التثاؤب من الشيطان، صاروا يتعوذون منه، وإلا فلا نعلم أنه ورد نص عن النبي ﷺ في شرعيّة التعوذ عند التثاؤب، وإنما شرع الله عند التثاؤب الكظم ووضع اليد على الفم، ولا يقول هاه، فإن الشيطان يضحك منه إذا قالها، وإنما الذي عليه أن يضع يده على فمه، ولكن لا يتعوذ؛ لأنه ليس عليه دليل، أما في غير الصلاة فالأمر أوسع. وفق الله الجميع وتقبل من الجميع.