Полный текст (70 стр.). Показаны 36–70 · переход к 41.
стр. 36
عيال أو أبوين، فالجلوس في الحانوت في حقلك نقص، وفي حقهم عذر؛ فإن جاء أحد يشتري منك شيئاً فالله سائقه إليك لرزقك، فلا تشب بيعك بخلف، ولا كذب، ولا خنى لئلا تحرم بهذه الأمور المحرمة ما رزقك الله حلالا مقدرا.
واحمد الله على ربحك، وافرح بربح أخيك كفرحك بربحك؛ لقوله ﵇: (لا يجد العبد حلاوة الإيمان حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) .
وإذا أمسكت الميزان فاذكر ميزان القيامة، وما عليك من الحق، وأحذر التطفيف، لقوله تعالى: (وَيلٌ لِلمُطَفِفينَ) .
وأنظر معسراً عن مال، لقوله تعالى: (فَنَظِرَةَ إِلى مَيسَرَةٍ) ؛ فقد جعل الله له أماناً ومهلةً.
стр. 37
وأقل من استقالك، لقوله ﵇: (من أقال نادماً بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة) .
وأرجح لمن وزنت له، فإن النبي ﷺ قال لوزان وزن لصاحب حق: أرجح. وإذا وزنت لنفسك فأنقص لتيقن وجه الحل.
واحذر المطل مع الميسرة، لقوله ﵇: (مطل الغني ظلم) . ولا تمدح سلعتك وتذم سلعة أخيك، فهو نفاق.
والزم البر والصدق، لقوله ﵇: (التجار فجار إلا من بر وصدق) .
وشب بيعك بشيء من الصدقة، لقوله ﵇: (يا معشر التجار هذه البيوع يخالطها الحلف والكذب، فشوبوها بشيءٍ من الصدقة) .
واجعل خروجك للتجارة لتقضي حاجة المسلمين، فإن رزقك
стр. 38
مقدر بفضل الله. قال ابن المبارك: وتكون نيتك مباركةً عليك لقوله ﵇: (نية المؤمن خير من عمله) . قال بعض الحكماء في معنى الخير: (نية علا عمل خير من عمل بلا نية) .
العفو عن الهفوات
ومنها العفو عن هفوة الإخوان في النفس والمال دون أمور الدين والسنة، لقوله تعالى: (وَليَعفوا وَليَصفَحوا) . وقوله: (وَأَن تَعفوا أَقربُ لِلتَقوى) .
حسن الجوار
ومنها حسن الجوار، وأن يأمنك جارك في أسبابه: في نفسه ودينه وأهله وماله وولده؛ لقوله ﵇: (لا يؤمن أحدكم حتى يأمن جاره بوائقه) . وقوله ﵇:
стр. 39
(ليس بمؤمن من يشبع وجاره إلى جانبه طاو) . وقوله: (لا تؤذ جارك بقتار قدرك) . ولا بلسانك أيضاً، ولا تحسده في شيء من أحواله وأفعاله؛ وأشفق عليه وعلى أهله وولده كشفقتك على نفسك وأهلك؛ واحفظ ماله كحفظ مالك.
طلاقة الوجه
ومنها طلاقة الوجه والاسترسال، لقوله ﵇: (إن الله يحب الطلق الوجه، ولا يحب العبوس) . وقال ﵇: (من أخلاق المؤمنين والصديقين والشهداء والصالحين السياسة إذا تزاوروا، والمصافحة والبر إذا التقوا) .
حرمة الإخوان
ومنها القيام بحرمة من هو دونه من الإخوان، فكيف بمن
стр. 40
هو فوقه أو مثله، لقوله ﵇: (سيد القوم خادمهم) . وقال يحيى بن أكثم: بت ليلةً عند أمير المؤمنين المأمون، فانتبهت وأنا عطشان، فوثب من مرقده، فجاءني بماءٍ، فقلت: يا أمير المؤمنين، ألا دعوت بخادم؟ فقال: حدثني أبي عن أبيه عن عقبة بن عامر الجني ﵁، قال النبي ﷺ : (سيد القوم خادمهم) .
المشاركة في السراء والضراء
ومنها أن يشارك إخوانه في المكروه والمحبوب، لا يتلون عليهم في الحالين جميعاً.
ترك المن
ومنها إلا يمن على من يحسن إليه، ويشكر ما يصل إليه منهم. قال عروة: كتب رجل إلى عبد الله بن جعفر
стр. 41
رقعة، وجعلها، في ثني وسادته التي يتكئ عليها، فقلب عبد الله الوسادة، فبصر بالرقعة، فقرأها وردها إلى موضعها، وجعل مكانها كيساً، فيه خمسمائة دينار، فجاء الرجل، فدخل عليه، فقال له: قلبت النمرقة؟ فخذ ما تحتها، فأخذ الرجل الكيس وخرج وهو ينشد:
زادَ مَعروفَكَ عِندي عِظَماً ... أَنَهُ عِندَكَ مَيسورٌ حَقير
تَتَناساهُ كَأَن لَم تَأتِهِ ... وَهُوَ عِندَ الناسِ مَشهورٌ كَبير
الإعراض عن الواشي النمام
ومنها إلا يقبل على إخوانه قول واش نمام، لقول الخليل
стр. 42
بن أحمد: (من نم لك نم عليك، ومن أخبرك خبر غيرك أخبره بخبرك) .
قال ﵇: (لا يدخل الجنة قتات) .
الوفاء في الحياة والوفاة
ومنها الوفاء للإخوان في الحياة والوفاة، لقول بعض الحكماء: (من لم يف للإخوان كان مغموز النسب) .
الأخ الموافق
ومنها أن تكون الشفقة على الأخ الموافق أكثر من الشفقة على الولد. قال أبو زائدة: كتب الأحنف إلى صديق له:
стр. 43
أما بعد، فإذا قدم أخ لك موافق، فليكن منك بمنزلة السمع والبصر؛ فإن الأخ الموافق أفضل من الولد المخالف. ألم تسمع قول الله لنوح ﵇ في ابنه: (إِنَهُ لَيسَ مِن أَهلِكَ إِنَهُ عَمَلٌ غَيرَ صَالِحٍ) .
ستر العورات
ومنها الاجتهاد في ستر عورات الإخوان وقبائحهم، وإظهار مناقبهم، وكونهم يداً واحدةً في جميع الأوقات. قال النبي ﷺ : (مثل المؤمنين إذا التقيا كاليدين تغسل إحداهما الأخرى) .
وَأنشد عن ثعلب:
ثَلاثُ خِصالٍ لِلصَديقِ جَعَلتُها ... مُضارَعَةً لِلصَومِ وَالصَلواتِ
مُواساتُهُ وَالصَفحُ عَن عَثَراتِهِ ... وَتَركُ اِبتذالِ السَرِ في الخَلَواتِ
ولسعيد بن حمدان:
لَم أُؤاخِذكَ إِذ جَنَيتَ لِأَنّي ... واثِقٌ مِنكَ بِالإِخاءِ الصَحيحِ
فَجَميلُ العَدوِّ غَيرُ جَميلٍ ... وَقيبَحُ الصَديقِ غَيرُ قَبيحِ
стр. 44
هجر استبقاء الود
ومنها ألا يهجر الأخ بغضة بل هجر استبقاء لوده وقطع مقالة واش عنه؛ فقد ورد من طريق عن النبي ﷺ : (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) .
التودد والصفح
ومنها التودد للإخوان بالاصطناع إليهم والصفح عنهم. وقال ﵇: (اصنع المعروف إلى من هو أهله فإن لم تصب أهله فأنت أهله) . وقال ﵇: (رأس العقل بعد الدين التودد إلى الناس واصطناع المعروف إلى كل برٍ وفاجرٍ) .
وينشد لابن أبي النجم:
اِصنَعِ الخَيرَ ما اِستَطَعتَ وَإِن ... كُنتَ لا تُحيطُ بِكُلِّهِ
فَمَتى تَصنَعُ الكَثيرَ إِذا ... كُنتَ تارِكاً لِأَقَلِّهِ
стр. 45
حفظ العهد
ومنها الدوام للإخوان على حسن العشرة، وإن وقعت بينهم وحشةٌ أو نفرة، فلا يترك كرم العهد، ولا يفشي الأسرار المعلومة في أيام الأخوة.
وينشد لبعضهم:
نَصِلُ الصَديقَ إِذا أَرادَ وِصالَنا ... وَنَصُدُّ عِندَ صُدودِهِ أَحيانا
إِن صَدَّ عَنّي كُنتُ أَكرَمَ مُعرِضٍ ... وَوَجَدتُ عَنهُ مَذهَباً وَمَكانا
لا مُفشياً بَعدَ القَطيعَةِ سِرَّهُ ... بَل كاتِمٌ مِن ذاكَ ما اِستَرعانا
إِن الكَريمَ إِذا تَقَطَّعَ وُدُّهُ ... كَتَمَ القَبيحَ وَأَظهَرَ الإِحسانا
التغافل
ومنها التغافل عن الإخوان. قال جعفر بن محمد الصادق: (عظموا أقدراكم بالتغافل) .
стр. 46
ترك الوقيعة
ومنها ترك الوقيعة فيهم. قال المهاجري: (قال أعرابي لرجل: قد استدللت على عيوبك بكثرة ذكرك لعيوب الناس، لأن طالبها متهم بقدر ما فيه منها) .
قبول الاعتذار
ومنها قبول العذر من فاعله، صدق أو كذب؛ لقول رسول الله ﷺ : (من اعتذر إليه أخوه المسلم، فلم يقبل عذره، فعليه مثل صاحب مكس) . ولبعضهم:
أَقبَل مَعاذيرَ مَن يَأتيكَ مُعتَذِراً ... إِن يَروِ عِندَكَ فيما قالَ أَو فَجَرا
فَقَد أَطاعَكَ مَن أَرضاكَ ظَاهِرُهُ ... وَقَد أَجَلَّكَ مَن يَعصيكَ مُستَتِرا
قال عبد الله بن المبارك: (المؤمن طالب عذر إخوانه، والمنافق طالب عثراتهم) .
стр. 47
قضاء حوائج الإخوان
ومنها التسارع إلى قضاء حاجة رافعها إليك، لقول جعفر الصادق: (إني لأسارع إلى قضاء حوائج الإخوان مخافة أن يستغنوا عني بردي إياهم) . وقال ابن المنكدر: (لم يبق من الله إلا قضاء حوائج الإخوان) .
مشاهدة الإخوان
ومنها ألا ينسيك بعد الدار كرم العهد والنزوع إلى مشاهدة الإخوان. قال ابن الأنباري: (من كرم الرجل حنينه إلى أوطانه، وشوقه إلى إخوانه) .
стр. 48
صون السمع واللسان
ومنها صون السمع عن سماع القبيح، واللسان عن نطقه؛ فقد قال، ﵇: يقول الله : (أَينَ الَّذينَ كانوا يُنَزِّهونَ أَسماعَهُم عَن الخَنا أُسمِعهُم اليَومَ حَمدي وَالثَناءَ عَلَيَّ) .
ولبعضهم:
تَحَرَّ مِن الطُرقِ أَوساطَها ... وَخَلِّ عَن المَوضعِ المُشتَبَه
وَسَمعَكَ صُن عَن سَماعِ القَبيحِ ... كَصَونِ اللِسانِ عَنِ النُطقِ بِه
فَإِنَكَ عِندَ اِستِماعِ القَبيحِ ... شَريكٌ لِقائِلِهِ فَاِنتَبَه
فَكَم أَزعَجَ الحِرصُ مِن طَالب ... فَوافى المَنيَّةَ في مَطلَبِه
رد الجواب
ومنها المبادرة في الجواب عن كتاب الأخ، وترك التقصير فيه. قال ابن عباس، ﵁: (إني أرى لرد الجواب حقاً، كما أرى لرد جواب السلام) .
стр. 49
وأنشد لأبي هفان:
إِذا الإِخوانُ قاتَهُمُ التَلاقي ... فَما شَيءٌ أَسَرُّ مِنَ الكِتابِ
وَإِن كَتَبَ الصَديقُ إِلى صَديقٍ ... فَحَقُّ كِتابِهِ رَدُّ الجَوابِ
آداب الاستئذان
ومنها الأدب في الاستئذان واستعمال السنة فيه؛ لقول النبي ﷺ : (الاستئذان ثلاث: الأولى تستنصتون، والثانية يستصلحون، والثالثة يأذنون أو يردون) .
стр. 50
إفطار المدعو
ومنها إلا يصوم إذا دعاه أخ إلا بإذنه؛ وإن نوى الصوم فليفطر تحرياً لسروره؛ فإن أبا سعيد الخدري، ﵁، قال: صنعت لرسول الله ﷺ ، طعاماً، فجاء هو وأصحابه، فلما وضع الطعام، قال رجل من القوم: إني صائم، فقال رسول الله ﷺ : (دعاكم أخوكم، وتكلف لكم، أفطر ثم صم يوماً مكانه إن شئت) .
تفقد الخلان والإخوان
ومنها الرغبة في زيارة الإخوان والسؤال عن أحوالهم؛ فقد قال النبي ﷺ : (إن رجلاً زار أخاه في قريةٍ، فأرصد على مدرجته ملكاً، فقال له: إلى أين يا عبد الله؟ فقال
стр. 51
أزور أخاً لي في الله تعالى في هذه القرية، فقال له: طبت، وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلاً) .
وكان عبد الله بن مسعود يقول: (كنا إذا افتقدنا الأخ أتيناه، فإن كان مريضاً كانت عيادةً، وإن كان مشغولاً كانت عوناً، وإن كان غير ذلك كانت زيارةً) .
فهم نفوس الأصحاب
ومنها أن تصاحب كلاً من الإخوان على قدر طريقته. قال شبيب بن شيبة: (لا تجالس أحداً بغير طريقةٍ، فإنك إذا
стр. 52
أردت لقاء الجاهل بالعلم، واللاهي بالفقه، والغبي بالبيان، آذيت جليسك) . ويروى للإمام عليٍ، ﵁:
لِئَن كُنتُ مُحتاجاً إِلى العِلمِ إِنَنّي ... إِلى الجَهلِ في بَعضِ الأَحايين أُحوَجُ
وَما كُنتُ أَرضى الجَهلَ خِدناً ولا أَخاً ... وَلَكِنَني أَرضى بِهِ حينَ أُحوَجُ
فَمَن شاءَ تَقويمي فَإِنّي مُقوَّمٌ ... وَمَن شاءَ تَعويجي فَإِنِّيَ مُعوَجُّ
حفظ العهود
ومنها حفظ حرمات الصحبة والعشرة. قال جعفر الصادق، ﵁: (مودة يوم صلة، ومودة سنة رحم ماسةٍ من قطعها قطعه الله ؛ وقال علي بن عبيدة الريحاني:
стр. 53
(الأحرار ما لم يلتقوا معارف، فإذا التقوا صاروا أخواناً، فإذا تعاشروا توارثوا) ؛ وقال الصادق: (صداقة عشرين يوماً قرابةٌ) .
مواساة الإخوان
ومنها إنصاف الإخوان من نفسه، ومواساتهم من ماله؛ لقول النبي ﷺ : (أشرف الأعمال ذكر الله تعالى، وإنصاف المؤمن من نفسه، ومواساة الأخ من ماله) .
الصبر على الهجران
ومنها الصبر على جفاء الإخوان، وإسقاط التهمة عنهم بعد صحة الأخوة.
وصية علقمة لابنه
ومن جامع الصحبة والعشرة قول يحيى بن أكثم لما حضرت
стр. 54
علقمة العطار الوفاة، قال لابنه: (يا بني إذا صحبت الرجال، فاصحب من إذا أخدمته صانك، وإن صحبته زانك، وإن تحركت بك مؤنة صانك، وإن أمددت بخير مد، وإن رأى منك حسنة عدها، أو سيئة سترها، وإن أمسكت ابتدأك، أو نزلت بك نازلةٌ واساك، وإن قلت صدقك، أو حاولت أمراً أمرك، وإذا تنازعتما في حق آثراك) . قال عبد الملك: (سمع الشعبي هذه الوصية فقال: تدري لم أوصاه بها؟ فقلت: لا! قال: لأبنه أوصاه ألا يصحب أحداً، لأن هذه الخصال لم تكمل في أحد) .
стр. 55
التوقير والرحمة
ومنها تعظيم حرمة المشايخ، والرحمة والشفقة على الإخوان، لقول النبي ﷺ : (ليس منها من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا) . وقال ﵇: (من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة في الإسلام) .
أدب الأحداث
ومنها ألا يكلم الأحداث بحضرة الشيوخ. قال جابر: قدم وفد جهينة على النبي ﷺ فقام غلام ليتكلم، فقال النبي ﷺ : (وأين الكبراء؟) .
стр. 56
ومنها أن الإنسان إذا أراد سفراً يسلم على إخوانه ويزورهم، فلعل لأحدهم حاجةً في وجهته، لقول النبي ﷺ : (إذا سافر أحدكم فليسلم على إخوانه، فإنهم يزيدونه بدعائه خيراً) .
دوام العهود
ومنها ألا يتغير عن إخوانه إذا حدث له غنىً. أنشد المبرد:
لَئِن كانَت الدُنيا أَنالتكَ ثَروةً ... وَأَصبَحتَ مِنها بَعدَ عُسرٍ أَخا يُسرِ
لَقَد كَشَفَ الإِثراءُ عَنكَ خَلائِقاً ... مِن اللؤمِ كانَت تَحتَ سِترٍ مِن الفَقرِ
التمادي في الخصام
ومنها ألا يغرق في الخصومة، ويترك للصلح موضعاً؛ فقد روي عن عن النبي ﷺ ، أو علي كرم الله وجهه: (أحبب
стр. 57
حبيبك هوناً ما، عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وابغض بغيضك هوناً ما، عسى أن يكون حبيبك يوماً ما) .
قيل لأبي سفيان بن حرب: (بم نلت هذا الشرف؟ قال: ما خاصمت رجلاً إلا جعلت للصلح بينناً موضعاً) .
معرفة أقدار الرجال
ومنها معرفة الرجال ومعاشرتهم على حسب ما يستحقونه، فقد قيل: إن فتى جاء إلى سفيان بن عيينة من خلفه فجذبه، وقال: يا سفيان، حدثني فالتفت سفيان إليه، وقال: يا بني، من جهل أقدار الرجال، فهو بنفسه أجهل.
مخالف الاعتقاد
ومنها ألا يعاشر من يخالفه في اعتقاده. قال يحيى بن معاذ: (من خالف عقدك عقده خالف قلبك قلبه) .
стр. 58
ذو الود القديم
ومنها معرفة حق من سبقك بالمودة. قال بلال بن سعيد: (من سبقك بالود، فقد استرقك بالشكر) .
الإخاء والثناء
ومنها ترك التطرية والثناء بعد صحبة الأخوة والمودة. قال عبد الرحمن بن مهدي: (إذا تأكد الإخاء سقط الثناء) ، وقال الحجي لرجل: (حبي لك يمنع من الثناء عليك) .
стр. 59
آداب الصحبة
قال السلمي: والصحبة على أوجه، لكل آدابٌ ومواجب ولوازم.
صحبة الله
فمع الله، سبحانه: باتباع أوامره، وترك نواهيه، ودوام ذكره، ودرس كتابه، ومراقبة أسرار العبد إن يختلج فيها ما لا يرضاه مولاه، والرضا بقضائه، والصبر على بلائه، والرحمة والشفقة على خلقه.
стр. 60
صحبة النبي ﷺ
ومع النبي ﷺ : باتباع سنته، وترك مخالفته فيما دق وجل.
صحبة الصحابة وآل البيت
ومع أصحابه وأهل بيته: بالترحم عليهم، وتقديم من قدم، وحسن القول فيهم، وقبول أقوالهم في الأحكام والسنن، لقوله ﵇: (أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم) ، وقوله ﵇: (إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي) .
صحبة أولياء الله
ومع أولياء الله: بالخدمة، والاحترام لهم، وتصديقهم
стр. 61
فيما يخبرون عن أنفسهم ومشايخهم؛ فقد روي عن النبي ﷺ : (أن الله، تعالى، يقول: من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة) .
صحبة السلطان
ومع السلطان: بالطاعة في غير معصية الله إذ مخالفته سنة، فلا يدعو عليه فيهما، بل يدعو له غائباً، ليصلحه الله تعالى، ويصلح على يديه؛ وينصحه في جميع أمور دينه، ويصلي ويجاهد معه؛ لقول النبي ﷺ : (الدين النصيحة) ، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: (لله، ولكتابه، ولرسوله ولأئمة المسلمين، وعامتهم) .
صحبة الأهل والولد
ومع الأهل والولد: بالمداراة وسعة الخلق والنفس وتمام الشفقة وتعليم الأدب والسنة، وحملهم على الطاعة؛ لقوله تعالى: (يا أَيُّها الَّذين آَمَنُوا قُوا أَنفُسَكُم وَأَهليكُم ناراً) . الآية،
стр. 62
والصفح عن عثراتهم، والغض عن مساوئهم في غير إثمٍ أو معصيةٍ، لقول النبي ﷺ : (المرأة كالضلع، إن أقمتها تكسرها، وإن داريتها تعش منها على عوج) .
صحبة الإخوان
ومع الإخوان: بدوام البشر، وبذل المعروف، ونشر المحاسين، وستر القبائح، واستكبار برهم إياك، واستقلال إياهم، وإن كثر، ومساعدتهم بالمال والنفس، ومجانبة الحقد والحسد والبغي وما يكرهون من جميع الوجوه، وترك ما يعتذر منه.
стр. 63
صحبة العلماء
ومع العلماء: بملازمة حرماتهم، وقبول أقوالهم، والرجوع إليهم في المهمات، ومعرفة المكان الذي جعله الله لهم من خلافة نبيه ووراثتيه؛ لقوله ﵇: (العلماء ورثة الأنبياء) .
صحبة الوالدين
ومع العلماء: ببرهما بالخدمة بالنفس والمال في حياتهما، وإنجاز وعدهما بعد وفاتهما، والدعاء لهما في كل الأوقات، وإكرام أصدقائهما؛ لقوله؛ ﵇: (إن البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه) ؛ وقد قال رجل لرسول الله ﷺ : هل بقي علي من بر والدي شيء أبرهما به بعد وفاتهما؟ قال: (نعم. الصلاة عليهما والاستغفار لهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم
стр. 64
التي لا توصل إلا بهما) . وقال ﵇: (من العقوق أن يرى أبواك رأياً وترى غيره) .
صحبة الضيف
ومع الضيف: بالبشر، وطلاقة الوجه، وطيب الحديث، وإظهار السرور، وقبول أمره ونهيه، ورؤية فضله ومنته بإكرامك وتحريه لطعامك.
ولمعرس بن كرام:
مَن دَعانا فَأَبَينا ... فَلَهُ الفَضلُ عَلَينا
فَإِذا نَحنُ أَتَينا ... رَجَعَ الفَضلُ إِلَينا
стр. 65
آداب الجوارح
ثم على كل جارحة أدب تختص بهِ:
أدب البصر
فأدب البصر نظرك للأخ بالمودة التي يعرفها منك، هو والحاضرون، ناظراً إلى أحسن شيء يبدو منه، غير صارف بصرك عنه في حديثه لك.
أدب السمع
وأدب السمع: إظهار التلذذ بحديث محادثك، غير صارف بصرك عنه في حديثه، ولا قاطع له بشيء؛ فإن اضطرك الوقت إلى شيء من ذلك، فأظهر له عذرك.
стр. 66
أدب اللسان
وأدب اللسان: أن تحدث الإخوان بما يحبون في وقت نشاطهم لسماع ذلك، باذلاً لهم النصيحة بما فيه صلاحهم، مسقطاً من كلامك ما يكرهونه؛ ولا ترفع صوتك عليهم، ولا تخاطبهم إلا بما يفهمونه ويعلمونه.
أدب اليدين
وأدب اليدين: بسطهما للإخوان بالبر والصلة، ولا تقبضهما عنه، ولا عن الإفضال عليهم ومعونتهم فيما يستعينون به.
أدب الرجلين
وأدب الرجلين: أن تماشي إخوانك على حد التبع، ولا تتقدمهم؛ فإن قربك إليه تقرب بقدر الحاجة، وترجع إلى مكانك؛ ولا تقعد عن حقوق الإخوان ثقة بالأخوة، لأن
стр. 67
الفضيل ﵀، قال: (ترك حقوقهم مذلة) ، وتقوم لهم إذا أبصرتهم مقبلين، ولا تقعد إلا بقعودهم، وتقعد حيث يقعدونك.
стр. 68
آداب البواطن
عنوان أدب الباطن
واعلم، يا أخي، وفقك الله للرغبة في أدب الصحبة، أن أدب الظاهر عنوان أدب الباطن، لقول النبي ﷺ وقد رأى رجلاً يمس لحيته في الصلاة، فقال: (لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه) ؛ وقال الجنيد لأبي حفص، رحمة الله عليهما: (أدبت أصحابك أدب السلاطين) ، فقال: (لا، يا أبا القاسم، ولكن حسن أدب الظاهر عنوان أدب الباطن) .
اقتران الأدب بالعلم والحال والصحبة
ثم اعلم أن كل علم وحال وصحبة خرج من غير أدب
стр. 69
غالب مرود على أهله، لقوله ﵇: (إن الله أدبني فأحسن تأديبي) . وكان ﵇ يحب معالي الأخلاق.
الباطن مطلع الله
وإذا وجب على العبد مراعاة ظاهره لصحبة الخلق، فمراعاة باطنه أولى؛ لأنه مطلع الرب تعالى.
أوجه مراعاة الباطن
ومراعاة باطنه وآدابها بملازمة: الإخلاص، والتوكل، والخوف، والرجاء، والرضا، والصبر، وسلامة الصدر، وحسن الطوية، والاهتمام بذلك في أمر المسلمين؛ لقوله ﵇: (من لم يهتم للمسلمين فليس منهم) .
فإذا تأدب الناظر في كتابنا هذا بهذه الآداب، وتأدب ظاهره بما ذكرنا، رجوت أن يكون من الموقنين.
стр. 70
فنسأل الله، ، أن يوفقنا للأخلاق الجميلة، وأن يسددنا في أفعالنا وأقوالنا وأحوالنا بمنة وكرمه، إنه أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين.
والحمد لله وحده، وصلى الله على من لا نبي بعده، محمدٍ وآله وصحبه، وسلم.