Полный текст (3 279 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
١٠٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , قَالَ: سَمِعَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ , عَتَّابَ بْنَ حُنَيْنٍ , يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ⦗٧٤٩⦘ " لَوْ أَمْسَكَ اللَّهُ الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ سَبْعَ سِنِينَ , ثُمَّ أَرْسَلَهُ لَأَصْبَحَتْ طَائِفَةٌ بِهِ كَافِرِينَ , يَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ الْمِجْدَحِ "
стр. 1087
١٠٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ التَّيْمِيِّ , عَنْ مُعَاوِيَةَ اللَّيْثِيِّ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَكُونُ النَّاسُ مُجْدِبِينَ , فَيُنَزِّلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِزْقًا مِنْ رِزْقِهِ , فَيُصْبِحُونَ مُشْرِكِينَ» , فَقِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «يَقُولُونَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا»
стр. 1088
١٠٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ»
стр. 1089
١٠٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْحَرْبِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ , قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: وَاللَّهِ لَوْ قِيلَ: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ , وَلَوْ قِيلَ: لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ لَخِفْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ " قِيلَ لِسُفْيَانَ: عَمَّنْ ذَكَرْتَ هَذَا؟ قَالَ: سَمِعْنَاهُ مِنَ النَّاسِ
стр. 1090
١٠٤٤ - حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ الْمُعَافَى , قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ , عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ ارْجُ اللَّهَ رَجَاءً لَا تَأْمَنُ فِيهِ مَكْرَهُ , وَخَفِ اللَّهَ خَوْفًا لَا تَيْأَسُ فِيهِ مِنْ رَحْمَتِهِ , فَقَالَ: ⦗٧٥١⦘ كَيْفَ أَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَا أَبَتِ وَإِنَّمَا لِي قَلْبٌ وَاحِدٌ؟ قَالَ: يَا بُنَيَّ إِنَّ الْمُؤْمِنَ هَكَذَا لَهُ قَلْبَانِ: قَلْبٌ يَرْجُو بِهِ , وَقَلَبٌ يَخَافُ بِهِ
стр. 1091
١٠٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْجَمَّالُ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ , وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيُّ , وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالُوا كُلُّهُمْ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا غَالِبٌ , عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي الْمُزَنِيَّ - قَالَ: لَوِ انْتَهَيْتُ إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ , وَهُوَ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ مُفْعَمٌ مِنَ الرِّجَالِ فَقِيلَ لِي: أَيُّ هَؤُلَاءِ خَيْرٌ؟ لَقُلْتُ لِسَائِلِي: أَتَعْرِفُ أَنْصَحَهُمْ لَهُمْ؟ فَإِنْ عَرَفَهُ عَرَفْتُ أَنَّهُ خَيْرُهُمْ. وَلَوِ انْتَهَيْتُ إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ , وَهُوَ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ مُفْعَمٌ مِنَ الرِّجَالِ فَقِيلَ لِي: أَيُّ هَؤُلَاءِ شَرٌّ؟ لَقُلْتُ لِسَائِلِي: أَتَعْرِفُ أَغَشَّهُمْ لَهُمْ؟ فَإِنْ عَرَفَهُ عَرَفْتُ أَنَّهُ شَرُّهُمْ , وَمَا كُنْتُ لِأَشْهَدَ عَلَى خَيْرِهِمْ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ , وَلَوْ شَهِدْتُ لَهُ بِذَلِكَ شَهِدْتُ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ , وَمَا كُنْتُ لِأَشْهَدَ عَلَى شَرِّهِمْ أَنَّهُ مُنَافِقٌ بَرِيءٌ مِنَ الْإِيمَانِ وَلَوْ شَهِدْتُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ شَهِدْتُ أَنَّهُ فِي النَّارِ , وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَى ⦗٧٥٢⦘ خَيْرِهِمْ , فَكَمْ عَسَى خَوْفِي عَلَى شَرِّهِمْ , فَإِذَا رَجَوْتُ لِشَرِّهِمْ فَكَمْ رَجَائِي لَخَيْرِهِمْ , هَكَذَا السُّنَّةُ
стр. 1092
١٠٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَسَارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ , قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حَرْمَلٍ: لَوْ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ , وَلَوْ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ , لَمْ أَزَلْ أَخَافُ أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ , حَتَّى أَعْلَمَ أَأَنَجُو أَمْ لَا , وَلَوْ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَرْمَلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَزَلْ أَعْمَلُ حَتَّى تَعْذُرَنِي نَفْسِي
стр. 1093
١٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَبَّانِيُّ , وَخَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ , قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ مَاتَ عَلَى خَيْرِ عَمَلِهِ , فَارْجُوا لَهُ خَيْرًا , وَمَنْ مَاتَ عَلَى شَرِّ عَمَلِهِ فَخَافُوا عَلَيْهِ , وَلَا تَيْأَسُوا»
стр. 1094
١٠٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مَهْدِيٍّ الصَّائِغُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ ⦗٧٥٣⦘ بُرْقَانَ , قَالَ: بَلَغَنَا، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ , أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «الرَّجَاءُ قَائِدٌ , وَالْخَوْفُ سَائِقٌ , وَالنَّفْسُ حَرُونٌ إِنْ فَتَرَ قَائِدُهَا صَدَّتْ عَنِ الطَّرِيقِ , فَلَمْ تَسْتَقِمْ لِسَائِقِهَا , وَإِنْ فَتَرَ سَائِقُهَا لَمْ تَتْبَعْ قَائِدَهَا , فَإِذَا اجْتَمَعَا اسْتَقَامَتْ طَوْعًا وَكَرْهًا»
стр. 1095
١٠٤٩ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ زَيْدٍ , عَنْ جَعْفَرٍ الْعَبْدِيِّ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " وَيْلٌ لِلْمُتَأَلِّينَ مِنْ أُمَّتِي الَّذِينَ يَقُولُونَ: فُلَانٌ فِي الْجَنَّةِ , وَفُلَانٌ فِي النَّارِ "
стр. 1096
١٠٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَهْلٍ الْحَرْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَاقَانَ النَّحْوِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ , عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ , عَنْ ⦗٧٥٤⦘ أَبِي هُبَيْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , ﵁ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالْفَقِيهِ كُلَّ الْفِقْهِ؟ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ , وَلَمْ يُؤَمِّنْهُمْ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ , وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
стр. 1097
١٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ , وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُدْخِلُ أَحَدًا مِنْكُمُ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ» , قِيلَ: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ وَفَضْلٍ» , وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ
стр. 1098
١٠٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ , قَالَ: شَهِدْتُ أَيُّوبَ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُرْجِئَةِ , فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ الْكُفْرُ وَالْإِيمَانُ قَالَ: وَأَيُّوبُ سَاكِتٌ، قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَيُّوبُ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٦] , أَمْؤُمِنُونَ أَمْ كُفَّارٌ؟ فَسَكَتَ الرَّجُلُ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَيُّوبُ: اذْهَبْ فَاقْرَأِ الْقُرْآنَ فَكُلُّ آيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ النِّفَاقِ , فَإِنِّي أَخَافُهَا عَلَى نَفْسِي
стр. 1099
١٠٥٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَبُو سُفْيَانَ الْمَعْمَرِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ , يَقُولُ: قَدْ أَتَى عَلَيَّ بُرْهَةٌ مِنَ الدَّهْرِ وَمَا أُرَانِي أَدْرَكْتُ رَجُلًا يَقُولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ فَمَا رَضِيَ بِذَلِكَ حَتَّى قَالَ: إِيمَانِي مِثْلُ إِيمَانِ جِبْرِيلَ , وَمَا كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يَتَفَوَّهُ بِذَلِكَ , وَمَا زَالَ الشَّيْطَانُ يَتَقَلَّبُ بِهِمْ , حَتَّى قَالَ: مُؤْمِنٌ وَإِنْ نَكَحَ أُمَّهُ وَأُخْتَهُ وَابْنَتَهُ. وَاللَّهِ لَقَدْ أَدْرَكْتُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رِجَالًا مَا مَاتَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَخْشَى النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ
стр. 1100
١٠٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ , قَالَ: بَلَغَنِي، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ , قَالَ: مَا أَمِنَ أَحَدٌ عَلَى إِيمَانِهِ إِلَّا سُلِبَهُ , وَلَا سُلِبَهُ فَيَجِدُهُ
стр. 1101
بَابٌ: الْإِيمَانُ خَوْفٌ وَرَجَاءٌ وَتَخَوُّفُ الْعُقَلَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ سَلْبَ الْإِيمَانِ وَخَوْفِهُمُ النِّفَاقَ عَلَى مَنْ أَمِنَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ. بِذَلِكَ نَزَلَ الْقُرْآنُ , وَجَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ. قَالَ اللَّهُ : ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: ٥٧]. وَقَالَ : ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [السجدة: ١٦]. وَقَالَ: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٩]. فِي آيٍ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرٍ
стр. 1102
١٠٥٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ الْقَاضِي , وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمْدَانِيُّ الْقَاضِي، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ , عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ , فَقَالَ: «كَيْفَ تَجِدُكَ»؟ قَالَ: أَرْجُو اللَّهَ , وَأَخَافُ ذُنُوبِي , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَجْتَمِعُ هَذَا فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ الَّذِي يَرْجُو وَأَمَّنَهُ الَّذِي يَخَافُ»
стр. 1103
١٠٥٦ - وَأَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ , قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ , قَالَ: مَا عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ بَشَرٍ لَا يَخَافُ عَلَى إِيمَانِهِ إِلَّا ذَهَبَ
стр. 1104
١٠٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ , قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ , يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا مَضَى مَنْ مَضَى , وَلَا بَقِيَ إِلَّا يَخَافُ النِّفَاقَ , وَمَا أَمِنَهُ إِلَّا مُنَافِقٌ
стр. 1105
١٠٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ , قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ , يَقُولُ: أَخْبَرَنَا ⦗٧٥٨⦘ أَيُّوبُ , قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ , يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أَصْبَحَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُؤْمِنٌ , وَلَا أَمْسَى عَلَى وَجْهِهَا مُؤْمِنٌ , إِلَّا وَهُوَ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ , وَمَا أَمِنَ النِّفَاقَ إِلَّا مُنَافِقٌ
стр. 1106
١٠٥٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ , قَالَ: حَدَّثَنَا طَرِيفُ بْنُ شِهَابٍ , قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: إِنَّ أَقْوَامًا يَزْعُمُونَ أَنْ لَا نِفَاقَ وَلَا يَخَافُونَ النِّفَاقَ. قَالَ الْحَسَنُ: وَاللَّهِ لَأَنْ أَكُونَ أَعْلَمَ أَنِّي بَرِيءٌ مِنَ النِّفَاقِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ طِلَاعِ الْأَرْضِ ذَهَبًا
стр. 1107
١٠٦٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ , قَالَ: حَدَّثَنَا فَرَجٌ يَعْنِي ابْنَ فَضَالَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا لُقْمَانُ بْنُ عَامِرٍ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ , قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ فِي حَلْقَةٍ , وَفِيهَا أَبُو الدَّرْدَاءِ , وَهُوَ يَوْمَئِذٍ يُحَذِّرُنَا الدَّجَّالَ , فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَغَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ عَلَى نَفْسِي مِنَ الدَّجَّالِ قَالَ: وَمَا الَّذِي أَخْوَفُ فِي نَفْسِكَ مِنَ الدَّجَّالِ؟ قُلْتُ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُسْلَبَ مِنِّي إِيمَانِي , وَلَا أَدْرِي قَالَ: لِلَّهِ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكِنْدِيَّةِ , أَتَرَى فِي النَّاسِ مِائَةً يَتَخَوَّفُونَ مِثْلَ مَا تَتَخَوَّفُ؟ لِلَّهِ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكِنْدِيَّةِ أَتَرَى فِي النَّاسِ خَمْسِينَ يَتَخَوَّفُونَ مِثْلَ الَّذِي تَتَخَوَّفُ؟ لِلَّهِ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكِنْدِيَّةِ , أَتَرَى فِي النَّاسِ عَشَرَةً يَتَخَوَّفُونَ مِثْلَ مَا تَتَخَوَّفُ؟ لِلَّهِ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكِنْدِيَّةِ , أَتَرَى فِي النَّاسِ ثَلَاثَةً يَتَخَوَّفُونَ مِثْلَ ⦗٧٥٩⦘ مَا تَتَخَوَّفُ؟ وَاللَّهِ مَا أَمِنَ رَجُلٌ قَطُّ أَنْ يُسْلَبَ إِيمَانُهُ إِلَّا سُلِبَهُ , وَمَا سُلِبَهُ فَوَجَدَ فَقْدَهُ
стр. 1108
١٠٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ , عَنْ أَبِي عَبْدِ رَبٍّ الزَّاهِدِ , عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ , قَالَتْ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ كَثِيرًا مِمَّا يَقُولُ: إِذَا هَلَكَ الرَّجُلُ عَلَى الْحَالِ الصَّالِحَةِ هَنِيئًا لَهُ , لَيْتَ أَنِّي بَدَلَهُ , فَقُلْتُ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ تَعْنِي هَذَا , فَقَالَ: وَمَا عَلِمْتِ يَا حَمْقَاءُ أَنَّ الرَّجُلَ يُصْبِحُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا؟ قَالَتْ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: سُلِبَ إِيمَانَهُ وَلَا يَشْعُرُ , لَأَنَا لِهَذَا بِالْمَوْتِ أَغْبَطُ مِنِّي بِالْبَقَاءِ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ
стр. 1109
١٠٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ , عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِيرِ , أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي صَوْمَ يَوْمٍ , اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي صَلَاةً , اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي حَسَنَةً , ثُمَّ يَقُولُ: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧] "
стр. 1110
بَابُ بَيَانِ الْإِيمَانِ وَفَرْضِهِ وَأَنَّهُ تَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ وَالْحَرَكَاتِ، لَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُؤْمِنًا إِلَّا بِهَذِهِ الثَّلَاثِ. قَالَ الشَّيْخُ: اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ , وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ
стр. 1111
فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ الْمَعْرِفَةَ بِهِ , وَالتَّصْدِيقَ لَهُ وَلِرُسُلِهِ وَلِكُتُبِهِ , وَبِكُلِّ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ , وَعَلَى الْأَلْسُنِ النُّطْقُ بِذَلِكَ وَالْإِقْرَارُ بِهِ قَوْلًا , وَعَلَى الْأَبْدَانِ وَالْجَوَارِحِ الْعَمَلُ بِكُلِّ مَا أَمَرَ بِهِ , وَفَرَضَهُ مِنَ الْأَعْمَالِ لَا تُجْزِئُ وَاحِدَةٌ مِنْ هَذِهِ إِلَّا بِصَاحِبَتِهَا , وَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُؤْمِنًا إِلَّا بِأَنْ يَجْمَعَهَا كُلَّهَا حَتَّى يَكُونَ مُؤْمِنًا بِقَلْبِهِ , مُقِرًّا بِلِسَانِهِ , عَامِلًا مُجْتَهِدًا بِجَوَارِحِهِ , ثُمَّ لَا يَكُونُ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ مُؤْمِنًا حَتَّى يَكُونَ مُوَافِقًا لِلسُّنَّةِ فِي كُلِّ مَا يَقُولُهُ وَيَعْمَلُهُ، مُتَّبِعًا لِلْكِتَابِ وَالْعِلْمِ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَأَعْمَالِهِ , وَبِكُلِّ مَا شَرَحْتُهُ لَكُمْ نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ , وَمَضَتْ بِهِ السُّنَّةُ , وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ , فَأَمَّا فَرْضُ الْمَعْرِفَةِ عَلَى الْقَلْبِ , فَمَا قَالَهُ اللَّهُ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٤١].
стр. 1112
وَقَالَ فِي سُورَةِ النَّحْلِ: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ [النحل: ١٠٦]، الْآيَةُ. وَقَالَ : ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾. فَهَذَا بَيَانُ مَا لَزِمَ الْقُلُوبَ مِنْ فَرْضِ الْإِيمَانِ لَا يَرُدُّهُ وَلَا يُخَالِفُهُ وَيَجْحَدُهُ إِلَّا ضَالٌّ مُضِلٌّ. وَأَمَّا بَيَانُ مَا فُرِضَ عَلَى اللِّسَانِ مِنَ الْإِيمَانِ , فَهُوَ مَا قَالَ اللَّهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾. وَقَالَ فِي سُوَرَةِ آلِ عِمْرَانَ: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾. إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ "
стр. 1113
١٠٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الْوَاسِطِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا , وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ". وَأَمَّا الْإِيمَانُ بِمَا فَرَضَهُ اللَّهُ مِنَ الْعَمَلِ بِالْجَوَارِحِ تَصْدِيقًا لِمَا أَيْقَنَ بِهِ الْقَلْبُ وَنَطَقَ بِهِ اللِّسَانُ فَذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى يَكْثُرُ عَلَى الْإِحْصَاءِ وَأَظْهَرُ مِنْ أَنْ يَخْفَى، قَالَ اللَّهُ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧] وَقَالَ: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَمَرَ اللَّهُ فِيهَا بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ وَإِنْفَاقِ الْأَمْوَالِ وَبَذْلِ الْأَنْفُسِ فِي ذَلِكَ , وَالْحَجِّ بِحَرَكَةِ الْأَبْدَانِ وَنَفَقَةِ الْأَمْوَالِ، فَهَذَا كُلُّهُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْعَمَلُ بِهِ فَرْضٌ لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ إِلَّا بِتَأْدِيَتِهِ , وَكُلُّ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْإِيمَانِ وَأَظْهَرَ الْإِقْرَارَ بِالتَّوْحِيدِ وَأَقَرَّ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ بِجَمِيعِ الْفَرَائِضِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّهُ تَرْكُهَا وَلَا يَكُونُ خَارِجًا مِنْ إِيمَانِهِ إِذَا هُوَ تَرَكَ الْعَمَلَ بِهَا فِي وَقْتِهَا مِثْلَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَحَجِّ الْبَيْتِ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ وَغُسْلِ الْجَنَابَةِ , وَيَرَى أَنَّ صَلَاةَ ⦗٧٦٤⦘ النَّهَارِ إِنْ صَلَّاهَا بِاللَّيْلِ أَجْزَأَهُ , وَصَلَاةُ اللَّيْلِ إِنْ صَلَّاهَا بِالنَّهَارِ أَجْزَأَتْهُ , وَأَنَّهُ إِنْ صَامَ فِي شَوَّالٍ أَجْزَأَهُ وَإِنْ حَجَّ فِي الْمُحَرَّمِ أَوْ صَفَرٍ أَجْزَأَهُ وَإِنَّهُ مَتَى اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ لَمْ يَضُرَّهُ تَأْخِيرُهُ , وَيَزْعُمُ أَنَّهُ مَعَ هَذَا مُؤْمِنٌ مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مِثْلِ جِبْرِيلَ , وَمِيكَائِيلَ , وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ. فَهَذَا مُكَذِّبٌ بِالْقُرْآنِ مُخَالِفٌ لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ , وَلِرُسُلِهِ وَلِشَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ , لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فَرْقٌ , قَدْ نُزِعَ الْإِيمَانُ مِنْ قُلُوبِهِمْ بَلْ لَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤] فَكُلُّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنَ الْفَرَائِضِ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَوْ أَكَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سُنَّتِهِ عَلَى سَبِيلِ الْجُحُودِ لَهَا وَالتَّكْذِيبِ بِهَا , فَهُوَ كَافِرٌ بَيِّنُ الْكُفْرِ لَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ عَاقِلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ. وَمَنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ وَقَالَهُ بِلِسَانِهِ , ثُمَّ تَرَكَهُ تَهَاوُنًا وَمُجُونًا أَوْ مُعْتَقِدًا لَرَأْيِ الْمُرْجِئَةِ وَمُتَّبِعًا لِمَذَاهِبِهِمْ , فَهُوَ تَارِكُ الْإِيمَانِ لَيْسَ فِي قَلْبِهِ مِنْهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَهُوَ فِي جُمْلَةِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ نَافَقُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِوَصْفِهِمْ وَمَا أُعِدَّ لَهُمْ , وَإِنَّهُمْ فِي الدَّرَكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ، نَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنْ مَذَاهِبِ الْمُرْجِئَةِ الضَّالَّةِ
стр. 1114
١٠٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , وَسُفْيَانُ , عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ ثَابِتِ بْنِ هُرْمُزَ , عَنْ أَبِي ⦗٧٦٥⦘ يَحْيَى , قَالَ: سُئِلَ حُذَيْفَةُ: مَا النِّفَاقُ؟ قَالَ: الَّذِي يَصِفُ الْإِسْلَامَ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ
стр. 1115
١٠٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ فِيكُمُ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّ أُولَئِكَ كَانُوا يُسِرُّونَ نِفَاقَهُمْ , وَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَعْلَنُوهُ
стр. 1116
١٠٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ حُذَيْفَةَ , قَالَ: الْمُنَافِقُونَ فِيكُمُ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , قُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّ أُولَئِكَ كَانُوا يُسِرُّونَ نِفَاقَهُمْ وَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَعْلَنُوهُ قَالَ الشَّيْخُ: وَفَرَضَ اللَّهُ الْإِيمَانَ عَلَى جَوَارِحِ ابْنِ آدَمَ , وَقَسَّمَهُ عَلَيْهَا وَفَرَّقَهُ فِيهَا , فَلَيْسَ مِنْ جَوَارِحِهِ جَارِحَةٌ إِلَّا وَهِيَ مُوكَلَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ بِغَيْرِ مَا وُكِّلَتْ بِهِ صَاحِبَتُهَا , فَمِنْهَا قَلْبُهُ الَّذِي يَعْقِلُ بِهِ وَيَتَّقِي بِهِ وَيَفْهَمُ بِهِ , وَهُوَ أَمِيرُ بَدَنِهِ الَّذِي لَا تَرِدُ الْجَوَارِحُ وَلَا تَصْدُرُ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ وَأَمْرِهِ , وَمِنْهَا لِسَانُهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ , وَمِنْهَا عَيْنَاهُ اللَّتَانِ يَنْظُرُ بِهِمَا , وَسَمْعُهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ , وَيَدَاهُ اللَّتَانِ يَبْطُشُ بِهِمَا , وَرِجْلَاهُ اللَّتَانِ يَخْطُو بِهِمَا وَفَرْجَهُ الَّذِي الْبَاءَةَ. . . . . , فَلَيْسَ مِنْ هَذِهِ جَارِحَةٌ إِلَّا وَهِيَ مُوَكَّلَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ بِغَيْرِ مَا وُكِّلَتْ بِهِ صَاحِبَتُهَا بِفَرْضٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى يَنْطِقُ بِهِ الْكِتَابُ وَيَشْهَدُ بِهِ عَلَيْنَا. ⦗٧٦٦⦘ فَفَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ , وَفَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْعَيْنَيْنِ , وَفَرَضَ عَلَى الْعَيْنَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ , وَفَرَضَ عَلَى السَّمْعِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ , وَفَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ , وَفَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ , وَفَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ. وَأَمَّا مَا فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ فَالْإِقْرَارُ , وَالْإِيمَانُ , وَالْمَعْرِفَةُ , وَالتَّصْدِيقُ , وَالْعَقْلُ , وَالرِّضَا , وَالتَّسْلِيمُ , وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ أَحَدًا صَمَدًا لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا , وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , وَالْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رَسُولٍ أَوْ كِتَابٍ. فَأَمَّا مَا فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِقْرَارِ وَالْمَعْرِفَةِ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ وَنُعِيدُهُ هَاهُنَا، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ [النحل: ١٠٦] وَقَالَ: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨] وَقَالَ: ﴿الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ [المائدة: ٤١] فَذَلِكَ مَا فَرَضَهُ عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِقْرَارِ , وَالْمَعْرِفَةِ , وَالتَّصْدِيقِ , وَهُوَ رَأْسُ الْإِيمَانِ وَهُوَ عَمَلُهُ. وَفَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ الْقَوْلَ وَالتَّعْبِيرَ عَنِ الْقَلْبِ , وَمَا عَقَدَ عَلَيْهِ وَأَقَرَّ بِهِ، قَالَ اللَّهُ : ⦗٧٦٧⦘ ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ , وَقَالَ: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣] فَهَذَا مَا فَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ مِنَ الْقَوْلِ بِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ وَهُوَ عَمَلُ اللِّسَانِ. وَأَمَّا مَا فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنِ الِاسْتِمَاعِ إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى , فَمِمَّا فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [النساء: ١٤٠] وَقَالَ: ﴿فَبَشِّرِ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٨]. وَقَالَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: ١] وَقَالَ: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ [القصص: ٥٥] وَقَالَ: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: ٧٢]⦗٧٦٨⦘ فَهَذَا مَا فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ التَّنَزُّهُ عَنِ الِاسْتِمَاعِ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ , وَهُوَ عَمَلُ السَّمْعِ , وَذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ. وَفَرَضَ عَلَى الْبَصَرِ أَنْ لَا يَنْظُرَ إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ , وَأَنْ يَغُضَّ بَصَرَهُ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَهُ مِمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ , فَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠] وَفَرَضَ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَنْ لَا يَنْظُرُوا إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُمْ , وَكُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ مِنْ حِفْظِ الْفَرْجِ فَهُوَ مِنَ الزِّنَا إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ فَإِنَّهُ مِنَ النَّظَرِ. ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى مَا فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ , فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ فَهَذَا مَا فَرَضَ عَلَى الْعَيْنَيْنِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْفُؤَادِ , وَهُوَ عَمَلُهُنَّ , وَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ , وَفَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ أَنْ لَا يَهْتِكَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ , فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ٥] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]⦗٧٦٩⦘ ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَعْصِيَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْفُؤَادِ وَالْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ وَالْجُلُودِ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ [فصلت: ٢٢]. فَعَنَى بِالْجُلُودِ الْفُرُوجَ، فَهَذَا مَا فَرَضَ عَلَى الْفُرُوجِ مِنَ الْإِيمَانِ , وَهُوَ عَمَلُهُ , وَفَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ أَنْ لَا يَبْطِشَ بِهِمَا فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا , وَأَنْ يَبْطِشَ بِهِمَا فِيمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ , وَصِلَةِ الرَّحِمِ , وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَالْوُضُوءِ لِلصَّلَوَاتِ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. فَهَذَا مَا فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ , لِأَنَّ الطُّهُورَ نِصْفُ الْإِيمَانِ , وَهُوَ مِنْ عَمَلِ الْيَدَيْنِ , وَقَالَ: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: ٤] , فَهَذَا مَا فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ , وَالضَّرْبِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ. وَفَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ أَنْ لَا يَمْشِيَ بِهِمَا فِي شَيْءٍ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ , وَأَنْ يُسْتَعْمَلَا فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْمَشْيِ إِلَى مَا يُرْضِيهِ فَقَالَ: ⦗٧٧٠⦘ ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾ [الإسراء: ٣٧] , وَقَالَ: ﴿وَاقْصُدْ فِي مَشْيِكَ﴾ [لقمان: ١٩]. وَقَالَ فِيمَا شَهِدَتْ بِهِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ تَضْيِيعِهَا وَتَرْكِهَا فَرْضَ اللَّهِ عَلَيْهَا , وَتَعَدِّيهَا مَا حَرَّمَهُ عَلَيْهَا: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يس: ٦٥]. فَهَذَا مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مِنَ الْعَمَلِ , وَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ. وَفَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ السُّجُودَ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ , فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]. . الْآيَةَ. فَهَذِهِ فَرِيضَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى جَامِعَةٌ عَلَى الْوَجْهِ , وَالْيَدَيْنِ , وَالرِّجْلَيْنِ , وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨]. ⦗٧٧١⦘ يَعْنِي بِالْمَسَاجِدِ مَا سَجَدَ عَلَيْهِ ابْنُ آدَمَ فِي صَلَاتِهِ مِنَ الْجَبْهَةِ , وَالْأَنْفِ , وَالْيَدَيْنِ , وَالرِّجْلَيْنِ , وَالرُّكْبَتَيْنِ , وَصُدُورِ الْقَدَمَيْنِ. وَقَالَ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْجَوَارِحِ كُلِّهَا مِنَ الصَّلَاةِ وَالطُّهُورِ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى الصَّلَاةَ إِيمَانًا فِي كِتَابِهِ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا صَرَفَ نَبِيَّهُ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ , وَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى الْكَعْبَةِ , قَالَ الْمُسْلِمُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَرَأَيْتَكَ صَلَاتَنَا الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَا حَالُهَا وَمَا حَالُنَا فِيهَا , وَحَالُ إِخْوَانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ قُرْآنًا نَاطِقًا فَقَالَ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]. يَعْنِي صَلَوَاتِكُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَسَمَّى اللَّهُ الصَّلَاةَ إِيمَانًا. فَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ حَافِظًا لِجَوَارِحِهِ , مُوَفِّيًا كُلَّ جَارِحَةٍ مِنْ جَوَارِحِهِ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ , لَقِيَ اللَّهَ مُؤْمِنًا مُسْتَكْمِلَ الْإِيمَانِ , وَمَنْ ضَيَّعَ شَيْئًا مِنْهَا وَتَعَدَّى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فِيهَا , لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى نَاقِصَ الْإِيمَانِ , وَهُوَ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ , وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ , وَمَنْ جَحَدَ شَيْئًا كَانَ كَافِرًا. قَالَ الشَّيْخُ: فَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فِي آيٍ كَثِيرَةٍ مِنْهُ أَنَّ هَذَا الْإِيمَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْعَمَلِ , وَأَدَاءِ الْفَرَائِضِ بِالْقُلُوبِ وَالْجَوَارِحِ , وَبَيَّنَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَشَرَحَهُ فِي سُنَّتِهِ , وَأَعْلَمَهُ أُمَّتَهُ , وَكَانَ مِمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مِمَّا أَعْلَمَنَا أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الْعَمَلُ , وَأَنَّ الْعَمَلَ مِنَ الْإِيمَانِ مَا قَالَهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ⦗٧٧٢⦘ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٧]. فَانْتَظَمَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَوْصَافَ الْإِيمَانِ وَشَرَائِطَهُ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ وَالْإِخْلَاصِ. وَلَقَدْ سَأَلَ أَبُو ذَرٍّ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْإِيمَانِ , فَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ
стр. 1117
١٠٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ , عَنْ مُجَاهِدٍ , أَنَّ أَبَا ذَرٍّ , سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْإِيمَانِ فَقَرَأَ عَلَيْهِ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [البقرة: ١٧٧]. . . . . . . . حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ
стр. 1118
١٠٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٧٧٣⦘ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَسْعُودِيُّ , عَنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ , قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنِ الْإِيمَانِ , فَقَرَأَ عَلَيْهِ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ﴾ [البقرة: ١٧٧] أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: لَيْسَ عَنِ الْبِرِّ سَأَلْتُكَ , فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ , فَسَأَلَهُ كَمَا سَأَلْتَنِي , فَقَرَأَ عَلَيْهِ كَمَا قَرَأْتُ عَلَيْكَ , فَأَبَى أَنْ يَرْضَى كَمَا أَبَيْتَ أَنْ تَرْضَى , فَقَالَ: " ادْنُ مِنِّي , فَدَنَا مِنْهُ , فَقَالَ: الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَعْمَلُ حَسَنَتُهُ فَتَسُرُّهُ فَيَرْجُو بِهَا , وَإِنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَتَسُوءُهُ , وَيَخَافُ عَاقِبَتَهَا ". قَالَ الشَّيْخُ: فَقَدْ أَنْبَأَنَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَنْ مَعْرِفَةِ الْإِيمَانِ بِدَلَالَاتِ الْقُرْآنِ أَنَّهُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَتَصْدِيقٌ وَيَقِينٌ , وَأَنَّ جَمِيعَ مَا فَرَضَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ مِنَ الشَّكِّ وَالشُّبْهَةِ وَالرَّيْبِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْبَيَانِ , وَالْبُرْهَانِ , وَالْحَقِّ الْمُبِينِ , وَلَكِنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ شِفَاءً وَرَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ: ﴿وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ [الإسراء: ٨٢]. فَمَنْ لَمْ يَشْفِهِ الْقُرْآنُ , وَلَمْ تَنْفَعْهُ السُّنَّةُ وَمَا فِيهِمَا مِنَ النُّورِ وَالْبَيَانِ وَالْهُدَى وَالضِّيَاءِ , وَتَنَطَّعَ وَتَعَمَّقَ , وَقَالَ بِرَأْيِهِ , وَقَاسَ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ بِفِعْلِهِ وَهَوَاهُ دَاخَلَ اللَّهَ فِي عَمَلِهِ , وَنَازَعَهُ فِي غَيْبِهِ , وَلَمْ يَقْنَعْ بِمَا كَشَفَ لَهُ عَنْهُ , حَتَّى خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ , وَخَرَقَ إِجْمَاعَ الْأُمَّةِ , وَضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا , وَخَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا , وَاتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ , وَوَلَّاهَ اللَّهُ مَا تَوَلَّى , وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ , وَسَاءَتْ مَصِيرًا
стр. 1119
١٠٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٣٨] قَالَ: " مِنَ الْعَمَى , ﴿وَهُدًى﴾ [آل عمران: ١٣٨] قَالَ: مِنَ الضَّلَالَةِ , ﴿وَمَوْعِظَةٌ﴾ [آل عمران: ١٣٨] قَالَ: مِنَ الْجَهْلِ "
стр. 1120
١٠٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَأَبُو الْقَاسِمِ مُلَيْحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُلَيْحٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ بَيَانٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٨] قَالَ: «بَيَانٌ مِنَ الْعَمَى , وَهُدًى مِنَ الضَّلَالَةِ , وَمَوْعِظَةٌ مِنَ الْجَهْلِ» قَالَ الشَّيْخُ: فَأَيُّ عَبْدٍ أَتْعَسُ جَدًا , وَلَا أَعْظَمُ نَكِدًا , وَلَا أَطْوَلُ شَقَاءً وَعَنَاءً مِنْ عَبْدٍ حُرِمَ الْبَصِيرَةَ بِنُورِ الْقُرْآنِ , وَالْهِدَايَةَ بِدَلَالَتِهِ , وَالزَّجْرَ بِمَوْعِظَتِهِ , قَالَ اللَّهُ ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥] , وَقَوْلُهُ الْحَقُّ وَالصِّدْقُ قَالَ: ⦗٧٧٥⦘ ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣]. فَالْهُدَى هُدَى الْإِيمَانِ وَهُوَ الْقَوْلُ , وَالدِّينُ هُوَ الْعَمَلُ , وَجَمِيعُ الْفَرَائِضِ وَالشَّرَائِعِ وَالْأَحْكَامِ , وَمُجَانَبَةُ الْحَرَامِ وَالْآثَامِ. فَالدِّينُ لَيْسَ هُوَ خَصْلَةً وَاحِدَةً , وَلَكِنَّهُ خِصَالٌ كَثِيرَةٌ مِنْ أَقْوَالٍ وَأَفْعَالٍ مِنْ فَرَائِضَ وَأَحْكَامٍ , وَشَرَائِعَ وَأَمْرٍ وَنَهْيٍ , فَقَوْلُهُ : ﴿بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾ [التوبة: ٣٣] يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ , حَتَّى صَارَ دِينًا قِيَمًا , فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ عَمِلَ بِجَمِيعِ مَا فِيهِ , وَمَنْ آمَنَ بِبَعْضِهِ وَكَفَرَ بِبَعْضِهِ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ. وَمَنْ قَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ فَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ دِينِ الْحَقِّ وَلَا مُؤْمِنٌ وَلَا مُهْتَدٍ , وَلَا عَامِلٌ بِدِينٍ الْحَقِّ , وَلَا قَابِلٌ لَهُ , لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْلَمَنَا أَنَّ كَمَالَ الدِّينِ بِإِكْمَالِ الْفَرَائِضِ , قَالَ اللَّهُ : ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ اللَّهُ الصِّدْقَ مِنْهُمْ فِي إِيمَانِهِمْ , وَالْعَمَلَ بِجَمِيعِ مَا افْتَرَضَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ إِقَامِ الصَّلَاةِ , وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ , وَحَجِّ الْبَيْتِ , وَمَا بَذَلُوهُ مِنْ مُهَجِ أَنْفُسِهِمْ , وَنَفَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ , وَالْخُرُوجِ عَنْ دِيَارِهِمْ , وَهُجْرَانِ آبَائِهِمْ , وَقَطِيعَةِ أَهْلِيهِمْ , وَهُجْرَانِ شَهَوَاتِهِمْ وَلَذَّاتِهِمْ مِمَّا حَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ , وَعَلِمَ حَقِيقَةَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ بِمَا زَيَّنَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قُلُوبِهِمْ , وَحَبَّبَهُ إِلَيْهِمْ ⦗٧٧٦⦘ مِنْ طَاعَتِهِ وَالْعَمَلِ بِأَوَامِرِهِ وَالِانْتِهَاءِ عَنْ زَوَاجِرِهِ , سَمَّى هَذِهِ الْأَفْعَالَ كُلَّهَا إِيمَانًا , فَقَالَ: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً﴾ [الحجرات: ٨]. فَاسْتَحَقُّوا اسْمَ الرَّشَادِ بِإِكْمَالِ الدِّينِ. وَذَلِكَ أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا فِي فُسْحَةٍ وَسَعَةٍ , لَيْسَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ صَلَاةٌ , وَلَا زَكَاةٌ , وَلَا صِيَامٌ , وَلَا كَانَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ كَثِيرًا مِمَّا هُوَ مُحَرَّمٌ , وَكَانَ اسْمُ الْإِيمَانِ وَاقِعًا عَلَيْهِمْ بِالتَّصْدِيقِ تَرَفُّقًا بِهِمْ لِقُرْبِ عَهْدِهِمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ وَجَفَائِهَا , فَجَعَلَ الْإِقْرَارَ بِالْأَلْسُنِ وَالْمَعْرِفَةَ بِالْقُلُوبِ الْإِيمَانَ الْمُفْتَرَضَ يَوْمَئِذٍ، حَتَّى إِذَا حَلَّتْ مَذَاقَةُ الْإِيمَانِ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ , وَحَسُنَتْ زِينَتُهُ فِي أَعْيُنِهِمْ , وَتَمَكَّنَتْ مَحَبَّتُهُ مِنْ قُلُوبِهِمْ , وَأَشْرَقَتْ أَنْوَارُ لُبْسَتِهِ عَلَيْهِمْ , وَحَسُنَ اسْتِبْصَارُهُمْ فِيهِ , وَعَظُمَتْ فِيهِ رَغْبَتُهُمْ تَوَاتَرَتْ أَوَامِرُهُ فِيهِمْ , وَتَوَكَّدَتْ فَرَائِضُهُ عَلَيْهِمْ , وَاشْتَدَّتْ زَوَاجِرُهُ وَنَوَاهِيهِ. فَكُلَّمَا أَحْدَثَ لَهُمْ فَرِيضَةً عِبَادَةً وَزَاجِرَةً عَنْ مَعْصِيَةٍ ازْدَادُوا إِلَيْهِ مُسَارَعَةً وَلَهُ طَاعَةً , دَعَاهُمْ بِاسْمِ الْإِيمَانِ , وَزَادَهُمْ فِيهِ بَصِيرَةً , فَقَالَ: ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الحج: ٧٨]. وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]. . الْآيَةَ. ⦗٧٧٧⦘ وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] , ثُمَّ قَالَ فِي فَرْضِ الْجِهَادِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦]. وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [التوبة: ٣٨]. وَنَظَائِرُ لِهَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ , وَقَالَ فِي النَّهْيِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾ [آل عمران: ١٣٠] , وَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] , وَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزَلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠] , فَعَلَى هَذَا كُلُّ مُخَاطَبَةٍ , كَانَتْ مِنْهُ لَهُمْ فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى , وَأَبَاحَ وَحَظَرَ , وَكَانَ اسْمُ الْإِيمَانِ وَاقِعًا بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ فَرْضٌ غَيْرُهُ , فَلَمَّا نَزَلَتِ ⦗٧٧٨⦘ الشَّرَائِعُ بَعْدَ هَذَا وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْتِزَامُ فَرْضِهَا , وَالْمُسَارَعَةُ إِلَيْهَا كَوُجُوبِ الْأَوَّلِ سَوَاءً لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا , لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ , وَبِأَمْرِهِ وَإِيجَابِهِ. وَلَقَدْ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ بِمَكَّةَ , فَصَلَّوْا نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ , فَلَمَّا هَاجَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ أَقَامُوا بِهَا يُصَلُّونَ نَحْوَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا , ثُمَّ حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ نَحْوَ الْكَعْبَةِ , فَلَوْ لَمْ يُصَلُّوا نَحْوَ الْكَعْبَةِ كَمَا أُمِرُوا لَمَا أَغْنَى عَنْهُمُ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ , وَلَا الْإِيمَانُ الْمُتَقَدَّمُ. وَلَقَدْ بَلَغَ بِهِمُ الْإِشْفَاقُ فِي الطَّاعَةِ وَالْمُسَارَعَةُ إِلَيْهَا أَنْ خَافُوا عَلَى مَنْ مَاتَ , وَهُوَ يُصَلِّي نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَبْلَ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ , حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ قُرْآنًا أَزَالَ عَنْهُمْ ذَلِكَ الْإِشْفَاقَ , وَأَعْلَمُهُمْ بِهِ أَيْضًا أَنَّ الصَّلَاةَ إِيمَانٌ. فَقَالَ : ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
стр. 1121
١٠٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْكَعْبَةِ , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]
стр. 1122
١٠٧٢ - وَبَلَغَنِي عَنْ يَعْقُوبَ الدَّوْرَقِيِّ , مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ الْمَحَامِلِيِّ ⦗٧٧٩⦘ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ سُفْيَانَ أَنَّهُ قَالَ: " مَا عَلِمْتُ أَنَّ الصَّلَاةَ مِنَ الْإِيمَانِ حَتَّى قَرَأْتُ هَذِهِ الْآيَةَ , فَاللَّهُ قَدْ جَعَلَ الصَّلَاةَ مِنَ الْإِيمَانِ , وَسُمِّيَ الْعَالَمِينَ بِهَا مُؤْمِنِينَ , فَقَالَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢] , ثُمَّ نَعَتَ وَصْفَ الْإِيمَانِ فِيهِمْ , ثُمَّ ذَكَرَ مَا وَعَدَهُمْ بِهِ عِنْدَ آخِرِ وَصْفِهِمْ , فَقَالَ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠]. وَالْمُرْجِئَةُ تَزْعُمُ أَنَّ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ لَيْسَتَا مِنَ الْإِيمَانِ , فَقَدْ أَكْذَبَهُمُ اللَّهُ , وَأَبْانَ خِلَافَهَمْ. وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ جَلَّ لَمْ يُثْنِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ , وَلَمْ يَصِفْ مَا أَعَدَّ لَهُمْ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ , وَالنَّجَاةِ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ , وَلَمْ يُخْبِرْهُمْ بِرِضَاهُ عَنْهُمْ إِلَّا بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ , وَالسَّعْيِ الرَّابِحِ , وَقَرَنَ الْقَوْلَ بِالْعَمَلِ , وَالنِّيَّةَ بِالْإِخْلَاصِ , حَتَّى صَارَ اسْمُ الْإِيمَانِ مُشْتَمِلًا عَلَى الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ لَا يَنْفَصِلُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ , وَلَا يَنْفَعُ بَعْضُهَا دُونَ بَعْضٍ , حَتَّى صَارَ الْإِيمَانُ قَوْلًا بِاللِّسَانِ , وَعَمَلًا بِالْجَوَارِحِ , وَمَعْرِفَةً بِالْقَلْبِ خِلَافًا لِقَوْلِ الْمُرْجِئَةِ الضَّالَّةِ الَّذِينَ زَاغَتْ قُلُوبُهُمْ , وَتَلَاعَبَتِ الشَّيَاطِينُ بِعُقُولِهِمْ , وَذَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي كِتَابِهِ , وَالرَّسُولُ ﷺ فِي سُنَّتِهِ
стр. 1123
بَابُ ذِكْرِ الْآيَاتِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ : ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ [البقرة: ٢٥] الْآيَةُ. وَقَالَ اللَّهُ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٧]. وَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ [النساء: ٥٧]. وَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢].
стр. 1124
وَقَالَ : ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ﴾ [النساء: ١٧٢] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [النساء: ١٧٣] فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ، وَقَالَ : ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [المائدة: ١٠]. وَقَالَ : ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الأنعام: ٤٨]. وَقَالَ : ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الأعراف: ٤٢]. وَقَالَ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [التوبة: ٢٠]. وَقَالَ: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [التوبة: ٨٨]. إِخْوَانِي , فَتَأَمَّلُوا هَذَا الْخَطَّابَ , وَاعْقِلُوا عَنْ مَوْلَاكُمْ , وَاعْرِفُوا السَّبَبَ الَّذِي بِهِ أَعَدَّ اللَّهُ الْخَيْرَاتِ , وَالْجَنَّاتِ هَلْ تَجِدُونَهُ غَيْرَ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ , وَلَقَدْ آمَنَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ , وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ , وَآتَوُا الزَّكَاةَ , وَصَدَّقُوا التَّنْزِيلَ , وَاتَّبَعُوا الرَّسُولَ فَاسْتَثْنَاهُمُ اللَّهُ , وَمَيَّزَهُمْ مِنْ أَهْلِ حَقَائِقِ الْإِيمَانِ , فَقَالَ:
стр. 1125
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢]. ثُمَّ ذَكَرَ قَوْمًا آمَنُوا بِمَكَّةَ أَمْكَنَتْهُمُ الْهِجْرَةُ وَقَدَرُوا عَلَيْهَا , فَتَخَلَّفُوا عَنْهَا , فَلَمْ يَدْعُهُمْ بِاسْمِ الْإِيمَانِ , لَكِنْ سَمَّاهُمْ ظَالِمِينَ , وَقَالَ فِيهِمْ قَوْلًا عَظِيمًا , فَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ٩٧]. وَكُلُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ مَا تَدَّعِيهِ الْمُرْجِئَةُ , وَتَذْهَبُ إِلَيْهِ مِنْ إِخْرَاجِهَا الْفَرَائِضَ وَالْأَعْمَالَ مِنَ الْإِيمَانِ , وَتَكْذِيبٌ لَهَا أَنَّ الْفَوَاحِشَ وَالْكَبَائِرَ لَا تَنْقُصُ الْإِيمَانَ , وَلَا تَضُرُّ بِهِ , وَقَالَ : ﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ﴾ [يونس: ٤]. وَقَالَ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [يونس: ٩]. وَقَالَ : ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [يونس: ٦٣].
следующие страницы →