Полный текст (3 279 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
٢٩ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّمَّامُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ ⦗١٩٤⦘ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «لَيُوَطِّنَنَّ الْمَرْءُ نَفْسَهُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَفَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا لَمْ يَكْفُرْ، وَلَا يَكُونَنَّ أَحَدُكُمْ إِمَّعَةً»، قِيلَ: وَمَا الْإِمَّعَةُ؟ قَالَ: " الَّذِي يَقُولُ: أَنَا مَعَ النَّاسِ إِنَّهُ لَا إِسْوَةَ فِي الشَّرِّ "
стр. 37
٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ بِأَرْدَبِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ مِنْهُمْ عَلَى دِينِهِ لَهُ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ حَتَّى أَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ»
стр. 38
٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا أَبُو حَاتِمٍ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ مِنْهُمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ»
стр. 39
٣٢ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ ⦗١٩٧⦘ سُلَيْمٍ الصَّوَّافُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يُصْلِحُونَ عِنْدَ فَسَادِ النَّاسِ» قَالَ الشَّيْخُ: «جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ عَامِلِينَ، وَبِسُنَّةِ نَبِيِّنَا ﷺ مُتَمَسِّكِينَ، وَلِلْأَئِمَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مُتَّبِعِينَ، وَلِآثَارِ سَلَفِنَا، وَعُلَمَائِنَا مُقْتَفِينَ، وَبِهَدْيِ شُيُوخِنَا الصَّالِحِينَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ مُهْتَدِينَ، فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ قَدْ جَعَلَ فِي كُلِّ زَمَانٍ فَتْرَةً مِنَ الرُّسُلِ، وَدُرُوسًا لِلْأَثَرِ بِمَ هُوَ تَعَالَى بِلُطْفِهِ بِعِبَادِهِ، وَرِفْقِهِ بِأَهْلِ عِنَايَتِهِ، وَمَنْ سَبَقَتْ لَهُ الرَّحْمَةُ فِي كِتَابِهِ لَا يُخَلِّي كُلَّ زَمَانٍ مِنْ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَحَمَلَةِ الْحُجَّةِ يَدْعُونَ مَنْ ضَلَّ إِلَى الْهُدَى، وَيَذُودُونَهُمْ عَنِ الرَّدَى يَصْبِرُونَ مِنْهُمْ عَلَى الْأَذَى، وَيُحْيُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ الْمَوْتَى، وَيُبَصِّرُونَ بِعَوْنِ اللَّهِ أَهْلَ الْعَمَى، وَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ الْجَهَالَةِ وَالْغَبَا»
стр. 40
٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُعَانِ بْنِ رِفَاعَةَ السَّلَامِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُذْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ»
стр. 41
٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ هِشَامٍ الْأَنْمَاطِيُّ، بِالْبَصْرَةِ، وَثنا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ السَّوَّاقُ، قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَزَالُ لِهَذَا الْأَمْرِ - أَوْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ - عِصَابَةٌ مِنَ النَّاسِ لَا يَضُرُّهُمْ خِلَافُ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ»
стр. 42
٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ، قَالَ: ثنا ⦗٢٠٠⦘ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرَةً عَلَى الدِّينِ عَزِيزَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
стр. 43
٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ هَاشِمٍ الْحُبُلِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، رَفَعَهُ قَالَ: «مَنْ جَاءَهُ الْمَوْتُ، وَهُوَ يَطْلُبُ الْعِلْمَ يُحْيِي بِهِ ⦗٢٠١⦘ الْإِسْلَامَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا دَرَجَةٌ»
стр. 44
٣٧ - وَقَالَ ﷺ : «رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى خُلَفَائِي»، قَالُوا: مَنْ خُلَفَاؤُكَ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يُحْيُونَ سُنَّتِي، وَيُعَلِّمُونَهَا عِبَادَ اللَّهِ»
стр. 45
٣٨ - وَحَدَّثَنِي أَبِي ﵀، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: «الْفَقِيهُ الْعَفِيفُ الزَّاهِدُ الْمُتَمَسِّكُ بِالسُّنَّةِ أُولَئِكَ أَتْبَاعُ الْأَنْبِيَاءِ فِي كُلِّ زَمَانٍ» ⦗٢٠٢⦘ قَالَ الشَّيْخُ: «جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ أَعَزَّ أَمْرَ اللَّهِ فَأَعَزَّهُ، وَأَبْقَى لِلَّهِ فَكَفَاهُ، وَلَجَأَ إِلَى مَوْلَاهُ الْكَرِيمِ فَتَوَلَّاهُ»
стр. 46
٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْبَزَّازُ، عَنْ بَعْضِ، أَصْحَابِهِ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: «أَفْضَلُ النَّاسِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ كَانَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ» - يَعْنِي الرَّسُولَ وَالْعُلَمَاءَ - وَنَحْوُهُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ
стр. 47
٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، ⦗٢٠٣⦘ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ: «النَّاسُ فِي حُجُورِ عُلَمَائِهِمْ كَالصِّبْيَانِ فِي حُجُورِ آبَائِهِمْ»
стр. 48
٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَهْلٍ الْحَرْبِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: " كَانَ يُقَالُ: الْعُلَمَاءُ سُرُجُ الْأَزْمِنَةِ، فَكُلُّ عَالِمٍ مِصْبَاحُ زَمَانِهِ فِيهِ يَسْتَضِيءُ أَهْلُ عَصْرِهِ " قَالَ: " وَكَانَ يُقَالُ: الْعُلَمَاءُ تَنْسَخُ مَكَايِدَ الشَّيْطَانِ " قَالَ الشَّيْخُ: «جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَحْيَا بِهِ الْحَقُّ وَالسُّنَنُ، وَيَمُوتُ بِهِ الْبَاطِلُ وَالْبِدَعُ، وَيَسْتَضِيءُ بِنُورِ عِلْمِهِ أَهْلُ زَمَانِهِ، وَيُقَوِّي قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ إِخْوَانِهِ»
стр. 49
٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا مَسْعُودٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ الْجُعْفِيَّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا بَقِيَ الْأَوَّلُ، حَتَّى يَعْلَمَ الْآخِرُ، فَإِذَا هَلَكَ الْأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ الْآخِرُ هَلَكَ النَّاسُ»
стр. 50
٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ، قَالَ: ثنا ⦗٢٠٥⦘ أَبُو عُمَيْرٍ النَّحَّاسُ، قَالَ: ثنا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: " إِنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى الشَّابِّ إِذَا تَنَسَّكَ أَنْ يُوَاخِيَ صَاحِبَ سُنَّةٍ يَحْمِلُهُ عَلَيْهَا. وَعَنْهُ مِنْ طَرِيقٍ: مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى الشَّابِّ وَالْأَعْجَمِيِّ إِذَا نَسَكَا أَنْ يُوَفَّقَا لِصَاحِبِ سُنَّةٍ يَحْمِلُهُمَا عَلَيْهَا، لِأَنَّ الْأَعْجَمِيَّ يَأْخُذُ فِيهِ مَا سَبَقَ إِلَيْهِ "
стр. 51
٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفُضَيْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو هَمَّامٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ قَيْسٍ الْمُلَائِيَّ، يَقُولُ: «إِذَا رَأَيْتَ الشَّابَّ أَوَّلَ مَا يَنْشَأُ مَعَ أَهْلِ ⦗٢٠٦⦘ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فَارْجُهُ، وَإِذَا رَأَيْتَهُ مَعَ أَهْلِ الْبِدَعِ، فَايْئَسْ مِنْهُ، فَإِنَّ الشَّابَّ عَلَى أَوَّلِ نُشُوئِهِ»
стр. 52
٤٥ - قَالَ: وَسَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ قَيْسٍ، يَقُولُ: «إِنَّ الشَّابَّ لَيَنْشَأُ، فَإِنْ آثَرَ أَنْ يُجَالِسَ أَهْلَ الْعِلْمِ كَادَ أَنْ يَسْلَمَ، وَإِنْ مَالَ إِلَى غَيْرِهِمْ كَادَ يَعْطَبُ» قَالَ الشَّيْخُ: «فَانْظُرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَنْ تَصْحَبُونَ، وَإِلَى مَنْ تَجْلِسُونَ، وَاعْرَفُوا كُلَّ إِنْسَانٍ بِخِدْنِهِ، وَكُلَّ أَحَدٍ بِصَاحِبِهِ، أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ صُحْبَةِ الْمَفْتُونِينَ، وَلَا جَعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ إِخْوَانِ الْعَابِثِينَ، وَلَا مِنْ أَقْرَانِ الشَّيَاطِينِ، وَأَسْتَوْهِبُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ عِصْمَةً مِنَ الضَّلَالِ، وَعَافِيَةً مِنْ قَبِيحِ الْفِعَالِ»
стр. 53
٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ حَفْصٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: ⦗٢٠٧⦘ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ، فَلْيُظْهِرْهُ، فَإِنَّ كَاتِمَ الْعِلْمِ يَوْمَئِذٍ كَكَاتِمِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ »
стр. 54
٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَا، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٠٨⦘ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلَوْذَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ فَلْيُظْهِرْهُ، فَإِنَّ كَاتِمَ الْعِلْمِ يَوْمَئِذٍ كَكَاتِمِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ »
стр. 55
٤٨ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمَدَائِنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا لَعَنَ ⦗٢٠٩⦘ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا فَلْيُظْهِرِ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ عِلْمَهُ، فَإِنَّ كَاتِمَ الْعِلْمِ كَكَاتِمِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ »
стр. 56
٤٩ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ البَسَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَظْهَرَتْ أُمَّتِي الْبِدَعَ، وَشُتِمَ أَصْحَابِي، فَلْيُظْهِرِ الْعَالِمُ عِلْمَهُ، فَإِنَّ كَاتِمَ الْعِلْمِ يَوْمَئِذٍ كَكَاتِمِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ »
стр. 57
٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ يَحْيَى الْخَوْلَانِيُّ، ⦗٢١٠⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُخْتَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَمَقَامُ أَحَدِكُمْ فِي الدُّنْيَا يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةِ حَقٍّ يَرُدُّ بِهَا بَاطِلًا وَيُحِقُّ بِهَا حَقًّا أَفْضَلُ مِنْ هِجْرَةٍ مَعِي»
стр. 58
٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، ⦗٢١١⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنٌ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ»
стр. 59
٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ التَّمَّارُ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «وَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِهُدَاكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ»
стр. 60
٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رُوَيْقِ، قَالَ: ⦗٢١٢⦘ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يُونُسَ، وَحُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا أَنْفَقَ عَبْدٌ نَفَقَةً أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ نَفَقَةِ قَوْلٍ»
стр. 61
٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ النُّمَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: ⦗٢١٣⦘ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مِسْوَرٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْفُضَيْلِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَمْ يَكُنْ نَبِيُّ قَطُّ إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ، وَأَصْحَابٌ يَتَّبِعُونَ أَمْرَهُ، وَيَهْتَدُونَ بِسُنَّتِهِ، ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ أُمَرَاءٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ يُغَيِّرُونَ السُّنَنَ، وَيُظْهِرُونَ الْبِدَعَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ»
стр. 62
٥٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢١٤⦘ أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ كَثِيرٍ يَعْنِي الْمِصِّيصِيَّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ مُحَمَّدًا أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّهَا سَيَلِي أُمَرَاءُ يُعَرِّفُونَكُمْ مَا تُنْكِرُونَ، وَيُنْكِرُونَ عَلَيْكُمْ مَا تَعْرِفُونَ، فَلَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ»
стр. 63
٥٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ حَمَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَعْنِي بِشْرًا، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُسَامَةَ، يَقُولُ: «جَزَى اللَّهُ عَنَّا خَيْرًا مَنْ أَعَانَ الْإِسْلَامَ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ»
стр. 64
بَابُ ذِكْرِ مَا افْتَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى نَصًّا فِي التَّنْزِيلِ مِنْ طَاعَةِ الرَّسُولِ ﷺ " أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَمُهَيْمِنًا عَلَى النَّبِيِّينَ وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ بِكِتَابٍ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ وَفُصِّلَتْ بَيِّنَاتُهُ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ، وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ، بَيَّنَ فِيهِ مَنَاهِجَ حُقُوقٍ افْتَرَضَهَا، وَمَعَالِمَ حُدُودٍ أَوْجَبَهَا إِيضَاحًا لِوَظَائِفِ دِينِهِ، وَإِكْمَالًا لِشَرَائِعِ تَوْحِيدِهِ، كُلُّ ذَلِكَ فِي آيَاتٍ أَجْمَلَهَا، وَبِأَلْفَاظٍ اخْتَصَرَهَا أَدْرَجَ فِيهَا مَعَانِيَهَا مِنْ ثُمَّ أَمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ بِتَبْيِينِ مَا أَجْمَلَ، وَتَفْصِيلِ مَا أَدْرَجَ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤] وَفَرَضَ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ طَاعَةَ رَسُولِهِ، وَقَرَنَ ذَلِكَ بِطَاعَتِهِ، وَمُتَصِّلًا بِعِبَادَتِهِ، وَنَهَى عَنْ مُخَالَفَتِهِ بِالتَّهْدِيدِ، وَتَوَاعَدَ عَلَيْهِ بَأَغْلَظِ الْوَعِيدِ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٢]،
стр. 65
وَقَالَ: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الَكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ٣٢]، وَقَالَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]، وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩]، وَقَالَ: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: ٨٠]، وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] "
стр. 66
٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ⦗٢١٧⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ : ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] قَالَ: «أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ»
стр. 67
٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُكَّاشَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عُمَرَ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] قَالَ: «الرَّدُّ إِلَى اللَّهِ إِلَى كِتَابِهِ، وَالرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ إِنْ قُبِضَ إِلَى سُنَّتِهِ»
стр. 68
٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بَكْرٍ الْخُوَارَزْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ٥٩] قَالَ: إِلَى كِتَابِهِ وَإِلَى الرَّسُولِ مَا دَامَ حَيًّا، فَإِذَا مَاتَ فَإِلَى سُنَّتِهِ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء: ١٤] وَقَالَ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥] وَقَالَ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [المائدة: ٩٢] وَقَالَ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١]⦗٢١٩⦘ وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]، وَقَالَ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦]، وَقَالَ: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونِ﴾ [النور: ٥١] وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونِ﴾ [النور: ٥٢]، وَقَالَ: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [النور: ٥٦]، وَقَالَ: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [النور: ٥٤]، وَقَالَ: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]، ⦗٢٢٠⦘ وَقَالَ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ﴾ [النور: ٦٢] الْآيَةَ، وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧١]، وَقَالَ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٣٦]، وَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ﴾ [الممتحنة: ٦] حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ، وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: ١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣] كُلُّهَا فِي طَاعَةِ الرَّسُولِ. وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الفتح: ١٧]، وَقَالَ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [النجم: ١] وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى، ⦗٢٢١⦘ وَقَالَ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، وَقَالَ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [التغابن: ١٢]، وَقَالَ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الطلاق: ١٠]، فِي آيَاتٍ أُخَرَ نَظَائِرَ لِهَذِهِ الْآيَاتِ، كُلُّهَا قَدْ قَرَنَ اللَّهُ طَاعَةَ رَسُولِهِ ﷺ بِطَاعَتِهِ وَوَصَلَهَا بِفَرِيضَتِهِ، وَجَعَلَ أَمْرَهُ كَأَمْرِهِ، وَتَعَقَّبَهَا بِالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ وَالزَّجْرِ، وَالتَّهْدِيدِ لِمَنْ حَادَ عَنْ أَمْرِهِ أَوْ خَرَجَ عَنْ طَاعَتِهِ أَوْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ حَرَجًا مِنْ قَضِيَّتِهِ أَوِ ابْتَدَعَ فِي سُنَّتِهِ، وَلَقَدْ دَلَّنَا مَوْلَانَا الْكَرِيمُ تَعَالَى عَلَى طَرِيقِ مَحَبَّتِهِ، وَأَرْشَدَنَا إِلَى سَبِيلِ هِدَايَتِهِ بِأَقْصَدِ الْمَذَاهِبِ، وَأَقْرَبِ الْمَسَالِكِ حِينَ أَعْلَمَنَا أَنَّ مَحَبَّةَ اللَّهِ هِيَ فِي مُتَابَعَةِ نَبِيِّهِ ﷺ حِينَ قَالَ: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١] فَمَنِ اتَّبَعَ رَسُولَهُ فِي سُنَّتِهِ أَوْرَثَهُ ذَلِكَ مَحَبَّةَ اللَّهِ بِكَسْبِهِ الْبَصِيرَةَ فِي إِيمَانِهِ فِيمَا أَحْكَمَهُ فِي قَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَبِالْمَغْفِرَةِ وَالرُّضْوَانِ فِي مِيعَادِهِ. ⦗٢٢٢⦘ وَسُئِلَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ عَنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ: وَقَالَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَأَكْثَرُوا وَلَكِنْ نَجْمَعُهُ كُلَّهُ بِكَلِمَتَيْنِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، ثُمَّ نَجْمَعُهُ كُلَّهُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، فَمَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فِي سُنَّتِهِ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ فِي فَرِيضَتِهِ "
стр. 69
بَابُ ذِكْرِ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِنْ طَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالتَّحْذِيرِ مِنْ طَوَائِفَ يُعَارِضُونَ سُنَنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْقُرْآنِ قَالَ الشَّيْخُ: " وَلْيَعْلَمِ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أَهْلِ الْعَقْلِ وَالْعِلْمِ أَنَّ قَوْمًا يُرِيدُونَ إِبْطَالَ الشَّرِيعَةِ وَدُرُوسَ آثَارِ الْعِلْمِ وَالسُّنَّةِ، فَهُمْ يُمَوِّهُونَ عَلَى مَنْ قَلَّ عِلْمُهُ وَضَعُفَ قَلْبُهُ بِأَنَّهُمْ يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَيَعْمَلُونَ بِهِ، وَهُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ يَهْرُبُونَ وَعَنْهُ يُدْبِرُونَ، وَلَهُ يُخَالِفُونَ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِذَا سَمِعُوا سُنَّةً رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَوَاهَا الْأَكَابِرُ عَنِ الْأَكَابِرِ وَنَقَلَهَا أَهْلُ الْعَدَالَةِ وَالْأَمَانَةِ، وَمَنْ كَانَ مَوْضِعَ الْقُدْوَةِ وَالْأَمَانَةِ وَأَجْمَعَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى صِحَّتِهَا أَوْ حَكَمَ فُقَهَاؤُهُمْ بِهَا، عَارَضُوا تِلْكَ السُّنَّةَ بِالْخِلَافِ عَلَيْهَا وَتَلَقَّوْهَا بِالرَّدِّ لَهَا، وَقَالُوا لِمَنْ رَوَاهَا عِنْدَهُمْ: تَجِدُ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ وَهَلْ نَزَلَ هَذَا فِي الْقُرْآنِ؟ وَأْتُونِي بِآيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ حَتَّى أُصَدِّقَ بِهَذَا، فَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ قَائِلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ إِنَّمَا تَرَقَّقَ عَنْ صَبُوحٍ وَيُسْرٍ خَبِيئًا فِي إِرْبِغَاءَ يَتَحَلَّى بِحِلْيَةِ الْمُسْلِمِينَ وَيُضْمِرُ عَلَى طَوِيَّةِ الْمُلْحِدِينَ، يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ بِدَعْوَاهُ وَيَجْحَدُهُ بِسِرِّهِ وَهَوَاهُ، فَسَبِيلُ الْعَاقِلِ الْعَالِمِ إِذَا سَمِعَ قَائِلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: يَا جَاهِلًا فِي الْحَقِّ، خَبِيثًا فِي الْبَاطِنِ، يَا مَنْ
стр. 70
خُطِّئَ بِهِ طَرِيقُ الرَّشَادِ وَسَبِيلُ أَهْلِ السَّدَادِ، إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَأَنَّ مَا أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ وَمَا نَهَاكَ عَنْهُ فَرْضٌ عَلَيْكَ قَبُولُهُ، فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَكَ بِطَاعَةِ رَسُولِهِ وَقَبُولِ سُنَّتِهِ، لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا ذَكَرَ فَرَائِضَهُ وَأَوَامِرَهُ بِخِطَابٍ أَجْمَلَهُ، وَكَلَامٍ اخْتَصَرَهُ وَأَدْرَجَهُ، دَعَا خَلْقَهُ إِلَى فَرَائِضَ ذَكَرَ أَسْمَاءَهَا، وَأَمَرَ نَبِيَّهُ بِأَنْ يُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَعَانِيَهَا، وَيُوقِفَ الْأُمَّةَ عَلَى حُدُودِ شَرَائِعِهَا وَمَرَاتِبِهَا، فَقَالَ ﵎: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤] فَرَبُّنَا تَعَالَى هُوَ الْمُنْزِلُ، وَنَبِيُّنَا ﷺ هُوَ الْمُبَيِّنُ قَالَ اللَّهُ : ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، وَقَالَ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] وَقَالَ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وَقَالَ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣]. فَلَوْ عَارَضَكَ مَنْ هُوَ فِي الزَّيْغِ هَالِكٌ، وَقَالَ لَكَ: إِنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي دَعَانِي اللَّهُ إِلَى إِقَامَتِهَا إِنَّمَا هِيَ صَلَاةٌ فِي عُمْرِي أَوْ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ، أَوْ عَارَضَكَ فِي إِحْدَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، فَقَالَ: إِنَّ صَلَاةَ الظُّهْرِ رَكْعَتَانِ، أَوْ صَلَاةَ الْعَصْرِ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ، أَوْ قَالَ لَكَ: إِنَّ الَّتِي تُسِرُّ الْقِرَاءَةَ فِيهَا مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ سَبِيلُكَ أَنْ تَجْهَرَ بِهِ , وَمَا تَجْهَرُ بِهِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالْفَجْرِ سَبِيلُكَ أَنْ تُخَافِتَ بِهِ، أَوْ قَالَ لَكَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:
стр. 71
﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩]، فَقَالَ: إِنَّمَا أَمَرَنِي اللَّهُ بِالسَّعْيِ وَالذِّكْرِ وَلَيْسَ تَجِبُ عَلَيَّ صَلَاةٌ، وَإِنَّمَا أَذْكُرُ اللَّهَ بِلِسَانِي، وَأَنْصَرِفُ، أَوْ قَالَ لَكَ: إِنَّ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ كَسَائِرِ الْأَيَّامِ مِثْلُ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ غَيْرِ خُطْبَةٍ، وَإِلَّا فَأَوْجِدْ لِي لِلْخُطْبَةِ وَصَلَاةِ الرَّكْعَتَيْنِ وَالْجَهْرِ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَوْضِعًا، أَوْ قَالَ لَكَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِالزَّكَاةِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى مَنْ مَعَهُ أَلْفُ دِينَارٍ فِي عُمْرِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً دِينَارٌ وَاحِدٌ، أَوْ قَالَ لَكَ قَائِلٌ: إِنَّمَا الزَّكَاةُ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَلَا زَكَاةَ فِي الْحُبُوبِ، وَلَا الْبَهَائِمِ، أَوْ كَيْفَ تُعْطَى الزَّكَاةُ مِنَ الْبَهَائِمِ، وَالْأَنْعَامِ؟، أَوْ قَالَ آخَرُ: إِنَّ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ، وَالْإِمَاءَ، وَالْعَبِيدَ، وَالْعَقَارَاتِ، وَالسُّفُنَ، وَالثِّيَابَ الْفَاخِرَةَ، وَالْجَوَاهِرَ، وَالْيَوَاقِيتَ الَّتِي يَتَزَيَّنُ النَّاسُ، وَيَتَجَمَّلُونَ بِهَا مِنْ نَفِيسِ الْأَمْوَالِ، وَخَطِيرِ الْعِقْدِ وَالْأَمْلَاكِ، فَلِمَ لَا تُؤَدَّى زَكَاتُهَا؟، أَوْ قَالَ لَكَ قَائِلٌ: إِنِّي أَحُجُّ بِلَا إِحْرَامٍ، وَلَا أَخْلَعُ ثِيَابِي، وَلَا أَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُونَ، وَلَا أَمْتَنِعُ مِنْ جِمَاعِ النِّسَاءِ، وَأَسْتَعْمِلُ الطِّيبَ، وَلَا آتِي الْمِيقَاتَ، وَيُجْزِينِي طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ، وَالْعُمْرَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ إِنَّمَا هِيَ صَلَاةٌ أُصَلِّيهَا أَوْ هَدِيَّةٌ أُهْدِيهَا، أَوْ قَالَ لَكَ: إِنَّ الْجِمَارَ لَا أَرْمِيهَا، أَوْ عَارَضَكَ فِي شُهُورِ رَمَضَانَ، وَقَالَ: إِنَّمَا فُرِضَ عَلَى النَّبِيِّ وَأَصْحَابِهِ، فَقَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ الَّذِي فُرِضَ صِيَامُهُ إِنَّمَا هُوَ رَمَضَانُ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ، أَوْ قَالَ لَكَ: إِنَّ الصَّوْمَ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَإِنِ اسْتَعَطَ الرَّجُلُ أَوِ احْتَقَنَ، أَوِ ازْدَرَدَ مَا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ، مِثْلُ
стр. 72
الْحَصَى وَالنَّوَى وَالْحِجَارَةِ، وَمَا أَشْبَهَهَا لَمْ يُفْسِدْ ذَلِكَ صَوْمَهُ، أَوْ عَارَضَكَ آخَرُ فَقَالَ لَكَ: إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ مِيرَاثَ الْآبَاءِ لِلْأَبْنَاءِ وَالْأَزْوَاجِ وَالزَّوْجَاتِ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ، فَأَنَا لَا أَمْنَعُ ابْنًا أَنْ يَرِثَ أَبَاهُ، وَإِنْ كَانَ الِابْنُ قَاتِلًا أَوْ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا، وَذَلِكَ الرَّجُلُ يَرِثُ زَوْجَتَهُ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ، وَالْأَمَةَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمَّاهَا زَوْجَةً، وَقَدْ قَالَ: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢]، وَمَاذَا كُنْتَ قَائِلًا لِرَجُلٍ قَالَ لَكَ: إِنَّ اللَّهَ ذَكَرَ الْمُحَرَّمَاتِ مِنَ النِّسَاءِ فِي كِتَابِهِ، ثُمَّ قَالَ عِنْدَ آخِرِهِنَّ: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا أَوْ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ الَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ فَمَا حَرَّمَ فِي كِتَابِهِ غَيْرَهَا بِلَبَنٍ، فَمَا تَصْنَعُ بِبَاقِي الْمُحَرَّمَاتِ بِالرَّضَاعِ بِمِثْلِهِنَّ مِنَ النَّسَبِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ». نَعَمْ وَيُجْزِي أَيْضًا مِنْ لَبَنِ الْفَحْلِ مِثْلُهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ فَغَيْرُ مَوْجُودٍ
стр. 73
فِي كِتَابِ اللَّهِ قَدْ أَبَاحَ كُلَّ مَا كَانَ بَعْدَ الْمُسَمَّيَاتِ، وَمَاذَا عَسَاكَ كُنْتَ قَائِلًا لِمَنْ قَالَ لَكَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَجْعَلَ وَصِيَّتِي إِنْ حَضَرَتْنِي الْوَفَاةُ لَأَبَوَيَّ، وَالْأَقْرَبِ مِنْ قَرَابَتِي، فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]؟ وَمَا أَنْتَ قَائِلٌ لِمَنْ قَالَ لَكَ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا﴾ [المائدة: ٣٨] فَمَنْ سَرَقَ نَوَاةً فَمَا فَوْقَهَا فَهُوَ سَارِقٌ، فَأَنَا أَرَى قَطْعَ يَدِهِ مِنْ حَيْثُ سَرَقَهَا مِنْ حِرْزٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ سَارِقٌ، وَقَالَ لَكَ آخَرُ: الْيَدُ مِنَ الْأَنَامِلِ إِلَى الْمَنْكِبِ كُلُّهَا يَدٌ فَأَنَا أَقْطَعُ السَّارِقَ مِنْ مَنْكِبِهِ، وَقَالَ لَكَ آخَرُ: لَا أَقْطَعُ إِلَّا أَطْرَافَ أَنَامِلِهِ ". هَذَا وَشِبْهُهُ، وَمَا لَوِ اسْتَقْصَيْنَاهُ لَطَالَ الْكِتَابُ، وَكَثُرَ الْإِسْهَابُ، فَبِمَ إِذًا أَنْتَ قَاطَعٌ حُجَّتَهُ وَدَارِئٌ عَنْ نَفْسِكَ خُصَومَتَهُ؟ وَهَلْ لَكَ مَلْجَأٌ تَلْجَأُ إِلَيْهِ، أَوْ شَيْءٌ تُعَوِّلُ عَلَيْهِ غَيْرَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ طَاعَتَهُ فِيهَا وَقَبُولَهَا وَالْعَمَلَ بِهَا فَإِنْ قُلْتَ: وَمَا السُّنَّةُ الَّتِي هَذَا مَوْضِعُهَا؟ قِيلَ لَكَ هُوَ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَنَهَى عَنْهُ، وَقَالَهُ أَوْ فَعَلَهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ فَوَاجِبٌ عَلَيْكَ قَبُولُهُ، وَالْعَمَلُ بِهِ فَاتِّبَاعُهُ هُدًى وَالتَّرْكُ لَهُ عَلَى سَبِيلِ الْعِنَادِ كُفْرٌ وَضَلَالٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَكُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَهْلُ إِلْحَادٍ وَزَيْغٍ وَضَلَالٍ يُكَذِّبُونَ سُنَّتَهُ وَيَجْحَدُونَ مَقَالَتَهُ، وَيَرُدُّونَ شَرِيعَتَهُ، فَلِذَلِكَ قَالَ فِيهِمْ مَا قَالَ ".
стр. 74
٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ سَيَّارٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَطَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَسَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ غَيْرِهِ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِيًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ "
стр. 75
٦١ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ غَيْرِهِ فَذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ . هَكَذَا قَالَ سُفْيَانُ أَنَّهُ قَالَ: " لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ: لَا نَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ "
следующие страницы →