Полный текст (223 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
٣٣ - مَا حَدَّثَنَاهُ فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشَّيُّ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ لِلْأَنْصَارِ: «⦗٢٤٥⦘ لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ، مَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ»
стр. 37
٣٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِدْرِيسَ بْنُ جَعْفَرٍ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ يَزَيْدَ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا حَوْلَ سَرِيرِ مُعَاوِيَةَ فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَحَبَّ الْأَنْصَارَ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَ الْأَنْصَارَ أَبْغَضَهُ اللَّهُ» . وَذَكَرَ فِيهِ كَلَامًا فَإِنِ احْتَجَّ بِشَجَاعَتِهِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَشَدِّ الْقَوْمِ بَأْسًا وَأَرْبَطِهِمْ جَأْشًا. قِيلَ لَهُ: الشَّجَاعَةُ وَإِنْ حِيزَ بِهَا الْفَضْلُ فَلَيْسَتْ حُجَّةً لِاسْتِحْقَاقِ الْخِلَافَةِ، فَلَقَدْ كَانَ فِي الْأَنْصَارِ مِنَ الشُّجْعَانِ وَالْأَبْطَالِ غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْهُمْ: أَبُو دُجَانَةَ، وَعَاصِمُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَقْلَحِ، وَالْبَرَاءُ بْنُ ⦗٢٤٦⦘ مَالِكٍ، وَغَيْرُهُمْ فِي إِخْوَانِهِمْ المُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ وَأَرْضَاهُ الَّذِي بَلَغَ مِنْ نِكَايَتِهِ يَوْمَ بَدْرٍ فِيهِمْ أَنَّهُ سُمِّيَ الْجَزَّارُ، وَلَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ، وَحَمْزَةُ أَسَدُ اللَّهِ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ سَيْفُ اللَّهِ، كُلُّ أُولَئِكَ لَهُمْ مَوَاقِفُ مَذْكُورَةٌ وَمَشَاهِدُ مَشْهُورَةٌ وَأَيَّامٌ مَعْرُوفَةٌ. فَأَمَّا يَوْمُ أَبِي دُجَانَةَ فَمَا:
стр. 38
٣٥ - حَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَلَى فَاطِمَةَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: خُذِي عَنِّي هَذَا السَّيْفَ غَيْرَ ذَمِيمٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَئِنْ كُنْتَ أَحْسَنْتَ الْقِتَالَ، لَقَدْ أَحْسَنَهُ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَأَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ»
стр. 39
٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا مُحَمَّد بْن عبد الله بن الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يَوْمَئِذٍ، يَعْنِي: يَوْمَ أُحُدٍ «أَوْجَبَ طَلْحَةُ»
стр. 40
٣٧ - حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجيُّ، ثَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ سَيْفَهُ وَأَصْحَابُهُ حَوْلَهُ فَقَالَ: «مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ؟» فَبَسَطُوا أَيْدِيَهُمْ يَقُولُ هَذَا: أَنَا، وَهَذَا: أَنَا، فَقَالَ: «مَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ؟» قَالَ: فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ. فَقَالَ سِمَاكٌ أَبُو دُجَانَةَ: أَنَا آخُذُهُ بِحَقِّهِ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفَلَقَ بِهِ هَامَ الْمُشْرِكِينَ
стр. 41
٣٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، ⦗٢٤٨⦘ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَلْقَى الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ عَلَى ظَهْرِهِ ثُمَّ تَرَنَّمَ، فَقَالَ لَهُ أَنَسٌ: اذْكُرِ اللَّهَ، أَيْ أَخِي. فَاسْتَوَى جَالِسًا فَقَالَ: «أَيْ أَنَسُ تُرَانِي أَمُوتُ عَلَى فِرَاشِي وَقَدْ قَتَلْتُ مِائَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ مُبَارَزَةً سِوَى مَنْ شَارَكْتُ فِي قَتْلِهِ» . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُالرَّزَّاقِ، عِنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ
стр. 42
٣٩ - حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجيُّ، ثَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ النَّضْرِ تَغَيَّبَ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ، فَقَالَ عَنْ أَوَّلِ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " لَئِنْ أَرَانِي اللَّهُ قِتَالًا لَيَرَينَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ , فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . أَقْبَلَ فَرَأَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ مُنْهَزِمًا، فَقَالَ: أَبَا عَمْرٍو وَأَيْنَ؟ أَيْنَ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ , قَالَ: فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَطَقْتُ مَا أَطَاقَ، فَقَالَت أُخْتُهُ: وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُ أَخِي إِلَّا بِبَنَانِهِ، وَكَانَ خَشِنَ الْبَنَانِ، فَوُجِدَ فِيهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ ضَرْبَةً بِسَيْفٍ، وَطَعْنَةً بِرُمْحٍ وَرَمْيَةً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ.﴾ [الأحزاب: ٢٣] " الْآيَةَ فَهَؤُلَاءِ وَأَشْبَاهُهُمْ مِمَّنْ لَمْ نَذْكُرْهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّجَاعَةِ وَالنَّجْدَةِ. فَإِذَا شَرَكَهُ فِي الشَّجَاعَةِ جَمَاعَةٌ فَلَيْسَ أَحَدٌ أَوْلَى بِالْفَضْلِ مِنَ الْآخَرِ، مِنْ أَنَّ الَّذِيَ ذَكَرْتُهُ لِعَلِيٍّ ﵁ مِنَ الْفَضَائِلِ مَقْبُولٌ، وَمَا أَسْنَدْتُهُ ⦗٢٤٩⦘ مِنَ الْمَنَاقِبِ وَالْفَضَائِلِ مِمَّا لَمْ نَذْكُرْهَا أَكْثَرُ وَأَوْفَرُ مِنْهَا، اخْتُصَّ بِهَا دُونِ كُلِّ أَحَدٍ، وَمِنْهَا مَا شُورِكَ فِيهَا. وَأَمَّا الْخَصْلَةُ الَّتِي اخْتُصَّ بِهَا الصِّدِّيقُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ مَا يَشْرَكُهُ فِيهَا أَحَدٌ. فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ : «يَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ» ﵁ وَأَرْضَاهُ
стр. 43
٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ وَعَنْ أَبِيهَا وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى بَعْلِهَا وَنَبِيِّهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: «ادْعُوا لِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ اكْتُبْ كِتَابًا لَا يُخْتَلَفُ بَعْدِي» . ثُمَّ قَالَ: «دَعْهُ مَعَاذَ أَنْ يَخْتَلِفَ الْمُؤْمِنُونَ فِي أَبِي بَكْرٍ»
стр. 44
٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ وَعَنْ أَبِيهَا، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى بَعْلِهَا وَنَبِيِّهَا، قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْيَوْمِ الَّذِي بُدِئ فِيهِ فَقَالَ: «ادْعِي لِي أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبُ لِأَبِي بَكْرٍ كِتَابًا؛ فَإِنِّي ⦗٢٥٠⦘ أَخَافُ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ أَوْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ، وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ ﵁» وَمِنْهَا: أَنَّهُ قَدَّمَهُ فِي حَيَاتِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَأَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ وَهُوَ يَرَى مَكَانَهُ
стр. 45
٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرِ بنُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، ثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: لَمَّا اسْتُعِزَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا عِنْدَهُ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ دَعَاهُ بِلَالٌ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «مُرُوا مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ» فَخَرَجْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي النَّاسِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ غَائِبًا فَقُلْتُ: يَا عُمَرُ، قُمْ فَصَلِّ بِالنَّاسِ، فَقَامَ، فَلَمَّا كَبَّرَ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَوْتَهُ. وَكَانَ عُمَرُ ﵁ وَأَرْضَاهُ رَجُلًا جَهِيرًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ، يَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ» . فَبَعَثَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَجَاءَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى عُمَرُ تِلْكَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ. قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ: فَقَالَ عُمَرُ: وَيْحَكَ مَاذَا صَنَعْتَ بِي يَا ابْنَ زَمْعَةَ؟ وَاللَّهِ مَا ظَنَنْتُ حِينَ أَمَرْتَنِي إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِذَلِكَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا صَلَّيْتُ بِالنَّاسِ. قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٢٥١⦘ وَلَكِنِّي حِينَ لَمْ أَرَ أَبَا بَكْرٍ رَأَيْتُكَ أَحَقَّ مَنْ حَضَرَ للصَّلَاةِ بالنَّاسِ وَمِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ : «يَأْبَى اللَّهُ وَالنَّاسُ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ» . وَقَوْلُهُ ﵇: «إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَذَاتِ يَدِهِ أَبُو بَكْرٍ ﵁»
стр. 46
٤٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ السِّنْدِيِّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، ثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ بِالنَّاسِ فَقَالَ: «إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنَ النَّاسِ لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةٌ فِي الْإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلَّا سُدَّ إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ»
стр. 47
٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: ثَنَا جُنْدَبٌ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ بِخَمْسٍ يَقُولُ: «قَدْ كَانَ لِي فِيكُمْ خَلِيلٌ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا» وَمِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ لِلْمُسْتَمْنِحَةِ لَمَّا قَالَتْ: إِنْ جِئْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ؟ قَالَ لَهَا: «إِنْ جِئْتِ فَلَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ ﵁»
стр. 48
٤٥ - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ امْرَأَةَ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَسْأَلُهُ حَاجَةً، فَقَالَ لَهَا: «تَرْجِعِينَ» فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ رَجَعْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ. قَالَ: «إِنْ رَجَعْتِ فَلَمْ تَجِدِينِي - يَعْنِي الْمَوْتَ - ايتِي أَبَا بَكْرٍ ﵁» وَمِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ : «لَا يَنْبَغِي لِقَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَهُمْ غَيْرُهُ»
стр. 49
٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ، قَالَا: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، ثَنَا الْهَيْثَمُ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ وَعَنْ أَبِيهَا، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى بَعْلِهَا وَنَبِيِّهَا، قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْأَنْصَارِ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَحَضَرَتِ العصر، فَقَالَ بِلَالٌ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁: قَدْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَاهِدًا، هَلْ لَكَ أَنْ أُؤَذِّنَ وَأُقِيمَ وَتُصَلِّيَ. بالناس. قَالَ: إِنْ شِئْتَ. فَأَذَّنَ بِلَالٌ وَأَقَامَ وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَمَا فَرَغَ فَقَالَ: «أَصَلَّيْتُمْ؟» قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: «وَمَنْ صَلَّى؟» بكم؟ " قَالُوا: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁. قَالَ: «أَحْسَنْتُمْ، لَا يَنْبَغِي لِقَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ ﵁ أَنْ يَؤُمَّهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ الْكُوفِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ ⦗٢٥٣⦘ مَيْمُونٍ
стр. 50
٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَشَّاءُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ وَعَنْ أَبِيهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَنْبَغِي لِقَوْمٍ يَكُونُ بَيْنَهُمْ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ» وَمِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ : " اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ " ﵃ أَجْمَعِينَ
стр. 51
٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بُنْدَارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مَوْلَى الرَّبْعِيِّ، عَنِ الرَّبْعِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اقْتَدُوا بِالَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي» . يُشِيرُ ⦗٢٥٤⦘ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ وَأَرْضَاهُمَا. وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ هِلَالٍ مَوْلَى الرَّبْعِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابْنُ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بِهِ. وَمِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ : «إِنْ يُطِعِ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ يَرْشُدُوا»
стр. 52
٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: كنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: «إِنَّكُمْ إِنْ لَا تُدْرِكُوا الْمَاءَ غَدًا تَعْطَشُوا» . فَانْطَلَقَ سَرَعَانُ النَّاسِ يُرِيدُونَ الْمَاءَ وَلَزِمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَمَالَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَاحِلَتُهُ فَنَعَسَ. فَنِمْنَا فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، فَقَالَ: أَصْبَحَ الناس وَقَدْ فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ بِالْمَاءِ، وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄، فَقَالَا: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، لَمْ يَكُنْ لِيَسْبِقَكُمْ إِلَى الْمَاءِ وَيُخَلِّفَكُمْ، وَإِنْ يُطِعِ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا» قَالَهَا ثَلَاثًا وَلِلصِّدِّيقِ ﵁ مَنَاقِبُ مَشْهُورَةٌ وَفَضَائِلُ مَعْدُودَةٌ، وَاكْتَفَيْنَا هَا هُنَا ⦗٢٥٥⦘ مِنْهَا بِهَذَا الْقَدْرِ لِأَنَّ الَّذِي أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ وَأَفَاضِلُ الصَّحَابَةِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مِنْ تَفْضِيلِهِ وَتَقْدِيمِهِ يُغْنِي عَنْ إِيرادِ كَثِيرٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ فِي شَأْنِهِ. وَلَعَمْرِي فَإِنَّ الْأُمَّةَ الْمُخْتَارَةَ الْمَشْهُودَةَ بِأَنَّهَا خَيْرُ الْأُمَمِ لَا تَجْتَمِعُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ وَهُدًى. فَإِنِ اعْتَرَضَ الْمُخَالِفُ بِمَا قَالَهُ بَعْضُ فَتَيَانِ الْأَنْصَارِ وَأَحْدَاثِهِمْ، وَقَوْلُهُمْ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ. قِيلَ لَهُ: هَذِهِ مَقَالَةُ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ مِنْهُمْ مِنْ شَبَابِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ إِذْ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْخِلَافَةَ فِي قُرَيْشٍ وَالْأَئِمَّةَ مِنْهُمْ. أَلَا تَرَى كَيْفَ أَذْعَنُوا وَانْقَادُوا لَمَّا ذَكَرَ لَهُمُ الصِّدِّيقُ أَنَّ الْعَرَبَ لَا تَعْرِفُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَّا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، الَّذِينَ هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا، فَأَسْرَعُوا إِلَى الْبَيْعَةِ وَكَفُّوا عَمَّا اجْتَمَعُوا لَهُ وَوَلَّوُا الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَعَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْوِزَارَةِ وَالنُّصْرَةِ فِي حَيَاتِهِ ﷺ طَائِعِينَ مُطِِيعِِينَ مُبَايِعِينَ لَهُ مُقِرِّينَ بِفَضْلِهِ وَقَدْرِهِ
стр. 53
٥٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ الْحِمْصِيُّ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا أَكَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ على وَجْهِهِ مَا أَقَامُوا الدِّينَ»
стр. 54
٥١ - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، وَفَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، قَالَا: ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ»
стр. 55
٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ الْوَادِعِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، وثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، ثَنَا عَاصِمٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ فِي النَّاسِ اثْنَانِ» وَيَقُولُ بِأُصْبُعِهِ هَكَذَا اثْنَانِ وَلَوْ كَانَتِ الْإِمَامَةُ فِي غَيْرِ قُرَيْشٍ جَائِزَةً مَعَ مَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ لَا يَتَقَدَّمُهُمْ ⦗٢٥٧⦘ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِهِمْ لَكَانَ قَوْلُ حُبَابِ بْنِ الْمُنْذِرِ حِينَ قَالَ: أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ. مَحْمُولًا عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ طُرًّا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَوْنُ خَلِيفَتَيْنِ فِي عَهْدٍ وَاحِدٍ وَلَا عَلَى قَوْمٍ. وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا أَنْكَرَهُ غَيْرُ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ فِيمَا سَلَفَ مِنَ الْأُمَمِ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، لَمْ يَكُنْ قَطُّ أَمِيرَانِ وَلَا خَلِيفَتَانِ فِي عَهْدٍ وَاحِدٍ، وَكَيْفَ يَلْجَأُ إِلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ لِقَوْلِهِ: أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ، وَهُوَ مَا تَلْجَأُ إِلَيْهِ الْإِبِلُ إِذَا ذَهَبَتْ بِالْقَطِرَانِ تَحْتَكُّ لِحَاجَتِهَا إِلَيْهِ؛ إِذْ لَا غِنَى لَهَا عَنْهُ. وَالْعَذْقُ الْمُرَجَّبُ: الْمُعَظَّمُ. وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَخْبَارِ لَهُمْ فَضْلٌ وَسِيَادَةٌ فَلَا يَكُونُ قَوْلُ عَاقِلٍ مِنْهُمْ حُجَّةٌ، أَلَا تَرَى كَيْفَ عَدَلُوا عَنْ قَوْلِ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ وَتَرَكُوهُ دُبُرَ آذَانِهِمْ وَعَقَدُوا فِي مَشْهَدِهِمْ ذَلِكَ بَيْعَةَ الصِّدِّيقِ ﵁ عَنْ رِضًى مِنْهُمْ وَاخْتِيَارٍ. ⦗٢٥٨⦘ فَإِنْ عَادَ إِلَى الِاحْتِجَاجِ بِقَوْلِ عُمَرَ ﵁: إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ كَانَتْ فَلْتَةً، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَقَى شَرَّهَا. قِيلَ لَهُ: هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ تَوْهِينًا لِأَمْرِهِ وَبَيْعَتِهِ، أَلَا تَرَى قَوْلَ عُمَرَ حَيْثُ قَالَ: لَيْسَ فِيكُمْ مَنْ تُقْطَعُ إِلَيْهِ الْأَعْنَاقُ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ. قَالَ: لَأَنْ أُقَدَّمَ فَيُضْرَبَ عُنُقِي فِي غَيْرِ مَا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ إِلَى إِثْمٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ. وَقَوْلُهُ: وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرَنَا مِنْ أَمْرِنَا أَقْوَى مِنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁. وَإِنَّمَا عَنَى عُمَرُ ﵁ بِقَوْلِهِ: كَانَتْ فَلْتَةً، أَنَّ اجْتِمَاعَ الْأَنْصَارِ فِي السَّقِيفَةِ عَنْ غَيْرِ مِيعَادٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَإِعْلَامٍ لَهُمْ كَانَتْ فَلْتَةً خَوْفًا أَنْ يَبْرُمُوا وَلَا يُتَابِعُونَهُمْ عَلَيْهِ فَيُوجِبُ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِمْ وَالْمُقَاتَلَةَ لَهُمْ إِنِ امْتَنَعُوا فَوَقَى اللَّهُ شَرَّ الْقِتَالِ وَالْإِنْكَارِ، فَإِنَّمَا خَرَجَ هَذَا مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ ⦗٢٦٠⦘ عَنْهُ عَلَى وَجْهِ الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ: إِنَّ بَيْعَتَهُ كَانَتْ فَلْتَةً، لَا عَلَى وَجْهِ رَأْيِ الْإِخْبَارِ بِهِ أَصْلًا. فَإِنْ قَالَ: إِنَّمَا بَايَعَ الصِّدِّيقَ ﵁ رَجُلٌ وَاحِدٌ، هُوَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لَهُ: ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ. قِيلَ: مَا يَفْعَلُ ذَلِكَ عُمَرُ ﵁ إِلَّا لِعِلْمِهِ بِرَضِيَ الْمُسْلِمِينَ وَاجْتِمَاعِهِمْ عَلَيْهِ وَتَسْلِيمِهِمْ لِمَا يَرَاهُ وَيَفْعَلُهُ، وَأَنَّهُمْ عَهِدُوا مِنْهُ التَّوْثِيقَ وَالنَّصِيحَةَ وَمُتَابَعَةَ الْحَقِّ وَأَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ مَعَ مَا أَعْلَمَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُمْ: إِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ يَرْشُدُوا، وَإِنْ يَقْتَدُوا بِالَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄. فِي نَظَائِرَ لِذَلِكَ مِمَّا قَدْ سَمِعُوهُ يَقُولُهُ وَاسْتَقَرَّ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ. ⦗٢٦١⦘ فَإِنِ احْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنْ أَبِيهَا: أَنَّ عَلِيًّا تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ. قِيلَ: إِنَّمَا رُوِيَ أَنَّهُ تَخَلَّفَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ بَايَعَ وَلَا قَعَدَ. وَتَخَلُّفُهُ عَنْ بَيْعَتِهِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا بِذَلِكَ وَهُوَ الْحَقُّ فَلَمْ يَسَعْهُ مُبَايَعَتَهُ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يُظَنَّ بِهِ أَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا ثُمَّ تَرَكَ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ. أَوْ تَخَلُّفُهُ عَنْ رَأْي رَآهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ ثُمَّ رَأَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْحَقَّ وَالصَّوَابَ فِي مُبَايَعَتِهِ، وَهَذَا أَوْلَى بِهِ وَأَلْيَقُ بِدِينِهِ وَعِلْمِهِ ﵁. ⦗٢٦٤⦘ وَيُقَالُ لَهُ: إِنَّ احْتِجَاجَكَ بِتَخَلُّفِ عَلِيٍّ ﵁، عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ لِمُبَايَعَةِ رَجُلَيْنِ لَهُ وَهُمَا عُمَرُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ رَاجِعٌ عَلَيْكَ فِيمَا تَحْتَجُّ بِهِ مِنْ عَقْدِ خِلَافَةِ عَلِيٍّ ﵁ حِينَ بُويِعَ. وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي سَبَقَ إِلَى بَيْعَةِ عَلِيٍّ ﵁ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَهُمَا وَإِنْ كَانَا فَاضِلَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَلَا يُوازَنَانِ بِعُمَرَ وَأَبِي عُبَيْدَةَ فِي الْفَضْلِ. فَلَئِنْ جَازَ لَكَ أَنْ تَحْتَجَّ بِتَخَلُّفِ عَلِيٍّ عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ وَتَمَنُّعِهِ لِانْعِقَادِ بَيْعَتِهِ بِرَجُلَيْنِ ثُمَّ تَابَعَهُمَا الْجَمُّ الْغَفِيرُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَلَمْ يَتَخَلَّفُوا عَلَيْهِ، لَجَازَ لِمَنْ يَطْعَنُ عَلَى خِلَافَةِ عَلِيٍّ ﵁ أَنْ يَحْتَجَّ بِمِثْلِهِ وَيَقُولَ: إِنَّمَا سَبَقَ إِلَى بَيْعَتِهِ رَجُلَانِ ثُمَّ لَمْ يُتَابَعَا عَلَيْهِ، بَلِ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ سَبَقَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ إِلَى مُبَايَعَتِهِ مِنَ الْعَشَرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَمِنْ أَهْلِ الشُّورَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِثْلُ: سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَمِنَ الْأَنْصَارِ، مِثْلُ: أَبِي طَلْحَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأَبِي مَسْعُودٍ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ ⦗٢٦٥⦘ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ يَرَوْا أَنَّ عَقْدَ عَمَّارٍ وَسَهْلٍ يُوجِبُ عَلَيْهِمُ الْبَيْعَةَ لِأَحَدٍ إِلَّا بَعْدَ اخْتِيَارِ وَتَشَاوُرِ وَاجْتِمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، لَا يَسَعُهُمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْهُ إِذَا وَجَدُوا شَرَائِطَ الْخِلَافَةِ لِمُتَابَعَةِ غَيْرِهِمْ إِلَى الْبَيْعَةِ، وَإِنَّمَا بَايَعُوا عَنْ عِلْمٍ وَرَأْي وَاخْتِيَارٍ وَمَشُورَةٍ وَاسْتِحْقَاقِ مَنْ بَايَعُوا لَهُمْ. وَإِنْ سَوَّغْتَ لِعَلِيٍّ ﵁ الْقُعُودَ عَنْ بَيْعَةِ مَنْ بَايَعَهُ بِأَنَّ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالْمُسْلِمِينَ طُرًّا، فَسَوِّغْ لِمَنْ طَعَنَ مِنَ الْمَارِقَةِ الْخَوَارِجِ عَلَى خِلَافَتِهِ بِالتَّخَلُّفِ عَنْهُ إِذَا احْتَجَّ بِأَنَّ عَقْدَ بَيْعَتِهِ انْعَقَدَتْ بِرَجُلَيْنِ عَمَّارٍ وَسَهْلٍ وَهَذَا مَا لَا يَقُولُهُ ذُو عَقْلٍ وَدِينٍ. فَإِنْ قَالَ: فَلِمَ جَازَ لِلسِّتَّةِ أَنْ يَعْقِدُوا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَا يَجُوزُ لِاثْنَيْنِ؟ ⦗٢٦٦⦘ قِيلَ: لِمَا أَبَانَ اللَّهُ تَعَالَى لِلسِّتَّةِ مِنَ الْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ وَالْمَرْتَبَةِ الرَّفِيعَةِ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِمَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ مَا يُوجِبُ الْإِنْكَارَ لَمَا سَلَّمَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ لَهُمْ وَلَأَسْرَعُوا الْإِنْكَارَ عَلَى مَنْ جَعَلَ الْأَمْرَ إِلَى السِّتَّةِ، وَلَكَانَ عَلِيٌّ ﵁ الَّذِي كَانَ أَحَدُ السِّتَّةِ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَأَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ وَأَظْهَرَ النَّكِيرَ عَلَيْهِمْ، بَلْ سَلَّمَ عَلِيٌّ ﵁ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تُقْيَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ وَبَايَعَ وَأَمْضَاهُ فَتَبِعَتْهُمْ كَافَّةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ وَرَضُوا بِهِمْ. ⦗٢٦٨⦘ فَإِنْ عَارَضَ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: أُولِيتُكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ. قِيلَ: إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ التَّوَاضُعُ وَالْإِزْرَاءُ عَلَى نَفْسِهِ وَإِزَالَةُ الْعُجْبِ عَنْهُ وَلَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَقَدْ قَالَ مِثْلَهُ وَأَعْظَمَ مِنْهُ فِي حَالِ الْإِزْرَاءِ عَلَى النَّفْسِ وَالْخَوْفِ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ سَجِيَّةُ أَهْلِ الْخَوْفِ وَالتُّقَى لَا يَرْكَنُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ بَلْ يُلْزِمُونَ أَنْفُسَهُمُ الذِّلَّةَ وَالتَّوَاضُعَ. وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ : «لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى» . وَكَقَوْلِهِ: «رَحِمَ اللَّهُ أَخِي يُوسُفَ لَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ ثُمَّ جَاءَنِي الدَّاعِي لَأَسْرَعْتُ» . وَكَقَوْلِهِ: «نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ» . كُلُّ ذَلِكَ إِنَّمَا قَالَهُ ﷺ لِيَقْتَدِيَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ وَلَا يَرْفَعُونَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ بَلْ يَلْزَمُونَ التَّوَاضُعَ وَالْإِزْرَاءَ. ⦗٢٦٩⦘ وَلَقَدْ قَالَ الْحُسَيْنُ ﵀: مَا خَلَقَ اللَّهُ بَعْدَ النَّبِيِّينَ أَفْضَلَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁. فَقِيلَ: وَلَا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ؟ فَقَالَ: وَلَا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ. وَلَقَدْ ثَبَتَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ: أَنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ. مِنْهُمْ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَفِي آخَرِينَ
стр. 56
٥٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ خِطْبَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ الْأَخِيرَةَ حِينَ جَلَسَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَثَانِيَ اثْنَيْنِ وَأَوْلَى النَّاسِ بِأُمُورِكُمْ، فَبَايِعُوهُ» وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَايَعُوا قَبْلَ ذَلِكَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ الْعَامَّةِ عَلَى الْمِنْبَرِ
стр. 57
٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ وَاضِحٍ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، ثَنَا شُعْبَةُ بْنُ حُصَيْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لِيَلَى، يُحَدِّثُ أَنَّهُمْ تَذَاكَرُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ عُطَارِدٍ: عُمَرُ خَيْرُهُمَا، قَالَ: فَقَالَ الْجَارُودُ: أَبُو بَكْرٍ خَيْرٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ ﵁. ⦗٢٧٠⦘ قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَى الْآخَرِ فَضَرَبَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْجَارُودِ فَقَالَ: «إِلَيْكَ عَنِّي» ، وَقَالَ: «إِنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي كَذَا فِي كَذَا فِي كَذَا ثَلَاثًا، فَمَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ حَلَّ عَلَيْهِ مَا حَلَّ عَلَى الْمُفْتَرِي»
стр. 58
٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ آدَمَ، ثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بُحَيْرِ بْنِ سَعْدٍٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ: أَنَّ نَفَرًا قَالُوا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا رَجُلًا أَفْضَلَ بِالْقِسْطِ وَلَا أَقْوَلَ بِالْحَقِّ وَلَا أَشَدَّ عَلَى الْمُنَافِقِينَ مِنْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنْتَ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ: كَذَبْتَم وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْنَا خَيْرًا مِنْهُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ فَقَالَ: «مَنْ تَعْنِي يَا عَوْفُ؟» فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ ﵁. فَقَالَ: «صَدَقَ عَوْفٌ وَكَذَبْتُمْ، وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ وَإِنِّي لِمِثْلُ بَعِيرِي»
стр. 59
٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا أَبُو النَّضْرِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، ﵁ يَقُولُ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَبُو بَكْرٍ وَبَعْدَهُ عُمَرُ ﵄»
стр. 60
٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَخْلَدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْوَرَّاقُ، ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ: أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ عُمَرُ ﵄ "
стр. 61
٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أُسَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " كُنَّا نَقُولُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ: ﷺ : خَيْرُ النَّاسِ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ ﵈ "
стр. 62
٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، وَأَحْمَدُ بْنُ السِّنْدِيِّ فِي آخَرِينَ، قَالُوا: ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «إِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ إنَّا كُنَّا نَقُولُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ ﵃» وَأَمَّا سُكُوتُ مَنْ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ ⦗٢٧٢⦘ عُثْمَانَ ﵁ فَلَهُ مَعْنًى. وَأَمَّا السُّنَّةُ فَتَقْدِيمُ الْعَشَرَةِ، ثُمَّ الْمُهَاجِرِينَ، ثُمَّ أَهْلُ بَدْرٍ، ثُمَّ مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ عَلَى مَرَاتِبِهِمْ وَدَرَجَاتِهِمْ، وَلِمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ ﵃ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ وَأَسَانِيدُ مُسْتَفِيضَةٌ مَشْهُورَةٌ وسْكَتْنَا عَنْ ذِكْرِهَا ⦗٢٧٣⦘ وَأَجْزَى مَا ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ هذا المَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا، وَمَا اسْتَفَاضَ مِنْ إِجماعِ الْأُمَّةِ وَمُتَابَعَتِهِمُ الصِّدِّيقَ ﵁ وَتَقْدِيمِهِمْ إِيَّاهُ عَلَى كُلِّ الصَّحَابَةِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُمْ مُتَوَافِرُونَ يُغْنِي عَنِ الِاحْتِجَاجِ بِالْأَخْبَارِ فِي أَمْرِهِ وَالتَّطْوِيلِ فِي شَأْنِهِ. فَإِنِ احْتَجَّ بِأَنَّ مُبَايَعَةَ عَلِيٍّ ﵁ كَانَتْ عَنْ تَقِيَّةٍ. قِيلَ لَهُ: قَدِ احْتَجَجْتَ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كَلَامِكَ أَنَّهُ قَعَدَ عَنْ بَيْعَتِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَلَوْ كَانَتْ عَلىْ تَقِيَّةٍ لَمَا أُمْهِلَ سَاعَةً فَكَيْفَ وَبَقِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ لَمْ يُلْقَ بِمَكْرُوهٍ، وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى بَيْعَتِهِ فَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَخَافُ، وَهَلْ بَايَعَ إِلَّا لِمَا ظَهَرَ لَهُ مِنَ الْحَقِّ، وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ مُتَابَعَةُ الْحَقِّ وَمُفَارَقَةُ رَأْيِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ؟ فَأَيُّ قُبْحٍ أَقْبَحُ مِمَّا نَسَبْتُمْ إِلَيْهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيًّا ﵁، إِذْ قُلْتُمْ: إِنَّهُ فَارَقَ الْحَقَّ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَتَابَعَ الْبَاطِلَ وَالْجَوْرَ خَوْفًا؟ مِنَ الَتَّقِيَّةِ، أَلَيْسَ كَانَ عَامَّةُ الصَّحَابَةِ مِنَ السَّابِقِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ؟ أَمَا كَانَ فيهُمْ وَاحِدٌ يَقُومُ مَعَهُ وَيَتَّبِعُهُ عَلَى رَأْيِهِ؟ هَذَا يَقْتَضِي مِنْ قَوْلِكُمْ مَا تُضْمِرُونَهُ مِنْ سُوءِ الِاعْتِقَادِ فِي الصَّحَابَةِ ﵃. فَفِي ذَلِكَ يَجُوزُ مَا طَعَنَ بِهِ الْخَوَارِجُ والْمُرَّاقُ على تَكْفِيرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ ﵄، وَهَذَا مَا لَا يَقُولُهُ ذُو عَقْلٍ وَدِينٍ
стр. 63
خِلَافَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَإِنِ اعْتَرَضَ الْمُخَالِفُ فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُفَوِّضَ أَمْرَ الْخِلَافَةِ إِلَى عُمَرَ دُونَ الْمُسْلِمِينَ. قِيلَ لَهُ: لَمَّا عَلِمَ الصِّدِّيقُ ﵁ مِنْ فَضْلِ عُمَرَ ﵁ وَنَصِيحَتِهِ وَقُوَّتِهِ عَلَى مَا يُقَلِّدُهُ، وَمَا كَانَ يُعِينُهُ عَلَيْهِ فِي أَيَّامِهِ مِنَ الْمَعُونَةِ الثَّاقِبَةِ لَمْ يَكُنْ يَسَعُهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَنَصِيحَتِهِ لِعِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَعْدِلَ هَذَا الْأَمْرَ إِلَى غَيْرِهِ، وَلَمَّا كَانَ يَعْلَمُ مِنْ شَأْنِ الصَّحَابَةِ ﵃ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ مِنْهُ مَا عَرَفَ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ، فَوَّضَ إِلَيْهِ ذَلِكَ فَرَضِيَ الْمُسْلِمُونَ لَهُ ذَلِكَ وَسَلَّمُوهُ، وَلَوْ خَالَطَهُمْ فِي أَمْرِهِ ارْتِيَابٌ أَوْ شُبْهَةٌ لَأَنْكَرُوهُ وَلَمْ يُتَابِعُوهُ كَاتِّبَاعِهِمْ أَبَا بَكْرٍ ﵁ فِيهَا، فَرِضَى اللَّهِ مَحَلُّهُ الِاجْتِمَاعُ. وَإِنَّ إِمَامَتَهُ وَخِلَافَتَهُ تَثْبُتُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي تَثْبُتُ لِلصَّدِيقِ، وَإِنَّمَا كَانَ الدَّلِيلَ لَهُمْ عَلَى الْأَفْضَلِ وَالْأَكْمَلِ فَتَبِعُوهُ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَسْلِمِينَ لَهُ رَاضِينَ بِهِ. فَإِنْ عَارَضَ بِأَنَّهُ قَدْ أُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁. قِيلَ لَهُ: مَنِ الْمُنْكَرُ عَلَيْهِ؟
стр. 64
فَإِنْ قَالَ: طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَاعْتَلَّ بِحَدِيثِ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ. قِيلَ لَهُ: زُبَيْدٌ لَمْ يَلْقَ مِنَ الصَّحَابَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَحَدًا وَأَرْسَلَ هَذَا الْحَدِيثَ. وَمَنْ أَسْنَدَهُ فَلَا يَثْبُتُ، ⦗٢٧٦⦘ وَلَوْ ثَبَتَ لَكَانَ وَجْهُ الْحَدِيثِ ظَاهِرًا، أَنَّ إِنْكَارَهُ لَيْسَ عَنْ جَهَالَةٍ بِفَضْلِهِ وَكَمَالِهِ وَاسْتِحْقَاقِهِ، وَإِنَّمَا خَافَ خُشُونَتَهُ وَغِلْظَتَهُ وَلَمْ يَتَّهِمْ قُوَّتَهُ وَأَمَانَتَهُ
стр. 65
٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا هَارُونُ بْنُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ عُمَيْرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: «إِنِّي كُنْتُ أَخَافُ أَنْ أَفُوتَكُمْ بِنَفْسِي قَبْلَ أَنْ أَعْهَدَ إِلَيْكُمْ، وَإِنِّي أَمَّرْتُ عَلَيْكُمْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا» قَالَ: فَتَخَلَّفَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ قَالَ: مَا تَقُولُ لِرَبِّكَ إِذَا لَقِيتَهُ وَأَنْتَ تَعْلَمُ مِنْ فَظَاظَتِهِ وَغِلْظَتِهِ مَا تَعْلَمُ؟ قَالَ: " بِرَبِّي تُخَوِّفُنِي أَقُولُ لَهُ: اللَّهُمَّ أَمَّرْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ "
стр. 66
٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْآبِلِيُّ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي ⦗٢٧٧⦘ بَكْرٍ ﵁ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ وَهِيَ تَحْتَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ قَالَتْ: دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ حِينَ اشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أُذَكِّرُكَ اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ، فَإِنَّكَ قَدِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى النَّاسِ رَجُلًا غَلِيظًا عَلَى النَّاسِ وَلَا سُلْطَانَ لَهُ، وَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُكَ. قَالَتْ أَسْمَاءُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: «أَجْلِسُونِي» فَأَجْلَسْنَاهُ، فَقَالَ: " هَلْ تُخَوِّفُونَنِي بِاللَّهِ، وَإِنِّي أَقُولُ لِلَّهِ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ - أَظُنُّهُ قَالَ -: خَيْرَ أَهْلِكَ " رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَسَمَّى الرَّجُلَ: طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فَإِنْ قَالَ: لِمَ لَمْ يَجْعَلْهَا شُورَى؟ قِيلَ لَهُ: إِنَّمَا الشُّورَى عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ، وَأَمَّا عِنْدَ الْإِيضَاحِ وَالْبَيَانِ فَلَا مَعْنَى لِلشُّورَى. أَلَا تَرَاهُمْ رَضُوا بِهِ وَسَلَّمُوهُ وَهُمْ مُتَوَافِرُونَ. فَإِنْ قَالَ: فَإِنِ اسْتُصْلِحَ عُمَرُ ﵁ لِلْخِلَافَةِ لِمَا بَانَ آلَانَ مِنَ اسْتِحْقَاقِهِ الْخِلَافَةَ فَمَا الَّذِي يُوجِبُ تَفْضِيلُهُ وَتَخْيِيرُهُ وَتَقْدِيمُهُ؟ قِيلَ لَهُ: اجْتِمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يُقَدِّمُونَ إِلَّا أَفْضَلَهُمْ وَأَخْيَرَهُمْ مَعَ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ ﵄ فِيهِ. فَأَمَّا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فِيهِ فَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ ﵁ فَقَوْلُهُ: خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. وَقَوْلُهُ: مَا أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِصَحِيفَتِهِ مِنْ عُمَرَ. ⦗٢٧٨⦘ وَقَوْلُ عَائِشَةَ ﵂: كَانَ وَاللَّهِ أَحْوَذِيًّا نَسِيجًا وَحْدَهُ. وَقَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: كَانَ أَعْلَمَنَا بِاللَّهِ وَأَفْهَمَنَا فِي دِينِ اللَّهِ. ثُمَّ مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ تَفْخِيمِهِ وَجَلَالَتِهِ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ مَنَاقِبِهِ فِي كَمَالِ عَلْمِهِ وَتَمَامِ قُوَّتِهِ وَصَائِبِ إِلْهَامِهِ وَفِرَاسَتِهِ، وَمَا قُرِنَ بِلِسَانِهِ مِنَ السَّكِينَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وَرَعِهِ وَخَوْفِهِ وَزُهْدِهِ، وَرَأْفَتِهِ بِالْمُؤْمِنِينَ وَغِلْظَتِهِ وَفَظَاظَتِهِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ، وَأَخْذِهِ بِالْحَزْمِ وَالْحِيَاطَةِ وَحُسْنِ الرِّعَايَةِ وَالسِّيَاسَةِ وَبَسْطِهِ الْعَدْلَ، وَلَمْ يَكُنْ يَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ تَعَالَى لَوْمَةَ لَائِمٍ. فَإِنْ زَعَمَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُ. قِيلَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ قُلْتَ ذَلِكَ؟ فَإِنْ قَالَ: لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ» . وَأَنَّ عُمَرَ كَانَ يُشَاوِرُهُ فِي النَّوَازِلِ وَالْحَوَادِثِ. قِيلَ لَهُ: أَمَّا الَّذِي ذَكَرْتَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : «أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ» ، فَلَوْ ثَبَتَ لَكَانَ فِيهِ لَنَا الْحُجَّةُ عَلَيْكَ. فَإِنْ قَالَ: كَيْفَ؟ قِيلَ: لِأَنَّ فِي هَذَا الْخَبَرِ: «أَفْرَضُكُمْ زَيْدٌ، وَأَعْلَمُكُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذٌ، وَأَقْرَؤُكُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أُبَيٌّ» . فَكَيْفَ يَكُونُ أَعْلَمُ وَغَيْرُهُ أَفْرَضُ وَأَعْلَمُ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَأَقْرَأُ لِكِتَابِ اللَّهِ ﵎ مِنْهُ. هَذَا لَا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ لَهُ عَقْلٌ وَنَظَرٌ مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي اعْتَلَلْتَ بِهِ ⦗٢٧٩⦘ حَدِيثٌ غَيْرُ ثَابِتٍ، وَيُعَارِضُهُ حَدِيثٌ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 67
٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّلِيخِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ وَهُوَ يَقُولُ: «كَيْفَ أَنْتُمْ وَقَدْ ذَهَبَ أَوَانُ الْعِلْمِ؟» . قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَذْهَبُ أَوَانُ الْعِلْمِ وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَنُعَلِّمُهُ أَبْنَاءَنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ لَبِيدٍ، قَدْ كُنْتُ أَرَاكَ من أَفْقَهَ رَجُلٍ بِالْمَدِينَةِ، أَوَ لَيْسَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ ثُمَّ لَا يَنْتَفِعُونَ بِهَا؟» ورَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ وَشُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمٍ فَلَوِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ فَقَالَ: زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ أَفْقَهُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَسَلَكَ مَسْلَكًا فِيمَا احْتَجَجْتَ بِهِ، مَا كَانَ حُجَّتُكَ عَلَيْهِ؟ وَإِنَّمَا وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا أَنَّ زِيَادَ بْنَ لَبِيدٍ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَعُلَمَائِهِمْ لَا أَنَّهُ أَفْقَهُ رَجُلٍ بِهَا وَأَعْلَمُهَ، وَلَوْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ الَّذِي اعْتَلَلْتَ بِهِ كان وَجْهَهُ مِثْلَهُ، وَيَقِينُ مَا تَأَوَّلْنَاهُ فِي حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ
стр. 68
٦٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: ⦗٢٨٠⦘ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَخَصَ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ: «هَذَا أَوَانُ يُخْتَلَسُ الْعِلْمُ مِنَ النَّاسِ حَتَّى لَا يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ» . فَقَالَ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ: وَكَيْفَ يُخْتَلَسُ مِنَّا وَقَدْ قَرَأْنَا الْقُرْآنَ، فَوَاللَّهِ لَنَقْرَأَنَّهُ وَلَنُعَرِّفَنَّهُ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا؟ فَقَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا زِيَادُ، إِنْ كُنْتُ لَأَعُدُّكَ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ، هَذِهِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ عِنْدَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَمَاذَا تُغْنِي عَنْهُمْ» وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ ﷺ : «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلِ الْأَعْمَالِ» . يُرِيدُ: مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ
стр. 69
ذِكْرُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي تَفْضِيلِ عُمَرَ ﵁ وَأَرْضَاهُ
стр. 70
٦٤ - فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ ﵁: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتٍ الْقُرَشِيِّ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَ أَبَا بَكْرٍ الْمَوْتُ قِيلَ لَهُ: مَا تَقُولُ لِرَبِّكَ إِذَا لَقِيتَهُ وَقَدِ اسْتَخْلَفْتَ ⦗٢٨١⦘ عَلَيْنَا عُمَرَ ﵁ وَقَدْ عَرَفْتَ شِدَّتَهُ وَغِلْظَتَهُ وَفَظَاظَتَهُ؟ قَالَ: " أَبِاللَّهِ تُخَوِّفُونَنِي، أَقُولُ: يَا رَبِّ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ "
стр. 71
٦٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁ قَالَ: «إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيِّ هَلَا بِعُمَرَ، مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ»
стр. 72
٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا أَبِي، حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ، ⦗٢٨٢⦘ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ ﵁ وَهُوَ مُسَجًّى فِي ثَوْبِهِ وَقَدْ قَضَى نَحْبَهُ. فَجَاءَ عَلِيٌّ ﵁ وَكَشَفَ الثَّوْبَ وَقَالَ: «رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا حَفْصٍ فَوَاللَّهِ مَا بَقِيَ أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِصَحِيفَتِهِ مِنْكَ» رَوَاهُ أَبُو مَعْشَرٍ الْمَدَيني عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
стр. 73
٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، ﵁ قَالَ حِينَ وُضِعَ عُمَرُ ﵁ عَلَى سَرِيرِهِ فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُثْنُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَأَنَا فِيهِمْ. فَلَمْ يَرَعْنِي إِلَّا رَجُلٌ أَخَذَ مَنْكِبِي مِنْ وَرَائِي، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ وَقَالَ: مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ وَأَيْمُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ، وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ كَثِيرًا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ» وَإِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَهُمَا
стр. 74
٦٨ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ الْأَشْعَرِيُّ، ثَنَا بَشَّارُ بْنُ قِيرَاطٍ، عَنْ ⦗٢٨٣⦘ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: ذَهَبَ بِي أَبِي إِلَى الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: لي: هَلْ لَكَ يَا بُنَيَّ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى عَلِيٍّ ﵁؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: قُمْ. فَقُمْتُ فَإِذَا أَنَا بِشَيْخٍ أَبْيَضِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ قَائِمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ لَهُ صَلْعَةٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا ﷺ : أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ﵄ "
стр. 75
٦٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَرَّاءُ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁ أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: " إِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا ﷺ : أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ولَوْ شِئْتَ أَنْ أَذْكُرَ الثَّالِثَ لَذَكَرْتُهُ "
следующие страницы →