Полный текст (446 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
الْبُكَاءُ عَلَى الذُّنُوبِ
стр. 177
١٦٩ - حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ زُهَيْرٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: «امْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ»
стр. 178
١٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ لِي أَبِي: «اتَّقِ رَبَّكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَامْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَابْكِ مِنْ ذِكْرِ خَطِيئَتِكَ»
стр. 179
١٧١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمَّارُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَلَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مِسْمَعُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سَلْمَانَ، إِلَى نَاشِرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْحَنَفِيِّ وَكَانَ قَدْ بَكَى حَتَّى أَظْلَمَتْ عَيْنَاهُ فَاسْتَأْذَنَّا عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لَنَا , فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ، فَقَالَ لَهُ نَاشِرَةُ: «أَبُو مُحَمَّدٍ؟» قَالَ: نَعَمْ قَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: «جِئْنَا لَتَبْكِي وَنَبْكِيَ مَعَكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ سَالِفِ الذُّنُوبِ» قَالَ: فَشَهِقَ شَهْقَةً خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ وَجَلَسَ عَبْدُ الْعَزِيزِ يَبْكِي عِنْدَ رَأْسِهِ. وَتَنَادَى أَهْلُهُ، فَجَعَلُوا يَبْكُونَ حَوْلَهُ وَهُوَ صَرِيعٌ بَيْنَهُمْ. فَلَمَّا رَأَيْتُ الْبُكَاءَ قَدْ كَثُرَ، انْسَلَلْتُ فَخَرَجْتُ
стр. 180
١٧٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ بَعْضِ رَجَالِهِ، أَنَّ زَيَادًا ضَحِكَ ذَاتَ يَوْمٍ حَتَّى عَلَا صَوْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ. وَبَكَى بُكَاءً شَدِيدًا فَقَالَ لَهُ جُلَسَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ: مَا رَأَيْنَا أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ بُكَاءً فِي إِثْرِ ضَحِكٍ أَسْرَعَ مِنْ بُكَائِكَ بِالْأَمْسِ قَالَ «إِنِّي وَاللَّهِ ذَكَرْتُ ذَنْبًا أَذْنَبْتُهُ، كُنْتُ بِهِ حِينَئِذٍ مَسْرُورًا، فَذَكَرْتُهُ، فَبَكَيْتُ خَوْفًا مِنْ عَاقِبَتِهِ ثُمَّ بَكَى أَيْضًا»
стр. 181
١٧٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْقَيْسِيُّ، وَكَانَ قَرَابَةً لِرِيَاحٍ الْقَيْسِيِّ قَالَ: ⦗١٤١⦘ كُنْتُ أَدْخَلُ عَلَيْهِ الْمَسْجِدَ وَهُوَ يَبْكِي، وَأَدْخَلُ عَلَيْهِ بَيْتَهُ وَهُوَ يَبْكِي، وَآتِيهِ فِي الْجَبَّانِ وَهُوَ يَبْكِي فَقُلْتُ لَهُ يَومًا: أَنْتَ دَهْرَكَ فِي مَأْتَمٍ؟ قَالَ: فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: «يَحِقُّ لِأَهْلِ الْمَصَائِبِ وَالذُّنُوبِ أَنْ يَكُونُوا هَكَذَا»
стр. 182
١٧٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عِيسَى، قَالَ: نَظَرَ حُذَيْفَةُ الْمَرْعَشِيُّ إِلَى رَجُلٍ وَهُوَ يَبْكِي فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكَ يَا فَتَى؟» قَالَ: ذَكَرْتُ ذُنُوبًا سَلَفَتْ فَبَكَيْتُ. قَالَ: فَبَكَى حُذَيْفَةُ ثُمَّ قَالَ: «نَعَمْ يَا أَخِي فَلِمِثْلِ الذُّنُوبِ فَلَيُبْكَ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ، فَتَنَحَّيَا، فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ
стр. 183
١٧٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ يومًا، فَذَكَرَ شَيْئًا، فَرَّقَ، فَبَكَى رَجُلٌ، فَارْتَفَعَ صَوْتُهُ، وَعَلَا بُكَاؤُهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: نَعَمْ وَاللَّهِ يَا أَخِي فَابْكِ هَكَذَا عَلَى نَفْسِكَ، فَمَا خَيْرُ مَنْ لَا يَرْحَمُ نَفْسَهُ؟ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَكُنْتُ أَسْمَعُ الْحَسَنَ بَعْدَ ذَلِكَ كَثِيرًا يُرَدِّدُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ: «مَا خَيْرُ مَنْ لَا يَرْحَمُ نَفْسَهُ» ⦗١٤٢⦘ قَالَ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ أُعْجِبَ بِهَا حِينَ سَمِعَهَا يَوْمَئِذٍ
стр. 184
١٧٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سُلَيْمٍ الْعَنْبَرِيِّ، قَالَ: كَانَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ إِذَا أَمْسَى بَكَى، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: «لَا أَدْرِي مَا صَعِدَ الْيَوْمَ مِنْ عَمَلِي»
стр. 185
١٧٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ السَّلُولِيُّ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ بِلْعَنْبَرَ قَدْ لَهِجَ بِالْبُكَاءِ، فَكَانَ لَا تَرَاهُ إِلَّا بَاكِيًا قَالَ: فَعَاتَبَهُ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِهِ يَوْمًا فَقَالَ: لِمَ تَبْكِي رَحِمَكَ اللَّهُ هَذَا الْبُكَاءَ الطَّوِيلَ؟ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ:
[البحر الوافر]
بَكَيْتُ عَلَى الذُّنُوبِ لِعِظْمِ جُرْمِي ... وَحُقَّ لِكُلِّ مَنْ يَعْصِي الْبُكَاءُ
فَلَوْ كَانَ الْبُكَاءُ يَرُدُّ هَمِّي ... لَأَسُعَدَتِ الدُّمُوعَ مَعًا دِمَاءُ
ثُمَّ بَكَى حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ الرَّجُلُ عَنْهُ وَتَرَكَهُ "
стр. 186
١٧٨ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ قَالَ: " ذَكَرْنَا يومًا الْعَفْوَ , وَمَعَنَا حَوْشَبُ بْنُ مُسْلِمٍ وَكَانَ مِنَ الْبَكَّائِينَ عِنْدَ الذِّكْرِ فَبَكَى حَتَّى لَطَى بِالْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: يَا إِخْوَتَاهُ بَعْدَ كَمْ؟ "
стр. 187
١٧٩ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، وَغَيْرُهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ خُشَيْشٍ أَبَى مُحْرِزٍ قَالَ: أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ: «هَبْكَ تَنْجُو، بَعْدَ كَمْ تَنْجُو؟»
стр. 188
١٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّرَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَالِكٍ يَعْنِي ابْنَ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ يَعْنِي ابْنَ مُصَرِّفٍ قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ لَهُ ذُنُوبٌ، فَكَانَ لَهُ عِنْدَ كُلُّ ذَنْبٍ مِنْهَا بَكِيَّةٌ قَالَ: فَقَالَ لَهُ غُلَامُهُ: إِنْ كَانَ هَذَا دَأْبَكَ فَإِنِّي سَأَقُودُكَ أَعْمَى "
стр. 189
١٨١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَغَازِلِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ بِبَعْضِ بِلَادِ الشَّامِ فِي بَعْضِ السَّوَاحِلِ: «لَوْ بَكَى الْعَابِدُونَ عَلَى الشَّفَقَةِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِي أَجْسَادِهِمْ جَارِحَةٌ إِلَّا أَدَّتْ مَا فِيهَا مِنَ الدَّمِ وَالْوَدَكِ دُمُوعًا جَارِيَةً، وَبَقِيَتِ الْأَبْدَانُ يُبَّسًا خَالِيَةً، تَرَدَّدُ فِيهَا الْأَرْوَاحُ ⦗١٤٤⦘ إِشْفَاقًا وَوَجَلًا مِنْ يَوْمٍ تَذْهَلُ فِيهِ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ، لَكَانُوا مَحْقُوقِينَ بِذَلِكَ ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ»
стр. 190
١٨٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّصِيبِيُّ، وَكَانَ جَارًا لِأَبِي سُلَيْمَانَ دُوَيْدٍ اللَّبَانِ قَالَ: كَانَ أَبُو سُلَيْمَانَ يَبْكِي عَامَّةَ دَهْرِهِ. قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يومًا يَقُولُ وَكَانَ كَثِيرًا مَا يُرَدِّدُ هَذَا الْكَلَامَ: " بَكُّوا الذُّنُوبَ قَبْلَ مَحْلِ بُكَائِهَا، وَفَرِّغُوا الْقُلُوبَ إِلَّا مِنْ شُغْلِ حِسَابِهَا، فَبِحَرِىً إِنْ كُنْتُمْ كَذَلِكَ أَنْ تُدْرِكُوا فَوَاتَ مَا قَدْ فَاتَ لِشُؤْمِ التَّفْرِيطِ، بِالْإِنَابَةِ وَالْمُرَاجَعَةِ وَالْإِخْلَاصِ لِلرَّبِّ الْكَرِيمِ. وَكَانَ يَبْكِي وَيَقُولُ: وَجَدْنَاهُ أَكْرَمَ مَوْلًى لِشَرِّ عَبِيدٍ " قَالَ: ثُمَّ يَبْكِي وَيُبْكِي
стр. 191
١٨٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ زُفَرَ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَهِيمٌ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: " رَكِبَ مَعَنَا الْبَحْرَ فَتًى مِنْ بَنِي مُرَّةَ مِنْ أَهْلِ الْبَدْوِ , فَجَعَلَ يَبْكِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ. فَعَاتَبَهُ أَهْلُ الْمَرْكَبِ عَلَى ذَلِكَ وَقَالُوا: ارْفُقْ بِنَفْسِكَ قَلِيلًا فَقَالَ: إِنَّ أَقَلَّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِنَفْسِي عِنْدِي أَنْ أَبْكِيَهَا، فَأَبْكِيَ عَلَيْهَا أَيَّامَ الدُّنْيَا، لِعِلْمِي بِمَا يَمُرُّ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ غَدًا قَالَ: فَمَا بَقِيَ فِي الْمَرْكَبِ أَحَدٌ إِلَّا بَكَى "
стр. 192
١٨٤ - قَالَ عُثْمَانُ: وَكَانَ بَهِيمٌ رَجُلًا حَزِينًا، فَكَانَ إِذَا ذُكِرَ هَذَا الْبَدَوِيُّ بَكَى، وَقَالَ: «هَذَا يَبْكِي عَلَى نَفْسِهِ وَيَرْحَمُهَا مِمَّا يَمُرُّ عَلَيْهَا فِي الْمَوْقِفِ، ⦗١٤٥⦘ فَكَيْفَ بِمَا بَعْدَ الْمَوْقِفِ إِنْ لَمْ يَصُنِ الْعَبْدُ إِلَى خَيْرٍ؟» قَالَ: وَيَبْكِي بُكَاءً شَدِيدًا إِذَا ذَكَرَهُ
стр. 193
١٨٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْقَارِئَ، فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَهُوَ يَبْكِي وَيَقُولُ:
ابْكِ لِذَنْبِكَ طُولَ الدَّهْرِ مُجْتَهِدًا ... إنَّ الْبُكَاءَ مُعَوَّلُ الْأَحَزَانِ
لَا تَنْسَ ذَنْبَكَ فِي النَّهَارِ وَطُولِهِ ... إِنَّ الذُّنُوبَ تُحِيطُ بِالْإِنْسَانِ
وَيَبْكِي بُكَاءً شَدِيدًا، وَيُرَدِّدُ ذَلِكَ
стр. 194
١٨٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدٌ الْخُمْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَحْرٌ أَبُو يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ عَابِدًا، فِي بَعْضِ السَّوَاحِلِ ذَاتَ لَيْلَةٍ يَبْكِي، وَإِخْوَانُهُ عِنْدَهُ، فَبَكَوْا، فَقَالَ: " ابْكُوا بِأَبِي أَنْتُمْ بُكَاءَ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ غَيْرُ نَاجٍ إِلَّا بِطُولِ الْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ قَالَ: ثُمَّ بَكَى وَقَالَ:
[البحر الخفيف]
مَنْ فَيَّضَ الدَّمْعَ لِلدَّنيَا فَإِنَّا ... نَسْفَحُ الدَّمْعَ لِاقْتَرَافِ الذُّنُوبِ
قَالَ: فَبَكَى الْقَوْمُ وَاللَّهِ بُكَاءً شَدِيدًا "
стр. 195
١٨٧ - قَالَ مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ صَالِحًا الْمُرِّيَّ، قَالَ: قَالَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ: «إِذَا أَنْتَ لَمْ تَبْكِ عَلَى ذَنْبِكَ، فَمَنْ يَبْكِي لَكَ عَلَيْهِ بَعْدَكَ؟» قَالَ: ثُمَّ يَبْكِي صَالِحٌ وَيَقُولُ: يَا إِخْوَتَاهْ ابْكُو عَلَى الذُّنُوبِ، فَإِنَّهَا تَرِينُ الْقُلُوبَ حَتَّى تَنْطَمِسَ، فَلَا يَصِلُ إِلَيْهَا مِنْ خَيْرِ الْمَوْعِظَةِ شَيْءٌ
стр. 196
مَنْ أَفْسَدَ عَيْنَيْهِ الْبُكَاءُ
стр. 197
١٨٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الضَّرِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " كَانَ زِيَادُ بْنُ مَطَرٍ الْعَدَوِيُّ قَدْ بَكَى حَتَّى عَمِيَ وَبَكَى ابْنُهُ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ بَعْدَهُ حَتَّى عَشِيَ بَصَرُهُ قَالَ: وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ أَوْ يَقْرَأَ، جَهِشَ بِالْبُكَاءِ "
стр. 198
١٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، قَالَ: " قُلْتُ لِأُسَيْدٍ الضَّبِّيِّ: قَدْ أَفْسَدَ الْبُكَاءُ عَيْنَيْكَ قَالَ: فَمَهْ قُلْتُ: لَوْ قَصَّرْتَ قَلِيلًا. قَالَ: وَلِمَ؟ أَأَتَانِي أَمَانٌ مِنَ اللَّهِ مِنْ دُخُولِ النَّارِ؟ قَالَ: ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ "
стр. 199
١٩٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، قَالَ: «كَانَ الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَدْ بَكَى حَتَّى فَسَدَتْ عَيْنُهُ مِنْ كَثْرَةِ مَا يَبْكِي»
стр. 200
١٩١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ بَهِيمًا أَبَا بَكْرٍ الْعِجْلِيَّ، وَكَانَ قَدْ بَكَى حَتَّى سَقَطَتْ أَشْفَارُهُ، وَكَانَ رَطْبَ الْعَيْنَيْنِ جِدًّا فَقُلْتُ لِابْنِ أَخٍ لَهُ: مَا شَأْنُهُ يَمَسُّ عَيْنَيْهِ كَثِيرًا؟ قَالَ: قَدْ فَسَدَتْ مِنَ كَثْرَةِ مَا يَبْكِي، فَهِيَ تَحُكُّهُ وَتَضْرِبُ عَلَيْهِ "
стр. 201
١٩٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ، يَقُولُ: بَكَى مَنْصُورٌ حَتَّى جَرِدَتْ عَيْنَاهُ. وَكَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ وَيَصُومُ النَّهَارَ، فَكَانَتْ أُمُّهُ تَرَى بُكَاءَهُ وَمَا يَصْنَعُ بِنَفْسِهِ، فَتَقُولُ لَهُ: يَا بُنَيَّ لَوْ كُنْتَ قَتَلْتَ قَتِيلًا لَمَا زِدْتَ عَلَى هَذَا "
стр. 202
١٩٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، عَنْ قَبِيصَةَ، قَالَ: " كَانَتْ عَيْنَا مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ رَطْبَةً جِدًّا وَكَانَ يُقَالُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ: إِنَّهُ طَوِيلُ الْبُكَاءِ قَالَ: وَرُبَّمَا رَأَيْتُهُ يُحَدِّثُ وَالدُّمُوعُ عَلَى لِحْيَتِهِ جَارِيَةٌ "
стр. 203
١٩٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ بَكْرٍ السَّعْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ كِلَابَ بْنَ جُرَيٍّ، يَقُولُ: " رَأَيْتُ شَابًّا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَدْ عَمِشَ مِنْ طُولِ الْبُكَاءِ , فَقُلْتُ لَهُ: يَا فَتَى كَمْ تَكُونُ الْعَيْنُ سَلِيمَةً عَلَى هَذَا؟ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: كَمَا شَاءَ رَبِّي فَلْتَكُنْ، وَإِنْ شَاءَ سَيِّدِي فَلْتَذْهَبْ , فَلَيْسَتْ بِأَكْرَمَ عَلَيَّ مِنْ بَدَنِي إِنَّمَا أَبْكِي رَجَاءَ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ فِي الْآخِرَةِ؛ وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَهُوَ وَاللَّهِ شَقَاءُ الْآخِرَةِ , وَحُزْنُ الْأَبَدِ، وَالْأَمْرُ الَّذِي كُنْتُ أَخَافُهُ وَأَحْذَرُهُ عَلَى نَفْسِي، وَأَنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ غَفْلَتِي عَنْ نَفْسِي , وَتَقْصِيرِي فِي حَظِّي. ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ "
стр. 204
١٩٥ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ زِيَادٍ التَّمِيمِيَّ، يَذْكُرُ أَنَّ فَتًى، مِنَ الْأَزْدِ بَكَى حَتَّى أَطْلَعَ بَصَرُهُ فَعُوتِبَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ:
[البحر الوافر]
أَلَمْ يَرِثِ الْبُكَاءَ أُنَاسُ صِدْقٍ ... فَقَادَهُمُ الْبُكَا خَيْرَ الْمَعَادِ؟
أَلَمْ يَقُلِ الْإِلَهُ: إِلَيَّ عَبْدِي ... فَكُلُّ الْخَيْرِ عِنْدِي فِي الْمَعَادِ؟
وَاللَّهِ لَأَبْكِيَنَّ دَائِمَ الدُّنْيَا، فَإِذَا جَاءَتِ الْآخِرَةُ فَعِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي فِي تَقْصِيرِي "
стр. 205
١٩٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَاذُّ بْنُ فَيَّاضٍ، قَالَ: «بَكَى هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ حَتَّى فَسَدَتْ عَيْنُهُ، فَكَانَتْ مَفْتُوحَةً، وَهُوَ لَا يَكَادُ يُبْصِرُ بِهَا»
стр. 206
١٩٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ ضَيْغَمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ، يَقُولُ: بَكَى بُدَيْلٌ الْعُقَيْلِيُّ حَتَّى قَرِحَتْ مَآقِيهِ، فَكَانَ يُعَاتَبُ فِي ذَلِكَ، فَيَقُولُ: إِنَّمَا أَبْكِي خَوْفًا مِنْ طُولِ الْعَطَشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "
стр. 207
١٩٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَهْدَمُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: بَكَى يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ أَرْبَعِينَ عَامًا حَتَّى تَسَاقَطَتْ أَشْفَارُهُ، وَأَظْلَمَتْ عَيْنَاهُ، وَتَغَيَّرَتْ مَجَارِيَ دُمُوعِهِ "
стр. 208
١٩٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ⦗١٥٣⦘ حُدِّثْتُ أَنَّ بُدَيْلًا الْعُقَيْلِيَّ «بَكَى حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهُ»
стр. 209
٢٠٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: كَانَ هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَدْ أَظْلَمَ عَلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ طُولِ الْبُكَاءِ، فَكُنْتَ تَرَاهُ يَنْظُرُ إِلَيْكَ فَلَا يَعْرِفُكَ إِلَّا أَنْ تُكَلِّمَهُ "
стр. 210
٢٠١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ: «كَانَتْ عَيْنُ مَنْصُورٍ قَدْ تَقَبَّضَتْ مِنْ كَثْرَةِ الْبُكَاءِ»
стр. 211
٢٠٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ السَّلُولِيُّ، قَالَ: «كَانَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ قَدْ بَكَى حَتَّى تَنَاثَرَتْ أَشْفَارُهُ، وَأَحْرَقَتِ الدُّمُوعُ مَجَارِيَهَا مِنْ وَجْهِهِ»
стр. 212
٢٠٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، قَالَ: بَكَى أُسَيْدٌ الضَّبِّيُّ حَتَّى عَمِيَ , وَكَانَ إِذَا عُوتِبَ عَلَى الْبُكَاءِ، بَكَى وَقَالَ: الْآنَ حِينَ لَا أَهْدَأُ؟ وَكَيْفَ أَهْدَأُ وَأَنَا أَمُوتُ غَدًا؟ وَاللَّهِ لَأَبْكِيَنَّ، ثُمَّ لَأَبْكِيَنَّ , ثُمَّ لَأَبْكِيَنَّ فَإِنْ أَدْرَكْتُ بِالْبُكَاءِ خَيْرًا فَبِمَنِّ اللَّهِ عَلَيَّ وَفَضْلِهِ، وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى، فَمَا بُكَائِي فِي جَنْبِ مَا أَلْقَى؟ ⦗١٥٤⦘ قَالَ: وَكَانَ رُبَّمَا بَكَى حَتَّى يَتَأَذَّى بِهِ جِيرَانُهُ مِنْ كَثْرَةِ بُكَائِهِ "
стр. 213
٢٠٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ مُحْرِزٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَامَةُ الْعَابِدَةُ، قَالَتْ: «بَكَتْ عُبَيْدَةُ بِنْتُ أَبِي كِلَابٍ أَرْبَعِينَ سَنَةً، حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهَا»
стр. 214
٢٠٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَلَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مِسْمَعُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: «كَانَ نَاشِرَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَنَفِيُّ قَدْ بَكَى حَتَّى أَظْلَمَتْ عَيْنَاهُ»
стр. 215
٢٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غَاضِرَةُ بْنُ قَرْهَدٍ، قَالَ: «كَانَ فَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ قَدْ بَكَى حَتَّى أَضَرَّ ذَلِكَ الْبُكَاءُ بِعَيْنَيْهِ، وَتَنَاثَرَتْ أَشْفَارُهُ»
следующие страницы →