Полный текст (446 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
٢٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ الضَّرِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَيْزَارِ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ الْحَسَنَ إِلَّا صَارًّا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، عَلَيْهِ كَآبَةٌ، كَأَنَّهُ رَجُلٌ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ , فَإِنْ ذَكَرَ الْآخِرَةَ، أَوْ ذُكِرَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ جَاءَتْ عَيْنَاهُ بِأَرْبَعٍ»
стр. 247
٢٣٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ التَّنُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعٌ أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: كَانَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ يَبْكِي حَتَّى يَسْقُطَ، ثُمَّ يُفِيقُ، فَيَبْكِي حَتَّى يَسْقُطَ، ثُمَّ يُفِيقُ، فَيَبْكِي حَتَّى يَسْقُطُ، فَيُحْمَلَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ إِلَى أَهْلِهِ وَكَانَ يَقُولُ فِي كَلَامِهِ: «إِخْوَتَاهْ ابْكُوا قَبْلَ يَوْمِ الْبُكَاءِ، وَنُوحُوا قَبْلَ ⦗١٦٩⦘ يَوْمِ النِّيَاحَةِ، وَتُوبُوا قَبْلَ انْقِطَاعِ التَّوْبَةِ، إِنَّمَا سُمِّيَ نُوحًا ﷺ أَنَّهُ كَانَ نَوَّاحًا , فَنُوحُوا مَعْشَرَ الْكُهُولِ وَالشَّبَابِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ» قَالَ: وَكَانَ يَتَكَلَّمُ وَالدُّمُوعُ جَارِيَةٌ عَلَى لِحْيَتِهِ وَخَدَّيْهِ
стр. 248
٢٣٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي فُضَيْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُخْتِي، وَكَانَتْ أَكْبَرَ مِنْ مُحَمَّدٍ قَالَتْ: كَانَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ صَدِيقٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَرُبَّمَا زَارَهُ، فَيَبْتَدِئَانِ فِي الْبُكَاءِ حَتَّى يُنَادَى بِصَلَاةِ الظُّهْرِ. قَالَتْ: فَرُبَّمَا قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ: يَزُورُكَ أَخُوكَ فَتَبْكِيَانِ، لَا يَسْتَمتِعُ أَحَدُكُمَا مِنْ صَاحِبِهِ بِحَدِيثٍ وَلَا مُذَاكَرَةٍ؟ فَيَقُولُ: وَيْحَكِ اسْكُتِي، لَيْسَتِ الدُّنْيَا دَارَ سُرُورٍ , وَلَا مُتْعَةٍ تَدُومُ، إِنَّمَا خَيْرُهَا لِمَنِ اتَّخَذَهَا بُلْغَةً إِلَى الْآخِرَةِ , وَوَاللَّهِ , لَوْلَا الْبُكَاءُ فَإِنَّهُ رَاحَةٌ لِلْقُلُوبِ لَظَنَنْتُ أَنَّ قَلْبِيَ سَيَنْشَقُّ فِي دَارِ الدُّنْيَا مِنْ طُولِ غَمِّي، لَكَثْرَةِ التَّفْرِيطِ. قَالَتْ: فَأَبْكَانِي وَاللَّهِ "
стр. 249
٢٣٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: «كَانَ ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ يَتَكَلَّمُ وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى خَدِّهِ , ⦗١٧٠⦘ وَكَانَ وُهَيْبٌ يَتَكَلَّمُ وَالدُّمُوعُ تَقْطُرُ مِنْ عَيْنَيْهِ»
стр. 250
٢٣٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: «كَانَ يَحْيَى الْبَكَّاءُ قَدْ أَدَارَ عِمَامَةً وَصَيَّرَ لَهَا فَضْلَةً يَتَلَقَّى بِهَا دُمُوعَهُ»
стр. 251
٢٤٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْمَعُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ دِينَارٍ أَبُو هَمَّامٍ، قَالَ: " كَانَ الْحَسَنُ إِذَا تَكَلَّمَ شَفَى النُّفُوسَ مِنْ إِسْبَالِ الدُّمُوعِ قَالَ: وَمَا قَعَدْتُ إِلَيْهِ يَوْمًا قَطُّ إِلَّا بَكَيْتُ حَتَّى اشْتَفِيتُ "
стр. 252
٢٤١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمَّارُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُصَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ: ⦗١٧١⦘ «لَوْ رَأَيْتَ الْحَسَنَ إِذَا أَقْبَلَ لَبَكَيْتَ لِرُؤْيَتِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَمَنْ ذَا الَّذِي كَانَ يَرَى الْحَسَنَ فَلَا يَبْكِي وَمَنْ كَانَ يَقْدِرُ يَمْلِكُ نَفْسَهَ عَنِ الْبُكَاءِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ؟ ثُمَّ بَكَى عَبْدُ الْوَاحِدِ بُكَاءً شَدِيدًا»
стр. 253
٢٤٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ يَبْكِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ , فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: لَوْ كُنْتَ قَتَلْتَ نَفْسًا ثُمَّ أَتَيْتَ أَهْلَهُ لَعَفَوْا عَنْكَ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ كَثْرَةِ بُكَائِكَ، قَالَ: فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: يَا أُمَّهْ إِنِّي وَاللَّهِ إِنَّمَا قَتَلْتُ نَفْسِي فَبَكَتْ أُمُّهُ عِنْدَ ذَلِكَ "
стр. 254
٢٤٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: «كَانَ سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ الطَّائِفِيُّ لَا تَكَادُ تَجِفُّ لَهُ دَمْعَةٌ إِنَّمَا دُمُوعُهُ جَارِيَةٌ دَهْرَهُ إِنْ صَلَّى فَهُوَ يَبْكِي، وَإِنْ طَافَ فَهُوَ يَبْكِي، وَإِنْ جَلَسَ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ فَهُوَ يَبْكِي، وَإِنْ لَقِيتَهُ فِي طَرِيقٍ فَهُوَ يَبْكِي» قَالَ سُفْيَانُ: فَحَدَّثُونِي أَنَّ رَجُلًا عَاتَبَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ تَعْذُلَنِي وَتُعَاتِبَنِي عَلَى التَّقْصِيرِ وَالتَّفْرِيطِ، فَإِنَّهُمَا قَدِ اسْتَوْلَيَا عَلَيَّ. ⦗١٧٢⦘ قَالَ الرَّجُلُ: فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْهُ انْصَرَفْتُ وَتَرَكْتُهُ "
стр. 255
٢٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عُبَيْدِ الصِّيدِ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: «أَتَيْتُ الْحَسَنَ سَنَةً، فَمَا أَخْطَأَنِي يَوْمٌ آتِيهِ إِلَّا وَأَنَا أَرَى دُمُوعَهُ تَجْرِي عَلَى لِحْيَتِهِ»
стр. 256
٢٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُرَجَّى بْنُ وَدَاعٍ الْأَسْوَدُ الرَّاسِبِيُّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُطَعِيِّ، قَالَ: «صَلَّى بِنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ الْعَصْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ عَضَّ عَلَى إِصْبَعِهِ، فَلَمْ تَزَلْ عَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ»
стр. 257
٢٤٦ - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُوَيْبِطُ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ بَكْرٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ، لَنَا قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ يَزُورُ مُسْلِمًا النَّحَاتَ , قَالَ: فَكُنْتُ أَلْقَى ⦗١٧٣⦘ مُحَمَّدَ بْنَ سُوقَةَ، فَكَانَ كَلَامُهُ وَسَلَامُهُ:
[البحر الكامل]
لَنْ يَلْبَثَ الْقُرَنَاءُ أَنْ يَتَفَرَّقُوا ... لَيْلٌ يَكِرُّ عَلَيْهِمُ وَنَهَارُ
قَالَ: ثُمَّ تَجِيءُ دُمُوعُهُ "
стр. 258
مَنْ عُوتِبَ عَلَى كَثْرَةِ الْبُكَاءِ فَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ
стр. 259
٢٤٧ - حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِيَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ: مَا لِي لَا أَرَى عَيْنَكَ تَجِفُّ؟ قَالَ: وَمَا مَسْأَلَتُكَ عَنْهُ؟ قُلْتُ: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفِعَ بِهِ. قَالَ: يَا أَخِي «إِنَّ اللَّهَ قَدْ تَوَعَّدَنِي إِنْ أَنَا عَصَيْتُهُ أَنْ يَسْجِنَنِي فِي النَّارِ. وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَتَوَعَّدْنِي أَنْ يَسْجِنَنِي إِلَّا فِي الْحَمَّامِ لَكُنْتُ حَرِيًّا أَنْ لَا تَجِفَّ لِي عَيْنٌ»
стр. 260
٢٤٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ⦗١٧٨⦘ قَالُوا لِيَزِيدَ بْنِ أَبَانَ الرَّقَاشِيِّ: مَا تَسْأَمُ مِنْ كَثْرَةِ الْبُكَاءِ؟ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: «وَهَلْ يَشْبَعُ الْمُرْضَعُ مِنَ الْغِذَاءِ؟ وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أَبْكِي بَعْدَ الدُّمُوعِ الدِّمَاءَ، وَبَعْدَ الدِّمَاءِ الصَّدِيدَ , أَيَّامَ الدُّنْيَا، فَإِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ أَهْلَ النَّارِ يَبْكُونَ الدِّمَاءَ إِذَا نَفِدَتِ الدُّمُوعُ، حَتَّى لَوْ أُرْسِلَتْ فِيهَا السُّفُنُ لَجَرَتْ فَمَا حَقُّ امْرِئٍ لَا يَبْكِي عَلَى نَفْسِهِ فِي الدُّنْيَا وَيَنُوحُ عَلَيْهَا؟» قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: «ابْكِ يَا يَزِيدُ عَلَى نَفْسِكَ قَبْلَ حِينِ الْبُكَاءِ، إِنَّمَا سُمِّيَ نُوحًا ﷺ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَنُوحُ عَلَى نَفْسِهِ. يَا يَزِيدُ مَنْ يُصَلِّي لَكَ بَعْدَكَ؟ وَمَنْ يَصُومُ يَا يَزِيدُ؟ وَمَنْ يَضْرَعُ لَكَ إِلَى رَبِّكَ بَعْدَكَ؟ وَمَنْ يَدْعُو؟» فَكَانَ يُعَدِّدُ عَلَى هَذَا وَنَحْوِهِ، وَيَبْكِي وَيَقُولُ: «يَا إِخْوَتَاهُ ابْكُوا أَوْ بَكُّوا أَنْفُسَكُمْ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بُكَاءً فَارْحَمُوا كُلَّ بَكَّاءٍ»
стр. 261
٢٤٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ ذَكْوَانَ، قَالَ: كَانَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ إِنْ دَخَلَ بَيْتَهُ بَكَى، وَإِنْ شَهِدَ جَنَازَةً بَكَى، وَإِنْ جَلَسَ إِلَيْهِ إِخْوَانُهُ بَكَى وَأَبْكَاهُمْ. فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ يَوْمًا: يَا أَبَهْ كَمْ تَبْكِي؟ وَاللَّهِ لَوْ كَانَتِ النَّارُ خُلِقَتْ لَكَ مَا زِدْتَ عَلَى هَذَا الْبُكَاءِ فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا بُنَيَّ وَهَلْ خُلِقَتِ النَّارُ إِلَّا لِي، وَلِأَصْحَابِي، وَلِإِخْوَانِنِا مِنَ الْجِنِّ ⦗١٧٩⦘ أَمَا تَقْرَأُ يَا بُنَيَّ: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ﴾ [الرحمن: ٣١] ؟ أَمَا تَقْرَأُ يَا بُنَيَّ: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٍ فَلَا تَنْتَصِرَانِ﴾ [الرحمن: ٣٥] ؟ فَجَعَلَ يَقْرَأُ عَلَيْهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤] قَالَ: فَجَعَلَ يَجُولُ فِي الدَّارِ وَيَصْرُخُ وَيَبْكِي، حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ فَقَالَتْ لِلْفَتَى أُمُّهُ: يَا بُنَيَّ مَا أَرَدْتَ إِلَى هَذَا مِنْ أَبِيكَ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أُهَوِّنَ عَلَيْهِ، لَمْ أُرِدْ أَنْ أَزِيدَهُ حَتَّى يَقْتُلَ نَفْسَهُ "
стр. 262
٢٥٠ - قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ النُّورِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: كَانَ أَبِي يَبْكِي وَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: " ابْكُوا الْيَوْمَ قَبْلَ الدَّاهِيَةِ الْكُبْرَى ابْكُوا الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ تَبْكُوا غَدًا ابْكُوا الْيَوْمَ قَبْلَ يَوْمٍ لَا يُغْنِي فِيهِ الْبُكَاءُ ابْكُوا عَلَى التَّفْرِيطِ أَيَّامَ الدُّنْيَا قَالَ: ثُمَّ يَبْكِي حَتَّى يُرْفَعَ صَرِيعًا مِنْ مَجْلِسِهِ "
стр. 263
٢٥١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَهْدَمُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: ⦗١٨٠⦘ كَانَ أُمَيَّةُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يَقْدَمُ فَيُصَلِّي هُنَاكَ مِمَّا يَلِي بَابَ بَنِي سَهْمٍ، فَيَنْتَحِبُ وَيَبْكِي حَتَّى يَعْلُوَ صَوْتُهُ، وَحَتَّى تَسِيلَ دُمُوعُهُ عَلَى. . قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْأَمِيرُ أَنَّكَ تُفْسِدُ عَلَى الْمُصَلِّينَ صَلَاتَهُمْ بِكَثْرَةِ بُكَائِكَ , وَارْتِفَاعِ صَوْتِكَ، فَلَوْ أَمْسَكْتَ قَلِيلًا. فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ حُزْنَ يَوْمِ التِّيهِ أَوْرَثَنِي دُمُوعًا غِزَارًا، فَأَنَا أَسْتَرِيحُ إِلَى ذَرْيِهَا أَحْيَانًا» وَكَانَ أُمَيَّةُ يَقُولُ: «وَمَنْ أَسْعَدُ بِالطَّاعَةِ مِنْ مُطِيعٍ؟ أَلَا وَكُلُّ الْخَيْرِ فِي الطَّاعَةِ. أَلَا وَإِنَّ الْمُطِيعَ لِلَّهِ مَلِكٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» قَالَ: وَكَانَ يَدْخُلُ الطَّوَافَ، فَيَأْخُذُ فِي النَّحِيبِ وَالْبُكَاءِ، وَرُبَّمَا سَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ
стр. 264
٢٥٢ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْفَيْضُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَارٌ لِمُسْعَرٍ قَالَ: ⦗١٨١⦘ " بَكَى مِسْعَرٌ فَبَكَتْ أُمُّهُ، فَقَالَ لَهَا مِسْعَرٌ: مَا أَبْكَاكِ يَا أُمَّهْ؟ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ رَأَيْتُكَ تَبْكِي فَبَكَيْتُ. قَالَ: يَا أُمَّهُ لِمِثْلِ مَا نَهْجُمُ عَلَيْهِ غَدًا فَلْيَظَلَّ الْبُكَاءُ قَالَتْ: وَمَا ذَاكَ يَا بُنَيَّ؟ قَالَ: الْقِيَامَةُ وَمَا فِيهَا قَالَ: ثُمَّ غَلَبَهُ الْبُكَاءِ، فَقَامَ قَالَ: وَكَانَ مِسْعَرٌ يَقُولُ: لَوْلَا أُمِّي مَا فَارَقْتُ الْمَسْجِدَ إِلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، قَالَ: وَكَانَ إِنْ دَخَلَ بَكَى، وَإِنْ خَرَجَ بَكَى، وَإِنْ صَلَّى بَكَى، وَإِنْ جَلَسَ بَكَى "
стр. 265
٢٥٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ يُكْنَى أَبَا حَمْزَةَ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رِيَاحٍ الْقَيْسِيِّ، فَمَرَّ بِصَبِيٍّ يَبْكِي، فَوَقَفَ عَلَيْهِ يَسْأَلُهُ: مَا يُبْكِيكَ يَا بُنَيَّ؟ وَجَعَلَ الصَّبِيُّ لَا يُحْسِنُ يُجِيبُهُ، وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ شَيْئًا , فَبَكَى، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا لِأَهْلِ النَّارِ رَاحَةٌ وَلَا مُعَوَّلٌ إِلَّا الْبُكَاءُ. وَجَعَلَ يَبْكِي "
стр. 266
٢٥٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمَّارُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَرُّوخَ، مِنْ وَلَدِ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: ⦗١٨٢⦘ زَارَنِي رِيَاحٌ الْقَيْسِيُّ، فَبَكَى صَبِيُّ لَنَا مِنَ اللَّيْلِ، فَبَكَى رِيَاحٌ لِبُكَائِهِ حَتَّى أَصْبَحَ. فَذَاكَرْتُهُ يَوْمًا ذَلِكَ، فَقَالَ: «ذَكَرْتُ بِبُكَائِهِ بُكَاءَ أَهْلِ النَّارِ فِي النَّارِ، لَيْسَ لَهُمْ نَصِيرٌ» ثُمَّ بَكَى
стр. 267
٢٥٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ أَسْرَعَ دَمْعَةً مِنْ سَعِيدِ بْنِ السَّائِبِ. إِنَّمَا كَانَ يُجْزِئُهُ أَنْ يُحَرَّكَ , فَتَرَى دُمُوعَهُ كَالْقَطْرِ»
стр. 268
٢٥٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْحَكَمِ الرَّقِّيُّ، عَنْ فَيَّاضِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الْقُرَشِيِّ، قَالَ: جَعَلَ زِيَادٌ الْأَسْوَدُ الْعَبْدُ يَبْكِي يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: كَمْ تَبْكِي وَيْحَكَ يَا زِيَادُ؟ قَالَ: يَا أَبَا أَيُّوبَ وَمَا لِي لَا أَبْكِي؟ وَاللَّهِ أَبَدًا لَعَلِّي. . . . مِنَ الْبُكَاءِ فِي الْقِيَامَةِ غَدًا قَالَ: فَبَكَى مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ عِنْدَ ذَلِكَ بُكَاءً شَدِيدًا
стр. 269
٢٥٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي سِجْفُ بْنُ مَنْظُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سِرَارٌ أَبُو عُبَيْدَةَ، قَالَ: ⦗١٨٣⦘ قَالَتْ لِيَ امْرَأَةُ عَطَاءٍ السُّلَيْمِيِّ: عَاتِبْ عَطَاءً فِي كَثْرَةِ الْبُكَاءِ، فَعَاتَبْتُهُ , فَقَالَ لِيَ: «يَا سِرَارُ كَيْفَ تُعَاتِبُنِي فِي شَيْءٍ لَيْسَ هُوَ إِلَيَّ؟ إِنِّي إِذَا ذَكَرْتُ أَهْلَ النَّارِ وَمَا يَنْزِلُ بِهِمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَعِقَابِهِ، تَمَثَّلَتْ لِي نَفْسِي بِهِمْ، فَكَيْفَ بِنَفْسٍ تُغَلُّ يَدُهَا إِلَى عُنُقِهَا , وَتُسْحَبُ إِلَى النَّارِ , أَلَا تَصِيحُ وَتَبْكِي؟ وَكَيْفَ لِنَفْسٍ تُعَذَّبُ أَلَّا تَبْكِي وَيْحَكَ يَا سِرَارُ مَا أَقَلَّ غَنَاءَ الْبُكَاءِ عَنْ أَهْلِهِ إِنْ لَمْ يَرْحَمْهُمُ اللَّهُ» قَالَ: فَسَكَتُّ عَنْهُ
стр. 270
٢٥٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي سِجْفُ بْنُ مَنْظُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سِرَارٌ الْعَنَزِيُّ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ عَطَاءً السُّلَيْمِيَّ قَطُّ إِلَّا وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ وَمَا كُنْتُ أُشَبِّهُ عَطَاءً إِذَا رَأَيْتُهُ إِلَّا بِالْمَرْأَةِ الثَّكْلَى، وَكَأَنَّ عَطَاءً لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا»
стр. 271
٢٥٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ مُحْرِزٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ السُّلَيْمِيِّ: مَا تَشْتَهِي؟ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: «أَشْتَهِي وَاللَّهِ يَا أَبَا بِشْرٍ أَنْ أَكُونَ رَمَادًا لَا تَجْتَمِعُ مِنْهُ سُفَّةٌ أَبَدًا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ» ⦗١٨٤⦘ قَالَ صَالِحٌ: فَأَبْكَانِي وَاللَّهِ، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ النَّجَاةَ مِنْ عُسْرِ يَوْمِ الْحِسَابِ
стр. 272
٢٦٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ مُحْرِزٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ، عَنْ وَهْبَ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّ عَابِدًا لَقِيَ عَابِدًا وَهُوَ يَبْكِي، وَقَدْ بَكَى حَتَّى جَرِدَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: وَمَا لِي لَا أَبْكِي؟ أَبْكِي وَاللَّهِ عَلَى أَنْ لَا أَكُونَ لَمْ أَزَلْ أَبْكِي "
стр. 273
٢٦١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي فُرَيْطٌ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ مُوَرِّعٍ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ مَيْسَرَةَ الْقَيْسِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يَبْكِي حَتَّى يُغْمَى عَلَيْهِ، فَيُقَالُ لَهُ: لَوْ رَفَقْتَ بِنَفْسِكَ؟ فَيَقُولُ: إِنَّمَا أُتِيتُ مِنَ الرِّفْقِ بِهَا، وَاللَّهِ لَا أَرْفَقُ بِهَا أَبَدًا وَالْقِيَامَةُ أَمَامَهَا، حَتَّى أَعْلَمَ مَا لَهَا عِنْدَ رَبِّهَا مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ قَالَ: وَكَانَ قَدْ عَمِشَ مِنْ طُولِ الْبُكَاءِ "
стр. 274
٢٦٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدٌ الْخُمْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَحْرٌ أَبُو يَحْيَى، وَكَانَ عَابِدًا قَالَ: " رَأَيْتُ عَابِدًا بِعَبَّادَانَ يَبْكِي عَامَّةَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَخِي كَمْ تَبْكِي؟ قَالَ: فَازْدَادَ بُكَاءً ثُمَّ قَالَ لِي: فَمَا أَصْنَعُ إِذَا لَمْ أَبْكِ؟ ⦗١٨٥⦘ قَالَ: وَغُشِيَ عَلَيْهِ "
стр. 275
٢٦٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَهْدَمُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: بَكَى يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ أَرْبَعِينَ عَامًا لَا يَكَادُ تَرْقَأُ لَهُ دَمْعَهٌ فَكَانَ إِذَا قِيلَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ: «إِنَّمَا الْأَسَفُ عَلَى أَنْ لَا أَكُونَ تَقَدَّمْتُ فِي الْبُكَاءِ»
стр. 276
جِمَاعٌ مِنْ أَخْبَارِ الْبَكَّائِينَ
стр. 277
٢٦٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ أَثَرَيْنِ فِي الْحَصَى مِنْ دُمُوعِ عَبْدِ اللَّهِ»
стр. 278
٢٦٥ - وحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بَكَى حَتَّى رَأَيْتُهُ أَخَذَ بِكَفِّهِ مِنْ دُمُوعِهِ، فَقَالَ بِهِ هَكَذَا
стр. 279
٢٦٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ الدَّقِيقِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: «لَوْ مَلَكْتُ الْبُكَاءَ لَبَكَيْتُ أَيَّامَ الدُّنْيَا. وَلَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ مَجْنُونٌ لَوَضَعْتُ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِي، ثُمَّ نُحْتُ عَلَى نَفْسِي فِي الطُّرُقِ وَالْأَحْيَاءِ، حَتَّى تَأْتِيَنِي مَنِيَّتِي، ثُمَّ بَكَى»
стр. 280
٢٦٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ الضَّبِّيُّ، قَالَ: ⦗١٩٠⦘ حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ أَفْلَحَ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ حَاجًّا؛ فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ، فَبَكَى حَتَّى عَلَا صَوْتُهُ. فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ، فَلَوْ رَفَقْتَ بِصَوْتِكَ قَلِيلًا قَالَ: «وَيْحَكَ يَا أَفْلَحُ وَلِمَ لَا أَبْكِي؟ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيَّ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ؛ فَأَفُوزَ بِهَا غَدًا عِنْدَهُ» قَالَ: ثُمَّ طَافَ الْبَيْتَ، ثُمَّ جَاءَ حَتَّى رَكَعَ عِنْدَ الْمَقَامِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ، فَإِذَا مَوْضِعُ سُجُودِهِ مُبْتَلٌّ مِنْ دُمُوعِ عَيْنَيْهِ
стр. 281
٢٦٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ الْأَشْدَقِ يَذْكُرُ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ سَاجِدٍ، قَدْ أَطَالَ السُّجُودَ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ نَظَرَ إِلَى مَوْضِعٍ سُجُودِهِ مُبْتَلًّا بِالدُّمُوعِ فَأَرْصَدَ َ لَهُ رَجُلًا فَقَالَ: إِذَا قَضَى صَلَاتَهُ فَأْتِنِي بِهِ أَخْتَبِرُ عَقْلَهُ. فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ، أَتَاهُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: رَأَيْتُ مِنْكَ مَنْظَرًا الْجَنَّةُ تُدْرَكُ بِدُونِهِ. ⦗١٩١⦘ فَصَرَخَ الرَّجُلُ صَرْخَةً أَفْزَعَ عَبْدَ الْمَلِكِ وَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ طَوِيلٍ وَهُوَ يَمْسَحُ الْعَرَقَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: تَبًّا لِعَاصِيكَ مَا احْتَمَلَ مِنَ الْآثَامِ لَدَيْكَ قَالَ: فَجَعَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَبْكِي، وَالرَّجُلُ مُوَلٍّ لَا يَلْتَفِتُ، حَتَّى خَرَجَ "
стр. 282
٢٦٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ , عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ ابْنِ ذَرٍّ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ، فَذَكَرَ رَوَاجِفَ الْقِيَامَةِ وَزَلَازِلَهَا وَأَهْوَالَهَا، وَشِدَّةَ الْأَمْرِ يَوْمَئِذٍ هُنَاكَ. قَالَ: وَاسْتَبْكَى ابْنُ ذَرٍّ، وَبَكَى النَّاسُ يَوْمَئِذٍ بُكَاءً شَدِيدًا. قَالَ: فَوَثَبَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عِجْلٍ يُقَالُ: لَهُ وَرَّادٌ , فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَصْرُخُ وَيَضْطَرِبُ، حَتَّى هَدَأَ. قَالَ: ثُمَّ حُمِلَ مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ صَرِيعًا قَالَ: فَجَعَلَ ابْنُ ذَرٍّ يَوْمَئِذٍ يَبْكِي وَيَقُولُ: لَيْسَ كُلُّنَا قَدْ أَتَاهُ الْأَمَانُ مِنَ اللَّهِ يَا وَرَّادُ غَيْرُكَ لَيْسَ كُلُّنَا قَدْ أَيْقَنَ بِالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ غَيْرُكَ. وتالِلَّهِ أَيُّهَا النَّاسُ مَا أَخُو بَنِي عِجْلٍ بِأَوْلَى بِالْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ مِنَّا وَمِنْكُمْ، وَمَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا عَلَى مِثْلِ حَالِهِ بَيْنَ خَوْفٍ وَرَجَاءٍ. وَإِنَّا فِيمَا نَدَبَنَا اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ طَاعَتِهِ لَمُشْتَرِكُونَ جَمِيعًا، فَمَا الَّذِي قَصَّرَ بِنَا وَأَسْرَعَ بِهِ؟ وَكَلَمَ قَلْبَهُ حَتَّى أَبْكَاهُ فَأَخْرَجَهُ إِلَى مَا رَأَيْتُمْ مِنْ مَخَافَةِ اللَّهِ؟ وَكُلُّنَا قَدْ سَمِعَ ⦗١٩٢⦘ الْمَوْعِظَةَ , وَفَهِمَ التَّذْكِرَةَ، فَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَحَدٍ مِنَّا سِوَاهُ لِذَلِكَ حَرَّكَهُ، وَلَمْ تَنْبِضْ مِنْ أَحَدٍ مِنَّا فِي ذَلِكَ خَارِجَةٌ وَاللَّهِ إِنْ هَذَا يَا أَخَا بَنِي عِجْلٍ إِلَّا مِنْ صَفَاءِ قَلْبِكَ، وَتَرَاكُمِ الذُّنُوبِ عَلَى قُلُوبِنَا، وَمَا أَرَانَا نُؤْتَى إِلَّا مِنْ أَنْفُسِنَا " قَالَ: ثُمَّ بَكَى ابْنُ ذَرٍّ، وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [إبراهيم: ١١] "، قَالَ عُمَرُ قَالَ أَبِي: كُنْتُ أَرَى وَرَّادًا الْعِجْلِيَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ مُقَنَّعَ الرَّأْسِ، فَيَعْتَزَلُ نَاحِيَةً، فَلَا يَزَالُ مُصَلِّيًا وَدَاعِيًا وَبَاكِيًا كَمْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ النَّهَارِ. ثُمَّ يَخْرُجُ , ثُمَّ يَعُودُ فَيُصَلِّي الظُّهْرَ فَهُوَ كَذَلِكَ بَيْنَ صَلَاةٍ وَدُعَاءٍ وَبُكَاءٍ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ. ثُمَّ يَخْرُجُ لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا، وَلَا يَجْلِسُ إِلَى أَحَدٍ فَسَأَلْتُ عَنْهُ رَجُلًا مِنْ حَيِّهِ، وَوَصَفْتُهُ لَهُ، قُلْتُ: شَابٌّ مِنْ صِفَتِهِ، مِنْ هَيْئَتِهِ قَالَ: بَخٍ يَا أَبَا عُمَرَ تَدْرِي عَمَّنْ تَسْأَلُ؟ ذَاكُ وَرَّادٌ الْعِجْلِيُّ الَّذِي عَاهَدَ اللَّهَ أَنْ لَا يَضْحَكَ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى وَجْهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ أَبِي: فَكُنْتُ إِذَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ هِبْتُهُ
стр. 283
٢٧٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُكَيْنُ بْنُ مُكَيْنٍ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي عِجْلٍ قَالَ: ⦗١٩٣⦘ كَانَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ يَعْنِي وَرَّادًا فَسَأَلْتُ أُخْتًا لَهُ كَانَتْ أَصْغَرَ مِنْهُ قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ لَيْلُهُ؟ قَالَتْ: بُكَاءٌ عَامَّةَ اللَّيْلِ وَتَضَرُّعٌ قُلْتُ: فَمَا كَانَ طُعْمُهُ؟ قَالَتْ: قُرْصٌ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَقُرْصٌ فِي آخِرِهِ عِنْدَ السَّحَرِ قُلْتُ: فَتَحْفَظِينَ مِنْ دُعَائِهِ شَيْئًا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، كَانَ إِذَا كَانَ، أَوْ قَرِيبٌ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ، سَجَدَ، ثُمَّ بَكَى، ثُمَّ قَالَ: «مَوْلَايَ عَبْدُكَ يُحِبُّ الِاتِّصَالَ بِطَاعَتِكَ، فَأَعِنْهُ عَلَيْهَا بِتَوْفِيقِكَ أَيُّهَا الْمَنَّانُ مَوْلَايَ عَبْدُكَ يُحِبُّ اجْتِنَابَ سَخَطِكَ , فَأَعِنْهُ عَلَى ذَلِكَ بِمَنِّكَ عَلَيْهِ أَيُّهَا الْمَنَّانُ. مَوْلَايَ عَبْدُكَ عَظِيمُ الرَّجَاءِ لِخَيْرِكَ، فَلَا تَقْطَعْ رَجَاءَهُ يَوْمَ يَفْرَحُ بِخَيْرِكَ الْفَائِزُونَ» قَالَتْ: فَلَا يَزَالُ عَلَى هَذَا وَنَحْوِهِ حَتَّى يُصْبِحَ قَالَتْ: وَكَانَ قَدْ كَلَّ مِنَ الِاجْتِهَادِ، وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ جِدًّا
стр. 284
٢٧١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُكَيْنُ بْنُ مُكَيْنٍ، هَذَا قَالَ: «لَمَّا مَاتَ وَرَّادٌ الْعِجْلِيُّ، فَحَمَلُوهُ إِلَى حُفْرَتِهِ، نَزَلُوا لِيُدْلُوهُ فِي حُفْرَتِهِ، فَإِذَا الْقَبْرُ مَفْرُوشٌ بِالرَّيْحَانِ , فَأَخَذَ بَعْضُ الْقَوْمِ الَّذِينَ نَزَلُوا الْقَبْرَ مِنْ ذَلِكَ الرَّيْحَانِ شَيْئًا، فَمَكَثَ سَبْعِينَ يَوْمًا طَرِيًّا لَا يَتَغَيَّرُ، يَغْدُو النَّاسُ وَيَرُوحُونَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ» ⦗١٩٤⦘ قَالَ: وَكَثُرَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ، حَتَّى خَافَ الْأَمِيرُ أَنْ يُفْتَنَ النَّاسُ , فَأَرْسَلَ إِلَى الرَّجُلِ، فَأَخَذَ ذَلِكَ الرَّيْحَانَ، وَفَرَّقَ النَّاسَ. فَفَقَدَهُ الْأَمِيرُ مِنْ مَنْزِلِهِ لَا يَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَ "
стр. 285
٢٧٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُخَوَّلٌ، قَالَ: جَاءَنِي بَهِيمٌ يَوْمًا فَقَالَ لِي: تَعْلَمُ لِي رَجُلًا مِنْ جِيرَانِكَ أَوْ إِخْوَانِكَ يُرِيدُ الْحَجَّ تَرْضَاهُ يُرَافِقُنِي؟ قُلْتُ: نَعَمْ فَذَهَبْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْحَيِّ لَهُ صَلَاحٌ وَدِينٌ، فَجَمَعْتُ بَيْنَهُمَا، وَتَوَاطَآ عَلَى الْمُرَافَقَةِ. ثُمَّ انْطَلَقَ بَهِيمٌ إِلَى أَهْلِهِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ، أَتَانِي الرَّجُلُ فَقَالَ: يَا هَذَا، أُحِبُّ أَنْ تَزْوِيَ عَنِّي صَاحِبَكَ وَتَطْلُبَ رَفِيقًا غَيْرِي. فَقُلْتُ: وَيْحَكَ فَلِمَ؟ فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ فِي الْكُوفَةِ لَهُ نَظِيرًا فِي حُسْنِ الْخَلْقِ وَالِاحْتِمَالِ، وَلَقَدْ رَكِبْتُ مَعَهُ الْبَحْرَ فَلَمْ أَرَ إِلَّا خَيْرًا. قَالَ: وَيْحَكَ حُدِّثْتُ أَنَّهُ طَوِيلُ الْبُكَاءِ لَا يَكَادُ يَفْتُرُ، فَهَذَا يُنَغِّصُ عَلَيْنَا الْعَيْشَ سَفَرَنَا كُلَّهُ. قَالَ: قُلْتُ: وَيْحَكَ إِنَّمَا يَكُونَ الْبُكَاءُ أَحْيَانًا عِنْدَ التَّذَكُّرِ، يَرِقُّ الْقَلْبُ فَيَبْكِي الرَّجُلُ، أَوَ مَا تَبْكِي أَحْيَانًا؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أَمْرٌ ⦗١٩٥⦘ عَظِيمٌ جِدًّا مِنْ كَثْرَةِ بُكَائِهِ. قَالَ: قُلْتُ: اصْحَبْهُ، فَلَعَلَّكَ أَنْ تَنْتَفِعَ بِهِ , قَالَ: أَسْتَخِيرُ اللَّهَ. فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَا فِيهِ، جِيءَ بِالْإِبِلِ، وَوُطِّئَ لَهُمَا، فَجَلَسَ بَهِيمٌ فِي ظِلِّ حَائِطٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ لِحْيَتِهِ، وَجَعَلْتَ دُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى خَدَّيْهِ، ثُمَّ عَلَى لِحْيَتِهِ، ثُمَّ عَلَى صَدْرِهِ، حَتَّى وَاللَّهِ رَأَيْتُ دُمُوعَهُ عَلَى الْأَرْضِ. قَالَ: فَقَالَ لِي صَاحِبِي: يَا مُخَوَّلُ , قَدِ ابْتَدَأَ صَاحِبُكَ، لَيْسَ هَذَا لِي بِرَفِيقٍ. قَالَ: قُلْتُ: ارْفُقْ، لَعَلَّهُ ذَكَرَ عِيَالَهُ وَمُفَارَقَتَهُ إِيَّاهُمْ فَرَقَّ. وَسَمِعَهَا بَهِيمٌ فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا أَخِي مَا هُوَ ذَاكَ، وَمَا هُوَ إِلَّا أَنِّي ذَكَرْتُ بِهَا الرِّحْلَةَ إِلَى الْآخِرَةِ. قَالَ: وَعَلَا صَوْتُهُ بِالنَّحِيبِ. قَالَ لِي صَاحِبِي: وَاللَّهِ مَا هِيَ بِأَوَّلِ عَدَوَاتِكَ لِي أَوْ بُغْضِكَ إِيَّايَ، أَنَا مَا لِي وَلِبَهِيمٍ؟ إِنَّمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُرَافِقَ بَيْنَ بَهِيمٍ وَبَيْنَ ذَوَّادِ بْنِ عُلْبَةَ , وَدَاوُدَ الطَّائِيِّ، وَسَلَّامٍ أَبِي الْأَحْوَصِ، حَتَّى يَبْكِيَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، ⦗١٩٦⦘ حَتَّى يَشْتَفُّوا أَوْ يَمُوتُوا جَمِيعًا. قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أَرْفُقُ بِهِ، وَقُلْتُ: وَيْحَكَ لَعَلَّهَا خَيْرُ سَفْرَةٍ سَافَرْتَهَا. قَالَ: وَكَانَ طَوِيلَ الْحَجِّ، رَجُلًا صَالِحًا، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا تَاجِرًا مُوسِرًا، مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ، لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ حُزْنٍ وَلَا بُكَاءٍ. قَالَ: فَقَالَ لِي: قَدْ وَقَعْتُ مَرَّتِي هَذِهِ، وَلَعَلَّهَا أَنْ تَكُونَ خَيْرًا. قَالَ: وَكُلُّ هَذَا الْكَلَامِ لَا يَعْلَمُ بِهِ بَهِيمٌ، وَلَوْ عَلِمَ بِشَيْءٍ مِنْهُ مَا صَحِبَهُ. قَالَ: فَخَرَجَا جَمِيعًا، حَتَّى حَجَّا وَرَجَعَا، مَا يَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ لَهُ أَخًا غَيْرَ صَاحِبِهِ. فَلَمَّا جِئْتُ أُسَلِّمُ عَلَى جَارِي قَالَ: جَزَاكَ اللَّهُ يَا أَخِي عَنِّي خَيْرًا، مَا ظَنَنْتُ أَنَّ فِي هَذَا الْخَلْقِ مِثْلَ أَبِي بَكْرٍ؛ كَانَ وَاللَّهِ يَتَفَضَّلُ عَلَيَّ فِي النَّفَقَةِ وَهُوَ مُعْدِمٌ وَأَنَا مُوسِرٌ، وَيَتَفَضَّلُ عَلَيَّ فِي الْخِدْمَةِ وَأَنَا شَابٌّ قَوِيُّ , وَهُوَ شَيْخٌ ضَعِيفٌ، وَيَطْبِخُ لِي , وَأَنَا مُفْطِرٌ وَهُوَ صَائِمٌ قَالَ: قُلْتُ: فَكَيْفَ كَانَ أَمْرُكَ مَعَهُ فِي الَّذِي كُنْتَ تَكْرَهُهُ مِنْ طُولِ بُكَائِهِ؟ قَالَ: أَلِفْتُ وَاللَّهِ ذَلِكَ الْبُكَاءَ، وَسَرَّ قَلْبِي , حَتَّى كُنْتُ أُسَاعِدُهُ عَلَيْهِ، حَتَّى تَأَذَّى بِنَا أَهْلُ الرُّفْقَةِ. قَالَ: ثُمَّ وَاللَّهِ أَلِفُوا ذَلِكَ، فَجَعَلُوا إِذَا سَمِعُونَا نَبْكِي بَكَوْا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ لِبَعْضٍ: مَا الَّذِي جَعَلَهُمْ أَوْلَى بِالْبُكَاءِ مِنَّا وَالْمَصِيرُ وَاحِدٌ؟ قَالَ: فَجَعَلُوا وَاللَّهِ يَبْكُونَ وَنَبْكِي. ⦗١٩٧⦘ قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ، فَأَتَيْتُ بَهِيمًا فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ رَأَيْتَ صَاحِبَكَ؟ قَالَ: كَخَيْرِ صَاحِبٍ، كَثِيرَ الذِّكْرِ، طَوِيلَ التِّلَاوَةِ لِلْقُرْآنِ، سَرِيعَ الدَّمْعَةِ، مُحْتَمِلٌ لِهَفَوَاتِ الرَّفِيقِ؛ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي خَيْرًا "
следующие страницы →