← Книги сунны

Книги сунны · id 8256

الرقة والبكاء لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Полный текст (446 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

٣٠٣ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ جُنَيْدٍ، قَالَ: ⦗٢١٢⦘ بَيْنَمَا الْحَسَنُ فِي يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ فِي الْمَسْجِدِ، وَفِي يَدِهِ بُلْبُلَةٌ، وَهُوَ يَمُصُّ مَاءَهَا، ثُمَّ يَمُجُّهُ فِي الْحَصَى , ثُمَّ تَنَفَّسَ تَنَفُّسًا شَدِيدًا، ثُمَّ بَكَى حَتَّى رَعِدَتْ مَنْكِبَاهُ، ثُمَّ قَالَ: «لَوْ أَنَّ بِالْقُلُوبِ حَيَاةً، لَوْ أَنَّ بِالْقُلُوبِ صَلَاحًا , لَأُبْكِيتُكُمْ مِنْ لَيْلَةٍ صَبِيحَتُهَا يَوْمُ الْقِيَامَةِ. إِنَّ لَيْلَةً تَمَخَّضُ عَنْ صَبِيحَةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، مَا سَمِعَ الْخَلَائِقُ بِيَوْمٍ قَطُّ أُكْثِرَ فِيهِ عَوْرَةٌ بَادِيَةٌ، وَلَا عَيْنٌ بَاكِيَةٌ مَنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ»

стр. 317

بُكَاءُ آدَمَ ﷺ

стр. 318

٣٠٤ - حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَبَاكُمْ آدَمَ ﷺ كَانَ طِوَالًا مِثْلَ النَّخْلَةِ السَّحُوقِ، سِتِّينَ ذِرَاعًا. وَكَانَ طَوِيلَ الشَّعْرِ، مُوَارِيًا الْعَوْرَةَ. فَلَمَّا أَصَابَ الْخَطِيئَةَ بَدَتْ لَهُ سَوْأَتُهُ، فَخَرَجَ هَارِبًا فِي الْجَنَّةِ. فَلَقِيَتْهُ شَجَرَةٌ، فَأَخَذَتْ بِنَاصِيَتِهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا آدَمُ أَفِرَارًا مِنِّي؟ قَالَ: لَا يَا رَبِّ، وَلَكِنْ حَيَاءً مِمَّا جِئْتُ بِهِ. قَالَ: فَأَهْبَطَهُ اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ , فَلَمَّا حَضَرَتْ وَفَاتُهُ، بَعَثَ اللَّهُ بِكَفَنِهِ وَحَنُوطِهِ مِنَ الْجَنَّةِ. فَلَمَّا رَأَتْ حَوَّاءُ الْمَلَائِكَةَ ذَهَبَتْ لِتَدْخُلَ دُونَهُمْ، فَقَالَ: خَلِّي بَيْنِي وَبَيْنَ رُسُلِ رَبِّي، فَمَا لَقِيتُ مَا لَقِيتُ إِلَّا مِنْ قِبَلِكِ، وَمَا أَصَابَنِي مَا أَصَابَنِي إِلَّا فِيكِ. فَغَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وِتْرًا، وَكَفَّنُوهُ فِي وِتْرٍ مِنَ الثِّيَابِ، وَأَلْحَدُوا لَهُ، وَدَفَنُوهُ، وَقَالُوا: هَذِهِ سُنَّةُ وَلَدِ آدَمَ مِنْ بَعْدِهِ "

стр. 319

٣٠٥ - حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ⦗٢١٦⦘ قُلْتُ: لَهُ: كَمْ كَبَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهِ؟ يَعْنِي عَلَى آدَمَ ﷺ . قَالَ: «كَبَّرُوا عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ»

стр. 320

٣٠٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُتَيٍّ، عَنْ أُبَيٍّ قَالَ «أُلْحِدَ لِآدَمَ ﷺ »

стр. 321

٣٠٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا قَالَ اللَّهُ ﵎ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ عَصَيْتَنِي؟ قَالَ: رَبِّ زَيَّنَتْهُ لِي حَوَّاءُ. قَالَ: فَإِنِّي أَعْقَبْتُهَا أَنْ لَا تَحْمِلَ إِلَّا كُرْهًا، وَلَا تَضَعَ إِلَّا كُرْهًا. وَدَمَّيْتُهَا فِي الشَّهْرِ مَرَّتَيْنِ. فَلَمَّا سَمِعَتْ حَوَّاءُ ذَلِكَ رَنَّتْ. فَقَالَ لَهَا: عَلَيْكِ الرَّنَةُ وَعَلَى بَنَاتِكِ "

стр. 322

٣٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سُمَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْوَزِيرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ النُّكْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ⦗٢١٧⦘ ﴿يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ [الأعراف: ٢٧] قَالَ: «كَانَ لِبَاسُهُمَا الظُّفُرَ. فَلَمَّا أَصَابَا الْخَطِيئَةَ نُزِعَ عَنْهُمَا، وَتُرِكَ الظُّفُرُ تَذْكِرَةً»

стр. 323

٣٠٩ - حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: " قَالَ اللَّهُ: يَا آدَمُ عَصَيْتَنِي , وَأَطَعْتَ إِبْلِيسَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ , أَقْسَمَ لِي بِكَ أَنَّهُ لِي نَاصِحٌ؛ وَظَنَنْتُ أَنَّ أَحَدًا لَا يُقْسِمُ بِكَ كَاذِبًا "

стр. 324

٣١٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، أَوْ غَيْرُهُ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «بَكَى آدَمُ حِينَ أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ ثَلَاثَمِائَةِ عَامٍ، حَتَّى جَرَتْ أَوْدِيَةُ سَرَنْدِيبَ مِنْ دُمُوعِهِ»

стр. 325

٣١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ، قَالَ: ⦗٢١٨⦘ «لَوْ عُدِلَ بُكَاءُ أَهْلِ الْأَرْضِ بِبُكَاءِ آدَمَ حِينَ أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ، كَانَ بُكَاءُ آدَمَ ﵇ أَكْثَرَ»

стр. 326

٣١٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «نَزَلَ آدَمُ بِالْحَجَرِ يَمْسَحُ بِهِ دُمُوعَهُ حِينَ أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ وَلَمْ تَرْقَأْ عَيْنُ آدَمَ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْجَنَّةِ حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهَا»

стр. 327

٣١٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: «بَكَى آدَمُ عَلَى الْجَنَّةِ حِينَ أُهْبِطَ مِنْهَا ثَلَاثَمِائَةِ عَامٍ، لَا يَرْقَأُ لَهُ دَمْعٌ»

стр. 328

٣١٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ الْهَيَّاجِ بْنِ بِسْطَامٍ، عَنْ أَشْرَسَ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: «بَكَى آدَمُ عَلَى الْجَنَّةِ ثَلَاثَمِائَةِ عَامٍ، وَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ بَعْدَمَا أَصَابَ الْخَطِيئَةَ»

стр. 329

٣١٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «بَكَى آدَمُ عَلَى خَطِيئَتِهِ مِائَةَ سَنَةٍ، وَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ حَيَاءً مِنْ رَبِّهِ»

стр. 330

٣١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ الْإِيَادِيُّ، عَنْ , يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، قَالَ: " بَكَى آدَمُ لَمَّا أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ ثَلَاثَمِائَةَ سَنَةٍ، لَا تَرْقَأُ لَهُ دَمْعَهٌ. فَقَالَ لَهُ بَعْضُ وَلَدِهِ: قَدْ آذَيْتَ مَنْ فِي الْأَرْضِ بِطُولِ بُكَائِكَ. فَقَالَ: أَنَا أَبْكِي عَلَى أَصْوَاتِ الْمَلَائِكَةِ حَوْلَ الْعَرْشِ "

стр. 331

٣١٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ الْبَجَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، قَالَ: " لَمَّا طَالَ بُكَاءُ آدَمَ عَلَى الْجَنَّةِ، قِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَبْكِي عَلَى جِوَارِ رَبِّي فِي دَارٍ تُرْبَتُهَا طَيِّبَةٌ، فِيهَا أَصْوَاتُ الْمَلَائِكَةِ "

стр. 332

٣١٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: " مَكَثَ آدَمُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَا يُبْدِي عَنْ وَاضِحِهِ، وَمَا تَرْقَأُ لَهُ دَمْعَةٌ. فَقَالَتْ لَهُ حَوَّاءُ: قَدِ اسْتَوْحَشْنَا إِلَى أَصْوَاتِ الْمَلَائِكَةِ، ادْعُ رَبَّكَ أَنْ يُسْمِعَنَا أَصْوَاتَهُمْ قَالَ: مَازِلْتُ أَسْتَحْيِي مِنْ رَبِّي أَنْ أَرْفَعَ رَأْسِي إِلَى أَدِيمِ السَّمَاءِ مِمَّا صَنَعْتُ "

стр. 333

٣١٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ⦗٢٢٠⦘ «أُهْبِطَ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ، فَبَكَى ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى الْمَرْأَةِ، وَلَا يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا»

стр. 334

٣٢٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ " ذَكَرَ آدَمَ فَقَالَ: يُقَالُ إِنَّهُ بَكَى عَلَى جَبَلِ الْهِنْدِ ثَلَاثَمِائَةِ عَامٍ، حَتَّى صَارَ فِي وَجْهِهِ جَدْوَلَانِ، وَمَا ضَحِكَ حَتَّى أَتَاهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: حَيَّاكَ اللَّهُ وَبَيَّاكَ "

стр. 335

٣٢١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: «بَكَى آدَمُ عَلَى الْجَنَّةِ سِتِّينَ عَامًا»

стр. 336

٣٢٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ، قَالَ: قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: " مَكَثَ آدَمُ مُنْكَفِئًا رَأْسُهُ بَعْدَمَا هَبَطَ مِنَ الْجَنَّةِ مِائَةَ عَامٍ، لَا يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ، وَلَا يَرْقَأُ لَهُ دَمْعٌ، يُنَادِي: إِلَهِي غَرَّتْنِي حَوَّاءُ، وَاسْتَزَلَّنِي إِبْلِيسُ، وَاسْتَحْوَذَ عَلَيَّ الْبَلَاءُ، ﴿وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [هود: ٤٧] فَنُودِيَ: يَا آدَمُ قَدْ غُفِرَ لَكَ. فَبَكَى بَعْدَ ذَلِكَ مِائَةَ عَامٍ اسْتِحْيَاءً مِنْ رَبِّهِ "

стр. 337

٣٢٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو التَّمِيمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ الْمَهْرِيُّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: ⦗٢٢١⦘ " لَمَّا أُهْبِطَ آدَمُ إِلَى الْأَرْضِ مَكَثَ لَا يَرْقَأُ لَهُ دُمُوعُهُ، اطَّلَعَ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ وَهُوَ مَحْزُونٌ كَظِيمٌ مُنَكِّسٌ رَأْسَهُ، فَأَوْحَى إِلَيْهِ: يَا آدَمُ مَا هَذَا الْجَهْدُ الَّذِي أَرَى بِكَ؟ وَمَا هَذِهِ الْبَلِيَّةُ الَّتِي بِكَ بَلَاؤْهَا؟ قَالَ آدَمُ إِلَهِي عَظُمَتْ مُصِيبَتِي، وَأَحَاطَتْ بِي خَطِيئَتِي، وَأُخْرِجْتُ مِنْ مَلَكُوتِ رَبِّي، فَصِرْتُ فِي دَارِ الْهَوَانِ بَعْدَ الْكَرَامَةِ، وَفِي دَارِ الشَّقَاءِ بَعْدَ السَّعَادَةِ، وَفِي دَارِ النَّصَبِ وَالْعَنَاءِ بَعْدَ الْخَفْضِ وَالرَّاحَةِ، وَفِي دَارِ الْبَلَاءِ بَعْدَ الْعَافِيَةِ، وَفِي دَارِ الزَّوَالِ وَالظَّعْنِ بَعْدَ الْقَرَارِ وَالطُّمَأْنِينَةِ، وَفِي دَارِ الْمَوْتِ وَالْفَنَاءِ بَعْدَ الْخُلْدِ وَالْبَقَاءِ، فَكَيْفَ لَا أَبْكِي عَلَى خَطِيئَتِي؟ وَكَيْفَ لَا تَحْزَنُ نَفْسِي؟ أَمْ كَيْفَ لِي أَنْ أَجْتَبِرَ هَذِهِ الْمُصِيبَةَ. فَأُوحِيَ إِلَيْهِ: يَا آدَمُ أَلَمْ أَصْطَنِعْكَ لِنَفْسِي، وَأَحْلَلْتُكَ دَارِي، وَاصْطَفَيْتُكَ عَلَى خَلْقِي، وَخَصَصْتُكَ بِكَرَامَتِي، وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّتِي، وَحَذَّرْتُكَ سَخَطِي؟ أَلَمْ أَخْلُقْكَ بِيَدِي، وَأَنْفُخْ فِيكَ مِنْ رُوحِي، وَأُسْجِدْ لَكَ مَلَائِكَتِي؟ أَلَمْ تَكُ فِي بَحْبُوحَةِ كَرَامَتِي، وَمُنْتَهَى رَحْمَتِي، فَعَصَيْتَ أَمْرِي، وَنَسِيتَ عَهْدِي، وَتَعَرَّضْتَ لِسَخَطِي، وَضَيَّعْتَ وَصِيَّتِي؟ فَكَيْفَ تَسْتَنْكِرُ نِقْمَتِي؟ فَوَعِزَّتِي لَوْ مَلَأْتُ الْأَرْضَ رِجَالًا , كُلُّهُمْ يَعْبُدُونَنِي وَيُسَبِّحُونَنِي اللَّيْلَ ⦗٢٢٢⦘ وَالنَّهَارَ، لَا يَفْتُرُونَ، ثُمَّ عَصَوْنِي، لَأَنْزَلْتُهُمْ مَنَازِلَ الْعَاصِينَ الْآثَمَةِ الْخَاطِئِينَ قَالَ: فَبَكَى آدَمُ عِنْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَمِائَةِ عَامٍ عَلَى جَبَلِ الْهِنْدِ، تَجْرِي دُمُوعُهُ فِي أَوْدِيَةِ جِبَالِهَا. قَالَ: فَنَبَتَتْ بِتِلْكَ الْمَدَامِعِ أَشْجَارُ طِيبِكُمْ هَذَا. قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ يَؤُمُّ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ، فَجَعَلَ يَخْطُو الْخُطْوَةَ، فَيَكُونُ مَوْضِعُ قَدَمَيْهِ ذَا مَسَاكِنَ وَعُمْرَانٍ، وَبَيْنَهُمَا مَفَاوِزُ وَبَرارِيُّ، حَتَّى أَتَى الْبَيْتَ، فَطَافَ سُبُوعًا، فَبَكَى حَتَّى خَاضَ فِي دُمُوعِهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ. ثُمَّ صَلَّى، فَبَكَى سَاجِدًا حَتَّى فَاضَتْ دُمُوعُهُ وَجَرَتْ عَلَى الْأَرْضِ. فَنُودِيَ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا آدَمُ قَدْ رَحِمْتُ ضَعْفَكَ، وَقَبِلْتُ تَوْبَتَكَ، وَغَفَرْتُ ذَنْبَكَ. فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، عَمِلْتُ سُوءًا، وَظَلَمْتُ نَفْسِي، فَتُبْ عَلَيَّ , إِنِّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، فَاغْفِرْ لِي فَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ، وَارْحَمْنِي فَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ. قَالَ: فَمَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُبْدِي عَنْ وَاضِحِهِ، حَتَّى أَتَاهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: حَيَّاكَ اللَّهُ يَا آدَمُ وَبَيَّاكَ. قَالَ: فَضَحِكَ "

стр. 338

٣٢٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: " أَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ يَا آدَمُ مَا هَذِهِ الْكَآبَةُ الَّتِي بِوَجْهِكَ، وَالْبَلِيَّةُ الَّتِي قَدْ أَحَاطَتْ بِكَ قَالَ: خُرُوجِي مِنْ دَارِ الْبَقَاءِ إِلَى دَارِ الْفِنَاءِ، وَمِنْ دَارِ النَّعِيمِ إِلَى دَارِ الشَّقَاءِ قَالَ: ثُمَّ إِنَّ آدَمَ سَجَدَ سَجْدَةً عَلَى جَبَلِ الْهِنْدِ مِائَةَ عَامٍ يَبْكِي، حَتَّى جَرَتْ دُمُوعُهُ فِي وَادِي سَرَنْدِيبَ فَأَنْبَتَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْوَادِي مِنْ دُمُوعِ آدَمَ الدَّارَصِينِيَّ , وَالْقَرَنْفُلَ، وَجَعَلَ طَيْرَ ذَلِكَ الْوَادِي الطَّوَاوِيسَ ثُمَّ إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَاهُ فَقَالَ: يَا آدَمُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، فَقَدْ غُفِرَ لَكَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ أَتَى الْبَيْتَ، فَطَافَ بِهِ سُبُوعًا، فَمَا أَتَمَّهُ حَتَّى خَاضَ فِي دُمُوعِهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ أَتَى مَوْضِعَ الْمَقَامِ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَكَى حَتَّى جَرَتْ دُمُوعُهُ إِلَى الْأَرْضِ " وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثُمَّ لَقِيتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى فَحَدَّثَنِي بِهِ

стр. 339

٣٢٥ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ " أَنَّ آدَمَ قَامَ مِائَةَ عَامٍ يَبْكِي، حَتَّى جَرَى مِنْ عَيْنَيْهِ وَادِيَانِ، يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا: أَرْفَدُ، وَالْآخَرُ بُلْجَرَانُ. سِبَاعُهُمَا النُّمُورُ، وَرَضْرَاضُهُمَا الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ، وَشَجَرُهُمَا الْأَلَنَجُوجُ وَكَانَ تِلْكَ الْمِائَةَ عَامٍ جِلْسَتُهُ جِلْسَةُ الْحَزِينِ، يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ "

стр. 340

٣٢٦ - حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «لَمَّا أُهْبِطَ آدَمُ صَفَنَ عَلَى قَدَمَيْهِ مِائَةَ عَامٍ يَبْكِي عَلَى خَطِيئَتِهِ، حَتَّى تَأَذَّتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ»

стр. 341

٣٢٧ - حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي طَالِبٍ، خَالِ أَبِي يُوسُفَ قَالَ: " نَادَاهُ اللَّهُ: يَا آدَمُ أَيُّ جَارٍ كُنْتُ لَكَ؟ ⦗٢٢٥⦘ قَالَ: سَيِّدِي نِعْمَ الْجَارُ كُنْتَ لِي قَالَ: اخْرُجْ مِنْ جِوَارِي وَسَلَبَهُ تَاجَهُ وُحُلِيَّهُ "

стр. 342

٣٢٨ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ الْعَنْبَرِيُّ، عَنِ ابْنِ السَّمَّاكِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، عَنْ مُجَاهِدٍ " أَنَّ آدَمَ، لَمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ تَسَاقَطَ عَنْهُ جَمِيعُ زِينَةِ الْجَنَّةِ، فَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ زِينَتِهَا إِلَّا التَّاجُ وَالْإِكْلِيلُ وَجَعَلَ لَا يَسْتَتِرُ بِشَيْءٍ مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ إِلَّا سَقَطَ عَنْهُ فَالْتَفَتَ إِلَى حَوَّاءَ بَاكِيًا وَقَالَ: اسْتَعِدِّي لِلْخُرُوجِ مِنْ جِوَارِ اللَّهِ , هَذَا أَوَّلُ شُؤْمِ الْمَعْصِيَةِ. قَالَتْ: يَا آدَمُ مَا ظَنَنْتُ أَحَدًا يَحْلِفُ بِاللَّهِ كَاذِبًا , وَذَلِكَ أَنَّ إِبْلِيسَ لَمَّا قَاسَمَهُمَا عَلَى الشَّجَرَةِ , وَانْطَلَقَ آدَمُ فِي الْجَنَّةِ هَارِبًا اسْتِحْيَاءً مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَتَعَلَّقَتْ بِهِ شَجَرَةٌ بِبَعْضِ أَغْصَانِهَا، ظَنَّ آدَمُ أَنَّهُ قَدْ عُوجِلَ بِالْعُقُوبَةِ , فَنَكَّسَ رَأْسَهُ يَقُولُ: الْعَفْوَ الْعَفْوَ. فَقَالَ اللَّهُ: يَا آدَمُ فِرَارًا مِنِّي؟ قَالَ: بَلْ حَيَاءً مِنْكَ سَيِّدِي. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْمَلَكَيْنِ: أَخْرِجَا آدَمَ وَحَوَّاءَ مِنْ جِوَارِي، فَإِنَّهُمَا قَدْ عَصَيَانِي. فَنَزَعَ جِبْرِيلُ التَّاجَ عَنْ رَأْسِهِ، وَحَلَّ مِيكَائِيلُ الْإِكْلِيلَ عَنْ جَبِينِهِ. ⦗٢٢٦⦘ قَالَ مُجَاهِدٌ فَلَمَّا أُهْبِطَ مِنْ مَلَكُوتِ الْقُدُسِ إِلَى دَارِ الْجُوعِ وَالْمَسْغَبَةِ، بَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ مِائَةَ سَنَةٍ. قَدْ رَمَى بِرَأْسِهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ حَتَّى نَبَتَتِ الْأَرْضُ عُشْبًا وْأَشْجَارًا مِنْ دُمُوعِهِ، حَتَّى يَقَعَ الدَّمْعُ فِي نُقُرِ الْجَلَاهَمِ وَأَقْعِيَتِهَا. فَمَرَّ بِهِ نَسْرٌ عَظِيمٌ قَدْ أَجْهَدَهُ الْعَطَشُ، فَشَرِبَ مِنْ دُمُوعِ آدَمَ وَأَنْطَقَ اللَّهُ النَّسْرَ فَقَالَ: يَا آدَمُ إِنِّي فِي هَذِهِ الْأَرْضِ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ , وَقَدْ بَلَغْتُ شَرْقَ هَذِهِ الْأَرْضَ وَغَرْبَهَا، وَشَرِبْتُ مِنْ بُطُونِ أَوْدِيَتِهَا، وُغُدْرَانِ جِبَالِهَا، وَسِيفِ بِحَارِهَا، مَا شَرِبْتُ مَاءً أَعْذَبَ وَلَا أَطْيَبَ رَائِحَةً مِنْ هَذَا الْمَاءِ. قَالَ آدَمُ وَيْحَكَ يَا نَسْرُ أَتَعْقِلُ مَا تَقُولُ؟ مِنْ أَيْنَ تَجِدُ عُذُوبَةَ دَمْعِ مَنْ عَصَى رَبَّهُ، وَجرَى عَلَى خَدَّيْنِ عَاصِيَيْنِ؟ وَأَيُّ دَمْعٍ أَمَرُّ مِنْ دَمْعِ عَاصٍ؟ وَلَكِنْ أَظُنُّ بِكَ أَيُّهَا النَّسْرُ أَنَّكَ تُعَيِّرُنِي لِأَنِّي عَصَيْتُ رَبِّي، فَأُزْعِجْتُ مِنْ ⦗٢٢٧⦘ دَارِ النِّعْمَةِ إِلَى دَارِ الْبُؤْسِ وَالْمَسْكَنَةِ. فَقَالَ النَّسْرُ: يَا آدَمُ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ التَّعْيِيرِ، فَمَا أُعَيِّرُكَ، وَلَكِنْ هَكَذَا وَجَدْتُ طَعْمَ دُمُوعِكَ. وَأَيُّ دَمْعٍ أَعْذَبُ مِنْ دَمْعِ عَبْدٍ عَصَى رَبَّهُ، وَذَكَرَ ذَنْبَهُ، فَوَجِلَ قَلْبُهُ، وَخَشَعَ جِسْمُهُ، وَبَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ خَوْفًا مِنْ رَبِّهِ "

стр. 343

٣٢٩ - وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ، يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ أَكَلَهُ آدَمُ حِينَ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ الْكُمَّثْرَى. وَأَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَتَغَوَّطَ أَخَذَهُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يَأْخُذُ الْمَرْأَةَ لِلْوِلَادَةِ. فَذَهَبَ شَرْقًا وَغَرْبًا، لَا يَدْرِي كَيْفَ يَصْنَعُ، حَتَّى نَزَلَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ ﵇، فَأَقْعَى لَهُ آدَمُ فَخَرَجَ ذَلِكَ مِنْهُ. فَلَمَّا وَجَدَ رِيحَهُ، مَكَثَ يَبْكِي سَبْعِينَ سَنَةً»

стр. 344

٣٣٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرَجٍ، عَنْ فَتْحٍ الْمَوْصِلِيِّ، قَالَ: " قَالَ آدَمُ لِابْنِهِ: بُنَيَّ، كُنَّا نَسْلًا مِنْ نَسْلِ السَّمَاءِ، خُلِقْنَا كَخَلْقِهِمْ , ⦗٢٢٨⦘ وَغُذِّينَا بِغَذَائِهِمْ، فَسَبَانَا عَدُوُّنَا إِبْلِيسُ بِالْخَطِيئَةِ، فَلَيْسَ لَنَا فَرَجٌ وَلَا رَاحَةٌ إِلَّا الْهَمُّ وَالْعَنَاءُ وَالنَّصَبُ، حَتَّى نُرَدَّ إِلَى الدَّارِ الَّتِي أُخْرِجْنَا مِنْهَا "

стр. 345

٣٣١ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَرَجِ، عَنْ فَتْحٍ الْمَوْصِلِيِّ، قَالَ: قَالَ آدَمُ لِابْنِهِ: «طَالَ وَاللَّهِ حُزْنِي عَلَى دَارٍ خَرَجْتُ مِنْهَا، فَلَوْ رَأَيْتَهَا لَزَهِقَتْ نَفْسُكَ»

стр. 346

بُكَاءُ نُوحٍ ﷺ

стр. 347

٣٣٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ، قَالَ: " لَمَّا عَاتَبَ اللَّهُ نُوحًا فِي ابْنِهِ، فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [هود: ٤٦] بَكَى ثَلَاثَمِائَةِ عَامٍ، حَتَّى صَارَ تَحْتَ عَيْنَيْهِ أَمْثَالُ الْجَدَاوِلُ مِنَ الْبُكَاءِ "

стр. 348

٣٣٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ التَّنُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعٌ أَبُو مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، قَالَ: «إِنَّمَا سُمِّيَ نُوحًا ﷺ ، لِأَنَّهُ كَانَ نَوَّاحًا»

стр. 349

بُكَاءُ دَاوُدَ ﷺ وَنَوْحِهِ

стр. 350

٣٣٤ - حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ السُّدِّيَّ، يَقُولُ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ أَتَى دَاوُدَ ﷺ وَهُوَ فِي الْمِحْرَابِ، فِي صُورَةِ حَمَامَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، لَهَا جَنَاحَانِ مِنْ لُؤْلُؤٍ، حَتَّى وَقَعَ عَلَى بَابِ الْمِحْرَابِ. فَنَظَرَ إِلَيْهَا دَاوُدُ، فَطَارَدَ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى تِلْكِ الْمَرْأَةِ وَهِيَ فِي الْبُسْتَانِ تَغْتَسِلُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ أَرْخَتْ شَعَرَهَا فَجَلَّلَهَا. فَسَأَلَ عَنْهَا، فَأُخْبِرَ أَنَّ زَوْجِهَا غَازٍ. فَبَعَثَ دَاوُدُ إِلَى أَمِيرِ ذَلِكَ الْجَيْشِ أَنِ ابْعَثْ أُورِيَّا فِي وَجْهِ كَذَا فَبَعَثَهُ، فَفُتِحَ عَلَيْهِ. فَكَتَبَ: ابْعَثْهُ إِلَى التَّابُوتِ وَكُلُّ مَنْ بُعِثَ إِلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ قُتِلَ وَلَمْ يَرْجِعْ. فَقُتِلَ " قَالَ مُطَّلِبٌ: فَحَدَّثَنِي لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ أَوْ غَيْرُهُ قَالَ: أَتَاهُ الْمَلَكَانِ فِي صُورَةِ رَجُلَيْنِ مُعْتَمَّيْنِ، فَفَزِعَ مِنْهُمَا , فَقَصَّا عَلَيْهِ الْآيَةَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُمَا دَاوُدُ كَذَاكَ؟ قَالَا: نَعَمْ قَالَ: إِذًا نَضْرِبُ هُنَا. يَعْنِي الْأَنْفَ وَاللِّحْيَةَ وَالْجَبِينَ. ⦗٢٣٦⦘ فَقَالَا: أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تُضْرَبَ , وَطَارَا. فَعَرَفَ دَاوُدُ فَخَرَّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا سَاجِدًا، حَتَّى نَبَتَ الْعُشْبُ مِنْ دُمُوعهِ. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَجَائِعٌ فَأُطْعِمَكَ، أَمْ مَظْلُومٌ فَأَنْصُرَكَ؟ قَالَ: فَشَهِقَ شَهْقَةً احْتَرَقَ الْعُشْبُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَكَ، فَارْفَعْ رَأْسَكَ. قَالَ: كَيْفَ تَغْفِرُ لِي وَأَنْتَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ؟ قَالَ: أَغْفِرُ لَهُ وَأَطْلُبُ إِلَيْهِ يَهَبَكَ لِي قَالَ: الْآنَ عَلِمْتُ أَنَّكَ قَدْ غَفَرْتَ لِي

стр. 351

٣٣٥ - حَدَّثَنِي فُضَيْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " خَرَّ سَاجِدًا أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَقَالَ: ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقَدَ غَفَرْتُ لَكَ. قَالَ: كَيْفَ وَأَنْتَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ؟ قَالَ: أَقْضِي لَهُ , وَأَسْتَوْهِبُهُ ذَنْبَكَ، ثُمَّ أُثِيبُهُ حَتَّى يَرْضَى قَالَ: الْآنَ طَابَتْ نَفْسِي، وَعَلِمْتُ أَنَّكَ قَدْ غَفَرْتَ لِي قَالَ: وَهِيَ أُمُّ سُلَيْمَانَ "

стр. 352

٣٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: " كَانَ دَاوُدُ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ وَحَوْلَهُ ثَلَاثُونَ أَلْفًا يَحْرُسُونَهُ فَتَسَوَّرَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ الْمِحْرَابَ، فَفَزِعَ مِنْهُمَا، فَقَالَا: ﴿لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ﴾ [ص: ٢٢] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤]⦗٢٣٨⦘ فَسَجَدَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً يَبْكِي، حَتَّى نَبَتَ حَوْلَهُ مِنَ الْعُشْبِ مَا غَطَّى رَأْسَهُ. فَقَالَ: يَا رَبِّ قَرِحَ جَبِينِي، وَلَا أَرَى خَطِيئَتِي تُذْكَرُ. قَالَ: يَا دَاوُدُ، أَجَائِعٌ فَتُطْعَمَ، أَمْ عَطْشَانُ فَتُسْقَى، أَمْ عَارٍ فَتُكْسَى؟ قَالَ: فَنَحِبَ نَحْبَةً هَاجَ مَا حَوْلَهُ. أَيْ: يَبِسَ "

стр. 353

٣٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ، قَالَ: «لَوْ عُدِلَ بُكَاءُ دَاوُدَ بِبُكَاءِ أَهْلِ الْأَرْضِ بَعْدَ آدَمَ، لَعَدلَ بُكَاءُ دَاوُدَ ﷺ بِبُكَاءِ أَهْلِ الْأَرْضِ»

стр. 354

٣٣٨ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ: «أَنَّ دَاوُدَ نَقَشَ خَطِيئَتَهُ فِي كَفِّهِ لِكَيْ لَا يَنْسَاهَا. وَكَانَ إِذَا رَآهَا اضْطَرَبَتْ يَدَاهُ»

стр. 355

٣٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَاحِبٌ لَنَا، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شِبْلُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " سَأَلَ دَاوُدُ رَبَّهُ أَنْ يَجْعَلَ خَطِيئَتَهُ فِي كَفِّهِ. فَكَانَ لَا يَتَنَاوَلُ طَعَامًا، وَلَا شَرَابًا، وَلَا يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى شَيْءٍ إِلَّا أَبْصَرَ خَطِيئَتَهُ فَأَبْكَاهُ قَالَ: فَكَانَ رُبَّمَا أُتِيَ بِالْقَدَحِ ثُلُثَاهُ مَاءٌ فَيُهْرِيقُهُ يَتَنَاوَلُهُ، فَيَنْظُرُ إِلَى خَطِيئَتِهِ، وَلَا يَضَعُهُ عَلَى شَفَتِهِ حَتَّى يُفِيضَ مِنْ دُمُوعِهِ "
следующие страницы →