← Книги сунны

Книги сунны · id 8256

الرقة والبكاء لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Полный текст (446 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٣٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ حَيَّانَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبِيحٍ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ ذَرٍّ، يَقُولُ: «بَلَغَنِي أَنَّ الْبَاكِيَ مِنْ خَشْيَتِهِ يُبَدِّلُ اللَّهُ مَكَانَ كُلِّ قَطْرَةٍ أَوْ دَمْعَةٍ تَخْرُجُ مِنْ عَيْنَيْهِ أَمْثَالَ الْجِبَالِ مِنَ النُّورِ فِي قَلْبِهِ، وَيُزَادُ مِنْ قُوَّتِهِ لِلْعَمَلِ، وَيُطْفَأُ بِتِلْكَ الْمَدَامِعِ بُحُورٌ مِنْ نَارٍ»

стр. 37

٣٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: «الْبُكَاءُ مِنْ مَفَاتِيحِ التَّوْبَةِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَرِقُّ فَيَنْدَمُ؟»

стр. 38

٣٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ يَحْيَى الزَّرَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنِي قُثَمٌ الْعَابِدُ، عَنْ حَمْزَةَ الْأَعْمَى، قَالَ: ذَهَبَتْ أُمِّي إِلَى الْحَسَنِ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا سَعِيدٍ ابْنِي هَذَا قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ يَلْزَمَكَ، فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَهُ بِكَ , قَالَ: فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لِي يَوْمًا: «يَا بُنَيَّ أَدِمِ الْحُزْنَ عَلَى خَيْرِ الْآخِرَةِ , لَعَلَّهُ أَنْ يُوصِلَكَ إِلَيْهِ، وَابْكِ فِي سَاعَاتِ الْخَلْوَةِ , لَعَلَّ مَوْلَاكَ يَطَّلِعُ عَلَيْكَ فَيَرْحَمَ عَبْرَتَكَ , فَتَكُونَ مِنَ الْفَائِزِينَ» . قَالَ: وَكُنْتُ أَدْخُلُ عَلَيْهِ مَنْزِلَهُ وَهُوَ يَبْكِي، وَآتِيهِ مَعَ النَّاسِ وَهُوَ يَبْكِي، وَرُبَّمَا جِئْتُ وَهُوَ يُصَلِّي , فَأَسْمَعُ بُكَاءَهُ وَنَحِيبَهُ , فَقُلْتُ لَهُ يُومًا: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّكَ لَتُكْثِرُ مِنَ الْبُكَاءِ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: «يَا بُنَيَّ فَمَا يَصْنَعُ الْمُؤْمِنُ إِذَا لَمْ يَبْكِ؟ يَا بُنَيَّ إِنَّ الْبُكَاءَ دَاعٍ إِلَى الرَّحْمَةِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَكُونَ عُمْرَكَ ⦗٥٦⦘ إِلَّا بَاكِيًا فَافْعَلْ، لَعَلَّهُ يَرَاكَ عَلَى حَالَةٍ , فَيَرْحَمَكَ بِهَا، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ نَجَوْتَ مِنَ النَّارِ»

стр. 39

٣٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ ذَكْوَانَ، قَالَ: دَخَلَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَأَبُوهُ إِلَى مَسْجِدٍ فِيهِ قَاصٌّ يَقُصُّ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا بَكَى، غَيْرَ إِيَاسَ وَأَبِيهِ , فَلَمَّا تَفَرَّقُوا قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ لِابْنِهِ: أَتُرَانَا شَرَّ أَهْلِ هَذَا الْمَجْلِسِ؟ قَالَ إِيَاسُ: «إِنَّمَا هِيَ رِقَّةٌ فِي الْقُلُوبِ، فَكَمَا تُسْرِعُ إِلَى الدَّمْعَةِ , فَكَذَلِكَ تُسْرِعُ إِلَيْهَا الْفِتْنَةٌ» فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ يَا بُنَيَّ غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدْ تَعَجَّلُوا الرِّقَّةَ , وَرَجَاءَ الرَّحْمَةِ

стр. 40

٤٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الضَّرِيرُ، فِي قَنْطَرَةِ قُرَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ أَبُو كَعْبٍ، صَاحِبُ الْحَرِيرِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، فَذَكَرَ شَيْئًا، فَنَحَبَ رَجُلٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَجْلِسِ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ: «أَعْطَاكَ اللَّهُ أَمَلَكَ فِيمَا بَكَيْتَ عَلَيْهِ» , قَالَ: فَارْتَجَّتِ الْحَلَقَةُ بِالْبُكَاءِ

стр. 41

٤١ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْرَسُ الْهُذَلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ فَرْقَدًا السَّبَخِيَّ، يَقُولُ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: " أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَحَاتَّتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ , وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا جَاءَ بِجِبَالِ الْأَرْضِ ذُنُوبًا وَآثَامًا , لَوَسِعَتْهُ الرَّحْمَةُ إِذَا بَكَى , وَإِنَّ الْبَاكِيَ عَلَى الْجَنَّةِ لَتَشْفَعُ لَهُ الْجَنَّةُ إِلَى رَبِّهَا , فَتَقُولُ: يَارَبِّ، أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ كَمَا بَكَى عَلَيَّ. وَإِنَّ النَّارَ لَتَسْتَجِيرُ لَهُ مِنْ رَبِّهَا , فَتَقُولُ: يَا رَبِّ أَجِرْهُ مِنَ النَّارِ , كَمَا اسْتَجَارَكَ مِنِّي , وَبَكَى خَوْفًا مِنْ دُخُولِي "

стр. 42

٤٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غَاضِرَةُ بْنُ قَرْهَدٍ، قَالَ: كَانَ فَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ قَدْ بَكَى حَتَّى أَضَرَّ بِهِ ذَلِكَ الْبُكَاءُ، وَتَنَاثَرَتْ أَشْفَارُهُ , فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّ كُلَّ عَيْنٍ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ لَا يُصِيبُهَا لَفْحُ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، قَالَ: فَكَانَ يَبْكِي، وَيُبْكِي أَصْحَابَهُ

стр. 43

٤٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ الْأَشَجُّ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، قَالَ: «لِكُلِّ أَعْمَالِ الْبِرِّ جَزَاءٌ، وَفِي كُلَّهَا خَيْرٌ، إِلَّا الدَّمْعَةَ , تَخْرُجُ مِنْ عَيْنِ الْعَبْدِ، فَلَيْسَ لَهَا كَيْلٌ وَلَا وَزْنٌ، حَتَّى يُطْفَأَ بِهَا بِحَارٌ مِنَ النِّيرَانِ»

стр. 44

٤٤ - حَدَّثَنِي أَبِي ﵀، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، ⦗٥٨⦘ عَنْ ثَابِتِ بْنِ سَرْحٍ أَبِي سَلَمَةَ الدَّوْسِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي عَيْنَيْنِ هَطَّالَتَيْنِ , تَبْكِيَانِ بِذُرُوفِ الدُّمُوعِ، وَتَشْفِيَانَنِي مِنْ خَشْيَتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَكُونَ الدُّمُوعُ دَمًا , وَالْأَضْرَاسُ جَمْرًا»

стр. 45

اسْتِدْعَاءُ الْبُكَاءِ

стр. 46

٤٥ - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ أَبِي يَحْيَى التَّغْلِبِيِّ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أَيُّهَا النَّاسُ ابْكُوا، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا، فَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَبْكُونَ حَتَّى تَصِيرَ فِي وُجُوهِهِمُ الْجَدَاوِلُ، فَتَنْفَدَ الدُّمُوعُ، فَتَقْرَحَ الْعُيُونُ، حَتَّى لَوْ أَنَّ السُّفُنَ أُرْخِيَتْ فِيهَا لَجَرَتْ»

стр. 47

٤٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ صَالِحًا الْمُرِّيَّ، يَقُولُ: " لِلْبُكَاءِ دَوَاعيٍ: الْفِكْرَةُ فِي الذُّنُوبِ، فَإِنْ أَجَابَتْ عَلَى ذَلِكَ الْقُلُوبُ، وَإِلَّا نَقَلْتَهَا إِلَى تِلْكَ الشَّدَائِدِ وَالْأَهْوَالِ، فَإِنْ أَجَابَتْ عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَّا فَاعْوِضْ عَلَيْهَا التَقَلُّبَ بَيْنَ أَطْبَاقِ النِّيرَانِ قَالَ: ثُمَّ صَاحَ وَغُشِيَ عَلَيْهِ , فَتَصَايَحَ النَّاسُ مِنْ نَوَاحِي الْمَجْلِسِ "

стр. 48

٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا، شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَسْوَةَ قَلْبِهِ، فَقَالَ: «إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ فَامْسَحْ رَأْسَ الْيَتِيمِ، وَأَطْعِمِ الْمِسْكِينَ»

стр. 49

٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنَ زِيَادٍ، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَشْكُو إِلَيْكَ قَسْوَةَ قَلْبِي فَقَالَ: «ادْنُهْ مِنَ الذِّكْرِ»

стр. 50

٤٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَغَازِلِيَّ، يَقُولُ: " قَالَ رَجُلٌ بِبِلَادِ الشَّامِ فِي بَعْضِ تِلْكَ السَّوَاحِلِ: «لَوْ بَكَى الْعَابِدُونَ ⦗٦٣⦘ عَلَى الشَّفَقَةِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِي أَجْسَادِهِمْ جَارِحَةٌ إِلَّا أَدَّتْ مَا فِيهَا مِنَ الدَّمِ وَالْوَدَكِ دُمُوعًا جَارِيَةً، وَبَقِيَتِ الْأَبْدَانُ يُبَّسًا خَالِيَةً , تَرَدَّدُ فِيهَا الْأَرْوَاحُ إِشْفَاقًا وَوَجَلًا مِنْ يَوْمٍ تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ، لَكَانُوا مَحْقُوقِينَ بِذَلِكَ ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ»

стр. 51

٥٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَكْرٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ يَقِفُ عَلَى مَوْضِعِ الْحَدَّادِينَ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ كَيْفَ يَنْفُخُونَ الْكِيرَ، وَيَسْمَعُ صَوْتَ النَّارِ، فَيَصْرُخُ، ثُمَّ يَسْقُطُ، فَيَجْتَمِعُ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُونَ: مَجْنُونٌ قَالَ: وَكَانَ يَأْتِي مَزْبَلَةً بِالْكُوفَةِ قَدِيمَةً، فَيَصْعَدُ عَلَيْهَا، فَيَجْلِسُ، ثُمَّ يَبْكِي، حَتَّى تَأْتِيَهُ الشَّمْسُ، فَيَنْزِلُ، فَيَتْبَعُهُ الصِّبْيَانُ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ، فَيَدْخُلَ "

стр. 52

٥١ - حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْبَخْتَرِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ، «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْعُبَّادِ وَقَفَ عَلَى كِيرِ حَدَّادٍ وَقَدْ كُشِفَ عَنْهُ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيَبْكِي» ، قَالَ: «ثُمَّ شَهِقَ شَهْقَةً فَمَاتَ»

стр. 53

٥٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الصَّفَّارُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ الْحَسَنِ السُّوقَ، فَمَرَّ بِالْعَطَّارِينَ، فَوَجَدَ تِلْكَ الرَّائِحَةَ، فَبَكَى، ثُمَّ بَكَى، حَتَّى خِفْتُ أَنْ يُغْشَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: يَا مَالِكُ " وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا حُلُولُ الْقَرَارِ مِنَ الدَّارَيْنِ جَمِيعًا: الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ، لَيْسَ هُنَاكَ مَنْزِلٌ ثَالِثٌ، مَنْ أَخْطَأَتْهُ وَاللَّهِ الرَّحْمَةُ صَارَ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ. قَالَ: ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي , فَلَمْ يَلْبَثْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا يسِيرًا حَتَّى مَاتَ "

стр. 54

٥٣ - حَدَّثَنِي أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ أَبِي جَمِيلٍ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْهَيْثَمِ، بَيَّاعُ الْقَصَبِ قَالَ: مَرَرْتُ أَنَا وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَلَى بَنِي الْأَشْعَثِ، وَإِذَا هُمْ عَلَى طَنافِسَ، وَعَلَيْهِمْ أَلْوَانُ الْخَزِّ , فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ لَهُ: مرْحَبًا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ , وَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ: اجْلِسْ. فَلَمَّا وَلَّى عَنْهُمْ بَكَى حَتَّى بَلَغَ الْكُنَاسَةَ بُكَاءً شَدِيدًا , فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: إِنَّنِي ذَكَرْتُ الْجَنَّةَ وَنَعِيمَهَا وَشَبَابَهَا حِينَ رَأَيْتُ هَؤُلَاءِ "

стр. 55

٥٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَخًا لِشُعَيْبِ بْنِ صَفْوَانَ، يَذْكُرُ عَنْ بَعْضِ الْمَشْيَخَةِ، عَنْ مَوْلًى لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: اسْتَيْقَظَ ذَاتَ لَيْلَةٍ بَاكِيًا، فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى اسْتَيْقَظَتُ , قَالَ: وَكُنْتُ أَبِيتُ مَعَهُ، فَرُبَّمَا مَنَعَنِي النَّوْمَ كَثْرَةُ بُكَائِهِ قَالَ: فَأَكْثَرَ لَيْلَتَئِذٍ الْبُكَاءَ جِدًّا , فَلَمَّا أَصْبَحَ دَعَانِي فَقَالَ: «أَيْ بُنَيَّ لَيْسَ الْخَيْرُ أَنْ يُسْمَعَ لَكَ وَيُطَاعَ، إِنَّمَا الْخَيْرُ أَنْ تَكُونَ قَدْ عَقَلْتَ عَنْ رَبِّكَ ثُمَّ أَطَعْتَهُ , يَا بُنَيَّ لَا تَأْذَنِ الْيَوْمَ لَأَحَدٍ عَلَيَّ حَتَّى أُصْبِحَ , وَيَرْتَفِعَ النَّهَارُ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَعْقِلَ عَنِ النَّاسِ , وَلَا يَفْهَمُونَ عَنِّي» فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُكَ اللَّيْلَةَ بَكَيْتَ بُكَاءً مَا رَأَيْتُكَ بَكَيْتَ مِثْلَهُ قَالَ: فَبَكَى، ثُمَّ بَكَى، ثُمَّ قَالَ: «يَا بُنَيَّ إِنِّي وَاللَّهِ ذَكَرْتُ الْمَوْقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ» , قَالَ: ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يُفِقْ حَتَّى عَلَا النَّهَارُ , فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُبْتَسِمًا حَتَّى مَاتَ

стр. 56

٥٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلَامِ مَوْلَى مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: ⦗٦٦⦘ بَكَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَبَكَتْ فَاطِمَةُ، فَبَكَى أَهْلُ الدَّارِ، لَا يَدْرِي هَؤُلَاءِ مَا أَبْكَى هَؤُلَاءِ , فَلَمَّا تَجَلَّى عَنْهُمُ الْعَبْرُ، قَالَتْ فَاطِمَةُ: بِأَبِي أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِمَّ بَكَيْتَ؟، قَالَ: ذَكَرْتُ يَا فَاطِمَةُ مُنْصَرَفَ الْقَوْمِ مِنْ بَيْنِ يَدَيِ اللَّهِ: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ، وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ". ثُمَّ صَرَخَ وَغُشِيَ عَلَيْهِ

стр. 57

٥٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ ضَيْغَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مِسْمَعُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: بِتُّ أَنَا وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سَلْمَانَ، وَكِلَابُ بْنُ جُرَيٍّ، وَسَلْمَانُ الْأَعْرَجُ، عَلَى سَاحِلٍ مِنْ بَعْضِ السَّوَاحِلِ , فَبَكَى كِلَابٌ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَمُوتَ , ثُمَّ بَكَى عَبْدُ الْعَزِيزِ لِبُكَائِهِ , ثُمَّ بَكَى سَلْمَانُ لِبُكَائِهِمْ , وَبَكَيْتُ وَاللَّهِ لِبُكَائِهِمْ، لَا أَدْرِي مَا أَبْكَاهُمْ. فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ، سَأَلْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا أَبْكَاكَ لَيْلَتَكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ نَظَرْتُ إِلَى أَمْوَاجِ الْبَحْرِ تَمُوجُ وَتَخِيلُ، فَذَكَرْتُ أَطْبَاقَ النِّيرَانِ وَزَفَرَاتِهَا، فَذَلِكَ الَّذِي أَبْكَانِي. ثُمَّ سَأَلْتُ كِلَابًا أَيْضًا نَحْوًا مِمَّا سَأَلْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ، فَوَاللَّهِ لَكَأَنَّمَا قِصَّتُهُ فَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ. ⦗٦٧⦘ ثُمَّ سَأَلْتُ سَلْمَانَ الْأَعْرَجَ نَحْوًا مِمَّا سَأَلْتُهُمَا، فَقَالَ لِي: مَا كَانَ فِي الْقَوْمِ شَرٌ مِنِّي مَا كَانَ بُكَائِي إِلَّا لِبُكَائِهِمْ، رَحْمَةً لَهُمْ مِمَّا كَانُوا يَصْنَعُونَ بِأَنْفُسِهِمْ "

стр. 58

٥٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ أَبُو كَعْبٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ: أَنَّ أَبَا مُوسَى «خَطَبَ النَّاسَ بِالْبَصْرَةِ فَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ النَّارَ، فَبَكَى حَتَّى سَقَطَتْ دُمُوعُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَبَكَى النَّاسُ يَوْمَئِذٍ بُكَاءً شَدِيدًا»

стр. 59

٥٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي الْأَعْمَشَ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ سَعْدِ بْنِ الْأَخْرَمِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كُنْتُ أَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَمَرَّ بِالْحَدَّادِينَ وَقَدْ أَخْرَجُوا حَدِيدَةً مِنَ النَّارِ، فَقَامَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَيَبْكِي»

стр. 60

٥٩ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: مَرَّ الرَّبِيعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ بِرَجُلٍ بِهِ زَمَانَةٌ، فَجَلَسَ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيَبْكِي , فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: ذَكَرْتُ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَأَهْلَ النَّارِ، فَشَبَّهْتُ أَهْلَ الْجَنَّةِ بِأَهْلِ الْعَافِيَةِ، وَأَهْلَ الْبَلَاءِ بِأَهْلِ النَّارِ، فَذَلِكَ الَّذِي أَبْكَانِي "

стр. 61

٦٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ ابْنِ أَبِي الذُّبَابِ: ⦗٦٩⦘ «أَنَّ طَلْحَةَ، وَزُبَيْرًا،» مَرَّا بِكِيرِ حَدَّادٍ، فَوَقَفَا يَنْظُرَانِ إِلَيْهِ وَيَبْكِيَانِ " قَالَ: «وَمَرَّا بِأَصْحَابِ الْفَاكِهَةِ وَالرَّيَاحِينِ، فَوَقَفَا يَبْكِيَانِ وَيَسْالْأَنِ اللَّهَ الْجَنَّةَ»

стр. 62

٦١ - قَالَ النَّضْرُ: وَحَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، أَنَّ الرَّبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ، «مَرَّ فِي الْحَدَّادِينَ، فَنَظَرَ فِي كِيرٍ، فَصَعِقَ»

стр. 63

٦٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِسْطَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الصَّرَّافُ، أَنَّ حَسَّانَ بْنَ أَبِي سِنَانٍ قُدِّمَ لَهُ سُكَّرٌ مِنَ الْأَهْوَازِ , فَرَبِحَ فِيهِ مَالًا كَثِيرًا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ إِخْوَانِهِ يُهَنِّؤُونَهُ بِذَلِكَ، فَوَجَدُوهُ فِي نَاحِيَةِ الْحُجْرَةِ يَبْكِي، فَقَالُوا: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذِهِ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْكَ، فَفِيمَ الْبُكَاءُ؟ قَالَ: «إِنِّي خَشِيتُ وَاللَّهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ سَكَرًا، فَاسْتِدْرَاجًا , وَإِنِّي ⦗٧٠⦘ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ نِسْيَانِي مَا ذَكَّرَنِي بِهِ رَبِّي، وَمِنْ غَفْلَتِنَا عَنْ ذَلِكَ»

стр. 64

٦٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَفْصٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: بَعَثَ بَعْضُ الْأُمَرَاءِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْمُنْكَدِرِ بِمَالٍ، فَجَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ عُمَرُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيَبْكِي , ثُمَّ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا رَأَى عُمَرَ يَبْكِي، جَلَسَ يَبْكِي لِبُكَائِهِ , ثُمَّ جَاءَ مُحَمَّدٌ، فَجَلَسَ يَبْكِي لِبُكَائِهِمَا , فَاشْتَدَّ بُكَاؤُهُمْ جَمِيعًا. فَبَكَى الرَّسُولُ أَيْضًا لِبُكَائِهِمْ , ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى صَاحِبِهِ، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ , فَأَرْسَلَ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَسْتَعْلِمُ عِلْمَ ذَلِكَ الْبُكَاءِ , فَجَاءَ رَبِيعَةُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِمُحَمَّدٍ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: سَلْهُ، فَهُوَ أَعْلَمُ بِبُكَائِهِ مِنِّي. فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَبِيعَةُ، فَقَالَ: يَا أَخِي مَا الَّذِي أَبْكَاكَ مِنْ صِلَةِ الْأَمِيرِ لَكَ؟ قَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ خَشِيتُ أَنْ تَغْلِبَ الدُّنْيَا عَلَى قَلْبِي , فَلَا يَكُونَ لِلْآخِرَةِ فِيهِ نَصِيبٌ، فَذَاكَ الَّذِي أَبْكَانِي. قَالَ: فَأَمَرَ بِالْمَالِ، فَتُصُدِّقَ بِهِ عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ , ⦗٧١⦘ فَجَاءَ رَبِيعَةُ، فَأَخْبَرَ الْأَمِيرَ بِذَلِكَ، فَبَكَى وَقَالَ: هَكَذَا وَاللَّهِ يَكُونُ الْخَيْرُ "

стр. 65

٦٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَومًا سَاكِتًا وَأَصْحَابُهُ يَتَحَدَّثُونَ، فَقَالُوا لَهُ: مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «كُنْتُ مُفَكِّرًا فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ كَيْفَ يَتَزَاوَرُونَ فِيهَا، وَفِي أَهْلِ النَّارِ كَيْفَ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا» ثُمَّ بَكَى

стр. 66

أَسْبَابُ الْبُكَاءِ

стр. 67

٦٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سَيْفِ بْنِ أَبِي سَيْفٍ، عَنِ ابْنٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَازِمٍ السُّلَمِيِّ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَا يَبْكِي حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا يَمْسَحُ كَبِدَهُ بِجَنَاحِهِ، فَإِذَا مَسَحَ كَبِدَهُ بَكَى»

стр. 68

٦٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبَى بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّقِّيُّ، عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: «أَرَقُّ النَّاسِ قُلُوبًا أَقَلُّهُمْ ذُنُوبًا»

стр. 69

٦٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ فَيَّاضِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: " كَانَ شَيْخٌ هَهُنَا مِنْ قُرَيْشٍ سَرِيعَ الدَّمْعَةِ كَثِيرًا، وَكَانَ مَا عَلِمْتُهُ مِنَ الْمُتَهَجِّدِينَ، قَلِيلَ الْآثَامِ، مُعْتَزِلًا لِلنَّاسِ. فَذَكَرْتُهُ يَومًا لِبَعْضِ عُلَمَائِنَا فَقُلْتُ: هَذَا الشَّيْخُ طَوِيلُ الِاجْتِهَادِ، وَمَا أَظُنُّهُ اقْتَرَفَ إِثْمًا مُذْ ⦗٧٦⦘ خَمْسُونَ عَامًا أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ , ثُمَّ هُوَ الدَّهْرَ يَبْكِي فَقَالَ لِيَ الرَّجُلُ: مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ إِلَّا هَكَذَا: نَدِيَّ الْعَيْنَيْنِ دَهْرَهُ. قُلْتُ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْبَدَنَ إِذَا عَرِيَ دَقَّ , فَكَذَاكَ الْقَلْبُ إِذَا قَلَّتْ خَطَايَاهُ سَرُعَتْ دَمْعَتُهُ. قَالَ: فَعَلِمْتُ أَنَّ ذَاكَ كَمَا قَالَ "

стр. 70

٦٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ السَّعْدِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَرَاثِيُّ: «لَا تَنْدَى الْعَيْنُ حَتَّى يَحْتَرِقَ الْقَلْبُ، فَإِذَا احْتَرَقَ الْقَلْبُ تَلَهَّبَ شَعْلُهُ , فَهَاجَ إِلَى الرَّأْسِ دُخَانُهُ، فَاسْتَنْزَلَ الدُّمُوعَ مِنَ الشُّؤُونِ إِلَى الْعَيْنِ فَسَجَمَتْهُ»

стр. 71

٦٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ ضَيْغَمٍ الرَّاسِبِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: إِنَّ كَثْرَةَ الدُّمُوعِ وَقِلَّتَهَا عَلَى قَدْرِ احْتِرَاقِ الْقَلْبِ، حَتَّى إِذَا احْتَرَقَ الْقَلْبُ كُلُّهُ لَمْ يَشَأِ الْحَزِينُ أَنْ يَبْكِيَ إِلَّا بَكَى، وَالْقَلِيلُ مِنَ التَّذْكِرَةِ يُجْزِئُهُ "

стр. 72

٧٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ: " سَأَلْتُ عَابِدًا مِنْ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْحَزِينِ يُجِيبُهُ قَلْبُهُ إِذَا شَاءَ , وَتَهْمُلُ عَيْنَاهُ عِنْدَ كُلِّ حَرَكَةٍ؟ فَقَالَ: أُخْبِرُكَ عَنْ ذَاكَ: إِنَّ الْحَزِينَ بَدَا بِهِ الْحُزْنُ، فَجَالَ فِي بَدَنِهِ، فَأَعْطَاهُ كُلَّ عُضْوٍ بِقِسْطِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَلْبِ وَالرَّأْسِ فَسَكَنَهُمَا، فَمَتَى حُرِّكَ الْقَلْبُ بِشَيْءٍ تَحَرَّكَ، فَهَاجَتِ الْحُرْقَةُ مُصَاعِدَةً، فَاسْتَثَارَتِ الدُّمُوعَ مِنْ شُؤُونِ الرَّأْسِ حَتَّى تُسَلِّمَهَا إِلَى الْعَيْنِ، فَتُذْرِيَهَا حِينَئِذٍ الْجُفُونُ. ثُمَّ خَنَقَتْهُ عَبْرَتُهُ فَقَامَ "

стр. 73

٧١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو مُعَاوِيَةَ الْأَسْوَدُ: يَا أَبَا عَلِيٍّ «مَنْ أَكْثَرَ لِلَّهِ الصِّدْقَ نَدِيَتْ عَيْنَاهُ، وَأَجَابَتْهُ إِذَا دَعَاهُمَا»

стр. 74

٧٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَاهُوَيْهِ أَبُو سَهْلٍ، قَالَ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: أَلَا تَرَى إِلَى أَبِي عَلِيٍّ يَعْنِي فُضَيلًا لَا تَكَادُ تَجِفُّ لَهُ دَمْعَةٌ؟ فَقَالَ سُفْيَانُ: «إِذَا قَرِحَ الْقَلْبُ نَدِيَتِ الْعَينَانِ. ثُمَّ تَنَفَّسَ سُفْيَانُ نَفَسًا مُنْكَرًا»

стр. 75

٧٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: ⦗٧٨⦘ " الْبُكَاءُ مِنْ سَبْعٍ: الْبُكَاءُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ: الْقَطْرَةُ مِنْهُ تَكُفُّ مِنَ النَّارِ أَمْثَالَ الْبُحُورِ، وَرَجُلٌ فَاضَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَالْبُكَاءُ مِنَ السُّرُورِ، وَالْبُكَاءُ مِنَ الْكَرْبِ، وَالْبُكَاءُ مِنَ السُّكْرِ، وَالْبُكَاءُ مِنَ الْخَوْفِ، وَالْبُكَاءُ مِنَ الْأَلَمِ "
следующие страницы →