Полный текст (98 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
إِبْطَالُ الْحِيَلِ لِابْنِ بَطَّةَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
стр. 2
، حَدَّثَ الشَّرِيفُ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيُّ الْحَرَّانِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حِمْدَانَ بْنِ طَهَ الْعُكْبَرِيُّ ﵀ قَالَ: بِتَوْفِيقِ اللَّهِ نَسْتَعِينُ، وَلِعَظَمَتِهِ نَسْتَكِينُ، وَبِمَا وَصَّى بِهِ النَّبِيِّينَ مِنْ شَرِيعَتِهِ نَدِينُ، وَنَسْتَهْدِيهِ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ الَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَى النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: يَا أَخِي، أَلْهَمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ التَّقْوَى، وَجَنَّبَنَا وَإِيَّاكَ الرَّدَى، وَعَصَمَنَا وَإِيَّاكَ مِنْ سُوءِ الْمَذَاهِبِ وَقَبِيحِ الْآرَاءِ، فَقَدْ فَهِمْتُ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ، عَنْ حَالِ رَجُلٍ ذَكَرْتَ أَنَّهُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلًا مُسْلِمًا بِغَيْرِ حَقٍّ لِأَجْلِ خُصُومَةٍ جَرَتْ بَيْنَهُمَا: أَنَّهُ اسْتَفْتَى بَعْضَ الْفُقَهَاءِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُطَالِبَ
стр. 3
زَوْجَتَهُ بِأَنْ تَخْتَلِعَ مِنْهُ عَلَى عِوَضٍ تُعْطِيهِ مِنْ مَالِهَا، فَإِذَا قَبِلَ الْفِدْيَةَ خَلَعَهَا بِتَطْلِيقَةٍ لِتُسْقِطَ الْيَمِينَ، ثُمَّ يَعُودُ فِي الْوَقْتِ فَيَخْطُبُهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَيَتَزَوَّجُهَا تَزْوِيجًا جَدِيدًا، وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْوَفَاءُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ. وَسَأَلْتَ عَنْ صِحَّةِ الْفَتْوَى، وَهَلْ لَهَا مَخْرَجٌ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؟ وَأَصْلٌ ثَابِتٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ الرَّبَانِيِّينَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ مَنْ قَدْ نَصَّبَ نَفْسَهُ لِلْفَتْوَى فِي النَّوَازِلِ يُعَلِّمُ مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ ثَلَاثًا لِيَفْعَلَنَّ شَيْئًا لَا يَحِلُّ لَهُ فِعْلُهُ، أَوْ يَفْعَلُ شَيْئًا لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ يُؤَدِّي إِلَى صَاحِبِهِ مَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ مِنْ حُسْنِ صُحْبَتِهِ وَإِجْمَالِ عِشْرَتِهِ، فَيَدُلُّهُ عَلَى نَحْوِ الْحِيلَةِ الَّتِي ذَكَرْتَهَا فِي السُّؤَالِ. هَذَا وَإِنِّي رَاجِعٌ إِلَيْكَ بِجَوَابِ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مَشْرُوحًا مَفْهُومًا، وَلِيَكُونَ عَمَلُكَ بِحَسَبِهِ وَحَذْوُكَ عَلَى قَذَذِهِ
стр. 4
غَيْرَ أَنِّي أُقَدِّمُ أَمَامَ الْقَوْلِ، وَأَبْدَأُ قَبْلُ الْجَوَابِ عَنْ مَسْأَلَتِكَ بِذِكْرِ صِفَةِ الْفَقِيهِ الَّذِي يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ وَالْفَزَعُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْمُشْكِلَاتِ، وَالِانْقِيَادُ إِلَى طَاَعتَهِ عِنْدَ نُزُولِ الْمُعْضِلَاتِ وَحُلُولِ الشُّبُهَاتِ، ثُمَّ أُتْبِعُ ذَلِكَ بِالْجَوَابِ عَمَّا سَأَلْتَ عَنْهُ، فَإِنِّي رَأَيْتُ هَذَا الِاسْمَ قَدْ كَثُرَ الْمُتَسَمُّونَ بِهِ مِنْ عَامَّةِ النَّاسِ وَكَافَّتِهِمْ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِأَنَّ الْبَصَائِرَ قَدْ عُشِيَتْ، وَالْأَفْهَامَ قَدْ صَدَأَتْ وَأُبْهِمَتْ عَنْ مَعْنَى الْفِقْهِ مَا هُوَ؟ وَالْفَقِيهُ مَنْ هُوَ؟ فَهُمْ يُعَوِّلُونَ عَلَى الِاسْمِ دُونَ الْمَعْنَى، وَعَلَى الْمَنْظَرِ دُونَ الْجَوْهَرِ. وَلِذَلِكَ قَالَ عُلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ حِينَ وَصَفَ الْمُتَجَاسِرَ عَلَى الْفَتْوَى بِغَيْرِ عِلْمٍ: «سَمَّاهُ النَّاسُ عَالِمًا وَلَمْ يَفْنِ فِي الْعِلْمِ يَوْمًا سَالِمًا»
стр. 5
وَقَالَ ﵁: «يُوشِكُ أَنْ لَا يَبْقَى مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا اسْمُهُ , وَمِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا رَسْمُهُ , مَسَاجِدُهُمْ يَوْمَئِذٍ عَامِرَةٌ وَهِيَ خَرَابٌ مِنَ الْهُدَى , عُلَمَاؤُهُمْ شَرُّ مَنْ تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ , مِنْ عِنْدِهِمْ تَخْرُجُ الْفِتْنَةُ , وَفِيهِمْ ⦗٦⦘ تَعُودُ» حَدَّثَنِيهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ , حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دُكَيْنٍ , حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عِنْ جَدِّهِ , عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ. وَسَأَنْعَتُ لَكَ مَعْنَى الْفِقْهِ وَالْفَقِيهِ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ وَالشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ نَعْتًا جَامِعًا مِنَ الشَّهَادَةِ الْمُقْنِعَةِ وَالدَّلَالَةِ الشَّافِيَةِ. مُخْتَصِرًا ذَلِكَ وَمُقْتَصِرًا عَلَى بَعْضِ الرِّوَايَةِ دُونَ النِّهَايَةِ وَمُلَخَّصَهُ مِنَ الدِّرَايَةِ , بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ تَلْخِيصًا يَأْتِي عَلَى مَا وَرَاءَهُ وَيُغْنِي عَمَّا سِوَاهُ. فَأَمَّا الْفِقْهُ فِي اللِّسَانِ الْفَصِيحِ , فَمَعْنَاهُ: الْفَهْمُ. تَقُولُ: فُلَانٌ لَا يَفْقَهُ قَوْلِي , أَيْ: لَا يَفْهَمُ. قَالَ اللَّهُ : ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤] أَيْ: لَا تَفْهَمُونَ. وَقَوْلُهُ : ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١٢٢] أَيْ: لِيَتَفَهَّمُوهُ فَيَكُونُوا عُلَمَاءَ بِهِ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ لَا يَفْقَهُ وَلَا يَنْقَهُ , مَعْنَاهُ: لَا يَفْهَمُ وَلَا يَعْلَمُ ⦗٧⦘. وَنَجِدُ اللَّهَ نَدَبَنَا إِلَى تَوْحِيدِهِ , وَالْمَعْرِفَةِ بِعَظِيمِ قُدْرَتِهِ , بِمَا دَلَّنَا عَلَيْهِ مِنْ بَدِيعِ صَنْعَتِهِ , وَعَجِيبِ حِكْمَتِهِ , وَمَا أَسْبَغَ عَلَيْنَا مِنْ نِعْمَتِهِ , ثُمَّ أَخْبَرَنَا أَنَّهُ إِنَّمَا أَظْهَرَ هَذِهِ الْمُعْجِزَاتِ , وَفَصَّلَ هَذِهِ الْآيَاتِ , لِلْفُقَهَاءِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ فَهَمُّوا عَنْهُ , وَفَقِهُوا مُرَادَهُ , فَجَازَ أَنْ يَدُلُّوا عَلَيْهِ بِمَا دَلَّهُمْ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ , وَجَازَ أَنْ يَكُونُوا هُمُ النُّصَحَاءَ لِعِبَادِهِ بِمَا نَصَحُوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ , فَإِنَّ اللَّهَ وَصَفَ نَفْسَهُ لِعِبَادِهِ وَعَرَّفَهُمْ رُبُوبِيَّتَهُ , وَدَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيدِهِ وَعِبَادَتِهِ , بِمَا أَشْهَرَ لَهُمْ مِنْ قُدْرَتِهِ , فَقَالَ : ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ [الأنعام: ٩٥] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. ثُمَّ قَالَ : ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام: ٩٦] . ثُمَّ قَالَ : ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ٩٧] . ثُمَّ قَالَ : ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾ [الأنعام: ٩٨]
⦗٨⦘. فَلَمَّا فَقِهُوا عَنِ اللَّهِ مَا عَظَّمَ بِهِ نَفْسَهُ , وَأَخْبَرَ بِهِ مِنْ جَلَالِهِ وَهَيْبَتِهِ , وَنَفاذِ قُدْرَتِهِ وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ وَسَطْوَتِهِ , وَمَا وَعَدَ بِهِ مِنْ ثَوَابِهِ , وَتَوَعَّدَ بِهِ مِنْ عِقَابِهِ , وَمُلْكِهِ لِلْأَشْيَاءِ فِي الضُّرِّ وَالنَّفْعِ , وَالْإِعْطَاءِ وَالْمَنْعِ , وَالدَّوَامِ وَالْبَقَاءِ , هَابُوا اللَّهَ وَأَجَلُّوهُ , وَاسْتَحْيَوُا اللَّهَ وَعَبَدُوهُ , وَخَافُوا اللَّهَ وَرَاقَبُوهُ , وَذَلِكَ لِمَا فَقِهُوا عَنْهُ مِنْ عَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ وَعَظِيمِ رُبُوبِيَّتِهِ , وَلَصِقَ مَا فَقِهُوا عَنِ اللَّهِ بِقُلُوبِهِمْ فَأَزْعَجَهَا , وَعَنْ جَمِيعِ مَكَارِهِ اللَّهِ بَاعَدَهَا , وَعَلَى مَا يُرْضِيهِ حَرَّكَهَا وَأَذَابَهَا , وَمِنْ مُخَالَفَتِهِ أَوْجَلَهَا وَأَرْهَبَهَا , فَعِنْدَ ذَلِكَ أَضَافَهُمُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ فِيمَا شَهِدَ لَهَا بِالْإِلَهِيَّةِ فَقَالَ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ . ثُمَّ رَفَعَهُمْ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ فَقَالَ: ﴿يَرْفَعُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١] . وَقَالَ: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ [الأنعام: ٨٣] . قِيلَ: بِالْعِلْمِ ⦗٩⦘. فَهُمْ صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ , وَأَهْلُ نُورِهِ فِي بِلَادِهِ , اصْطَفَاهُمُ اللَّهُ لِعِلْمِهِ , وَاخْتَارَهُمْ لِنَفْسِهِ , وَعَرَّفَهُمْ حَقَّهُ , وَدَلَّهُمْ عَلَى نَفْسِهِ , فَأَقَامَ بِهِمْ حُجَّتَهُ , وَجَعَلَهُمْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ , ذُبَّابًا عَنْ حَرَمِهِ , نُصَحَاءَ لَهُ فِي خَلْقِهِ , فَارِّينَ إِلَيْهِ بِطَاعَتِهِ , فَلِذَلِكَ أَمَرَ اللَّهُ بِمَسْأَلَتِهِمْ , وَالنُّزُولِ عِنْدَ طَاعَتِهِمْ , فَقَالَ : ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] . ثُمَّ أَلْصَقَ طَاعَتَهُمْ بِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ ﷺ فَقَالَ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] , قَالَ الْفُقَهَاءُ: كَذَا قَالَ الْمُفَسِّرُونَ. حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ , حَدَّثَنَا الْحَسَّانِيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ , عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ , بِذَلِكَ ⦗١٠⦘. فَطَاعَتُهُمْ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ وَاجِبَةٌ , وَمَعْصِيَتُهُمْ مُحَرَّمَةٌ , مَنْ أَطَاعَهُمْ رَشَدَ وَنَجَا , وَمَنْ خَالَفَهُمْ هَلَكَ وَغَوَى , هُمْ سَرْجُ الْعِبَادِ , وَمَنَارُ الْبِلَادِ , وَقَوَامُ الْأُمَمِ , وَيَنَابِيعُ الْحِكَمِ , فِي كُلِّ وَقْتٍ وَزَمَنٍ , وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِالْخَشْيَةِ وَالِاعْتِبَارِ , وَالزُّهْدِ فِي كُلِّ مَا رَغِبَ فِيهِ الْجَهَلَةُ الْأَغْمَارُ , فَقَالَ عَزَّ مَنْ قَائِلٌ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] . وَقَالَ: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣] . وَوَصَفَ قَارُونَ وَخُرُوجَهُ فِي زِينَتِهِ وَمُبَاهَاتَهُ لِأَهْلِ عَصْرِهِ بِمَا أُوتِيَهُ مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا , وَغِبْطَةِ الْجَاهِلِينَ لَهُ الْمُرِيدِينَ مِنْهَا مِثْلَ إِرَادَتِهِ وَتَأَسُّفَهُمْ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ , ثُمَّ دَلَّ عَلَى فَضْلِ الْعُلَمَاءِ وَإِصَابَتِهِمُ الصَّوَابَ بِعُزُوفِ أَنْفُسِهِمْ عَنْ مُلْكِهِ وَزِينَتِهِ وَرِضَاهُمْ بِمَا فَهَمُّوا عَنِ اللَّهِ , وَتَصْدِيقِهِمْ لَهُ فِيمَا وَعَدَ مِنْ جَزِيلِ ثَوَابِهِ وَحُسْنِ مَآبِهِ لِمَنْ آمَنَ بِذَلِكَ وَرَضِيَ بِهِ , فَقَالَ : ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ [القصص: ٧٦]
⦗١١⦘. ثُمَّ قَالَ: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا: يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ. وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ: وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [القصص: ٨٠] وَقَالَ تَخْصِيصًا لِلْعُلَمَاءِ , وَتَفْضِيلًا لِلْفُقَهَاءِ: ﴿وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ [القصص: ٨٠] . يَعْنِي: الصَّابِرِينَ عَلَى الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا , رِضَاءً بِاللَّهِ وَبِثَوَابِهِ , وَبِمَا أَعَاضَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ بِهِ وَالْفَهْمِ عَنْهُ , وَبِمَا فَقِهُوا عَنْهُ مَا وَعَدَ بِهِ مَنْ صَبَرَ عَنْهَا , وَلِذَلِكَ يُرْوَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِي مَعْنَى هَذَا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهُّ فِي الدِّينِ»
стр. 6
حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَانِيُّ , حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ , ⦗١٢⦘ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ , عَلَى الْمِنْبَرِ: «اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ , مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» سَمِعْتُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ مِنْ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 7
وَحَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَزَّارُ , وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَشِّيُّ , حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ , حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ»
стр. 8
حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ زُنْبُورٍ , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ شَيْخُنَا ﵁: وَلِهَذَا الْفَقِيهِ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا صِفَاتٌ وَعَلَامَاتٌ وَصَفَهَا الْعُلَمَاءُ , وَأَبَانَتْ عَنْ حَقَائِقِهَا الْعُقَلَاءُ , فَمِنْ صِفَاتِهِ وَعَلَامَاتِهِ:
стр. 9
مَا حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّاجِيَانِ الْكفي , حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ , حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ , حَدَّثَنَا لَيْثٌ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: «إِنَّمَا الْفَقِيهُ مَنْ يَخَافُ اللَّهَ »
стр. 10
وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ , عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: الْفَقِيهُ مَنْ يَخَافُ اللَّهَ .
стр. 11
حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَهْلٍ الْحَرْبِيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ , حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَاقَانَ النَّحْوِيُّ , ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْآدَمَيُّ , حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ , حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ , حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ , عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ , عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالْفَقِيهِ , كُلِّ الْفَقِيهِ؟ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ , وَلَمْ يُؤَمِّنْهُمْ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ , وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ , وَلَمْ يَدَعِ الْقُرْآنَ رَغْبَةً عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ»
стр. 12
حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الضَّرِيرُ , حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أَنْبَأَنَا الْمَسْعُودِيُّ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «كَفَى بِخَشْيَةِ اللَّهِ عِلْمًا وَكَفَى بِالِاغْتِرَارِ بِاللَّهِ جَهْلًا»
стр. 13
حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْحَرْبِيُّ , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ , حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ اللَّيْثِيِّ , قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵀: «إِنَّ الْفِقْهَ لَيْسَ بِكَثْرَةِ السَّرْدِ وَسَعَةِ الْهَذْرِ وَكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ , وَإِنَّمَا الْفِقْهُ خَشْيَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»
стр. 14
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ الْكُوفِيُّ بِالْكُوفَةِ , حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى الدِّهْقَانُ , حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ مِسْعَرٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " قُلْتُ لِسَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: مَنْ أَفْقَهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؟ قَالَ: «أَتْقَاهُمْ»
стр. 15
حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَرْبِيُّ , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , حَدَّثَنَا أَبُو بَشِيرٍ , حَدَّثَنِي مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْقُرَشِيِّينَ , قَالَ: " إِنَّ كَمَالَ عِلْمِ الْعَالِمِ ثَلَاثَةٌ: تَرْكُ طَلَبِ الدُّنْيَا بِعِلْمِهِ , وَمَحَبَّةُ الِانْتِفَاعِ لِمَنْ يَجْلِسُ إِلَيْهِ , وَرَأْفَتُهُ بِالنَّاسِ "
стр. 16
حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَابِدُ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمْرَانِيُّ , قَالَ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: " لَا يَكُونُ الْعَالِمُ عَالِمًا حَتَّى تَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ: لَا يَحْقِرُ مَنْ دُونَهُ فِي الْعِلْمِ , وَلَا يَحْسِدُ مَنْ فَوْقَهُ , وَلَا يَأْخُذُ عَلَى عَمَلِهِ دُنْيَا "
стр. 17
حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ , حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ , حَدَّثَنَا سَيَّارٌ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ , حَدَّثَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ , قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ مَسْأَلَةٍ , فَقَالَ فِيهَا , فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ , يَأْبَى عَلَيْكَ الْفُقَهَاءُ. فَقَالَ الْحَسَنُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مَطَرُ , وَهَلْ رَأَيْتَ بِعَيْنَيْكَ فَقِيهًا قَطُّ؟ وَقَالَ: أَتَدْرِي مَا الْفَقِيهُ؟ الْفَقِيهُ: الْوَرِعُ , الزَّاهِدُ , الْمُقِيمُ عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي لَا يَسْخَرُ بِمَنْ أَسْفَلَ مِنْهُ , وَلَا يَهْزَأُ بِمَنْ فَوْقَهُ , وَلَا يَأْخُذُ عَلَى عِلْمٍ عَلَّمَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ حُطَامًا "
стр. 18
حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , حَدَّثَنِي أَبِي , حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ , حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ , عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: " الْفَقِيهُ: الْمُجْتَهِدُ فِي الْعِبَادَةِ , الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا , الْمُقِيمُ عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
стр. 19
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , حَدَّثَنِي أَبِي , حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هِلَالٍ , حَدَّثَنَا هِشَامٌ صَاحِبُ الدَّسْتُوَائِيِّ , عَنْ رَجُلٍ , عَنِ الْحَسَنِ , وَقَدْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ , فَأَفْتَاهُ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ , قَالَ فِيهَا الْفُقَهَاءُ غَيْرَ مَا قُلْتَ , قَالَ: فَغَضِبَ الْحَسَنُ وَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ , وَهَلْ رَأَيْتَ فَقِيهًا قَطُّ؟ قَالَ: فَسَكَتَ الرَّجُلُ. قَالَ: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ , مَنِ الْفَقِيهُ؟ قَالَ: «الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا , الرَّاغِبُ فِي الْآخِرَةِ , الْبَصِيرُ فِي دِينِهِ , الْمُجْتَهِدُ فِي الْعِبَادَةِ , هَذَا الْفَقِيهُ»
стр. 20
حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ خَطِيبُ جَامِعِ الْمَنْصُورِ , حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ , حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ , يَقُولُ: " مَا رَأَيْتُ فَقِيهًا قَطُّ يُدَارِي وَلَا يُمَارِي , إِنَّمَا يُفْشِي حِكْمَتَهُ , فَإِنْ قُبِلَتْ حَمِدَ اللَّهَ , وَإِنْ رُدَّتْ حَمِدَ اللَّهَ. قَالَ: وَسَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ فَقِيهًا قَطُّ. وَإِنَّمَا الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا , الرَّاغِبُ فِي الْآخِرَةِ , الدَّائِبُ عَلَى الْعِبَادَةِ , الْمُتَمَسِّكُ بِالسُّنَّةِ "
стр. 21
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَكَمِ الْوَرَّاقُ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ , حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ , عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ , قَالَ: «الْفَقِيهُ , الْعَفِيفُ , الْمُتَمَسِّكُ بِالسُّنَّةِ , أُولَئِكَ أَتْبَاعُ الْأَنْبِيَاءِ فِي كُلِّ زَمَانٍ»
стр. 22
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّاجِيَانِ , حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ فَتْحُ بْنُ شُخْرُفَ , حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ , عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ , قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: «الْفَقِيهُ الَّذِي يَعُدُّ الْبَلَاءَ نِعْمَةً , وَالرَّخَاءَ مُصِيبَةً , وَأَفْقَهُ مِنْهُ مَنْ لَمْ يَجْتَرِئْ عَلَى اللَّهِ فِي شَيْءٍ لِعِلَّةٍ بِهِ»
стр. 23
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ , حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ , حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْقَاسِمِ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ , قَالَ: «يُقَالُ إِنَّ الْفَقِيهَ كُلَّ الْفِقْهِ مَنْ فَقِهَ فِي الْقُرْآنِ وَعَرَفَ مَكِيدَةَ الشَّيْطَانِ»
стр. 24
حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّعْمَانِيُّ الْبَاهِلِيُّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ , حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ , حَدَّثَنَا أَيُّوبُ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ , قَالَ: «لَا يَفْقَهُ الرَّجُلُ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى يَمْقُتَ النَّاسَ فِي ذَاتِ اللَّهِ , ثُمَّ يَرْجِعَ إِلَى نَفْسِهِ فَيَكُونَ لَهَا أَشَدَّ مَقْتًا»
стр. 25
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ , حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ , حَدَّثَنَا أَيُّوبُ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ , قَالَ: «إِنَّ مِنْ فِقْهِ الْمَرْءِ مَمْشَاهُ وَمُدْخَلَهُ وَمَجْلِسَهُ»
стр. 26
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , حَدَّثَنِي أَبِي , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ , حَدَّثَنَا أَيُّوبُ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «إِنَّكَ لَا تَفْقَهُ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى تَرَى لِلْقُرْآنِ وُجُوهًا , وَإِنَّكَ لَا تَفْقَهُ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى تَمْقُتَ النَّاسَ فِي جَنْبِ اللَّهِ , ثُمَّ تَرْجِعَ إِلَى نَفْسِكَ فَتَكُونَ لَهَا أَشَدَّ مَقْتًا مِنْكَ لِلنَّاسِ»
стр. 27
حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ , حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ الصَّائِغُ , قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: «إِنَّمَا الْفَقِيهُ الَّذِي أَنْطَقَتْهُ الْخَشْيَةُ وَأَسْكَتَتْهُ الْخَشْيَةُ , إِنْ قَالَ قَالَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ , وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ , وَإِنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَقَفَ عِنْدَهُ وَرَدَّهُ إِلَى عَالِمِهِ» قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَنَا أَقُولُ - وَاللَّهُ الْمَحْمُودُ - هَذِهِ صِفَةُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀ , فَيَا وَيْحَ مَنْ يَدَّعِي مَذْهَبَهُ , وَيَتَحَلَّى بِالْفَتْوَى عَنْهُ , وَهُوَ سَلَمٌ لِمَنْ حَارَبَهُ , عَوْنٌ لِمَنْ خَالَفَهُ , اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى وَحْشَةِ هَذَا الزَّمَانِ.
стр. 28
حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بَكْرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ يُونُسَ , عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: " إِنَّا لَنُجَالِسُ الرَّجُلَ فَنَرَى أَنَّ بِهِ عِيًّا وَمَا بِهِ عِيُّ , وَإِنَّهُ لَفَقِيهٌ مُسْلِمٌ. قَالَ وَكِيعٌ: أَسْكَتَتْهُ الْخَشْيَةُ "
стр. 29
حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَزَّارُ , حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ , حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى , حَدَّثَنَا حَكَّامٌ , حَدَّثَنَا عِيسَى أَبُو مُعَاذٍ , عَنْ لَيْثٍ , قَالَ: " كُنْتُ أَسْأَلُ الشَّعْبِيَّ فَيُعْرِضُ عَنِّي وَيَجْبَهُنِي بِالْمَسْأَلَةِ. قَالَ: فَقُلْتُ: يَا مَعْشَرَ الْعُلَمَاءِ. تَزْوُونَ عَنَّا أَحَادِيثَكُمْ وَتَجْبَهُونَنَا بِالْمَسْأَلَةِ؟ فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: يَا مَعْشَرَ الْعُلَمَاءِ , يَا مَعْشَرَ الْفُقَهَاءِ لَسْنَا بِعُلَمَاءَ وَلَا فُقَهَاءَ , وَلَكِنَّنَا قَوْمٌ سَمِعْنَا حَدِيثًا فَنَحْنُ نُحَدِّثُكُمْ بِمَا سَمِعْنَا , إِنَّمَا الْفَقِيهُ مَنْ وَرِعَ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ , وَالْعَالِمُ مَنْ خَافَ اللَّهَ "
стр. 30
حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ , حَدَّثَنَا الْحَسَّانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ , قَالَ: " اسْتَفْتَى رَجُلٌ الشَّعْبِيَّ فَقَالَ: أَيُّهَا الْعَالِمُ أَفْتِنِي. فَقَالَ: إِنَّمَا الْعَالِمُ مَنْ يَخَافُ اللَّهَ "
стр. 31
حَدَّثَنَا أَبُو طَلْحَةَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْفَزَارِيُّ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ , حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ , حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ , وَأَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ , أَنَّهُ تَلَا: " ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣] فَقَالَ: «الْعَالِمُ الَّذِي عَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَمْرَهُ فَعَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَاجْتَنَبَ سَخَطَهُ»
стр. 32
حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ , مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ , حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ الْكُوفِيُّ , حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْبَحْرَانِيُّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ , عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «لَيْسَ الْعِلْمُ لِلْمَرْءِ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ وَلَكِنَّ الْعِلْمَ الْخَشْيَةُ»
стр. 33
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي دَارِمٍ الْكُوفِيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَزِيدَ الرَّازِيُّ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الرَّازِيُّ , حَدَّثَنِي مُقَاتِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: " خَرَجْنَا مَعَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ إِلَى مِنًى فِي جَمَاعَةٍ فِيهِمْ أَبُو مُسْلِمٍ الْمُسْتَمْلِي , فَقَالَ سُفْيَانُ فِي بَعْضِ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ: الْعَالِمُ بِاللَّهِ الْخَائِفُ مِنَ اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ: فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ , وَمَنْ لَمْ يُحْسِنِ الْعِلْمَ وَالْخَوْفَ مِنَ اللَّهِ فَهُوَ جَاهِلٌ وَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ: فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ. الْمُسْلِمُونَ شُهُودُ أَنْفُسِهِمْ عَرَضُوا أَعْمَالَهُمْ عَلَى الْقُرْآنِ فَمَا وَافَقَ الْقُرْآنَ تَمَسَّكُوا بِهِ , وَإِلَّا اسْتَعْتَبُوا مِنْ قَرِيبٍ " قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ: مَا أَحْسَنَ هَذَا الْكَلَامَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ. قَالَ: إِنَّهُ وَاللَّهِ أَحْسَنُ مِنَ الدُّرِّ. وَهَلْ الدُّرُّ إِلَّا صَدَقَةٌ
стр. 34
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ , حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: هَلْ لِلْعُلَمَاءِ عَلَامَةٌ يُعْرَفُونَ بِهَا؟ قَالَ: عَلَامَةُ الْعَالِمِ مَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ , وَاسْتَقَلَّ كَثِيرُ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ مِنْ نَفْسِهِ , وَرَغِبَ فِي عِلْمِ غَيْرِهِ , وَقَبِلَ الْحَقَّ مِنْ كُلِّ مَنْ أَتَاهُ بِهِ , وَأَخَذَ الْعِلْمَ حَيْثُ وَجَدَهُ , فَهَذِهِ عَلَامَةُ الْعَالِمِ وَصِفَتُهُ " قَالَ الْمَرُّوذِيُّ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: هَكَذَا هُوَ.
стр. 35
حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ , حَدَّثَنَا الْمَرُّوذِيُّ , قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: قِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: كَيْفَ يُعْرَفُ الْعَالِمُ الصَّادِقُ؟ فَقَالَ: " الَّذِي يَزْهَدُ الدُّنْيَا , وَيَعْقِلُ أَمْرَ آخِرَتِهِ. فَقَالَ: نَعَمْ كَذَا نُرِيدُ أَنْ يَكُونَ "
стр. 36
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ , حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجُوَيْهِ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ , قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ , يَقُولُ: «لَا نَثِقُ لِلنَّاسِ بِعَمَلِ عَامِلٍ لَا يَعْلَمُ , وَلَا نَرْضَى لَهُمْ بِعِلْمِ عَالِمٍ لَا يَعْمَلُ»
стр. 37
حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَهْلٍ الْحَرْبِيُّ , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْجُنَيْدِ , يَقُولُ: عُوتِبَ بَعْضُ الْعُقَلَاءِ عَلَى تَرْكِهِ الْمَجَالِسَ وَقِيلَ لَهُ: مَا بَالُكَ لَا تَكْتُبُ الْحَدِيثَ؟ فَقَالَ: قَدْ سَمِعْتُ حَدِيثَيْنِ فَأَنَا مُحَاسِبٌ نَفْسِي بِهِمَا , فَإِذَا أَنَا عَلِمْتُ أَنِّي قَدْ عَمِلْتُ بِهِمَا كَتَبْتُ غَيْرَهُمَا. قِيلَ: وَمَا الْحَدِيثَانِ؟ قَالَ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» وَ «حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ» وَأَنَا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنَ اعْتِذَارِي إِلَيْهِ , وَأَشْكُرُهُ عَلَى مَا قَدْ عَرَّفَنِي مِنْ زَلَلِي. فَانْصَرَفُوا وَهُمْ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا رَأَيْنَا أَفْقَهَ مِنْهُ , وَلَا أَشَدَّ مُحَاسَبَةً مِنْهُ لِنَفْسِهِ. قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ: أَوْصِنِي. قَالَ: عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ , وَصِدْقِ الْحَدِيثِ , وَتَرْكِ مَا لَا يَعْنِيكَ. ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ
стр. 38
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ , حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ , حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ زَائِدَةَ , ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ , حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ زَائِدَةَ , عَنْ هِشَامٍ , عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَبَ بَابًا مِنَ الْعِلْمِ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ يَرَى ذَلِكَ فِي تَخَشُّعِهِ وَبَصَرِهِ وَلِسَانِهِ وَيَدِهِ وَزُهْدِهِ وَصَلَاحِهِ وَبَدَنِهِ , وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَطْلُبُ الْبَابَ مِنَ الْعِلْمِ فَلَهُوَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»
стр. 39
حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , حَدَّثَنِي أَبِي , ثنا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , قَالَ: «يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يَضَعَ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ تَوَاضُعًا لِلَّهِ »
стр. 40
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ النَّحْوِيُّ , حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُبَابِ , حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: «الْعِلْمُ إِذَا لَمْ يَنْفَعْ ضَرَّ»
следующие страницы →