Полный текст (98 стр.). Показаны 71–98 · переход к 76.
стр. 71
حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ الْعَطَّارُ , حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - وَذَكَرَ الْحِيَلَ عَنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ , فَقَالَ: «يَحْتَالُونَ لِنَقْضِ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ »
стр. 72
وَحَدَّثَ مُوسَى بْنُ سَعِيدٍ الدَّنْدَانِيُّ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنَ الْحِيَلِ»
стр. 73
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ , حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ شَمَّاسٍ السَّمَرْقَنْدِيَّ يَقُولُ: " قَالَ رَجُلٌ لِلْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ ﵀: يَا أَبَا عَلِيٍّ إِنِّي اسْتَفْتَيْتُ رَجُلًا فِي يَمِينٍ بُلِيتُ بِهَا فَقَالَ لِي: إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ حَنَثْتَ , وَأَنَا أَحْتَالُ لَكَ حَتَّى تَفْعَلَ وَلَا تَحْنَثَ. فَقَالَ لَهُ الْفُضَيْلُ: تَعْرِفُ الرَّجُلَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «ارْجِعْ وَاسْتَثْبِتْهُ فَإِنِّي أَحْسَبُهُ شَيْطَانًا شُبِّهَ لَكَ فِي صُورَةِ إِنْسَانٍ»
стр. 74
حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ الْآدَمَيُّ الْبَصْرِيُّ , حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيَّ , يَقُولُ: " مَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِالْحِيلَةِ فِيمَا لَا يَجُوزُ , يَتَأَوَّلُ الرَّأْيَ وَالْهَوَى بِلَا كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ , فَهَذَا مِنْ عُلَمَاءِ
стр. 75
السُّوءِ. وَبِمِثْلِ هَذَا هَلَكَ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ , وَلِهَذَا ثَلَاثُ عُقُوبَاتٍ يُعَاقَبُ بِهَا فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا: يُبْعَدُ عِلْمُ الْوَرَعِ مِنْ قَلْبِهِ وَيَضِيعُ مِنْهُ , وَتُزَيَّنُ لَهُ الدُّنْيَا وَيَرْغَبُ فِيهَا وَيُفْتَنُ بِهَا , وَيَطْلُبُ الدُّنْيَا تَضَيُّعًا فَلَوْ أُعْطِيَ جَمِيعَ الدُّنْيَا فِي هَلَاكِ دِينِهِ لَأَخَذَهُ وَلَا يُبَالِي. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " فَهَذِهِ الْحِيلَةُ الْمَذْكُورَةُ الْمَخْلُوعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْخُلْعِ , لَا يُعْرَفُ لَهَا مَخْرَجٌ وَلَا تَأْوِيلٌ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ , وَلَا أَفْتَى بِهَا أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ , لِأَنَّ الْخُلْعَ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ , قَائِمٌ بِذَاتِهِ , غَيْرُ مَحْمُولٍ عَلَى تَأْوِيلٍ , وَلَا مُسْتَنِدٍ لِغَيْرِ مَا نَزَّلَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ بِلَفْظٍ مَفْهُومٍ , وَمَعْنًى مَعْلُومٍ , فَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي ذَلِكَ: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] . ثُمَّ عَطَفَ بِالتَّأْكِيدِ فَقَالَ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة
стр. 76
: ٢٢٩] . فَلَمْ يَجْعَلْ لِلْمَرْأَةِ سَبِيلًا إِلَى اخْتِلَاعِهَا , وَلَا لِلزَّوْجِ فُسْحَةً فِي أَخْذِ الْفِدْيَةِ مِنْهَا إِلَّا بِالْعِلَّةِ الَّتِي وَصَفَهَا. فَإِنْ أَفْتَى مُفْتٍ , أَوِ احْتَالَ ذُو رَأْيٍ بِحِيلَةٍ , شَبَّهَهَا بِهَذَا الْخُلْعِ , فَقَدْ جَعَلَ مَعَ الْخُلْعِ الَّذِي وَصَفَهُ اللَّهُ خُلْعًا ثَانِيًا , وَحَكَمَ حُكْمًا آخَرَ , وَلَيْسَ يَخْلُو صَاحِبُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَرَادَ , فَقَدْ جَعَلَ لِنَفْسِهِ حُكْمًا , وَشَرَعَ شَرِيعَةً أَضَافَهَا إِلَى حُكْمِ اللَّهِ وَشَرِيعَتِهِ , وَقَدْ أَحْدَثَ فِي دِينِ اللَّهِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ أَدْخَلَ فِي دِينِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» . وَيَزْعُمُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْخُلْعُ الَّذِي عَنَى اللَّهُ وَأَرَادَهُ. وَلِمِثْلِ هَذِهِ الْبَلْوَى أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ , فَقَدِ ادَّعَى عَلَى اللَّهِ مَا لَمْ يَقُلْهُ , وَبَهَتَ الْقُرْآنَ , وَخَالَفَ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَالْجَمَاعَةُ , وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ. فَقَدْ ذَكَرْنَا كَيْفَ خَالَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ جَمِيلَةَ بِنْتِ سَلُولٍ , وَثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ , وَمَا ذَكَرَهُ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ مِنَ الْخُلْعِ , وَمَتَى يَجُوزُ وَقُوعُهُ , وَالْعِلَّةُ الَّتِي جَازَ لِلْمَرْأَةِ الِانْخِلَاعُ لِأَجْلِهَا , وَحَلَّ لِلزَّوْجِ الْفِدْيَةُ مِنْهَا
стр. 77
فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخُلْعَ , وَأَخْذَ الْفِدْيَةِ , أُنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ لِغَيْرِ ذَلِكَ , فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ حُكْمَهُ , وَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُنَّتَهُ , وَعَلَى أَصْحَابِهِ وَالسَّلَفِ الصَّالِحِ إِجْمَاعَهُمْ. وَاللَّهُ حَسِيبُهُ وَحَجِيجُهُ. وَلَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ لِمَنِ انْخَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا لِغَيْرِ السَّبَبِ الَّذِي وَصَفَ اللَّهُ مَا يَطُولُ الْكِتَابُ بِرِوَايَتِهِ. وَلَكِنَّا نَخْتَصِرُ مِنْهُ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
стр. 78
حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيُّ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ , عَنْ ثَوْبَانَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقَهَا مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ , فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ» . حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ , ⦗٥٨⦘ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ تَوَاعَدَ الْمُخْتَلِعَةَ مِنْ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ بِهَذَا الْوَعِيدِ , وَجَعَلَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ عَلَيْهَا حَرَامًا , فَكَيْفَ يَتَّسِعُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُفْتِيَ أَخَاهُ بِأَنْ يَأْمُرَ زَوْجَتَهُ أَنْ تَخْتَلِعَ مِنْهُ , إِلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَبَاحَ اللَّهُ ذَلِكَ لَهَا فِيهِ؟ . وَمَا ظَنُّكَ الْآنَ إِنْ شَرَطَ لَهَا عَلَى نَفْسِهَا أَنَّهَا إِذَا اخْتَلَعَتْ , عَادَ فَتَزَوَّجَهَا فَأَنْعَمَتْ بِاخْتِلَاعِهَا عَلَى شَرْطِ عَقْدِ نِكَاحِهَا , فَوَقَعَ الْخُلْعُ بِشَرْطِ النِّكَاحِ , وَالنِّكَاحُ بِشَرْطِ الْخُلْعِ , فَبَطَلَا جَمِيعًا. نَعَمْ وَإِنْ حَنِثَ فِي يَمِينٍ قَدْ كَانَ حَلَفَ عَلَيْهَا بِعَقِبِ الْخُلْعِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ , صَارَ إِلَى عَيْنِ الشُّبْهَةِ , وَجُمْهُورِ الرِّيبَةِ , وَحَصَلَ فِي حَبَائِلِ الِاخْتِلَافِ. فَإِنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْفُقَهَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ يَقُولُونَ: الْمُخْتَلِعَةُ يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ فِي عِدَّتِهَا. وَلَقَدْ رُوِيَ نَحْوَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ ⦗٥٩⦘ الْحَدِيثُ مُتَّصِلًا. فَسَبِيلُ الِاحْتِيَاطِ أَنْ يَكُونَ مَعْمُولًا بِهِ خَوْفَ مُخَالَفَتِهِ.
стр. 79
حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ , حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عُتْبَةَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لِلْمُخْتَلِعَةِ طَلَاقٌ مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ» . قَالَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ , وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , وَشُرَيْحٌ , وَالشَّعْبِيُّ , وَمُغِيرَةُ الضَّبِّيُّ , وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ , وَحَمَّادٌ , وَمُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ , وَطَاوُسٌ , وَالْحَكَمُ , وَدَاوُدُ. وَهُوَ مَذْهَبُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ مِنَ الْكُوفِيِّينَ. وَفِيهَا قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ: أَنَّ الْمُخْتَلِعَةَ إِنْ أُتْبِعَ الْخُلْعَ الطَّلَاقُ فِي وَقْتِهِ طُلِّقَتْ , وَإِنْ تَأَخَّرَ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ بِهَا طَلَاقٌ. قَالَ بِذَلِكَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَغَيْرُهُ. وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ﵀: الْأَمْرُ عِنْدَنَا , وَالْمُجْمَعُ عَلَيْهِ فِي بَلَدِنَا فِي الْمُفْتَدِيَةِ: أَنَّهُ إِذَا طَلَّقَهَا بِعَقِبِ
стр. 80
خُلْعِهَا طَلَاقًا نَسَقًا مُتَتَابِعًا بَانَتْ مِنْهُ , وَإِنْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ صُمَاتٌ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَفِيهَا قَوْلٌ ثَالِثٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ , وَابْنُ الزُّبَيْرِ , وَعِكْرِمَةُ , وَالْحَسَنُ , وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ , لَا يَقَعُ بِالْمُعْتُدَّةِ مِنَ الْخُلْعِ طَلَاقٌ. وَبِهَذَا الْقَوْلِ قَالَ الشَّافِعِيُّ , وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ , وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ , وَأَبُو ثَوْرٍ , وَجَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ , قَالُوا: طَلَاقُهُ لَهَا بَعْدَ الْخُلْعِ بَاطِلٌ. وَهَذَا الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ , وَالْمَعْمُولُ بِهِ. وَبِهِ نَقُولُ. وَفِيهَا قَوْلٌ رَابِعٌ وَإِلَيْهِ يَذْهَبُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ , وَعَلَيْهِ أَكْثَرُهُمْ: وَهُوَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا حَلَفَ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ ثَلَاثًا , أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا , أَوْ لَيَفْعَلَنَّ شَيْئًا , فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ زَوْجَتُهُ , أَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا قَبْلَ أَنْ يَحْنَثَ , ثُمَّ ارْتَجَعَ , أَنَّ الْيَمِينَ رَاجِعَةٌ عَلَيْهِ بِرَجْعَتِهَا , لِأَنَّ الْيَمِينَ قَائِمَةٌ , وَالزَّوْجَةُ هِيَ بِعَيْنِهَا. وَبِهَذَا نَقُولُ. وَالْعِلْمُ قَدْ أَحَاطَ بِأَنَّ صَاحِبَ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُ إِذَا رَاجَعَ زَوْجَتَهُ بَعْدَ خُلْعِهَا وَلَمْ يَفْعَلْ مَا كَانَ حَلَفَ أَنْ يَفْعَلَهُ , أَنَّ الزَّوْجَةَ هِيَ تِلْكَ بِعَيْنِهَا , وَالْيَمِينُ قَائِمَةٌ مُبْقَاةٌ.
стр. 81
أَخْبَرَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ , عَنْ أَبِي عِمْرَانَ مُوسَى بْنِ حَمْدُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ حَمَّادٍ , فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: إِنْ دَخَلْتِ دَارَ فُلَانٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ , فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ فَبَانَتْ , ثُمَّ خَطَبَهَا وَتَزَوَّجَهَا قَالَ: إِنْ دَخَلَتْ وَقَعَ الطَّلَاقُ الْأَوَّلُ. بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَالَ لِغُلَامِهِ: إِنْ ضَرَبْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ. فَبَاعَهُ. ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَعْدُ فَضَرَبَهُ , فَهُوَ حُرٌّ. قَالَ حَنْبَلٌ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَكَذَا نَقُولُ. وَقَالَ حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكَرْمَانِيُّ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِنْ دَخَلْتِ هَذِهِ الدَّارَ. فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَبَانَتْ مِنْهُ , ثُمَّ دَخَلَتِ الدَّارَ؟ . قَالَ: لَا يَقَعُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ طَلَاقٌ؛ لِأَنَّهَا دَخَلَتْ وَلَيْسَتِ امْرَأَتَهُ , وَلَكِنْ إِذَا رَجَعَتْ إِلَيْهِ رَجَعَتْ وَهُوَ عَلَى يَمِينِهِ
стр. 82
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: حَسْبُكَ يَا أَخِي رَحِمَكَ اللَّهُ بِمَا قَدْ شَرَحْتُهُ مِنْ جَوَابِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كِفَايَةً وَنِهَايَةً , لَكَ فِيهَا بَلَاغٌ إِنْ كَانَ لِمَولَاكَ الْكَرِيمِ بِكَ عِنَايَةٌ , فَأَعَاذَكَ مِنَ الْكِبْرِ وَالْكَيْدِ , وَخَلَّصَكَ مِنْ حِقْدِ أَهْلِ الْعُجْبِ وَالْحَسَدِ. فَلْيَتَّقِ اللَّهَ عَبْدٌ فِي نَفْسِهِ وَفِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ إِخْوَانِهِ , وَلَا يُخَاطِرُ بِهَا وَبِهِمْ , فَقَالَ بِعِلْمٍ فَغَنِمَ أَوْ سَكَتَ فَسَلِمَ. فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: " أَجْرَؤُكُمْ عَلَى الْفُتْيَا أَجْرَؤُكُمْ عَلَى النَّارِ. وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ مَنْ يُفْتِي النَّاسَ فِي كُلِّ مَا يَسْتَفْتُونَهُ لَمَجْنُونٌ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ أَنَّهُ قَالَ: " مِنَ الْمَسَائِلِ مَا لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا. وَمِنْهَا مَا لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُجِيبَ عَنْهَا.
стр. 83
حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ , حَدَّثَنَا عَبَّاسُ الدُّورِيُّ , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ , حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ , عَنِ ابْنِ حُصَيْنٍ , قَالَ: «إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُفْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ لَوْ وَرَدَتْ عَلَى عُمَرَ لَجَمَعَ لَهَا أَهْلَ بَدْرٍ»
стр. 84
حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ , حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ , حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ , قَالَ: «رَأَيْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالْقَضَاءِ وَالْفَتْوَى أَشَدَّهُمْ مِنْهُ فِرَارًا وَأَشَدَّهُمْ مِنْهُ فَرَقًا , وَأَعْمَاهُمْ عَنْهُ أَشَدَّهُمْ مُسَارَعَةً إِلَيْهِ»
стр. 85
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بِمَكَّةَ , حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ , حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ , حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ خَلْدَةَ: «يَا رَبِيعَةُ إِنِّي أَرَى النَّاسَ قَدْ أَحَاطُوا بِكَ , فَإِذَا سَأَلَكَ الرَّجُلُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَلَا تَكُنْ هِمَّتُكَ أَنْ تُخَلِّصَهُ , وَلَكِنْ لِتَكُنْ هِمَّتُكَ أَنْ تُخَلِّصَ نَفْسَكَ»
стр. 86
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ , حَدَّثَنِي أَبِي , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ , عَنْ زُبَيْدٍ , قَالَ: " سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْأَلَةٍ , فَقَالَ: مَا وَجَدْتَ مِنْ بَلَدِكَ مَنْ تَسْأَلُهُ غَيْرِي "
стр. 87
حَدَّثَنَا الْكَاذِيُّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , حَدَّثَنَا أَبِي , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ أَبْجَرَ , عَنْ زُبَيْدٍ , قَالَ ⦗٦٤⦘: «مَا سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ شَيْءٍ , قَطُّ إِلَّا عَرَفْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ»
стр. 88
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ , حَدَّثَنِي أَبُو ثَابِتٍ , حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: قَالَ الْقَسَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ: " لَأَنْ يَعِيشَ الرَّجُلُ جَاهِلًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا يَعْلَمُ. فَقَالَ مَالِكٌ: هَذَا كَلَامٌ شَدِيدٌ. ثُمَّ ذَكَرَ فِي ذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ وَمَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ وَمَا آتَاهُ مِنَ الْعِلْمِ , فَقَالَ: يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ: لَا أَدْرِي
стр. 89
حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْكُدَيْمِيُّ , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , قَالَ: كَانَ الشَّعْبِيُّ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ الْمُلْتَبِسُ مِنَ الْمَسَائِلِ بِالصِّعَابِ قَالَ: «زَبَّاءُ ذَاتُ وَبَرٍ , لَا تَنْقَادُ وَلَا تَنْسَاقُ , لَوْ سُئِلَ عَنْهَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ وَعَلَيْهِمْ لَأَعْضَلَتْ بِهِمْ» . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْكُدَيْمِيُّ: أَنْبَأَنِيهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ ⦗٦٥⦘: حَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ
стр. 90
وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ , حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ , حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ , قَالَ: كَانَ الشَّعْبِيُّ إِذَا سُئِلَ عَنْ مُعْضِلَةٍ قَالَ: «زَبَّاءُ ذَاتُ وَبَرٍ , أَعْيَتِ السَّائِقَ وَالْقَائِدَ. لَوْ أُلْقِيَتْ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَأَعْضَلَتْ بِهِمْ» . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " هَذَا رَحِمَكَ اللَّهُ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ - وَهُوَ أَحَدُ عُلَمَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الطَّبَقَةِ الْعَلْيَاءِ مِنْ تَابِعِي الصَّحَابَةِ - يُشَبِّهُ صِعَابَ الْمَسَائِلِ بِفَصِيلِ النَّاقَةِ الَّذِي لَمْ يُرَضْ وَلَمْ يُرْكَبْ. فَهُوَ بِوَبَرِهِ وَزَغَبِهِ لَا يَتْبَعُ قَائِدَهُ. وَيَحْرِنُ عَلَى سَائِقَهِ. وَقَوْلُهُ: لَأَعْضَلَتْ بِهِمْ. شَبَّهَهَا بِالدَّاءِ الْعُضَالِ الَّذِي لَا يُوجَدُ لَهُ دَوَاءٌ وَلَا يُرْجَى مِنْهُ شِفَاءٌ
стр. 91
حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَزَّارُ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: «مَنْ أَفْتَى النَّاسَ فِي كُلِّ مَا يَسْتَفْتُونَهُ فَهُوَ مَجْنُونٌ»
стр. 92
حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ , حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , عَنْ شَقِيقٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودِ , قَالَ: «وَاللَّهِ إِنَّ الَّذِي يُفْتِي لِلنَّاسِ فِي كُلِّ مَا يَسْأَلُونَهُ لَمَجْنُونٌ» . قَالَ الْأَعْمَشُ: قَالَ لِي الْحَكَمُ: لَوْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْكَ قَبْلَ الْيَوْمِ مَا كُنْتُ أُفْتِي فِي كَثِيرٍ مِمَّا كُنْتُ أُفْتِي
стр. 93
حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ , حَدَّثَنَا الْحَسَّانِيُّ , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: «مَنْ أَفْتَى فَتْوَى يُعْمِي فِيهَا فَإِثْمُهَا عَلَيْهِ» . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " فَهَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَحْلِفُ بِاللَّهِ: أَنَّ الَّذِيَ يُفْتِي النَّاسَ فِي كُلِّ مَا يَسْأَلُونَهُ مَجْنُونٌ. وَلَوْ حَلَفَ حَالِفٌ لَبَرَّ أَوْ قَالَ لَصَدَقَ: إِنَّ أَكْثَرَ الْمُفْتِينَ فِي زَمَانِنَا هَذَا مَجَانِينُ , لَأَنَّكَ لَا تَكَادُ تَلْقَى مَسْئُولًا عَنْ مَسْأَلَةٍ مُتَلَعْثِمًا فِي جَوَابِهَا , وَلَا مُتَوَقِّفًا عَنْهَا , وَلَا خَائِفًا لِلَّهِ وَلَا مُرَاقِبًا لَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ قُلْتَ؟ بَلْ يَخَافُ وَيَجْزَعُ أَنْ يُقَالَ: سُئِلَ فُلَانٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ⦗٦٧⦘ فِيهَا جَوَابٌ. يُرِيدُ أَنْ يُوصَفَ بِأَنَّ عِنْدَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا , وَفِي كُلِّ مُتَعَلَّقٍ مُتَهَجَّرًا , يُفْتِي فِيمَا عَيِيَ عَنْهُ أَهْلُ الْفَتْوَى , وَيُعَالِجُ مَا عَجَزَ عَنْ عِلَاجِهِ الْأَطِبَّاءُ , يَخْبِطُ الْعَشْوَةَ , وَيَرْكَبُ السَّهْوَةَ , لَا يُفَكِّرُ فِي عَاقِبَةٍ , وَلَا يَعْرِفُ الْعَافِيَةَ , إِذَا أَكْثَرَ عَلَيْهِ السَّائِلُونَ وَحَاقَتْ بِهِ الْغَاشِيَةُ. وَلَوْ كَانَ لِكُلِّ حَالَفٍ مَخْرَجًا عَنْ يَمِينِهِ , وَلِكُلِّ عَلِيلٍ دَوَاءٌ مِنْ سَقَمِهِ , لَمَا حَنِثَ الْحَالِفُ , وَلَا وَجَبَتْ عَلَى أَحَدٍ كَفَّارَةٌ , وَلَا طُلِّقَتِ امْرَأَةٌ مِنْ زَوْجِهَا , وَلَا مَاتَ عَلِيلٌ إِذَا هُوَ يُعَالَجُ , وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ؟ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ: «الْحَلِفُ حِنْثٌ أَوْ مَنْدَمَةٌ كُلُّ حَالِفٍ حَانِثٌ أَوْ نَادِمٌ» . لَوْ عَاشَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ حَتَّى يُعَايِنُ الْمُفْتِينَ فِي هَذَا الزَّمَانِ لَرَأَى الْأَمْرَ عِنْدَهُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ. وَلَمَا رَأَى مَعَهُمْ حَانِثًا وَلَا نَادِمًا.
стр. 94
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى السَّاجِيُّ , حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَالَ ⦗٦٨⦘ عُمَرُ ﵁: " الْيَمِينُ حِنْثٌ أَوْ مَنْدَمَةٌ. وَلَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . مِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ تَوْحِيدِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَ , وَتَكْذِيبِ مَنْ حَاوَلَ أَنْ يَحْتَالَ لِسُقُوطِ الْحِنْثِ وَالْمَخْرَجِ مِنْ ضِيقِ الْأَيْمَانِ وَحَرَجِهَا.
стр. 95
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الْمَعْرُوفُ بِالرُّومِيِّ بِالْبَصْرَةِ , حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سُفْيَانَ الرَّقِّيِّ بِالرَّقَّةِ , حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو سُلَيْمَانَ الْوَزَّانُ , أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ , أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " لَا أَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَزْنِي وَلَا أَشْرَبُ الْخَمْرَ وَلَا أَسْرِقُ أَبَدًا. قِيلَ: وَلِمَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ الْبَلَاءَ مُوَكَّلٌ بِالْقَوْلِ , مَا قَالَ عَبْدٌ قَطُّ لِشَيْءٍ: وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُهُ , إِلَّا تَرَكَ الشَّيْطَانُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ وَوَلِعَ بِذَلِكَ مِنْهُ حَتَّى يُؤْثِمَهُ ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " وَرُبَّمَا أَفْتَى أَحَدُهُمْ بِالْفَتْوَى مَا سَبَقَهُ إِلَيْهَا أَحَدٌ , لَمْ تُوجَدْ فِي كِتَابٍ مَسْطُورٍ وَلَا عَنْ إِمَامٍ مَذْكُورٍ , وَلَا يَحْتَشِمُ أَنْ يَقُولَ: هَذَا قَوْلُ فُلَانٍ , وَمَذْهَبُ فُلَانٍ , تَخَرُّصًا وَتَأَثُّمًا. وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ مَنْ يُقْدِمُ عَلَى هَذِهِ الْفَتْوَى يُؤْثِرُهَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَمَا ⦗٦٩⦘ لِمَنْ حَكَى هَذَا عَنْ أَحْمَدَ جَوَابٌ غَيْرُ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ: سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ , فَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فِي الْحِيَلِ , وَمَذْهَبَهُ فِيمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا , فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً , وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا , وَبَانَتْ مِنْهُ , فَفَعَلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ , لِأَنَّهُ لَا زَوْجَةَ لَهُ - ثُمَّ رَاجَعَهَا - أَنَّ الْيَمِينَ تَرْجِعُ عَلَيْهِ , وَنَذْكُرُ فَتْوَاهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُصَرَّحًا:
стр. 96
حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ , يَقُولُ: سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ اللَّيْلَةَ , فَوَجَدَهَا حَائِضًا؟ فَقَالَ: تُطَلَّقُ مِنْهُ امْرَأَتُهُ وَلَا يَطَؤُهَا. اللَّهُ ﵎ أَبَاحَ الطَّلَاقَ وَحَرَّمَ وَطْءَ الْحَائِضِ. وَإِنَّمَا حَكَاهُ آخَرُونَ عَنِ الشَّافِعِيِّ. وَلَقَدْ سَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ الْآجُرِيَّ وَأَنَا فِي مَنْزِلِهِ بِمَكَّةَ عَنْ هَذَا الْخُلْعِ الَّذِي
стр. 97
يُفْتِي بِهِ بَعْضُ النَّاسِ وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ رَجُلٌ أَنْ أَلَا يَفْعَلَ شَيْئًا لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِ , فَيُقَالُ لَهُ: اخْلَعْ زَوْجَتَكَ وَافْعَلْ مَا حَلَفْتَ عَلَيْهِ , ثُمَّ رَاجِعْهَا , وَالْيَمِينُ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا. وَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمًا يُفْتُونَ الرَّجُلَ الَّذِي يَحْلِفُ بِأَيْمَانِ الْبَيْعَةِ وَيَحْنَثُ , أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ , وَيَذْكُرُونَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَرَ عَلَى مَنْ حَلَفَ بِيَمِينِ الْبَيْعَةِ شَيْئًا. فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَعْجَبُ مِنْ سُؤَالِي لَهُ عَنْ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ , ثُمَّ قَالَ لِي: اعْلَمْ أَنِّي مُذْ كَتَبْتُ الْعِلْمَ , وَجَلَسْتُ لِلْكَلَامِ وَالْفَتْوَى , مَا أَفْتَيتُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِحَرْفٍ , وَلَقَدْ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيَّ الضَّرِيرَ ﵀ عَنْ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا سَأَلْتَنِي عَلَى التَّعَجُّبِ مِمَّنْ يُقْدِمُ عَلَى الْفَتْوَى فِيهِمَا , فَأَجَابَنِي فِيهِمَا بِجَوَابٍ قَدْ كَتَبْتُهُ عَنْهُ , ثُمَّ قَامَ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ كِتَابَ أَحْكَامِ الرَّجْعَةِ وَالنُّشُوزِ مِنْ كِتَابِ الشَّافِعِيِّ , وَإِذَا مَكْتُوبٌ عَلَى ظَهْرِهِ بِخَطِّ أَبِي بَكْرٍ ﵀: " سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيَّ فَقُلْتُ لَهُ: الرَّجُلُ يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا أَنْ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَهُ وَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ أَصْحَابَ الشَّافِعِيِّ ﵀ يُفْتُونَ فِيهَا بِالْخُلْعِ ثُمَّ يَفْعَلُ. فَقَالَ الزُّبَيْرِيُّ: مَا أَعْرِفُ هَذَا مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ , وَلَا بَلَغَنِي لَهُ فِي هَذَا قَوْلٌ مَعْرُوفٌ , وَلَا أَرَى مَنْ يَذْكُرُهَا عَنْهُ صَادِقًا. وَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ الرَّجُلَ يَحْلِفُ بِأَيْمَانِ الْبَيْعَةِ فَيَحْنَثُ. وَبَلَغَنِي أَنَّ قَوْمًا مَا يُفْتُونَهُ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ , أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. فَجَعَلَ الزُّبَيْرِيُّ يَعْجَبُ مِنْ هَذَا
стр. 98
وَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَمَا بَلَغَنِي عَنْ عَالِمٍ , وَلَا بَلَغَنِي فِيهِ قَوْلٌ وَلَا فَتْوَى , وَلَا سَمِعْتُ أَنَّ أَحَدًا أَفْتَى فِي الْمَسْأَلَةِ بِشَيْءٍ قَطُّ. وَقُلْتُ لِلزُّبَيْرِيِّ: وَلَا عِنْدَكَ فِيهَا جَوَابٌ؟ فَقَالَ: إِنْ أَلْزَمَ الْحَالِفُ نَفْسَهُ جَمِيعَ مَا فِي أَيْمَانِ الْبَيْعَةِ , وَإِلَّا فَلَا أَقُولُ غَيْرَ هَذَا. فَكَتَبَ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ ظَهْرِ كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ , ثُمَّ قُلْتُ: إِيشْ تَقُولُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالَ: هَكَذَا أَقُولُ. وَإِلَّا فَالسُّكُوتُ عَنِ الْجَوَابِ أَسْلَمُ لِمَنْ يُحِبُّ السَّلَامَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. تَمَّ كِتَابُ: الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَفْتَى بِالْخُلْعِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَصِفَةُ الَّذِي تَحِلُّ لَهُ الْفَتْوَى , وَيَجُوزُ لِلنَّاسِ أَنْ يَسْتَفْتُوهُ وَيُقَلِّدُوهُ.