← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 8312

لمسات بيانية في نصوص من التنزيل - محاضرات

فاضل صالح السامرائي

Полный текст (1 108 стр.). Показаны 1086–1108 · переход к 1091.

стр. 1086

الآية الأخرى في سورة المائدة (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ. (٣)) هذا يأس وذاك إرجاف. هذا الموقف ليس مثل ذاك، هؤلاء يائسين فصار التحذير أقل. وفي الآية الثانية (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤)) ليس فيها محاربة ولا مقابلة فقال (واخشونِ) بدون ياء. إذن المواطن التي فيها شدة وتحذير شديد أظهر الياء. والحذف في قواعد النحو يجوز والعرب تتخفف من الياء لكن الله قرنها بأشياء فنية.

стр. 1087

مثال آخر في غير التحذير (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨) يوسف) بالياء (فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (٢٠) آل عمران) بدون ياء. ننظر أي الذي يحتاج إلى اتّباع أكثر؟ الذي يدعو إلى الله على بصيرة أو مجرد أن يكون مسلماً فقط؟ لا شك أن الداعية ينبغي أن يكون متّبعاً أكثر في سلوكه وعمله لأنه داعية إلى الله ينبغي أن يكون مثلاً في سلوكه ومعرفته هذا يحتاج للياء (فاتبعوني) . المتبعين ليسوا كالدعاة الذين يحتاجون لاتّباع أكثر لذا قال (ومن اتبعني) أما عموم المسلمين فلا يعرفون إلا القليل من الأحكام. إذن موطن الدعوة إلى الله على بصيرة تحتاج لمقدار اتّباع أكثر فقال (فاتبعوني) بالياء.

стр. 1088

(فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ (١٠) المنافقون) وإبليس قال (قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً (٦٢) الإسراء) بدون ياء. مَنْ من هذين الذين يطلبون التأخير هو في مصلحة نفسه؟ الأول لأنه قال (فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ) أما الثاني أي إبليس فليس في مصلحة نفسه وإنما (لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ) فلما كان الأمر لنفسه أظهر نفسه (أخرتني) . إضافة إلى أن (لولا) من أدوات الطلب والتحضيض، طلب صريح، (لولا وألا) من أدوات الطلب والتحضيض. (لئن) طلب ضمني، هذا شرط مسبوق بقسم، هذا طلب ضمني وليس طلباً صريحاً. أما لولا فهو طلب صريح (لولا أخرتني) . فلما كان الطلب صريحاً أظهر الياء صراحة ولما كان في الثانية إشارة إلى الطلب هو أشار إلى ضمير المتكلم (أخرتنِ) . إذن عند التصريح صرّح وعند الإشارة أشار. إذن إظهار الياء في المواطن الجلل.

стр. 1089

الحلقة ٢٤ سؤال: ما معنى الآية (أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ (٤١) الرعد) ؟ قوله تعالى (أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا) القدامى لهم فيها تفسيران مشهوران وربما أكثر: أن نأتي البلاد (بلاد الكفر) نفتحها شيئاً فشيئاً ونلحقها بدار الإسلام، هذا أحد التفسيرين المشهورين والآخر موت العلماء (علماء الإسلام) الأرض تحيا إذا ما عاش عالمها إن يمت عالم مات طرف، هذا تفسير القدامى. المحدثين لهم فيها رأيين أيضاً: الأول أن فيها إعجاز علمي أنها كروية بيضية ننقصها من أطرافها تكون كالبيضة أي ليست على طول واحد في الأطراف وإنما بعضها أقصر من بعض. والآخر أنها تنقص باستمرار تنكمش الأرض ويقل حجمها، كانت ضخمة كبيرة ثم يتبخر منها شيء من الغازات بشكل مستمر ثم تنقص من أطرافها. تنقص أي بصورة مستمرة تنكمش ويصغر حجمها شيئاً فشيئاً يخرج ما يخرج من جوفها. عندما تنقص تتبخر الغازات وتنكمش شيئاً فشيئاً والله أعلم. الخطاب في الآية عام قال تعالى (أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ (٤٤) الأنبياء) معناها التوجيه الأول أنه فتحها وألحقها بدار الإسلام، وفي موضع آخر قال تعالى (فهم الغالبون) الغلبة تكون للإسلام فالمراد الإسلام بموجب التعقيب، هذا التعقيب (والله يحكم لا معقب لحكمه) . سؤال: ما الفرق بين الخشية والخوف والوجل؟ (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ (٣٥) الحج) (تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ (٢٣) الزمر) (يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ (٥٠) النحل) ؟

стр. 1090

الخوف تكلمنا عنه في الحلقة الماضية في إجابة عن سؤال (لا تحزن إن الله معنا) . الخوف توقع أمر مكروه يخاف من شيء أي يتوقع أمر مكروه لأمارة معلومة فيخاف شيئاً. الخشية خوف يشوبه تعظيم ولذلك أكثر ما يكون ذلك إذا كان الخاشي يعلم ماذا يخشى ولذلك قال تعالى (إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء (٢٨) فاطر) أكثر من يكون الخشية عن علم مما يخشى منه، لماذا يخشى؟ هنالك مسألة يعلمها تجعله يخشى فلذلك قال تعالى (إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء) لأن العلماء أعلم بربهم من غيرهم فهم أكثر الناس تعظيماً لله . وقسم قال الخشية أشدّ الخوف. نلاحظ أمرين: هم يقولون الخوف توقع أمر مكروه وعندنا آيتان توضحان المسألة: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣) فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (١٧٤) إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (١٧٥) آل عمران) و (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ (٣) المائدة) ننظر كيف استعملت الآيتان في القرآن الكريم: آية آل عمران في سياق توقع مكروه، في سياق القتال، توقع مكروه في سياق القتال (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣) فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (١٧٤) إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ

стр. 1091

يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (١٧٥) آل عمران) . الخشية أشد الخوف، في مقام أشد الخوف، ثم هي في مقام توقع سياق مكروه فقال (فلا تخافوهم وخافون) . والآية الأخرى (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ) ليس هناك توقع مكروه فقال (فاخشوهم) . في توقع مكروه قال فلا تخافوهم ولما لم يكن توقع مكروه قال فاخشوهم. (قد جمعوا لكم فاخشوهم) أشد الخوف. هذه اللغة، الخشية أشد الخوف وفي بعض السياقات تحتمل الخوف الذي يشوبه تعظيم والسياق هو الذي يحدد. الوجل يقولون هو الفزع ويربطونه باضطراب القلب تحديداً كضربة السعفة (سعفة النخل) كما قالت عائشة ﵂ "الوجل في قلب المؤمن كضربة السعفة" ويقولون علامته حصول قشعريرة في الجلد. وقالوا الوجل هو اضطراب النفس ولذلك في القرآن لم نجد اسناد الوجل إلا للقلب. إما للشخص عامة (قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ (٥٢) الحجر) أو للقلب خاصة (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ (٣٥) الحج) فقط أسند للقلب في حين أن الخوف والخشية لم يسندا للقلب في القرآن كله. الوجل في اضطراب القلب تحديداً (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ (٦٠) المؤمنون) . وترتيب هذه الكلمات هو: الخوف، الخشية، الوجل. سؤال: ما دلالة اختلاف التعقيب في هذه الآيات مع أن أولها واحد (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤) المائدة) (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٤٥) المائدة) (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤٧) المائدة) ؟ وما الفرق بين الظالمون والفاسقون والكافرون؟

стр. 1092

نتحدث عن الفرق من الناحية اللغوية. المعروف أن الظلم هو مجاوزة الحد والكفر هو الخروج عن المِلّة، الظلم قد يكون درجات حتى يصل إلى الكفر قال تعالى (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٥٤) البقرة) . الكفر الخروج عن المِلّة وقد يكون هناك مسلم ظالم، الظلم درجات في المجاوزة قد لا يصل إلى درجة الكفر وقد يتدرج حتى يصل إلى الكفر وقال تعالى (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣) لقمان) هذا الظلم، الظلم إذن له مراتب أعلاها الكفر. الفسق هو الخروج عن طاعة الله تعالى وله مراتب. مأخوذة من فسقت الرطبة أي خرجت من قشرتها، (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ (٥٠) الكهف) أي خرج عن الطاعة. الفسق درجات أيضاً وله مراتب حتى يصل إلى الكفر، قال تعالى (كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٦٧) التوبة) (وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٥٥) النور) (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا (١٦) الإسراء) أي خرجوا عن الطاعة. يستوي الظالم مع الفاسق في الخروج عن الطاعة لكن الظلم أكثر ما يتعلق بالآخرين والفسق أعمّ. الظلم أخذ حقوق الغير والفسق عام، وكل ظالم فاسق وليس كل فاسق ظالم. الظالم فاسق قطعاً لكن ليس كل فاسق ظالم لغيره قد يكون ظالماً لنفسه إذن الفسق أعمّ. إبليس فاسق وبالفسق وصل إلى مرتبة الكفر. ووصف الله تعالى الكفار بأنهم فاسقون وظالمون. الظلم مراتب قد يصل إلى الكفر والفسق له مراتب قد يصل إلى الكفر. وأحياناً الفسق ليس فيه كفر (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ (١٩٧) البقرة) .

стр. 1093

ربنا تعالى ذكر الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله ووصفه مرة بالكفر (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤) المائدة) ومرة بالظلم (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٤٥) المائدة) ومرة بالفسق (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤٧) المائدة) وهو لا يخرج عن واحد من هؤلاء. ترتيب الصفات: الظلم ثم الفسق ثم الكفر. فالذي لا يحكم بما أنزل الله هو قطعاً أحد هؤلاء، لكن هل هو كافر؟ لكن نرى ما هو الداعي الذي دعاه حتى لا يحكم بما أنزل الله ليس بالضرورة أن يكون الكفر هو الذي دعاه لعدم الحكم، هل أراد أن يحابي أحداً؟ (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٤٥) المائدة) لِمَ لم يحكم واشتكى للحاكم والحاكم حكم محاباة لشخص لا يكون كافراً ولكنه يكون ظالماً وهذه درجة من درجات الكفر. الذي لا يحكم بما أنزل الله هو قطعاً أحد هؤلاء وحتى تشمل جميع حالات ترك الحكم فقد يكون الذي دعاه إلى أمر آخر لا يخرجه عن المِلّة ولكن لسبب أقوى منه لكنه في كل الحالات لا يخرج عن كونه إما فاسقاً أو ظالماً أو كافراً.

стр. 1094

الظلم قد يصل إلى الكفر وكل حالة تقدّر بقدرها. أهل الفقه أعلم بهذا لكن من حيث اللغة أن الذي لا يحكم بما أنزل الله هو أحد هؤلاء قطعاً وهي تشمل جميع الحالات التي ليس فيها عدل لأنه قد يكون هناك سبب دعاه إلى عدم الحكم بما أنزل الله، وقد يكون فيها ظالماً. ومن لم يحكم بما أنزل الله يكون ظالماً وفاسقاً وطافراً حتى تشمل الآيات جميع الحالات ذكرها والذي يفعل هذا لا يخرج عن أحد هذه، وقد يصل إلى الكفر. كيف نفرّق بين الظالم والفاسق وكلاهما فيه مجاوزة للحد؟ الفاسق أعمّ من الظالم وليس بالضرورة أن يتعلق بظلمه للآخرين فالإنسان إذا لم يصلي ولم يصم يكون ظالماً لنفسه ويقال عليه فاسق وليس ظالماً بمعنى الظلم أن ظالم لغيره. الرسول ﷺ كان يقول في دعائه (اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً) وملكة سبأ قالت (قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي (٤٤) النمل) وآدم وحواء عندما أكلا من الشجرة قالا (قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا (٢٣) الأعراف) فالفسق أعمّ. وأهل الفقه هم الذين يرتبون هذه الصفات الثلاث. سؤال: ما الفرق بين الاجتهاد والتأويل والتفسير؟

стр. 1095

الاجتهاد هو بذل الجهد والوسع في الوصول إلى الحكم في طلب الأمر. إجتهد أي بذل جهده للوصول إلى الحكم. يقولون المراد بها رد القضية التي تعرض للحاكم الذي يفتي بالقضية ويصل بها إلى الحكم الصحيح ويردّها عن طريق القياس إلى الكتاب والسُنّة ولا يقول من رأيه ويقول أنا اجتهدت. هنك شروط للمجتهد، ماذا ورد في الكتاب والسُنّة يحاول القياس عليها ويستخلص الحكم. الاجتهاد إذن بذل الجهد للوصول إلى الحكم (الحكم الشرعي) في رد الأمر عن طريق القياس إلى الكتاب والسُنّة ولا يرده إلى رأيه مباشرة. يُسأل ما حكم هذه؟ فالإجتهاد بذل الوسع والجهد في طلب الأمر للوصول إلى الحكم الصحيح عن طريق القياس بردّه إلى الكتاب والسُنّة فينظر ماذا ورد في الكتاب والسُنّة في أمر مشابه للمسألة فمثلاً يقيس حكم المحدرات على حكم الخمر. التأويل هو نقل ظاهر اللفظ إلى دلالة أخرى. ظاهر اللفظ شيء وأنت تنقله إلى شيء آخر لسبب من الأسباب. سورة النصر مثلاً تأويلها عند ابن عباس أنها نعي رسول الله ﷺ ، هذا أمر غير مصرّح به في الآية وإنما ينقله إلى معنى آخر لسبب من الأسباب. قوله تعالى (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ (٧) آل عمران) هذا للمتشابه ينقل ظاهر اللفظ إلى دلالة أخرى. يقال مثلاً لشخص: في بيتك فأر، لا يقصد به الفأر الحيوان وإنما في بيتك فاسق لأن الرسول ﷺ سمّى الفأر بالفويسقات. وتقول لشخص: يلغ في إنائك كلب وهو ما عنده كلب أصلاً لكنك تقصد شخص يدخل على بيته فيفعل كذا. لا بد أن تكون لها قرينة تفهم منها. المتكلم يضبط ولا يتأول كما شاء وله شروط ولا يمكن لأي كان أن يأوّل كيف يشاء. تأويل الأحلام يسمى تأويلاً (هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ (١٠٠) يوسف) أوّل الشمس والقمر إلى الأبوين والكواكب للإخوة، ينقل ظاهر الأمر إلى دلالة أخرى. هذا له ضوابط يعرفها أهل العلم.

стр. 1096

التفسير كشف المراد عن اللفظ، كشف مفردات، ما معنى هذه الكلمة؟ تفسير عبارة غير واضحة لشخص تفسرها له، آية غير واضحة تشرحها وتفسرها. إذا كان المعنى العام لا يعرفه أو لا يعرف معنى مفردات نقول يفسر القرآن. هل لهذه الكلمات مراتب؟ أهل الشأن يذكرون ضوابط خاصة لكل واحد منهم وليس لكل واحد أن يفسر هكذا. ومن أول الضوابط التبحّر في علم اللغة ويقولون ولا تُغني المعرفة اليسيرة، ثم يذكرون أموراً تتعلق بالحديث والسُنّة وأسباب النزول. سؤال: ما الفرق بين يغفر لكم من ذنوبكم ويغفر لكم ذنوبكم؟ (من) تبعيضية، للتبعيض أي بعضاً من ذنوبكم. بحسب السياق تغفر بعض الذنوب أو الذنوب جميعاً. لكن هنالك أمر وهو أنه لم يرد في القرآن (يغفر لكم ذنوبكم) إلا في أمة محمد ﷺ في القرآن كله، أما (يغفر لكم من ذنوبكم) فعامّة لأمة محمد ﷺ ولغيرهم. قال تعالى في سورة الصف (يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢)) أما في سورة نوح فقال تعالى (يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى (٤)) . إذن (من) للتبعيض وبحسب المواقف، هل لو أنفق أحدهم درهماً يكون كمن جهّز جيشاً؟ سؤال: في قوله تعالى (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (٨) الضحى) لم لم يقل فآواك وهداك وأغناك؟ وهل الفعل آوى وهدى وأغنى هل يتعدى بنفسه؟

стр. 1097

آوى فعل متعدي بذاته (فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ (٢٦) الأنفال) (وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ (١٣) المعارج) (وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ (٦٩) يوسف) . آوى متعدي وهدى متعدي (بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (١٧) الحجرات) لكن الحذف للإطلاق. يعني ألم يجدك يتيماً فآوى أي فآواك وآوى بك وآوى لك، وهذا الإطلاق لإكرام الرسول ﷺ . آواك أنت (آوى بمعنى احتضن ونصر وساعد) ، آواك أنت وآوى بك بالتعليم، بسببك، بما تقدمه، بما جاء به في الإسلام، آوى بك خلقاً كثيراً من اليتامى والمحتاجين بسببه، وآوى لأجله ناس يفعلون لأجل رسول الله ﷺ . آواه وآوى به بما جاء في التعليمات التي جاء بها في الكتاب والسُنّة وآوى له، لأجله. ولو قال آواك تكون معنى واحداً وهذا يسمى الإطلاق والإطلاق هذا من أمور التوسع في المعنى واحد من أسبابه. والآية تحتمل المعاني الثلاثة آواك وآوى بك وآوى لك، وهداك وهدى بك خلقاً كثيراً وهدى لك. في سورة الضحى ما قال (وما قلاك) وهذا من باب الإكرام. قال تعالى (ما ودّعك) والتوديع يكون بين المتحابين فلما قال ما ودّعك يعني كما يفعل المُحِبُّ لحبيبه لكن ما قال له وما قلاك لأنه أراد أن يكرّمه. لا تقول لأحد أنا لم أشتمك ولم أسبك ولا تواجهه وإنما تقول أنا لم أشتم وهذا إكرام له أكثر من أن يواجهه بفعل السوء لأن القلى يكون بين المتباغضين بخلاف التوديع فيكون بين المتحابين. فلا يقول وما قلاك إكراماً له ﷺ فقال (وما قلى) . إذن هو إكرام في ذِكر المفعول به في التوديع (ما ودعك) وفي حذف المفعول به في القلى (وما قلى) إكراماً وإجلالاً له من أن يناله الفعل. الحذف (وما قلى) فيه إكرام للرسول ﷺ وذكر المفعول في ودّعك إكرام له. أما في الآية (ألم يجدك يتيماً فآوى) الإيواء والهداية والإغناء (أغناك وأغنى بك وأغنى لك) أفعال متعدية وتكون هنا للإطلاق (فآوى، فهدى، فأغنى) .

стр. 1098

الحلقة ٢٦ سؤال: ما الفرق بين الآيتين (قُل لَّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٢٥) سبأ) و (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ (٣٥) هود) ؟ وما دلالة نسب الإجرام للمؤمنين والعمل لغير المؤمنين؟ آية سبأ (قُل لَّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٢٥)) هي في سياق الدعوة والتبليغ والمحاجّة وهذا من باب الإنصاف في الكلام حتى يستميلهم يقول نحن لا نُسأل عما أجرمنا إذا كنا مجرمين كما لا تُسألون أنتم عن إجرامنا إذا كنا كذلك. أراد أن يستميل قلوبهم فقال (عما تعلمون) هذا يسموه من باب الإنصاف في الدعوة، غاية الإنصاف لا يريد أن يثيره خاصة في باب التبليغ يريد أن يفتح قلبه بالقبول وإذا قال تجرمون معناه أغلق باب التبليغ. وقال قبلها (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (٢٤)) هذا في باب الدعوة وفي باب التبليغ يجعله في باب الإنصاف في الكلام حتى لا يغلق الباب وهذا غاية الإنصاف. لأن السياق في سورة سبأ هو في سياق الدعوة (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ (٢٢)) (قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ (٢٤)) (قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (٢٦)) يريد أن يستميل قلوبهم وألا يغلق الباب فقال لهم كذلك.

стр. 1099

في حين في آية سورة هود (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ (٣٥) هود) هذه في قصة سيدنا نوح ﵇ (قل إن افتريته فعلي إجرامي) لأن الذي يفتري على الله تعالى مجرم (قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ) إذا أنتم نسبتم إليّ الافتراء ولست كذلك أنتم مجرمون بحقي إذا نسبتم الإفتراء إليّ أني أفتري على الله وأنا لست كذلك فأنتم مجرمون بحقي إذن وإن افتريته فأنا مجرم (فعلي إجرامي) وإن لم أكن كذلك فأنتم نسبتم الافتراء إليّ وأنا بريء من ذلك فأنتم إذن مجرمون بحقي. المقصود بتجرمون نسبة الافتراء إلى نبي الله هذا هو إجرام القوم في حقه، هذا أمر. والأمر الآخر قال (فعلي إجرامي) واحد وقال (تجرمون) جمع كثير وفيه استمرار لأنهم هم نسبوا إليه أمراً واحداً (افتريته) افترى الرسالة، افترى الكلام (فعلي إجرامي) لكن هم مستمرون إجرامهم كثير مستمر هذا قيل في باب غلق الدعوة لما قال له ربه تعالى (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ (٣٦) هود) هنا مفاصلة وليس كتلك الآية السياق الذي فيها محاجّة يأمل أنهم يعودوا فيستميل قلوبهم، هذا انغلق هنا (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ) انتهت المسألة وصارت مفاصلة لأنه غلق باب الدعوة والتبليغ. (مما تجرمون) أي الإجرام المستمر من السابق وإلى الآن فتبقوا مجرمين إلى أن يهلككم ربكم لذا قال (تجرمون) ولم يقل من إجرامكم لأنه ليس إجراماً واحداً. ما يفعلونه من المعاصي هو إجرام مستمر لكن كلام نوح ﵇ كان منصباً على الافتراء (إن افتريته) . الواو في قوله تعالى (وأنا بريء) هي عطف جملة على جملة.

стр. 1100

مع الرسول ﷺ قال (عما أجرمنا) هذا من باب الإنصاف كما أنت تتكلم مع شخص لا تريد أن تثيره فتقول: قد علِم الله الصادق مني ومنك وإن أحدنا لكاذب، هذا غاية الإنصاف لا تقول له أنت كاذب. الرسول ﷺ يريد أن يفتح القلوب ويستميلها لا أن يغلقها هذا يسمى غاية الإنصاف في الكلام. سؤال: ما دلالة التقديم والتأخير لكلمة رجل في الآيتين (وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى (٢٠) يس) و (وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى (٢٠) القصص) ؟ الآية الأولى في سورة يس والأخرى في سورة القصص في قصة موسى ﵇. (وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى) يعني هو فعلاً جاء من أقصى المدينة أي من أبعد مكان فيها. (وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى) ليس بالضرورة ذلك وإنما تحتمل هذا المعنى وغيره. تحتمل أنه فعلاً جاء من أقصى المدينة وتحتمل لا هو من سكان تلك الأماكن البعيدة لكن ليس مجيئه من ذلك المكان ليس بالضرورة. كما تقول جاءني من القرية رجال تعني أن المجيء من القرية، جاءني رجال من القرية أي قرويون هذا يحتمل معنيين في اللغة، هذا يسمونه التعبير الاحتمالي. هناك نوعين من التعبير تعبير قطعي وتعبير احتمالي يحتمل أكثر من دلالة والتعبير القطعي يحتمل دلالة واحدة. لما تقول جاءني رجال من القرية تحتمل أمرين الرجال جاءوا من القرية أي مجيئهم من القرية وجاءني رجال من القرية احتمالين أن المجيء من القرية وتحتمل أنهم رجال قرويون ولكن ليس بالضرورة أن يكون المجيء من القرية. كما تقول: جاءني من سوريا رجل يعني رجل سوري وجاءني رجل من سوريا ليس بالضرورة أن يكون جاء من سوريا، جاء من سوريا رجل يعني جاء من سوريا. وجاء من أقصى المدينة رجل يعني جاء من أقصى المدينة، أما جاء رجل من أقصى المدينة ليس بالضرورة فقد يكون من سكان الأماكن البعيدة، مكانه من أقصى المدينة لكن ليس بالضرورة أن المجيء الآن من ذاك المكان وقد يكون من مكان آخر..

стр. 1101

سؤال من المقدم: تعقيب الآية في سورة يس (قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠)) أما في القصص فالتعقيب (فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ) المجيء في سورة يس أهم لذا قال (رجل يسعى) جاء لتبليغ الدعوة وإشهار الدعوة وأن يعلن ذلك أمام الملأ مع أنهم كلهم ضد على أصحاب يس، على الرسل وهناك في القصص جاء ليسرّ في أذن موسى ﵇ كلاماً (إن الملأ يأتمرون بك) . هذا إسرار أما ذاك فإشهار، ذاك تبليغ دعوة وهذا تحذير. في قصة يس أن القرية كلها ضد الرسل (إن لم تنتهوا) موسى لم يقل له أحد هذا. في يس كان إشهار الدعوة خطر على الشخص تحتاج إلى إشهار لكن عاقبتها خطر على الشخص. في القصص ليس كذلك لأنه ليس هناك ضد لموسى ﵇ فلما كان الموضوع أهم وإن موضوع الدعوة لا يعلو عليه شيء والتبليغ لا يعلو عليه شيء وهو أولى من كل شيء قال (من أقصى المدينة رجل يسعى) يحمل هم الدعوة من أقصى المدينة ويسعى ليس متعثراً يخشى ما يخشى وإنما وقال يسعى لتبليغ الدعوة وليس مجيئاً اعتيادياً هكذا لكنه جاء ساعياً. ذاك جاء ساعياً أيضاً لأمر مهم لكنه أسرّ إلى موسى ﵇ ولهذا جاء التقديم والتأخير بحسب الموضوع الذي جاء من أجله. فلما كان الموضوع أهمّ قدّم (جاء من أقصى المدينة) يحمل هم الدعوة. وفي الموضوع الآخر أخّر. سؤال من المقدم: الجُمَل بعد المعارف أحوال وبعد النكرات صفات، صفة رجل يس يسعى لذا عدد القرآن بعض أقواله ومناقبه أما رجل القصص؟ يحتمل أن شبه الجملة (من أقصى المدينة) أن يكون صفة و (يسعى) صفة ثانية هو كونه من أقصى المدينة فتكون صفة، يحتمل أن الجار والمجرور صفة ويسعى صفة ثانية. كلمة يسعى بعد المدينة وبعد رجل، كلمة (رجل) كلاهما نكرة. جملة (يسعى) صفة في آية يس وفي القصص (يسعى) صفة للرجل وليست للمدينة. كلمة رجل في الحالتين نكرة فجملة يسعى في الآيتين صفة. يسعى صفة للرجل في الحالتين.

стр. 1102

سؤال: تكررت كلمة قميص في قصة يوسف ﵇ ثلاث مرات وكان للقميص دور بارز في القصة (وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ (١٨)) (وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ (٢٥)) (اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي (٩٣)) فما دلالة وجود القميص ثلاث مرات في القصة؟ لم أتبين القصد من السؤال لكن في ذهني ملاحظات أقولها في هذه المسألة لعلها تكون جواباً عن السؤال أو جزءاً من الجواب الذي يبتغيه السائل. أولاً ثلاث مرات استعمل القميص بيّنة في ثلاثة مواضع: استُعمِل بيّنة مزوّرة في قوله (وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) هذه بينة مزورة وليست بيّنة صحيحة (بدم كذب) جاءوا يستدلون على قولهم أن الذئب أكله بالقميص الذي عليه دم كذب. هذه البيّنة مزوّرة، إذن استعمله أولاً بينة مزورة. واستعمله مرة أخرى بيّنة صحيحة للوصول إلى براءة يوسف (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ) إذن الأولى كانت مزورة والثانية بيّنة صحيحة للاستدلال على البراءة. والبيّنة الثالثة استعمل بيّنة صحيحة للدلالة على أن يوسف لا يزال حياً (اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا) كانت بشرى لوالده وسبب لردّ بصره. بينة صحيحة في قميص يوسف وفي الرائحة تستعمل الآن بيّنة الكلاب البوليسية تستعمل للاستدلال على الرائحة. ليس بالضرورة أنه القميص الأول لكن يعقوب ﵇ يعرف رائحة ابنه. وردت قميص ثلاث مرات واستعمل في كل مرة بيّنة، ثلاث بينات: بينة مزورة وبينة صحيحة للوصول إلى الحكم وبينة صحيحة للاستدلال على أن يوسف لا يزال حياً.

стр. 1103

الأمر الآخر أنه استُعمل بداية لحزن يعقوب (وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) ونهاية حزنه (اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَذَا) . واستعمل ثلاث مرات في ثلاث مراحل من حياة يوسف ﵇: وهو صغير (وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) . إذن استعمل القميص بيّنة في ثلاث مواضع واستعمل لثلاث مراحل زمنية معاشية في حياة يوسف: المرحلة الأولة مرحلة رميه في الجب (وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) صيّرته مملوكاً وعاش غريباً مع غير أهله، المرحلة الوسطى سجنه بعد الحادثة مع امرأة العزيز دخل مرحلة أخرى وهو السجن وهذه المرحلة لما بلغ أشدّه وصارت معيشة أخرى غير النمط الأول، والمرحلة الثالثة جمع شمله بأهله وسعادتهم أجمعين. إذن ثلاث مراحل الأولى عندما أصبح مملوكاً وفراقه عن أهله والثانية عندما صار سجيناً والثالثة اجتماعه بأهله. هناك مسألة لما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون، إذن رائحة يوسف في القميص وهذا أمر ثابت أن لكل إنسان له رائحة خاصة لكن لا يميزها كل الناس وإنما تميزها الكلاب البوليسية. ثم من الناس من إذا عصبت عينيه تعطيه قميصاً تسأله لمن؟ يقول لفلان ويعرفه من الرائحة. وأذكر أن أحجهم أخبرني أن زوجة أخيه يغسلون ملابس العائلة كلها في الغسالة ويعصبون عيونها ويقولون استخرجي ملابس زوجك تشتمها وتجمع ملابس زوجها بعد غسلها وقالوا هي أشد من الكلاب البوليسية. إذن إني لأجد ريح يوسف وهذه مسافة طويلة وهذا يحصل. التمساح يشم رائحة الفريسة من كيلومترات. فإذن هذا أمر إشارة إلى أن لكل إنسان رائحة تصح وتصلح للحكم والاستدلال ونحن نستعملها للاستدلال.

стр. 1104

هناك أمر آخر الملاحظ الموافقات في قصة يوسف: القميص ذُكِر في ثلاث مواطن والرؤى ثلاثة: رؤيا يوسف وهو صغير (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (٤) يوسف) ، رؤيا السجينين ورؤيا الملك. إذن القمصان ثلاثة والرؤى ثلاثة والرحلات إلى يوسف ثلاثة: الرحلة الأولى لما جاءوا يستميرون يوسف ليأخذوا الميرة (وَجَاء إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ (٥٨)) والرحلة الثانية لما جاءوا بأخيهم واستبقاه عنده (وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ (٦٩)) والمرحلة الثالثة لما قالوا (فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ (٨٨)) . إذن ثلاث رحلات. القمصان ثلاثة والرؤى ثلاثة والرحلات ثلاثة من حيث العدد، هذا من الموافقات. الرؤى متغيرة ليست نفسها لأن الرائي ليس واحداً وإنما هي رؤى مختلفة والقميص ليس واحداً وإنما متغير أيضاً قنيص وهو صغير وقنيص لما بلغ أشده وقميص أرسله إلى أبيه. سؤال: ما الفرق بين الآيتين (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) البقرة) و (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٩) المائدة) في رفع ونصب الصابئين وما دلالة التقديم والتأخير؟

стр. 1105

في المائدة (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٩)) وفي البقرة (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢)) . النصب ليس فيه إشكال وإنما الرفع هو الذي كثيراً ما يُسأل عنه. النصب معطوف على منصوب. الرفع في آية سورة المائدة من حيث الناحية الإعرابية ليس فيه إشكال عند النحاة لأنهم يقولون على غير إرادة (إنّ) ، على محل إسم إنّ. في الأصل إسم إنّ قبل أن تدخل عليه مرفوع فهذا مرفوع على المحل أو يجعلوه جملة: والصابئون كذلك. لكن لماذا فعل ذلك حتى لو خرّجناها نحوياً؟ هي ليست مسألة إعراب فالاعراب يخرّج لأنه يمكن أن نجعلها جملة معترضة وينتهي الإشكال. لكن لماذا رفع؟ (إنّ) تفيد التوكيد معناه أنه قسم مؤكّد وقسم غير مؤكد. (الصابئون) غير مؤكد والباقي مؤكد لماذا؟ لأنهم دونهم في المنزلة، أبعد المذكورين ضلالاً، يقول المفسرون أن هؤلاء يعبدون النجوم. صبأ في اللغة أي خرج عن المِلّة، عن الدين. فالصابئون خرجوا عن الديانات المشهورة. وهم قسمان وقسم قالوا إنهم يعبدون النجوم وقسم متبعون ليحيى ﵇ فهما قسمان. هؤلاء أبعد المذكورين والباقون أصحاب كتاب، الذين هادوا أصحاب كتاب عندهم التوراة والنصارى عندهم كتاب الإنجيل والذين آمنوا عندهم القرآن الصابئون ما عنجهم كتاب ولكن قسم من الصابئين يقولون عندهم كتاب لكن بالنسبة لنا هم أبعد المذكورين ضلالاً ولذلك هم دونهم في الديانة والاعتقاد ولذلك لم يجعلهم بمنزلة واحدة فرفع فكانوا أقل توكيداً. (إنّ) للتوكيد. نقول محمد قائم ونقول إن محمد قائم هذه أقوى. هي

стр. 1106

من دون توكيد ليست مؤكدة لأنهم دون هؤلاء. لماذا لم يأت بها مرفوعة ووضعها في نهاية الترتيب؟ هنا ندخل في مسألة التقديم والتأخير وليست في مسألة المعنى. وهي ليست الآية الوحيدة التي فيها تغيّر إعرابي. في آية التوبة (وَأَذَانٌ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ (٣) التوبة) ما قال ورسولَه مع أنه يمكن العطف على لفظ الجلالة الله، لم يعطف على إسم الجلالة وإنما عطف على المحل أي (ورسوله بريء) لأن براءة الرسول ﷺ ليست ندّاً براءة الله تعالى ولكنها تبع لها وليست مثلها، براءة الله تعالى هي الأولى ولو قال ورسولَه تكون مؤكدة كالأولى فإشارة إلى أن براءته ليست بمنزلة براءة الله وإنما هي دونها فرفع على غير إرادة (إنّ) . حتى في الشعر العربي: إن النبوةَ والخلافةَ فيهم والمكرماتُ وسادةٌ أطهارُ قال المكرماتُ ولم يقل المكرماتِ لأن هؤلاء السادة لا يرتقون لا إلى النبوة ولا إلى الخليفة. هذه الدلالة موجودة في الشعر ففهمها العرب.

стр. 1107

يبقى السؤال حول التقديم والتأخير في الترتيب: آية المائدة قال (والصابئون والنصارى) وآية البقرة (والنصارى والصابئين) . في المائدة قدّم ورفع الصابئين أنه ذمّ النصارى في المائدة ذماً فظيعاً على معتقداتهم، تكلم على عقيدة التثليث جعلهم كأنهم لم يؤمنوا بالله وكأنهم صنف من المشركين (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ (٧٢)) (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٣) أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (٧٤)) لما كان الكلام على ذم العقائد عقيدة النصارى أخّر النصارى حتى تكون منزلتهم أقل وقدّم الصابئين مع أنهم لا يستحقون وأخّر النصارى لأنه ذمّ عقيدتهم. سؤال من المقدم: ما اللمسة البيانية في الترتيب؟ التقديم والتأخير بين الصابئين والنصارى إذا كان كما يقولون الصابئون هم التابعون للنبي يحيى ﵇ فهو معاصر للمسيح والمسيح ليس بينه وبين الرسول ﷺ نبي، هم زمنياً بعد الذين هادوا وقبل المسيح مع أنهم في عصر واحد لأن يحيى أسبق من المسيح. النصارى معطوفة على المنصوب لأنه هو الأصل (لا تظهر عليها علامة الإعراب لأنه إسم مقصور) وهذا الأرجح وليس فيه إشكال أن تكون الصابئون مرفوعة وليس بالضرورة أن يكون العطف على الأقرب. أخّر النصارى في المائدة لأنه ذمّ عقيدتهم وفي البقرة لم يذم العقيدة ووضع الصابئين في آخر المِلل.

стр. 1108

سؤال: ما الفرق بين قوله تعالى (وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣) الشورى) و (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٧) لقمان) ؟ في لقمان قال (إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) وفي الشورى (وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) زاد المغفرة على الصبر. أيها الأصعب على الإنسان أن يصبر أو يصبر يغفر إذا أُوذي؟ أن يصبر ويغفر أصعب لذلك أكّد (إن ذلك لمن عزم الأمور) لما زاد الثقل على الإنسان أكّد وقال (إن ذلك لمن عزم الأمور) أما في لقمان كان صبراً فقط. لما صبر وغفر أكّد باثنين (إنّ واللام) وفي لقمان صبر واحد فأكّد بواحد (إنّ) .