← Тафсир

Тафсир · id 8320

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Полный текст (8 565 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

قَوْله تَعَالَى: ﴿فأنجيناه وَأَهله إِلَّا امْرَأَته قدرناها من الغابرين﴾ أَي: جعلناها من البَاقِينَ فِي الْعَذَاب.

стр. 4587

قَوْله تَعَالَى: ﴿فأمطرنا عَلَيْهِم مَطَرا فسَاء مطر الْمُنْذرين﴾ فِي الْقِصَّة: أَن قوم لوط خسف بهم، وتتبع الْحجر الشذاذ مِنْهُم فأهلكهم. وَقَوله: ﴿فسَاء مطر الْمُنْذرين﴾ أَي: بئس مطر الْمُنْذرين، والمنذرون هم الَّذين خوفوا بِالْهَلَاكِ.

стр. 4588

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل الْحَمد لله وَسَلام على عباده الَّذين اصْطفى﴾ قَوْله: ﴿عباده الَّذين اصْطفى﴾ . فِيهِ أَقْوَال: رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: هم أَصْحَاب رَسُول الله، وَعنهُ أَيْضا أَنه قَالَ: هم أمة مُحَمَّد، وَعنهُ أَيْضا أَنه قَالَ: كل الْمُؤمنِينَ من السَّابِقين والخالفين. وَقَوله: ﴿آللَّهُ خير أما يشركُونَ﴾ أَي: عبَادَة الله خير أم عبَادَة مَا يشركُونَ؟ فَإِن قيل: لَيْسَ فِي عبَادَة غير الله خير أصلا، فَكيف يَسْتَقِيم معنى الْآيَة؟ وَالْجَوَاب: أَنهم كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَن فِي ذَلِك خيرا، فَخرجت الْآيَة على ذَلِك. وَقَالَ بَعضهم: كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَن الْأَصْنَام آلِهَة، وَلَوْلَا اعْتِقَادهم لم يستقم قَوْله: ﴿آللَّهُ خير أما يشركُونَ﴾ . وَقد حكى سِيبَوَيْهٍ أَن الْعَرَب تَقول: أَيهَا الرجل، الشقاوة خير أم السَّعَادَة؟ وَهُوَ يعلم أَن لَا خير فِي الشقاوة، وَأَن كل الْخَيْر فِي السَّعَادَة. وَقَالَ حسان بن ثَابت: (أتهجوه وَلست لَهُ بند ... فشركما لخيركما الْفِدَاء) وَقَالَ بَعضهم: آللَّهُ خير أما يشركُونَ مَعْنَاهُ: الْخَيْر فِي هَذَا أم فِي هَذَا الَّذِي تشركون بِهِ مَعَ الله؟ وَيجوز أَن يكون مَعْنَاهُ: ثَوَاب الله خير أَو ثَوَاب مَا تشركون بِهِ؟ .

стр. 4589

قَوْله: ﴿أَمن خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَأنزل لكم من السَّمَاء مَاء﴾ مَعْنَاهُ: الْخَيْر

стр. 4590

﴿تنبتوا شَجَرهَا أإله مَعَ الله بل هم قوم يعدلُونَ (٦٠) أَمن جعل الأَرْض قرارا وَجعل خلالها أَنهَارًا وَجعل لَهَا رواسي وَجعل بَين الْبَحْرين حاجزا أإله مَعَ الله بل أَكْثَرهم﴾ فِيمَا تَقولُونَ وتدعون من الْآلهَة، أم فِيمَن خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض؟ أَي: أنشأهما وَقَوله: ﴿وَأنزل لكم من السَّمَاء مَاء فَأَنْبَتْنَا بِهِ حدائق ذَات بهجة﴾ كل بُسْتَان محوط عَلَيْهِ فَهُوَ حديقة. وَقَوله: ﴿ذَات بهجة﴾ أَي: ذَات منظر حسن، وَقيل: الْبَهْجَة مَا يبتهج بِهِ. وَقَوله: ﴿مَا كَانَ لكم أَن تنبتوا شَجَرهَا﴾ أَي: مَا يَنْبَغِي لكم أَن تَفعلُوا ذَلِك؛ لأنكم لَا تقدرون عَلَيْهِ. وَقَوله: ﴿أإله مَعَ الله﴾ اسْتِفْهَام بِمَعْنى الْإِنْكَار أَي: لَا إِلَه مَعَ الله. وَقَوله: ﴿بل هم قوم يعدلُونَ﴾ أَي: عَن الْحق، وَقيل: يشركُونَ مَعَه غَيره، ويجعلونه عدلا لَهُ أَي: مثلا

стр. 4591

قَوْله تَعَالَى: ﴿أَمن جعل الأَرْض قرارا﴾ أَي: موضعا يستقرون عَلَيْهِ. وَقَوله: ﴿وَجعل خلالها أَنهَارًا﴾ أَي: خلال الأَرْض. وَقَوله: ﴿وَجعل لَهَا رواسي﴾ أَي: جبالا ثوابت. وَقَوله: ﴿وَجعل بَين الْبَحْرين حاجزا﴾ اخْتلف القَوْل فِي الْبَحْرين، (مِنْهُم من قَالَ: بَحر السَّمَاء وَالْأَرْض) ، وَمِنْهُم من قَالَ: بَحر فَارس وَالروم، وَمِنْهُم من قَالَ: الْبَحْر المالح والعذب. وَقَوله: ﴿حاجزا﴾ قد بَينا معنى الحاجز، وَيُقَال: يكف الْملح عَن العذب، والعذب عَن المالح بقدرته، وَهَذَا دَلِيل على أَنه يجوز أَن يكف النَّار عَن الإحراق، وَالسيف عَن الْقطع. وَقَوله: ﴿أإله مَعَ الله﴾ قد بَينا. وَقَوله: ﴿بل أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ﴾ أَي: لَا يعلمُونَ مَالهم وَعَلَيْهِم.

стр. 4592

قَوْله تَعَالَى: ﴿أَمن يُجيب الْمُضْطَر إِذا دَعَاهُ﴾ إِنَّمَا ذكر الْمُضْطَر، وَإِن كَانَ يُجيب

стр. 4593

﴿لَا يعلمُونَ (٦١) أَمن يُجيب الْمُضْطَر إِذا دَعَاهُ ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأَرْض أإله مَعَ الله قَلِيلا مَا تذكرُونَ (٦٢) أَمن يهديكم فِي ظلمات الْبر وَالْبَحْر وَمن يُرْسل الرِّيَاح بشرا بَين يَدي رَحمته أإله مَعَ الله تَعَالَى الله عَمَّا يشركُونَ (٦٣) أَمن يبْدَأ الْخلق ثمَّ يُعِيدهُ ثمَّ وَمن يرزقكم من السَّمَاء وَالْأَرْض أإله مَعَ الله قل﴾ دُعَاء الْمُضْطَر وَغير الْمُضْطَر؛ لِأَن رَغْبَة الْمُضْطَر أقوى، ودعاؤه أخضع. وَقَوله: ﴿ويكشف السوء﴾ أَي: الضّر. وَقَوله: ﴿ويجعلكم خلفاء الأَرْض﴾ أَي: يَجْعَل بَعْضكُم خلفاء بعض، وَقيل: يَجْعَل أَوْلَادكُم خلفاءكم، وَقَالَ بَعضهم مَعْنَاهُ: يجعلكم خلفاء الْجِنّ فِي الأَرْض. وَقَوله: ﴿أإله مَعَ الله قَلِيلا مَا تذكرُونَ﴾ وَقُرِئَ: " يذكرُونَ) فَقَوله: ﴿تذكرُونَ﴾ ، على المخاطبة. وَقَوله: " يذكرُونَ " على المغايبة.

стр. 4594

قَوْله تَعَالَى: ﴿أَمن يهديكم فِي ظلمات الْبر وَالْبَحْر﴾ أَي: يرشدكم. وَقَوله: ﴿وَمن يُرْسل الرِّيَاح بشرا بَين يَدي رَحمته﴾ أَي: مبشرة، قرئَ: " نشرا " أَي: نَاشِزَة. وَقَوله: ﴿بَين يَدي رَحمته﴾ أَي: الْمَطَر. وَقَوله: ﴿أإله مَعَ الله تَعَالَى الله عَمَّا يشركُونَ﴾ أَي: تقدس وارتفع عَمَّا يشركُونَ.

стр. 4595

قَوْله تَعَالَى: ﴿أَمن يبْدَأ الْخلق ثمَّ يُعِيدهُ﴾ فَقَوله: ﴿ثمَّ يُعِيدهُ﴾ أَي: يعيدهم أَحيَاء بعد مَوْتهمْ. وَقَوله: ﴿وَمن يرزقكم من السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ مَعْنَاهُ: من السَّمَاء بالمطر، وَمن الأَرْض بالنبات. وَقَوله: ﴿أإله مَعَ الله قل هاتوا برهانكم إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ أَي: مَعَ الله إِلَهًا آخر؟ .

стр. 4596

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل لَا يعلم من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض الْغَيْب إِلَّا الله وَمَا يَشْعُرُونَ

стр. 4597

﴿هاتوا برهانكم إِن كُنْتُم صَادِقين (٦٤) قل لَا يعلم من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض الْغَيْب إِلَّا الله وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يبعثون (٦٥) بل ادارك علمهمْ فِي الْآخِرَة بل هم فِي شكّ مِنْهَا بل هم مِنْهَا عمون (٦٦) ﴾ أَيَّانَ يبعثون) أَي مَتى يبعثون؟ .

стр. 4598

قَوْله تَعَالَى: ﴿بل ادارك﴾ وَقُرِئَ: " بل أدْرك "، فَمنهمْ من قَالَ: مَعْنَاهُمَا وَاحِد، وَمِنْهُم من قَالَ: " ادارك " أَي: تتَابع وتلاحق، وَقَوله ((أدْرك)) أى: فصل وَلحق، وَأما معنى الْآيَة: قَالَ السدى: أى صَارُوا عُلَمَاء فِي الْآخِرَة بِمَا لم يعلمُوا فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿أسمع بهم وَأبْصر﴾ وَعَن (ابْن) سعيد الضَّرِير قَالَ: " بل أدْرك " أَي: علمُوا فِي الْآخِرَة أَن الَّذِي كَانُوا يوعدون حق. وَهَذَا قريب من الأول، وأنشدوا (للأخطل) : (وَأدْركَ علمي فِي سواءة أَنَّهَا ... تقيم على الأوتار وَالْمشْرَب الكدر) أَي: أحَاط علمي بهَا أَنَّهَا هَكَذَا. وَذكر عَليّ بن عِيسَى: أَن معنى بل هَاهُنَا هُوَ: لَو أدركوا فِي الدُّنْيَا مَا أدركوا فِي الْآخِرَة لم يشكوا. وَقَالَ الْفراء: قَوْله: ﴿بل أدْرك علمهمْ فِي الْآخِرَة﴾ أَي: غَابَ علمهمْ وَسقط فِي الدُّنْيَا، على معنى أَنهم لم يعلمُوا. وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ: " بلَى ادارك " على طَرِيق الِاسْتِفْهَام: أَي لم يتدارك، وَهَذَا يُؤَيّد قَول الْفراء. وَقَوله: ﴿بل هم فِي شكّ مِنْهَا﴾ أَي: هم فِي شكّ مِنْهَا الْيَوْم. وَقَوله: ﴿بل هم مِنْهَا عمون﴾ أَي: لَا يَهْتَدُونَ إِلَيْهَا، وَيُقَال: بل الأولى بِمَعْنى لَو على مَا بَينا، وبل الثَّانِيَة على معنى أم، وبل الثَّالِثَة على حَقِيقَتهَا. وَذكر بعض أهل الْعلم أَن قَوْله: ﴿بل ادارك علمهمْ﴾ أَي: تدارك ظنهم فِي الْآخِرَة (وتتابع) بالْقَوْل بِالظَّنِّ والحدس. وَقَوله: ﴿بل هم مِنْهَا عمون﴾ أَي: هم جهلة بِالآخِرَة.

стр. 4599

﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا أئذا كُنَّا تُرَابا وآباؤنا أئنا لمخرجون (٦٧) لقد وعدنا هَذَا نَحن وآباؤنا من قبل إِن هَذَا إِلَّا أساطير الْأَوَّلين (٦٨) قل سِيرُوا فِي الأَرْض فانظروا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُجْرمين (٦٩) وَلَا تحزن عَلَيْهِم وَلَا تكن فِي ضيق مِمَّا يمكرون (٧٠) وَيَقُولُونَ مَتى هَذَا الْوَعْد إِن كُنْتُم صَادِقين (٧١) قل عَسى أَن﴾

стр. 4600

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا أئذا كُنَّا تُرَابا وآباؤنا أئنا لمخرجون﴾ قد بَينا.

стр. 4601

وَقَوله: ﴿لقد وعدنا﴾ إِلَى آخر الْآيَة قد سبق.

стр. 4602

قَوْله: ﴿قل سِيرُوا فِي الأَرْض فانظروا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُجْرمين﴾ أَي: من قوم صَالح، وَقوم لوط، وَأَصْحَاب الْحجر، وَغَيرهم.

стр. 4603

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تحزن عَلَيْهِم وَلَا تكن فِي ضيق﴾ أَي: لَا يضيق قَلْبك مِمَّا يمكرون، ومكرهم وحيلتم بِالْبَاطِلِ.

стр. 4604

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتى هَذَا الْوَعْد إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ أَي: الْقِيَامَة.

стр. 4605

وَقَوله: ﴿قل عَسى أَن يكون ردف لكم﴾ وردفكم بِمَعْنى وَاحِد، وَيُقَال: ردف لكم، وردفكم أَي: دنا لكم. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: جَاءَ بعدكم، وَقَالَ القتيبي: تبعكم، وَمِنْه ردف الْمَرْأَة الرجل، قَالَ الشَّاعِر: (عَاد السوَاد بَيَاضًا فِي مفارقه ... لَا مرْحَبًا ببياض الشيب إِذْ ردفا) وَقَوله: ﴿بعض الَّذِي تَسْتَعْجِلُون﴾ يُقَال: هُوَ الْقَتْل يَوْم بدر، وَيُقَال: إِنَّه عَذَاب الْآخِرَة.

стр. 4606

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن رَبك لذُو فضل على النَّاس﴾ أَي: أفضال على النَّاس، وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن النَّبِي قَالَ: " يحْشر الْخلق يَوْم الْقِيَامَة فَيُؤتى بِقوم فَيُقَال لَهُم: لم عَبدْتُمْ ربكُم؟ فَيَقُولُونَ: يَا رب، وعدتنا بِالْجنَّةِ فعبدناك طَمَعا فِيهَا وشوقا إِلَيْهَا، فيدخلهم الْجنَّة، ثمَّ يُؤْتى بِقوم فَيُقَال لَهُم: لم عَبدْتُمْ ربكُم؟ فَيَقُولُونَ: يَا رب، خوفتنا من النَّار فعبدناك خوفًا مِنْهَا، فينجيكم الله من النَّار ويدخلهم الْجنَّة، ثمَّ يُؤْتى بِقوم فَيُقَال لَهُم: لم عَبدْتُمْ ربكُم؟ فَيَقُولُونَ محبَّة لَك، فيتجلى لَهُم الرب تَعَالَى فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَذَلِك قَوْله: ﴿وَإِن رَبك لذُو فضل على النَّاس﴾ . وَالْخَبَر غَرِيب جدا.

стр. 4607

﴿يكون ردف لكم بعض الَّذِي تَسْتَعْجِلُون (٧٢) وَإِن رَبك لذُو فضل على النَّاس وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يشكرون (٧٣) وَإِن رَبك ليعلم مَا تكن صُدُورهمْ وَمَا يعلنون (٧٤) وَمَا من غَائِبَة فِي السَّمَاء وَالْأَرْض إِلَّا فِي كتاب مُبين (٧٥) إِن هَذَا الْقُرْآن يقص على بني إِسْرَائِيل أَكثر الَّذين هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٧٦) وَإنَّهُ لهدى وَرَحْمَة للْمُؤْمِنين (٧٧) إِن رَبك يقْضِي بَينهم بِحكمِهِ وَهُوَ الْعَزِيز الْعَلِيم (٧٨) فتوكل وَقَوله: ﴿وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يشكرون﴾ أَي: نعم الله.

стр. 4608

قَوْله تَعَالَى) : ﴿وَإِن رَبك ليعلم مَا تكن صُدُورهمْ﴾ أَي: تخفى صُدُورهمْ. وَقَوله: ﴿وَمَا يعلنون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

стр. 4609

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا من غَائِبَة فِي السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ أَي: جملَة غَائِبَة من جَمِيع الغائبات، وَقيل: وَمَا من خبر غَائِب. وَقَوله: ﴿إِلَّا فِي كتاب مُبين﴾ هُوَ: اللَّوْح الْمَحْفُوظ.

стр. 4610

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن هَذَا الْقُرْآن يقص على بني إِسْرَائِيل أَكثر الَّذِي هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ أَي: يبين لبني إِسْرَائِيل أَكثر الَّذِي هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ.

стр. 4611

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإنَّهُ لهدى وَرَحْمَة للْمُؤْمِنين﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه الرَّسُول، وَالْآخر: أَنه الْقُرْآن.

стр. 4612

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن رَبك يقْضِي بَينهم بِحكمِهِ﴾ أَي: يفصل بَينهم بِحكمِهِ الْحق. وَقَوله: ﴿وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ أَي: المنيع فِي ملكه، الْعَلِيم بِأَمْر خلقه.

стр. 4613

قَوْله تَعَالَى: ﴿فتوكل على الله﴾ أَي: ثق بِاللَّه. ﴿إِنَّك على الْحق الْمُبين﴾ أَي: الْحق الْمُبين.

стр. 4614

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى﴾ المُرَاد من الْمَوْتَى هَاهُنَا: هم الْكفَّار، وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿أموات غير أَحيَاء﴾ فسماهم موتى؛ لأَنهم ميتوا الْقلب؛ وَلِأَنَّهُم لم ينتفعوا صَارُوا كالموتى.

стр. 4615

﴿على الله إِنَّك على الْحق الْمُبين (٧٩) إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى وَلَا تسمع الصم الدَّاء إِذا ولوا مُدبرين (٨٠) وَمَا أَنْت بهادي الْعمي عَن ضلالتهم إِن تسمع إِلَّا﴾ وَأنْشد بَعضهم: (لقد أسمعت لَو ناديت حَيا ... وَلَكِن لَا حَيَاة لمن (أنادي)) وَقَوله: ﴿وَلَا تسمع الصم الدُّعَاء﴾ وَقُرِئَ: " لَا يسمع الصم الدُّعَاء " فَقَوله: ﴿لَا تسمع﴾ على مُخَاطبَة النَّبِي، وَقَوله: " لَا يسمع الصم الدُّعَاء " على الْخَبَر. وَقَوله: ﴿إِذا ولوا مُدبرين﴾ أَي: معرضين، فَإِن قيل: إِذا كَانُوا صمًّا، فَمَا معنى قَوْله: ﴿إِذا ولوا مُدبرين﴾ فَإِذا كَانُوا صمًّا فهم لَا يسمعُونَ، سَوَاء ولوا مُدبرين أَو لم يولوا؟ قُلْنَا: الْأَصَم إِذا كَانَ حَاضرا فقد يسمع إِذا شدد فِي الصَّوْت، وَقد يعلم بِنَوْع إِشَارَة؛ فَإِذا ولى مُدبرا لم يسمع أصلا، وَيجوز ن يكون ذكره على طَرِيق التَّأْكِيد وَالْمُبَالغَة.

стр. 4616

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْت بهادي لعمى عَن ضلالتهم إِن تسمع إِلَّا من يُؤمن بِآيَاتِنَا﴾ أَي: جَاءَ قَاصِدا للْإيمَان بِآيَاتِنَا، وَقيل: لَا تسمع إِلَّا الْمُؤمنِينَ. وَقَوله: ﴿فهم مُسلمُونَ﴾ أَي: لله.

стр. 4617

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا وَقع القَوْل عَلَيْهِم﴾ أَي: حق الْعَذَاب عَلَيْهِم، وَقَالَ قَتَادَة: إِذا غضب الله عَلَيْهِم. وَعَن ابْن عمر: إِذا لم يأمروا بِمَعْرُوف، وَلم ينهوا عَن مُنكر. وَقَوله: ﴿أخرجنَا لَهُم دَابَّة من الأَرْض﴾ رُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَنه قَالَ: لَيست بِدَابَّة لَهَا ذَنْب، وَلَكِن لَهَا لحية. كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى أَنه رجل وَلَيْسَت بِدَابَّة، وَالْأَكْثَرُونَ على أَنَّهَا دَابَّة، (وَهِي) تخرج فِي آخر الزَّمَان. وَيُقَال: إِن أول أَشْرَاط السَّاعَة طُلُوع لشمس من مغْرِبهَا وَخُرُوج دَابَّة الأَرْض. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: لَهَا زغب وَرِيش وَأَرْبع قَوَائِم.

стр. 4618

﴿من يُؤمن بِآيَاتِنَا فهم مُسلمُونَ (٨١) وَإِذا وَقع القَوْل عَلَيْهِم أخرجنَا لَهُم دَابَّة من الأَرْض﴾ وَعَن ابْن الزبير قَالَ: هِيَ دَابَّة رَأسهَا من رَأس ثَوْر، وعينها عين خِنْزِير، وأذنها أذن فيل، وقرنها قرن إبل، وعنقها عنق نعَامَة، وصدرها صدر أَسد، وجلدها جلد نمر، وخاصرتها خاصرة هر، وقوائمها قَوَائِم بعير، بَين كل مفصلين مِنْهَا اثْنَا عشر ذِرَاعا. وَقَالَ ابْن مَسْعُود: تخرج من الصَّفَا تجْرِي كجري الْفرس ثَلَاثَة أَيَّام لَا يخرج إِلَّا ثلثهَا، ويبلغ رَأسهَا السَّمَاء. وَفِي بعض المسانيد: عَن النَّبِي أَنه قَالَ: (" بئس الشّعب شعب جِيَاد، قيل: وَلم يَا رَسُول الله؟ قَالَ) : تخرج مِنْهُ الدَّابَّة، وتصرخ ثَلَاث صرخات يسْمعهَا من بَين الْخَافِقين ". وَعَن حُذَيْفَة بن أسيد قَالَ: تخرج الدَّابَّة ثَلَاثًا، تخرج الخرجة الأولى بِبَعْض الأودية، ثمَّ تكمن، ثمَّ تخرج فِي قبائل الْعَرَب، ثمَّ تخرج فِي جَوف، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهَا تخرج فِي الْمَسْجِد الْحَرَام. وَعَن عبد الله بن عَبَّاس أَنه صعد الصَّفَا وقرع بعصاه الْحجر وَقَالَ: إِن الدَّابَّة لتسمع قرع عصاي هَذِه. وروى قَرِيبا من هَذَا عَن عبد الله بن عَمْرو. وَقد روى حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَليّ بن زيد، عَن خَالِد بن أَوْس، عَن أبي هُرَيْرَة

стр. 4619

أَن النَّبِي قَالَ: " تخرج الدَّابَّة وَمَعَهَا عَصا مُوسَى وَخَاتم سُلَيْمَان، فتجلو وَجه الْمُؤمن، وتحطم وَجه الْكَافِر، حَتَّى إِن الْقَوْم يَجْتَمعُونَ على الخوان فَتَقول: هَذَا لهَذَا يَا كَافِر، وَتقول: هَذَا لهَذَا يَا مُؤمن ". قَالَ الشَّيْخ الإِمَام ﵁: أخبرنَا بِهَذَا الْخَبَر أَبُو عبد الله عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أَحْمد، أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس بن سراج، أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس بن مَحْبُوب، أخبرنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ، أخبرنَا عبد بن حميد، عَن روح بن عبَادَة، عَن حَمَّاد بن سَلمَة، الحَدِيث. وَفِي التَّفْسِير: أَن دَابَّة الأَرْض تسم وَجه الْمُؤمن بنكتة بَيْضَاء، فيبيض بهَا وَجهه، وَتَسِم وَجه الْكَافِر بنكتة سَوْدَاء، فيسود بهَا وَجهه. وَعَن عبد الله بن مَسْعُود أَنه قَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا وَقع لقَوْل عَلَيْهِم﴾ ثمَّ قَالَ: طوفوا بِالْبَيْتِ قبل أَن يرفع، واقرءوا الْقُرْآن قبل أَن يرفع، وَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله قبل أَن تنسى، ثمَّ ذكر أَنه يَأْتِي زمَان ينسى النَّاس فِيهِ قَول لَا إِلَه إِلَّا الله، وَتَقَع النَّاس فِي أشعار الْجَاهِلِيَّة. وَقَوله: ﴿تكلمهم﴾ وَقَرَأَ ابْن عَبَّاس وَسَعِيد بن جُبَير وَعَاصِم الجحدري: " تكلمهم " أَي: تجرحهم، والكلم هُوَ الْجراحَة، وَيُقَال: تسمهم، قَالَ الشَّاعِر: ((فِي الْكَلم مطرقا يكذب عَن إعرابه ... بِنَقص الْآيَة الْكَلم إِذا الْكَلم التَّام)) وَالْقِرَاءَة لمعروفة: ﴿تكلمهم﴾ وَقَالَ بعض أهل لعلم: ظُهُور الْآيَة مِنْهَا كَلَام، ونطق على وَجه الْمجَاز لَا أَنَّهَا تَتَكَلَّم، وَالأَصَح أَنَّهَا تَتَكَلَّم، وَاخْتلف القَوْل أَنَّهَا بِمَاذَا تَتَكَلَّم؟ فأحد الْقَوْلَيْنِ: أَن كَلَامهَا أَن هَذَا مُؤمن وَهَذَا كَافِر، وَالْقَوْل الآخر: أَنَّهَا تَتَكَلَّم بِمَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أَن النَّاس كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يوقنون﴾ . وَقُرِئَ: " أَن " و " إِن " بِنصب الْألف وكسره، فَمن قَرَأَ " أَن " بِنصب الْألف فَمَعْنَاه: بِأَن، وَمن قَرَأَ: " إِن " فعلى الِاسْتِئْنَاف، وَقَرَأَ أبي بن كَعْب: " دَابَّة تنبئهم "، وَفِي بعض

стр. 4620

﴿تكلمهم أَن النَّاس كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يوقنون (٨٢) وَيَوْم نحْشر من كل أمة فوجا مِمَّن يكذب بِآيَاتِنَا فهم يُوزعُونَ (٨٣) حَتَّى إِذا جَاءُوا قَالَ أكذبتم بآياتي وَلم تحيطوا﴾ الْقِرَاءَة: " تحدثهم " وَفِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود: " تكلمهم بِأَن النَّاس كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يوقنون ".

стр. 4621

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَوْم نحْشر من كل أمة فوجا﴾ لَهُ من كل قرن فوجا. وَقَوله: ﴿مِمَّن يكذب بِآيَاتِنَا﴾ . أَي: من المكذبين، وَلَيْسَ " من " هَاهُنَا للتعبيض؛ لِأَن جَمِيع المكذبين يحشرون. وَقَوله: ﴿فهم يُوزعُونَ﴾ أَي: يساقون إِلَى النَّار، فَإِن قيل: وَغير المكذبين أَيْضا يحشرون؟ قُلْنَا: الْحَشْر الَّذِي يساق فِيهِ إِلَى النَّار إِنَّمَا يكون للمكذبين.

стр. 4622

قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذا جَاءُوا قَالَ أكذبتم بآياتي وَلم تحيطوا بهَا علما﴾ أَي: جاهلين بِالْأَمر، وَقيل: بعاقبة لتكذيب. وَقَوله: ﴿أماذا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ اسْتِفْهَام على طَرِيق الْإِنْكَار.

стр. 4623

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَوَقع القَوْل عَلَيْهِم بِمَا ظلمُوا﴾ أَي: وَجب الْعَذَاب عَلَيْهِم بِمَا أشركوا. وَقَوله: ﴿فهم لَا ينطقون﴾ قَالَ قَتَادَة: كَيفَ ينطقون وَلَا حجَّة لَهُم؟

стр. 4624

قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم يرَوا أَنا جعلنَا اللَّيْل ليسكنوا فِيهِ﴾ قد بَينا. وَقَوله: ﴿وَالنَّهَار مبصرا﴾ أَي: ذَا إبصار، قَالَ الشَّاعِر: (كلينى لَهُم [يَا أُمَيْمَة] ناصب ... ) أَي: ذَا نصب، وَقيل: مبصرا أَي: تبصر فِيهِ، كَمَا يُقَال: ليل نَائِم أَي: ينَام فِيهِ قَالَ الشَّاعِر:

стр. 4625

﴿بهَا علما أماذا كُنْتُم تَعْمَلُونَ (٨٤) وَوَقع القَوْل عَلَيْهِم بِمَا ظلمُوا فهم لَا ينطقون (٨٥) ألم يرَوا أَنا جعلنَا اللَّيْل ليسكنوا فِيهِ وَالنَّهَار مبصرا إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يُؤمنُونَ (٨٦) وَيَوْم ينْفخ فِي الصُّور فَفَزعَ من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من﴾ (تَقول سليمى لَا تعرض ببلغة ... وليلك عَن ليل الصعاليك نَائِم) أَي: تنام فِيهِ. وَقَوله: ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يُؤمنُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
следующие страницы →