← Тафсир

Тафсир · id 8320

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Полный текст (8 565 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

﴿قَالُوا بل أَنْتُم لَا مرْحَبًا بكم أَنْتُم قدمتموه لنا فبئس الْقَرار (٦٠) قَالُوا رَبنَا من قدم لنا هَذَا فزده عذَابا ضعفا فِي النَّار (٦١) وَقَالُوا مَا لنا لَا نرى رجَالًا كُنَّا نعدهم من الأشرار (٦٢) أتخذناهم سخريا أم زاغت عَنْهُم الْأَبْصَار (٦٣) إِن ذَلِك لحق تخاصم أهل النَّار﴾ وَقَوله: ﴿إِنَّهُم صالوا النَّار﴾ أَي: داخلوا النَّار مَعكُمْ،

стр. 5707

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا بل أَنْتُم لَا مرْحَبًا بكم﴾ يَعْنِي: قَالَ الأتباع للقادة بل أَنْتُم لَا مرْحَبًا بكم. وَقَوله: ﴿أَنْتُم قدمتموه لنا﴾ أَي: قدمتم هَذَا الْعَذَاب لنا بدعائكم إيانا إِلَى الضَّلَالَة وَالْكفْر، وَقَوله: ﴿فبئس الْقَرار﴾ أَي: فبئس دَار الْقَرار النَّار.

стр. 5708

وَقَوله تَعَالَى: ﴿قَالُوا رَبنَا من قدم لنا هَذَا﴾ أَي: قَالَ الأتباع: رَبنَا من قدم لنا هَذَا؟ وَقَوله: ﴿فزده عذَابا ضعفا فِي النَّار﴾ أَي: ضاعف عَلَيْهِ الْعَذَاب فِي النَّار.

стр. 5709

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا مَا لنا لَا نرى رجَالًا كُنَّا نعدهم من الأشرار﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: يَقُول أَبُو جهل وذووه حِين يدْخلُونَ النَّار: أَيْن بِلَال؟ أَيْن عمار؟ أَيْن خباب؟ وَفُلَان وَفُلَان؟ وَعَن بَعضهم قَالَ: أهل النَّار يَقُولُونَ هَذَا حِين يفقدون أهل الْجنَّة. وَقَوله: ﴿كُنَّا نعدهم من الأشرار﴾ قَالَ بَعضهم: من الأرذال، وَقَالَ بَعضهم: كُنَّا نعدهم من شرار قَومنَا؛ لأَنهم قد تركُوا دين آبَائِهِم.

стр. 5710

قَوْله تَعَالَى: ﴿اتخذناهم سخريا﴾ أَي: كُنَّا سنخر مِنْهُم، وَقُرِئَ: " أتخذناهم سخريا " على الِاسْتِفْهَام، قَالَ أهل الْمعَانِي: وَالْقِرَاءَة الأولى أولى، لأَنهم قد علمُوا حَقِيقَة الْأُمُور فِي الْقِيَامَة، فَلَا يتَصَوَّر مِنْهُم الِاسْتِفْهَام، وَقَالَ الْفراء: الْألف فِي قَوْله: ﴿اتخذناهم﴾ ألف التوبيخ والتعجب، وَالْعرب تذكر مثل هَذِه الْألف على طَرِيق التوبيخ والتعجب. وَقَوله: ﴿أم زاغت عَنْهُم الْأَبْصَار﴾ أَي: مَالَتْ عَنْهُم الْأَبْصَار، وَمَعْنَاهُ: أَنهم مَعنا فِي النَّار وَلَا نراهم.

стр. 5711

( ﴿٦٤) قل إِنَّمَا أَنا مُنْذر وَمَا من إِلَه إِلَّا الله الْوَاحِد القهار (٦٥) رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا الْعَزِيز الْغفار (٦٦) قل هُوَ نبأ عَظِيم (٦٧) أَنْتُم عَنهُ معرضون (٦٨) مَا كَانَ﴾

стр. 5712

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن ذَلِك لحق تخاصم أهل النَّار﴾ أَي: مُرَاجعَة بَعضهم بَعْضًا القَوْل بِمَنْزِلَة المتخاصمين.

стр. 5713

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل أَنما أَنا مُنْذر وَمَا من إِلَه إِلَّا الله الْوَاحِد القهار﴾ أَي: أَنا الرَّسُول الْمُنْذر، وَالله الْوَاحِد القهار [القاهر] عباده بِمَا يُرِيد.

стр. 5714

قَوْله تَعَالَى: ﴿رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا الْعَزِيز الْغفار﴾ أَي: المنيع فِي ملكه، الْغفار لذنوب عباده.

стр. 5715

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل هُوَ نبأ عَظِيم﴾ أَي: الْقُرْآن نبأ عَظِيم، وَقيل: ذُو شَأْن عَظِيم، وَأول بَعضهم النبأ الْعَظِيم بالقيامة،

стр. 5716

وَقَوله: ﴿انتم عَنهُ معرضون﴾ أَي: عَنهُ لاهون، وَله تاركون.

стр. 5717

قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لي من علم بالملأ الْأَعْلَى إِذْ يختصون﴾ ذهب أَكثر أهل التَّفْسِير إِلَى أَن المُرَاد بالملأ الْأَعْلَى هم الْمَلَائِكَة، وَهَذَا قَول ابْن عَبَّاس وَغَيره. وَقَوله: ﴿إِذْ يختصمون﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس ﵁ هُوَ قَوْلهم لله تَعَالَى فِي أَمر آدم: ﴿أَتجْعَلُ فِيهَا من يفْسد فِيهَا ويسفك الدِّمَاء﴾ الْآيَة إِلَى آخرهَا. وَأما الْمَأْثُور عَن النَّبِي فِي الْآيَة فَهُوَ مَا رَوَاهُ معَاذ بن جبل ﵁ " أَن النَّبِي احْتبسَ عَنَّا ذَات غَدَاة حَتَّى كدنا نتراءى عين الشَّمْس، ثمَّ خرج سَرِيعا، وثوب بِالصَّلَاةِ، وَصلى رَكْعَتَيْنِ تجوز فيهمَا، ثمَّ قَالَ: هَل تَدْرُونَ بِمَا احْتبست عَنْكُم؟ فَقُلْنَا: لَا. فَقَالَ: إِنِّي قُمْت من اللَّيْل وتطهرت وَصليت مَا شَاءَ الله، ثمَّ نَعَست واستثقلت،

стр. 5718

﴿لي من علم بالملأ الْأَعْلَى إِذْ يختصمون (٦٩) إِن يُوحى إِلَيّ إِلَّا أَنما أَنا نَذِير مُبين﴾ ) فَإِذا رَبِّي فِي أحسن صُورَة. فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، قلت: لبيْك. فَقَالَ: اتدري فيمَ يخْتَصم الْمَلأ الْأَعْلَى؟ فَقلت: لَا فَوضع كَفه بَين كَتِفي حَتَّى وجدت برد أنامله فِي ثندوتي؛ فتجلى لي كل شَيْء، وعرفته. ثمَّ قَالَ لي: يَا مُحَمَّد، أَتَدْرِي فيمَ يخْتَصم الْمَلأ الْأَعْلَى؟ فَقلت: نعم فِي الْكَفَّارَات، قَالَ: مَا هن؟ قلت: فِي مشي الْأَقْدَام إِلَى الْجَمَاعَات، وإسباغ الْوضُوء على المكروهات، وَالْجُلُوس فِي الْمَسَاجِد بعد الصَّلَاة. قَالَ: وفيم أَيْضا؟ قلت: فِي إطْعَام الطَّعَام، ولين الْكَلَام، وَالصَّلَاة بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام. فَقَالَ لي: سل يَا مُحَمَّد. فَقلت: أَسأَلك فعل الْخيرَات، وَترك الْمُنْكَرَات، وَحب الْمَسَاكِين، وَأَن تغْفر لي وترحمني، وَأَسْأَلك حبك، وَحب من يجبك وَحب عمل يقربنِي إِلَى حبك. ثمَّ قَالَ النَّبِي: " إنَّهُنَّ حق فادرسوهن وتعلموهن " قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث صَحِيح، وَقد روى هَذَا الْخَبَر بِوُجُوه أخر، وَلم يذكر فِي بَعْضهَا النّوم، وأصحها هَذِه الرِّوَايَة، وَالله أعلم. وَفِي الْآيَة قَول آخر: أَن الْمَلأ الْأَعْلَى هم أَشْرَاف قُرَيْش واختصامهم أَن بَعضهم قَالُوا: الْمَلَائِكَة بَنَات الله، وَبَعْضهمْ قَالُوا غير ذَلِك، فَهُوَ اختصامهم، وَالأَصَح هُوَ القَوْل الأول.

стр. 5719

( ﴿٧٠) إِذْ قَالَ رَبك للْمَلَائكَة إِنِّي خَالق بشرا من طين (٧١) فَإِذا سويته ونفخت فِيهِ من روحي فقعوا لَهُ ساجدين (٧٢) فَسجدَ الْمَلَائِكَة كلهم أَجْمَعُونَ (٧٣) إِلَّا إِبْلِيس استكبر وَكَانَ من الْكَافرين (٧٤) قَالَ يَا إِبْلِيس مَا مَنعك أَن تسْجد لما خلقت بيَدي أستكبرت أم كنت من العالين (٧٥) قَالَ أَنا خير مِنْهُ خلقتني من نَار وخلقته من طين﴾ واختصام الْمَلَائِكَة هُوَ كَلَامهم فِي هَذِه الْأَعْمَال، وأقدار المثوبة فِيهَا، وَزِيَادَة بعض الْأَعْمَال على الْبَعْض فِي الثَّوَاب.

стр. 5720

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن يُوحى إِلَيّ إِلَّا أَنما أَنا نَذِير مُبين﴾ أَي: مَا يُوحى إِلَيّ إِلَّا أَنما أَنا نَذِير مُبين.

стр. 5721

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ رَبك للْمَلَائكَة إِنِّي خَالق بشرا من طين﴾ يَعْنِي: آدم صلوَات الله عَلَيْهِ

стр. 5722

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذا سويته﴾ أَي: جمعت خلقه وأتممته. وَقَوله: ﴿ونفخت فِيهِ من روحي فقعوا لَهُ ساجدين﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

стр. 5723

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَسجدَ الْمَلَائِكَة كلهم أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيس استكبر وَكَانَ من الْكَافرين﴾ قد بَينا،

стр. 5724

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ يَا إِبْلِيس مَا مَنعك أَن تسْجد لما خلقت بيَدي﴾ قد بَينا. وَقَوله: ﴿أستكبرت﴾ أَي: تعظمت، وَقَوله: ﴿أم كنت من العالين﴾ أَي: من الْقَوْم المتكبرين، قَالَ ابْن عَبَّاس: كَانَ إِبْلِيس من أَشْرَاف الْمَلَائِكَة، وَكَانَ خَازِن الْجنان، وَأمين السَّمَاء الدُّنْيَا، فَأَعْجَبتهُ نَفسه، وَرَأى أَن لَهُ فضلا على غَيره، فَلَمَّا أمره الله تَعَالَى بِالسُّجُود لآدَم امْتنع لذَلِك الَّذِي كَانَ فِي نَفسه.

стр. 5725

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ أَنا خير مِنْهُ خلقتني من نَار وخلقته من طين﴾ وَإِنَّمَا قَالَ إِبْلِيس هَذَا لِأَنَّهُ [ظن] أَن الدُّنْيَا فضلا على الطين، وَلم يكن على مَا ظن، بل الْفضل لمن أعطَاهُ الله الْفضل.

стр. 5726

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ فَاخْرُج مِنْهَا فَإنَّك رجيم﴾ أَي: مرجوم، والمرجوم: هُوَ المبعد

стр. 5727

( ﴿٧٦) قَالَ فَاخْرُج مِنْهَا فَإنَّك رجيم (٧٧) وَإِن عَلَيْك لَعْنَتِي إِلَى يَوْم الدّين (٧٨) قَالَ رب فأنظرني إِلَى يَوْم يبعثون (٧٩) قَالَ فَإنَّك من المنظرين (٨٠) إِلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم (٨١) قَالَ فبعزتك لأغوينهم أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادك مِنْهُم المخلصين (٨٣) قَالَ فَالْحق وَالْحق أَقُول (٨٤) لأملأن جَهَنَّم مِنْك وَمِمَّنْ تبعك مِنْهُم أَجْمَعِينَ (٨٥) قل﴾ باللعنة،

стр. 5728

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن عَلَيْك لَعْنَتِي إِلَى يَوْم الدّين﴾ أَي: إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَقيل: إِلَى يَوْم الْحساب.

стр. 5729

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ رب فأنظرني إِلَى يَوْم يبعثون﴾ أَي: أمهلني،

стр. 5730

وَقَوله: ﴿قَالَ فَإنَّك من المنظرين إِلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم﴾ أَي: إِلَى نفخ الصُّور، وَهُوَ النفخة الأولى، وَإِنَّمَا أَرَادَ اللعين أَن يُمْهل إِلَى النفخة الثَّانِيَة فينجو من الْمَوْت، فَعلم الله تَعَالَى مُرَاده، فَلم يجبهُ إِلَى مُرَاده، وأمهله إِلَى أَن ينْفخ فِي الصُّور للنفخة الأولى، وَيَمُوت الْخلق فَيَمُوت مَعَهم.

стр. 5731

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ فبعزتك لأغوينهم أَجْمَعِينَ﴾ أَي: لأضلنهم أَجْمَعِينَ.

стр. 5732

وَقَوله تَعَالَى: ﴿إِلَّا عِبَادك مِنْهُم المخلصين﴾ أَي: الَّذين أخلصتهم لنَفسك.

стр. 5733

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ فَالْحق وَالْحق أَقُول﴾ وَقُرِئَ: " فَالْحق وَالْحق أَقُول "، أما الْقِرَاءَة بِالنّصب فيهمَا فعلى معنين: أَحدهمَا: حَقًا حَقًا أَقُول: وَالْمعْنَى الثَّانِي: أَن الأول نصب على معنى أَقُول الْحق، وَالثَّانِي: نصب على الإغراء كَأَنَّهُ قَالَ: الزموا الْحق، ذكره الْأَزْهَرِي، وَأما الْقِرَاءَة الثَّانِيَة قَوْله: ﴿فَالْحق﴾ أَي: أَنا الْحق، وَقيل: مني الْحق، وَقَوله: ﴿وَالْحق﴾ أَي: أَقُول الْحق،

стр. 5734

وَقَوله: ﴿لأملأن جَهَنَّم مِنْك وَمِمَّنْ تبعك مِنْهُم أَجْمَعِينَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

стр. 5735

قَوْله: ﴿قل مَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ من أجر﴾ أَي: من جعل، وَقَوله: ﴿وَمَا أَنا من المتكفلين﴾ أَي: لم أقل مَا قلته من تِلْقَاء نَفسِي، وكل من قَالَ شَيْئا من تِلْقَاء نَفسه فقد تكلّف لَهُ.

стр. 5736

﴿مَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ من أجر وَمَا أَنا من المتكلفين (٨٦) إِن هُوَ إِلَّا ذكر للْعَالمين (٨٧) ولتعلمن نبأه بعد حِين (٨٨) .﴾

стр. 5737

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن هُوَ إِلَّا ذكر للْعَالمين﴾ أَي: مَا هُوَ إِلَّا ذكر للْعَالمين أَي: شرف للْعَالمين تذكير لَهُم.

стр. 5738

قَوْله تَعَالَى: ﴿ولتعلمن نبأه بعد حِين﴾ أَي: يَوْم الْقِيَامَة، وَيُقَال: بعد الْمَوْت، وَقيل: يَوْم بدر، وَكَانَ الْحسن الْبَصْرِيّ يَقُول: يَا ابْن آدم، عِنْد الْمَوْت يَأْتِيك الْخَبَر.

стр. 5739

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿تَنْزِيل الْكتاب من الله الْعَزِيز الْحَكِيم (١) إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ فاعبد الله مخلصا لَهُ الدّين (٢) أَلا لله الدّين الْخَالِص وَالَّذين اتَّخذُوا من دونه أَوْلِيَاء مَا﴾ تَفْسِير سُورَة الزمر وَيُقَال: سُورَة الغرف، وَهِي مَكِّيَّة إِلَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿الله نزل أحسن الحَدِيث﴾ وَإِلَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿قل يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم﴾ وَعَن وهب بن مُنَبّه أَنه قَالَ: من أحب أَن يعرف قَضَاء الله تَعَالَى بَين خلقه، فليقرأ سُورَة الغرف.

стр. 5740

قَوْله تَعَالَى: ﴿تَنْزِيل الْكتاب﴾ الْآيَة. مَعْنَاهُ: هَذَا تَنْزِيل الْكتاب، وَيُقَال: تَنْزِيل الْكتاب، مُبْتَدأ، وَخَبره " من الله "، وَقَوله: ﴿الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ أَي: الْعَزِيز فِي ملكه، الْحَكِيم فِي أمره.

стр. 5741

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ﴾ أَي: بِمَا حق إنزاله لما حكمت بذلك فِي كتب الْمُتَقَدِّمين، وَيُقَال: بِالْحَقِّ أَي: بحقي عَلَيْك وعَلى جَمِيع خلقي. وَقَوله ﴿فاعبد الله مخلصا لَهُ الدّين﴾ الْإِخْلَاص هُوَ التَّوْحِيد، وَيُقَال: الْإِخْلَاص هُوَ تصفية النِّيَّة فِي طَاعَة الله تَعَالَى.

стр. 5742

وَقَوله: ﴿أَلا لله الدّين الْخَالِص﴾ أَي: الدّين الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شرك هُوَ لله أَي: وَاقع بِرِضَاهُ، وَأما الدّين الَّذِي فِيهِ شرك فَلَيْسَ لله، وَإِنَّمَا ذكر هَذَا؛ لِأَنَّهُ قد يُوجد دين وَلَا تَوْحِيد وَلَا إخلاص مِنْهُ، وَيُقَال: ﴿أَلا لله الدّين الْخَلَاص﴾ يَعْنِي: هُوَ يَنْبَغِي أَن يوحد، وَلَا يُشْرك بِهِ سواهُ، وَهَذَا لَا يَنْبَغِي لغيره، وَعَن قَتَادَة قَالَ: أَلا لله الدّين الْخَالِص: هُوَ قَول الْقَائِل لَا إِلَه إِلَّا الله. قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين اتَّخذُوا من دونه أَوْلِيَاء﴾ أَي: من دون الله أَوْلِيَاء ﴿ [مَا] نعبدهم﴾ قَرَأَ ابْن عَبَّاس [وَابْن] مَسْعُود وَمُجاهد قَالُوا: ﴿مَا نعبدهم﴾ ، وَفِي

стр. 5743

﴿عبدهم إِلَّا ليقربونا إِلَى الله زلفى إِن الله يحكم بَينهم فِي مَا هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِن إِن الله لَا يهدي من هُوَ كَاذِب كفار (٣) لَو أَرَادَ الله أَن يتَّخذ ولدا لأصطفى مِمَّا يخلق مَا يَشَاء سُبْحَانَهُ هُوَ الله الْوَاحِد القهار (٤) خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ يكور اللَّيْل على النَّهَار ويكور النَّهَار على اللَّيْل وسخر الشَّمْس وَالْقَمَر كل يجْرِي لأجل مُسَمّى أَلا هُوَ﴾ حرف أبي بن كَعْب: ﴿مَا نعبدكم﴾ ، وَالْمعْنَى على الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة أَي: قَالُوا مَا نعبدهم، أَو يَقُولُونَ: مَا نعبدهم أَي: مَا نعْبد الْمَلَائِكَة ﴿إِلَّا ليقربونا إِلَى الله زلفى﴾ أَي: الْقرْبَة. وَمعنى الْآيَة: انهم يشفعون لنا عِنْد الله. وَقَوله: ﴿إِن الله يحكم بَينهم فِيمَا هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ يَعْنِي: يَوْم الْقِيَامَة. قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله لَا يهدي من هُوَ كَاذِب كفار﴾ أَي: كَاذِب على الله، كفار بنعم الله تَعَالَى.

стр. 5744

قَوْله تَعَالَى: ﴿لَو أَرَادَ الله أَن يتَّخذ ولدا لاصطفى﴾ أَي لاختار ﴿مِمَّا يخلق﴾ ثمَّ نزه نَفسه، فَقَالَ: ﴿سُبْحَانَهُ﴾ يَعْنِي: لَا يَنْبَغِي لَهُ أَن يفعل، وَلَا يَلِيق بِطَهَارَتِهِ. وَقَوله: ﴿هُوَ الله الْوَاحِد القهار﴾ أَي: الْوَاحِد فِي ذَاته، القهار لِعِبَادِهِ.

стр. 5745

قَوْله تَعَالَى: ﴿خَلقكُم من نفس وَاحِدَة﴾ أَي: آدم، وَقَوله: ﴿وَخلق مِنْهَا زَوجهَا﴾ أَي: حَوَّاء، وَقد بَينا أَنه خلقهَا من ضلع من أضلاعه. وَقَوله: ﴿وَأنزل لكم من الْأَنْعَام ثَمَانِيَة أَزوَاج﴾ أَي: وَخلق لكم من الْأَنْعَام ثَمَانِيَة أَزوَاج، وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا بني آدم قد أنزلنَا عَلَيْكُم لباسا يواري سوءاتكم﴾ أَي: خلقنَا، وَمثل قَوْله: ﴿وأنزلنا الْحَدِيد فِيهِ بَأْس شَدِيد﴾ أَي:
следующие страницы →