← Тафсир

Тафсир · id 8320

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Полный текст (8 565 стр.). Показаны 5776–5815 · переход к 5781.

стр. 5776

﴿مثلا رجلا فِيهِ شُرَكَاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هَل يستويان مثلا الْحَمد لله بل أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ (٢٩) إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون (٣٠) ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة عِنْد ربكُم﴾ عُيَيْنَة عَن سبعين من التَّابِعين: أَن الْقُرْآن لَيْسَ بخالق وَلَا مَخْلُوق، وَهَذَا اللَّفْظ أَيْضا مَنْقُول عَن عَليّ بن الْحُسَيْن زين العابدين، وَقَوله: ﴿لَعَلَّهُم يَتَّقُونَ﴾ أَي: يَتَّقُونَ الله.

стр. 5777

قَوْله تَعَالَى: ﴿ضرب الله مثلا رجلا فِيهِ شُرَكَاء متشاكسون﴾ أَي: متعاسرون، وَقَوله: ﴿ورجلا سلما لرجل﴾ أَي: سلما خَالِصا لرجل، وَهَذَا ضرب مثل لِلْمُؤمنِ وَالْكَافِر؛ فَإِن الْكَافِر يعبد أصناما كَثِيرَة، وَالْمُؤمن لَا يعبد إِلَّا الله وَحده. وَقَوله: ﴿هَل يستويان مثلا﴾ أَي: شبها، وَقَوله: ﴿الْحَمد لله بل أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ﴾ مَعْنَاهُ: الْحَمد لي على مَا بَينته من الْحق، وَقَوله: ﴿بل أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ﴾ أَي: الْكفَّار.

стр. 5778

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون﴾ أَي: سَتَمُوتُ، وَالْمَيِّت وَالْمَيِّت وَاحِد، وَفرق بَعضهم بَينهمَا؛ فَقَالَ: الْمَيِّت: هُوَ الَّذِي مَاتَ حَقِيقَة، وَالْمَيِّت هُوَ الَّذِي سيموت؛ قَالَ الشَّاعِر: (لَيْسَ من مَاتَ فاستراح بميت ... إِنَّمَا الْمَيِّت ميت الْأَحْيَاء) وَفَائِدَة الْآيَة أَن الله تَعَالَى بَين أَن مُحَمَّدًا يَمُوت لما علم من اخْتِلَاف أَصْحَابه فِي مَوته.

стр. 5779

قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة عِنْد ربكُم تختصمون﴾ ظَاهر الْمَعْنى. وَفِي بعض المسانيد بِرِوَايَة الزبير بن الْعَوام ﵁ انه قَالَ لرَسُول الله حِين نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة عِنْد ربكُم تختصمون﴾ : " يَا رَسُول الله، أيكرر علينا مَا كَانَ بَيْننَا من خَواص الذُّنُوب؟ قَالَ رَسُول الله: نعم،

стр. 5780

﴿تختصمون (٣١) فَمن أظلم مِمَّن كذب على الله وَكذب بِالصّدقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مثوى للْكَافِرِينَ (٣٢) وَالَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ وَصدق بِهِ أُولَئِكَ هم المتقون (٣٣) ﴾ فَقَالَ الزبير: إِن الْأَمر إِذا لشديد ". وَعَن عبد الله بن عمر أَنه قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة عِنْد ربكُم تختصمون﴾ لم ندر مَا هَذِه الْخُصُومَة حَتَّى وَقع بَين أَصْحَاب رَسُول الله مَا وَقع؛ فَعرفنَا أَنَّهَا هِيَ.

стр. 5781

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن أظلم مِمَّن كذب على الله﴾ قَالَ مُجَاهِد وقتاة: كذبهمْ على الله: زعم الْيَهُود أَن عُزَيْرًا ابْن الله، وَزعم النَّصَارَى أَن الْمَسِيح ابْن الله. وَقَالَ بَعضهم: كذبهمْ على الله: تَكْذِيب أَنْبيَاء الله، وَقَالَ السّديّ: هُوَ الشّرك، وَزعم قُرَيْش أَن الْمَلَائِكَة بَنَات الله. وَقَوله: ﴿وَكذب بِالصّدقِ إِذْ جَاءَهُ﴾ أَي: بِالْقُرْآنِ إِذْ جَاءَهُ، وَيُقَال: بالرسول إِذْ جَاءَهُ. وَقَوله: ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مثوى للْكَافِرِينَ﴾ اسْتِفْهَام بِمَعْنى التَّقْرِير.

стр. 5782

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ وَصدق بِهِ﴾ أظهر الْأَقَاوِيل: أَن معنى قَوْله: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ﴾ مُحَمَّد ﴿وَصدق بِهِ﴾ هم الْمُؤْمِنُونَ. وَفِي قِرَاءَة عبد الله ابْن مَسْعُود: " وَالَّذين جَاءُوا بِالصّدقِ وَصَدقُوا بِهِ " وَمعنى قَوْله: ﴿وَالَّذين جَاءُوا بِالصّدقِ﴾ هم الْمُؤْمِنُونَ ﴿وَصَدقُوا بِهِ﴾ أَي: صدقُوا بِهِ فِي الدُّنْيَا، وَجَاءُوا بِالصّدقِ فِي الْآخِرَة، وَأول مُجَاهِد الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة على هَذَا. قَالَ أهل اللُّغَة: وَقد يذكر الَّذين وَالَّذِي بِمَعْنى وَاحِد، قَالَ الشَّاعِر:

стр. 5783

﴿لَهُم مَا يشاءون عِنْد رَبهم ذَلِك جَزَاء الْمُحْسِنِينَ (٣٤) ليكفر الله عَنْهُم أَسْوَأ الَّذِي﴾ (وَإِن الَّذِي جاثت بفلح دِمَاؤُهُمْ ... هم الْقَوْم كل الْقَوْم يَا أم خَالِد) وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة: أَن الَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ هُوَ جِبْرِيل ﵇ وَصدق بِهِ هُوَ مُحَمَّد. وَالْقَوْل الثَّالِث: وَالَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ مُحَمَّد وَصدق بِهِ أَبُو بكر ﵁ قَالَه عَوْف بن عبد الله وَغَيره. وَالْقَوْل الرَّابِع: وَالَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ مُحَمَّد، وَصدق بِهِ عَليّ ﵁ حَكَاهُ لَيْث عَن مُجَاهِد وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ هم المتقون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

стр. 5784

قَوْله تَعَالَى: ﴿لَهُم مَا يشاءون عِنْد رَبهم﴾ أَي: مَا يختارون. هَذِه الْآيَة تدل على النَّائِم قد خرجت الرّوح من جسده، وَنحن نعلم قطعا أَن الرّوح فِي جسده، أَلا ترى أَنه يتنفس وَيرى الرُّؤْيَا، وَذَلِكَ لَا يكون إِلَّا مَعَ قيام الرّوح؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن النَّفس على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: النَّفس المميزة الَّتِي تكون لَهَا إِدْرَاك الْأَشْيَاء. وَالْآخر: هِيَ النَّفس الَّتِي بهَا الْحَيَاة، وَفِي الْخَبَر: " أَن النَّبِي قَالَ: " كَمَا تنامون تموتون، وكما تستيقظون تبعثون ". وَيُقَال: للْإنْسَان نفس وروح، فَعِنْدَ النّوم تخرج النَّفس وَتبقى الرّوح، وَهَذَا القَوْل قريب من القَوْل الأول. وَعَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ: تخرج الرّوح عِنْد النّوم وَيبقى شعاعه فِي الْجَسَد؛ فبذلك ترى الرُّؤْيَا، وَإِذا نبه من النّوم عَادَتْ الرّوح إِلَى جسده بأسرع من اللحظة، وَالله أعلم. وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه كَانَ يَقُول عِنْد النّوم: " اللَّهُمَّ إِنَّك تتوفاها؛ فَإِن

стр. 5785

﴿عمِلُوا ويجزيهم أجرهم بِأَحْسَن الَّذِي كَانُوا يعْملُونَ (٣٥) أَلَيْسَ الله بكاف عَبده ويخوفونك بالذين من دونه وَمن يضلل الله فَمَا لَهُ من هاد (٣٦) وَمن يهد الله فَمَا لَهُ من مضل أَلَيْسَ الله بعزيز ذِي انتقام (٣٧) وَلَئِن سَأَلتهمْ من خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض ليَقُولن الله قل أَفَرَأَيْتُم مَا تدعون من دون الله إِن أرادني الله بضر هَل هن كاشفات ضره أَو أرادني برحمة هَل هن ممسكات رَحمته قل حسبي الله عَلَيْهِ يتوكل المتوكلون (٣٨) قل يَا قوم اعْمَلُوا على مكانتكم إِنِّي عَامل فَسَوف تعلمُونَ (٣٩) من يَأْتِيهِ عذاي يجْزِيه وَيحل عَلَيْهِ عَذَاب مُقيم (٤٠) إِنَّا أنزلنَا عَلَيْك الْكتاب للنَّاس بِالْحَقِّ فَمن اهْتَدَى فلنفسه وَمن ضل فَإِنَّمَا يضل عَلَيْهَا وَمَا أَنْت عَلَيْهِم بوكيل (٤١) الله يتوفى الْأَنْفس حِين مَوتهَا وَالَّتِي لم تمت فِي منامها فَيمسك الَّتِي قضى عَلَيْهَا الْمَوْت وَيُرْسل الْأُخْرَى إِلَى أجل مُسَمّى إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يتفكرون (٤٢) أم اتَّخذُوا من دون الله شُفَعَاء قل أَو لَو﴾ أَمْسَكتهَا فَاغْفِر لَهَا وارحمها، وَإِن أرسلتها فاحفظها بِمَا تحفظ بِهِ عِبَادك الصَّالِحين ".

стр. 5786

وَقَوله: ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يتفكرون﴾ أَي: لعبرا لقوم يتفكرون فِي آيَاتنَا.

стр. 5787

قَوْله تَعَالَى: ﴿أم اتَّخذُوا من دون الله شُفَعَاء﴾ أَي: أصناما تشفع لَهُم، وَهَذَا على طَرِيق الْإِنْكَار والتوبيخ. وَقَوله: ﴿قل أَو لَو كَانُوا لَا يملكُونَ شَيْئا وَلَا يعْقلُونَ﴾ أَي: طلبُوا الشَّفَاعَة مِمَّن لَا يملك شَيْئا وَلَا يعقل،

стр. 5788

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل لله الشَّفَاعَة جَمِيعًا﴾ مَعْنَاهُ: أَنه لَا يشفع أحد إِلَّا بِإِذْنِهِ، فالشفاعة من عِنْده؛ لِأَنَّهَا لَا تكون إِلَّا بِإِذْنِهِ. وَقَوله: ﴿لَهُ ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض ثمَّ إِلَيْهِ ترجعون﴾ ظَاهر الْمَعْنى. وَرُوِيَ أَن جِبْرِيل ﵇ قَالَ للنَّبِي: لله خلق السَّمَوَات وَمَا فِيهِنَّ،

стр. 5789

﴿كَانُوا لَا يمكلكون شَيْئا وَلَا يعْقلُونَ (٤٣) قل لله الشَّفَاعَة جَمِيعًا لَهُ ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض ثمَّ إِلَيْهِ ترجعون (٤٤) وَإِذا ذكر الله وَحده اشمأزت قُلُوب الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة وَإِذا ذكر الَّذين من دونه إِذا هم يستبشرون (٤٥) قل اللَّهُمَّ فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة أَنْت تحكم بَين عِبَادك فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٤٦) ﴾ وَخلق الأَرْض وَمَا فِيهِنَّ، وَخلق مَا بَينهم مِمَّا يعلم وَمِمَّا لَا يعلم.

стр. 5790

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا ذكر الله وَحده اشمأزت﴾ أَي: نفرت وانقبضت، وَقَوله: ﴿قُلُوب الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة﴾ أَي: الْكفَّار. وَفِي التَّفْسِير: أَن رَسُول الله كَانَ إِذا قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله نفروا جَمِيعًا (عَن) قَوْله. وَقَوله: ﴿وَإِذا ذكر الَّذين من دونه إِذا هم يستبشرون﴾ أَي: يفرحون، وَيُقَال: إِن هَذِه الْآيَة نزلت حِين ألْقى الشَّيْطَان على لِسَان النَّبِي من ذكر الْأَصْنَام بالشفاعة، وَهُوَ قَوْله: تِلْكَ الغرانيق العلى على مَا ذكرنَا، فَهُوَ معنى قَوْله: ﴿إِذا هم يستبشرون﴾ لأَنهم لما سمعُوا ذَلِك اسْتَبْشَرُوا وفرحوا، وَقَالُوا للنَّبِي: يَا مُحَمَّد، مَا كُنَّا نُرِيد مِنْك إِلَّا هَذَا، وَهُوَ أَلا تعيب آلِهَتنَا، وَلَا تذكرها إِلَّا بِالْخَيرِ، وَإِلَّا فَنحْن نعلم أَن الله خَالق السَّمَوَات وَالْأَرْض.

стр. 5791

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل اللَّهُمَّ فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ أَي: خَالق السَّمَوَات وَالْأَرْض ﴿عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة﴾ أَي: السِّرّ وَالْعَلَانِيَة. وَقَوله: ﴿أَنْت تحكم بَين عِبَادك فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ أَي: من أَمر دينهم، وَعَن بَعضهم قَالَ: صَحِبت الرّبيع بن خثيم كَذَا كَذَا سنة، فَلم أسمع مِنْهُ كلَاما إِلَّا ذكر الله تَعَالَى، فَلَمَّا قتل الْحُسَيْن ﵁ قُلْنَا: الْآن يتَكَلَّم بِشَيْء؛ فَأخْبر بذلك؛ فَلَمَّا سمع قَرَأَ هَذِه الْآيَة: ﴿قل اللَّهُمَّ فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة﴾ الْآيَة.

стр. 5792

﴿وَلَو أَن للَّذين ظلمُوا مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا وَمثله مَعَه لافتدوا بِهِ من سوء الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة وبدا لَهُم من الله مَا لم يَكُونُوا يحتسبون (٤٧) وبدا لَهُم سيئات مَا كسبوا وحاق بهم مَا كَانُوا بِهِ يستهزئون (٤٨) فَإِذا مس الْإِنْسَان ضرّ دَعَانَا ثمَّ إِذا خولناه نعْمَة منا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتهُ على علم بل هِيَ فتْنَة وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ (٤٩) قد قَالَهَا الَّذين﴾

стр. 5793

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو أَن للَّذين ظلمُوا مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا وَمثله مَعَه لافتدوا بِهِ﴾ قد بَينا هَذَا من قبل، وَقد ثَبت عَن النَّبِي: " أَن الله تَعَالَى يَقُول يَوْم الْقِيَامَة للْكَافِرِ: أَرَأَيْت لَو كَانَ لَك ملْء الأَرْض ذَهَبا، أَكنت مفتديا بهَا؟ فَيَقُول: نعم. فَيَقُول الله تَعَالَى: سَأَلتك أَهْون من ذَلِك وَأَنت فِي صلب أَبِيك أَن لَا تشرك بِي شَيْئا؛ فأبيت إِلَّا أَن تشرك بِي ". وَقَوله: ﴿من سوء الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة﴾ أَي: من الْعَذَاب الْقَبِيح والشديد يَوْم الْقِيَامَة، وَقَوله: ﴿وبدا لَهُم من الله مَا لم يَكُونُوا يحتسبون﴾ أَي: ظهر لَهُم من الله مَا لم يأملوه، وَلم يكن فِي حسابهم وظنهم، وروى أَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر جزع عِنْد الْمَوْت؛ فَسئلَ عَن ذَلِك؛ فَقَالَ: أخْشَى أَن يَبْدُو لي من الله مَا لم أحتسب.

стр. 5794

وَقَوله: ﴿وبدا لَهُم سيئات مَا كسبوا﴾ أَي: ظهر لَهُم مساوئ أَعْمَالهم. وَقَوله: ﴿وحاق بهم مَا كَانُوا بِهِ يستهزئون﴾ أَي: نزل بهم جَزَاء مَا كَانُوا بِهِ يسخرون.

стр. 5795

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذا مس الْإِنْسَان ضرّ﴾ أَي: شدَّة وبلية، وَقَوله: ﴿دَعَانَا﴾ أَي: طلب منا كشفه، وَقَوله: ﴿ثمَّ إِذا خولناه نعْمَة منا﴾ أَي: أعطيناه نعْمَة منا. وَقَوله: ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتهُ على علم﴾ أَي: أَعْطيته على علم أَي: لعلمي وجهدي، وَيُقَال: أَعْطيته على علم الله مِنْهُ ﷻ أَنِّي أهل لما أعطانيه، وَيُقَال: على شرف مني وكرامة لي. وَقَوله: ﴿بل هِيَ فتْنَة﴾ أَي: اختبار وبلية، وَقَوله: ﴿وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يعلمُونَ﴾ أَي: لَا يعلمُونَ أَن مَا نعطي من النِّعْمَة اختبار وبلية.

стр. 5796

﴿من قبلهم فَمَا أغْنى عَنْهُم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٥٠) فَأَصَابَهُمْ سيئات مَا كسبوا وَالَّذين ظلمُوا من هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سيئات مَا كسبوا وَمَا هم بمعجزين (٥١) أَو لم يعلمُوا أَن الله يبسط الرزق لمن يَشَاء وَيقدر إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يُؤمنُونَ (٥٢) قل يَا عبَادي﴾

стр. 5797

قَوْله تَعَالَى: ﴿قد قَالَهَا الَّذين من قبلهم﴾ أَي: قَالَ هَذِه الْكَلِمَة الَّذين من قبلهم، وَفِي التَّفْسِير: أَن المُرَاد من هَذَا هُوَ قَارون، فَإِنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا أُوتِيتهُ على علم عِنْدِي. وَقَوله: ﴿فَمَا أغْنى عَنْهُم مَا يَكْسِبُونَ﴾ أَي: لم يغن عَنْهُم مَا اكتسبوا شَيْئا.

стр. 5798

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَصَابَهُمْ سيئات مَا كسبوا وَالَّذين ظلمُوا من هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سيئات مَا كسبوا﴾ أَي: يُصِيب الْكفَّار من هَذِه الْأمة من الْبلَاء والعقوبة مَا أصَاب الْأُمَم الْمَاضِيَة. وَقَوله: ﴿وَمَا هم بمعجزين﴾ أَي: بفائتين وَلَا سابقين.

стр. 5799

قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو لم يعلمُوا أَن الله يبسط الرزق لمن يَشَاء وَيقدر﴾ يبسط أَي: يُوسع، وَيقدر أَي: يقلل. وَفِي بعض الْأَخْبَار ((أَن الله يُخَيّر لعَبْدِهِ، فَإِن كَانَ الْخيرَة لَهُ فِي التَّوَسُّع وسع عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ الْخيرَة لَهُ فِي التضيق ضيق عَلَيْهِ)) (١) . وَقَوله: ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يُؤمنُونَ﴾ أَي: يصدقون.

стр. 5800

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم﴾ يُقَال: نزلت الْآيَة فِي

стр. 5801

﴿الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله إِن الله يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا إِنَّه هُوَ﴾ وَحشِي مولي مطعم بن عدي، وَيُقَال: نزلت فِي قوم من رُؤَسَاء الْكفَّار أَسْلمُوا يَوْم فتح مَكَّة مثل: سُهَيْل بن عَمْرو، وَحَكِيم بن حزَام، وَصَفوَان بن أُميَّة، وَغَيرهم. وَفِي التَّفْسِير: أَنهم قَالُوا: إِن مُحَمَّدًا يَقُول: من أشرك بِاللَّه أَو زنا أَو قتل نفسا فقد هلك، وَنحن قد فعلنَا هَذَا كُله؛ فَكيف يكون حَالنَا؟ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة. وروى أَن وحشيا لما أسلم كَانَ النَّبِي لَا يُطيق أَن يرَاهُ؛ فَظن وَحشِي أَن إِسْلَامه لم يقبل؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة. وروى ثَوْبَان عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " مَا يسرني بِهَذِهِ الْآيَة الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " وَعَن زيد بن عَليّ ﵄ أَنه قَالَ: هَذِه الْآيَة أوسع آيَة فِي الْقُرْآن. وَعَن عبيد بن عُمَيْر: أَن آدم صلوَات الله عَلَيْهِ قَالَ: يَا رب، إِنَّك سلطت إِبْلِيس عَليّ وعَلى وَلَدي، وَإِنِّي لَا أُطِيقهُ إِلَّا بك. فَقَالَ: يَا آدم، إِنَّه لَا يُولد لَك ولد إِلَّا وكلت بِهِ من يحفظه، فَقَالَ: يَا رب، زِدْنِي فَقَالَ: بَاب التَّوْبَة مَفْتُوح على ولدك لَا يغلق حَتَّى تقوم السَّاعَة. قَالَ: يَا رب، زِدْنِي، قَالَ: الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا والسيئة بِمِثْلِهَا. قَالَ: يَا رب، زِدْنِي، قَالَ: ﴿قل يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله﴾ الْآيَة.

стр. 5802

﴿الغفور الرَّحِيم (٥٣) وأنيبوا إِلَى ربكُم وَأَسْلمُوا لَهُ من قبل أَن يأتيكم الْعَذَاب ثمَّ لَا تنْصرُونَ (٥٤) وَاتبعُوا أحسن مَا أنزل إِلَيْكُم من ربكُم من قبل أَن يأتيكم الْعَذَاب بَغْتَة﴾ وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " لَا تأيسوا من رَحْمَة الله "، وَهُوَ معنى قَوْله: ﴿لَا تقنطوا﴾ . وَقَوله: ﴿إِن الله يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا إِنَّه هُوَ الغفور الرَّحِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى، قَالَ أهل التَّفْسِير: يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا إِن شَاءَ. وروى انه لما نزلت هَذِه الْآيَة؛ قَالَ رجل: " يَا رَسُول الله، وَمن أشرك؟ فَسكت النَّبِي، ثمَّ قَالَ: وَمن أشرك؟ قَالَ: إِلَّا من أشرك ". وروى أَن عبد الله بن مَسْعُود مر بقاص يقص، ويشدد على الْقَوْم فَقَالَ: أَيهَا الرجل، لَا تفعل كَذَلِك، وَقَرَأَ هَذِه الْآيَة: " قل يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم " الْآيَة. وروى شهر بن حَوْشَب عَن أَسمَاء بنت يزِيد. " أَن النَّبِي قَرَأَ: " قل يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله إِن الله يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا وَلَا يُبَالِي " ذكره أَبُو عِيسَى فِي جَامعه.

стр. 5803

قَوْله تَعَالَى ﴿وأنيبوا إِلَى ربكُم﴾ مَعْنَاهُ: وَارْجِعُوا إِلَى ربكُم، وَقَوله: ﴿وَأَسْلمُوا لَهُ﴾ أَي: وَأَخْلصُوا لَهُ، وَيُقَال: واستسلموا لَهُ، وَقَوله: ﴿من قبل أَن يأتيكم الْعَذَاب ثمَّ لَا تنْصرُونَ﴾ أَي: لَا تمْنَعُونَ.

стр. 5804

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاتبعُوا أحسن مَا أنزل إِلَيْكُم من ربكُم﴾ قد بَينا معنى الْأَحْسَن فِيمَا سبق، وَيُقَال: ﴿وَاتبعُوا أحسن مَا أنزل إِلَيْكُم من ربكُم﴾ أَي: الْحسن الَّذِي أنزل إِلَيْكُم من ربكُم.

стр. 5805

(وَأَنْتُم لَا تشعرون (٥٥) أَن تَقول نفس يَا حسرتي على مَا فرطت فِي جنب الله وَإِن كنت لمن الساخرين (٥٦) أَو تَقول لَو أَن الله هَدَانِي لَكُنْت من الْمُتَّقِينَ (٥٧) أَو تَقول حِين ترى الْعَذَاب لَو أَن لي كرة فَأَكُون من الْمُحْسِنِينَ (٥٨) بلَى قد جاءتك آياتي فَكَذبت بهَا واستكبرت وَكنت من الْكَافرين (٥٩) وَيَوْم الْقِيَامَة ترى الَّذين كذبُوا على) وَقَوله: ﴿من قبل أَن يأتيكم الْعَذَاب بَغْتَة﴾ أَي: فَجْأَة ﴿وَأَنْتُم لَا تشعرون﴾ أَي: لَا تعلمُونَ.

стр. 5806

قَوْله تَعَالَى: ﴿أَن تَقول﴾ مَعْنَاهُ: وَاتبعُوا طَاعَة الله حذرا وحذارا من أَن تَقول ﴿نفس يَا حسرتا﴾ أَي: يَا ندامتا، وَيُقَال: معنى قَوْله: ﴿يَا حسرتا﴾ أَي: يَا [أيتها] الْحَسْرَة هَذَا وقتك. وَقَوله: ﴿على مَا فرطت فِي جنب الله﴾ أَي: ضيعت فِي ذَات الله. وَقَالَ مُجَاهِد: فِي أَمر الله، وَقَالَ الْحسن: فِي طَاعَة الله، وَقيل: فِي ذكر الله، وَقَالَ بَعضهم: على مَا فرطت فِي الْجَانِب الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى رضى الله تَعَالَى، وَقيل: " فِي جنب الله " أَي: فِي قرب الله وجواره، حَكَاهُ النقاش وَغَيره. وَقَوله: ﴿وَإِن كنت لمن الساخرين﴾ أَي: من الْمُسْتَهْزِئِينَ.

стр. 5807

قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو تَقول لَو أَن الله هَدَانِي لَكُنْت من الْمُتَّقِينَ﴾ مَعْنَاهُ: على الْوَجْه الَّذِي بَينا من الحذار.

стр. 5808

قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو تَقول حِين ترى الْعَذَاب لَو أَن لي كرة﴾ أَي: رَجْعَة. وَقَوله: ﴿فَأَكُون من الْمُحْسِنِينَ﴾ أَي: الْمُحْسِنِينَ فِي طَاعَة الله.

стр. 5809

قَوْله تَعَالَى: ﴿بلَى قد جاءتك آياتي فَكَذبت بهَا واستكبرت﴾ أَي: تكبرت، وَقَوله: ﴿وَكنت من الْكَافرين﴾ أَي: الجاحدين لنعمي. وَقَوله: ﴿بلَى﴾ فِي الِابْتِدَاء تَقْدِير تحسراتهم وتأسفهم ونداماتهم على مَا سبق.

стр. 5810

﴿الله وُجُوههم مسودة أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مثوى للمتكبرين (٦٠) وينجي الله الَّذين اتَّقوا بمفازتهم لَا يمسهم السوء وَلَا هم يَحْزَنُونَ (٦١) الله خَالق كل شَيْء وَهُوَ على كل شَيْء وَكيل (٦٢) لَهُ مقاليد السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالَّذين كفرُوا بآيَات الله أُولَئِكَ هم الخاسرون (٦٣)

стр. 5811

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَوْم الْقِيَامَة ترى الَّذين كذبُوا على وُجُوههم مسودة﴾ وَمعنى كذبُوا على الله أَي: زَعَمُوا أَن الله اتخذ ولدا أَو شَرِيكا، وَيُقَال: هُوَ عَام فِي كل كذب على الله. وَقَوله: ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مثوى للمتكبرين﴾ هُوَ اسْتِفْهَام بِمَعْنى التَّقْرِير،

стр. 5812

قَوْله تَعَالَى: ﴿وينجي الله الَّذين اتَّقوا بمفازاتهم﴾ أَي بالطرق الَّتِي تؤديهم إِلَى الْفَوْز والنجاة. وَقَوله: ﴿لَا يمسهم السوء وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ ظَاهر.

стр. 5813

قَوْله تَعَالَى: ﴿الله خَالق كل شَيْء وَهُوَ على كل شَيْء وَكيل﴾ أَي: حَافظ، وَيُقَال مُدبر الْأُمُور على مَشِيئَته.

стр. 5814

قَوْله تَعَالَى: ﴿لَهُ مقاليد السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ أَي: عِنْده خَزَائِن السَّمَوَات وَالْأَرْض، وَيُقَال: مَفَاتِيح الخزائن، وَفِي بعض الْأَخْبَار بِرِوَايَة عُثْمَان ﵁ أَن النَّبِي قَالَ فِي تَفْسِير المقاليد: " سُبْحَانَ الله، وَالله أكبر، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، وَالْحَمْد لله، وَأَسْتَغْفِر الله، وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، هُوَ الأول وَالْآخر، وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن، وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم ".

стр. 5815

﴿قل أفغير الله تأمروني أعبد أَيهَا الجاهلون (٦٤) وَلَقَد أُوحِي إِلَيْك وَإِلَى الَّذين من قبلك لَئِن أشركت ليحبطن عَمَلك ولتكونن من الخاسرين (٦٥) بل الله فاعبد وَكن من الشَّاكِرِينَ (٦٦) وَمَا قدرُوا الله حق قدره وَالْأَرْض جَمِيعًا قَبضته يَوْم الْقِيَامَة وَالسَّمَوَات﴾ فَهَذَا تَفْسِير المقاليد، وأنشدوا فِي الإقليد: (لم يؤده الديك بِصَوْت يعريك ... وَلم تعالج غلقا بإقليد) قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين كفرُوا بآيَات الله أُولَئِكَ هم الخاسرون﴾ أَي: خسروا الثَّوَاب وَحل بهم الْعقَاب.
следующие страницы →