← Тафсир

Тафсир · id 8320

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Полный текст (8 565 стр.). Показаны 7421–7460 · переход к 7426.

стр. 7421

وَقَوله: ﴿فَتَنَادَوْا مصبحين﴾ أَي: نَادَى بَعضهم بَعْضًا عِنْد الصَّباح.

стр. 7422

وَقَوله: ﴿أَن اغدوا على حَرْثكُمْ﴾ أَي: اقصدوا حَرْثكُمْ. وَفِي الْقِصَّة: أَنه كَانَت لَهُم حروث وأعناب. وَقَوله: ﴿إِن كُنْتُم صارمين﴾ أَي: قاطعين. يُقَال: فِي الْعِنَب الصرام، وَفِي الزَّرْع الْحَصاد. قَالَ الشَّاعِر: (غَدَوْت عَلَيْهِ غدْوَة فَوَجَدته ... قعُودا عَلَيْهِ بالصريم عواذله) والصريم هَا هُنَا: هُوَ الجرة السَّوْدَاء. وَقد ذكره ابْن فَارس فِي معنى الصريم الَّذِي ذَكرْنَاهُ من قبل. وَعَن ابْن جريج أَنه قَالَ: خرجت عنق من النَّار من جَوف وَادِيهمْ فأحرقت جنتهم. وَقَوله: ﴿إِن كُنْتُم صارمين﴾ قَالَ مُجَاهِد: المُرَاد مِنْهُ صرام الْعِنَب. وَكَانَ حرثهم الْعِنَب.

стр. 7423

قَوْله: ﴿فَانْطَلقُوا وهم يتخافتون﴾ أَي: يَتَكَلَّمُونَ سرا وخفية، وَكَانَ كَلَامهم لَا يدخلنها الْيَوْم عَلَيْكُم مِسْكين أَي: لَا تتركوا الْمَسَاكِين [يدْخلُونَ] عَلَيْكُم.

стр. 7424

﴿وغدوا على حرد قَادِرين (٢٥) فَلَمَّا رأوها قَالُوا إِنَّا لضالون (٢٦) بل نَحن محرومون (٢٧) قَالَ أوسطهم ألم أقل لكم لَوْلَا تسبحون (٢٨) قَالُوا سُبْحَانَ رَبنَا إِن كُنَّا ظالمين﴾ .

стр. 7425

وَقَوله: ﴿وغدوا على حرد قَادِرين﴾ أشهر الْأَقَاوِيل أَن مَعْنَاهُ: على حسد، وَهُوَ قَول قَتَادَة وَمُجاهد وَالْحسن وَجَمَاعَة. وَعَن الشّعبِيّ وسُفْيَان أَنَّهُمَا قَالَا: على غضب. أَي: على الْمَسَاكِين. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: " على حرد " أَي: على منع. يُقَال: حاردت السّنة فَلَيْسَ فِيهَا مطر، وحاردت النَّاقة إِذا لم يكن بهَا لبن. وَمعنى الْمَنْع هُوَ مَا عقدوه من منع الْمَسَاكِين. وَعَن الْحسن فِي رِوَايَة: على حرص. وَقيل: على قصد. قَالَ الشَّاعِر: (أقبل سيل جَاءَ من أَمر الله ... يحرد حرد الْجنَّة المغلة) أَي: يقْصد. وَعَن السّديّ: أَن الحرد اسْم جنتهم. وَقَوله: ﴿قَادِرين﴾ أَي: قَادِرين عِنْد أنفسهم على الصرام. وَقيل: " قَادِرين " أَي: على أَمر أسسوه بَينهم.

стр. 7426

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا رأوها قَالُوا إِنَّا لضالون﴾ يَعْنِي: أَنهم لما رَأَوْا مَوضِع الْجنَّة وَلَيْسَ فِيهَا شجر وَلَا نَبَات قَالُوا: إِنَّا لضالون أَي: أَخْطَأنَا طَرِيق جنتنا.

стр. 7427

وَقَوله: ﴿بل نَحن محرومون﴾ مَعْنَاهُ: أَنهم تنبهوا على الْأَمر، وَعرفُوا أَنهم لم يخطئوا الطَّرِيق فَقَالُوا: بل نَحن محرومون أَي: نزل الْعَذَاب وحرمنا ثمار جنتنا.

стр. 7428

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ أوسطهم﴾ أَي: خَيرهمْ وأعدلهم. وَمثله قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا﴾ أَي: عدلا خيارا. وَقَالَ سعيد بن جُبَير: أعقلهم. وَقَوله: ﴿ألم أقل لكم لَوْلَا تسبحون﴾ أَي: هلا قُلْتُمْ إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَوضع التَّسْبِيح هَا هُنَا مَوضِع الْمَشِيئَة؛ لِأَن التَّسْبِيح هُوَ تَنْزِيه الله تَعَالَى عَن كل سوء. وَقَوله: إِن شَاءَ الله فِيهِ معنى التَّنْزِيه، وَهُوَ أَنه لَا يملك أحد فعل شَيْء إِلَّا بِمَشِيئَة، فينزه أَن

стр. 7429

( ﴿٢٩) فَأقبل بَعضهم على بعض يتلاومون (٣٠) قَالُوا يَا ويلنا إِنَّا كُنَّا طاغين (٣١) عَسى رَبنَا أَن يبدلنا خيرا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبنَا راغبون (٣٢) كَذَلِك الْعَذَاب ولعذاب الْآخِرَة أكبر لَو كَانُوا يعلمُونَ (٣٣) إِن لِلْمُتقين عِنْد رَبهم جنا النَّعيم (٣٤) ﴾ . يكون شَيْء فِي ملكه إِلَّا أَن يُريدهُ. وَعَن عِكْرِمَة: أَنه كَانَ استثناؤهم هُوَ التَّسْبِيح يَعْنِي: أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ مَكَان قَوْلنَا إِن شَاءَ الله: سُبْحَانَ الله.

стр. 7430

وَقَوله: ﴿قَالُوا سُبْحَانَ رَبنَا إِنَّا كُنَّا ظالمين﴾ أَي: بِمَنْع الْمَسَاكِين.

стр. 7431

وَقَوله: ﴿فَأقبل بَعضهم على بعض يتلاومون﴾ أَي: يلوم بَعضهم بَعْضًا، فَيَقُول هَذَا لذاك: أَنْت فعلت والذنب لَك، وَيَقُول ذَلِك لصَاحبه مثله.

стр. 7432

وَقَوله: ﴿قَالُوا يَا ويلنا﴾ دعوا بِالْوَيْلِ على أنفسهم. وَقَوله: ﴿إِنَّا طنا طاغين﴾ أَي: ظالمين.

стр. 7433

وَقَوله: ﴿عَسى رَبنَا أَن يبدلنا خيرا مِنْهَا﴾ هَذَا إِخْبَار عَن تَوْبَتهمْ وندامتهم، وسؤالهم من الله تَعَالَى أَن يبدلهم بجنتهم خيرا مِنْهَا فيعطوا حق الْمَسَاكِين. وَفِي بعض التفاسير: أَن الله تَعَالَى قبل تَوْبَتهمْ وَأَعْطَاهُمْ جنَّة خيرا مِنْهَا. وَالله أعلم. وَقَوله: ﴿إِنَّا إِلَى رَبنَا راغبون﴾ أَي: بسؤالنا.

стр. 7434

وَقَوله: ﴿كَذَلِك الْعَذَاب﴾ أَي: كَذَلِك عَذَاب الدُّنْيَا. وَقَوله: ﴿ولعذاب الْآخِرَة أكبر لَو كَانُوا يعلمُونَ﴾ أَي: عَذَاب الْآخِرَة. وَيُقَال: كَمَا عذبنا هَؤُلَاءِ وأنزلنا بهم، كَذَلِك نعذب قُريْشًا وننزله بهم. وروى فِي التَّفْسِير: أَن الله تَعَالَى أنزل الْعَذَاب بهم يَوْم بدر، فَإِنَّهُم لما خَرجُوا إِلَى بدر قَالُوا: لنقتلنهم ولنقتلن مُحَمَّدًا ولنأسرنهم، وَنَرْجِع إِلَى مَكَّة فنطوف بِالْبَيْتِ ونحلق رءوسنا، وَنَشْرَب الْخمر، وتعزف على رءوسنا القيان، وحلفوا على ذَلِك، فأخلف الله ظنهم وَنزل بهم مَا نزل من الْقَتْل والأسر.

стр. 7435

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن لِلْمُتقين عِنْد رَبهم جنَّات النَّعيم﴾ لما ذكر عَذَاب الْكفَّار وَمَا ينزله بهم ذكر مَا وعده للْمُؤْمِنين من هَذِه الْآيَة؛ فروى أَن عتبَة بن ربيعَة قَالَ لما نزلت

стр. 7436

﴿أفنجعل الْمُسلمين كالمجرمين (٣٥) مَا لكم كَيفَ تحكمون (٣٦) أم لكم كتاب فِيهِ تدرسون (٣٧) إِن لكم فِيهِ لما تخيرون (٣٨) أم لكم أَيْمَان علينا بَالِغَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إِن لكم لما تحكمون (٣٩) سلهم أَيهمْ بذلك زعيم (٤٠) أم لَهُم شُرَكَاء﴾ . هَذِه الْآيَة: لَئِن أَعْطَاكُم الله تَعَالَى فِي الْآخِرَة جنَّات النَّعيم فيعطينا مثل مَا يعطيكم أَو خيرا مِنْهَا،

стр. 7437

فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿أفنجعل الْمُسلمين كالمجرمين﴾ [أَي] : نسوي بَين الْمُسلمين وَالْمُشْرِكين فِي إِعْطَاء جنَّات النَّعيم، وَهُوَ مَذْكُور على طَرِيق الْإِنْكَار أَي: لَا يفعل كَذَلِك.

стр. 7438

وَقَوله: ﴿مَا لكم كَيفَ تحكمون﴾ أَي: كَيفَ تقضون؟ وَالْمرَاد من الحكم هُوَ حكمهم فِي أنفسهم بِالْجنَّةِ.

стр. 7439

وَقَوله: ﴿أم لكم كتاب فِيهِ تدرسون﴾ أَي: تدرسون مَا تحكمون بِهِ. وَقيل: ترددون النّظر فِيهِ، فتحكمون مِنْهُ لأنفسكم مَا حكمتم.

стр. 7440

وَقَوله: ﴿إِن لكم فِيهِ لما تخيرون﴾ أَي: تختارون، وَهُوَ بَيَان لذَلِك الحكم.

стр. 7441

وَقَوله تَعَالَى: ﴿أم لكم أَيْمَان علينا بَالِغَة﴾ أَي: مُؤَكدَة، وَمعنى الْبَالِغَة فِي كَلَام الْعَرَب فِي مثل هَذِه الْمَوَاضِع: هُوَ بُلُوغ النِّهَايَة، يُقَال: هَذَا شَيْء جيد بَالغ، أَي: بلغ النِّهَايَة فِي الْجَوْدَة. وَقَوله: ﴿إِلَى يَوْم الْقِيَامَة﴾ يَعْنِي: اللُّزُوم والثبات، وَقيل: ألكم أَيْمَان مُؤَكدَة أَلا نعذبكم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. وَقَوله: ﴿إِن لكم لما تحكمون﴾ تَفْسِير لما وَقع عَلَيْهِ الْيَمين.

стр. 7442

وَقَوله: ﴿سلهم أَيهمْ بذلك زعيم﴾ أَي: كَفِيل.

стр. 7443

وَقَوله: ﴿أم لَهُم شُرَكَاء﴾ هَذَا على توسع الْكَلَام. وَمَعْنَاهُ: عِنْدهم وَفِي زعمهم. وَقيل: أم بِهَذَا شهد الشُّرَكَاء بِمَعْنى الشُّهَدَاء، ذكره النقاش.

стр. 7444

﴿فليأتوا بشركائهم إِن كَانُوا صَادِقين (٤١) يَوْم يكْشف عَن سَاق﴾ . وَقَوله: ﴿فليأتوا بشركائهم إِن كَانُوا صَادِقين﴾ أَي: بشركاء فيهم على زعمهم على القَوْل الأول، وعَلى القَوْل الثَّانِي بشهاداتهم إِن كَانُوا صَادِقين.

стр. 7445

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم يكْشف عَن سَاق﴾ قَالَ عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: عَن الْأَمر الشَّديد، وَفِي هَذِه الرِّوَايَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: إِذا أشكل عَلَيْكُم الْقُرْآن فالتمسوه فِي الشّعْر، فَإِنَّهُ ديوَان الْعَرَب، وَأنْشد: (وَقَامَت الْحَرْب بِنَا على سَاق ... ) وَهَذَا قَول مَعْرُوف، وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: كَانَت الْعَرَب إِذا اشْتَدَّ بهم الْأَمر عبروا بِهَذَا اللَّفْظ؛ لِأَن الْإِنْسَان إِذا وَقع لَهُ الْأَمر وَأَخذه بجد وَجهد يَقُول: شمر عَن سَاقه، فَوضعت السَّاق مَوضِع الشدَّة. قَالَ الشَّاعِر: (أَخُو الْحَرْب إِن عضت بِهِ الْحَرْب عضها ... وَإِن شمرت عَن سَاقهَا الْحَرْب شمرا) وَقَالَ دُرَيْد بن الصمَّة: (كميش الْإِزَار خَارج نصف سَاقه ... صبور على العوراء (طلاع) أنجد) وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَن ابْن عَبَّاس: يَوْم يكْشف عَن سَاق أَي: عَن هول وكربة وَشدَّة، وَهُوَ بِمَعْنى الأول. وَقَالَ مُجَاهِد: هُوَ أول سَاعَة من سَاعَات الْقِيَامَة، وَهِي أفظعها وأشدها على النَّاس. هَذَا كُله قَول وَاحِد. وروى أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يكْشف رَبنَا عَن سَاقه فَيسْجد كل مُؤمن ومؤمنة، وَيذْهب المُنَافِقُونَ ليسجدوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ". وَعَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ نَحوا من هَذَا. وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: يَوْم يكْشف عَن سَاق أَي: السّتْر بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة. وَيُقَال: الغطاء بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، ومعناهما قريب.

стр. 7446

﴿وَيدعونَ إِلَى السُّجُود فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢) خاشعة أَبْصَارهم ترهقهم ذلة وَقد كَانُوا يدعونَ إِلَى السُّجُود وهم سَالِمُونَ (٤٣) ﴾ وَقَوله: ﴿وَيدعونَ إِلَى السُّجُود فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ أَي: لَا يَسْتَطِيع المُنَافِقُونَ: السُّجُود. وَفِي الْخَبَر: فيعقم أصلابهم أَي أصلاب الْمُنَافِقين وَقَوله: يعقم أَي: يصير طبقًا وَاحِدًا. وَفِي رِوَايَة: تصير كسفا قيد الْحَدِيد. وَفِي الْخَبَر بِرِوَايَة أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة مثل لكل قوم مَا كَانَ [يعبدونه] فِي الدُّنْيَا فيتبعونه، وَيبقى أهل التَّوْحِيد فَيُقَال لَهُم: قد ذهب النَّاس فَمَاذَا تنتظرون؟ فَيَقُولُونَ: إِن لنا رَبًّا كُنَّا نعبده. فَيُقَال لَهُم: هَل تعرفونه لَو رَأَيْتُمُوهُ؟ فَيَقُولُونَ: نعم. فَيُقَال [لَهُم] : كَيفَ تعرفونه وَلم تروه؟ فَيَقُولُونَ: إِنَّه لَا شبه لَهُ. فَيكْشف لَهُم الْحجاب فَيسْجد كل مُؤمن ومؤمنة، وَيبقى المُنَافِقُونَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ السُّجُود، وَتصير ظُهُورهمْ كصياص الْبَقر. فَيَقُول الله تَعَالَى للْمُؤْمِنين: ارْفَعُوا رءوسكم فقد جعلت بدل كل رجل [مِنْكُم رجلا] من الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي النَّار ".

стр. 7447

وَقَوله: ﴿خاشعة أَبْصَارهم﴾ أَي: ذليلة أَبْصَارهم، وَالْمرَاد مِنْهُ ذل الندامة وَالْحَسْرَة. وَقَوله: ﴿ترهقهم ذلة﴾ أَي: يَغْشَاهُم الذل والهوان. وَقَوله: ﴿وَقد كَانُوا يدعونَ إِلَى السُّجُود وَهُوَ سَالِمُونَ﴾ أَي: يدعونَ إِلَى صَلَاة الْجَمَاعَة وهم سَالِمُونَ أَي: معافون، والآن السُّجُود لَهُم (مهيات) .

стр. 7448

﴿فذرني وَمن يكذب بِهَذَا الحَدِيث سنستدرجهم من حَيْثُ لَا يعلمُونَ (٤٤) وأملي لَهُم إِن كيدي متين (٤٥) ﴾ . وَظَاهر الْآيَة أَن مَعْنَاهَا السُّجُود فِي الصَّلَاة. وَعَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ أَنه قَالَ: هُوَ الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة. وَقَالَ سعيد بن جُبَير: يدعونَ إِلَى السُّجُود بحي على الْفَلاح وهم سَالِمُونَ فَلَا يجيبون.

стр. 7449

قَوْله تَعَالَى: ﴿فذرني وَمن يكذب بِهَذَا الحَدِيث﴾ أَي: خَلِّنِي وإياه وَكله إِلَيّ لأجازيه بِعَمَلِهِ. وَقيل ذَرْنِي أَي: لَا تشغل قَلْبك بِهِ، وَدعنِي وإياه فَإِنِّي مجازيه ومكافئه، وَهُوَ بِمَعْنى الأول. وَالْعرب تَقول مثل هَذَا القَوْل، وَإِن لم يكن هُنَاكَ أحد يمنعهُ مِنْهُ، قَالَ الشَّاعِر: (ذَرِينِي والثعلب أم سعد ... تُقِلني الأَرْض (أَو بَيْتك) أمالا) وَقَوله: ﴿سنستدرجهم من حَيْثُ لَا يعلمُونَ﴾ الاستدراج فِي كَلَام الْعَرَب هُوَ الْأَخْذ قَلِيلا قَلِيلا، وَمِنْه درج الصَّبِي إِذا مَشى قَلِيلا قَلِيلا. وروى عبد الرَّحْمَن بن دَاوُد الْخُرَيْبِي عَن سُفْيَان الثَّوْريّ أَنه قَالَ: الاستدراج هُوَ إسباغ النعم، وَمنع الشُّكْر. وَقيل: هُوَ أَنه كلما جدد ذَنبا جدد الله لَهُ نعْمَة. وَعَن عقبَة بن مُسلم قَالَ: إِذا كَانَ العَبْد على مَعْصِيّة الله ثمَّ أعطَاهُ الله مَا يحب، فَليعلم أَنه فِي اسْتِدْرَاج. وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ: كم من مستدرج يحسن الثَّنَاء عَلَيْهِ، ومغرور يستر الله عَلَيْهِ. (وَقيل) : سنستدرجهم أَي: نمكر بهم من حَيْثُ لَا يعلمُونَ.

стр. 7450

وَقَوله: ﴿وأملي لَهُم﴾ أَي: أمهلهم وَلَا أباغتهم جَهرا، بل آخذهم وأمكر بهم قَلِيلا قَلِيلا. وَقد بَينا معنى الْإِمْهَال والإملاء من قبل. وَقَوله: ﴿إِن كيدي متين﴾ أَي: شَدِيد.

стр. 7451

﴿أم تَسْأَلهُمْ أجرا فهم من مغرم مثقلون (٤٦) أم عِنْدهم الْغَيْب فهم يَكْتُبُونَ (٤٧) فاصبر لحكم رَبك وَلَا تكن كصاحب الْحُوت إِذْ نَادَى وَهُوَ مكظوم (٤٨) لَوْلَا أَن تَدَارُكه نعْمَة من ربه لنبذ بالعراء وَهُوَ مَذْمُوم (٤٩) فاجتباه ربه فَجعله من الصَّالِحين (٥٩) وَإِن يكَاد الَّذين كفرُوا ليزلقونك بِأَبْصَارِهِمْ﴾ .

стр. 7452

قَوْله تَعَالَى: ﴿أم تَسْأَلهُمْ أجرا فهم من مغرم مثقلون﴾ أَي: أجرا على تَبْلِيغ الرسَالَة فهم من الْغرم مثقلون.

стр. 7453

وَقَوله: ﴿أم عِنْدهم الْغَيْب فهم يَكْتُبُونَ﴾ أَي: عِنْدهم اللَّوْح الْمَحْفُوظ، وَسَماهُ غيبا لِأَنَّهُ كتب فِيهِ مَا غَابَ عَن الْعباد. وَقَوله: ﴿فهم يَكْتُبُونَ﴾ أَي: يَكْتُبُونَ مِنْهُ مَا يحكمون لأَنْفُسِهِمْ وَيَقَع بشهواتهم.

стр. 7454

قَوْله تَعَالَى: ﴿فاصبر لحكم رَبك وَلَا تكن كصاحب الْحُوت﴾ أَي: فِي الضجر وَترك الصَّبْر. وَيُقَال: لَا تغاضب كَمَا غاضب صَاحب الْحُوت، وَهُوَ ذُو النُّون، واسْمه يُونُس بن مَتى صلوَات الله عَلَيْهِ. وَقَوله: ﴿إِذْ نَادَى وَهُوَ مكظوم﴾ أَي: مَمْلُوء كربا وغما. وَيُقَال: كظم الْبَعِير بجرته إِذا حَبسهَا، وَالْمعْنَى: أَنه لم يجد للغم الَّذِي فِي قلبه نفاذا ومساغا فكظم عَلَيْهِ أَي: حَبسه.

стр. 7455

وَقَوله: ﴿لَوْلَا أَن تَدَارُكه نعْمَة من ربه﴾ أَي: رَحْمَة من ربه. وَقَوله: ﴿لنبذ بالعراء﴾ العراء هُوَ وَجه الأَرْض. وَيُقَال: الْمَكَان الْخَالِي البارز. وَقَوله: ﴿وَهُوَ مَذْمُوم﴾ أَي: نبذ غير مَذْمُوم، وَلَوْلَا رَحْمَة ربه لَكَانَ مذموما.

стр. 7456

قَوْله تَعَالَى: ﴿فاجتباه ربه﴾ أَي: اصطفاه وَاخْتَارَهُ. وَقَوله تَعَالَى: ﴿فَجعله من الصَّالِحين﴾ أَي: من عباده الصَّالِحين. وَقد ذكرنَا قصَّته من قبل.

стр. 7457

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن يكَاد الَّذين كفرُوا ليزلقونك بِأَبْصَارِهِمْ﴾ قَرَأَ ابْن عَبَّاس:

стр. 7458

﴿لما سمعُوا الذّكر وَيَقُولُونَ إِنَّه لمَجْنُون (٥١) وَمَا هُوَ إِلَّا ذكر للْعَالمين (٥٢) . " ليزهقونك بِأَبْصَارِهِمْ " والزلق هُوَ السُّقُوط، والإزلاق: الْإِسْقَاط. وَفِي الْآيَة قَولَانِ معروفان: أَحدهمَا: ليزلقونك بِأَبْصَارِهِمْ أَي: يعتانونك، وَمَعْنَاهُ: يصيبونك بأعينهم. ذكره الْكَلْبِيّ وَمُقَاتِل وَغَيرهمَا، وَذكره الْفراء أَيْضا فِي كِتَابه. وروى أَن الرجل من الْعَرَب كَانَ يجوع نَفسه ثَلَاثَة أَيَّام، ثمَّ يخرج فتمر عَلَيْهِ إبل جَاره أَو غنمه فَيَقُول: مَا أحْسنهَا، وَمَا أعظمها، وَمَا أسمنها وَمثل هَذَا؛ فَيسْقط (مِنْهَا﴾ الْعدة فتهلك. وَفِي بعض التفاسير: أَن هَذَا كَانَ فِي بني أَسد من الْعَرَب وَكَانَ الرجل يعتان إبل الْوَاحِد مِنْهُم أَو الْغنم، ثمَّ يَقُول لغلامه: اذْهَبْ بمكتل وَدِرْهَم لتأْخذ لنا من لَحْمه، وَكَانَ يتَيَقَّن أَنه يسْقط فينحر. وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة - وَهُوَ أحسن الْقَوْلَيْنِ - أَن المُرَاد مِنْهَا هُوَ أَنهم ينظرُونَ إِلَيْك نظر الْبغضَاء والعداوة فيكادون من شدَّة نظرهم أَي: يصرعونك ويسقطونك، وَهَذَا على مَذْهَب كَلَام الْعَرَب. تَقول الْعَرَب: نظر فلَان نظرا يكَاد يصرعه أَو يَأْكُلهُ، أَو ينظر إِلَيّ فلَان نظرا يكَاد يصرعني أَو يكَاد يأكلني بِهِ أَي: لَو أمكنه أَن يصرعني بِهِ يصرعني أَو يأكلني بِهِ لأكلني. وَهَذَا اخْتِيَار الزّجاج وَغَيره من أهل الْمعَانِي. وأنشدوا: (يتلاحظون إِذا الْتَقَوْا فِي موطن ... نظرا يزِيل (مَوَاطِن) الْأَقْدَام) وَقَوله: ﴿لما سمعُوا الذّكر﴾ أَي: الْقُرْآن وَكَانَت عداوتهم وبغضاؤهم تشتد إِذا سَمِعُوهُ يقْرَأ الْقُرْآن. وَقَوله: ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّه لمَجْنُون﴾ اسْم سموهُ بِهِ.

стр. 7459

وَقَوله: ﴿وَمَا هُوَ إِلَّا ذكر للْعَالمين﴾ أَي: شرف للْعَالمين، وَهُوَ كِنَايَة عَن الرَّسُول. وَالْأَظْهَر أَن الْقُرْآن ذكر للْعَالمين. وَقيل: الرَّسُول مُذَكّر للْعَالمين، وَقد بَينا معنى الْعَالمين من قبل.

стр. 7460

تَفْسِير سُورَة الحاقة وَهِي مَكِّيَّة وَذكر النقاش فِي كِتَابه بروايته أَن عمر ﵁ قَالَ: تعرضت لرَسُول الله قبل أَن أسلم - فمضيت إِلَى الْمَسْجِد فَوَجَدته قد سبقني إِلَيْهِ، وَقَامَ يُصَلِّي فَقُمْت خَلفه - فَقَرَأَ سُورَة الحاقة، فَجعلت أتعجب من تأليف الْقُرْآن، وَأَقُول: هُوَ شَاعِر كَمَا يَقُوله قُرَيْش حَتَّى بلغ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّه لقَوْل رَسُول كريم مَا هُوَ بقول شَاعِر﴾ إِلَى آخر السُّورَة، فَعلمت أَنه لَيْسَ بشاعر، وَوَقع الْإِسْلَام فِي قلبِي.
следующие страницы →