Полный текст (8 565 стр.). Показаны 7526–7565 · переход к 7531.
стр. 7526
وَقَوله: ﴿تعرج الْمَلَائِكَة وَالروح إِلَيْهِ﴾ قد بَينا معنى الرّوح.
وَقيل: هم فِي خلق السَّمَاء يشبهون الْآدَمِيّين، وَلَيْسوا بآدميين.
وَقَوله: ﴿فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ يَوْم الْقِيَامَة، وَهُوَ أصح الْقَوْلَيْنِ.
وروى الْحسن مُرْسلا وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ مُسْندًا فِي بعض الغرائب من الرِّوَايَات: " أَن الله تَعَالَى يخففه على الْمُؤمنِينَ، فَيَجْعَلهُ بِقدر صَلَاة مَكْتُوبَة خَفِيفَة ".
وَفِي بعض الْآثَار: " بِقدر مَا بَين الظّهْر إِلَى الْعَصْر ".
وَقَالَ وهب بن مُنَبّه: من قَرَار الأَرْض إِلَى فَوق الْعَرْش خمسين ألف سنة.
وَقيل معنى قَوْله: ﴿فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة﴾ يَعْنِي: لَو عمل عَامل أَو حاسب محاسب مَا يعْمل الله تَعَالَى فِي سَاعَة أَو فِي يَوْم وَاحِد، لم يَنْقَطِع إِلَى خمسين ألف سنة.
وَعَن ابْن عَبَّاس فِي بعض الرِّوَايَات أَن قَوْله تَعَالَى: ﴿فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة﴾ وَقَوله: ﴿فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره ألف سنة مِمَّا تَعدونَ﴾ آيتان لَا يعلم مَعْنَاهُمَا إِلَّا الله.
وَمثله عَن قَتَادَة.
стр. 7527
﴿فاصبر صبرا جميلا (٥) إِنَّهُم يرونه بَعيدا (٦) ونراه قَرِيبا (٧) يَوْم تكون السَّمَاء كَالْمهْلِ (٨) وَتَكون الْجبَال كالعهن (٩) وَلَا يسْأَل حميم حميما (١٠) يبصرونهم﴾
وَقَوله: إِن قَوْله: ﴿ألف سنة﴾ هُوَ مَسَافَة مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض صاعدا ونازلا.
وَقَوله: ﴿خمسين ألف سنة﴾ مَسَافَة مَا بَين الأَرْض إِلَى الْعَرْش صاعدا.
وَالله أعلم.
стр. 7528
وَقَوله: ﴿فاصبر صبرا جميلا﴾ أَي: صبرا لَا جزع فِيهِ وَلَا شكوى.
وَعَن قيس بن الْحجَّاج فِي قَوْله: ﴿فاصبر صبرا جميلا﴾ قَالَ: هُوَ أَن يكون صَاحب الْمُصِيبَة فِي الْقَوْم وَلَا يدرى من هُوَ، وَإِنَّمَا أمره بِالصبرِ؛ لِأَن الْمُشْركين كَانُوا يؤذونه، فَأمره بِالصبرِ إِلَى أَن ينزل بهم عَذَابه.
стр. 7529
وَقَوله: ﴿إِنَّهُم يرونه بَعيدا﴾ أَي: الْعَذَاب.
стр. 7530
وَقَوله: ﴿ونراه قَرِيبا﴾ لكَونه ووقوعه لَا محَالة.
стр. 7531
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم تكون السَّمَاء كَالْمهْلِ﴾ أَي: كدردى الزَّيْت، وَيُقَال: كَعَكرِ القطران.
وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ: هُوَ الْمُذَاب من جَوَاهِر الأَرْض مثل النّحاس والرصاص وَالْفِضَّة، فَالْكل مهل.
стр. 7532
وَقَوله: ﴿وَتَكون الْجبَال كالعهن﴾ والعهن: الصُّوف الْمَصْبُوغ، وَشبهه بِهِ فِي ضعفه وَلينه.
стр. 7533
وَقَوله: ﴿وَلَا يسْأَل حميم حميما﴾ أَي: لَا يسْأَل قريب عَن حَال قَرِيبه لشغله بِنَفسِهِ.
وَقُرِئَ: " وَلَا يسْأَل حميم حميما " أَي: لَا يسْأَل أحد أَيْن حميمك؟
стр. 7534
وَقَوله: ﴿يبصرونهم﴾ أَي: يعرفونهم.
وَمَعْنَاهُ: يعرف بَعضهم بَعْضًا، وَلَا يسْأَله عَن حَاله لشغله بِنَفسِهِ.
وَقيل: يعرف بَعضهم بَعْضًا بالسمات والعلامات، فَإِن لأهل الْجنَّة سمات وعلامات، وَكَذَلِكَ لأهل النَّار.
стр. 7535
﴿يود المجرم لَو يفتدي من عَذَاب يَوْمئِذٍ ببنيه (١١) وصاحبته وأخيه (١٢) وفصيلته الَّتِي تؤويه (١٣) وَمن فِي الأَرْض جَمِيعًا ثمَّ ينجيه (١٤) كلا إِنَّهَا لظى (١٥) نزاعة للشوى (١٦) تَدْعُو من أدبر وَتَوَلَّى (١٧) وَجمع فأوعى﴾
وَقَوله: ﴿يود المجرم لَو يفتدى من عَذَاب يَوْمئِذٍ ببنيه وصاحبته﴾ أَي: امْرَأَته.
﴿وأخيه﴾ هُوَ الْأَخ الْمَعْرُوف.
стр. 7536
وَقَوله: ﴿وفصيلته الَّتِي تؤويه﴾ أَي: عشيرته الَّتِي يأوي إِلَيْهِم، وَقيل: أقربائه الأدنون.
والفصيلة أحضر وَأدنى من الْفَحْل.
وَيُقَال: الْعَبَّاس هُوَ من فصيلة الرَّسُول.
стр. 7537
وَقَوله: ﴿وَمن فِي الأَرْض جَمِيعًا ثمَّ ينجيه﴾ أَي: لَو يفتدى بِمن فِي الأَرْض جَمِيعًا لينجو فَلَا ينجو.
стр. 7538
وَقَوله: ﴿كلا﴾ هُوَ مَا بَينا من الْمَعْنى.
وَعَن عمر بن عبد الله مولى غفرة: أَن كل مَا جَاءَ فِي الْقُرْآن " كلا " هُوَ بِمَعْنى كذبت.
وَقَوله: ﴿إِنَّهَا لظى﴾ اسْم من أَسمَاء جَهَنَّم.
وَيُقَال: " إِنَّهَا لظى " عَذَاب لَازم لَا ينجو مِنْهَا أبدا.
стр. 7539
وَقَوله: ﴿نزاعة للشوى﴾ الْأَكْثَرُونَ أَن الشوى هُوَ الْأَطْرَاف مثل الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ وَغير ذَلِك.
وَذكر الْفراء أَنَّهَا جلدَة الرَّأْس.
وَقيل: قحف الرَّأْس.
وَيُقَال: الْجلد وَاللَّحم حَتَّى يبْقى الْعظم.
وَقيل: الْجلد وَاللَّحم والعظم إِلَى أَن يصل إِلَى الْقلب، وَهُوَ نضيج، ذكره مُجَاهِد.
стр. 7540
وَقَوله: ﴿تَدْعُو من أدبر وَتَوَلَّى﴾ أَي: تنادي من أدبر وَتَوَلَّى من الْكفَّار فَتَقول: يَا فلَان وتذكر اسْمه أقبل إِلَيّ وتأخذه.
وَقَالَ الْمبرد فِي قَوْله: ﴿تَدْعُو﴾ أَي: تعذب.
وروى عَن النَّضر عَن الْخَلِيل أَنه سمع أَعْرَابِيًا يَقُول لآخر: دعَاك الله، أَي: عذبك الله.
وَأما ثَعْلَب فَإِنَّهُ قَالَ: تناديهم وَاحِدًا وَاحِدًا بِأَسْمَائِهِمْ.
وَهُوَ الْأَظْهر.
стр. 7541
وَقَوله: ﴿وَجمع فأوعى﴾ أَي: جمع المَال فأوعاه، أَي: جعله فِي وعَاء وأوكأ
стр. 7542
( ﴿١٨) إِن الْإِنْسَان خلق هلوعا (١٩) إِذا مَسّه الشَّرّ جزوعا (٢٠) وَإِذا مَسّه الْخَيْر منوعا (٢١) إِلَّا الْمُصَلِّين (٢٢) الَّذين هم على صلَاتهم دائمون (٢٣) وَالَّذين فِي أَمْوَالهم حق مَعْلُوم (٢٤) للسَّائِل والمحروم (٢٥) وَالَّذين﴾ عَلَيْهِ، وَهُوَ كِنَايَة عَن الْبُخْل وَمنع الْحق.
стр. 7543
قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الْإِنْسَان خلق هلوعا﴾ أَي: جزوعا.
قَالَ ثَعْلَب: سَأَلَني مُحَمَّد ابْن عبد الله بن طَاهِر عَن هَذِه الْآيَة، فَقلت: الْهَلَع أَسْوَأ الْجزع.
وَقيل: هلوعا: ضجرا.
وَعَن الْحسن: ضَعِيفا.
وَقَالَ الضَّحَّاك: بَخِيلًا.
وَعَن غَيرهم: حَرِيصًا.
стр. 7544
وَيُقَال تَفْسِيره هُوَ قَوْله: ﴿إِذا مَسّه الشَّرّ جزوعا وَإِذا مَسّه الْخَيْر منوعا﴾ أَي: إِذا مَسّه الشَّرّ لم يصبر، وَإِذا مَسّه الْخَيْر لم يشْكر.
стр. 7545
وَقَوله: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّين الَّذين هم على صلَاتهم دائمون﴾ هَذَا الِاسْتِثْنَاء منصرف إِلَى ابْتِدَاء الْكَلَام، وَمَعْنَاهُ: أَن هَؤُلَاءِ ينجون من الْعَذَاب.
وروى سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: الْآيَة فِي الصَّلَوَات الْمَكْتُوبَة.
وَقيل: إدامتها هُوَ إِقَامَتهَا فِي أَوْقَاتهَا.
وَيُقَال: لَيست إدامتها أَن يُصَلِّي أبدا، وَلَكِن إدامتها أَنه إِذا صلى لم يلْتَفت يَمِينا وَلَا شمالا.
وَيُقَال: إدامة الصَّلَوَات: أَلا يَتْرُكهَا، وَهَذَا قَول حسن.
وَعَن بعض السّلف هُوَ أَلا يؤخرها عَن الْمَوَاقِيت؛ فَأَما إِذا تَركهَا كفرز
стр. 7546
وَقَوله: ﴿وَالَّذين فِي أَمْوَالهم حق مَعْلُوم للسَّائِل﴾ وَهُوَ الطّواف الَّذِي يسْأَل (عَن) النَّاس.
وَقَوله: ﴿والمحروم﴾ هُوَ الَّذِي لَا يسْأَل، وَيُقَال: هُوَ المحارف، وَقيل: الْمَحْدُود.
وَكِلَاهُمَا بِمَعْنى وَاحِد.
يُقَال: فلَان مجدود، وَفُلَان مَحْدُود، والمجدود الَّذِي يُوَافقهُ الْجد، والمحدود المحروم.
قَالَ ابْن عمر: المحروم هُوَ الْكَلْب.
وَعَن الشّعبِيّ قَالَ: أعياني أَن أعرف معنى المحروم.
وَقيل: هُوَ الْفَقِير الَّذِي لَا شَيْء لَهُ.
стр. 7547
وَقَوله: ﴿وَالَّذين يصدقون بِيَوْم الدّين﴾ أَي: يُؤمنُونَ بِهِ.
стр. 7548
﴿يصدقون بِيَوْم الدّين (٢٦) وَالَّذين هم من عَذَاب رَبهم مشفقون (٢٧) إِن عَذَاب رَبهم غير مَأْمُون (٢٨) وَالَّذين هم لفروجهم حافظون (٢٩) إِلَّا على أَزوَاجهم أَو مَا ملكت أَيْمَانهم فَإِنَّهُم غير ملومين (٢٩) فَمن ابْتغى وَرَاء ذَلِك فَأُولَئِك هم العادون (٣١) وَالَّذين هم لأمانتهم وَعَهْدهمْ رَاعُونَ (٣٢) ﴾ .
стр. 7549
وَقَوله: ﴿وَالَّذين هم من عَذَاب رَبهم مشفقون﴾ أَي: خائفون.
وَعَن معَاذ بن جبل قَالَ: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يُنَادي مُنَاد أَيْن الخائفون؟ فيحشرون فِي كنف الرَّحْمَن لَا يحتجب الله مِنْهُم.
ذكره أَبُو الْحُسَيْن بن فَارس فِي تَفْسِيره.
وَفِي الْخَبَر الْمَعْرُوف أَن النَّبِي قَالَ حاكيا عَن الله تَعَالَى: " لَا أجمع على عَبدِي خوفين وَلَا أمنين، فَإِذا خافني فِي الدُّنْيَا أمنته فِي الْآخِرَة، وَإِذا أمنني فِي الدُّنْيَا خوفته فِي الْآخِرَة ".
стр. 7550
قَوْله: ﴿إِن عَذَاب رَبهم غير مَأْمُون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
стр. 7551
وَقَوله: ﴿وَالَّذين هم لفروجهم حافظون إِلَّا على أَزوَاجهم أَو مَا ملكت أَيْمَانهم فَإِنَّهُم غير ملومين﴾ قَالَ ابْن عُيَيْنَة، من لَام أحدا فِيمَا ملكت يَمِينه وَإِن كثر، أَو لامه فِي نِسَائِهِ إِذا بلغ الْأَرْبَع، فقد عصى الله تَعَالَى؛ لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنَّهُم غير ملومين﴾ وَقَالَ أَيْضا: من تزوج [بِأَرْبَع] نسْوَة، أَو تسرى بمماليك، فَلَا خلل فِي زهده فِي
стр. 7552
﴿وَالَّذين هم بشهاداتهم قائمون (٣٣) وَالَّذين هم على صلَاتهم يُحَافِظُونَ (٣٤) أُولَئِكَ فِي جنَّات مكرمون (٣٥) فَمَا للَّذين كفرُوا قبلك مهطعين (٣٦) عَن الْيَمين وَعَن الشمَال عزين (٣٧) ﴾ .
الدُّنْيَا، فَإِن عليا - رَضِي الله - عَنهُ قتل عَن أَربع عقائل [وتسع عشرَة] سَرِيَّة وَكَانَ أزهد الصَّحَابَة.
وَفِي الْآيَة دَلِيل على تَحْرِيم الْمُتْعَة.
وسئلت عَائِشَة عَن الْمُتْعَة فَقَالَت: بيني وَبَيْنكُم كتاب الله، وتلت هَذِه الْآيَة.
وَسُئِلَ ابْن عمر عَن ذَلِك فَقَالَ: هُوَ زنا.
فَقيل: إِن فلَانا يبيحها، فَقَالَ: أَفلا ترمرم بِهِ فِي زمَان عمر، وَالله لَو أَخذه فِيهَا لرجمه.
стр. 7553
وَقَوله: ﴿فَمن ابْتغى وَرَاء ذَلِك فَأُولَئِك هم العادون﴾ هُوَ دَلِيل على مَا بَينا.
والعادي والمتعادي وَاحِد.
стр. 7554
وَقَوله: ﴿وَالَّذين هم لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدهمْ رَاعُونَ﴾ أَي: حافظون.
وَقيل: أصل الْأَمَانَة أَن كلمة التَّوْحِيد ائْتمن الله تَعَالَى الْمُؤمنِينَ عَلَيْهَا.
стр. 7555
وَقَوله: ﴿وَالَّذين هم بِشَهَادَتِهِم قائمون﴾ وَقُرِئَ: " بشهاداتهم " إِحْدَاهمَا بِمَعْنى الْجمع، وَالْأُخْرَى بِمَعْنى الوحدان.
وَمعنى ﴿قائمون﴾ أَي: يؤدونها على وَجههَا.
стр. 7556
وَقَوله: ﴿وَالَّذين هم على صلَاتهم يُحَافِظُونَ﴾ قد بَينا الْمَعْنى.
стр. 7557
وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ فِي جنَّات مكرمون﴾ أَي: بساتين يكرمهم الله بأنواع النعم.
стр. 7558
وَقَوله تَعَالَى: ﴿فَمَال الَّذين كفرُوا قبلك مهطعين﴾ أَي: مُسْرِعين.
قَالَ أَبُو جَعْفَر النّحاس: وَالْآيَة فِي الْمَعْنى مشكلة، وَالْمرَاد وَالله أعلم: فَمَا للَّذين كفرُوا يسرعون إِلَيْك لاستماع الْقُرْآن، ثمَّ يتفرقون بِلَا قبُول لَهُ وَالْإِيمَان بِهِ.
وَفِي التَّفْسِير: أَنهم كَانُوا يأْتونَ ويجلسون حول النَّبِي وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ نظر الْبغضَاء والعداوة، ويستمعون الْقُرْآن اسْتِمَاع الِاسْتِهْزَاء والتكذيب.
стр. 7559
وَقَوله: ﴿عَن الْيَمين وَعَن الشمَال عزين﴾ أَي: مُتَفَرّقين حلقا حلقا.
وروى أَن
стр. 7560
﴿أيطمع كل امْرِئ مِنْهُم أَن يدْخل جنَّة النَّعيم (٣٨) كلا إِنَّا خلقناهم مِمَّا يعلمُونَ (٣٩) فَلَا أقسم بِرَبّ الْمَشَارِق والمغارب إِنَّا لقادرون (٤٠) على أَن نبدل خيرا مِنْهُم﴾
النَّبِي خرج إِلَى الْمَسْجِد وَأَصْحَابه متفرقون كل جمَاعَة فِي مَوضِع، فَقَالَ: " مَالِي أَرَاكُم عزين ".
وَالسّنة أَن يجلسوا حَلقَة وَاحِدَة، أَو بَعضهم خلف بعض، وَلَا يتفرقون فِي الْجُلُوس.
стр. 7561
قَوْله تَعَالَى: ﴿أيطمع كل امْرِئ مِنْهُم أَن يدْخل جنَّة نعيم﴾ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لما ذكر الله تَعَالَى الْجنَّة للْمُؤْمِنين قَالَ الْكفَّار: وَنحن أَيْضا ندخل مَعكُمْ؛
стр. 7562
فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿كلا﴾ أَي: لَا يكون الْأَمر كَمَا يطْمع ويظن.
وَقَوله: ﴿إِنَّا خلقناهم مِمَّا يعلمُونَ﴾ أَي: من الأقذار والنجاسات.
وَالْمعْنَى: أَنه لَيْسَ إِدْخَال من يدْخل الْجنَّة بِكَوْنِهِ مخلوقا؛ لِأَنَّهُ خلق من شَيْء نجس قذر، فَلَا يسْتَحق دُخُول الْجنَّة، وَإِنَّمَا يسْتَحق دُخُول الْجنَّة بالتقوى وَالدّين.
وَيُقَال: إِنَّا خلقناهم من أجل مَا [يعلمُونَ] ، وَهُوَ عبَادَة الله وَالْإِيمَان بِهِ.
قَالَ الشَّاعِر:
(أأزمعت من آل ليلى ابتكارا ... وشطت على ذِي هوى أَن تزارا)
أَي: من أجل آل ليلى.
وَقيل: ﴿إِنَّا خلقناهم مِمَّا يعلمُونَ﴾ أَي: مِمَّن يعلمُونَ.
وَالْقَوْل الْأَصَح هُوَ الأول.
стр. 7563
﴿وَمَا نَحن بمسبوقين (٤١) فذرهم يخوضوا ويلعبوا حَتَّى يلاقوا يومهم الَّذِي يوعدون (٤٢) يَوْم يخرجُون من الأجداث سرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نصب يوفضون (٤٣) خاشعة أَبْصَارهم ترهقهم ذلة ذَلِك الْيَوْم الَّذِي كَانُوا يوعدون (٤٤) ﴾ .
стр. 7564
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا أقسم بِرَبّ الْمَشَارِق والمغارب﴾ مَعْنَاهُ: أقسم، وَهُوَ على مَذْهَب الْعَرَب، وَكَانُوا يَقُولُونَ هَكَذَا.
وَذكر هَاهُنَا الْمَشَارِق والمغارب؛ لِأَن الشَّمْس فِي كل يَوْم تشرق من مَكَان آخر غير مَا كَانَ فِي الْيَوْم الأول، وَكَذَلِكَ فِي الْمغرب.
وَفِي التَّفْسِير: أَنَّهَا تطلع كل يَوْم من كوَّة أُخْرَى، وتغرب من كوَّة أُخْرَى.
وَقَوله: ﴿إِنَّا لقادرون على أَن نبدل خيرا مِنْهُم﴾ أَي: أطوع لله مِنْهُم، وأمثل مِنْهُم.
وَقَوله: ﴿وَمَا نَحن بمسبوقين﴾ أَي: معاجزين، وَقد بَينا من قبل.
стр. 7565
قَوْله تَعَالَى: ﴿فذرهم يخوضوا ويلعبوا حَتَّى يلاقوا يومهم الَّذِي يوعدون﴾ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة.
وَهُوَ مَذْكُور على طَرِيق التهديد لَا على طَرِيق الْإِطْلَاق وَالْإِذْن.
следующие страницы →