Полный текст (8 565 стр.). Показаны 7841–7880 · переход к 7846.
стр. 7841
وَقَوله: ﴿وَإِذا السَّمَاء فرجت﴾ أَي: شقَّتْ.
стр. 7842
وَقَوله: ﴿وَإِذا الْجبَال نسفت﴾ أَي: قلعت من أماكنها.
стр. 7843
وَقَوله: ﴿وَإِذا الرُّسُل أقتت﴾ أَي: جمعت لوَقْتهَا، وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة؛ ليشهدوا على الْأُمَم.
وَقيل: التَّوْقِيت تَقْدِير الْوَقْت لوُقُوع الْفِعْل، فَلَمَّا كَانَت الرُّسُل ﵈ قد قدر إرسالهم لأوقات مَعْلُومَة بِحَسب صَلَاح الْعباد (بهَا) ، كَانَت قد وقتت بِكُل الْأَوْقَات.
وَقُرِئَ: " وُقِّتَتْ " و " وُقِتَت " و " أوقتت " بِمَعْنى وَاحِد، وَالْوَاو إِذا ضمت وابتدأ بهَا الْكَلِمَة أبدلت بِالْهَمْز، تَقول الْعَرَب: ووجوه وأجوه، ووجدانا وأجدانا.
وَقيل: " وَإِذا الرُّسُل وقتت " أَي: أجلت.
стр. 7844
وَقَوله: ﴿لأي يَوْم أجلت﴾ أَي: لأي يَوْم أخرت.
стр. 7845
وَقَوله: ﴿ليَوْم الْفَصْل﴾ أَي: أخرت ليَوْم الْفَصْل، وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة.
стр. 7846
وَقَوله: ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا يَوْم الْفَصْل﴾ قَالَ الْحسن: وَالله مَا درى حَتَّى أعلمهُ الله تَعَالَى.
стр. 7847
وَقَوله: ﴿ويل يَوْمئِذٍ للمكذبين﴾ قَالَ النُّعْمَان بن بشير: الويل وَاد فِي جَهَنَّم فِيهِ ألوان من الْعَذَاب.
وَهُوَ مَرْوِيّ عَن ابْن مَسْعُود أَيْضا.
стр. 7848
﴿ألم نهلك الْأَوَّلين (١٦) ثمَّ نتبعهم الآخرين (١٧) كَذَلِك نَفْعل بالمجرمين (١٨) ويل يَوْمئِذٍ للمكذبين (١٩) ألم نخلقكم من مَاء مهين (٢٠) فجعلناه فِي قَرَار مكين (٢١) إِلَى قدر مَعْلُوم (٢٢) فقدرنا فَنعم القادرون (٢٣) ﴾ .
стр. 7849
قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم نهلك الْأَوَّلين﴾ أَي: قوم نوح وَعَاد وَثَمُود وَمن قرب من زمانهم.
стр. 7850
وَقَوله: ﴿ثمَّ نتبعهم الآخرين﴾ أَي: الَّذين كَانُوا بعد ذَلِك من فِرْعَوْن وهامان وَقَارُون وَمن بعدهمْ.
стр. 7851
وَقَوله: ﴿كَذَلِك نَفْعل بالمجرمين﴾ أَي: مُشْركي مَكَّة ننزل بهم مثل مَا نزل بهم، لأَنهم عمِلُوا مثل عَمَلهم.
وَقيل: " ثمَّ نتبعهم الآخرين " هم كفار قُرَيْش.
وَقَوله: ﴿كَذَلِك نَفْعل بالمجرمين﴾ هم الَّذين يأْتونَ بعدهمْ من الْكفَّار إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.
وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " ثمَّ سنتبعهم الآخرين " وَقَرَأَ الْأَعْرَج: " ثمَّ نتبعهم " بجزم الْعين.
стр. 7852
وَقَوله: ﴿ألم نخلقكم من مَاء مهين﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس وَمُجاهد وَقَتَادَة: ضَعِيف.
стр. 7853
وَقَوله: ﴿فجعلناه فِي قَرَار مكين﴾ قَالَ عَطاء وَابْن جريج وَالربيع بن أنس: هُوَ الرَّحِم، وَالْمَاء المهين هُوَ النُّطْفَة.
стр. 7854
وَقَوله: ﴿إِلَى قدر مَعْلُوم﴾ أَي: إِلَى وَقت مَعْلُوم، وَهُوَ إِشَارَة إِلَى مُدَّة مكثه فِي الْبَطن فِي رحم الْأُم.
стр. 7855
قَوْله: ﴿فقدرنا فَنعم القادرون﴾ وَقُرِئَ: " فَقَدَّرنا " بتَشْديد الدَّال.
قَالَ القتيبي: هما بِمَعْنى وَاحِد.
وَالْعرب تَقول: قَدَر وقَّدَّر.
وَمِنْه قَوْله ﵇: " فَإِن غم عَلَيْكُم فاقدروا لَهُ " أَي: قدرُوا لَهُ.
(وَقد اعْترض على هَذَا القَوْل، فَقيل: لَو كَانَ قَدرنَا
стр. 7856
﴿ويل يَوْمئِذٍ للمكذبين (٢٤) ألم نجْعَل الأَرْض كفاتا (٢٥) أَحيَاء وأمواتا (٢٦) وَجَعَلنَا فِيهَا رواسي شامخات﴾ . بِمَعْنى قَدرنَا) لقَالَ.
فَنعم المقدرون.
وَالْجَوَاب: أَنه جمع بَين اللغتين، وَقَالَ الشَّاعِر فِي مثل هَذَا:
(وأنكرتني وَمَا كَانَ الَّذِي نكرت ... من الْحَوَادِث إِلَّا الشيب والصلعا)
وَقيل: فِي الْفرق بَين قَدرنَا وقدرنا، بِالتَّخْفِيفِ مَعْنَاهُ: ملكنا فَنعم المالكون، وَمعنى قَدرنَا بِالتَّشْدِيدِ أَي: قَدرنَا خلق الْإِنْسَان على تارات مُخْتَلفَة من نُطْفَة وعلقة ومضغة، وَمَا بعد ذَلِك إِلَى أَن جَعَلْنَاهُ إنْسَانا سويا.
وَقيل: قَدرنَا شقيا وسعيدا، وصغيرا وكبيرا، وأسود وأبيض وَغير ذَلِك.
стр. 7857
قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم نجْعَل الأَرْض كفاتا﴾ أَي: كفتا.
وَقيل: مجمعا، فالكفت هُوَ الضَّم، وَمعنى الكفات هَاهُنَا: هُوَ أَن الأَرْض تضم الْخلق أَحيَاء وأمواتا، فالضم فِي حَال الْحَيَاة هُوَ باكتنانهم واستقرارهم على ظهرهَا، وَبعد الْمَمَات باكتنانهم فِي بَطنهَا وَهُوَ الْقُبُور، وَكَانَ بَقِيع الفرقد يُسمى الكفتة
وَعَن (ابْن) يحيى بن سعيد وَرَبِيعَة: أَن اللبَاس يقطع إِذا أخرج الْكَفَن وَمن الْحِرْز، وَقَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم لنجعل الأَرْض كفاتا أَحيَاء وأمواتا﴾ رَوَاهُ سُلَيْمَان بن (بلَيْل) .
وَعَن الْخَلِيل بن أَحْمد: أَن الكفت هُوَ التقلب.
وَقَوله: ﴿كفاتا﴾ أَي: متقلبا.
стр. 7858
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَعَلنَا فِيهَا رواسي شامخات﴾ أَي: مرتفعات: يُقَال: شمخ فلَان بِأَنْفِهِ إِذا رفع قدره، قَالَ بَعضهم:
(إِذا كَانَت الْأَحْرَار أُصَلِّي ومنصبي ... وَقَامَ بأَمْري خازم وَابْن خازم)
стр. 7859
﴿وأسقيناكم مَاء فراتا (٢٧) ويل يَوْمئِذٍ للمكذبين (٢٨) انْطَلقُوا إِلَى مَا كُنْتُم بِهِ تكذبون (٢٩) انْطَلقُوا إِلَى ظلّ ذِي ثَلَاث شعب (٣٠) لَا ظَلِيل وَلَا يُغني من اللهب (٣١) ﴾ .
(عطست بأنف شامخ وتناولت ... يداي الثريا قَاعِدا غير قَائِم)
وَقَوله: ﴿وأسقيناكم مَاء فراتا﴾ أَي: عذبا.
وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أصُول الْأَنْهَار العذبة أَرْبَعَة: جيحان وَهُوَ نهر بَلخ، ودجلة وفرات للكوفة، ونيل مصر.
وَذكر الْكَلْبِيّ أَن فِي الدُّنْيَا ثَلَاثَة فِي الْجنَّة [الدجلة] ، والفرات، ونهر الْأُرْدُن، وَأنْشد الشَّاعِر:
(إِذا غَابَ عَنَّا غَابَ فراتنا ... وَإِن شهد إِحْدَى نبله وفواضله)
стр. 7860
قَوْله: ﴿انْطَلقُوا إِلَى مَا كُنْتُم بِهِ تكذبون﴾ فِي التَّفْسِير: أَن النَّاس يقفون على رُءُوس قُبُورهم أَرْبَعِينَ عَاما إِذا بعثوا، وتدنوا الشَّمْس من رُءُوسهم وَيُزَاد فِي حرهَا حَتَّى يَأْخُذهُمْ الكرب الْعَظِيم وَحَتَّى تَأْخُذ بِأَنْفَاسِهِمْ ثمَّ إِن الله تَعَالَى يُنجي الْمُؤمنِينَ إِلَى ظلّ من ظله برحمته، وَيبقى الْكفَّار فَيخرج لَهُم دُخان من النَّار ويتشعب ثَلَاث شعب فَيُقَال لَهُم: انْطَلقُوا إِلَى ذَلِك الدُّخان فاستظلوا بِهِ فَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿انْطَلقُوا إِلَى مَا كُنْتُم بِهِ تكذبون﴾ وَإِنَّمَا قَالَ: ﴿مَا كُنْتُم بِهِ تكذبون﴾ لأَنهم كَانُوا يكذبُون بالنَّار.
وَهَذَا دُخان النَّار.
стр. 7861
وَقَوله تَعَالَى: ﴿انْطَلقُوا إِلَى ظلّ ذِي ثَلَاث شعب﴾ فَهُوَ مَا ذكرنَا وَهُوَ بَيَان الأول.
стр. 7862
وَقَوله: ( [لَا] ظَلِيل) الظل: حجاب عَال يدْفع أَذَى الْحر عَن الْإِنْسَان فَقَوله: ﴿لَا ظَلِيل﴾ أَي: لَا يدْفع الْأَذَى فَهُوَ فِي صُورَة ظلّ وَلَيْسَ لَهُ معنى الظل.
وَقَوله: ﴿وَلَا يُغني من اللهب﴾ أَي: لَا يدْفع عَنْهُم أَذَى اللهب، واللهب لَهب النَّار.
وَعَن قطرب قَالَ: اللهب هُوَ الْعَطش.
стр. 7863
﴿إِنَّهَا ترمي بشرر كالقصر (٣٢) كَأَنَّهُ جمالت صفر (٣٣) ﴾ .
стр. 7864
وَقَوله: ﴿إِنَّهَا ترمي بشرر﴾ أَي: يتطاير مِنْهَا الشرر.
وَقَوله: ﴿كالقصر﴾ قَالَ أَبُو عَمْرو: كالبناء الْعَظِيم.
وَقيل: كالخيمة من خيام الْعَرَب، وَالْعرب تسمي ذَلِك قصرا.
وَقَرَأَ ابْن عَبَّاس: " كالقَصَر " بتحريك الصَّاد.
وَقيل: إِنَّهَا أَعْنَاق النخيل.
وَقيل: أصُول النخيل.
وَعَن بَعضهم أَنه خَشَبَة كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يتنضدون بهَا نَحْو ثَلَاثَة أَذْرع يسمونها الْقصر.
وَعَن مُجَاهِد: أَن الْقصر بتسكين الصَّاد هُوَ الْجَبَل.
وَعَن قَتَادَة: أَعْنَاق الدَّوَابّ وَهُوَ بِنصب الصَّاد.
(وَعَن ابْن عَبَّاس فِي رِوَايَة هُوَ قلوس السفن) .
وَقيل: [حبال السفن] .
وَعَن (الْمبرد) قَالَ: هُوَ الجزل الْعَظِيم من الْخطب.
стр. 7865
وَقَوله: ﴿كَأَنَّهُ جمالات صفر﴾ أَي: نُوق سود، والجمالات جمع جمل.
وَقيل: إِنَّهَا جمع الْجمع كَأَنَّهُمْ قَالُوا جمل وجمال وجمالات، وَهُوَ مثل قَوْلهم: رجال وَرِجَال ورجالات.
وَقُرِئَ بِضَم الْجِيم، وَهِي جُمال.
وَقُرِئَ: " جُمَالَة " على الوحدان مثل حجر وحجارة وَحمل وحمالة.
وَقَوله: ﴿صفر﴾ أَي: سود وَإِنَّمَا سَمَّاهَا صفرا لِأَنَّهُ يشوبها لون من السود وَإِن كَانَت صفرا.
وَمِنْه يُقَال: [الْبيض الظباء] أَدَم لِأَنَّهُ يشوبها شَيْء من الكدورة وَإِن كَانَت بَيْضَاء.
وَقَالَ الشَّاعِر:
(تِلْكَ خيلي مِنْهَا وَتلك ركابي ... هن صفر (ألوانها) كالزبيب)
стр. 7866
﴿ويل يَوْمئِذٍ للمكذبين (٣٤) هَذَا يَوْم لَا ينطقون (٣٥) وَلَا يُؤذن لَهُم فيعتذرون (٣٦) ويل يَوْمئِذٍ للمكذبين (٣٧) هَذَا يَوْم الْفَصْل جمعناكم والأولين (٣٨) فَإِن كَانَ لكم كيد فكيدون (٣٩) ويل يَوْمئِذٍ للمكذبين (٤٠) إِن الْمُتَّقِينَ فِي ظلال وعيون (٤١) وفواكه مِمَّا يشتهون (٤٢) كلوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ (٤٣) إِن كَذَلِك نجزي الْمُحْسِنِينَ (٤٤) ويل يَوْمئِذٍ للمكذبين (٤٥) كلوا وتمتعوا قَلِيلا إِنَّكُم مجرمون (٤٦) ﴾ .
أَي: سود
стр. 7867
قَوْله تَعَالَى: ﴿هَذَا يَوْم لَا ينطقون﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: قد قَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿وَأَقْبل بَعضهم على بعض يتساءلون﴾ فَكيف الْجمع بَين الْآيَتَيْنِ؟ وَالْجَوَاب: بَينا أَن ليَوْم الْقِيَامَة مَوَاطِن ومواقف.
стр. 7868
وَقَوله: ﴿وَلَا يُؤذن لَهُم فيعتذرون﴾ لِأَنَّهُ لَا عذر لَهُم فيعتذرون.
стр. 7869
وَقَوله: ﴿هَذَا يَوْم الْفَصْل جمعناكم والأولين فَإِن كَانَ لكم كيد فكيدون﴾ أَي: إِن كَانَ لكم حِيلَة فاحتالوا.
стр. 7870
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي ظلال وعيون﴾ قيل: ظلال الْقُصُور وَالْأَشْجَار.
وَقيل: إِن الظل هُوَ مَا يدْفع أَذَى الْحر عَن الْإِنْسَان.
وهواء الْجنَّة يُنَافِي كل أَذَى فَهُوَ ظلّ على هَذَا الْمَعْنى وَإِن لم يكن هُنَاكَ شمس.
стр. 7871
وَقَوله: ﴿وفواكه مِمَّا يشتهون﴾ أَي: يتمنون.
стр. 7872
وَقَوله: ﴿كلوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ قد بَينا من قبل.
стр. 7873
وَقَوله: ﴿إِنَّا كَذَلِك نجزي الْمُحْسِنِينَ﴾ قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: المحسن من أدّى جَمِيع فَرَائض الله واجتنب جَمِيع مناهي الله.
стр. 7874
﴿ويل يَوْمئِذٍ للمكذبين (٤٧) وَإِذا قيل لَهُم ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (٤٨) ويل يَوْمئِذٍ للمكذبين (٤٩) فَبِأَي حَدِيث بعده يُؤمنُونَ (٥٠) ﴾ [المرسلات: ١ - ٥٠]
стр. 7875
قَوْله تَعَالَى: ﴿كلوا وتمتعوا قَلِيلا إِنَّكُم مجرمون﴾ هَذَا على طَرِيق التهديد والوعيد لَا على طَرِيق الْأَمر.
وَمَعْنَاهُ: افعلوا مَا أَنْتُم فاعلون فسينالكم رعب ذَلِك وعاقبته.
стр. 7876
وَقَوله: ﴿وَإِذا قيل لَهُم ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾ مَعْنَاهُ: إِذا قيل لَهُم: صلوا لَا يصلونَ.
وَقيل: إِنَّهَا نزلت فِي ثَقِيف استعفوا من الصَّلَاة.
وَقيل: كَانُوا استعفوا من الرُّكُوع وَالسُّجُود فَقَالَ النَّبِي: " لَا خير فِي دين لَيْسَ لَهُ رُكُوع وَلَا سُجُود ".
стр. 7877
وَقَوله: ﴿فَبِأَي حَدِيث بعده يُؤمنُونَ﴾ أَي: بِأَيّ كتاب بعد الْقُرْآن يُؤمنُونَ إِن لم يُؤمنُوا بِهَذَا الحَدِيث بعد ظُهُور براهينه وَقيام الدَّلَائِل على أَنه من عِنْد الله؟ ! فَإِن قَالَ قَائِل: مَا وَجه التّكْرَار فِي قَوْله: ﴿ويل يَوْمئِذٍ للمكذبين﴾ فِي هَذِه السُّورَة والمرة الْوَاحِدَة تغني عَن المُرَاد بِهِ؟ وَالْجَوَاب قد بَينا هَذَا فِي سُورَة الرَّحْمَن.
وَوجه ذَلِك أَنه لما كرر ذكر النعم فِي تِلْكَ السُّورَة كرر الزّجر عَن كفرانها وَالنَّهْي عَنْهَا بقوله: ﴿فَبِأَي آلَاء رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ وَلما كرر ذكر الْآيَات فِي هَذِه السُّورَة لإِقَامَة الحجيج عَلَيْهِم كرر ذكر الْعقُوبَة عَلَيْهِم بِذكر الويل ليَكُون أبلغ فِي الْإِنْذَار والإعذار وَهُوَ على عَادَة كَلَام الْعَرَب فَإِن الرجل يَقُول لغيره: ألم أحسن إِلَيْك بِأَن فعلت لَك كَذَا؟ ألم أحسن بِأَن خلصتك من المكاره؟ ألم أحسن بِأَن تشفعت لَك إِلَّا فلَان؟ وَغير ذَلِك فَيحسن مِنْهُ التكرير لاخْتِلَاف مَا يقرره بِهِ.
قَالَ مهلهل بن ربيعَة يرثي أَخَاهُ كليبا على هَذَا الْمَعْنى:
(عليّ أَن لَيْسَ عدلا من كُلَيْب ... إِذا طرد (اللَّئِيم) عَن الْجَزُور)
(عليّ أَن لَيْسَ عدلا من كُلَيْب ... إِذا مَا ضيم جيران المجير)
стр. 7878
(عليّ أَن لَيْسَ عْدلاً من كُلَيْب ... إِذا خرجت مخبأة الْخُدُور)
(على أَن لَيْسَ عْدلاً من كُلَيْب ... غَدَاة بلائك الْأَمر الْكَبِير)
(عَليّ أَن لَيْسَ عْدلاً من كُلَيْب ... إِذا مَا ضام جَار المستجير)
وَالله أعلم.
стр. 7879
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿عَم يتساءلون (١) عَن النبأ الْعَظِيم (٢) الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلفُونَ (٣) كلا سيعلمون (٤) ثمَّ كلا سيعلمون (٥) ألم نجْعَل الأَرْض مهادا (٦) ﴾ .
تَفْسِير سُورَة النبأ
وَهِي مَكِّيَّة
стр. 7880
قَوْله تَعَالَى: ﴿عَم يتساءلون عَن النبأ الْعَظِيم﴾ مَعْنَاهُ: عَن مَا يتساءلون فأدغمت النُّون فِي الْمِيم، وأسقطت الْألف فَصَارَ عَم.
قَالَ الزّجاج: لَفظه لفظ الِاسْتِفْهَام، وَالْمعْنَى تفخيم الْقِصَّة مثل الْقَائِل: أَي شَيْء زيد؟
وَفِي التَّفْسِير: أَن رَسُول الله لما بعث ودعا الْمُشْركين إِلَى التَّوْحِيد جعل بَعضهم يسْأَل بَعْضًا فبماذا بعث مُحَمَّد؟ وَإِلَى مَاذَا يَدْعُو؟ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
وَمعنى يتساءلون أَي: يسْأَل بَعضهم بَعْضًا.
وَقَوله: ﴿عَن النبأ الْعَظِيم﴾ قيل مَعْنَاهُ: عَن النبأ الْعَظِيم: وَاخْتلف القَوْل فِي النبأ الْعَظِيم: روى أَبُو صَالح عَن ابْن عَبَّاس: أَنه الْقُرْآن، وَعَن قَتَادَة: أَنه الْبَعْث، وَهُوَ قَول أبي الْعَالِيَة وَالربيع بن أنس وَجَمَاعَة، وَعَن الْحسن أَنه قَالَ: هُوَ النُّبُوَّة، وَالْقَوْلَان الْأَوَّلَانِ معروفان.
следующие страницы →