Полный текст (8 565 стр.). Показаны 8051–8090 · переход к 8056.
стр. 8051
وَقَوله: ﴿ذِي قُوَّة عِنْد ذِي الْعَرْش مكين﴾ فِي الْخَبَر أَن النَّبِي سَأَلَ جِبْرِيل عَن قوته وأمانته؟ .
فَقَالَ: " أما قوتي فَإِن الله تَعَالَى أَرْسلنِي إِلَى مَدَائِن لوط، وَهِي أَربع مَدَائِن فِي كل مَدِينَة أَرْبَعمِائَة ألف مقَاتل سوى الذُّرِّيَّة فأدخلت جناحي تحتهَا ورفعتها إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا حَتَّى سمع أهل السَّمَاء الدُّنْيَا نباح الْكلاب وصياح الديكة ثمَّ قلبتها.
وَأما أمانتي فَإِنِّي لم أعد مَا أمرت بِهِ إِلَى غَيره.
стр. 8052
﴿مُطَاع ثمَّ أَمِين (٢١) وَمَا صَاحبكُم بمجنون (٢٢) وَلَقَد رَآهُ بالأفق الْمُبين (٢٣) وَمَا هُوَ على الْغَيْب بضنين (٢٤) وَمَا هُوَ بقول شَيْطَان رجيم (٢٥) فَأَيْنَ تذهبون (٢٦) ﴾ .
وَقَوله: ﴿مكين﴾ هُوَ بِمَعْنى المكانة أَو الْمنزلَة عِنْد الله تَعَالَى.
وَذي الْعَرْش: هُوَ الله تَعَالَى.
стр. 8053
وَقَوله: ﴿مُطَاع ثمَّ أَمِين﴾ فِي التَّفْسِير أَن الْمَلَائِكَة يطيعونه فِيمَا يَأْمُرهُم بِهِ.
وَقد قيل: إِن مَعْنَاهُ أَنه قَالَ: لرضوان خَازِن الْجنان لَيْلَة الْمِعْرَاج: افْتَحْ الْبَاب لمُحَمد ففتحه.
وَقَالَ لمَالِك خَازِن النَّار: افْتَحْ اللّبَاب لمُحَمد ففتحه.
وَقَوله: ﴿أَمِين﴾ قد ذكرنَا.
وَقيل فِي معنى الْأَمَانَة، أَنه يرفع سبعين سرادقا من غير اسْتِئْذَان.
وَقيل: يلج سبعين حِجَابا من نور من غير اسْتِئْذَان.
стр. 8054
وَقَوله تَعَالَى ﴿وَمَا صَاحبكُم بمجنون﴾ معنى الرَّسُول.
وَعَن عَطِيَّة أَن نَبِي الله سَأَلَ جِبْرِيل أَن يرِيه نَفسه على مَا يكون فِي السَّمَاء؟ فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِك إِلَيّ حَتَّى اسْتَأْذن رَبِّي، فَأذن الله تَعَالَى لَهُ فِي ذَلِك.
فَلَمَّا رأى جِبْرِيل على مَا خلقه الله من العظمة وَكَثْرَة الأجنحة على مَا ذكرنَا غشي عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ قُرَيْش مغشيا عَلَيْهِ قَالُوا: مَجْنُون مَجْنُون فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وَمَا صَاحبكُم بمجنون﴾ .
стр. 8055
وَقَوله: ﴿وَلَقَد رَآهُ بالأفق الْمُبين﴾ فِي التَّفْسِير أَنه عِنْد مطلع الشَّمْس، وَالَّذِي رَآهُ جِبْرِيل، وَقد بَينا هَذَا فِي سُورَة والنجم.
стр. 8056
وَقَوله: ﴿وَمَا هُوَ على الْغَيْب بضنين﴾ قرئَ بالضاد والظاء.
قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: بظنين بالظاء، بمتهم، وبضنين بالضاد، ببخيل.
أوردهُ النّحاس وَهُوَ قَول جمَاعَة من الْمُفَسّرين والغيب: هُوَ الْوَحْي.
стр. 8057
وَقَوله ﴿وَمَا هُوَ بقول شَيْطَان رجيم﴾ قَالَ: هَذَا لأَنهم كَانُوا يَقُولُونَ أَن مُحَمَّدًا يَقُول مَا يَقُول عَن الشَّيْطَان.
стр. 8058
وَقَوله: ﴿فَأَيْنَ تذهبون﴾ أَي: أَيْن تذهبون عَن هَذَا الْحق الَّذِي ظهر بدلائله؟ .
стр. 8059
﴿إِن هُوَ إِلَّا ذكر للْعَالمين (٢٧) لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يَسْتَقِيم (٢٨) وَمَا تشاءون إِلَّا أَن يَشَاء الله رب الْعَالمين (٢٩) ﴾ .
стр. 8060
وَقَوله: ﴿إِن هُوَ إِلَّا ذكر للْعَالمين﴾ أَي: تذكرة وعظة للْعَالمين.
стр. 8061
وَقَوله: ﴿لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يَسْتَقِيم﴾ فِي التَّفْسِير أَنه لما نزلت هَذِه الْآيَة، قَالَ أَبُو جهل: الْأَمر إِلَيْنَا إِن شِئْنَا استقمنا، وَإِن شِئْنَا لم نستقم، فَأنْزل الله تَعَالَى قَوْله، ﴿وَمَا تشاءون إِلَّا أَن يَشَاء الله رب الْعَالمين﴾ ردا عَلَيْهِ.
وَفِي الْبَاب أَحَادِيث كَثِيرَة مِنْهَا مَا رُوِيَ عَن مَالك عَن زيد بن أبي أنيسَة أَن عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن بن زيد بن الْخطاب أخبرهُ عَن مُسلم بن يسَار الْجُهَنِيّ أَن عمر بن الْخطاب ﵁ سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة ﴿وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم من ظُهُورهمْ﴾ إِلَى أَن قَالَ: ﴿أَلَسْت بربكم﴾ الْآيَة.
فَقَالَ عمر بن الْخطاب: سَمِعت رَسُول الله سُئِلَ عَنْهَا؟ فَقَالَ: " إِن الله خلق آدم فَمسح ظَهره بِيَمِينِهِ فاستخرج مِنْهُ ذُرِّيَّة، فَقَالَ: خلقت هَؤُلَاءِ للجنة وبعمل أهل الْجنَّة يعْملُونَ، ثمَّ مسح ظَهره فاستخرج، فَقَالَ: خلقت هَؤُلَاءِ للنار وبعمل أهل النَّار يعْملُونَ، فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله، فَفِيمَ الْعَمَل؟ فَقَالَ رَسُول الله: إِن الله تَعَالَى إِذا خلق العَبْد للجنة اسْتَعْملهُ بِعَمَل أهل الْجنَّة حَتَّى يَمُوت على عمل أهل الْجنَّة، فيدخله بِهِ الْجنَّة، وَإِذا خلق العَبْد للنار اسْتَعْملهُ بِعَمَل أهل النَّار حَتَّى يَمُوت، وَهُوَ على عمل أهل النَّار فيدخله بِهِ النَّار، وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَو أننا نزلنَا إِلَيْهِم الْمَلَائِكَة وكلمهم الْمَوْتَى وحشرنا عَلَيْهِم كل شَيْء قبلا مَا كَانُوا ليؤمنوا إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ .
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ لنَفس أَن تؤمن إِلَّا بِإِذن الله﴾ قَالَ ﵁: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث أَبُو مُحَمَّد هياج بن عبيد الخطيبي بِمَكَّة قَالَ: أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن جَمِيع، أخبرنَا جدي، أخبرنَا مُحَمَّد بن عَبْدَانِ الْقَزاز، أخبرنَا أَبُو مُصعب عَن مَالك الحَدِيث.
وَالله أعلم.
стр. 8062
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿إِذا السَّمَاء انفطرت (١) وَإِذا الْكَوَاكِب انتثرت (٢) وَإِذا الْبحار فجرت (٣) وَإِذا الْقُبُور بعثرت (٤) علمت نفس مَا قدمت وأخرت (٥) يَا أَيهَا﴾ .
تَفْسِير سُورَة (انفطرت)
وَهِي مَكِّيَّة
стр. 8063
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذا السَّمَاء انفطرت﴾ مَعْنَاهُ: انشقت، وَمِنْه انفطر نَاب الْبَعِير.
стр. 8064
وَقَوله: ﴿وَإِذا الْكَوَاكِب انتثرت﴾ أَي: تساقطت.
стр. 8065
وَقَوله: ﴿وَإِذا الْبحار فجرت﴾ قَالَ الْحسن: يَبِسَتْ.
وَعَن غَيره: ملئت، وَالْمَعْرُوف فجر بَعْضهَا فِي بعض، العذب فِي المالح، والمالح فِي العذب، وَقيل: فجرت أَي: جعلت بحرا وَاحِدًا، وَذَلِكَ بتفجير بَعْضهَا فِي بعض.
стр. 8066
وَقَوله: ﴿وَإِذا الْقُبُور بعثرت﴾ أَي: بحثرت وبحثت، وَالْمعْنَى: قلبت ترابها، وَأخرج مَا فِيهَا من الْمَوْتَى.
وَفِي الْخَبَر: أَن الأَرْض تلقى أفلاذ كَبِدهَا يَوْم الْقِيَامَة، فَتخرج كنوزها وموتاها وكل مَا فِيهَا.
وَمن الْمَعْرُوف أَن النَّبِي قَالَ: " يُوشك أَن يحسر الْفُرَات على جبل من ذهب، فيقتتل النَّاس عَلَيْهِ ".
قَالَ الْقفال: يجوز أَن يكون مَا ذكره الله تَعَالَى من هَذِه الْأَشْيَاء قبل قيام السَّاعَة، وَيجوز أَن يكون بعد قيام السَّاعَة.
стр. 8067
وَقَوله: ﴿علمت نفس مَا قدمت وأخرت﴾ أَي: ﴿مَا قدمت﴾ فَعمِلت من عمل ﴿وأخرت﴾ أَي: ترك من الْعَمَل، وَقيل: مَا قدمت وأخرت أَي: مَا عملت من قديم
стр. 8068
الْإِنْسَان مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكَرِيم (٦)) . وَحَدِيث، وَقيل فِي قَوْله: ﴿وأخرت﴾ أَي: من سنة سَيِّئَة عمل بهَا بعده.
стр. 8069
قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الْإِنْسَان مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكَرِيم﴾ قيل: نزلت الْآيَة فِي الْوَلِيد بن الْمُغيرَة، وَقيل: فِي أبي جهل، وَقيل: فِي غَيرهمَا.
وَقَوله: ﴿مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكَرِيم﴾ أَي: أَي شَيْء غَرَّك وجرأك وسول لَك حَتَّى ارتكبت مَا ارتكبت؟
وَقَوله: ﴿بِرَبِّك الْكَرِيم﴾ يتَجَاوَز عَنْك، وَذَلِكَ فِي الدُّنْيَا.
وَفِي بعض التفاسير: أَن الْآيَة نزلت فِي أبي الْأسد، وَكَانَ قد ضرب النَّبِي، فَلم يُعَاقِبهُ الله تَعَالَى فِي الدُّنْيَا، فَهُوَ معنى قَوْله: ﴿بِرَبِّك الْكَرِيم﴾ الَّذِي تجَاوز عَنْك، وَلم يعاقبك فِي الدُّنْيَا.
قَالَ ﵁: أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الجنوجردي: أخبرنَا أَبُو إِسْحَاق الثعالبي: أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن فَنْجَوَيْهِ: أخبرنَا أَبُو عَليّ بن حبش الْمُقْرِئ: أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم بن الْفضل الْمُقْرِئ: أخبرنَا أَبُو عَليّ بن الْحُسَيْن: أخبرنَا الْمقدمِي، أخبرنَا كثير بن هِشَام: أخبرنَا جَعْفَر بن برْقَان قَالَ: حَدثنِي صَالح بن مِسْمَار، قَالَ: " بَلغنِي أَن النَّبِي تَلا هَذِه الْآيَة: ﴿يَا أَيهَا الْإِنْسَان مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكَرِيم﴾ قَالَ: جَهله ".
وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَنه قَالَ: مَا مِنْكُم من أحد إِلَّا سيخلو الله بِهِ يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول: يَا ابْن آدم، مَا غَرَّك بِي؟ يَا ابْن آدم، مَاذَا عملت فِيمَا عملت؟ يَا ابْن آدم، مَاذَا أجبْت الْمُرْسلين؟ وَعَن السّديّ (بن الْمُفلس) قَالَ: غره رفقه بِهِ.
وَعَن إِبْرَاهِيم بن الْأَشْعَث أَن الفضيل بن عِيَاض قيل لَهُ: لَو قَالَ الله تَعَالَى لَك: مَا غَرَّك بِي فَمَاذَا تَقول لَهُ؟ قَالَ: أَقُول ستورك المرخاة.
ونظم ذَلِك بَعضهم:
стр. 8070
﴿الَّذِي خلقك فسواك فعدلك (٧) فِي أَي صُورَة مَا شَاءَ ركبك (٨) ﴾ .
(يَا كاتم الذَّنب أما تَسْتَحي ... وَالله فِي الْخلْوَة ثأنيكا)
(غَرَّك من رَبك إمهاله ... وستره طول مساويكا)
وَعَن يحيى بن معَاذ قَالَ: لَو يَقُول الله تَعَالَى: مَا غَرَّك بِرَبِّك؟ فَأَقُول: تَركك لي سالفا وآنفا.
وَعَن أبي بكر الْوراق قَالَ: أَقُول غرني كرم الْكَرِيم.
وَعَن مَنْصُور بن عمار قَالَ: أَقُول غرني مَا علمت من سَابق أفضالك.
وَقَالَ بَعضهم:
(يَا من خلا فِي الغي والتيه ... وغره طول تماديه)
أمل لَك الله فبارزته ... وَلم تخف غب مَعَاصيه)
стр. 8071
وَقَوله: ﴿الَّذِي خلقك فسواك فعدلك فِي أَي صُورَة﴾ قَالَ عَطاء: جعلك قَائِما معتدلا حسن الصُّورَة، وَقيل: سواك أَي: سوى بَين يَديك ورجليك وعينيك وأذنيك، [و] وَوضع كل شَيْء مَوْضِعه، وَهُوَ أَيْضا معنى قَوْله: ﴿فعدلك﴾ ذكره الْكَلْبِيّ وَغَيره.
وَقيل: عدلك أَي عدل خلقك، وَهُوَ على مَا بَينا.
وَقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ أَي: صرفك فِي أَي صُورَة شَاءَ من حسن وقبيح، وطويل وقصير.
وَفِي بعض الغرائب من الْأَخْبَار: " أَن الله تَعَالَى إِذا أَرَادَ خلق عبد أحضر خلقه كل عرق كَانَ بَينه وَبَين آدم، فيخلقه على مَا يُرِيد من الشّبَه بِمن شَاءَ ".
وَقد قيل: فَعدل فِي أَي صُورَة مَا شَاءَ ركبك أَي: من شبه أَب وَأم وَعم وخال، وَقَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي: معنى عدلك
стр. 8072
﴿كلا بل تكذبون بِالدّينِ (٩) وَإِن عَلَيْكُم لحافظين (١٠) كراما كاتبين (١١) يعلمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢) إِن الْأَبْرَار لفي نعيم (١٣) وَإِن الْفجار لفي جحيم﴾ . بِالتَّخْفِيفِ أَي: فِي عدل بعضك بِبَعْض، فَكنت معتدل الْخلق مناسبها فَلَا تفَاوت فِيهَا.
стр. 8073
قَوْله تَعَالَى: ﴿كلا بل تكذبون بِالدّينِ﴾ أَي: بِيَوْم الْقِيَامَة، وَقيل: بِالْحِسَابِ.
стр. 8074
وَقَوله: ﴿وَإِن عَلَيْكُم لحافظين كراما كاتبين﴾ فِي بعض الْأَحَادِيث " أَن النَّبِي قَالَ: أكْرمُوا الْكِرَام الْكَاتِبين فَإِنَّهُم مَعكُمْ، إِلَّا عِنْد الْجَنَابَة والتبرز للْحَاجة ".
وَقد ورد عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿كرام بررة﴾ أَنهم الْمَلَائِكَة، يكرموا أَن يَكُونُوا مَعَ ابْن آدم عِنْد خلوته بأَهْله، وَعند حَاجته.
وَقَوله: ﴿كاتبين﴾ هم الْمَلَائِكَة يَقْعُدُونَ عَن يَمِين الْإِنْسَان ويساره، فيكتبون مَا عَلَيْهِ وَله، وَقيل: وَاحِد عَن يَمِينه، وَوَاحِد عَن يسَاره، فَالَّذِي عَن يَمِينه يكْتب الْحَسَنَات، وَالَّذِي عَن يسَاره يكْتب السَّيِّئَات، وَقيل: إِن الَّذِي عَن يَمِينه أَمِين على الَّذِي على يسَاره لَا يكْتب إِلَّا بِإِذْنِهِ.
وَفِي الْخَبَر بِرِوَايَة أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي: " إِن العَبْد إِذا هم بحسنة يكْتب لَهُ الْملك حَسَنَة، فَإِذا عَملهَا كتب لَهُ عشر حَسَنَات، وَإِذا هم بسيئة لم تكْتب عَلَيْهِ شَيْئا، فَإِذا عَملهَا كتب سَيِّئَة ".
стр. 8075
وَقَوله: ﴿يعلمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
стр. 8076
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الْأَبْرَار لفي نعيم﴾ فِي الْخَبَر أَن النَّبِي قَالَ: " هم الَّذين بروا آبَاءَهُم وأبناءهم ".
وَظَاهر الْمَعْنى أَنهم المطيعون.
стр. 8077
( ﴿١٤) يصلونها يَوْم الدّين (١٥) وَمَا هم عَنْهَا بغائبين (١٦) وَمَا أَدْرَاك مَا يَوْم الدّين (١٧) ثمَّ مَا أَدْرَاك مَا يَوْم الدّين (١٨) يَوْم لَا تملك نفس لنَفس شَيْئا وَالْأَمر يَوْمئِذٍ لله (١٩) ﴾ .
стр. 8078
وَقَوله: ﴿وَإِن الْفجار لفي جحيم﴾ هِيَ النَّار، نَعُوذ بِاللَّه مِنْهَا.
وَفِي الحكايات: أَن سُلَيْمَان بن عبد الْملك حج، فلقي أَبَا حَازِم سَلمَة بن دِينَار فَقَالَ: يَا أَبَا حَازِم، كَيفَ الْقدوم على الله؟ فَقَالَ: أما المحسنون فكالغائب يقدم على أَهله، وَأما الْمُسِيء فكالعبد الْآبِق يرد إِلَى سَيّده، فَبكى سُلَيْمَان، ثمَّ قَالَ: لَيْت شعري نعلم مَا حَالنَا عِنْد الله؟ فَقَالَ أَبُو حَازِم: اعرضها على كتاب الله تَعَالَى، فَقَالَ: وعَلى أَي ذَلِك أعرض؟ فَقَالَ على قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الْأَبْرَار لفي نعيم وَإِن الْفجار لفي جحيم﴾ قَالَ سُلَيْمَان: فَأَيْنَ رَحْمَة الله؟ قَالَ: قريب من الْمُحْسِنِينَ.
стр. 8079
قَوْله تَعَالَى: ﴿يصلونها يَوْم الدّين﴾ أَي: يدْخلُونَهَا يَوْم الْقِيَامَة.
стр. 8080
وَقَوله: ﴿وَمَا هم عَنْهَا بغائبين﴾ أَي: مبعدين.
стр. 8081
وَقَوله: ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا يَوْم الدّين ثمَّ مَا أَدْرَاك مَا يَوْم الدّين﴾ هُوَ على معنى تفخيم الْأَمر وتعظيمه.
стр. 8082
وَقَوله: ﴿يَوْم لَا تملك نفس لنَفس شَيْئا﴾ أَي: لَا تغني نفس عَن نفس شَيْئا.
وَيَوْم مَنْصُوب على الظّرْف، وَقُرِئَ " يَوْم " بِالرَّفْع، وَهُوَ ظَاهر.
وَقَوله: ﴿وَالْأَمر يَوْمئِذٍ لله﴾ أَي: الْأَمر يَوْم الْقِيَامَة لله لَيْسَ لأحد مَعَه أَمر، وَالله أعلم.
стр. 8083
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿ويل لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذين إِذا اكتالوا على النَّاس يستوفون (٢) وَإِذا كالوهم أَو وزنوهم يخسرون (٣) ﴾ .
سُورَة المطففين
وَهِي مَدَنِيَّة
قَالَ ابْن عَبَّاس: هِيَ أول سُورَة نزلت بِالْمَدِينَةِ، قدم رَسُول الله الْمَدِينَة، وهم أَخبث النَّاس كَيْلا ووزنا، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه السُّورَة، فاستقاموا، فهم أوفى النَّاس كَيْلا ووزنا إِلَى (الْيَوْم) .
стр. 8084
قَوْله تَعَالَى: ﴿ويل لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ الويل: هُوَ الدُّعَاء بالشدة والهلاك.
وَعَن السّديّ هُوَ وَاد فِي جَهَنَّم، يسيل فِيهِ صديد أهل النَّار.
وَقَوله: ﴿لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ هم الَّذين لَا يُوفونَ الْكَيْل وَالْوَزْن ويبخسون.
قَالَ الزّجاج: سمى مطففا، لِأَنَّهُ لَا يطف بِهَذَا الْفِعْل بالشَّيْء الطفيف أَي: الْيَسِير وَقد بَينا أَنَّهَا نزلت فِي أهل الْمَدِينَة، وَقيل: نزلت فِي أبي جُهَيْنَة، كَانَ رجلا من أهل الْمَدِينَة لَهُ صَاعَانِ يَكِيل بِأَحَدِهِمَا على النَّاس أَي: عَن النَّاس وَيُقَال: اكتلت على فلَان أَي: استوفيت مَا عَلَيْهِ.
وَقَوله: ﴿يستوفون﴾ أَي: يستوفون حُقُوقهم على الْكَمَال، وَقيل: يستوفونه راجحا.
стр. 8085
وَقَوله: ﴿وَإِذا كالوهم﴾ كالوا لَهُم.
وَكَذَلِكَ: ﴿أَو وزنوهم﴾ أَي: وزنوا لَهُم.
[قَالَه] أَبُو عُبَيْدَة والأخفش وَالْفراء - والأخفش هُوَ سعيد بن [مسْعدَة] ، وَهُوَ الْأَخْفَش الْكَبِير - وَقَالَ الْفراء: هُوَ لُغَة حجازية سَمِعت بَعضهم بِمَكَّة يَقُول: إِذا
стр. 8086
﴿أَلا يظنّ أُولَئِكَ أَنهم مبعوثون (٤) ليَوْم عَظِيم (٥) يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين (٦) ﴾ . صدر النَّاس أَتَيْنَا التَّاجِر، فكال الْمَدّ والمدين إِلَى الْعَام الْمقبل أَي: كال لنا.
و ﴿يخسرون﴾ أَي: ينقصُونَ.
стр. 8087
وَقَوله: ﴿أَلا يظنّ أُولَئِكَ أَنهم مبعوثون﴾ أَي: أَلا يستيقنوا أُولَئِكَ أَنهم مبعوثون.
وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: خمس بِخمْس: مَا نقص قوم الْعَهْد إِلَّا سلط الله عَلَيْهِم عدوهم، وَمَا حكم قوم بِغَيْر مَا أنزل الله إِلَّا فَشَا فيهم الْفقر، وَمَا ظَهرت فيهم الْفَاحِشَة إِلَّا فَشَا فيهم الْمَوْت، وَمَا نَقَصُوا من الْمِكْيَال وَالْمِيزَان إِلَّا منعُوا النَّبَات وأجدبوا بِالسِّنِينَ، وَمَا منع قوم الزَّكَاة إِلَّا حبس عَنْهُم الْقطر.
وَعَن مَالك بن دِينَار قَالَ: دخلت على جَار لي أعوده، وَقد نزل بِهِ الْمَوْت، فَجعلت ألقنه كلمة الشَّهَادَة، وَهُوَ يَقُول: جبلان من نَار، جبلان من نَار.
فَمَا زَالَ يَقُول حَتَّى مَاتَ، فسالت عَنهُ؟ قَالُوا: كَانَ لَهُ مكيال وميزان يطفف بهما.
وَقيل فِي قَوْله: ﴿أَلا يظنّ﴾ يَعْنِي: أَنهم لَا يعْملُونَ عمل من يظنّ أَنهم مبعوثون.
стр. 8088
وَقَوله: ﴿ليَوْم عَظِيم﴾ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة.
سَمَّاهُ عَظِيما لعظم مَا فِيهِ وشدته.
стр. 8089
وَقَوله: ﴿يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين﴾ روى ابْن عمر عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " يقومُونَ مائَة سنة على رُءُوس قُبُورهم "، وَعَن بعض الصَّحَابَة: ثلثمِائة سنة، وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ: يقومُونَ ألف عَام فِي الظلمَة.
وروى حَمَّاد بن سَلمَة، عَن أَيُّوب، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي أَنه قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين﴾ قَالَ: " يقومُونَ حَتَّى يبلغ الرشح
стр. 8090
﴿كلا إِن كتاب الْفجار لفي سِجِّين (٧) ﴾ . أَطْرَاف آذانهم ".
قَالَ ﵁: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث أَبُو الْحُسَيْن بن النقور، أخبرنَا أَبُو طَاهِر المخلص.
أخبرنَا ابْن بنت منيع - هُوَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ - أخبرنَا أَبُو نصر التمار، أخبرنَا حَمَّاد بن سَلمَة، الحَدِيث.
خرجه مُسلم فِي صَحِيحه عَن أبي نصر التمار، وَذكر البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ، وَذكر أَنهم يقومُونَ حَتَّى يبلغ الرشح أَنْصَاف آذانهم، وروى سليم بن عَامر، عَن الْمِقْدَاد بن الْأسود أَن النَّبِي قَالَ: " تدنى الشَّمْس من رُءُوس الْخَلَائق، حَتَّى تكون على قدر ميل من رُءُوسهم " قَالَ سليم: فَلَا أَدْرِي أَرَادَ ميل الْمسَافَة أم ميل الَّذِي يكتحل بِهِ - قَالَ: " فتصهرهم الشَّمْس، فيكونون فِي الْعرق على قدر أَعْمَالهم، فَمنهمْ من يَأْخُذهُ الْعرق إِلَى كعبيه، وَمِنْهُم إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُم إِلَى حقوه، وَمِنْهُم من يلجمه إلجاما، وَوضع رَسُول الله يَده على (فَمه) ".
وَفِي بعض الْأَخْبَار: " أَن الْعرق يذهب فِي الأَرْض سبعين ذِرَاعا " وَالله أعلم.
следующие страницы →