← Тафсир

Тафсир · id 8320

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Полный текст (8 565 стр.). Показаны 8226–8265 · переход к 8231.

стр. 8226

وَقَوله: ﴿صحف إِبْرَاهِيم ومُوسَى﴾ أَي: الْكتب الَّتِي أنزلهَا الله تَعَالَى على إِبْرَاهِيم ومُوسَى، وَقد أنزل على إِبْرَاهِيم صحفا، وَأنزل على مُوسَى التَّوْرَاة، فَهِيَ المُرَاد بِالْآيَةِ، وَالله أعلم.

стр. 8227

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية (١) وُجُوه يَوْمئِذٍ خاشعة (٢) عاملة ناصبة (٣) تصلى نَارا حامية (٤) ﴾ . تَفْسِير سُورَة الغاشية وَهِي مَكِّيَّة بِالْإِجْمَاع

стр. 8228

قَوْله تَعَالَى: ﴿هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية﴾ أَي: الْقِيَامَة، وَسميت غاشية؛ لِأَنَّهَا تغشى كل شَيْء بالأهوال، وَيُقَال: تغشى كل كَافِر وَفَاجِر بِالْعَذَابِ، والغاشية هِيَ المجللة، وَمعنى هَل أَتَاك: قد أَتَاك.

стр. 8229

وَقَوله: ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ خاشعة﴾ أَي: ذليلة لما ترى من سوء الْعَاقِبَة، وَالْمعْنَى: ركبهَا الذل.

стр. 8230

وَقَوله: ﴿عاملة ناصبة﴾ أَي: عملت فِي الدُّنْيَا لغير الله، فَنصبت وتعبت فِي الْآخِرَة بِعَذَاب الله. وَعَن السّديّ وَجَمَاعَة: أَنهم الرهبان وَأَصْحَاب الصوامع من النَّصَارَى وَالْيَهُود. وَقد روى عَن عمر أَنه لما قدم الشَّام فَمر بصومعة رَاهِب فناداه فَاطلع عَلَيْهِ، وَقد تنْحَل من الْجُوع والضر وَالْعِبَادَة، وَعَلِيهِ برنس، فَبكى عمر ﵁ فَقَالُوا: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَمَا يبكيك؟ ! فَقَالَ: مِسْكين طلب أمرا، وَلم يصل إِلَيْهِ، وسلك طَرِيقا وأخطأه، ثمَّ قَرَأَ قَوْله: ﴿عاملة ناصبة﴾ الْآيَة.

стр. 8231

وَقَوله: ﴿تصلى نَارا حامية﴾ أَي: تقاسي حرهَا.

стр. 8232

وَقَوله: ﴿تسقى من عين آنِية﴾ أَي: انْتَهَت فِي الْحر. قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: أوقدت عَلَيْهَا جَهَنَّم مُنْذُ خلقت، فدفعوا إِلَيْهَا وردا، أَي: عطاشا.

стр. 8233

﴿تسقى من عين آنِية (٥) لَيْسَ لَهُم طَعَام إِلَّا من ضَرِيع (٦) لَا يسمن وَلَا يُغني من جوع (٧) وُجُوه يَوْمئِذٍ ناعمة (٨) لسعيها راضية (٩) فِي جنَّة عالية﴾ ) . قَالَ النَّابِغَة: (ويخضب نحبة (غدرت) وهانت ... بأحمر من جَمِيع الْجوف آن) وَفِي بعض التفاسير: أَنهم إِذا دنوا ذَلِك من وُجُوههم سلخت وُجُوههم، فَإِذا شربوا مِنْهَا قطعت أمعاءهم.

стр. 8234

وَقَوله: ﴿لَيْسَ لَهُم طَعَام إِلَّا من ضَرِيع﴾ هُوَ شجر يُسمى بالحجاز: الشبرق، لَهُ شوك كثير، فَإِذا يبس يُسمى الضريع. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الضريع شَيْء إِذا وَقعت عَلَيْهَا الْإِبِل فأكلته هَلَكت هزلا. وَيُقَال: الضريع هُوَ الْحِجَارَة، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن سعيد بن جُبَير وَغَيره، وَهُوَ قَول غَرِيب. وَيُقَال: نبت فِيهِ سم. وَفِي التَّفْسِير: أَن أهل النَّار سلط الله عَلَيْهِم الْجُوع حَتَّى يعدل بِمَا هم فِيهِ من الْعَذَاب، فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بالضريع، ثمَّ يستغيثون فَيُغَاثُونَ بِطَعَام [ذِي] غُصَّة، ثمَّ يذكرُونَ أَنهم كَانُوا فِي الدُّنْيَا يدْفَعُونَ الغصة بِالْمَاءِ، فَيَسْتَغِيثُونَ فيتركون ألف سنة يستسقون ثمَّ يسقون الْحَمِيم

стр. 8235

وَقَوله: ﴿لَا يسمن وَلَا يُغني من جوع﴾ روى أَن الْمُشْركين قَالُوا: إِن إبلنا تسمن على الضريع، وَقد كذبُوا فِي ذَلِك، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿لَا يسمن وَلَا يُغني من جوع﴾ .

стр. 8236

قَوْله تَعَالَى: ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناعمة﴾ أَي: ذَات نعْمَة.

стр. 8237

وَقَوله: ﴿لسعيها راضية﴾ أَي: مرضية.

стр. 8238

وَقَوله: ﴿فِي جنَّة عالية لَا تسمع فِيهَا لاغية﴾ أَي: لَغوا فاعلة بِمَعْنى الْمصدر، وَهُوَ

стр. 8239

( ﴿١٠) لَا تسمع فِيهَا لاغية (١١) فِيهَا عين جَارِيَة (١٢) فِيهَا سرر مَرْفُوعَة (١٣) وأكواب مَوْضُوعَة (١٤) ونمارق مصفوفة (١٥) وزرابي مبثوثة (١٦) أَفلا﴾ . فِي معنى قَوْله: ﴿لَا تسمع فِيهَا لَغوا وَلَا تأثيما﴾ .

стр. 8240

وَقَوله: ﴿فِيهَا عين جَارِيَة﴾ قد قد بَينا من قبل.

стр. 8241

وَقَوله: ﴿فِيهَا سرر مَرْفُوعَة﴾ أَي: مُرْتَفعَة عَن أَرض الْجنَّة. وَيُقَال فِي التَّفْسِير: السرر مُرْتَفعَة، عَلَيْهَا فرش محشوة، كل فرش كجنبذ. وَفِيه أَيْضا أَنَّهَا تتطامن لِلْمُؤمنِ، فَإِذا صعد عَلَيْهَا ارْتَفَعت.

стр. 8242

وَقَوله: ﴿وأكواب مَوْضُوعَة﴾ قد بَينا معنى الأكواب، وَهِي الأباريق الَّتِي لَا خراطيم لَهَا.

стр. 8243

وَقَوله: ﴿ونمارق مصفوفة﴾ أَي: وسائد صف بَعْضهَا إِلَى بعض، قَالَ الشَّاعِر: (وَإِنَّا لنجري الكأس بَين شروبنا ... وَبَين أبي قَابُوس فَوق النمارق)

стр. 8244

وَقَوله: ﴿وزرابي مبثوثة﴾ أَي: بسط، وَاحِدهَا زربية. وَقَوله: ﴿مبثوثة﴾ مُتَفَرِّقَة، وَمعنى المتفرقة: أَنَّهَا قد فرقت فِي الْمجَالِس، وفرشت الْمجَالِس بهَا.

стр. 8245

وَقَوله تَعَالَى: ﴿أَفلا ينظرُونَ﴾ فَإِن قيل: كَيفَ يَلِيق هَذَا بِالْأولِ؟ . وَالْجَوَاب: أَن النَّبِي لما ذكر لَهُم مَا أوعده الله للْكفَّار ووعده للْمُؤْمِنين استبعدوا ذَلِك غَايَة الاستبعاد. وَقَالُوا: لَا نفهم حَيَاة بعد الْمَوْت، وَلَا نَدْرِي وَعدا وَلَا وعيدا، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، وَذكر لَهُم من الدَّلَائِل مَا هِيَ مجْرى أَبْصَارهم. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ ﵃ ذكر الله تَعَالَى هَذِه الْأَرْبَع وَهِي الْإِبِل، وَالسَّمَاء، وَالْأَرْض، وَالْجِبَال، وخصها بِالذكر من بَين سَائِر الْأَشْيَاء؛ لِأَن الْأَعرَابِي إِذا ركب بعيره، وَخرج إِلَى الْبَريَّة،

стр. 8246

﴿ينظرُونَ إِلَى الْإِبِل كَيفَ خلقت (١٧) وَإِلَى السَّمَاء كَيفَ رفعت (١٨) وَإِلَى الْجبَال كَيفَ نصبت (١٩) وَإِلَى الأَرْض كَيفَ سطحت (٢٠) فَذكر إِنَّمَا أَنْت مُذَكّر (٢١) لست عَلَيْهِم بمسيطر (٢٢) إِلَّا من تولى وَكفر (٢٣) فيعذبه الله﴾ فَلَا يرى إِلَّا بعيره الَّذِي هُوَ رَاكِبه، وَالسَّمَاء الَّتِي فَوْقه، وَالْأَرْض الَّتِي تَحْتَهُ، وَالْجِبَال الَّتِي هِيَ نصب عينه. وَقَوله: ﴿إِلَى الْإِبِل كَيفَ خلقت﴾ فِي الْإِبِل من أعجوبة الْخلق مَا لَيْسَ فِي غَيرهَا؛ لِأَنَّهَا مَعَ كبرها وعظمها تنقاد لكل وَاحِد يَقُودهُ، وَأَيْضًا فَإِنَّهَا تبرك وَيحمل عَلَيْهِ الْحمل الثقيل، وَتقوم من بروكها، وَلَا يُوجد هَذَا فِي غَيره، والطفل الصَّغِير يَقُودهُ فينقاد، وينخه فيستنخ. وَفِي بعض الحكايات أَن فارة جرت بزمام بعير، وَدخلت جحرها، فَنزل الْبَعِير، وَجَرت الْفَأْرَة الزِّمَام، فَوضع فاها على الْجُحر.

стр. 8247

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِلَى السَّمَاء كَيفَ رفعت وَإِلَى الْجبَال كَيفَ نصبت وَإِلَى الأَرْض كَيفَ سطحت﴾ أَي: بسطت. وَعَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء: أَن قَوْله: ﴿إِلَى الْإِبِل كَيفَ خلقت﴾ أَنَّهَا السَّحَاب، وَهُوَ قَول شَاذ، وَيجوز أَن يحمل هَذَا على هَذَا إِذا شدد وَمد. وَقُرِئَ فِي الشاذ بِالتَّشْدِيدِ. وَقَالَ الْمبرد: قد قيل الْإِبِل: الْقطع الْعِظَام من السَّحَاب، يُقَال: فلَان يوبل على فلَان أَي: يكبر عَلَيْهِ ويعظم.

стр. 8248

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَذكر إِنَّمَا أَنْت مُذَكّر﴾ فِي التَّفْسِير: أَنه عظة لِلْمُؤمنِ، وَحجَّة على الْكَافِر، وَيُقَال: ذكر أَي: اذكر دَلَائِل تَوْحِيد الله تَعَالَى، وَمَا أنعم عَلَيْهِ من النِّعْمَة.

стр. 8249

وَقَوله: ﴿لست عَلَيْهِم بمسيطر﴾ أَي: بمسلط، وَقيل: إِن هَذَا قبل آيَة السَّيْف، فَأَما بعد نُزُولهَا فقد سلط عَلَيْهِم.

стр. 8250

وَقَوله: ﴿إِلَّا من تولى وَكفر﴾ اسْتثِْنَاء مُنْقَطع كَأَنَّهُ قَالَ: لَكِن من تولى وَكفر ﴿فيعذبه الله الْعَذَاب الْأَكْبَر﴾ .

стр. 8251

وَقَوله: ﴿إِن إِلَيْنَا إيابهم﴾ أَي: رجوعهم، يُقَال: آب يئوب إِذا رَجَعَ، قَالَ الشَّاعِر: (وكل ذِي غيبَة يئوب ... وغائب الْمَوْت لَا يؤوب)

стр. 8252

﴿الْعَذَاب الْأَكْبَر (٢٤) إِن إِلَيْنَا إيابهم (٢٥) ثمَّ إِن علينا حسابهم (٢٦) ﴾ .

стр. 8253

وَقَوله: (ثمَّ إِن علينا حسابهم) أَي: فِي الْقِيَامَة. فَإِن قيل: قَالَ: ﴿لَيْسَ لَهُم طَعَام إِلَّا من ضَرِيع﴾ ، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر ﴿فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْم هَاهُنَا حميم وَلَا طَعَام إِلَّا من غسلين﴾ فَكيف وَجه الْجمع بَينهمَا؟ . وَالْجَوَاب من وُجُوه: أَحدهَا: أَن الضريع والغسلين وَاحِد. وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن هَذَا لقوم، وَذَاكَ لقوم آخَرين. وَالْوَجْه الثَّالِث: أَن الغسلين طَعَام لَا ينفع، وَلَا يغنيهم من شَيْء، فَوضع الضريع مَوضِع ذَلِك؛ أَن الْكل بِمَعْنى وَاحِد، ذكره النّحاس، وَالله أعلم.

стр. 8254

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿وَالْفَجْر (١) وليال عشر (٢) وَالشَّفْع وَالْوتر (٣) ﴾ تَفْسِير سُورَة الْفجْر وَهِي مَكِّيَّة

стр. 8255

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَ الْفَجْر﴾ روى أَبُو صَالح عَن ابْن عَبَّاس: أَنه فجر الْمحرم، وَذَلِكَ أول يَوْم مِنْهُ، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَنهُ: أَنه فجر يَوْم النَّحْر، وَيُقَال: هُوَ الْفجْر فِي كل الْأَيَّام.

стр. 8256

وَقَوله: ﴿وليال عشر﴾ أَكثر الْأَقَاوِيل: أَنَّهَا عشر ذِي الْحجَّة، وَعَن ابْن عَبَّاس فِي رِوَايَة: أَنَّهَا الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان، وَعَن مَسْرُوق: أَنَّهَا الْعشْر الَّتِي قَالَ الله تَعَالَى فِي قصَّة مُوسَى: ﴿وأتممناها بِعشر﴾ وَعَن بَعضهم: أَنَّهَا الْعشْر الأول من الْمحرم.

стр. 8257

وَقَوله: ﴿وَالشَّفْع وَالْوتر﴾ روى عمرَان بن حُصَيْن عَن النَّبِي: " (أَنه) الصَّلَاة، مِنْهَا شفع، وَمِنْهَا وتر " رَوَاهُ أَبُو عِيسَى فِي جَامعه. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الشفع هُوَ يَوْم نحر، وَالْوتر يَوْم عَرَفَة، وروى بَعضهم هَذَا مَرْفُوعا

стр. 8258

﴿وَاللَّيْل إِذا يسر (٤) هَل فِي ذَلِك قسم لذِي حجر (٥) ﴾ إِلَى النَّبِي. وَهُوَ مَرْوِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا. وَهُوَ قَول مَعْرُوف. وَعَن ابْن الزبير: أَن الشفع هُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ﴾ فاليومان الْأَوَّلَانِ من أَيَّام الرَّمْي شفع، وَالْيَوْم الثَّالِث وتر. وروى هشيم، عَن مُغيرَة، عَن إِبْرَاهِيم أَن الشفع هُوَ الزَّوْج، وَالْوتر هُوَ الْفَرد. قَالَ مُجَاهِد: هُوَ الْعدَد كُله، مِنْهُ الشفع، وَمِنْه الْوتر، وَهُوَ قريب من قَول إِبْرَاهِيم. وَعَن عَطاء قَالَ: الشفع هُوَ عشر ذِي الْحجَّة، وَالْوتر أَيَّام التَّشْرِيق. وَعَن جمَاعَة أَنهم قَالُوا: الشفع هُوَ الْخلق، وَالْوتر هُوَ الله تَعَالَى. وَيُقَال: الشفع هُوَ آدم وحواء، وَالْوتر هُوَ الله. وَقُرِئَ " وَالْوتر " بِالْفَتْح، وَقَالَ أهل اللُّغَة: بِالْفَتْح وَالْكَسْر بِمَعْنى وَاحِد.

стр. 8259

وَقَوله: ﴿وَاللَّيْل إِذا يسر﴾ قَالَ أَبُو الْعَالِيَة: إِذا أقبل، وَقَالَ إِبْرَاهِيم: إِذا اسْتَوَى، وَعَن بَعضهم: " إِذا يسر " يَعْنِي: إِذا يُسرى فِيهِ، فَيذْهب بعضه فِي إِثْر بعض، وَقيل يُسرى فِيهِ. وَقد أول بليلة جمع، وَهِي لَيْلَة يَوْم النَّحْر.

стр. 8260

وَقَوله: ﴿هَل فِي ذَلِك قسم لذِي حجر﴾ أَي: لذِي عقل. وَقَالَ الْفراء: " لذِي حجر " أَي: لمن كَانَ ضابطا لنَفسِهِ قاهرا لهواه. وَيُقَال: " لذِي حجر " أَي لذِي حكم، والحَجْر فِي اللُّغَة: هُوَ الْمَنْع، والحِجْر مَأْخُوذ مِنْهُ، وسمى

стр. 8261

﴿ألم تَرَ كَيفَ فعل رَبك بعاد (٦) إرم ذَات الْعِمَاد (٧) ﴾ الْعقل حِجرا؛ لِأَنَّهُ يمْنَع الْإِنْسَان من القبائح، وَهَذَا لتأكيد الْقسم، وَلَيْسَ بمقسم عَلَيْهِ.

стр. 8262

قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم تَرَ كَيفَ فعل رَبك بعاد إرم﴾ هُوَ أَبُو عَاد؛ لأَنهم قَالُوا: هُوَ عَاد ابْن إرم بن عوص بن سَام بن نوح، وَمِنْهُم من قَالَ: هُوَ اسْم بَلْدَة، وَلِهَذَا لم يصرف، فَإِن قُلْنَا: هُوَ اسْم رجل، فَلم نصرفه؛ لِأَنَّهَا اسْم أعجمي. وَعَن مَالك بن أنس: أَن إرم كورة دمشق. وَعَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ: أَنه الْإسْكَنْدَريَّة. وَقَوله: ﴿ذَات الْعِمَاد﴾ أَي: ذَات الْبناء الرفيع، هَذَا إِذا قُلْنَا: إِن إرم اسْم بَلْدَة. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن قَوْله ﴿ذَات الْعِمَاد﴾ أَي: ذَات الْأَجْسَام الطوَال. يُقَال: رجل معمد إِذا كَانَ طَويلا، فعلى هَذَا عَاد اسْم الْقَبِيلَة، فَقَوله: ﴿ذَات الْعِمَاد﴾ منصرف إِلَى الْقَبِيلَة. وَفِي الْقِصَّة: أَن طول الطَّوِيل مِنْهُم كَانَ خَمْسمِائَة ذِرَاع، والقصير ثلثمِائة. وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ الْوَاحِد مِنْهُم يتَّخذ المصراع من الْحجر، فَلَا يَنْقُلهُ خَمْسمِائَة نفر مِنْكُم، وَقَالَ مُجَاهِد: ذَات عماد أَي: ذَات عَمُود، وَالْمعْنَى: أَنهم أهل خيام لَا يُقِيمُونَ فِي مَوضِع وَاحِد، بل ينتجعون لطلب الْكلأ أَي: ينتقلون من مَوضِع إِلَى مَوضِع، وَقَالَ الضَّحَّاك: ذَات الْعِمَاد أَي: ذَات الْقُوَّة، مَأْخُوذ من قُوَّة الأعمدة. وَفِي الْقِصَّة: أَن عاج بن عوج كَانَ مِنْهُم. وَذكر النقاش: أَن طول مُوسَى كَانَ سَبْعَة أَذْرع، وَعَصَاهُ سَبْعَة أَذْرع، ووثب سَبْعَة أَذْرع، فَأصَاب كَعْب عاج بن عوج فَقتله. وَفِيمَا نقل فِيهِ أَيْضا فِي الْقَصَص: أَن ضلعا من أضلاعه جسر أهل مصر كَذَا كَذَا سنة أَي: كَانَ جِسْرًا لَهُم وَهُوَ على النّيل، وَفِي التَّفْسِير أَن عادا اثْنَان: عادا الأولى، وعادا الْأُخْرَى، فَعَاد الأولى عَاد إرم، وَعَاد الثَّانِيَة هُوَ عَاد الْمَعْرُوفَة، وَهُوَ الَّذِي أرسل إِلَيْهِم هود النَّبِي ﵇. قَالَ ابْن قيس الرقيات:

стр. 8263

﴿الَّتِي لم يخلق مثلهَا فِي الْبِلَاد (٨) وَثَمُود الَّذين جابوا الصخر بالواد (٩) وَفرْعَوْن ذِي الْأَوْتَاد (١٠) الَّذين طغوا فِي الْبِلَاد (١١) فَأَكْثرُوا فِيهَا الْفساد (١٢) فصب عَلَيْهِم رَبك سَوط عَذَاب (١٣) إِن رَبك لبالمرصاد (١٤) ﴾ (مجدا تليدا بناه أَوله ... أدْرك عادا وَقَبله إرما)

стр. 8264

وَقَوله: ﴿الَّتِي لم يخلق مثلهَا فِي الْبِلَاد﴾ أَي: لم يخلق مثل (أجسامهم) فِي الْبِلَاد. وَفِي رِوَايَة أبي بن كَعْب وَابْن مَسْعُود: " الَّذين لم يخلق مثلهم فِي الْبِلَاد ".

стр. 8265

وَقَوله: ﴿وَثَمُود الَّذين جابوا الصخر بالواد﴾ قطعُوا ونقبوا، وَهُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَانُوا ينحتون من الْجبَال بُيُوتًا آمِنين﴾ .
следующие страницы →