جانبي الطرق العامة مهددة أمن الطريق يعتبر ضررا بالغا وخطرا على الأموال والأنفس وحيث إن الشريعة الإسلامية تعني بتحقيق مصالح العباد ودرء المفاسد عنهم وتتخذ في سبيلي هذا الوسائل الكفيلة بتحقيق ذلك فترتكب أدنى المفسدتين لتفويت كبراهما وتؤثر مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد في حال التعارض وتؤثر درء المفاسد على جلب المصالح لذلك كله فإن لولي الأمر أن يأمر باحتجاز هذه المواشي وبيعها في المزاد العلني بعد التعرف على صفاتها فإن جاء أصحابها أعطى ما يبقى من قيمتها بعد خصم مصاريف الاحتجاز والعلف والنقل والبيع إلا أن يرى ولي الأمر معاقبته على إهمالها وتركها مهددة أمن الطريق فله أن يصادر قيمتها عليه عقوبة له. وإن لم يتقدم لها مالك أدخلت قيمتها في بيت المال وهذا كله بعد إعلام المواطنين بضرورة حماية جوانب الطرق من مواشيهم وإخطارهم بعواقب المخالفة وذلك في وسائل الإعلام المختلفة من إذاعة وصحافة وتلفزة.
الصورة الثانية: حيث إن مثل هذه المواشي المباح ذبحها للأكل يغلب على الظن الرغبة عن أكلها لمرضها أو كبرها أو نحو ذلك من أسباب التخلي عنها وبالتالي انتفاء قيمتها المالية أو تفاهتها، وحيث إن تركها سائبة على جوانب الطرق العامة فيه تعريض لأمن الطريق وخطر على الأنفس والأموال، فإن لولي الأمر أن يأمر بذبحها وإطعامها من يرغب في أكلها من الفقراء أو حيوانات أخرى.
الصورة الثالثة: حيوانات لا تؤكل ويمكن الانتفاع بها ركوبا ونقلا ونحو ذلك. فهذا النوع من الحيوان إن وجد من يأخذه للتملك على شرط إبعادها عن جوانب الطرق بحيث يؤمن شرها ويتفادى خطرها أعطيها وبذلك ينتهي إشكالها. وإن أمكن نقلها إلى جهات أهلها بحاجة إليها فكذلك، وإن لم يتيسر شيء من ذلك وبقي إشكالها على حالة مهددة
стр. 11622
أمن الطريق موفرة أسباب الدعس والصدم والحوادث وما يتبع ذلك في الغالب من إتلاف الأنفس والأموال وبذل جهات الاختصاص جهودا مكثفة في الإسعاف والتحقيق وفصل الخصومات فهذه الصورة قد يكون النظر في حكمها متفقا مع النظر في حكم الصورة الرابعة. ويتلخص النظر فيهما فيما يلي:
أن النظر في مآل هذه الحيوانات السائبة على جوانب الطرق العامة قد لا يتجاوز أمرين أحدهما: القول بذبحها وإطعامها حيوانات أخرى ويعلل ذلك بما يلي:
الأول: انتفاء ماليتها بانتفاء الانتفاع بها وحرمة أكلها على الناس.
الثاني: ثبوت أذيتها والضرر اللاحق من توافرها في الطرق وعلى جوانبها بما تسببه من الصدم والدهس والحوادث وتلف ما يتلف من ذلك من الأموال والأنفس. وقد جاءت الشريعة الإسلامية بتحصيل المصالح وتكثيرها ودرء المفاسد وتقليلها وارتكاب أدنى المفسدتين لتفادي أشدهما ولا شك أن مفسدة ذبحها إن وجدت فهي قليلة مغمورة في جنب مصالح الخلاص منها ودرء مفاسدها.
الثالث: إن جمعها والإبقاء عليها فيه تحميل لبيت المال للإنفاق عليها وفي ذلك مضرة حيث إن النفقة عليها من بيت المال أو غيره خسارة محضة وجهود ضائعة ليس لها مقابل في تحقيق أي مصلحة حاضرة ولا منتظرة، ومما لا شك فيه أن بيت المال مرصود لمصالح المسلمين في الحاضر والمستقبل، وأنه لا يجوز الصرف منه فيما لا فائدة للمسلمين منه.
الرابع: جواز ذبح المأكول لحمه مما تعافه الأنفس في الغالب لمرضه أو كبره أو نحو ذلك لإراحته أو للخلاص من مشقة النفقة عليه
стр. 11623
ورعايته. فإذا جاز ذبح ذلك لغير الأكل فقد لا يكون فارق مؤثر بينه وبين ما لا يؤكل لحمه مما لا فائدة في بقائه إذا كان في ذبحه جلب مصلحة أو دفع مضرة.
الخامس: ما جاءت به النصوص وقال به أهل العلم من جواز قتل ما منه الأذى كالخمس الفواسق والهر المؤذي وغير ذلك من الحيوانات والحشرات المؤذية، قال العلامة ابن مفلح ﵀ ما نصه:
ويكره قتل النمل إلا من أذية شديدة فإنه يجوز قتلهن وقتل القمل بغير النار ويكره قتلهما بالنار، ويكره قتل الضفادع، ذكر ذلك في المستوعب، قال في الغنية كذلك، وأنه لا يجوز سقي حيوان مؤذ - إلى أن قال - وقال صاحب النظم إلى أنه يحرم إحراق كل ذي روح وأنه يجوز إحراق ما يؤذي بلا كراهة إذا لم يزل ضرره دون مشقة غالبة إلا بالنار.
وقال: إنه سئل عما ترجح عند الشيخ شمس الدين صاحب الشرح فقال: ما هو ببعيد واستدل صاحب الشرح بالخبر الذي في الصحيحين أو في صحيح البخاري «أن نبيا من الأنبياء نزل على قرية نمل فآذته نملة فأحرق القرية فأوحى الله تعالى إليه: فهلا نملة واحدة (١)» - إلى أن قال - وقال في المستوعب في محظورات الإحرام: فأما النمل وكل ما لا يضر ولا ينفع كالخنافس والجعلان والديدان والذباب والنمل غير التي تلسع. فقال أحمد ﵀: إذا آذته - يعني هذه الأشياء - قتلها ويكره قتلها من غير أذية فإن فعل فلا شيء عليه. - إلى أن قال- عن إبراهيم النخعي قال: إذا آذاك النمل فاقتله. ورأى أبو العالية نملا على بساط فقتلهن. وعن طاووس قال: إنا لنفرق النمل بالماء، يعني إذا آذتنا روى ذلك ابن أبي شيبة في مصنفه وسئل الشيخ تقي الدين هل يجوز إحراق بيوت النمل
стр. 11624
بالنار فقال: يدفع ضرره بغير التحريق. وذكر في المغني في مسألة قتل الكلب أن ما لا مضرة فيه لا يباح قتله واستدل بالنهي عن قتل الكلاب فدل كلامه هذا على التسوية وأنه إن أبيح قتل ما ملا مضرة فيه من غير الكلاب أبيح قتل الكلاب وهو ظاهر كلام جماعة وهو متجه. وعلى هذا يحمل تخصيص جواز قتل الكلب العقور والأسود البهيم لأنه لم يبح قتل ما لا مضرة فيه - إلى أن قال - وعلى قولنا يمنع قتلها، أنها إذا آذت بكثرة نجاستها وأكلها ما غفل عنه الناس جاز قتلها على ما يأتي:
نص أحمد في النمل بقتله إذا آذاه مع أن الشارع نهى عن قتلها فما جاز في أحدهما جاز في الآخر. - إلى أن قال - فأما ما فيه منفعة من وجه ومضرة من وجه كالبازي والصقر والشاهين والباشق فإنه يخير في قتلها على ما ذكره في المستوعب وكذا في الفصول لما استوت حالتاه استوى الحال في قتله وتركه فمرضته في اصطياده لطيور الناس ومنفعته كونه يصطاد للناس قال: وكذا الفهد وكل كلب معلم للصيد - إلى أن قال - ويحرم قتل الهر وجزم بعضهم يكره. وإن ملكت حرم. وكذا جزم به صاحب النظم وإن كره فقط فقتل الكلب أولى ويجوز قتلها بأكلها لحما أو غيره نحوه قال صاحب النظم (بلا كراهة) وفي الفصول (حين أكله) لأنه لا يردعه إلا الدفع في حال صياله والقتل شرع في حق الآدمي وإن فارق الفصل ليرتدع الجنس. وفي الترغيب لا يجوز إلا إذا لم يندفع إلا به. وقال صاحب النظم وكذا لو كان يتبول على الأمتعة أو يكسر الآنية ويخطف الأشياء غالبا لا قليلا لمضرته. . . اهـ (١).
الأمر الثاني: القول بعدم إباحة ذبحها على أي حال كانت ولو ميؤوسا منها واستدل لذلك بما يلي:
روى مسلم في صحيحه: عن جابر بن عبد الله قال: «أمرنا رسول الله
стр. 11625
- ﷺ بقتل الكلاب حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها لتقتله، ثم نهى النبي ﷺ عن قتلها وقال: عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان (١)». وروى مسلم أيضا عن عبد الله بن المغفل قال: «أمر رسول الله ﷺ بقتل الكلاب ثم قال: ما بالهم وبال الكلاب ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم (٢)» فإذا كان هذا في الكلاب التي لا ينتفع بها بل قد يكون ضررها محققا كتنجيسها للشوارع ونحوها. . فكيف بالحمر بحجة أنه لا ينتفع بها؟
وعن ابن عمر ﵁ قال: «سمعت رسول الله ﷺ ينهى أن تصبر بهيمة أو غيرها للقتل (٣)» متفق عليه. وعنه أن النبي ﷺ «لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا (٤)» متفق عليه. وعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا (٥)». . رواه مسلم. وقال النووي قال العلماء: صبر البهائم أن تحبس وهي حية لتقتل بالرمي ونحوه - وهو معنى لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا - أي لا تتخذوا الحيوان الحي غرضا ترمون إليه كالغرض من الجلود وغيرها وهذا النهي للتحريم. . ولهذا قال ﷺ في رواية ابن عمر التي بعد هذه: «لعن الله من فعل هذا (٦)». ولأنه تعذيب للحيوان وإتلاف لنفسه وتضييع لماليته وتفويت لذكائه إن كان مذكى ولمنفعته إن لم يكن مذكى. وعن جابر «أن النبي ﷺ مر عليه حمار وقد وسم في وجهه قال: لعن الله الذي وسمه (٧)». . رواه مسلم.
فهذه الأحاديث ونظائرها دالة على - تحريم قتل كل ذي روح - لاتخاذها غرضا. . فكيف بقتل الحمر بدون غرض لذلك؟ ودعوى إيذائها وعدم الانتفاع بها ليس مبررا في قتلها كالكلاب حيث لا ينتفع بها والميؤوس منه لمرضه وعجزه لا أذى فيه. عن أبي هريرة ﵁ «أن نملة قرصت نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله إليه أفي إن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح (٨)». وفي بعض الأحاديث:
стр. 11626
«فهلا نملة واحدة، (١)» أخرجه مسلم وأخرج أيضا عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض (٢)». . قال النووي فيه وجوب نفقة الحيوان على مالكه وفي الحديث دليل لتحريم قتل الهرة وتحريم حبسها بغير طعام أو شراب. قال الشيخ أحمد بن محمد الصاوي المالكي في حاشيته على الشرح الصغير: ودخل في الدابة الواجبة نفقتها هرة عمياء فتجب نفقتها على من انقطعت عنده حيث لم تقدر على الانصراف فإن قدرت عليه لم تجب لأن له طردها.
وخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن امرأة بغيا رأت كلبا في يوم حار يطيف ببئر قد اندلع لسانه من العطش فنزعت له بموقها فغفر لها (٣)».
قال النووي في الكلام على هذا الحديث معناه: في الإحسان إلى كل حيوان حي يسقيه ونحوه أجر وسمي الحي ذا كبد رطبة لأن الميت يجف جسمه وكبده.
ففي هذا الحديث الحث على الإحسان إلى الحيوان المحترم وهو ما لا يؤمر بقتله فأما المأمور بقتله فيتمثل أمر الشرع في قتله والمأمور بقتله كالكافر والحربي والمرتد والكلب العقور والفواسق الخمس المذكورات في الحديث وما في معناهن.
وأما المحترم: فيحصل الثواب بسقيه والإحسان إليه أيضا بإطعامه وغيره سواء كان مملوكا أو لا، وسواء كان مملوكا له أو لغيره. . والله أعلم.
قال في كشاف القناع: ولا يجوز قتلها أي البهيمة ولا ذبحها للإراحة لأنها مال ما دامت حية وذبحها إتلاف لها وقد نهي عن إتلاف المال كالآدمي المتألم بالأمراض الصعبة أو المصلوب بنحو حديد لأنه معصوم ما دام حيا. . ومعنى هذا كثير في كتب الحنابلة ولا نطيل بذكره مما يدل
стр. 11627
على تحريم قتل ما لا يؤكل لحمه كالحمر ونحوها حتى لقصد راحتها أو كانت في النزع مثلا فيحرم قتلها. لذلك كما قرره (شيخ الإسلام ابن تيمية) وغيره. . فبهذا يتضح أن ما قيل من جواز قتل ما كان ميؤوسا منه من الحمر الأهلية غير مسلم. . وقد صرح أيضا الإمام النووي بتحريم قتل الحمر والبغل لدبغ جلده أو لاصطياد النسور والعقبان على لحمه وسواء في هذا الحمار الزمن والبغل المكسر.
وذكر الإمام النووي أيضا ما معناه إذا كان مع الإنسان دابة من حمار وغيره لزمه أن يحصل لها الماء لعطشها حتى لو لم يجد ماء إلا مع شخص آخر لا حاجة له به وامتنع من سقي الحمار أو الكلب جاز لصاحب الدابة أن يكابره عليه إذا امتنع من بيعه فيأخذه منه قهرا لكلبه ودابته كما يأخذه لنفسه فإن كابره فأتى الدفع على نفس صاحب الماء كان دمه هدرا وإن أتى على صاحب الكلب كان مضمونا. . أهـ.
ولم يفصل النووي في هذا بين ما إذا كان الحمار أو الكلب ميؤوسا منه أو غير ميؤوس أو يمكن الانتفاع بها أولا كما صرح به من قبل. . أهـ.
قال الشيخ الشبراملي الشافعي: (ويحرم ذبح الحيوان غير المأكول ولو لإراحته كالحمار الزمن مثلا).
قال في مغني المحتاج: وعليه علف دوابه وسقيها فإن امتنع أجبر في الحيوان المأكول على بيع أو علف أو ذبح وفي غيره على بيع أو علف ويحرم ذبحه للنهي عن ذبح الحيوان إلا لأكله. . أهـ.
هذا ما تيسر إيراده، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة العلمية للبحوث والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 11628
قرار رقم (٤٨) وتاريخ ٢٠/ ٨ / ١٣٩٦هـ
الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده محمد وعلى آله وصحبه وبعد:
ففي الدورة التاسعة لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة في مدينة الطائف في شهر شعبان ١٣٩٦هـ جرى من المجلس الاطلاع على خطاب سمو وزير الشؤون البلدية والقروية رقم "٩٨٧/ ٣ / ق" وتاريخ ١٧/ ٢ / ١٣٩٦هـ بخصوص المواشي السائبة على جوانب الطرق العامة. كما جرى الاطلاع على الفتوى الصادرة في ذلك من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. برقم "١٠٧٥" وتاريخ ٢/ ٩ / ١٣٩٥هـ وعلى الفتوى الصادرة من عضو المجلس سماحة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد بموجب خطابه رقم "٣٠٥/ ١" وتاريخ ١٢/ ١ / ١٣٩٦هـ الموجه إلى سمو وزير الشؤون البلدية والقروية بخصوص ما ذكر وعلى البحث المعد من قبل اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
وبعد دراسة ما ذكر وتداول الرأي والمناقشة قرر بالأكثرية ما يلي:
إن سائبة المواشي لا تخلو إما أن تكون مما يؤكل لحمها أو لا، فإن كانت مما يؤكل لحمها فإن لولي الأمر أن يأمر باحتجازها وبيع ما يمكن بيعه منها في المزاد العلني بعد التعرف على صفاتها فإن جاء صاحبها أعطي ما يبقى من قيمتها بعد خصم مصاريف الاحتجاز والعلف والنقل والبيع وإن كانت مما لا يمكن بيعه لمرضه أو كبره أو نحو ذلك فلولي الأمر أن ينظر في شأنها بما يراه محققا للمصلحة العامة ودافعا للضرر. وهذا كله بعد إعلام المواطنين بضرورة حماية جوانب الطرق العامة من مواشيهم وإخطارهم بعواقب المخالفة وذلك بوسائل الإعلام المختلفة من إذاعة وصحافة وتلفزة. وإن كانت مما لا يؤكل لحمه كالحمير فنظرا إلى ثبوت
стр. 11629
الضرر من توافرها على جوانب الطرق العامة وحيث تبين أنه ليس لها ملاك ولا سوق نافقة لبيعها فإن إزالة ضررها متعينة بأي طريق يضمن ذلك فإن وجد من يأخذها للتملك على شرط إبعادها عن جوانب الطرق العامة بحيث يؤمن شرها ويتفادى خطرها أعطيها، وبذلك ينتهي إشكالها وإن أمكن نقلها إلى جهات أهلها بحاجة إليها فكذلك وإن لم يتيسر شيء من ذلك وبقي إشكالها على حالة مهددة أمن الطريق موفرة أسباب الدهس والصدم والحوادث وما يتبع ذلك في الغالب من إتلاف الأنفس والأموال وبذل جهات الاختصاص جهودا كبيرة في الإسعاف والتحقيق وفصل الخصومات فإن لولي الأمر أن يتخذ ما يراه مناسبا للقضاء على ما توافر وجوده في الطرق العامة وعلى جوانبها بذبحها والإحسان إليها في ذلك وإطعامها حيوانات أخرى وذلك لأمور:
الأول: انتفاء ماليتها بانتفاء الانتفاع بها وحرمة أكلها على الناس.
الثاني: ثبوت أذيتها والضرر اللاحق من توفرها في الطرق وعلى جوانبها بما تسببه من الصدم والدهس والحوادث وتلف ما يتلف من ذلك من الأموال والأنفس وقد جاءت الشريعة الإسلامية بتحصيل المصالح وتكثيرها ودرء المفاسد وتقليلها وارتكاب أدنى المفسدتين لتفادي أشدهما، ولا شك أن مفسدة ذبحها إن وجدت فهي قليلة مغمورة في جنب مصالح الخلاص منها ودرء مفاسدها.
الثالث: أن جمعها والإبقاء عليها والحال ما ذكر، فيه تحميل لبيت المال للإنفاق عليها وتوظيف عمال يقومون بذلك وفي ذلك مضرة حيث إن النفقة عليها من بيت المال أو غيره خسارة محضة وجهود ضائعة ليس لها مقابل في تحقيق أي مصلحة حاضرة ولا منتظرة ومما لا شك فيه أن بيت المال مرصود لمصالح
стр. 11630
المسلمين في الحاضر والمستقبل وأنه لا يجوز الصرف منه فيما لا فائدة للمسلمين منه.
الرابع: جواز ذبح المأكول مما تعافه الأنفس في الغالب لمرضه أو كبره أو نحو ذلك لإراحته أو الخلاص من مشقة النفقة عليه ورعايته فإذا جاز ذبح ذلك لغير الأكل فقد لا يكون فارق مؤثر بينه وبين ما لا يؤكل لحمه مما لا فائدة في بقائه إذا كان في ذبحه جلب مصلحة أو دفع مضرة.
الخامس: ما جاءت به النصوص وقال به أهل العلم من جواز قتل ما منه الأذى كالفواسق الخمس والهر المؤذي وغير ذلك من الحيوانات والحشرات المؤذية ومن ذلك ما ذكره العلامة ابن مفلح في كتابه "الآداب الشرعية" حول حكم قتل الكلاب المؤذية حيث قال: على قولنا يمنع قتلها أنها إذا آذت بكثرة نجاستها وأكلها ما غفل عنه الناس جاز قتلها. اهـ. وما ورد من النهي عن قتل الكلاب والثناء على من يسقيها إذا عطشت وذم من يحبسها أو يؤذيها فذلك فيما لا يؤذي من الحيوانات. وما ورد أيضا من النهي عن اتخاذ الحيوانات غرضا فذلك من أجل قتلها صبرا وهو في غير الحيوانات المؤذية بدليل الأمر بقتل ما يؤذي منها كالخمس الفواسق وغيرها.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
هيئة كبار العلماء
رئيس الدورة التاسعة
محمد بن علي بن حركان
الأعضاء
عبد الله بن محمد بن حميد ... عبد الله خياط ... عبد الرزاق عفيفي
عبد المجيد حسن ... عبد العزيز بن صالح ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
صالح بن غصون ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ ... سليمان بن عبيد
محمد بن جبير ... عبد الله بن غديان ... راشد بن خنين
... صالح بن لحيدان ... عبد الله بن منيع
стр. 11631
وجهة رأي بشأن المواشي السائبة
على جوانب الطرق العامة
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فإن مجلس هيئة كبار العلماء المنعقد في الطائف اتخذ في دورته التاسعة بالأكثرية القرار رقم (٤٨) في يوم ٢٠/ ٨ / ١٣٩٦هـ بشأن المواشي السائبة على جوانب الطرق العامة. . أجاز فيه في بعض الصور ذبح هذه المواشي بحجة أن هذا هو الطريق الوحيد للتخلص مما تسببه من أضرار من جراء تسييبها على جوانب هذه الطرق. . إلى آخر ما جاء في القرار المشار إليه. وحيث إنني عضو في هذا المجلس ولم أوافق على الحكم الذي أصدره، فإنني أسجل رأيي في الموضوع موضحا وجهة نظري في ذلك فأقول وبالله التوفيق ومنه أستمد العون وأستلهم الصواب:
جاءت النصوص الكثيرة الثابتة عن النبي ﷺ تدل على تحريم تعذيب الحيوان أو قتله بغير وجه مشروع كما في صحيح مسلم عن عبد الله بن المغفل قال: «أمر رسول الله ﷺ بقتل الكلاب ثم قال: ما بالهم وبال الكلاب: ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم (١)» ولا شك أن المنهي عن قتله في هذا الحديث جميع أنواع الكلاب سواء كانت مما ينتفع به ككلب الصيد والماشية أو لا ينتفع به، وقد ورد النهي عن قتلها مع ورود النهي عن اقتنائها وأنه ينتقص من أجر مقتنيها كل يوم قيراط إضافة إلى أنها تسبب أضرارا محققة كتنجيسها للشوارع والإزعاج بأصواتها في الأوقات التي يسكن فيها الناس. كما ورد النهي عن قتل الحيوان أو تعذيبه بصيغة اللعن. فقد لعن رسول الله ﷺ من اتخذ شيئا فيها الروح غرضا ولعن ﷺ من وسم الحمار في وجهه والقتل أشد من الوسم. كما نهى ﵊: أن تصبر بهيمة أو غيرها للقتل. قال النووي: قال
стр. 11632
العلماء: صبر البهائم أن تحبس وهي حية لتقتل بالرمي ونحوه وهو معنى: «لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا (١)».
وقد صرح الشيخ تقي الدين: (بتحريم قتل ما لا يؤكل لحمه حتى لقصد راحتها أو كانت في النزع مثلا. ويقول الشيخ الشبراملي الشافعي: ويحرم ذبح الحيوان غير المأكول ولو لإراحته كالحمار الزمن مثلا. وأصرح من ذلك ما ذكره الإمام النووي من تحريم قتل الحمار والبغل لدبغ جلده أو لاصطياد النسور والعقبان على لحمه وسواء في هذا الحمار الزمن والبغل المكسر. فهذه النصوص الثابتة عن النبي ﷺ وأقوال العلماء كلها صريحة في النهي عن قتل الحيوان ولم تفرق بين مأكول اللحم وغير مأكول اللحم ولا بين المنتفع به وغير المنتفع به، إذا كان الأمر كذلك فإن ما وجهت به الأكثرية قرارها بجواز الذبح لانتفاء مالية تلك الحيوانات. . بانتفاء الانتفاع بها وحرمة أكلها على الناس غير ظاهر لما هو واضح من هذه النصوص وأقوال العلماء، وقد صرح العلماء كذلك بوجوب نفقة الحيوان على مالكه سواء كان مأكولا أو غير مأكول، وسواء كان منتفعا به أو غير منتفع به، يقول الشيخ الصاوي المالكي على حاشية الشرح الصغير: ودخل في الدابة الواجبة نففقتها هرة عمياء فتجب نفقتها على من انقطعت عنده حيث لم تقدر على الانصراف، فإن قدرت عليه لم تجب لأن له طردها. وذكر الإمام النووي ما معناه: إذا كان مع الإنسان دابة من حمار وغيره لزمه أن يحصل لها الماء لعطشها حتى لو لم يجد ماء إلا مع شخص آخر لا حاجة له به وامتنع من سقي الحمار أو الكلب جاز لصاحب الدابة أن يكابره عليه إذا امتنع من بيعه فيأخذه منه قهرا لكلبه ودابته كما يأخذه لنفسه فإن كابره فأتى الدفع على نفس صاحب الماء كان دمه هدرا وإن أتى على صاحب الكلب كان مضمونا ولم يفصل النووي في هذا بين ما إذا كان الحمار أو الكلب
стр. 11633
ميئوسا منه أو غير ميؤوس أو يمكن الانتفاع به أو لا كما صرح به من قبل. وجاء في مغني المحتاج: وعليه علف دوابه وسقيها فإن امتنع أجبر في الحيوان المأكول على بيع أو علف أو ذبح وفي غيره على بيع أو علف ويحرم ذبحه للنهي عن ذبح الحيوان إلا لأكله.
وأما ما قيل من أن جمع هذه الحيوانات والإبقاء عليها فيه تحميل لبيت المال للإنفاق عليها وفي ذلك مضرة حيث إن النفقة عليها من بيت المال أو غيره خسارة محضة وجهود ضائعة ليس لها مقابل في تحقيق أي مصلحة حاضرة ولا منتظرة وأن بيت المال مرصود لصالح المسلمين في الحاضر والمستقبل وأنه لا يجوز الصرف منه فيما لا فائدة للمسلمين منه إلى غير ذلك مما أوردوه، من تعليلات فهي غير مسلمة لأمور:
الأول: إن الشريعة الإسلامية رتبت الأجر العظيم على رعاية تلك الحيوانات والقيام عليها حتى التي لا تدرك لها فائدة ولا منفعة في ظاهر الأمر، فامرأة بغي غفر لها بسبب سقيها لكلب كان يأكل الثرى من العطش. فالكلب ليس مملوكا لها ولا هو مما يؤكل لحمه ولم ينتفع به بصيد أو ماشية والحرمة ثابتة لكل حيوان حتى ولو كان زمنا كبيرا أو مكسرا إذا كان الأمر كذلك، فكيف يقال إن سقيها والإنفاق عليها خسارة محضة وجهود ضائعة ليس لها مقابل في تحقيق مصلحة حاضرة ولا منتظرة كيف وقد ثبت عن الرسول ﷺ أنه قال: «في كل كبد رطبة أجر (١)» وإذا كانت هناك دول غير إسلامية تنشئ جمعيات للرفق بالحيوان استبشاعا لقتلها أو إيذائها وينفقون في ذلك الأموال الطائلة لرعايتها وعلاجها من المرض والعجز يستوي في ذلك لديهم المأكول وغير المأكول والميئوس منها من عدمه فما بال المسلمين ينزعون إلى تعمد مخالفة النصوص التي
стр. 11634
تحترم الحيوان وتؤكد الأجر العظيم لمن قام بذلك.
الثاني: بالإمكان التعرف على أصحاب هذه الحيوانات السائبة وإلزامهم شرعا بالإنفاق عليها وإبعادها عن جانبي الطريق ومن لم يلتزم بذلك يعاقب بما يكون مناسبا.
الثالث: في حالة تخلي أربابها عنها يمكن نقلها إلى قرى نائية كالتي تقع في شعوف الجبال وبطون الصحاري التي لا تصل إليها السيارات وأهل تلك المناطق بحاجة إليها.
الرابع: ما يبقى من الحيوانات بعد ذلك مما لا يدخل فيما تقدم إذا وجد. ففي بيت المال متسع للإنفاق عليه ورعايته ولله الحمد، وقد قامت الدولة بالإنفاق على السباع الضارية والوحوش الكاسرة (في حدائق الحيوانات) وإذا عجز بيت المال وتزاحمت عليه الحقوق فقد يرد تعليلهم بأن في المسألة تحميلا لبيت المال للإنفاق عليها. . إلخ.
الخامس: يؤكد القرار على أن في ترك المواشي سائبة على جانبي الطرق أضرارا وتهديدا لأمن الطريق وخطرا على الأموال والأنفس. . إلخ.
ولكن الواقع الملموس ليس على الصورة التي رسمها القرار للأمرين التاليين:
الأول: أن الحوادث في هذه الطرق ناتجة عن عوامل كثيرة منها سرعة السائقين وتهورهم ومنها خلل في محركات السيارات وآلاتها ومنها وعورة الطريق وكثرة منحنياته ومنعطفاته وما شابه ذلك ونسبة حدوث ذلك من المواشي بجانب ما ذكرنا قليل جدا.
الثاني: السبب الحقيقي لاصطدام السيارة بالحيوان سرعة
стр. 11635
السائق وتهوره وعدم أخذ الحيطة الكافية أثناء سيره إذ من المعلوم أن الذي يسير سيرا معتدلا يكون متمكنا من سيارته تمكنا يقيه بإذن الله مما يظهر على الطريق من مفاجآت كمنحنى خطر أو إصلاحات في الطريق أو سيارة أخرى تقابله أو حيوان وما شابه ذلك.
السادس: القول بذبحها يؤدي إلى تجرؤ رجال الإمارات التي على الطرق في أخذها وبيعها بأي ثمن أو أكلها ولو كانت بعيدة عن الطريق لأن ضبط مثل ذلك وتحديده أمر متعذر والنفوس لا حدود لطمعها لا سيما إذا وجدت متنفسا من نظام أو حكم: ويؤدي ذلك بالتالي إلى حصول المشاغبات والمنازعات بين هؤلاء وأرباب البوادي والقرى بسبب التعرض لمواشيهم بحجة هذا الحكم.
يتضح مما تقدم أنه من الممكن دفع الأضرار الناجمة من هذه المواشي - على التسليم بوجودها - إما بالتزام أصحابها بحفظها وإبعادها عن الطريق أو نقلها إلى أمكنة بعيدة يتوفر فيها الماء والكلأ كالصمان والدهناء وأمثالها، أو نقلها إلى بعض القرى النائية في شعوف الجبال مما لا تصل إليها السيارات فينتفعون بها ركوبا وحملا كالمناطق الجنوبية من المملكة، هذا ما ظهر لنا. . وبالله التوفيق وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
عبد الله بن محمد بن حميد
عضو هيئة كبار العلماء
стр. 11636
الفتاوى
إعداد
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
في هذه الزاوية تجيب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما يرد إليها من أسئلة واستفتاءات تهم المسلمين في شئونهم الدينية والاجتماعية.
стр. 11637
صفحة فارغة
стр. 11638
فتوى برقم ٣٢٠١ وتاريخ ١/ ٩ / ١٤٠٠ هـ
السؤال الأول: هل نكاح اليد من السبعة الذين ذكرهم الحديث وحكم عليهم باللعنة، علما إني فعلت ما يسمى بالعمل السري وأنا الآن خجلان، أفيدوني ماذا أفعل وقد استغفرت الله تعالى، وأنا حائر، وأخشى أن أكون من السبعة المذكورين في الحديث الذين لعنهم النبي ﷺ .
الجواب: نكاح اليد وما في حكمه المسمى بالعادة السرية حرام، ولم يثبت فيما نعلم الحكم على من يفعل ذلك بأنه ملعون. والحديث الذي أشرت إليه ضعيف.
السؤال الثاني: سائل يقول: هل يجوز العلاج بالأفيون وغيره من المشروبات التي توجد بها نسبة من الخمر كالخل؟
الجواب: لا يجوز التداوي بما حرم الله من أفيون أو حشيشة أو خمر أو نحو ذلك من مخدر أو مسكر، ووضع نسبة من ذلك في الدواء لا يجوز، لكن إن وضعت فيه ولم تصل بالدواء إلى درجة أن يسكر كثيره جاز التداوي به، لعدم تأثير ما أضيف إليه منها، فكأنه كالعدم.
أما الخل إذا لم يكن أصله خمرا، أو كان أصله خمرا وتخلل بنفسه، فليس بمخدر ولا مسكر فيجوز التداوي به، وتناوله إداما أو مع الطعام وإن كان أصله خمرا وتخلل بصناعة فلا يجوز إحداث ذلك فيه، ولا الانتفاع به دواء ولا إداما.
السؤال الثالث: هل يجوز أن أشتري لوالدي - التبغ - الدخان - وقد أمرني بشرائه له؟
الجواب: لا يجوز أن تشتري لوالدك شيئا استعماله محرم سواء كان دخانا أم أفيونا أم حشيشة أم خمرا، ولو أمرك بذلك، لما ثبت من قول
стр. 11639
النبي ﷺ : «إنما الطاعة في المعروف، (١)» وعليك أن تنصحه وتعتذر له بأسلوب حسن عن شرائه.
السؤال الرابع: هل يجوز لي أن أخرب الزوايا التي فيها أضرحة مشايخ يسمون الأولياء؟
الجواب: بناء الزوايا والمساجد على قبر أو قبور حرام، لما ثبت من نهي النبي ﷺ عن ذلك ولعنه من فعل ذلك، فإن بنيت عليها فعلى ولاة المسلمين وأعوانهم هدمها، إزالة للمنكر، فإنها أسست على غير تقوى، وكذا لو كان لجماعة من المسلمين منعة وفيهم قوة فعليهم أن يزيلوها، كل ذلك إذا لم يخش من هدمها إثارة فتن لا يستطاع إطفاؤها والقضاء عليها، فإن النبي ﷺ لم يزل الأصنام التي كانت على الكعبة والتي بداخلها أول الأمر مع دعوته إلى التوحيد وتسفيه أحلام المشركين لعبادتهم الأصنام فلما قوي المسلمون أزالها عام فتح مكة.
السؤال الخامس: هل يجوز لي أن آخذ من هذه الزوايا بعد أن أدمرها السقف والغطاء لأنتفع بها؟
الجواب: إذا هدمت جاز لك أن تأخذ من أجزائها ما تنتفع به إذا أمنت الفتنة ولم تخش الضرر.
السؤال السادس: لقد سمعت في الإذاعة من بعض العلماء يقرأ حديثا وهو «لعن الله زائرات القبور (٢)» ثم قرأ حديثا آخر: «كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة (٣)»، أو كما قال ﷺ ، وقد بقيت حائرا" فأفيدوني كيف أجمع بينهما؟
الجواب: زيارة النساء القبور لا تجوز، وحديث «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها (٤)». . إلى آخره، ليس ناسخا لحديث: «لعن رسول الله زائرات القبور (٥)». . إلى آخره، بل عموم حديث: «كنت نهيتكم (٦)». . إلى
стр. 11640
آخره مخصص بحديث «لعن الله زائرات القبور (١)» وبذلك يجمع بين الحديثين، وعليه تشرع زيارة القبور للذكور من الناس دون النساء، وهذا هو الصحيح من قولي العلماء.
السؤال السابع: هل يجوز للرجل أن يأخذ زوجته إلى طبيب مسلم أو كافر ليعالجها ويكشف عنها حتى يرى فرجها، مع العلم أن بعض الناس يذهبون ببناتهم إلى الأطباء ليكشف عنهن كذلك ويعطي لهن شهادة العزوبة ويفعلون ذلك إذا قرب موعد الزواج؟
الجواب: إذا تيسر الكشف على المرأة وعلاجها عند طبيبة مسلمة لم يجز أن يكشف عليها ويعالجها طبيب ولو كان مسلما، وإذا لم يتيسر ذلك واضطرت للعلاج جاز أن يكشف عليها طبيب مسلم بحضور زوجها أو محرم لها، خشية الفتنة أو وقوع ما لا تحمد عقباه. فإن لم يتيسر المسلم فطبيب كافر بالشرط المتقدم.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 11641
فتوى برقم ٣٣١٥ وتاريخ ١٩/ ١٢ / ١٤٠٠ هـ
السؤال الأول: ما حكم الصلاة في المساجد التي يوجد بها قبور ومقامات ؟
الجواب: لا يجوز للمسلم أن يصلي في المساجد التي بنيت على القبور والأصل في ذلك الأدلة الدالة على النهي عن بناء المساجد على القبور ومنها ما ثبت في الصحيحين عن عائشة ﵂ أن أم سلمة ذكرت
стр. 11642
لرسول الله ﷺ كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور فقال: «أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله (١)»، ومنها ما رواه أهل السنن عن ابن عباس ﵄ قال: «لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج (٢)» وثبت في الصحيحين عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٣)».
السؤال الثاني: من هن أمهات المؤمنين؟ وما عددهن؟
الجواب: عددهن تسع وهن: عائشة، وحفصة وأم سلمة وأم حبيبة بنت أبي سفيان وجويرية بنت الحارث وسودة بنت زمعة، وزينب بنت جحش وصفية بنت حيي وميمونة بنت الحارث.
وهؤلاء أزواجه التي مات ﵊ وهن في عصمته ومن أزواجه أمهات المؤمنين خديجة بنت خويلد ﵂ وهي أم أكثر أولاده وتوفيت في حياته قبل الهجرة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 11643
فتوى برقم ٤٣٠٦ وتاريخ ١٤/ ١ / ١٤٠٢ هـ
السؤال: يمرض الإنسان فيصبح يتكلم بكلام غير عادي فيقول الناس إنه ممسوس بجن. . هل هذا صحيح أم لا؟ ويأتون بحافظ القرآن فيقرأ عليه حتى يرجع إلى حالته العادية وكذلك في الزفاف يربطون العريس
стр. 11644
بقراءة خاصة لا يستطيع أن يجامع زوجته أثناء دخوله هل هذا صحيح أم لا؟
الجواب: أولا: الجن صنف من مخلوقات الله ورد ذكرهم في القرآن والسنة وهم مكلفون مؤمنهم في الجنة وكافرهم في النار. ومس الجن للإنس أمر معلوم من الواقع وتستعمل للعلاج من مسه الأدوية الشرعية من الدعاء ونحوه.
ثانيا: أما قراءة شيء في ليلة الزفاف بحيث يكون العريس مربوطا عن زوجته ليلة الزواج أو عند العقد فلا يجامعها فهذا نوع من السحر. . والسحر محرم لا يجوز تعاطيه وقد ثبت النهي عن تعاطيه في القرآن والسنة وإن حد الساحر القتل.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 11645
فتوى برقم ٨٦٩٣ وتاريخ ٨/ ٨ / ١٤٠٥ هـ
السؤال الأول: من سها أو نسي سجدة من سجدات صلاة في أول الصلاة ولم يتذكرها إلا قرب نهاية الصلاة. . فما حكم ذلك؟ وهل تبطل الصلاة؟ أم يجبر ذلك سجدتا السهو؟
الجواب: إذا كان الواقع كما ذكر ألغى الركعة التي نسي منها سجدة، وجعل الثانية أولى، والثالثة ثانية، والرابعة ثالثة ويأتي بركعة رابعة، ويسجد للسهو، ولا يجزئه عن الركعة التي سها فيها عن سجدة سجود السهو فقط.
стр. 11646
السؤال الثاني: من سها عن سجدة من سجدتي ركعة، ثم قام واقفا ورده المأمومون. . فهل يستجيب ويسجد للثانية؟ أم ماذا يفعل؟
الجواب: يجب عليه أن يستجيب لهم فيرجع ويسجد الثانية، ثم يسجد للسهو آخر الصلاة.
السؤال الثالث: ما العلاج الشرعي للذي مسه الجن؟
الجواب: يرقى بقراءة القرآن، وما صح من الأذكار عن النبي ﷺ ، واقرأ كتاب الكلم الطيب لابن تيمية، وكتاب الأذكار للنووي وكتاب الوابل الصيب لابن القيم تجد فيها ما ترقي به نفسك.
السؤال الرابع: هل يستوجب تشريح الجثث لطلاب الطب الوضوء أو الغسل؟
الجواب: لا يوجب التشريح وضوءا ولا غسلا. وقد صدر قرار من مجلس هيئة كبار العلماء في حكم التشريح.
السؤال الخامس: ما حكم من رأى الفاحشة بمفرده وكان في موضع لا يسمح بأمر بمعروف أو نهي عن منكر فماذا عليه؟
الجواب: إن لم يستطع أن ينكر المنكر أو يأمر بمعروف بيده أو بلسانه فعليه أن ينكره بقلبه، وذلك أضعف الإيمان. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 11647
فتوى برقم ١١٤١٩ وتاريخ ١٤/ ١٠ / ١٤٠٨ هـ
السؤال: سائل يقول: أحد المنصرين يذكر أن القرآن يشير بكل صراحة إلى الإنجيل والنصارى، القرآن يذكر أن الإنجيل فيه الهداية والنور "٥/ ٤٦" "المائدة". القرآن يقول إن الإنجيل هداية للبشرية جمعاء "٣/ ٣٤" "آل عمران". القرآن يقول إن اليهود والنصارى يقرءون الكتب السماوية "٢/ ١١٢" "البقرة". ويقول القرآن إن النصارى يقضى لهم بموجب الإنجيل "٥/ ٤٧" "المائدة". إذا كان محمد لديه شك حول القرآن، فالقرآن يقول إنه ينبغي له أن يرجع إلى أهل الكتاب " اليهود والنصارى " "١٠/ ٩٥" "يونس". لم يذكر القرآن قط أن الإنجيل حرف أو أنه غير جدير بالثقة فيه. لو كان الإنجيل محرفا كما يزعم كثير من المسلمين لما قال القرآن: إن النصارى أهل الكتاب وإنهم يقرءون الكتاب السماوي. ولو كان الإنجيل محرفا أو مرفوعا إلى السماء كما يقول كثير من المسلمين لما نصح القرآن وأشار على النصارى بأن يحكموا الإنجيل لأنه لا يعقل أن يشير القرآن على النصارى بتحكيم إنجيل محرف أو إنجيل رفع إلى السماء. لو كان كتاب أهل الكتاب محرفا لما أشار القرآن على محمد أن يرجع إلى أهل الكتاب. وهل كان محمد في شك من القرآن. . أرجو الإجابة على ما سبق؟
الجواب: فقرة (١): القرآن يشير بكل صراحة إلى الإنجيل والنصارى، ويذكر أن الإنجيل فيه الهداية والنور "٥/ ٤٦" وأنه هداية للبشرية جمعاء "٣/ ٣٤".
ج (١): ذكر الله تعالى الإنجيل في القرآن وأمر أهله أن يحكموا بما أنزل الله فيه ومما أنزل الله فيه البشارة ببعثة محمد ﷺ ووجوب الإيمان به. بل أخذ الله الميثاق على كل نبي أن يؤمن بكل رسول أرسله الله
стр. 11648
تعالى بعده فوجب على عيسى ﵇ وأمته أن يؤمنوا بمحمد ﷺ حين مبعثه وبما جاء به لعموم رسالته قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ (١).
فأخبر سبحانه أنه أنزل القرآن مصدقا لما قبله من الكتب السماوية ومهيمنا عليها يثبت منها ما شاء الله إثباته وينسخ منها ما شاء سبحانه، وأثنى سبحانه على من آمن به من أهل الكتاب - اليهود والنصارى - وذم منهم من لم يؤمن به ونقض ما أخذ عليه من العهد والميثاق وفسق عن أمر ربه. قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٢) ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾ (٣).
إلى أن قال سبحانه: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ (٤) ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (٥) ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ (٦).
وقال تعالى:
﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (٧) ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ (٨) ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ﴾ (٩) ﴿فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١٠).
стр. 11649
وقال تعالى:
﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (١)
إلى أن قال:
﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٢).
إلى غير ذلك من الآيات التي نزلت في الثناء على من آمن منهم بمحمد ﷺ وذم من كفر به.
ثم الإنجيل الذي أنزله الله تعالى على عيسى ﵊ هو الذي بشر برسالة محمد ﷺ فلم يؤمنوا برسالته ومع ذلك احتججتم بالقرآن الذي أنزله الله عليه وآمنتم بصلب اليهود عيسى ابن مريم وقتلهم إياه وزعمتم أن ذلك في الإنجيل فكذبكم الله كما كذب اليهود في ذلك بقوله سبحانه في محكم كتابه:
﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ (٣).
стр. 11650
وزعمتم أن المسيح عيسى ابن مريم ابن لله تعالى الله أن يكون له ولد فكذبكم في ذلك بل كفركم بقوله سبحانه:
﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ (١) الآية.
وزعمتم أنه إله مع الله فكفركم سبحانه في ذلك بقوله:
﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٢) الآيات.
وزعمتم أن الخنزير حلال أكله وتعبدتم بالرهبانية وكل ذلك ليس في الإنجيل بل هو دين لم يأذن به الله ولا شرعه، فبعد هذا وأمثاله من افترائكم تدعون أن الإنجيل لم يحرف ولم تخفوا منه شيئا ولم تزيدوا فيه شيئا. ثم بعد تحاولون أن تحتجوا بالقرآن لإثبات مزاعمكم وبدعكم فتتبعون ما تشابه من القرآن وتتركون محكمه ابتغاء الفتنة وليا بألسنتهم وطعنا في الدين قال الله تعالى:
﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ (٣) الآيات.
إلى آخر آية: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ﴾ (٤).
وقال: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ (٥) إلى قوله سبحانه: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ﴾ (٦) الآية.
стр. 11651
فإن لم تفعلوا كنتم ممن قال الله فيهم:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ (١) ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ (٢).
فقرة (٢): القرآن يقول إن اليهود والنصارى يقرءون الكتب السماوية (٢/ ١١٣).
ج: يشير بذلك إلى قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (٣).
وبخ الله تعالى في هذه الآية الكريمة كلا من الفريقين اليهود والنصارى على إنكاره على الآخر ما بيده تصديقه عنادا منهم وبغيا وعدوانا فوبخ اليهود على كفرهم برسالة عيسى ﵇ وما جاء به من التشريع وهم يتلون الكتاب أي التوراة وفيها ما أخذ الله عليهم من الميثاق أن يؤمنوا به وبما جاء به من تشريع الله. ووبخ النصارى على كفرهم بموسى ﵇ وهم يتلون الكتاب أي الإنجيل وفيه تصديق ما بين يديه من التوراة التي جاء بها موسى إلا قليلا مما أمره الله أن يحله لهم. وليس معنى ذلك تقرير ما طرأ على التوراة والإنجيل من التحريف ولا ما أخفاه كل من اليهود والنصارى من كتاب نبيه بدليل ذكره سبحانه ما جناه كل منهما على كتاب نبيه في آيات أخرى من القرآن الذي يحتجون بما تشابه منه على مزاعمهم تمويها وتلبيسا على الناس، بل يجب ضم سائر المآخذ التي أخذت عليهم بعضها إلى بعض من تحريف بعض النصوص وإخفاء
стр. 11652
بعضها والإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعض آخر منه، فإن أصل الكتابين من عند الله كما أن القرآن نزل من عند الله وكل منها يصدق بعضه بعضا وكل الأنبياء يبشر سابقهم بلاحقهم ويصدق لاحقهم السابق منهم، فبجب الإيمان بهم جميعا وبجميع ما جاءوا به من عند الله تعالى. فمن آمن ببعض ذلك وكفر ببعض فهو كافر بالجميع وإليك ما يؤيد ما تقدم من القرآن. قال الله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ (١) ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ (٢) ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٣).
وهذه الآيات عامة يدخل فيها اليهود والنصارى وغيرهم. . وقال تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ (٤) ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٥) الآيات. إلى قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ﴾ (٦).
وهذه الآيات عامة في اليهود والنصارى. . وقال تعالى:
﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (٧) الآيات.
стр. 11653
إلى قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ﴾ (١).
وهذه الآيات عامة في اليهود والنصارى أيضا. وقال تعالى:
﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٢).
وهذه الآيات وكثير مما بعدها وما قبلها نزلت في بيان فضائح اليهود كما نزل فيهم قوله تعالى:
﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ (٣).
ولها نظائر في النصارى كإخفائهم البشارة برسالة محمد ﷺ ، وقال تعالى في إنكاره على النصارى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ (٤). الآيات إلى قوله تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ (٥).
وقال تعالى في اليهود والنصارى: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ (٦) الآية. إلى قوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٧).
стр. 11654
أفبعد هذا يصح أن يقال إن القرآن أثنى على اليهود أوالنصارى الذين لم يؤمنوا به بعد نزوله أو أنه أثنى على ما لعب به اليهود من التوراة أو على ما حرف من الإنجيل أو زيد فيه كبنوة عيسى لله أو إلهيته مع الله، أو صلب اليهود إياه أو قتلهم له أو كتمان وإخفاء صفة محمد ورسالته، إن لم يكن ما ذكر تحريفا وكتمانا وزيادة ونقصا، فماذا يسمى فعل كل من الفريقين بكتاب نبيه.
فقرة (٣): يقول القرآن إن النصارى يقضى لهم بموجب الإنجيل "٥/ ٤٧" من سورة المائدة.
ج (٣): يشير بذلك إلى آية: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (١).
وهذه الآية لا حجة فيها للنصارى على ما زعموا، لأن المراد هنا الإنجيل الذي أنزله الله على عيسى ابن مريم ﵇، لا الإنجيل المحرف الذي ذكر فيه بنوة عيسى لله أو إلهيته مع الله أو ذكر فيه صلب عيسى أو قتله أو موته قبل أن يرفع إلى السماء أو حذف منه البشارة بمجيء محمد رسولا من عند الله، ثم إذا ضم إلى هذه الآية ما بعدها من قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ (٢).
دل ذلك على أن لا يقضى بموجب الكتب المتقدمة من صحف إبراهيم وموسى وزبور داود والتوراة والإنجيل إلا بما صدقه القرآن منها ولم ينسخه من أحكامها لقوله في هذه الآية:
﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا﴾ (٣)
стр. 11655
وقد ثبت في فقرة (١ - ٤) أن كلا من اليهود والنصارى حرف كتاب نبيه فالواجب في فهم الآيات النظر إليها مجموعة ليستقيم المعنى ويتبين الصواب لا الوقوف عند المجمل منها ابتغاء الفتنة والتلبيس شأن من في قلوبهم زيغ ولا هم لهم إلا الجدال بالباطل.
﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (١).
فقرة (٤): إذا كان محمد لديه شك من القرآن. فالقرآن يقول إنه ينبغي أن يرجع إلى أهل الكتاب اليهود والنصارى (١٠/ ٩٤) من سورة يونس.
ج (٤): يشير بذلك إلى قوله تعالى:
﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ (٢).
وهذه الآية لا حجة لهم فيها، لأن تعليق الحكم بالشرط لا يستلزم تحقق الشرط ووجوده، إذ قد يتعلق الحكم بشرط ممتنع كما في قوله تعالى:
﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ (٣) الآيات. إلى قوله سبحانه: ﴿ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٤).
فأخبر سبحانه بأن هؤلاء الأنبياء لو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون مع انتفاء الشرك عنهم، بل مع امتناعه منهم لأنهم قد ماتوا على
стр. 11656
التوحيد، ولأنهم معصومون من الشرك، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (١) ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ (٢).
فالنبي ﷺ لم يشك ولم يسأل أحدا من أهل الكتاب لأنه لم يفهم من ذلك الخطاب طلب السؤال لإزالة شك بل فهم أن المقصود بيان أن أهل الكتاب عندهم ما يصدقك فيما كذبك فيه الكافرون كما في قوله تعالى:
﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ (٣)(٤٣) من سورة الرعد. وقوله سبحانه: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (٤)(١٠) من سورة الأحقاف. وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ (٥)(١٩٧) من سورة الشعراء.
إلى أمثال ذلك من الآيات التي تدل على أن المقصود بيان أن أهل الكتاب عندهم ما يصدق محمدا ﷺ فيما كذبه فيه المشركون من الدعوة إلى التوحيد وهي أن الرسل إلى البشر من البشر كما هي سنة الله تعالى الحكيمة وقد أشار الله إلى ذلك في أول هذه السورة سورة يونس قال تعالى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (٦).
مما تقدم من تفسير الآيات القرآنية وبيان المقصود منها على ضوء ما
стр. 11657
جاء من نظائرها في القرآن مفصلا لها ومحكما يعين المراد من متشابهها يعرف الجواب عما ذكره صاحبك الأمريكي المبشر بالنصرانية إلى آخر كلامه فإنه إجمال لما فصله من الشبهات في صدر كلامه.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 11658
من الفتوى رقم (١٤٣)
السؤال: إذا طلب رجل به ألم رقى وكتب له بعض آيات قرآنية وقال الراقي ضعها في ماء واشربها فهل يجوز أم لا؟
الجواب: سبق أن صدر من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء جواب عن سؤال مماثل لهذا السؤال هذا نصه: كتابة شيء من القرآن في جام أو ورقة وغسله وشربه يجوز لعموم قوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (١).
فالقرآن شفاء للقلوب والأبدان ولما رواه الحاكم في المستدرك وابن ماجه في السنن عن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: «عليكم بالشفاءين: العسل والقرآن (٢)» وما رواه ابن ماجه عن علي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «خير الدواء القرآن (٣)». وروى ابن السني عن ابن عباس ﵄ إذا عسر على المرأة ولادتها خذ إناء نظيفا فاكتب عليه ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ﴾ (٤) الآية ٣٥ الأحقاف.
стр. 11659
و ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا﴾ (١) الآية ٤٦ النازعات. و ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (٢) الآية ١١١يوسف. ثم يغسله وتسقى المرأة منه وتنضح على بطنها وفي وجهها. وقال ابن القيم في زاد المعاد جـ٣ ص٣٨١ قال الخلال حدثني عبد الله بن أحمد قال: رأيت أبي يكتب للمرأة إذا عسر عليها ولادتها في جام أبيض أو شيء نظيف يكتب حديث ابن عباس ﵄ لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ﴾ (٣) ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ (٤) قال الخلال: أنبأنا أبو بكر المروذي أن أبا عبد الله جاءه رجل فقال يا أبا عبد الله تكتب لامرأة عسرت عليها ولادتها منذ يومين فقال: قل له يجيء بجام واسع وزعفران، ورأيته يكتب لغير واحد، وقال ابن القيم أيضا ورأى جماعة من السلف أن يكتب له الآيات من القرآن ثم يشربها قال مجاهد لا بأس أن يكتب القرآن ويغسله ويسقيه المريض ومثله عن أبي قلابة انتهى كلام ابن القيم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة
عبد الله بن سليمان بن المنيع ... عبد الله بن عبد الرحمن الغديان ... عبد الرزاق عفيفي
стр. 11660
من الفتوى رقم " ٤٤٦ "
السؤال: هل تلاوة سورة الإخلاص والمعوذتين والفاتحة للاستشفاء حرام أو حلال؟ وهل فعل ذلك الرسول ﵊ أو أحد من السلف الصالح. . أفيدونا؟
الجواب: إن تلاوة سورة الإخلاص والمعوذتين والفاتحة وغير هذه السور