آخر يكون حوالة بالمعنى الشرعي ولو شرط المظهر انتفاء ضمانه للدين المحال به أو لم تتوافر فيه شرائط التظهير قانونا.
ذلك أن المحيل غير ضامن أصلا للوفاء بهذا الدين شرعا في معظم مذاهب الفقه الإسلامي، وأن ضمانه التلقائي لهذا الوفاء في مذاهب أخرى إنما هو عند التوي، أي العجز عن وصول المحال إلى حقه، إما مطلقا، وإما بأسباب معينة، وليس هو بكل حال ضمانا على هذا النحو المطلق المقرر للتظهير القانوني في سند الأمر التجاري، بحيث يكون للحامل الرجوع على المظهر لمجرد عدم الوفاء في ميعاد الاستحقاق، دون أن يكلفه ذلك أكثر من إجراءات شكلية بسيطة، وقد ينص في الورقة التجارية نفسها على شرط الرجوع دون حاجة إلى تلك الإجراءات الشكلية فيعفى حينئذ منها (هذا كله إذا كان المظهر إليه دائنا، وإلا كان التظهير توكيلا كما مر قريبا).
أما مع التصريح بالضمان فإن المعاملة تكون كفالة وأن اشتراط تقديم الكفيل - المفهوم عرفا في هذا النوع من التعامل - مستقيم على أصول المالكية، لكن عندهم لا يكون الرجوع على الأصيل - مع هذا الشرط - إلا بعد تعذر الاستيفاء من الكفيل، لا بمجرد عدم الوفاء في ميعاد الاستحقاق إلا أن يعتبر ذلك أيضا كالمتشارط عليه، وهو مقتضى الأوضاع المعمول بها في هذه المعاملة، فالعرف مغن حتى عن التصريح بالضمان.
ومن الواضح - وفق أصول فقهائنا - أن التظهير حوالة صحيحة بالقيود التي أسلفناها، ولكن اشتراط قبول المحرر (الموقع) في سند الأمر، أو المسحوب عليه في السفتجة والشيك يبدو محل نظر واختلاف، فمن
стр. 17362
اشترط قبول المحال عليه - كالحنفية - يجعل رفض المحرر أو المسحوب عليه قبول الورقة التجارية حائلا دون صحة الحوالة نفسها لا دون مسئوليات الالتزام المصرفي فحسب، ومن لم يشترط قبوله - كالشافعية - يحكم دونه بصحة الحوالة ولزومها ولا مزيد.
أما تتابع التظهيرات فمن قبيل تراكب الحوالات أو الوكالات أو الكفالات الذي هو من مسلمات الفقه الإسلامي، وفقهاؤنا يوافقون على تقديم الحامل للورقة المظهرة إليه (المحال) على سائر الغرماء إلا إذا كان الدين في ذمة المحال عليه قد سقط تعلق الحوالة به، فإن الحامل (المحال) حينئذ يكون أسوة الغرماء وهذا منصوص عليه - من بعض وجهات النظر - في حال موت المحيل حوالة مقيدة قبل الوفاء (ر: ف / ٢٧٤) أما التضامن بين الموقعين على الورقة التجارية فما دام ذلك قد أصبح عرفا سائدا فإن كل تظهير يكون ضمانا للمظهر إليه، وفي الوقت نفسه توكيلا له من المظهر في أن يضمن الدين عنه للمظهر إليه التالي بحيث يكون كل مظهر ضامنا أصيلا ووكيلا في الضمان عن جميع الموقعين قبله على الورقة وهكذا توقيع الساحب، هذا على رأي من لا يصححون الضمان قبل الوجوب وإلا فالمسألة أوضح من أن يتكلف لها مثل هذا.
هذا وقد يلاحظ أن توقيت الرجوع على الضمان لا يتفق مع الأصول الفقهية في الحوالة لكن يجوز للحاكم التوقيت للمصلحة العامة.
وأما التظهير من الدفوع فقد مثله بعضهم قائلا: وعلى ذلك إذا كان التزام الساحب تجاه المستفيد الأول قد نشأ باطلا أو قد انقضى ثم قام المستفيد بتظهير الشيك (أو الورقة التجارية أيا كانت) تظهيرا تاما إلى
стр. 17363
الحامل حسن النية وقام هذا بمطالبة الساحب فإنه يمتنع على الساحب أن يحاج الحامل ببطلان التزامه ولا ينازع أكثر فقهائنا في عدم صحة الدفع بانقضاء الالتزام مع تعلق حق ثالث ولكنهم يصححون الدفع بأن الالتزام قد نشأ باطلا؛ لأن الدين هنا لم يكن قائما فقط بخلافه في الحالة الأولى، ومع صحة هذا الدفع شرعا في وجه الحامل حسن النية يجوز للحاكم أن يمنع سماع الدفع في حق الحامل مطلقا إذا كان في هذا المنع مصلحة عامة، وقد قالوا: يجوز للحاكم أن يقيد القضاء ويعلقه بالشرط والإضافة والاستثناء، ولا غرو فإنهم في التشريع التجاري المصري جعلوا للمدين التمسك بعدة دفوع كالتزوير وكشرط عدم الضمان في نص الورقة وكعدم استيفاء البيانات اللازمة لاعتبارها ورقة تجارية، وكالمقاصة بين ديني المدين والحامل، وكلها دفوع معتبرة شرعا، ولفقهاء المذاهب نصوص تدعمها عدا الدفع باستيفاء البيانات اللازمة لتجارية الورقة، وإن كان لا ينوب عمن له الدفع أصالة غيره من سائر الموقعين إلا في حالة غيبة من طرق النيابة الشرعية.
على أن استثناء الدفع باستيفاء هذه البيانات إنما هو بالنظر لأصل الشرع؛ لأن هذه البيانات اللازمة قانونا هي ترتيبات زمنية جديدة ليس لها ذكر في نصوص الشريعة أو الفقه، ولكن لا يخفى أنه يجوز للحاكم أن يشترط في سماع الدعوى بصحة العقود تقييد هذه العقود بالكتابة على شكل خاص، ويترتب عليه قبول الدفع بعدم استيفاء البيانات اللازمة لصحة الورقة. لكن هذا لا يجيز للإنسان فيما بينه وبين الله تعالى أن يأكل حق صاحبه الثابت وإن لم يحكم في القضاء له به وبالجملة فالحوالة بتظهير الورقة
стр. 17364
التجارية هي كأية حوالة أخرى، وهذه الدفوع فيها هي دفوع مقبولة في النظر الإسلامي: فمبدأ التظهير هنا غير وارد بالنظر لأصل الشرع، وإن كان مقبولا بالنظر إلى تقييد ولي الأمر.
ثم إن المواضع التي قلنا فيها إن التظهير يعتبر حوالة شرعية إنما يكون التظهير فيها كذلك حينما يكون - المسحوب عليه مدينا للساحب، فإن لم يكن مدينا له بالدين الذي تثبته الورقة التجارية (ويتصور هذا في السفتجة والشيك) فإن التظهير لا يمكن اعتباره عقد حوالة إلا عند من لا يشترط مديونية المحال عليه للمحيل من فقهائنا. وقد يكتفى بوجود عين للساحب لدى المسحوب عليه، كالوديعة، إن كان هذا هو الواقع، وكان الوفاء مقيدا بتلك العين (برغم اشتراط القانونيين على الراجح أن يكون دين الورقة التجارية دينا نقديا) - ولكن لا بد عند فقهائنا هؤلاء حينئذ من قبول المحال عليه.
أما عند من يشترطون من الفقهاء مديونية المحال عليه فليس التظهير - دون هذه المديونية - إلا تمهيدا لعقد كفالة لا تنعقد إلا بقبول الكفيل وهو المسحوب عليه هنا. اهـ - الموسوعة الفقهية ص ٢٣٩ - ٢٤١.
стр. 17365
تحصيل الأوراق التجارية:
الواقع أن للأوراق التجارية أهمية كبرى في سبيل تيسير التجارة، والقدرة بها على التحرك والضرب في الأسواق التجارية العالمية بصفقات كبيرة. وبالطبع فإن الافتراض قائم في أن غالب التجار يملكون مجموعة كبيرة من الأوراق التجارية ما بين شيك وسفتجة وسند. ونظرا إلى أن الورقة التجارية لها أحكام تقتضي الاهتمام بها والتقيد بأنظمتها وإلا ترتب على إهمالها ضياع حقوق تتعلق بها، ويتضرر التاجر بضياعها. ونظرا إلى أن التاجر
стр. 17366
بحكم مشاغله في الأسواق التجارية وما يستلزم لذلك من قيود سجلات وخطابات ما بين إنشائية وجوابية واتصالات مباشرة وغير مباشرة، فهو يجد نفسه في وقت يلح عليه بالبحث عمن يقوم بتحصيل قيم هذه الأوراق.
وحيث إن المصارف محصور نشاطها في العمليات المصرفية، لذلك عمد التجار إلى تكليف البنوك التي يتعاملون معها بتحصيل قيم هذه الأوراق لهم عند حلول أجلها بعمولة يجري الاتفاق على تحديدها، فيقوم التاجر بتظهير الورقة التجارية إلى البنك الذي يختاره تظهيرا توكيليا، ويختلف مقدار العمولة التي يطلبها البنك لقاء قيامه بالتحصيل تبعا لاختلاف قيمة الورقة التجارية وأجل وفائها ومحله وغير ذلك من الاعتبارات.
ويعتبر رجال المال والاقتصاد التكليف بالتحصيل وكالة ترتب على طرفيها التزامات وحقوق لأحدهما قبل الآخر. فمتى انعقدت الوكالة بالتحصيل بتظهيرها للبنك تظهيرا توكيليا كان على البنك واجب المطالبة بقيمة الورقة في موعدها المحدد لتسديدها، وإخبار عميله بجميع ما يطرأ على عملية التسديد مما قد يؤثر على حصوله في موعده المحدد، فإن لم يفعل أو حصل منه تساهل في ذلك حتى أضاع حق صاحب الورقة التجارية في الرجوع على ضامني الورقة كان مسئولا عن ذلك بقدر ما يضيع على عميله صاحب الورقة وما يتحمله من المصاريف في سبيل التداعي والمرافعة. فإذا استحصل البنك قيمة الورقة كان عليه أن يرسل المبلغ المستحصل إلى صاحبه. وعلى مالك الورقة أن يدفع للبنك عمولته التي جرى الاتفاق عليها بينهما مع المصاريف المتعلقة بالتحصيل، وإذا أفلس البنك والورقة التجارية لم تستحصل بعد حيث لا تزال في حوزة البنك فإن لمالكها حق التقدم بالمطالبة بإعادتها إليه، أما إن كان قد تسلم قيمتها ثم أفلس فتعتبر دينا لمالكها عليه، ويكون صاحب الورقة أسوة الغرماء. وقد يتساهل البنك مع عميله فيسلفه
стр. 17367
قيمة الورقة قبل استحصاله قيمتها، فإذا أفلس العميل فإن على البنك أن يرد الورقة إلى هيئة التصفية ويكون دينه أسوة الغرماء وتفاديا لمثل ذلك، فإن للبنك في حال طلب عميله إقراضه القيمة حتى حلول أجل استحقاق الورقة أن يطلب من عميله تظهيره الورقة تظهيرا كاملا بحيث تنتقل كامل ملكيتها إليه أو أن يظهرها العميل إليه تظهيرا تأمينيا لتكون قيمتها رهنا له في حقه، وفي هذه الأحوال يعتبر حق البنك مقدما على غيره من الغرماء إما باعتباره مالكا لقيمة الورقة التجارية أو مرتهنا إياها.
стр. 17368
التكييف الفقهي الإسلامي لعمليات التحصيل:
مر بنا أن من لازم التحصيل أن يقوم مالك الورقة التجارية بتظهيرها للمصرف الذي يكلفه بتحصيلها إذا كانت واجبة الدفع كالشيك، أو مؤجلا دفعها إلى وقت معين كالسند والكمبيالة تظهيرا توكيليا، وأنه في حال إفلاس المصرف والورقة التجارية لم تستحصل قيمتها بعد فإن على المصرف أن يعيد الورقة إلى صاحبها، وإذا تسلم البنك قيمتها ثم أفلس اعتبرت القيمة دينا عليه ويكون مالكها الدائن أسوة الغرماء. كما مر بنا أن رجال المال والاقتصاد لا يختلفون على أنفسهم بأن عملية التحصيل تعتبر عقد وكالة يترتب عليه كل ما تستلزمه الوكالة من حقوق وواجبات. وحيث إن خصائص التحصيل تكاد تجتمع مع خصائص الوكالة لذلك يمكن القول بأن التكليف بالتحصيل يعتبر وكالة والعمولة عليه تعتبر أجرة على الوكالة، وفي حال ما إذا كان البنك قد أسلف عميله مالك الورقة التجارية على اعتبار سداد القرض من قيمة الورقة بعد تحصيلها وأن عميله ظهرها له تظهيرا كاملا فيمكن القول بأن عملية
стр. 17369
التحصيل في هذه الحال ليست كعملية التحصيل في حال تظهير الورقة تظهيرا توكيليا، وإنما يعتبر التظهير عليها حوالة لها جميع الحقوق الثابتة للتظهيرات الكاملة، ويعتبر المظهر بحكم بقاء مسئوليته عن التسديد ضامنا للبنك تسديد قيمة الورقة من المسحوبة عليه، وقد سبق إيراد ما ذكرته الموسوعة الفقهية الكويتية من الوصف الفقهي لعمليات التظهير الكامل.
أما إن كان التظهير عليها تظهيرا تأمينيا فلا يختلف الأمر بالنسبة لاعتبار البنك وكيلا لعميله في تحصيل قيمة الورقة التجارية، وتعتبر الورقة رهنا للبنك فيما أسلفه للعميل له حق التقديم على الغرماء في حال الإفلاس بقدر قيمة الورقة وما زاد عليها كان البنك فيه أسوة الغرماء.
стр. 17370
عمليات الخصم:
الخصم عملية من العمليات المصرفية له طابع الائتمان من حيث إن البنك يعجل لعميله مالا حالا في نظير تملكه مالا أكثر منه غير حال ثقة منه باسترداد ذلك المال المؤجل في وقته المحدد.
وللخصم مزايا كثيرة أهمها تمكن حامل الورقة من قبض قيمتها قبل حلول أجلها كما أنه يتمكن من استعمالها في تسوية معاملاته التجارية في حين أن البنك يستطيع عن طريق مزاولة عمليات الخصم أن يجتذب له مجموعة كبيرة من العملاء يزاول معهم غالب عملياته المصرفية، وقد يجد البنك مصرفا آخر يخصم له ما يخصمه لغيره بأجر أقل مما أخذها على الغير، إلى غير ذلك من فوائد الخصم.
وقد اختلف علماء الاقتصاد والتجارة في تعريف الخصم تبعا لاختلافهم في ترتيب الآثار المتعلقة به، ولعل أشمل تعريف له ما نقله الدكتور علي جمال الدين عوض عن الأستاذ فان مال حيث عرفه بأنه عقد به يقدم
стр. 17371
شخص - هو غالبا بنك - نقدا لمالك حق نقدي لم يحل قيمة هذا الحق بعد خصم مبلغ يعوضه عن حرمانه من نقوده عن المدة الباقية حتى حلول الأجل. على أنه إذا لم يدفع الحق كان مقدم الورقة أن يرد للبنك المبلغ الذي عجله إليه مضافا إليه المبالغ التي اقتطعت، وأن على الخاصم أن يطالب بوفاء الحق عند حلول أجله، وإلا سقط حقه في الرجوع على مقدم الورقة للخصم إلا إذا أثبت أن عدم وفاء الحق ليس نتيجة تأخره في المطالبة، أو أن هذا التأخير ليس منسوبا إليه. ا. هـ (١).
وغني عن البيان أن أهم ما يقصده البنك من عمليات الخصم هي الحصول على أجوره وفوائده، ويذكر الأستاذ علي البارودي أن أجر البنك يتكون من ثلاثة عناصر، الأول: مقدار الفوائد المستحقة عن قيمة الورقة التجارية في الفترة من ميعاد عملية الخصم وميعاد الاستحقاق، وتسمى هذه الفائدة سعر الخصم، ويتراوح بين الصعود والهبوط تبعا للظروف الاقتصادية المختلفة. ولا يجوز على أي حال أن يتجاوز سعر الخصم الحد الأقصى للفائدة الاتفاقية ٧%. العنصر الثاني: هو العمولة التي يتقاضاها عن العملية ويقدرها حسب قيمة الكمبيالة المخصومة والأجل الباقي حتى ميعاد الاستحقاق وقدر المخاطرة التي يتعرض لها البنك. أما العنصر الثالث: فهو مصاريف التحصيل، وتختلف باختلاف مكان الوفاء أو مكان المسحوب عليه. ا. هـ (٢).
وقد اختلف علماء الاقتصاد في التكييف القانوني لعملية الخصم، فذهب بعضهم إلى القول بأن الخصم عبارة عن قرض مضمون بقيمة الورقة التجارية. ورد هذا القول بأن التظهير الواجب لعملية الخصم ينبغي أن
стр. 17372
يكون تظهيرا كاملا ناقلا للملكية، ولو كان على سبيل الضمان لكان التظهير تظهيرا تأمينيا. وذهب البعض الآخر إلى أن عملية الخصم عبارة عن بيع العميل ورقته التجارية بأقل من قيمتها مقابل تعجيل البنك المشتري دفع قيمتها وتظهيرها له تظهيرا كاملا. ولعل هذا الرأي أقرب إلى واقع الأمر، وإلى نحو هذا يشير الأستاذ علي جمال الدين عوض فيقول: فالخصم أساسا قريب جدا من فكرة الشراء. أي تبادل قيمتين فالعميل يتملك النقود والبنك يتملك الورقة وليس في ذلك خلاف. ا. هـ (١).
وذهب الأستاذان علي البارودي وأدوار عيد إلى القول بأن عملية الخصم لا تعدو أن تكون تظهيرا ناقلا للملكية بحكم شروطه وآثاره وقواعد قانون الصرف، وأنه لا حاجة إلى بيان سبب التظهير هل هو حوالة أو قرض؛ لأنه يكفي أن يكون السبب موجودا وهو أن القيمة وصلت وأن تكون بيانات التظهير الناقل للملكية كاملة.
стр. 17373
الوصف الفقهي الإسلامي لعمليات الخصم:
لئن وجد الخلاف في تكييف طبيعة الخصم قانونيا هل هو قرض أو حوالة بحق أو بيع فإن الجميع متفقون على أن نتيجة الخصم هو تملك الخاصم لكامل قيمة الورقة التجارية بعد تظهيرها له تظهيرا كاملا.
وعلى أي حال فإن المسحوب عليه لا يخلو إما أن يكون هو القائم بعملية الخصم أو لا، فإن كان هو القائم بعملية الخصم فيمكن القول بأن الخصم يعتبر من قبيل الصلح عن المؤجل ببعضه حالا، وقد اختلف الفقهاء في حكمه فذهب بعضهم إلى أن ذلك غير جائز لأن الصلح في معنى البيع فكأنه باع عشرة بثمانية مثلا، وقد نهى ﷺ عن التفاضل في بيع الذهب
стр. 17374
بالذهب والفضة بالفضة، فقد روى أبو سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز (١)» متفق عليه.
وقال ابن حجر على حديث ابن أبي حدرد في باب الصلح بالدين والعين: قال ابن بطال: اتفق العلماء على أنه إن صالح غريمه عن دراهم بدراهم أقل منها جاز إذا حل الأجل، فإذا لم يحل الأجل لم يجز أن يحط عنه شيئا قبل أن يقبضه مكانه. ا. هـ (٢).
وذهب بعض أهل العلم إلى جواز ذلك لما فيه من الإسراع ببراءة الذمة. قال في الاختيارات الفقهية: ويصح الصلح عن المؤجل ببعضه حالا، وهو رواية عن أحمد وحكي قولا للشافعي. ا. هـ (٣).
وسئل الشيخ عبد الله ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن الصلح عن المؤجل ببعضه حالا، فأجاب وأما الصلح عن المؤجل ببعضه حالا فالذي يظهر لي الصحة. وأجاب أيضا إذا كان لرجل على آخر عشرة أريل مثلا وأراد أن يعجل له بخمسة ويترك الباقي ففيه خلاف مشهور بين العلماء، قال في الإنصاف: ولو صالح عن المؤجل ببعضه حالا لم يصح، هذا هو المذهب نقله الجماعة عن أحمد وعليه جماهير الأصحاب، وفي الإرشاد والمبهج رواية يصح واختاره الشيخ تقي الدين لبراءة الذمة هنا، وكدين الكتابة جزم به الأصحاب في دين الكتابة ونقله ابن منصور. انتهى. والذي يترجح عندي هو القول الأخير، وهو الذي اختاره الشيخ تقي الدين - قدس الله روحه -. ا. هـ.
стр. 17375
وسئل بعضهم عمن له ريالان عند رجل نسيئة وأخذ ريالا ونصفا فأجاب: الأئمة الأربعة لا يجوزونه وأفتى لنا عيال الشيخ بالجواز وهو الذي نعمل به الآن. ا. هـ (١).
وقال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي إجابة على سؤال عن ذلك: الصحيح جواز الصلح عن الدين المؤجل ببعضه حالا لأن فيه إسراع براءة الذمة ولا محذور فيه، وقصة بني النضير تدل عليه وكثيرا ما تدعو الحاجة إليه. ا. هـ (٢).
أما إذا كان الخاصم غير المسحوب عليه فلا نعلم خلافا بين أهل العلم في منع ذلك واعتباره من صريح الربا لأنه من قبيل بيع دراهم بدراهم أقل منها فضلا عن أنه لم يتم التقابض بين طرفي العقد في مجلسه.
وللأستاذ محمد باقر الصدر رأي في وصف عملية الخصم نستحسن إيراده إكمالا للفائدة فهو يقول:
وواضح أن عملية خصم الورقة التجارية هي في الواقع تقديم قرض من البنك إلى المستفيد لتلك الكمبيالة مثلا مع تحويل المستفيد البنك الدائن على محرر الكمبيالة، وهذا التحويل من الحوالة على مدين. وهناك عنصر ثالث إلى جانب القرض والتحويل وهو تعهد المستفيد الذي خصم الورقة لدى البنك بوفاء محرر الورقة عند حلول أجلها، فبحكم القرض يصبح المستفيد مالكا للمبلغ الذي خصم البنك به الكمبيالة، وبحكم الحوالة يصبح البنك دائنا لمحرر تلك الكمبيالة، وبحكم تعهد المستفيد بالوفاء يحق للبنك أن يطالب بتسديد قيمة الكمبيالة إذا تخلف محررها عن ذلك عند حلول موعدها
стр. 17376
وبحكم كون المحرر مدينا للبنك نتيجة للتحويل يتقاضى البنك منه فوائد على تأخير الدفع عن موعده المحدد وعلى هذا الأساس يصبح ما يقتطعه البنك الخاصم للكمبيالة من قيمة الكمبيالة لقاء الأجل الباقي لموعد حلول الدفع ممثلا للفائدة التي يتقاضاها على تقديم القرض إلى المستفيد الطالب للخصم وهو محرم لأنه ربا. وأما ما يقتطعه كعمولة لقاء الخدمة أو لقاء تحصيل المبلغ إذا كان يدفع في مكان آخر فهو جائز لأن العمولة لقاء الخدمة هي أجرة كتابة الدين التي تقدم أن بإمكان البنك أن يتقاضاها في كل قرض يقدمه، وأما العمولة لقاء تحصيل المبلغ في مكان آخر فهو من حق البنك أيضا - إلى أن قال - وهناك اتجاه فقهي إلى تكييف عملية خصم الكمبيالة على أساس البيع وذلك بافتراض أن المستفيد الذي تقدم إلى البنك طالبا خصم الورقة يبيع الدين الذي تمثله الورقة وهو مثلا مائة دينار - بخمسة وتسعين دينارا حاضرة فيملك البنك بموجب هذا البيع الدين الذي كان المستفيد يملكه في ذمة محرر الكمبيالة لقاء الثمن الذي يدفعه فعلا إليه فيكون من بيع الدين بأقل منه إلى آخر ما ذكره (١).
وبعد فإن المسائل الجديرة من المجلس بإبداء رأيه الشرعي نحوها تتلخص فيما يلي:
١ - الإيداع بفائدة.
٢ - الإيداع بلا فائدة.
٣ - أخذ العمولة على الإيداع.
٤ - أخذ العمولة على إيداع الوثائق والمستندات من حيث فتح الملف بذلك ومن حيث حفظها ومن حيث قيام البنك بلازم الوثائق من بيع وتحصيل أرباح ونحو ذلك.
стр. 17377
٥ - مسألة استئجار الخزائن الحديدية هل يعتبر ذلك إجارة أو وديعة أو وديعة مضمونة، وبالنسبة لأخذ العمولة على ذلك هل تعتبر أجرة للخزانة أو للحفظ أو على كل منهما.
٦ - أخذ الفائدة وإعطاؤها على القروض.
٧ - أخذ العمولة على فتح الاعتماد البسيط.
٨ - أخذ العمولة والفائدة على الضمانات المصرفية - خطابات الضمان -.
٩ - أخذ العمولة على الاعتماد المستندي. .
١٠ - الأوراق التجارية، تظهيرها، تحصيلها، خصمها. وأخذ العمولات على ذلك.
هذا ما تيسر إعداده، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
حرر في ١٦/ ٧ / ١٣٩٦هـ
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 17378
الفتاوى
إعداد
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
في هذه الزاوية تجيب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما يرد إليها من أسئلة واستفتاءات تهم المسلمين في شئونهم الدينية والاجتماعية.
стр. 17379
من الفتوى رقم ١٨٨٣
س: قال إن النار تفنى وأول نعيم الجنة بأنه من قبيل المجاز والاستعارة؟
س: زعم بأن الكافر يخرج من النار؟
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:
ج: قامت الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة على أن النار لا تفنى، وعلى تخليد الكافرين في النار وأنهم لا يخرجون منها، قال الله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ (١)، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ (٢)، وقال: ﴿وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ (٣) ﴿ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ (٤)، وقال: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٥)، وقال: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ (٦)، وقال: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ (٧) ﴿لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ (٨) ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ (٩) ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ (١٠) ﴿لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾ (١١)، وقال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ (١٢)
стр. 17380
إلى أن قال: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ (١)، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾ (٢) ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ (٣)، وقال: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ (٤) ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ (٥) وقال: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ (٦) ﴿لِلطَّاغِينَ مَآبًا﴾ (٧) إلى أن قال: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ (٨) إلى غير ذلك من الآيات التي يدل كل منها على تخليد الكفار في النار، وعدم خروجهم منها وعدم فنائها، فإذا اجتمعت كانت دلالتها على ذلك أقوى وأبعد عن التأويل.
أما الجنة فدار الجزاء يوم القيامة لمن آمن وعمل الصالحات، فيها من النعيم ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، يتمتع بها من دخلها متاعا حقيقيا حسيا وروحيا، ويحيون فيها حياة أبدية أمنية فلا فناء ولا خروج منها ولا انقطاع لنعيمها ولا نغص ولا كدر بالنصوص القطعية وإجماع أهل العلم والإيمان، قال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ﴾ (٩)، وقال
فاستثنى موتة سابقة من موت منفي مستقبلا لإفادة تأبيد الحياة وتأكيد دوامها، أو المراد بالاستثناء ببيان عموم مشيئة الله ونفوذها في كل شيء، فدخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار وخلود كل من الفريقين فيما دخل فيه من نعيم أو عذاب إنما كان بمشيئة الله واختياره وفضله وعدله لا واجبا عليه عقلا ولا يحصل كرها عنه ولا قهرا له تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
وثبت في السنة أن النبي ﷺ قال: «ينادي مناد: يا أهل الجنة إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبئسوا أبدا (١)» رواه مسلم، وثبت أيضا عن النبي ﷺ أنه قال: «يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح إلى أن قال: فيؤمر به فيذبح ثم يقال يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت (٢)» إلخ رواه مسلم في صحيحه، وأكد سبحانه خلود الجنة والنار وأبديتهما، وخلود المؤمنين في الجنة، والكافرين في النار، في آيات كثيرة من القرآن، وفصلت السنة الثابتة عن النبي ﷺ تفصيلا لا يدع مجالا للشك في حقيقته ولا لتأويل النصوص الصريحة، فمن شك فيه أو تأوله فقد اتبع هواه وحرف الكلم عن مواضعه وكان من الكافرين.
س: تحدث في آخر كتاب له صدر قريبا سماه - النار مستشفى - تحدث عن النار وصورها بأنها مستشفى، وأن رحمة الله في الآخرة تشمل الكافر، وفي معرض استشهاده قال: إن القول في ابن آدم المشار إليه في حديث الرسول - صلى الله عيه وسلم -: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (٣)» بأن المراد بابن آدم هنا المسلم فقط يعتبر ضيقا في الفهم وليس عدلا.
ج: النار تعتبر عقوبة مؤقتة بالنسبة لمن دخلها من عصاة المؤمنين،
стр. 17383
أما بالنسبة للكافرين فهي عقوبة أبدية لهم ولا يخرجون منها ولا هم يستعتبون، للأدلة التي تقدمت، وعلى هذا فتشبيه النار بالمستشفى خطأ؛ لأن النار عقوبة لمن دخلها، والمستشفى رحمة لمن دخله يخدم فيه ويغذى الغذاء النافع له ويعالج من مرضه رجاء الشفاء، فليس دخول المريض فيه لعقوبته وإيذائه بل لقصد نفعه وعلاجه رحمة به لا سخطا عليه.
وأما المراد بابن آدم في الحديث المذكور في السؤال: فهو من مات مسلما لا من مات كافرا، للأدلة الدالة على أن من مات على الكفر حبط عمله الصالح فلا يجوز عليه في الآخرة بل تعجل له طيباته في الحياة الدنيا، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١) ﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ (٢)، وقال: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٣) ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾ (٤) ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٥)، وقال: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾ (٦)، وقال: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ (٧)، وقال: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ (٨)
стр. 17384
الفرقان.
وليس في هذا ظلم ولا جور لأنه هو الذي ظلم نفسه بكفره الذي حبط به عمله كما أخبر الله الحكم العدل، كما أنه ليس فيه ضيق فهم بل فيه نور بصيرة واهتداء بهدي نصوص الشريعة الواضحة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 17385
من الفتوى رقم ٩٤٢٤
س: هل صحيح أن نار الدنيا التي نطهي عليها الطعام هي دخان نار يوم القيامة والعياذ بالله؟
الحمد له وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:
ج: ليس ذلك بصحيح، وإنما قال النبي ﷺ : «إذا اشتد الحر
стр. 17386
فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم (١)» رواه البخاري وأصحاب السنن، وقال ﷺ : «ناركم جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، قيل: يا رسول الله إن كانت لكافية، قال: فضلت عليهم بتسعة وستين جزءا كلهم مثل حرها (٢)» رواه البخاري.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 17387
فتوى رقم ٦٤٦٥
س: يتضمن أن رجلين اختلفا في أهل الفترة، فقال الأول: إنهم ناجون، وقال الآخر: إنهم غير ناجين؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:
ج: إن من بلغته الدعوة للإسلام ممن كان قبله أو في زمنه ولم يجب
стр. 17388
ومات على ذلك فهو من أهل النار، ومن لم تبلغه الدعوة فإنه يمتحن يوم القيامة كما صحت في ذلك السنة عن رسول الله ﷺ .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 17389
من غير في دين الله
من الفتوى رقم ٦٣٤٢
س: هل ورد حديث بأن رسول الله - صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم - رأى أثناء صلاته عمرو بن لحي يتقلب في نار جهنم، وهو أول من أدخل عبادة الأصنام في الكعبة أو في جزيرة العرب، وهل يعتبر هذا الحديث الصحيح - إن ثبتت صحته - دليلا على عدم كراهية استقبال المصلي لمثل تلك المدافئ الكهربائية أوالنفطية أو الغازية؟
أفتونا بالحق أثابكم الله تعالى، وجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، اللهم اجعلنا من أولي الألباب الذين يطبقون على أنفسهم وعلى عوائلهم الكتاب والسنة إنك أنت السميع العليم القريب المجيب الدعاء.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:
стр. 17390
ج: أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبة في النار كان أول من سيب السوائب (١)» وفيه أيضا عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا، ورأيت عمرا يجر قصبة وهو أول من سيب السوائب (٢)» ولا دلالة في هذه الأحاديث على استقبال النار ونحوها كالآلات الكهربائية والنفطية الخاصة بالتدفئة، ولا أنه رآه وهو في الصلاة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 17391
أبناء الكفار
من الفتوى رقم ٦٥٤٢
س: ما مصير أبناء الكفار يوم القيامة ؟
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:
ج: الصحيح من أقوال العلماء أن الله تعالى يمتحنهم يوم القيامة، فمن أطاع فهو من أهل الجنة، ومن عصى فهو من أهل النار، وفي هذا تفسير لقوله ﷺ : «الله أعلم بما كانوا عاملين (١)» جوابا لمن سأله عن أولاد الكفار.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 17392
من الفتوى رقم ٧٧٩٠
س: يقال يا فضيلة الشيخ أن المولود عندما يولد يكتب على جنبيه سعيد أم شقي، فما هو الحكم على من يتوفى وهو صغير ولم يحظ بالسعادة ولا الشقاوة؟
الحمد له وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:
ج: هذا حكمه في الدنيا حكم أهله، فإن كان بين المسلمين غسل وصلي عليه، وله حكمهم في الآخرة، أما إن كان بين المشركين فحكمه
стр. 17393
حكمهم في الدنيا فلا يغسل ولا يصلى عليه؛ لأنه تبعهم، «لقول النبي ﷺ فيمن يقتل من أولاد المشركين: هم منهم» أما في الآخرة فأمرهم إلى الله، لقول النبي ﷺ لما «سئل عن أولاد المشركين قال: الله أعلم بما كانوا عاملين (١)».
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 17394
من الفتوى رقم ٥١١
س: يتضمن عن إبليس هل هو من الملائكة أم من جنس آخر، وإذا كان من جنس آخر فما وجه الاستثناء في قوله تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ (١) ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ (٢)
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:
ج: لا يخفى أن الملائكة جنس من مخلوقات الله، خلقهم الله من نور، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وأما إبليس فقد ذكر الله تعالى أنه من الجن وقال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ (٣)، وذكر تعالى عنه قوله في تبرير امتناعه في السجود لآدم: ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ (٤) أما وجه الاستثناء في قوله تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ (٥) ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ (٦)
стр. 17395
فهو استثناء منقطع، كقول القائل: جاء القوم إلا حمارا، وهناك من أهل العلم من يقول بأن إبليس - لعنه الله - من جنس الملائكة إلا أنه عصى الله تعالى وأصر على التمرد والعصيان فحقت عليه لعنة الله إلى يوم القيامة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي
стр. 17396
فتوى رقم ٢٣٣١
س: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «خلق الله آدم على صورته ستون ذراعا (١)» فهل هذا الحديث صحيح؟
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:
ج: نص الحديث: «خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا (٢)» ثم قال: «اذهب فسلم على أولئك النفر، وهم نفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فذهب فقال: السلام عليكم، فقالوا السلام عليك ورحمة الله، فزادوه ورحمة الله، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم طوله ستون ذراعا، فلم يزل الخلق تنقص بعده إلى الآن (٣)» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم.
وهو حديث صحيح، ولا غرابة في متنه فإن له معنيان:
الأول: أن الله لم يخلق آدم صغيرا قصيرا كالأطفال من ذريته ثم نما
стр. 17397
وطال حتى بلغ ستين ذراعا، بل جعله يوم خلقه طويلا على صورة نفسه النهائية طوله ستون ذراعا.
والثاني: أن الضمير في قوله: على صورته يعود على الله بدليل ما جاء في رواية أخرى صحيحة: «على صورة الرحمن (١)» وهو ظاهر السياق ولا يلزم على ذلك التشبيه، فإن الله سمى نفسه بأسماء سمى بها خلقه، ووصف نفسه بصفات وصف بها خلقه، ولم يلزم من ذلك التشبيه، وكذا الصورة، ولا يلزم من إتيانها لله تشبيهه بخلقه؛ لأن الاشتراك في الاسم وفي المعنى الكلي لا يلزم منه التشبيه فيما يخص كلا منهما، لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٢).
س٢: عن أبي هريرة - رضي ال له عنه - أن النبي ﷺ قال: «خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة (٣)» فهل هذا الحديث صحيح؟
ج: هذا الحديث صحيح، رواه الإمام أحمد في مسنده ومسلم في صحيحه والترمذي في سننه، ولا غرابة فيه، فإن لله أن يخص ما شاء من الأيام بالفضيلة، وأن يكرم من شاء من خلقه بما شاء، كما فضل يوم عرفة ويوم النحر على بقية أيام السنة وخصهما بمزايا لا توجد في غيرهما.
س٣: هل الشيطان كان من الملائكة قبل أن يأمره الله تعالى بالسجود لآدم ﵇؟
стр. 17398
ج: اختلف العلماء في إبليس هل هو من الملائكة أو من الجن، فقال جماعة هو من نوع من الملائكة خلقوا من نار السموم، وخلق غيرهم من الملائكة من نور، واستدلوا على ذلك بأنه لو لم يكن من الملائكة لما كان مأمورا بالسجود لآدم ولا أنكر عليه عدم سجوده له، وبأن الأصل في الاستثناء الاتصال؛ بأن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه، وقد قال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ (١) فاستثنى إبليس بعد الملائكة فدل على أنه منهم.
وقال آخرون: إنه ليس من الملائكة بل من الجن، لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ (٢) ولأنه خلق من نار السموم، والملائكة خلقت من نور، ولأن له ذرية تتوالد والملائكة لا تتوالد، واختار ابن جرير الطبري (٣) القول الأول، وأجاب عما استدل به للقول الثاني: بأن الملائكة منهم من خلق من نور، ومنهم من خلق من نار السموم، وإبليس من صنف الملائكة الذين خلقوا من نار السموم، وبأنه لا دليل على أن الصنف الذي خلق من نار السموم لا يتوالد، وبأن الله إنما قال فيه: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ (٤) من أجل أنه من قبيلة من الملائكة تسمى الجن، أو قيل له جان لاختفائه كما سمى غيره من الملائكة جنة في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ (٥) لاختفائهم، وعلى القول بأنه من الجن يكون دخوله في أمر الله ملائكته بالسجود لآدم من أجل كونه مختلطا بهم، وعلى كل حال هذه مسألة لا تترتب عليها فائدة عملية والنزاع فيها لا طائل تحته.
стр. 17399
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 17400
من الفتوى رقم ٦٣٠٤
س: ما هو عقاب الشيطان هل يدخل النار مثل شخص مسلم لم يؤد فريضة من فرائض الله قط في حياته، أو أن النار درجات مثل الجنة؟
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:
ج: عقاب إبليس وأتباعه جهنم، كما أخبر الله سبحانه في كتابه، قال تعالى: ﴿قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ﴾ (١) ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (٢) والنار درجات كما أن الجنة درجات، نبه أهل العلم عليه في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (٤) ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ (٥).
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز