← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

عدم جواز العمل في بنوك تتعامل بالربا أو حراستها فتوى رقم ٢٨٢٨ وتاريخ ١٨/ ٢ / ١٤٠٠ هـ ورد إلى الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد السؤال التالي: (إنه يعمل في أحد البنوك من مدة عشر سنوات ولقد علم أن العمل في البنوك غير جائز وهو يعمل حارسا ليليا وليس له علاقة في المعاملات هل يستمر في العمل أو يتركه).

стр. 2872

والجواب: البنوك التي تتعامل بالربا لا يجوز للمسلم أن يكون حارسا لها لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله عنه بقوله تعالى: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١). وأغلب أحوال البنوك التعامل بالربا وينبغي لك أن تبحث عن طريق حلال من طرق طلب الرزق غير هذا الطريق، وبالله التوفيق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

стр. 2873

الأوراق النقدية فتوى رقم ٢٧٩٣ وتاريخ ٢٦/ ١ / ١٤٠٠ ورد إلى الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد السؤال التالي: (أعرض لفضيلتكم بأن الناس قد اختلفوا في نصاب الأوراق النقدية المتداولة منهم من يقول مائتا ريال قياسا على مائتي درهم ومنهم من يقول ستة وخمسون ريالا ومنهم من يقول قيمة مائتي درهم من الفضة بالريالات وإذا حسبنا قيمة مائتي درهم من الفضة بسعر اليوم فيكون قيمتها (٨٠٠) ريال ثمانمائة ريال سعودي تقريبا وإني محتار في هذا الأمر. أفتوني أثابكم الله). نصاب الفضة الذي تجب فيه الزكاة مائتا درهم ويساوي مائة وأربعين مثقالا ومقدراها بالريالات السعودية الفضية ستة وخمسون ريالا أو ما يعادلها من العملة الورقية، وبالله التوفيق. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

стр. 2874

الهبة فتوى رقم ٢٨١٦ وتاريخ ١٠/ ٢ / ١٤٠٠ ورد إلى الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد السؤال التالي: (لي أخ وأتى بقصد الزيارة وأنا كنت أشتغل في مدينة غير البلدة التي نحن وعائلتنا نعيش فيها وأعطيته مبلغا من المال على سبيل الإحسان ولم أكن أقصد أنها سلف ولن أطالبه بها في يوم من الأيام وهو كان يعرف ذلك وأخذ المال وعاد إلى بلدتنا حيث يقيم هو وأهلنا واستعان بهذا المبلغ على زواجه وعاشت زوجته معه مدة من الزمن وفيما بعد صار بينه وبينها زعل ونشزت الزوجة وبعد ذلك أوصى لي أخي بالمبلغ كدين عليه وأشهد على ذلك. وعاش بعد ذلك مدة من الزمن وتوفاه الله ولما عدت إلى بلدتي بعد وفاة أخي أبلغت الوصية وطالبتني زوجة أخي بإبراز حصتها من تركة زوجها، وطالبتها أنا بالوصية التي أوصى بها أخي وهو المبلغ الذي سبق وأن أعطيته على سبيل الإحسان وفعلا قامت بتسليم نصيبها من الوصية وهو الدين الذي أوصى به أخي لي واستوفيته منها واقتسمت هي حصتها من التركة بعد ذلك. أفيدونا جزاكم الله خيرا عن الوصية التي أوصى بها أخي فإني أخشى أنه كان يريد بها إضرارا لزوجته. والجواب: إذا كنت دفعتها له صدقة منك وقبلها وهو يعلم أنها صدقة فلا ينبغي أن تعود فيها لقوله ﷺ : «العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه (١)» متفق عليه، وبناء على ذلك فحكم هذا المبلغ حكم ما له وعليك رده إلى ورثته، وإن كنت وارثا فلك نصيبك منه بالإرث. وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

стр. 2875

الزكاة فتوى رقم (٢٧٨٢) وتاريخ ٢٢/ ١ / ١٤٠٠ هـ ورد إلى الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد السؤال التالي: (الزكاة على الأراضي المعدة للبيع والشراء - كان الشيخ أحمد محمد جمال قد كتب بجريدة البلاد ١٢ رمضان سنة ١٣٩٩ ردا على ملاحظة منا بخصوص زكاة الأراضي المعدة للبيع والشراء وأوجب ذلك إلا أن شخصا من تجار الأراضي اتصل بي بالتلفون معاتبا علي في إثارة الموضوع وقال إن الأراضي ما عليها زكاة وإنما الزكاة على الأشياء المنقولة فقلت له يا أخي هذه عروض تجارية، فلم يقتنع وقطع المكالمة فأرجو من سماحتكم توضيح الأمر، جزاكم الله خيرا عنا وعن الإسلام والمسلمين. والجواب: تجب الزكاة في الأراضي المعدة للبيع والشراء لأنها من عروض التجارة فهي داخلة في عموم أدلة وجوب الزكاة من الكتاب والسنة ومن ذلك قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (١)، وما رواه أبو داود بإسناد حسن عن سمرة بن جندب ﵄ قال: «أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع (٢)». بذلك قال جمهور أهل العلم وهو الحق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

стр. 2876

في الدين فتوى رقم (٢٧٩٠) وتاريخ ٢٦/ ١ / ١٤٠٠ هـ ورد إلى الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد السؤال التالي: عندي رجل يمني دهان في منزلي وقدر الله عليه وتوفى بحادث سيارة وعندي له مبلغ ثلاثة آلاف ريال

стр. 2877

٣٠٠٠ ولم يحضر له، من أدفع له المبلغ وقد طلبت من قاضي بلدنا استلام المبلغ ورفض بحجة إبقائه عندي حتى حضور وارثه، وقد مضى على وفاته أكثر من عام، وسألت عنه بعض اليمنيين الذين كان يسكن معهم وقالوا إن له أخا سوف يحضر لاستلام ماله من حقوق، ومضى مدة ولم يأت من يستلم ماله من حقوق، أرجو توجيهي أثابكم الله بالطريقة التي تبرئ ذمتي بها، وأتخلص من هذا المبلغ الذي أثقل عاتقي حفظكم الله. وأجابت بما يلي: عليك أن تحفظ حق هذا العامل عندك حتى يحضر وارثه وتتأكد منه وتسلمه إياه ما دمت قد عرفت أن له أخا سيحضر لأخذ حق أخيه عندك ولو طالت المدة، وأن تنميه له في تجارة ونحوها فذلك خير وإن أمكن تسليم ما لديك من حق لرئيس المحكمة التي بمنطقتكم كفاك ذلك، وتأخذ منه سندا بتسلمه ذلك منك فهو أحوط وأيسر لك. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

стр. 2878

ترجمة القرآن فتوى رقم ٢٧٩٢ وتاريخ ١٦/ ١ / ١٤٠٠ ورد إلى الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد السؤال التالي: (قرأت في مجلة العربي العدد ٢٣٧ شهر شعبان لعام ١٣٩٨ مقالا حول موضوع دراسات قرآنية طرح جديد لمواقف المعارضة للدكتور محمد أحمد خلف الله. الرجاء الاطلاع على المقال المذكور وخاصة ترجمة القرآن والتي يريد منها حسب ظاهر كلامه الترجمة الحرفية وما رأيكم في الأسباب التي أوردها ضمن مقاله في تبريره لترجمة القرآن، أفيدونا جزاكم الله خيراو وجعلكم من الذائدين عن شرعة وسنة نبيه محمد ﷺ ). وأجابت بما يلي: يتضح من مقال الدكتور المذكور أنه يريد ترجمة معاني القرآن والتعبير عنها باللغات الأخرى غير العربية وترجمة معاني القرآن جائزة إذا فهم المعنى فهما صحيحا وعبر عنه من عالم بما يحيل المعاني

стр. 2879

باللغات الأخرى تعبيرا دقيقا يفيد المعنى المقصود من نصوص القرآن، وذلك أداء لواجب البلاغ لمن لا يعرف اللغة العربية، قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ﵀: وأما مخاطبة أهل الاصطلاح باصطلاحهم ولغتهم فليس بمكروه إذا احتيج إلى ذلك وكانت المعاني صحيحة كمخاطبة العجم من الروم والفرس والترك بلغتهم وعرفهم، فإن هذا جائز حسن للحاجة، وإنما كرهه الأئمة إذا لم يحتج إليه، ولهذا «قال النبي ﷺ لأم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص وكانت صغيرة فولدت بأرض الحبشة لأن أباها كان من المهاجرين إليها قال لها: (يا أم خالد) هذا سنا (١)»، والسنا بلسان الحبشة الحسن، لأنها كانت من أهل هذه اللغة، ولذلك يترجم القرآن والحديث لمن يحتاج إلى تفهمه إياه بالترجمة، وكذلك يقرأ المعلم ما يحتاج إليه من كتب الأمم وكلامهم بلغتهم ويترجم بالعربية كما أمر النبي ﷺ زيد بن ثابت «أن يتعلم كتاب اليهود ليقرأ له ويكتب له ذلك حيث لم يأتمن اليهود عليه». أما الترجمة الصوتية فهي غير جائزة، وسبق أن أصدر مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية قرارا في ذلك نرفق لك صورته لمزيد من الفائدة، وبالله التوفيق. وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

стр. 2880

أحاديث موضوعة فتوى رقم ٢٨٠٨ وتاريخ ١٠/ ٢ / ١٤٠٠ ورد إلى الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد السؤال التالي: (سمعت من بعض الناس يقول حديثا قدسيا عبارته «عبدي أطعني تكن عبدا ربانيا يقول للشيء كن فيكون». هل هذا حديث قدسي صحيح أم غير صحيح). وأجابت بما يلي: هذا الحديث لم نعثر عليه في شيء من كتب السنة ومعناه يدل على أنه موضوع إذ أنه ينزل العبد المخلوق الضعيف منزلة الخالق سبحانه، أو يجعله شريكا له تعالى أن يكون له شريك في

стр. 2881

ملكه واعتقاد الشريك كفر لأن الله سبحانه هو الذي يقول للشيء كن فيكون كما في قوله : ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (١) وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

стр. 2882

الزنا والهجرة للبلاد الأجنبية فتوى رقم ٢٧٨٨ وتاريخ ٢٦/ ١ / ١٤٠٠ هـ ورد إلى الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد السؤال التالي: (أنا متزوج وزوجتي في لبنان، وأنا أعمل في البرازيل من أجل المعيشة وتعليم أولادي، ولكني اقترفت هنا جريمة الزنا وقد ندمت وتبت إلى الله، فهل يكفي ذلك أو لا بد معه من إقامة الحد أفتوني رحكمكم الله). وأجابت بما يلي: لا شك أن الزنا من كبائر الذنوب وأن من وسائله عري النساء واختلاط الرجال بالنساء الأجنبيات وانحلال الأخلاق وفساد البيئة على العموم، فإذا كنت قد زنيت لبعدك عن زوجتك واختلاطك بأهل الشر والفساد ثم ندمت على جريمتك وتبت على جريمتك وتبت إلى الله توبة صادقة فنرجو أن يتقبل الله توبتك ويغفر ذنبك لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (١) ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٢) ﴿إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٣) وقد ثبت عن عبادة بن الصامت ﵄ في حديث بيعة النساء أن النبي ﷺ قال: «فمن وفى منكن فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب فهو كفارة له، ومن أصاب منها شيئا من ذلك فستره الله فهو إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له (٤)».

стр. 2883

لكن يجب عليك أن تهاجر عن البيئة الفاسدة التي تغريك بالمعاصي وتطلب المعيشة في غيرها من البلاد فيها ما كتب الله له من الأرزاق ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (١) ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ (٢). وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

стр. 2884

في الرشوة فتوى رقم ٢٨١١ وتاريخ ١٠/ ٢ / ١٤٠٠ ورد إلى الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد السؤال التالي: (لي أخ يرغب في العمل في المملكة، وهو والحمد لله ولا نزكي على الله أحدا يسير على هدى المصطفى ﷺ ووجد من الفتن والخروج عن حدود الله كثيرا، وذلك في عمله في الشركة التي يعمل بها وقد أرسل لي بشهادة تخرجه وهي من كلية التجارة جامعة الإسكندرية عام ١٩٧٤م قسم الاقتصاد ووجدت عرضا من أحد السعوديين معنا أن أعطيه مبلغ ٥٠٠٠ ريال مقابل عقد عمل في الخطوط السعودية وأسأل هل ذلك يوافق الشرع أفتونا في ذلك. إذا كان الواقع كما ذكرت من دفع مبلغ مقابل عقد عمل في الخطوط السعودية أو نحوها فذلك من كبائر الذنوب كما أن قبول ذلك المبلغ محرم أيضا لأنه رشوة وقد ثبت أن رسول الله ﷺ لعن الله الراشي والمرتشي. . .) الحديث. فعليك اجتناب ذلك وطلب الرزق عن طريق حلال، فأبواب الكسب الحلال كثيرة، واتق الله وتوكل عليه، فإنه ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (١) ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ (٢) وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

стр. 2885

في القتل الخطأ فتوى رقم ٢٨٢٢ وتاريخ ١٠/ ٢ / ١٤٠٠ ورد إلى الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد السؤال التالي: (حدث لي حادث قضاءا وقدرا وكان كما يلي: عندما كنت عائدا من عملي ذهبت لأدوس زرعا لي وعندما تحركت سيارتي إذا ببنتي الصغيرة البالغة من العمر ٣ سنوات دهست وماتت وذلك دون أن أرى أنها كانت وراء السيارة. أرجو من فضيلتكم التكرم بإفتائي عما يجب علي شرعا من فدية علما بأني مزارع أعمل طيلة النهار والصيام صعب علي). وأجابت بما يلي: إذا كان الواقع كما ذكرت فقتلك إياها خطأ لتفريطك في تفقد ما حول سيارتك. وعليك ديتها لورثتها إلا أن يتنازلوا عنها. ولا ترث أنت منها وعليك أيضا كفارة القتل الخطأ وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم تجد فصم شهرين متتابعين، ولا يكفي عن ذلك أن تطعم مساكين أو تدفع نقودا لأن الله لم يذكر غير العتق والصيام في كفارة القتل الخطأ وما كان ربك نسيا، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ (١) إلى أن قال ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (٢). وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم). اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

стр. 2886

فتوى رقم ١٦٧٠ وتاريخ ٧/ ١٠ / ١٣٩٧ هـ ورد إلى الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد السؤال التالي: الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد: - فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة الرئيس العام من المستفتي الحاج عثمان الصديق والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء وقد سأل عن ثلاثة أسئلة فنذكرها ونذكر جواب السؤال بعده وبعد: - الأول: هل يحل للمسلم أن يتعامل مع البنوك الحالية التي تعطي زيادة على رأس المال أو تزود المقترض . جواب: لا يجوز للشخص أن يودع نقوده عند البنك والبنك يعطيه زيادة مضمونة سنويا - مثلا - ولا يجوز أيضا أن يقترض من البنك بشرط أن يدفع له زيادة في الوقت الذي يتفقان عليه لدفع المال المقترض، كأن يدفع له عند الوفاء زيادة خمسة في المائة، وهاتان الصورتان داخلتان في عموم أدلة تحريم الربا من الكتاب والسنة والإجماع، وهذا واضح بحمد الله. وأما التعامل مع البنوك بتأمين النقود بدون ربح وبالتحويلات. فأما بالنسبة لتأمين النقود بدون ربح فإن لم يضطر إلى وضعها في البنك فلا يجوز أن يضعها فيه لما في ذلك من إعانة أصحاب البنوك على استعمالها في الربا وقد قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١) وإن دعت إلى ذلك ضرورة فلا نعلم في ذلك بأسا إن شاء الله. وأما بالنسبة لتحويل النقود من بنك لآخر ولو بمقابل زائد يأخذه البنك المحول فجائز لأن الزيادة التي يأخذها البنك أجرة له مقابل عملية التحويل. الثاني: كيف تخرج زكاة سيارات الناقلات والأجرة أفتكون بقيمتها أو من كسبها؟. جواب: ما دامت هذه السيارات معدة للأجرة فالزكاة تجب في أجرتها إذا حال عليها الحول لا في قيمتها. الثالث: ما حكم تحديد النسل من حيث الإباحة والمنع؟. جواب: لقد صدر في ذلك فتوى من هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية وإليكم برفقه صورة ما صدر في ذلك، ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم للفقه في دينه والثبات عليه إنه خير مسئول والله الموفق. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

стр. 2887

من عبد العزيز بن باز إلى الإخوان منسوبي رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد. وفقهم الله لما فيه رضاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. . وبعد: لا يخفى على الجميع وجوب تخلق المسلم بالأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة والبعد عن الصفات الذميمة كشرب الدخان وحلق اللحى والخنفسة وتشبه الرجال بالنساء والتكاسل عن الصلاة جماعة وغير ذلك، ولا شك أن وجوب ذلك على المنتسبين إلى هذه الرئاسة أشد وآكد. وقد نمى إلى علمي أن من بين العاملين في هذه الرئاسة من يتصف بتلك الصفات أو بعضها مع أنها منبع العلم وحاملة لواء الدعوة إلى الله، فالواجب على كل منتسب إليها أن يكون قدوة للآخرين في جميع أقواله وأفعاله وتصرفاته بعيدا كل البعد عن الصفات الذميمة والأخلاق المحرفة، ولا يخفى أن جميع من يعمل في هذه الرئاسة منسوب إلى الدعاة إلى الله لأنه إن لم يكن يباشر عمل الدعوة الفعلي فهو يخدم العاملين في الدعوة، ومن هذا الجانب فإن تحلى المنتسب إليها بالصفات الحميدة، وبعده عن الصفات الذميمة يكون متأكدا في حقه أكثر من غيره فهو القدوة لغيره وهو المثل الذي يحتذى. فاعتمدوا بارك الله فيكم العناية بهذا الجانب والتعاون بينكم في ذلك عملا بقول الله : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١) وقوله سبحانه ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (٢) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٣) ﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٤) والله المسئول أن يوفقنا جميعا لما يرضيه ويعيذنا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا وأن يجعلنا قدوة صالحة لغيرنا إنه سميع قريب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

стр. 2888

إيضاحات وتنبيهات لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

стр. 2889

إيضاحات وتنبيهات لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد (بيان خطأ من جعل جدة ميقاتا لحجاج الجو والبحر) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أما بعد: فقد اطلعت على ما كتب في التقويم القطري بإملاء فضيلة الأخ الشيخ عبد الله بن إبراهيم الأنصاري صفحة ٩٥ - ٩٦ حول المواقيت للوافدين إلى مكة بنية الحج أو العمرة، فألفيته قد أصاب في مواضع وأخطأ في مواضع خطأ كبيرا، فرأيت أن من النصح لله ولعباده التنبيه على المواضع التي أخطأ فيها، راجيا بعد اطلاعه على ذلك توبته عما أخطأ فيه ورجوعه إلى الحق، لأن الرجوع إلى الحق شرف وفضيلة وهو خير من التمادي في الباطل، بل هو واجب لا يجوز تركه لأن الحق واجب الاتباع فأقول: أولا: ذكر وفقه الله في الفقرة الثالثة من كلمته ما نصه (القاصدون عن طريق الجو لأداء الحج

стр. 2890

والعمرة إذا كانت النية منهم الإقامة بجدة ولو يوما واحدا ينطبق عليهم حكم المقيمين بجدة والنازلين بها فلهم أن يحرموا من جدة) انتهى. وهذا كلام باطل وخطأ ظاهر مخالف للأحاديث الصحيحة الواردة في المواقيت ومخالف لكلام أهل العلم في هذا الباب، ومخالف لما ذكره هو نفسه في الفقرة الأولى من كلمته المشار إليها آنفا لأن النبي ﷺ وقت المواقيت لمريدي الحج والعمرة من سائر الأمصار، ولم يجعل جدة ميقاتا لمن توجه إلى مكة من سائر الأمصار والأقاليم، وهذا يعم الوافدين إليها من طريق البر أو البحر أو الجو، والقول بأن الوافد من طريق الجو لم يمر عليها قول باطل لا أساس له من الصحة، لأن الوافد من طريق الجو لا بد أن يمر قطعا بالمواقيت التي وقتها النبي ﷺ أو على ما يسامتها، فيلزمه الإحرام منها، وإذا اشتبه عليه ذلك لزمه أن يحرم في المواضع الذي يتيقن أنه محاذيها، أو قبلها حتى لا يتجاوزها بغير إحرام، ومن المعلوم أن الإحرام قبل المواقيت صحيح وإنما الخلاف في كراهته وعدمها، ومن أحرم قبلها احتياطيا خوفا من مجاوزتها بغير إحرام فلا كراهة في حقه، أما تجاوزها بغير إحرام فهو محرم بالإجماع في حق كل مكلف أراد حجا أو عمرة لقول النبي ﷺ في حديث ابن عباس المتفق عليه لما وقت المواقيت: «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة (١)» ولقوله ﷺ في حديث ابن عمر المتفق عليه: «يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، ويهل أهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن (٢)» وهذا اللفظ عند أهل العلم خبر بمعنى الأمر فلا تجوز مخالفته، وقد ورد في بعض الروايات بلفظ الأمر وذلك بلفظ ليهل والقول بأن من أراد الإقامة بجدة يوما أو ساعات من الوافدين إلى مكة من طريق جدة له حكم سكان جدة في جواز الإحرام منها قول لا أصل له، ولا أعلم به قائلا من أهل العلم، فالواجب على من يوقع عن الله ويفتي عباده في الأحكام الشرعية أن يتثبت فيما يقول، وأن يتقي الله في ذلك؛ لأن القول على الله بغير علم خطره عظيم وعواقبه وخيمة، وقد جعل الله سبحانه القول عليه بلا علم في أعلى مراتب التحريم لقوله : ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ (٣)، وأخبر سبحانه في آية أخرى أن ذلك مما يأمر به الشيطان فقال سبحانه في سورة البقرة ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ (٤) ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ (٥) وعلى مقتضى

стр. 2891

هذا القول الباطل لو أراد من توجه من المدينة إلى مكة بنية الحج والعمرة أن يقيم بجدة ساعات جاز له أن يؤخر إحرامه إليها، وهكذا من توجه من نجد أو الطائف إلى مكة بنية الحج أو العمرة وأراد الإقامة في الزيمة أو الشرائع، وهذا قول لا يخفى بطلانه على من تأمل النصوص وكلام أهل العلم والله المستعان. ثانيا: ذكر الشيخ عبد الله الأنصاري في الفقرة الخامسة ما نصه (يجوز لم يقصد أداء العمرة أن يتجه إلى التنعيم فيحرم منها حيث إنها الميقات الشرعي) انتهى. وهذه العبارة فيها إجمال وإطلاق، فإن كان أراد بها سكان مكة والمقيمين بها فصحيح، ولكن يؤخذ عليه قوله إن التنعيم هو الميقات الشرعي فليس الأمر كذلك بل الحل كله ميقات لأهل مكة والمقيمين بها فلو أحرموا من الجعرانة أو غيرها من الحل فلا حرج، وكانوا بذلك محرمين من ميقات شرعي، وقد «أمر النبي ﷺ عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج بعائشة إلى الحل لما أرادت العمرة (١)»، وكونها أحرمت من التنعيم لا يوجب ذلك أن يكون هو الميقات الشرعي وإنما قصاراه أن يدل على الاستحباب كما قاله بعض أهل العلم لأن في بعض الروايات من حديثها أن النبي ﷺ أمر عبد الرحمن أن يعمرها من التنعيم، وذلك والله أعلم لكونه أقرب الحل إلى مكة جمعا بين الروايات، أما إن أراد بهذه العبارة أن كل من أراد العمرة له أن يحرم من التنعيم ولو كان في جهة أخرى من الحل فليس بصحيح لأن كل من كان في جهة من الجهات خارج الحرم ودون المواقيت فإن ميقاته من أهله للحج والعمرة جميعا لقول النبي ﷺ في حديث ابن عباس المتفق عليه: (ومن كان دون ذلك) يعني دون المواقيت (فمهله من أهله) وفي لفظ (فمهله من حيث أنشأ) وقد أحرم النبي ﷺ من الجعرانة عام الفتح لما فرغ من تقسيم غنائم حنين فلم يذهب إلى التنعيم والله ولي التوفيق. ثالثا: ذكر الشيخ عبد الله في الفقرة السادسة والسابعة ما نصه (لا حجة لمن يقول بأن القاصد إلى جدة بالطائرة يمر بالميقات لأنه لا يمر بأي ميقات من المواقيت بل هو هائم أو طائر في الجو ولم ينزل إلا بجدة) ونص الحديث ولمن مر بهن ولا يعتبر من كان طائرا بالهواء بأنه مار بأي ميقات، انتهى كلامه. وهذا القول غير صحيح وقد مضى الرد عليه آنفا وقد سبق الشيخ عبد الله الأنصاري إلى هذا الخطأ الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود في مقال وزعه زعم فيه أن الوافد من طريق الجو أو البحر إلى مكة لا يمر على المواقيت وزعم أن ميقاته جدة وقد أخطأ في ذلك

стр. 2892

كما أخطأ الشيخ عبد الله الأنصاري، فالله يغفر لهما جميعا، وقد كتب مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية ردا على الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود في زعمه أن جدة ميقات للوافدين إلى مكة من الحجاج، والعمار من طريق الجو أو البحر ونشر الرد في وقته وقد أصاب المجلس في ذلك وأدى واجب النصح لله ولعباده، ولا يزال الناس بخير ما بقى فيهم من ينكر الخطأ والمنكر ويبين الصواب والحق، وما أحسن ما قال الإمام مالك ﵀: ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر، يعني رسول الله ﷺ وأسأل الله أن يغفر لنا جميعا، وأن يمنحنا وسائر إخواننا إصابة الحق في القول والعمل والرجوع إلى الصواب إذا وضح دليله إنه خير مسئول. رابعا: ذكر الشيخ عبد الله الأنصاري -هداه الله- في الفقرة الثامنة والتاسعة ما نصه (على من يريد مواصلة سيره إلى مكة لأداء نسكه أن يجهز إحرامه من آخر مطار يقوم منه وينوي قبل جدة بمقدار عشرين دقيقة إذا كان قصده مواصلة السير بدون توقف أو إقامة في جدة أما الذي يقيم بجدة ولو لساعات يجوز له أن يحرم من جدة إن شاء الله وينطبق عليه حكم ساكن جدة) انتهى كلامه. وقد سبق أن هذا التفصيل والتحديد لا أساس له من الصحة وأن الواجب على من أراد الحج أو العمرة من الوافدين إلى مكة من طريق الجو أو البحر الإحرام بالنسك الذي أرادوا من حج أو عمرة إذا حاذوا الميقات الذي في طريقهم أو سامتوه، ولا يجوز لهم تأخير الإحرام ولو نووا الإقامة بها يوما أو ساعات فإن شكوا في المحاذاة لزمهم الإحرام من المكان الذي يتيقنون فيه أنه محاذ للميقات أو متقدم عليه لأن الإحرام قبل الميقات عند اشتباه الميقات لا كراهة فيه احتياطا للواجب وإنما الكراهة عند بعض أهل العلم في حق من أحرم قبل الميقات بدون عذر شرعي، وأسأل الله أن يهدينا جميعا صراطه المستقيم وأن يوفقنا وجميع المسلمين لإصابة الحق في القول والعمل، وأن يعيذنا جميعا من القول عليه بلا علم إنه سميع قريب. ولواجب النصح للمسلمين جرى تحريره، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

стр. 2893

التعلق بالنجوم والأبراج والطالع الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فقد اطلعت على مقال نشر في بعض الصحف يتضمن تمجيد بعض أعمال الجاهلية والفخر بها والدعوة إليها مثل التعلق بالنجوم والأبراج والحظ والطالع، فرأيت أن من الواجب التنبيه على ما تضمنه المقال من الباطل، فأقول إن ما يسمى بعلم النجوم والحظ والطالع من أعمال الجاهلية التي جاء الإسلام بإبطالها وبيان أنها من الشرك؛ لما فيها من التعلق على غير الله تعالى، واعتقاد الضر والنفع في غيره، وتصديق العرافين والكهنة الذين يدعون علم الغيب زورا وبهتانا ويعبثون بعقول السذج والأغرار من الناس ليبتزوا أموالهم ويحرفوا عقائدهم، قال ﷺ فيما رواه عنه

стр. 2894

عبد الله بن عباس ﵄: «من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد (١)» رواه أبو داود وإسناده صحيح، وللنسائي عن أبي هريرة ﵁ «من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئا وكل إليه (٢)» وهذا يدل على أن السحر شرك بالله تعالى وأن من تعلق بشيء من أقوال الكهان أو العرافين وكل إليهم، وحرم من عون الله ومدده. وروى مسلم في صحيحه عن بعض أزواج النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما (٣)»، وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ (٤)»، وعن عمران بن حصين مرفوعا «ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له، ومن أتى كاهنا فصدقة بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ (٥)». رواه البزار بإسناد جيد، قال ابن القيم ﵀: من اشتهر بإحسان الزجر عندهم سموه عائفا وعرافا. والمقصود من هذا معرفة أن من يدعي معرفة علم شيء من المغيبات فهو إما داخل في اسم الكاهن وأما مشارك له في المعنى فيلحق به، وذلك أن إصابة المخبر ببعض الأمور الغائبة في بعض الأحيان يكون بالكشف، ومنه ما هو من الشياطين. ويكون بالفال والزجر والطيرة والضرب بالحصى والخط في الأرض والتنجيم والكهانة والسحر ونحو هذا من علوم الجاهلية. ونعني بالجاهلية كل ما ليس من أتباع الرسل ﵈ كالفلاسفة والكهان والمنجمين ودهرية العرب الذين كانوا قبل مبعث الرسول ﷺ فإن هذه علوم لقوم ليس لهم علم بما جاءت به الرسل صلى الله عليهم وسلم وكل هذه الأمور يسمى صاحبها كاهنا وعرافا وما في معناهما فمن أتاهم وصدقهم بما يقولون لحقه الوعيد. . . وقد ورث هذه العلوم عنهم أقوام فادعوا بها علم الغيب الذي استأثر الله بعلمه، وادعوا أنهم أولياء لله وأن ذلك كرامة) انتهى المقصود نقله من كلام ابن القيم ﵀. وقد ظهر من أقواله ﷺ ومن تقريرات الأئمة من العلماء وفقهاء هذه الأمة أن علم النجوم وما يسمى بالطالع وقراءة الكف وقراءة الفنجان ومعرفة الحظ كلها من علوم الجاهلية ومن الشرك الذي حرمه الله ورسوله وأنها من أعمال الجاهلية وعلومهم الباطلة التي جاء الإسلام بإبطالها والتحذير من فعلها أو إتيان من يتعاطاها وسؤاله عن شيء منها أو تصديقه فيما يخبر به من ذلك لأنه من علم

стр. 2895

الغيب الذي استأثر الله به قال تعالى: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ﴾ (١)، ونصيحتي لكل من يتعلق بهذه الأمور أن يتوب إلى الله ويستغفره، وأن يعتمد على الله وحده، ويتوكل عليه في كل الأمور مع أخذه بالأسباب الشرعية والحسية المباحة، وأن يدع هذه الأمور الجاهلية ويبتعد عنها ويحذر سؤال أهلها أو تصديقهم طاعة لله ولرسوله ﷺ وحفاظا على دينه وعقيدته والله المسئول أن يرزق الجميع الفقه في دينه والعمل بشريعته وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه وخاتم رسله محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 2896

حرمة القرآن الكريم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد: فإن القرآن الكريم كلام الله تعالى أنزله على عبده ورسوله محمد ﷺ ليكون هدى ونورا للعالمين إلى يوم القيامة، وقد أكرم الله صدر هذه الأمة بحفظه في الصدور والعمل به في جميع شئون الحياة والتحاكم إليه في القليل والكثير ولا يزال فضل الله سبحانه ينزل على بعض عباده فيعطون القرآن حقه من التعظيم والتكريم حسا ومعنى ولكن هناك طوائف كبيرة وأعدادا عظيمة ممن ينتسب إلى الإسلام حرمت من القيام بحق القرآن العظيم، وما جاء عن الرسول ﷺ ، وأخشى أن ينطبق بحق على كثير منهم قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ (١) إذ أصبح القرآن لدى كثير منهم مهجورا هجروا تلاوته وهجروا تدبره والعمل به فلا حول ولا قوة إلا بالله. ولقد غفل كثير منهم عما يجب عليهم من تكريم كتاب الله وحفظه، إذ قصروا في مجال الحفظ والتدبر والعمل، كما لم يقوموا بما يجب من التعظيم والتكريم لكلام رب العالمين، ولقد عمت بلاد المسلمين المنشورات

стр. 2897

والصحف والمجلات وكثيرا ما تشتمل على آيات من القرآن الكريم في غلافها أو داخلها لكن قسما كبيرا من المسلمين حينما يقرءون تلك الصحف يلقونها فتجمع مع القمائم، وتوطأ بالأقدام، بل قد يستعملها بعضهم لأغراض أخرى حتى تصيبها النجاسات والقاذورات والله يقول في كتابه الكريم: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ (١) ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ (٢) ﴿لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (٣) ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٤) والآية دليل على أنه لا يجوز مس القرآن إلا إذا كان المسلم على طهارة كما هو رأي الجمهور من أهل العلم، وفي حديث عمرو بن حزم الذي كتبه له رسول الله ﷺ «أن لا يمس القرآن إلا طاهر (٥)». ويروى عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر» وروي عن سلمان ﵁ أنه قال: لا يمس القرآن إلا المطهرون، فقرأ القرآن ولم يمس المصحف حين لم يكن على وضوء. وعن سعد أنه أمر ابنه بالوضوء لمس المصحف. فإذا كان هذا في مس القرآن العزيز فكيف بمن يضع الصحف التي تشتمل على آيات من القرآن سفرة لطعامه ثم يرمي بها في النفايات مع النجاسات والقاذورات لا شك أن هذا امتهان لكتاب الله العزيز وكلامه المبين. فالواجب على كل مسلم ومسلمة أن يحافظوا على الصحف والكتب وغيرها مما فيه آيات قرآنية أو أحاديث نبوية أو كلام فيه ذكر الله أو بعض أسمائه سبحانه، فيحفظها في مكان طاهر وإذا استغنى عنها دفنها في أرض طاهرة أو أحرقها ولا يجوز التساهل في ذلك، وحيث إن الكثير من الناس في غفلة عن هذا الأمر وقد يقع في المحذور جهلا منه بالحكم رأيت كتابة هذه الكلمات تذكيرا وبيانا لما يجب على المسلمين العمل به تجاه كتاب الله وأسمائه وصفاته وأحاديث رسوله ﷺ وتحذيرا من الوقوع فيما يغضب الله ويتنافى مع مقام كلام رب العالمين والله سبحانه المسئول أن يوفقنا والمسلمين جميعا لما يحبه ويرضاه، وأن يعيذنا جميعا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وأن يمنحنا جميعا تعظيم كتابه وسنة رسوله ﷺ والعمل بهما وصيانتهما عن كل ما يسيء إليهما من قول أو فعل إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 2898

التحذير من مكائد الأعداء الحمد لله والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين. أما بعد: فقد اطلعت على الخطاب المفتوح الموجه من بعض المسلمات في سويسرا إلى شيخ الأزهر ووزير الإعلام في مصر المنشور في مجلة الدعوة الإسلامية المصرية في عددها السابع والأربعين الصادر في شهر جمادى الأولى عام ١٤٠٠ هـ. . وقد جاء في هذا الخطاب أن العالم الغربي قد بدأ يتحدث عن الإسلام ويهتم به، وأن بعض جهات الإعلام هناك استغلت هذا الموضوع وأخذت تشوه الإسلام وتعرف به على غير حقيقته، يضربن مثلا على ذلك بما قام به التلفزيون السويسري حينما عرض فيلما عن الإسلام والمسلمين في مصر يشتمل على مشاهد ليست من الإسلام إذ عرض ما يجري عند

стр. 2899

الأضرحة وفي حفلات المزار ومولد البدوي، وغيرها من الأمور المبتدعة، وقد ذكرت الأخوات في خطابهن ما نصه: (وأكثر ما آلم المسلمين من كل الجنسيات هو عرض لفتاة تدعى نهال رزق، قيل إنها مسلمة وكانت هي محور الحلقة على أساس أنها مثال للمرأة المتحضرة لأنه لا يمكن تطبيق قوانين جاءت منذ أربعة عشر قرنا كما قال مقدم البرنامج، ونذكر لكم لقطتين من جملة الفيلم عنها والحديث معها. فكانت اللقطة لهذه الفتاة في حمام سباحة نادي الجزيرة - وطبعا كانت بالمايوه أمام الرجال وبعدها لقاء معها في منزلها، ولقطة لها وهي تصلي وتلبس الطرحة، وقالت إنها تصلي وتصوم وسيأتي اليوم الذي تحج فيه للبيت الحرام. وكانت آخر لقطاتهم معها في كازينو وهي تراقص صديقها، وقالت إنه مسموح لها بالرقص مع صديقها والسهر معه حتى الساعة الواحدة صباحا إهـ. كما ذكرت الأخوات أن التلفزيون السويسري أعد هذا الفيلم عندما قام فريق من المشرفين عليه بزيارة معلنة للقاهرة، وسجل خلالها تلك المشاهد، وأجرى أثناءها لقاءات مع شيخ الأزهر ومفتي الجمهورية والشيخ السطوحي ليوهم أن هؤلاء موافقون على ما يعرض في الفيلم. وتساءلن بقولهن من المسئول عن هذه المهزلة ومن الذي قدم هذه الفتاة لتكون مثالا للفتاة المسلمة في مصر أولم يجد المسئولون في مصر مثالا يليق بعرض الإسلام والمرأة المسلمة للأوربيين سوى هذه الفتاة وهذه الصور. وإنني أشكر للأخوات المسلمات في سويسرا غيرتهن ونصحهن، وأسأل الله أن يثبتهن على ذلك وأحب أن يعلمن هن وغيرهن أن ما فعله التلفزيون السويسري وغيره إنما هو جزء من الحرب الدائرة (المستمرة) بين المسلمين والكافرين وقد أخبر الله عن ذلك في كتابه الكريم حيث قال: ﴿وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (٢) وعندما يعمل التلفزيون السويسري النصراني هذا العمل إنما يريد به الصد عن دين الله ومنع الناس من الدخول فيه أو الاستماع إلى من يدعوهم إليه، ولكنهم بإذن الله خائبون خاسرون قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (٣). وليس العجب من جرأة أعداء الإسلام على النيل منه وتزوير الحقائق وتضليل الناس فتلك طبيعة الأعداء في حربهم للمسلمين ومحاولتهم لمنع دخول الناس في الإسلام، ولكن العجب من المسلمين وولاتهم الذين يستقبلونهم في بلدانهم ويهيئون لهم من الوسائل ما يعينهم على تحقيق مآربهم وتنفيذ مخططاتهم ولعل ما

стр. 2900

حصل من بعض المسئولين في القاهرة كشيخ الأزهر والمفتي، وغيرهما إنما كان ظنا منهم أن أولئك سيعرفون بالإسلام حقيقة، وسيقتصرون على نشر اللقاءات التي تمت معهم دون غيرها. . ومع ذلك فإنني أنصح ولاة أمور المسلمين عامة وأهل الحل والعقد فيهم خاصة من الرؤساء والأمراء والعلماء وغيرهم بأن يكونوا على حذر في معاملتهم مع أعداء الإسلام الذين يتسللون إلى صفوف المسلمين باسم الصحافة أو الاستشراق أو غيرهما وأن يكونوا متيقظين لكل مؤامراتهم ومكائدهم وأن لا يسهلوا لهم القيام بمهماتهم في بلاد المسلمين أو يتعاونوا معهم لإنجاحها، فكثيرا ما يرى النصارى وغيرهم يحملون آلات التصوير ويقصدون المناظر القديمة والمشوهة في بلاد المسلمين فيصورونها ويعلقون عليها ما يشاءون، وينشرونها في بلدانهم زاعمين أن هذه حال المسلمين وأن الإسلام يجعل أهله على تلك الصورة. ولهذا ينبغي أن لا تستجاب طلبات أولئك إلا بعد دراستها دراسة وافية ومعرفة أبعادها ونتائجها والتأكد من خلوها مما يلحق الضرر بالإسلام والمسلمين. . وأسأل الله سبحانه أن يوفق المسلمين ورؤساءهم وأهل الحل والعقد فيهم ليكونوا دعاة إلى الله وحماة لدينه وأن يعلي كلمته وأن يخذل أعداءه ويبطل كيدهم إنه سميع مجيب. . وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 2901

النهي عن سب القدر الحمد لله والصلاة والسلام على من نبي بعده وبعد: فقد اطلعت على ما نشر في جريدة الرياض العدد ٤٨٨٧ الصادر في ١٧/ ٩ / ١٤٠١ هـ تحت زاوية (قصة اجتماعية) (بعنوان) (قسوة القدر) بقلم قماشة الإبراهيم، وقد ورد في القصة المذكورة قول الكاتبة: (إننا في هذه الحياة ليس لنا حقوق إننا أعمار يلهو بها القدر حتى يلمها فيلقي بها إلى العالم الآخر، والقدر يلهو أحيانا بدموعنا وضحكاتنا). وهذا الكلام مناف لكمال التوحيد وكمال الإيمان فإن القدر لا يلهو والزمن لا يعبث وأن كل ما يجري في هذه الحياة هو بتقدير الله وعلمه سبحانه هو الذي يصرف الليل والنهار وهو الذي يقدر السعادة والشقاء حسب ما تقتضيه حكمته وقد تخفى تلك الحكمة على الناس لأن علمهم

стр. 2902

محدود وعقولهم قاصرة عن إدراك تلك الحكمة الإلهية، وكل ما في الوجود مخلوق لله خلقه بمشيئته وقدرته، وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، هو الذي يعطي ويمنع ويخفض ويرفع ويعز ويذل ويغني ويفقر ويضل ويهدي ويسعد ويشقى ويؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء، وقد أحسن كل شيء خلقه، وكل أفعال الخالق وأوامره ونواهيه لها حكمة بالغة وغايات محمودة يشكر عليها سبحانه وإن لم يعرفها البشر لقصور إدراكهم. وقد ورد في الصحيحين وغيرهما عن النبي ﷺ أنه قال: «يقول الله تعالى: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار (١)» (وفي رواية) «لا تسبوا الدهر فإني أنا الدهر (٢)» (وفي رواية) «لا يقل ابن آدم يا خيبة الدهر فإني أنا الدهر أرسل الليل والنهار فإذا شئت قبضتهما (٣)» وقد كان العرب في الجاهلية ينسبون إليه ما يصيبهم من المصائب والمكاره فيقولون أصابتهم قوارع الدهر الدهر، فإذا أضافوا إلى الدهر ما نالهم من الشدائد سبوا فاعلها فكان مرجع سبها إلى الله إذ هو الفاعل في الحقيقة للأمور التي يصفونها فنهوا عن سب الدهر وقد نقل هذا التفسير للحديث بهذا المعنى عن الشافعي وأبي عبيد وابن جرير والبغوي وغيرهم. وأما معنى قوله (أقلب الليل والنهار) يعني أن ما يجري فيهما من خير وشر بإرادة الله وتدبيره وبعلم منه تعالى وحكمة، لا يشاركه في ذلك غيره، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فالواجب عند ذلك حمده في الحالتين وحسن الظن به سبحانه وبحمده والرجوع إليه بالتوبة والإنابة قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ (٤). وقد أورد الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ﵀ بابا في كتاب التوحيد سماه (باب من سب الدهر فقد آذى الله) أورد فيه هذا الحديث وبين أنه يشتمل على عدة مسائل: ١ - النهي عن سب الدهر. ٢ - تسميته أذى لله. ٣ - التأمل في قوله (فإن الله هو الدهر). ٤ - أنه قد يكون سابا ولو لم يقصده بقلبه. وعلى هذا فإن الكاتبة - سامحها الله - أخطأت عندما نسبت القسوة إلى الدهر في عنوان قصتها لأن القدر - كما سبق - لا يتصرف وإنما الله سبحانه هو المقدر للأشياء عن حكمة بالغة، والله جل وعلا لا يوصف بالقسوة بل هو جل وعلا رحيم بعباده، وهو أرحم بهم من الوالدة بولدها كما ورد في الحديث الصحيح «الله أرحم بعباده من الوالدة بولدها (٥)» فيجب أن ننزه أقلامنا عن الوقوع في

стр. 2903

مثل هذه المزالق امتثالا لأمر الله وأمر رسوله وإكمالا للتوحيد وابتعادا عما ينافيه أو ينافي كماله، ووسائل الإعلام كما هو معروف - واسعة الانتشار وعظيمة التأثير على الناس وكثرة ترديدها لمثل هذه الكلمات ينشرها بين الناس يجعلهم يتساهلون في استعماله وخاصة النشء مع ما في استعمالها من المحذور. نسأل الله أن يهدينا إلى الصراط المستقيم ويجنبنا زلات القلم واللسان إنه سميع مجيب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 2904

خطر مشاركة المرأة للرجل في ميدان عمله الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فإن الدعوة إلى نزول المرأة للعمل في ميدان الرجال المؤدي إلى الاختلاط سواء كان ذلك على جهة التصريح أو التلويح بحجة أن ذلك من مقتضيات العصر ومتطلبات الحضارة أمر خطير جدا له تبعاته الخطيرة وثمراته المرة وعواقبه الوخيمة. رغم مصادمته للنصوص الشرعية التي تأمر المرأة بالقرار في بيتها والقيام بالأعمال التي تخصها في بيتها ونحوه. ومن أراد أن يعرف عن كثب ما جناه الاختلاط من المفاسد التي لا تحصى فلينظر إلى تلك المجتمعات التي وقعت في هذا البلاء العظيم اختيارا أو اضطرارا بإنصاف من نفسه وتجرد للحق عما عداه، يجد التذمر - على المستوى الفردي والجماعي والتحسر على انفلات المرأة من بيتها وتفكك الأسر، ويجد ذلك واضحا على لسان الكثير من الكتاب بل في جميع وسائل الإعلام وما ذلك إلا لأن هذا هدم للمجتمع ونقض لبنائه.

стр. 2905

والأدلة الصحيحة الصريحة الدالة على تحريم الخلوة بالأجنبية وتحريم النظر إليها وتحريم الوسائل الموصلة إلى الوقوع فيما حرم الله أدلة كثيرة قاضية بتحريم الاختلاط لأنه يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه. وإخراج المرأة من بيتها الذي هو مملكتها ومنطلقها الحيوي في هذه الحياة إخراج لها عما تقتضيه فطرتها وطبيعتها التي جبلها الله عليها. فالدعوة إلى نزول المرأة في الميادين التي تخص الرجال أمر خطير على المجتمع الإسلامي ومن أعظم آثاره الاختلاط الذي يعتبر من أعظم وسائل الزنا الذي يفتك بالمجتمع ويهدم قيمه وأخلاقه. ومعلوم أن الله ﵎ جعل للمرأة تركيبا خاصا يختلف تماما عن تركيب الرجل هيأها به للقيام بالأعمال التي في داخل بيتها والأعمال التي بين بنات جنسها. ومعنى هذا: أن اقتحام المرأة لميدان الرجال الخاص بهم يعتبر إخراجا لها عن تركيبها وطبيعتها. وفي هذا جناية كبيرة على المرأة وقضاء على معنويتها وتحطيم لشخصيتها، ويتعدى ذلك إلى أولاد الجيل من ذكور وإناث لأنهم يفقدون التربية والحنان والعطف. فالذي يقوم بهذا الدور هو الأم قد فصلت عنه وعزلت تماما عن مملكتها التي لا يمكن أن تجد الراحة والاستقرار والطمأنينة إلا فيها، وواقع المجتمعات التي تورطت في هذا أصدق شاهد على ما نقول. والإسلام جعل لكل من الزوجين واجبات خاصة على كل منهما أن يقوم بدوره ليكتمل بذلك بناء المجتمع في داخل البيت وفي خارجه. فالرجل يقوم بالنفقة والاكتساب، والمرأة تقوم بتربية الأولاد والعطف والحنان والرضاعة والحضانة والأعمال التي تناسبها كتعليم الصغار وإدارة مدارسهن والتطيب والتمريض لهن ونحو ذلك من الأعمال المختصة بالنساء. فترك واجبات البيت من قبل المرأة يعتبر ضياعا للبيت بمن فيه. ويترتب عليه تفكك الأسرة حسيا ومعنويا وعند ذلك يصبح المجتمع شكلا وصورة لا حقيقة ومعنى. قال الله -جل وعلا-: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (١) فسنة الله في خلقه أن القوامة للرجل على المرأة وللرجل فضل عليها كما دلت الآية الكريمة على ذلك. وأمر الله سبحانه للمرأة بقرارها في بيتها ونهيها عن

стр. 2906

التبرج معناه النهي عن الاختلاط وهو اجتماع الرجال بالنساء الأجنبيات في مكان واحد بحكم العمل أو البيع أو الشراء أو النزهة أو السفر أو نحو ذلك، لأن اقتحام المرأة في هذا الميدان يؤدي بها إلى الوقوع في المنهي عنه وفي ذلك مخالفة لأمر الله وتضييع لحقوق الله المطلوب شرعا من المسلمة أن تقوم بها. والكتاب والسنة دلا على تحريم الاختلاط وتحريم جميع الوسائل المؤدية إليه قال الله -جل وعلا-: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (١) ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ (٢) فأمر الله أمهات المؤمنين - وجميع المسلمات والمؤمنات داخلات في ذلك - بالقرار في البيوت لما في ذلك من صيانتهن وإبعادهن عن وسائل الفساد لأن الخروج لغير الحاجة قد يفضي إلى التبرج كما قد يفضي إلى شرور أخرى ثم أمرهن بالأعمال الصالحة التي تنهاهن عن الفحشاء والمنكر وذلك بإقامتهن الصلاة وإيتائهن الزكاة وطاعتهن لله ولرسوله ﷺ . ثم وجههن إلى ما يعود عليهن بالنفع في الدنيا والآخرة وذلك بأن يكن على اتصال دائم بالقرآن الكريم وبالسنة النبوية المطهرة اللذين فيهما ما يجلو صدأ القلوب ويطهرها من الأرجاس والأنجاس ويرشد إلى الحق والصواب. وقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٣) فأمر الله نبيه ﵊ وهو المبلغ عن ربه - أن يقول لأزواجه وبناته وعامة نساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن، وذلك يتضمن ستر باقي أجسامهم بالجلابيب وذلك إذا أردن الخروج لحاجة لئلا تحصل لهن الأذية من مرضى القلوب. فإذا كان الأمر بهذه المثابة فما بالك بنزولها إلى ميدان الرجال واختلاطها معهم وإبداء حاجتها إليهم بحكم الوظيفة والتنازل عن كثير من أنوثتها لتنزل في مستواهم وذهاب كثير من حيائها ليحصل بذلك الانسجام بين الجنسين المختلفين معنى وصورة. قال الله -جل وعلا-: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (٤) ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ (٥)، إلخ الآية.

стр. 2907

يأمر الله نبيه ﵊ أن يبلغ المؤمنين والمؤمنات أن يلتزموا بغض البصر وحفظ الفرج عن الزنا ثم أوضح سبحانه أن هذا الأمر أزكى لهم. ومعلوم أن حفظ الفرج من الفاحشة إنما يكون باجتناب وسائلها ولا شك أن إطلاق البصر واختلاط النساء بالرجال والرجال بالنساء في ميادين العمل وغيرها من أعظم وسائل وقوع الفاحشة. وهذان الأمران المطلوبان من المؤمن يستحيل تحققهما منه وهو يعمل مع المرأة الأجنبية كزميلة أو مشاركة في العمل له. فاقتحامها هذا الميدان معه أو اقتحامه الميدان معها لا شك أنه من الأمور التي يستحيل معها غض البصر وإحصان الفرج والحصول على زكاة النفس وطهارتها. وهكذا أمر الله المؤمنات بغض البصر وحفظ الفرج وعدم إبداء الزينة إلا ما ظهر منها، وأمرهن الله بإسدال الخمار على الجيوب المتضمن ستر رأسها ووجهها لأن الجيب محل الرأس والوجه، فكيف يحصل غض البصر وحفظ الفرج وعدم إبداء الزينة عند نزول المرأة ميدان الرجال واختلاطها معهم في الأعمال. والاختلاط كفيل بالوقوع في هذه المحاذير. وكيف يحصل للمرأة المسلمة أن تغض بصرها وهي تسير مع الرجل الأجنبي جنبا إلى جنب بحجة أنها تشاركه في الأعمال أو تساويه في جميع ما يقوم به. والإسلام حرم جميع الوسائل والذرائع الموصلة إلى الأمور المحرمة. وكذلك حرم الإسلام على النساء خضوعهن بالقول للرجال لكونه يفضي إلى الطمع فيهن كما في قوله : ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ (١) يعني مرض الشهوة. فكيف يمكن التحفظ من ذلك مع الاختلاط. ومن البديهي أنها إذا نزلت إلى ميدان الرجال لا بد أن تكلمهم وأن يكلموها، ولا بد أن ترقق لهم الكلام وأن يرققوا لها الكلام، والشيطان من وراء ذلك يزين ويحسن ويدعو إلى الفاحشة حتى يقعوا فريسة له. والله حكيم عليم حيث أمر المرأة بالحجاب وما ذاك إلا لأن الناس فيهم البر والفاجر والطاهر والعاهر، فالحجاب يمنع - بإذن الله - من الفتنة ويحجز دواعيها وتحصل به طهارة قلوب الرجال والنساء والبعد عن مظان التهمة قال الله : ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ (٢) الآية. وخير حجاب المرأة بعد حجاب وجهها وجسمها باللباس هو بيتها. وحرم عليها الإسلام مخالطة الرجال الأجانب لئلا تعرض نفسها للفتنة بطريق مباشر أو غير مباشر. وأمرها بالقرار في البيت وعدم الخروج منه إلا لحاجة مباحة

стр. 2908

مع لزوم الأدب الشرعي، وقد سمى الله مكث المرأة في بيتها قرارا وهذا المعنى من أسمى المعاني الرفيعة ففيه استقرار لنفسها وراحة لقلبها وانشراح لصدرها. فخروجها عن هذا القرار يفضي إلى اضطراب نفسها وقلق قلبها وضيق صدرها وتعريضها لما لا تحمد عقباه. ونهى الإسلام عن الخلوة بالمرأة الأجنبية على الإطلاق إلا مع ذي محرم، وعن السفر إلا مع ذي محرم؛ سدا لذريعة الفساد وإغلاقا لباب الإثم وحسما لأسباب الشر وحماية للنوعين من مكايد الشيطان، ولهذا صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء (١)» وصح عنه ﷺ أنه قال: «اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء (٢)». وقد يتعلق بعض دعاة الاختلاط ببعض ظواهر النصوص الشرعية التي لا يدرك مغزاها ومرماها إلا من نور الله قلبه وتفقه في دين الله وضم الأدلة الشرعية بعضها إلى بعض وكانت في تصوره وحدة لا يتجزأ بعضها عن بعض. ومن ذلك خروج بعض النساء مع الرسول ﷺ في بعض الغزوات، والجواب عن ذلك أن خروجهن كان مع محارمهن كثيرة لا يترتب عليه ما يخشى عليهن منه من الفساد لإيمانهن وتقواهن وإشراف محارمهن عليهن وعنايتهن بالحجاب بعد نزول آيته، بخلاف حال الكثير من نساء العصر، ومعلوم أن خروج المرأة من بيتها إلى العمل يختلف تماما عن الحالة التي خرجن بها مع الرسول ﷺ في الغزو فقياس هذه على تلك يعتبر قياسا مع الفارق. وأيضا فما الذي فهمه السلف الصالح حول هذا، وهم لا شك أدرى بمعاني النصوص من غيرهم وأقرب إلى التطبيق العملي بكتاب الله وسنة رسول الله ﷺ فما هو الذي نقل عنهم على مدار الزمن، وهل وسعوا الدائرة كما ينادي دعاة الاختلاط فنقلوا ما ورد في ذلك إلى أن تعمل المرأة في كل ميدان من ميادين الحياة مع الرجال تزاحمهم ويزاحمونها وتختلط معهم ويختلطون معها، أم أنهم فهموا أن تلك قضايا معينة لا تتعداها إلى غيرها. وإذا استعرضنا الفتوحات الإسلامية والغزوات على مدار التاريخ لم نجد هذه الظاهرة أما ما يدعى في هذا العصر من إدخالها كجندي يحمل السلاح ويقاتل كالرجال فهو لا يتعدى أن يكون وسيلة لإفساد وتذويب أخلاق الجيوش باسم الترفيه عن الجنود لأن طبيعة الرجل إذا التقت مع طبيعة المرأة كان منهما عند الخلوة ما يكون بين كل رجل وامرأة من الميل والأنس والاستراحة إلى الحديث والكلام، وبعض الشيء يجر إلى بعض، وإغلاق باب الفتنة أحكم وأحزم وأبعد من الندامة في المستقبل. فالإسلام حريص جدا على جلب المصالح ودرء المفاسد وغلق الأبواب المؤدية إليها، ولاختلاط المرأة مع الرجل في ميدان العمل تأثير كبير في انحطاط الأمة وفساد مجتمعها كما سبق لأن المعروف تاريخيا عن الحضارات القديمة الرومانية واليونانية ونحوهما أن من أعظم أسباب الانحطاط والانهيار الواقع بها هو خروج المرأة من ميدانها الخاص إلى ميدان الرجال ومزاحمتهم مما أدى إلى فساد أخلاق الرجال وتركهم لما يدفع

стр. 2909

بأمتهم إلى الرقي المادي والمعنوي. . وانشغال المرأة خارج البيت يؤدي إلى بطالة الرجل وخسران الأمة انسجام الأسرة وانهيار صرحها وفساد أخلاق الأولاد، ويؤدي إلى الوقوع في مخالفة ما أخبر الله به في كتابه من قوامة الرجل على المرأة. وقد حرص الإسلام أن يبعد المرأة عن جميع ما يخالف طبيعتها، فمنعها من تولي الولاية العامة كرئاسة الدولة والقضاء وجميع ما فيه مسئوليات عامة لقوله ﷺ : «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة (١)» رواه البخاري في صحيحه. ففتح الباب لها بأن تنزل إلى ميدان الرجال يعتبر مخالفا لما يريده الإسلام من سعادتها واستقرارها. فالإسلام يمنع تجنيد المرأة في غير ميدانها الأصيل. وقد ثبت من التجارب المختلفة وخاصة في المجتمع المختلط أن الرجل والمرأة لا يتساويان فطريا ولا طبيعيا فضلا عما ورد في الكتاب والسنة واضحا جليا في اختلاف الطبيعتين والواجبين. والذين ينادون بمساواة الجنس اللطيف المنشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين بالرجل يجهلون أو يتجاهلون الفوارق الأساسية بينهما. لقد ذكرنا من الأدلة الشرعية والواقع الملموس ما يدل على تحريم الاختلاط واشتراك المرأة في أعمال الرجال مما فيه كفاية ومقنع لطالب الحق، ولكن نظرا إلى أن بعض الناس قد يستفيدون من كلمات رجال الغرب والشرق أكثر مما يستفيدون من كلام الله وكلام رسوله ﷺ وكلام علماء المسلمين رأينا أن ننقل لهم ما يتضمن اعتراف رجال الغرب والشرق بمضار الاختلاط ومفاسده لعلهم يقتنعون بذلك. ويعلمون أن ما جاء به دينهم العظيم من منع الاختلاط هو عين الكرامة والصيانة للنساء وحمايتهن من وسائل الإضرار بهن والانتهاك لأعراضهن. قالت الكاتبة الإنجليزية اللادي كوك: إن الاختلاط يألفه الرجال ولهذا طمعت المرأة بما يخالف فطرتها وعلى كثرة الاختلاط تكون كثرة أولاد الزنا وهاهنا البلاء العظيم على المرأة. إلى أن قالت علموهن الابتعاد عن الرجال، أخبروهن بعاقبة الكيد الكامن لهن بالمرصاد. وقال شوبنهور الألماني: قل هو الخلل العظيم في ترتيب أحوالنا الذي دعى المرأة لمشاركة الرجل في علو مجده وباذخ رفعته وسهل عليها التعالي في مطامعها الدنيئة حتى أفسدت المدنية الحديثة بقوى سلطانها ودنيء آرائها. وقال اللورد بيرون: لو تفكرت أيها المطالع فيما كانت عليه المرأة في عهد قدماء اليونان لوجدتها في حالة مصطنعة مخالفة للطبيعة، ولرأيت معي وجوب إشغال المرأة بالأعمال المنزلية مع تحسن غذائها وملبسها فيه وضرورة حجبها عن الاختلاط بالغير. أهـ. وقال سامويل سمايلس الإنجليزي: إن النظام الذي يقضي بتشغيل المرأة في المعامل مهما نشأ عنه من الثروة للبلاد فإن نتيجته كانت هادمة لبناء الحياة المنزلية؛ لأنه هاجم هيكل المنزل وقوض أركان

стр. 2910

الأسرة ومزق الروابط الاجتماعية، فإنه يسلبه الزوجة من زوجها، والأولاد من أقاربهم، صار بنوع خاص لا نتيجة له إلا تسفيل أخلاق المرأة، إذ وظيفة المرأة الحقيقية هي القيام بالاحتياجات البيتية، ولكن المعامل تسلخها من كل هذه الواجبات بحيث أصبحت المنازل غير منازل وأضحت الأولاد تشب على عدم التربية وتلقى في زوايا الإهمال وطفئت المحبة الزوجية، وخرجت المرأة عن كونها الزوجة الظريفة والقرينة المحبة للرجل، وصارت زميلته في العمل والمشاق، وباتت معرضة للتأثيرات التي تمحو غالبا التواضع الفكري والأخلاقي الذي عليه مدار حفظ الفضيلة. وقالت الدكتورة ايد ايلين: إن سبب الأزمات العائلية في أمريكا وسر كثرة الجرائم في المجتمع هو أن الزوجة تركت بيتها لتضاعف دخل الأسرة، فزاد الدخل وانخفض مستوى الأخلاق ثم قالت: إن التجارب أثبتت أن عودة المرأة إلى الحريم هو الطريقة الوحيدة لإنقاذ الجيل الجديد من التدهور الذي يسير فيه. وقال أحد أعضاء الكونجرس الأمريكي: إن المرأة تستطيع أن تخدم الدولة حقا إذا بقيت في البيت الذي هو كيان الأسرة. وقال عضو آخر: إن الله عندما منح المرأة ميزة إنجاب الأولاد لم يطلب منها أن تتركهم لتعمل في الخارج بل جعل مهمتها البقاء في المنزل لرعاية هؤلاء الأطفال. وقال شوبنهور الألماني أيضا: اتركوا للمرأة حريتها المطلقة كاملة بدون رقيب ثم قابلوني بعد عام لتروا النتيجة ولا تنسوا أنكم سترثون معي الفضيلة والعفة والأدب، وإذا مت فقولوا: أخطأ أو أصاب كبد الحقيقة. ذكر هذه النقول كلها الدكتور مصطفى حسني السباعي ﵀ في كتابه المرأة بين الفقه والقانون. ولو أردنا أن نستقصي ما قاله منصفو الغرب في مضمار الاختلاط الذي هو نتيجة نزول المرأة إلى ميدان أعمال الرجال لطال بنا المقال ولكن الإشارة المفيدة تكفي عن طول العبارة. والخلاصة أن استقرار المرأة في بيتها والقيام بما يجب عليها من تدبيره بعد القيام بأمور دينها هو الأمر الذي يناسب طبيعتها وفطرتها وكيانها وفيه صلاحها وصلاح المجتمع وصلاح الناشئة فإن، كان عندها فضل ففي الإمكان تشغيلها في الميادين النسائية كالتعليم للنساء والتطبيب والتمريض لهن ونحو ذلك مما يكون من الأعمال النسائية في ميادين النساء كما سبقت الإشارة إلى ذلك. وفيها شغل لهن شاغل وتعاون مع الرجال في أعمال المجتمع وأسباب رقيه كل في جهة اختصاصه ولا ننسى هنا دور
следующие страницы →