← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.

стр. 4691

وكيلا ولا ضامنا ولا له عنده مال، أو يعاقب الرجل بجريمة قريبة أو جاره، من غير أن يكون هو قد أذنب، لا يترك واجب، ولا يفعل محرم، فهذا الذي لا يحل، فإنما هذا، فإنما يعاقب على ذنب نفسه، وهو أن يكون قد علم مكان الظالم الذي يطلب حضوره لاستيفاء الحق أو يعلم المال الذي قد تعلق به حقوق المستحقين، فيمتنع من الإعانة والنصرة الواجبة عليه في الكتاب والسنة والإجماع، إما محاباة أو حمية لذلك الظالم، كما قد يفعل أهل العصبية بعضهم ببعض، وإما معاداة أو بغضا للمظلوم، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (١). وإما إعراضا - عن القيام لله، والقيام بالقسط الذي أوجبه الله - وجبنا وفشلا وخذلانا لدينه، كما يفعل التاركون لنصر الله ورسوله ودينه وكتابه، الذين إذا قيل لهم: انفروا في سبيل الله اثاقلوا إلى الأرض. وعلى كل تقدير فهذا الضرب، يستحق العقوبة باتفاق العلماء. ومن لم يسلك هذه السبل، عطل الحدود وضيع الحقوق، وأكل القوي الضعيف. وهو يشبه من عنده مال الظالم المماطل من عين أو دين، وقد امتنع من تسليمه لحاكم عادل يوفي به دينه. أو يؤدي منه النفقة الواجبة عليه لأهله أو أقاربه أو مماليكه أو بهائمه، وكثيرا ما يجب على الرجل حق بسبب غيره، كما تجب عليه النفقة بسبب حاجة قريبة، وكما تجب الدية على عاقلة القاتل، وهذا الضرب من التعزير عقوبة لمن علم أن عنده مالا أو نفسا يجب إحضاره، وهو لا يحضره، كالقطاع والسراق وحماتهم، أو علم أنه خبير به وهو لا يخبر بمكانه، فأما إن امتنع من الإخبار والإحضار لئلا يتعدى عليه الطالب أو يظلمه فهذا محسن، وكثيرا ما يشتبه أحدهما بالآخر، ويجتمع شبهة وشهوة، والواجب تمييز الحق من الباطل. وهذا يقع كثيرا في الرؤساء من أهل البادية والحاضرة إذا استجار بهم مستجير، أو كان بينهما قرابة أو صداقة؛ فإنهم يرون الحمية الجاهلية، والعزة بالإثم، والسمعة عند الأوباش، أنهم ينصرونه - وإن كان ظالما مبطلا - على المحق المظلوم: لا سيما إن كان الظالم رئيسا

стр. 4692

يناديهم ويناويهم فيرون في تسليم المستجير بهم إلى من يناويهم ذلا أو عجزا: وهذا - على الإطلاق - جاهلية محضة، وهي من أكبر أسباب فساد الدين والدنيا، وقد ذكر أنه إنما كان سبب كثير من حروب الأعراب كحرب البسوس التي كانت بين بني بكر وتغلب، إلى نحو هذا، وكذلك سبب دخول الترك والمغول دار الإسلام، واستيلاؤهم على ملوك ما وراء النهر وخراسان كان سببه نحو هذا. ومن أذل نفسه لله فقد أعزها، ومن بذل الحق من نفسه فقد أكرم نفسه، فإن أكرم الخلق عند الله أتقاهم، ومن اعتز بالظلم من منع الحق وفعل الإثم فقد أذل نفسه وأهانها، قال الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ (١)، وقال تعالى عن المنافقين: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٢)، وقال الله تعالى في صفة هذا الضرب: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ (٣) ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ (٤) ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ (٥). وإنما الواجب على من استجار به مستجير إن كان مظلوما أن ينصره، وأن لا يثبت أنه مظلوم بمجود دعواه؛ فلطالما اشتكى الرجل وهو ظالم، بل يكشف خبره من خصمه وغيره، فإن كان ظالما رده عن الظلم بالرفق إن أمكن، إما بالصلح أو حكم بالقسط وإلا فبالقوة. وإن كان كل منهم ظالما مظلوما كأهل الأهواء من قيس ويمن ونحوهم وأكثر المتداعين من أهل الأمصار والبوادي، أو كانا جميعا غير ظالمين لشبهة أو تأويل لو غلظ وقع فيها بينهما: سعى بينهما بالإصلاح أو الحكم كما قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (٦)

стр. 4693

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٢)، وقد روى أبو داود في السنن عن النبي ﷺ أنه قيل له: «أمن العصبية أن ينصر الرجل قومه في الحق؟ قال: لا؛ قال: ولكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه في الباطل (٣)» وقال: «خيركم الدافع عن قومه ما لم يأثم (٤)»، وقال: «مثل الذي ينصر قومه في الباطل كبعير تردى في بئر فهو يجر بذنبه (٥)» وقال: «من سمعتوه يتعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه، ولا تكنوا (٦)». وكل ما خرج عن دعوة الإسلام والقرآن: من نسب أو بلد أو جنس أو مذهب أو طريقة فهو من عزاء الجاهلية، بل لما اختصم رجلان من المهاجرين والأنصار فقال المهاجري: يا للمهاجرين، وقال الأنصاري يا للأنصار، قال النبي ﷺ : «أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم (٧)»، وغضب لذلك غضبا شديدا.

стр. 4694

٤ - تعريف الخمرة وبيان الفرق بين المسكر والمخدر والمفتر ، وذكر أقول الفقهاء في حكم تعاطيها، وعقوبة من يتعاطاها، ومن يساعد على ذلك: معنى الخمر لغة وشرعا: المعنى اللغوي: ترجع مشتقات هذه المادة إلى التغطية والستر والإدراك، ذكر أحمد بن فارس بن زكريا، وابن الأثير، والفيروزآبادي وغير هؤلاء من علماء اللغة. أ - قال أحمد بن فارس: الخاء والميم والراء أصل واحد يدل على التغطية والمخالطة في ستر فالخمر الشراب المعروف، قال الخليل: الخمر معروفة، واختمارها إدراكها وغليانها، ويقولون: دخل في خمار الناس وخمرهم أي زحمتهم، والتخمير: التغطية، ويقال في القوم إذا تواروا في خمر الشجر: أخمروا، ويقال: خامره الداء إذا خالط

стр. 4695

جوفه (١)، انتهى المقصود منه. ب - قال ابن الأثير تحت مادة " خمر " فيه: خمروا الإناء وأوكوا السقاء، التخمير: التغطية، ومنه حديث أويس القرني: أكون في خمار الناس أي في زحمتهم حيث أخفى ولا أعرف، وفيه حديث أم سلمة قال لها وهي حائض: ناوليني الخمرة، وسميت خمرة؛ لأن خيوطها مستورة بسعفها، وفيه أنه كان يمسح على الخف والخمار؛ أراد به العمامة؛ لأن الرجل يغطي بها رأسه كما أن المرأة تغطيه بخمارها، وذلك إذا كان قد اعتم عمة العرب، فأدارها تحت الخشك فلا يستطيع نزعها كل وقت. . . إلخ. ج - قال الفيروزآبادي تحت مادة (الخمر) ما أسكر من عصير العنب أو عام كالخمرة، وقد يذكر، والعموم أصح؛ لأنها حرمت، وما بالمدينة خمر عنب، وما كان شرابهم إلا البسر والتمر، سميت خمرا؛ لأنها تخمر العقل وتستره، ولأنها تركت حتى أدركت واختمرت، أو لأنها تخامر العقل، أي تخالطه. انتهى المقصود منه (٢)، وجاء هذا المعنى على لسان العرب (٣). تعريفها شرعا: نذكر فيما يلي تعريفها في المذاهب الأربعة مرتبة: أ - تعريفها عند الحنفية: قال الزيلعي هي التي من ماء العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد. وقال بعضهم: كل مسكر خمر؛ لما روي عن ابن عمر ﵁ أنه ﵊ قال: «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام (٤)»، رواه مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم. وفي لفظ: «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام (٥)»، رواه مسلم. ولقوله ﵊: «الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة (٦)»، رواه مسلم وأبو داود والترمذي وجماعة.

стр. 4696

وعن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ : «إن من الحنطة خمرا، وإن من الشعير خمرا، ومن الزبيب خمرا، ومن العسل خمرا (١)»، رواه أبو داود والترمذي وجماعة أخر؛ ولأنها سميت خمرا لمخامرتها العقل، والسكر يوجد بشرب غيرها فكان خمرا، ولنا أن الخمر حقيقة اسم للنيء من ماء العنب، المسكر باتفاق أهل اللغة، وغيره يسمى مثلثا وباذقا إلى غير ذلك من أسمائه، وتسمية غيرها خمرا مجازا، وعليه يعمل الحديث أو على بيان الحكم إن ثبت؛ لأنه ﵊ بعث له لا لبيان الحقائق. ولا نسلم أنها سميت خمرا لمخامرتها العقل بل لتخمرها، ولكن سلمنا لأنها سميت بالخمر لمخامرتها العقل لا يلزم منه أن يسمى غيرها بالخمر قياسا عليها؛ لأن القياس لإثبات الأسماء اللغوية باطل، وإنما هو لتعدي الحكم الشرعي، ألا ترى أن البرج سمي برجا لتبرجه، وهو الظهور، وكذا النجم سمي نجما لظهوره، ثم لا يسمى كل ظاهر برجا ولا نجما. وما ذكره في المختصر من تعريف الخمر، هو قول أبي حنيفة ﵀. وعندهما: إذا اشتد صار خمرا، ولا يشترط فيه القذف بالزبد؛ لأن اللذة المطربة والقوة المسكرة تحصل به، وهو المؤثر في إيقاع العداوة والصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وأما القذف بالزبد فهو وصف لا تأثير له في إحداث صفة السكر، وله أن الغليان بداية الشدة وكماله بقذف الزبد؛ لأنه يتميز به الصافي من الكدر، وأحكام الشرع المتعلقة بها قطعية كالحد وإكفار مستحلها ونحو ذلك؛ فتناط بالنهاية به. وقيل يؤخذ في حرمة الشرب بمجرد الاشتداد، وفي وجوب الحد على الشارب بقذف الزبد احتياطا (٢). تعريفها عند المالكية: أ - في المدونة قلت لابن القاسم: هل كان مالك يكره المسكر من النبيذ، قال: قال مالك: ما أسكر من الأشربة كلها فهو خمر. انتهى المقصود (٣).

стр. 4697

ب - وقال الزرقاني: وهي ما خامر العقل كما خطب بذلك عمر بن الخطاب ﵁ بحضرة الصحابة الأكابر، ولم ينكره أحد؛ فشمل كل مسكر سميت بذلك؛ لأنها تخمر العقل أي تغطيه وتستره، وكل شيء غطى شيئا فقد خمره كخمار المرأة؛ لأنه يغطي رأسها، ويقال للشجر الملتف: الخمر؛ لأنه يغطي ما تحته، أو لأنها تركت حتى أدركت، كما يقال: خمر الرأي واختمر أي ترك حتى يتبين فيه الوجه، واختمر الخبز إذا بلغ إدراكه، أو لأنها استقت من المخامرة التي هي مخالطة؛ لأنها تخلط العقل، وهذا قريب من الأول، والثلاثة موجودة في الخمر؛ لأنها تركت حتى أدركت الغليان وحد الإسكار، وهي مخالطة للعقل، وربما قلت عليه وغطته، قاله أبو عمر (١). تعريفها عند الشافعية: قال المزني: قال الشافعي: كل شراب أسكر كثيرة فقليلة حرام، انتهى المقصود (٢). وقال الرملي: وحقيقة الخمر المسكر من عصر العنب، وإن لم يقذف بالزبد وتحريم غيرها بنصوص ذلك على ذلك. تعريفها عند الحنابلة: قال ابن قدامة: كل مسكر حرام قليله وكثيره، وهو خمر حكمه حكم عصير العنب في تحريمه ووجوب الحد على شاربه. انتهى المقصود (٣). قال شيخ الإسلام: والخمر التي حرمها الله ورسوله، وأمر النبي ﷺ بجلد شاربها كل شراب مسكر من أي أصل كان، سواء كان من الثمار: كالعنب والرطب والتين، أو الحبوب: كالحنطة والشعير، أو الطاول: كالعسل، أو الحيوان: كلبن الخيل، بل لما أنزل الله

стр. 4698

على نبيه محمد ﷺ تحريم الخمر، لم يكن عندهم في المدينة من خمر العنب شيء؛ لأنه لم يكن في المدينة شجر عنب، وإنما كانت تجلب من الشام، وكان عامة شرابهم من نبيذ التمر، وقد تواترت السنة عن النبي ﷺ وخلفائه وأصحابه ﵃ أنه حرم كل مسكر وبين أنه خمرا (١). وللبحث بقية في العدد القادم

стр. 4699

صفحة فارغة

стр. 4700

صفحة فارغة

стр. 4701

صفحة فارغة

стр. 4702

فتوى رقم ٤٤٣ في ١٦/ ٥ / ١٣٩٣هـ - الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وآله وصحبه، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين، وهو: السؤال الأول: هل يجوز مع الضرورات أكل ذبائح النصارى دون الخنزير أو ما نهى عنه الدين، والذبح عندهم يكون ضربا بآلتهم التي تنفذ مقاتل الذبيحة ضربة واحدة؟ الجواب: ذبائح النصارى دون الخنزير أو ما نهى عنه الدين، والذبح عندهم يكون ضربا بآلتهم التي تنفذ مقاتل الذبيحة ضربة واحدة يتبين حكمها من التفصيل الآتي: الأصل في جواز الأكل من ذبائح أهل الكتاب قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١). فسر ابن عباس الطعام بذبائحهم، وهو أحد التفسيرين للآية، والكتابي إذا ذبح ذبيحة، فأما بالنسبة للتسمية فإن علمنا أنه ذكر اسم الله عليها جاز أكلها، وإن علمنا أنه ذكر اسم غير الله فلا يجوز أكلها؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (٢)، وإن جهلنا فلا ندري هل ذكر اسم الله عليها أو لا؟ فالأصل في ذبائحهم الحل، وأما الآلة التي يكون فيها الذبح فإنها عامة في كل محدد، إلا ما استثناه الدليل، فقد ثبت في صحيحي البخاري ومسلم عن النبي ﷺ : «ما أنهر الدم فكل، ليس السن والظفر (٣)»، فقد عمم في هذا الحديث جواز الذبح بكل آلة، واستثنى آلتين: السن والظفر، أو الصعق أو وضع ما يراد ذبحه بماء حار حتى يموت ونحو ذلك؛ فهذا حكمه حكم الميتة، قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (٤) إلى أن قال تعالى: ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾ (٥) الآية، وأما محل

стр. 4703

الذبح فلا بد في الذبح من قطع الحلقوم، وهو مجرى النفس، والمريء وهو مجرى الطعام والشراب، وسواء كان القطع فوق الغلصمة - وهو الموضع الناتئ من الحلق - أو دونها، وأما الضرورة التي أشار إليها السائل، فالضرورات تبيح المحرمات، إلا ما استثناه الدليل كافتقاد الكفر وكالزنا وقتل النفس المعصومة بغير حق، فهذه لا تباح مع الضرورات، والضرورة المبيحة لأكل الذبيحة المحرمة هي ما إذا ترتب على ترك الأكل فوات نفس تارك الأكل، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١)، ويأكل من هذا اللحم المحرم ما يسد رمقه ولا يجد غيره، لقوله في الآية: ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ (٢) قال القرطبي في تفسيره: والمعنى فيما قاله قتادة والحسن والربيع وابن زيد وعكرمة: غير باغ في أكله فوق حاجته، ولا عاد بأن يجد عن هذه المحرمات مندوحة ويأكلها، وقال السدي: غير باغ في أكلها شهوة وتلذذا، ولا عاد باستيفاء الأكل إلى حد الشبع، قال مجاهد وابن جبير وغيرهما: المعنى غير باغ على المسلمين ولا عاد عليهم فيدخل في الباغي والعادي قطاع الطريق، والخارج على السلطان والمسافر في قطع الرحم والغارة على المسلمين وما شاكلها، وهذا صحيح، فإن أصل البغي في اللغة قصد الفساد، انتهى المقصود. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 4704

السؤال الثاني: ما حكم عمل المسلم المستخدم في مصانع لا يصنع فيها إلا عصير الخمر والمسكرات ؟ الجواب: الخمر وسائر المسكرات محرمة، وتأسيس المصانع لها والاستخدام بها كل ذلك حرام، فعن ابن عباس ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أتاني جبريل ﵇ قال: يا محمد، إن الله لعن الخمر وعاصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومبتاعها وساقيها ومسقاها (١)»، أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد، وقال: رواه أحمد والطبراني، ورجاله ثقات، ورواه أبو داود والحاكم وفيه زيادة، (ومعتصرها)

стр. 4705

فهذا الشخص المستخدم في المصانع التي تصنع فيها الخمور، لا يجوز له البقاء فيها لهذا الحديث الذي سبق، وهو دال على أنه ملعون، ولأنه من التعاون على الإثم والعدوان، وقد قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١). أما ما مضى من الاستخدام، وهو يجهل الحكم فهو معذور في ذلك لعموم قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (٢)، والرسول ينزل عليه الوحي من الله ويبلغه الأمة، فالعبد لا يكون مكلفا إلا بعد أن يبلغه كما كلف به. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 4706

السؤال الثالث: هل يجوز للمسلم إكرام الرفقاء غير المسلمين ، ويقدم لهم طعاما وشرابا مما حرمه عليه الدين الإسلامي؟ الجواب: الإسلام دين السماحة واليسر والسهولة، وهو مع ذلك دين العدل، والإكرام من الآداب الإسلامية، لكن إذا كان كافرا فيختلف الحكم باختلاف قصد المكرم له، وباختلاف ما يكرمه به، فإذا كان المقصود شرعيا لكونه يريد إيجاد انسجام بينه وبينه حتى يدعوه إلى الإسلام، وينقذه من الكفر والضلال فهذا قصد نبيل. ومن القواعد المقررة في الشريعة أن الوسائل لها حكم الغايات، فإذا كانت الغاية واجبة، وجبت الوسيلة، وإذا كانت الغاية محرمة حرمت الوسيلة وهكذا، وإذا لم يكن له مقصود شرعي في الإكرام ولم يترتب على تركه ضرر على هذا المكرم في دينه أو نفسه أو أهله أو ماله فلا يجوز ذلك، وإن ترتب عليه ضرر جاز، وأما إكرامهم بالطعام والشراب مما حرمه الله - جل وعلا - كلحم الخنزير والخمر، فهذا لا يجوز، فإن إكرامهم بذلك معصية لله وطاعة لهم، وتقديم لحقهم على حق الله، والواجب على المسلم هو التمسك بدينه، وفي البلاد الأجنبية يظهر لتمسكه بدينه آثار جليلة؛ فيكون داعيا إلى الإسلام بقوله وفعله. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 4707

السؤال الرابع: ما حكم النفس التي كادت أن تهلك ولا يمكن استشفاؤها بشيء سوى الخمر ؟ الجواب: التداوي من الأمور المشروعة، ولكن يكون بما شرعه الله - جل وعلا -، وبما شرعه رسوله ﷺ ، فإن هذا هو الذي يمكن أن يكون فيه الشفاء، أما ما حرمه الله فلا شفاء فيه، ومما يدل على تحريم التداوي بالأدوية المحرمة عامة وبالخمر خاصة، ما رواه البخاري في صحيحه معلقا عن ابن مسعود ﵁: (إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم)، وقد وصله الطبراني بإسناد رجاله رجال الصحيح، وأخرجه أحمد وابن حبان في صحيحه، والبزار وأبو يعلى والطبراني، ورجال أبي يعلى ثقات عن أم سلمة. وما رواه أبو داود في سننه من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء؛ فتداووا ولا تداووا بحرام (١)»، وفي صحيح مسلم عن طارق بن سويد الجعفي، «أنه سأل النبي ﷺ عن الخمر؟ فنهاه، وكره أن يصنعها، فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: إنه ليس دواء ولكنه داء (٢)»، ومما يحسن التنبيه عليه أن الله إذا أمر بشيء فهو إما لمصلحة محضة أو راجحة على مفسدته، وإذا نهى عن شيء فهو إما لمفسدة محضة أو أن مفسدته أرجح من مصلحته، والله - جل وعلا - حكيم عليم، وتصور أن هذا المرض لا يشفى إلا بشرب الخمر أمر موهوم؛ فالأدوية كثيرة من دينية وطبيعية، ثم إن الدواء لا يشفي المرض، وإنما يحصل الشفاء من الله - جل وعلا - عند استعمال الدواء، فإن تعاطي الأسباب الشرعية قد يكون مصحوبا بالاعتماد عليها، وقد يكون مصحوبا بجعلها سببا مع الاعتماد على الله - جل وعلا -، واعتقاد أنها قد تنفع وقد لا تنفع، فهذا هو المطلوب شرعا، أما الاعتماد عليها اعتمادا كليا فهذا شرك، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 4708

فتوى رقم ١٣٩٣ وتاريخ ٢٥/ ٩ / ١٣٩٦ هـ. الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وآله وصحبه، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين، وهو: السؤال الأول: هل ذبح المرأة جائز عند عدم الضرورة؟ الجواب: ذبح المرأة جائز إذا كانت مسلمة أو كتابية؛ لعموم الأدلة في ذلك، وعدم وجود مخصص يخرج المرأة من دخولها في هذا العموم، ولحديث ابن كعب بن مالك يحدث عن أبيه: «أنه كانت لهم غنم ترعى بسلع، فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمنا موتا فكسرت حجرا فذبحتها به، فقال لهم: لا تأكلوا حتى أسأل النبي ﷺ ، أو أرسل إلى النبي ﷺ من يسأله، وأنه سأل النبي ﷺ عن ذلك، فأمره بأكلها (١)» أخرجه البخاري، والأمر بأكلها مع أن التي ذبحتها امرأة، دليل على جواز ذبحها، ولو كان ذبحها غير جائز لبينه النبي ﷺ ؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز في حقه ﷺ بإجماع العلماء. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 4709

السؤال الثاني: ما حكم أكل لحم الدجاج المثلج المستورد من الخارج ؟ الجواب: لقد ورد سؤال إلى اللجنة عن حكم اللحم الذي يوجد في الأسواق، وقد ذبح في الخارج، هل يجوز الأكل منه أم لا؟ فصدر عليه جواب تكتفي اللجنة بذكره لدخول المسألة المسئول عنها في عمومه، وهذا نصه: " إن كان مذكي الأنعام أو الطيور غير كتابي ككفار روسيا وبلغاريا وما شابهها في الإلحاد ونبذ الديانات فلا تؤكل ذبيحته، سواء ذكر اسم الله عليها أم لا؛ لأن الأصل حل ذبائح المسلمين فقط، واستثني ذبائح أهل الكتاب بالنص، وإن كان من ذكاها من

стр. 4710

أهل الكتاب، من اليهود والنصارى، فإن كانت تذكيته إياها بذبح رقبتها أو نحرها في لبتها وهي حية، وذكر اسم الله عليها أكلت اتفاقا؛ لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١)، وإن لم يذكر اسم الله عليها عمدا ولا اسم غيره ففي جواز أكلها خلاف، وإن جهلنا أن أهل الكتاب ذكروا اسم الله على ما ذبحوه أم لا؛ فالأصل حل ذبائحهم لعموم قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٢) وإن ذكر اسم غير الله عليها لم تؤكل، وهي ميتة لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (٣)، وإن ضربها في رأسها بمسدس، أو سلط عليها تيارا كهربائيا - مثلا - فماتت من ذلك فهي موقوذة، ولو قطع رقبتها بعد ذلك، وقد حرمها الله في قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ (٤)، إلا إذا كانت حية بعد ضرب رأسها قبلا وذكيت فتؤكل؛ لقوله تعالى في آخر هذه الآية: ﴿وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (٥)، فاستثنى سبحانه من المحرمات ما ذكر منها إذا أدرك حيا؛ لأن التذكية لا تأثير لها في الميتة، أما ما خنق منها حتى مات، أو سلط عليه تيار كهربائي حتى مات، فلا يؤكل باتفاق، وإن ذكر اسم الله عليه حين خنقه، أو تسليط الكهرباء عليه، أو عند أكله. أما قول رسول الله ﷺ : «سموا الله وكلوا (٦)»، فإنه كان في ذبائح ذبحها قوم أسلموا، لكنهم حديثو عهد بجاهلية، ولم يعلم أذكر اسم الله عليها أم لا؟ فأمر المسلمين الذين شكوا في تسمية هؤلاء على ذبائحهم، أن يفعلوا ما عليهم، وهي التسمية عند الأكل، وأن يعملوا أمر هؤلاء الذابحين على ما عهد في المسلمين من التسمية عند الذبح. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 4711

فتوى رقم ١٤١٣ في ٢٨/ ١١ / ١٣٩٦ هـ الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وآله وصحبه، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين، وهو: السؤال: تثار كثير من الإشاعات عن السمن المستورد واللحوم والبيبسي، فكثيرا ما نسمع أن البيبسي والسمن تضاف إليه أشياء محرمة، واللحوم المستوردة: يشك في طريقة ذبحها من ناحية، ومن ناحية أخرى يتحرج المسلم بالنسبة للذبائح، خصوصا المستوردة من البلاد الشيوعية. الجواب: أما ما يختص بالسمن المستورد والبيبسي، فلم يتبين لنا فيها ما يقتضي التحريم؛ لأن الأصل في الأشياء الحل، حتى يتبين ما يوجب الحرمة، لكن من حصل في نفسه ما يريبه فليدعه إلى ما لا يريبه، للحديث الوارد في ذلك. وقد كتبنا لوزارة التجارة بخصوص ما قيل عن السمن المستورد، فأجابت بأنه خال مما يشاع عنه من خلطه بمحرم. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن عبد الرحمن الغديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 4712

فتوى رقم ١٤١٤ في ٢٨/ ١١ / ١٣٩٦ هـ الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وآله وصحبه، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين، وهو: السؤال: هل يجوز قتل الضفدع، وهل يعتبر الضفدع من الحيوانات البرية أم البحرية، وإن يكن بريا فهل يجوز أكله بدون الذبح والناس لا يذبحونه، ولا يمكن ذبحه لأنه معدوم العنق، وإنما يقطعون منه الرجل للأكل ويرمون الباقي، وإن يكن بحريا فما المانع من أن يكون داخلا في صيد البحر الذي أحله الله؟ يقول بعض أهل العلم: إن جميع الأحاديث التي وردت في النهي عن قتل الضفدع ضعيفة، ولم يصح منها شيء، فماذا تقولون؟ الجواب: بعد دراسة اللجنة للسؤال أجابت بما يلي: اختلف أهل العلم في حكم أكل الضفدع: فمنهم من أجاز أكله، ومنهم من منعه، وممن أجاز أكله: مالك بن أنس ومن وافقه من أهل العلم، وممن منع أكله الإمام أحمد ومن وافقه من أهل العلم، والذين أجازوا استدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ (١)، وقوله ﷺ في البحر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته (٢)»، وهذا العموم يتناول الضفدع؛ لأنه من صيد البحر. والذين منعوا أكله استدلوا بما أخرجه أبو داود في الطب وفي الأدب، والنسائي في الصيد عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن عثمان القرشي: «أن طبيبا سأل رسول الله ﷺ عن الضفدع يجعلها في دواء فنهى عن قتلها (٣)»، انتهى. ورواه أحمد وإسحاق بن راهويه وأبو داود الطيالسي في مسانيدهم، والحاكم في

стр. 4713

المستدرك في الفضائل عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي، وأعاده في الطب، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال البيهقي: هو أقوى ما ورد في الضفدع. ففي هذا الحديث دليل على تحريم أكل الضفدع؛ لأن النبي ﷺ نهى عن قتله، والنهي عن قتل الحيوان إما لحرمته كالآدمي، وإما لتحريم أكله كالضفدع، فإنه ليس بمحرم فنصرف النهي أكله. وهذا الحديث معلول بأن فيه سعيد بن خالد القارظي، ضعفه النسائي، وأجيب عنه بأنه وثقة ابن حبان، وقال الدارقطني: مدني يحتج به، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 4714

فتوى رقم ١١٤٢٣ وتاريخ ٢٨/ ١٢ / ١٣٩٦ هـ الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وآله وصحبه، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين، وهو: السؤال: جماعة من طلبة العلم يزعمون حل ذبائح من يستغيث بغير الله ويدعو غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، إذا ذكروا عليها اسم الله؛ مستدلين بعموم قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (١) الآية، وقوله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ﴾ (٢)، ويرون أن من يحرم ذلك من المعتدين الذين

стр. 4715

يضلون بأهوائهم بغير علم، ويقولون: إن الله فصل لنا ما حرم علينا في قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (١) الآية، وقوله: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٢) الآية، إلى أمثال ذلك من الآيات التي فصلت ما حرم من الذبائح، ولم يذكر فيها تحريم شيء مما ذكر اسم الله عليه، ولو كان الذابح وثنيا أو مجوسيا، ويجزمون أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب كان يأكل من ذبائح الذين يدعون زيد بن الخطاب إذا ذكروا عليها اسم الله، فهل قولهم هذا صحيح؟ وما الجواب على ما استدلوا به إن كانوا مخطئين، وما هو الحق في ذلك مع الدليل؟ الجواب: يختلف حكم الذبائح حلا وحرمة باختلاف حال الذابحين، فإن كان الذابح مسلما ولم يعلم عنه أنه أتى بما ينقض أصل إسلامه، وذكر اسم الله على ذبيحته، أو لم يعلم أذكر اسم الله عليها، أم لا؟ فذبيحته حلال بإجماع المسلمين، ولعموم قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ (٣) ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (٤) الآية. وإن كان الذابح كتابيا يهوديا أو نصرانيا، وذكر اسم الله على ذبيحته فهي حلال بإجماع؛ ولقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٥)، وإن لم يذكر اسم الله ولا اسم غيره ففي حل ذبيحته خلاف، من أحلها استدل بعموم قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٦)، ومن حرمها استدل بعموم أدلة وجوب التسمية على الذبيحة والصيد، وبالنهي عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٧) الآية، وهذا هو الظاهر، وإن ذكر الكتابي اسم غير الله عليها كأن يقول باسم العزير أو باسم المسيح أو الصليب، لم يحل الأكل منها لدخولها في عموم قوله تعالى في آية ما حرم من الطعام: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٨)، إذا هي مخصصة لعموم

стр. 4716

قوله: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١) وإن كان الذابح مجوسيا لم تؤكل، سواء ذكر اسم الله عليها أم لا بلا خلاف فيما نعلم، إلا ما نقل عن أبي ثور من إباحته صيده وذبيحته. لما روي عنه ﷺ أنه قال: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب (٢)»، ولأنهم يقرون على دينهم بالجزية كأهل الكتاب؛ فيباح صيدهم وذبائحهم، وقد أنكر عليه العلماء ذلك، واعتبروه خلافا لإجماع من سبقه من السلف، قال ابن قدامة في المغني: " قال إبراهيم الحربي: خرق أبو ثور الإجماع، قال أحمد: هاهنا قوم لا يرون بذبائح المجوس بأسا ما أعجب هذا؟ يعرض بأبي ثور، وممن رويت عنه كراهية ذبائحهم ابن مسعود وابن عباس وعلي، وجابر وأبو بردة وسعيد بن المسيب، وعكرمة والحسن بن محمد وعطاء، ومجاهد وعبد الرحمن بن أبي ليلى وسعيد بن جبير ومرة الهمداني، والزهري ومالك والثوري، والشافعي وأصحاب الرأي، قال أحمد: ولا أعلم أحدا قال بخلافه إلا أن يكون صاحب بدعة؛ ولأن الله تعالى قال: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٣) فمفهومه تحريم طعام غيرهم من الكفار، ولأنهم لا كتاب لهم فلا تحل ذبائحهم كأهل الأوثان، ثم قال: وإنما أخذت منهم الجزية؛ لأن شبهة الكتاب تقتضي تحريم دمائهم، فلما غلبت في تحريم دمائهم وجب أن يغلب عدم الكتاب في تحريم ذبائحهم ونسائهم احتياطا للتحريم في الموضعين، ولأنه إجماع، فإنه قول من سمينا ولا مخالف لهم في عصرهم ولا فيمن بعدهم إلا رواية عن سعيد روي عنه خلافها " انتهى من المغني. وإن كان الذابح من المشركين عباد الأوثان ومن في حكمهم ممن سوى المجوس وأهل الكتاب، فقد أجمع المسلمون على تحريم ذبائحهم، سواء ذكروا اسم الله عليها أم لا، ودل قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٤) بمفهومه على تحريم ذبائح غيرهم من الكفار، وإلا لما كان لتخصيصهم بالذكر في سياق الحكم بالحل فائدة. وكذا من انتسب إلى الإسلام، وهو يدعو غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، ويستغيث بغير الله فذبائحهم كذبائح الكفار الوثنيين والزنادقة، فلا تحل ذبائحهم كما لا تحل ذبائح أولئك الكفار لشركهم وارتدادهم عن الإسلام، وعلى هذا فالإجماع على تحريم ذبائحهم، ودلالة مفهوم الآية على ذلك كلاهما مخصص لعموم قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٥)

стр. 4717

وقوله ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (١) الآية. فلا يصح الاستدلال بهاتين الآيتين وما في معناهما على حل ذبائح عباد الأوثان ومن في حكمهم ممن ارتد عن الإسلام بإصراره على استغاثته بغير الله ودعائه إياه من الأموات ونحوهم فيما لا يقدر عليه إلا الله بعد البيان له وإقامة الدليل عليه بأن ذلك شرك كشرك الجاهلية الأولى. كما أنه لا يصح الاعتماد في حل ذبائح من استغاث بغير الله من الأموات ونحوهم، واستنجد بغيره فيما هو من اختصاص الله، إذا ذكر اسم الله عليها بعدم ذكر ذبائحهم صراحة في آية: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ (٢)، وما في معناها من الآيات التي ذكر الله فيها ما حرم على عباده من الأطعمة، فإن ذبائح هؤلاء وإن لم تذكر صراحة في نصوص الأطعمة المحرمة فهي داخلة في عموم الميتة لارتدادهم عن الإسلام من أجل ارتكابهم ما ينقض أصل إيمانهم وإصرارهم على ذلك بعد البيان. ومن زعم أن إمام الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ كان يأكل من ذبائح أهل نجد، وهم يدعون زيد بن الخطاب فزعمه خرص وتخمين ومجرد دعوى لا يشهد لها نقل عنه ﵀، بل هي مخالفة لما تشهد به كتبه ومؤلفاته من الحكم على من يدعو غير الله من ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد لله صالح فيما لا يقدر عليه إلا الله، بأنه مشرك مرتد عن الإسلام بل شركه أشد من شرك أهل الجاهلية، فالحكم فيه وفي ذبائحه كالحكم فيهم أو أشد، وقد أجمع المسلمون على تحريم ذبائح الكفار غير أهل الكتاب، وإن ذكروا عليها اسم الله؛ لأن التسمية على الذبيحة نوع من العبادة؛ فلا تصح إلا مع إخلاص العبادة لله سبحانه؛ لقوله سبحانه: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٣)، والله أعلم وأحكم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 4718

فتوى رقم ١٥٥٠ في ٢٣/ ٥ / ١٣٩٧هـ الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وآله وصحبه، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين، وهو: السؤال: ما حكم شرب الدخان وأكل الضبع ؟ الجواب: شرب الدخان حرام؛ لأنه خبيث مستقذر من ذوي النفوس والعقول الطيبة السليمة، والله يقول: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (١)، ويقول : ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (٢) الآية؛ ولأنه مفتر، وقد «نهى رسول الله ﷺ فيما رواه أحمد وأبو داود عن أم سلمة عن كل مسكر ومفتر (٣)»؛ ولثبوت أضراره طبيا بالصحة، ومعلوم أن ما ثبت ضرره حرم استعماله؛ ولأن الاتفاق والحال ما ذكر يعتبر إضاعة للمال، وقد نهى الرسول ﷺ عن إضاعة المال، فقد روى البخاري ومسلم ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات ومنعا وهات، وكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال (٤)»، والكراهة هنا كراهة تحريم. أما أكل الضبع فحلال لما روى الإمام أحمد وأصحاب السنن عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمارة قال: «قلت لجابر: الضبع أصيد هي؟ قال: نعم، قلت: آكلها؟ قال: نعم، قلت: أقاله رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم (٥)». والله الموفق، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 4719

فتوى رقم ١٥٩٨ في ٤/ ٧ / ١٣٩٧هـ الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وآله وصحبه، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين، وهو: السؤال: إذا ذبح الذبيحة فرد تارك للصلاة، هل يجوز للمصلي أن يأكل من تلك الذبيحة؟ الجواب: الصلاة أكبر الأركان الخمسة بعد الشهادتين، فمن تركها جاحدا لوجوبها فهو كافر بإجماع المسلمين، ومن تركها تهاونا وكسلا، فالصحيح من أقوال العلماء أنه يكفر، والأصل في ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن النبي ﷺ أنه قال: «بين العبد وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (١)»، وما رواه الإمام أحمد في المسند، وأهل السنن بإسناد صحيح، عن النبي ﷺ أنه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٢)»، وعلى هذا فإن كان من سألت عنه تاركا للصلاة جاحدا لها لم تؤكل ذبيحته إجماعا، وإن تركها تهاونا بها أو كسلا، فعلى القول بكفره وهو الأظهر، لا يجوز الأكل مما تولى ذبحه بيده؛ لأنه مرتد، والمرتد لا تؤكل ذبيحته، كما صرح بذلك العلماء ﵏، والله الموفق. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 4720

فتوى رقم ١٦٥٣ في ٢٢/ ٨ / ٩٧ هـ الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وآله وصحبه، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين، وهو: السؤال الأول: ما حكم الذبائح التي تباع في الأسواق من البلاد التي لا يسلم أهلها من الشرك ، مع دعواهم الإسلام؛ لغلبة الجهل والطرق البدعية عليهم كالتيجانية؟ الجواب: إذا كان الأمر كما ذكر في السؤال، من أن الذابح يدعي الإسلام، وعرف عنه أنه من جماعة تبيح الاستعانة بغير الله فيما لا يقدر على دفعه إلا الله، وتستعين بالأموات من الأنبياء، ومن تعتقد فيه الولاية مثلا؛ فذبيحته كذبيحة المشركين الوثنيين عباد اللات والعزى ومناة وود وسواع ويغوث ويعوق ونسرا، لا يحل للمسلم الحقيقي أكلها؛ لأنها ميتة، بل حاله أنه من حال هؤلاء؛ لأنه مرتد عن الإسلام الذي يزعمه، من أجل لجئه إلى غير الله، فيما لا يقدر عليه إلا الله، من توفيق ضال، وشفاء مريض، وأمثال ذلك، مما تنتسب فيه الآثار إلى ما وراء الأسباب المادية، من أسرار الأموات وبركاتهم، ومن في حكم الأموات، من الغائبين الذين يناديهم الجهلة؛ لاعتقادهم فيهم البركة، وأن لهم من الخواص ما يمكنهم من سماع دعاء من استغاث بهم، لكشف ضر أو جلب نفع، وإن كان الداعي في أقصى المشرق، والمدعو في أقصى المغرب. وعلى من يعيش في بلادهم من أهل السنة، أن ينصحوهم، ويرشدوهم إلى التوحيد الخالص، فإن استجابوا فالحمد لله، وإن لم يستجيبوا بعد البيان فلا عذر لهم. أما إن لم يعرف حال الذابح، لكن غلب على من يدعي الإسلام في بلاده أنهم ممن يستغيثون بالأموات، ويضرعون إليهم، فيحكم لذبيحته بحكم الغالب؛ فلا يحل أكلها.

стр. 4721

السؤال الثاني: ما حكم من أكل من هذه الذبائح وهو إمام مسجد، هل يصلى خلفه؟ الجواب: إذا كان إمام مسجد يأكل من هذه الذبائح بعد البيان، وإقامة الحجة عليه، مستبيحا لأكلها، لم تصح الصلاة خلفه؛ لاعتقاده حل ما حرم الله من الميتة، وإن كان يأكل منها بعد البيان له، وإقامة الحجة عليه، معتقدا حرمتها فهو فاسق، وفي حكم الصلاة خلف المسلم الفاسق تفصيل. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 4722

فتوى رقم ١٦٥٩ في ١٧/ ٩ / ١٣٩٧ هـ الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وآله وصحبه، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين، وهو: السؤال: ما حكم الإسلام في المسلم الذي يشرب الخمر ولا يقبل النصح ، ويعلل ذلك بقوله: إن الله هو الوحيد الذي يحاسبه، ولا يسمح لأحد أن يتدخل في شئونه، فهل يجوز للمسلمين أن يتعاملوا معه أم لا؟ الجواب: يجب على من عرف الحق من المسلمين أن يبلغه قدر طاقته، وأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حسب استطاعته، فإن قبلت نصيحته فالحمد لله، وإلا رفع أمر من ارتكب المنكر أو فرط في الواجبات إلى ولي الأمر العام أو الخاص، ليأخذ على يد

стр. 4723

المسيء حتى يرتدع، ولا ينتشر الشر. ودعوى من يشرب الخمر، ويصر على ذلك أنه لا يحاسبه أحد على شربها، ولا يسمح لأحد أن يتدخل في شئونه غير صحيحة. إذا كان يشربها علنا، فإن من يراه يشربها مكلف بالإنكار عليه حسب استطاعته، فإن لم يقم بالواجب عليه نحو من يرتكب المنكر عوقب على تفريطه في واجب البلاغ والإنكار، فليس شرب إنسان الخمر علنا مما يختص جرمه بالشارب، بل يعود ضرره على المجتمع في الدنيا، وخطره يوم القيامة على الشارب والمفرط في الإنكار عليه، وفي الأخذ على يده، وعلى من عرف من المسلمين حال المجرم، أن يهجره في المعاملات، وألا يخالطه إلا بقدر ما ينصح له، وما يضطر إليه فيه، وليجتهد ما استطاع في إبلاغ ذلك إلى ولاة الأمور؛ ليقيموا عليه الحد ردعا له ولغيره، وقطعا لدابر الشر والفساد وتطهير المجتمع من ذلك الوباء. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 4724

فتوى رقم ١٦٦٥ وتاريخ ٢٢/ ٩ / ١٣٩٧ هـ الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وآله وصحبه، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفتاء المقدم إلى سماحة الرئيس العام من فضيلة الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ونصه: " تلقيت خطابا من

стр. 4725

الأخ سيد عزيز باشا السكرتير العام لاتحاد الجمعيات الإسلامية في لندن، يفيد فيه بأنه تلقى رسالة من الجمعية الملكية البريطانية لمنع القسوة على الحيوان ترجو منه فيها إقناع الجماعات الإسلامية المستوطنة في بريطانيا، بقبول أكل لحوم الحيوانات التي يتم صعقها قبل ذبحها، وذكر أن هذه الجمعية أشارت في رسالتها إلى أن القاضي الأكبر في تنزانيا، كان قد خطب في الناس، بأنه ليس هناك نص في القرآن يحرم أكل اللحوم التي تم صعق بهائمها أو حيواناتها قبل ذبحها، وقد طلب المذكور الفتوى الصحيحة في ذلك، نرجو من سماحتكم التفضل بإصدار فتوى حول هذا الموضوع، وموافاتنا بها حتى يتسنى لنا إجابة المذكور باللازم. وقد أجابت اللجنة بما يلي: أولا: إن كان صعقها بضرب رأسها أو تسليط تيار كهربائي عليها مثلا فماتت من ذلك قبل أن تذكى فهي موقوذة لا تؤكل، ولو قطع رقبتها أو نحرها في لبتها بعد ذلك، وقد حرمها الله تعالى في قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ (١)، وقد أجمع علماء الإسلام على تحريم مثل هذه الذبيحة، وإن أدركت حية بعد صقعها بما ذكر ونحوه وذبحت أو نحرت جاز أكلها؛ لقوله تعالى في آخر هذه الآية بالنسبة للمنخنقة: ﴿وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (٢)، فاستثنى سبحانه من هذه المحرمات ما أدرك منها حيا وذكي فيؤكل؛ لتأثير التذكية فيه، بخلاف ما مات منها بالصعق قبل الذبح أو النحر، فإن التذكية لا تأثير لها في حله، وبهذا يعلم أن القران حرم ما يصعق من الحيوانات إذا مات بالصعق قبل تذكيته؛ لأن المصعوقة موقوذة، وقد بين الله في آية المائدة تحريمها، إلا إذا أدركت حية وذكيت بذبح أو نحر. ثانيا: يحرم صعق الحيوان بضرب، أو تسليط كهرباء، أو نحوها عليه، لما فيه من تعذيبه، وقد نهى النبي ﷺ عن إيذائه وتعذيبه، وأمر بالرفق والإحسان مطلقا، وفي الذبح خاصة، فقد روى مسلم عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: «لا تتخذوا شيئا فيه غرضا (٣)»، وروى مسلم عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «نهى

стр. 4726

رسول الله ﷺ أن يقتل شيء من الدواب صبرا (١)»، وروى مسلم أيضا عن شداد بن أوس ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله تعالى كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته (٢)»، فإن كان لا يتيسر ذبح الحيوان أو نحره إلا بعد صعقه صعقا لا يقضي عليه قبل ذبحه أو نحره جاز صعقه ثم تذكيته حال حياته للضرورة، وإن كان لا تتيسر تذكيته إلا بما يقضي على حياته، كان حكمها حكم الصيد، يرمى بما ينفذ فيه من سهم أو رصاص ونحوهما، لا بخنق ولا بكهرباء أو نحوهما، فإن أدرك حيا ذكي وإلا كانت إصابته بما رمي به ذكاة له، روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مغفل ﵁، أن رسول الله ﷺ «نهى عن الخذف وقال: إنها لا تصيد صيدا ولا تنكأ عدوا، ولكن تكسر السن، وتفقأ العين (٣)». وروى البخاري ومسلم عن رافع بن خديج ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل، ليس السن والظفر، أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة (٤)»، قال: «وأصبنا نهب إبل وغنم فند منها بعير فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال رسول الله ﷺ : إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، فإذا غلبكم منها شيء فافعلوا به هكذا (٥)»، وقال ابن عباس ﵄: ما أعجز من البهائم مما في يديك فهو كالصيد، وفي بعير تردى في بئر من حيث قدرت عليه فذكه، ورأى ذلك علي وابن عمر وعائشة ﵃، وروى البخاري ومسلم عن عدي بن حاتم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله تعالى عليه، فإن أمسكن عليك فأدركته حيا فاذبحه، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله، وإن وجدت مع كلبك كلبا غيره وقد قتل فلا تأكل؛ فإنك لا تدري أيهما قتله، وإن رميت بسهم منك فاذكر اسم الله تعالى، فإن غاب عنك يوما فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت، وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل (٦)». وروى البخاري عن عدي بن حاتم ﵁ قال: «سألت رسول الله ﷺ عن صيد المعراض فقال: إذا أصبت بحده فكل، وإذا أصبت بعرضه فقتل فإنه وقيذ فلا تأكل (٧)».

стр. 4727

فينبغي للقائمين على الجمعية الملكية البريطانية لمنع القسوة على الحيوان أن يرفقوا بالحيوانات، حتى التي يراد ذبحها فلا يضربوها في رأسها ولا يسلطوا عليها تيارا كهربائيا مثلا، ولا يسمحوا لأحد أن يفعل ذلك بالحيوانات عند تذكيتها بذبح أو نحر إلا إذا لم يمكن تذكيتها إلا رميا يضبطه، ويمكن من تذكيته كربطه بحبال ونحوها، فإن لم يمكن ذلك طعن أو رمي بما ينفذ فيه لكونه ذكاة له، إذا لم يدرك حيا بعد رميه أو طعنه لما سبق من الأحاديث، ولقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١)، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 4728

فتوى رقم ١٩١٤ في ٨/ ٥ / ١٣٩٨ هـ الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وآله وصحبه، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين، وهو: السؤال: ليس لوالدي غيري ويطلب مني إحضار الدخان له، وإن لم أطعه يغضب ويضيق صدره علي، وأنا أكره إحضار الدخان لعلمي بتحريمه، أفتوني مأجورين؟ الجواب: الدخان من الخبائث، وهي محرمة، فيكون محرما، وشربه معصية لله، وإحضاره لمن يشربه وسيلة لشربه، والوسائل لها حكم الغايات، فإذا كانت الغاية محرمة، فكذلك الوسيلة الموصلة إليها، وطاعة الوالدين مشروعة فيما هو طاعة الله وما هو مباح، أما طاعتهما في معصية الله، فغير جائزة، لقوله ﷺ : «لا طاعة لأحد في معصية

стр. 4729

الله، إنما الطاعة في المعروف (١)»، رواه النسائي وابن ماجه، عن علي ﵁، وقوله ﷺ : «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (٢)»، رواه الإمام أحمد في المسند، والحاكم في المستدرك، عن عمران والحكم بن عمرو الغفاري، وبالله التوفيق، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 4730

فتوى رقم ١٩٨٤ في ٢٠/ ٦ / ١٣٩٨ هـ الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وآله وصحبه، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين، وهو: السؤال: جرت عادة بعض العرب على استرضاء بعضهم بعضا عند الحاجة، فأحيانا يأتي المسترضي بشاة ولا يدخل من الباب إلا بعد ذبحها باسم الله، وأحيانا إذا أقبل المسترضي بالشاة (العقيرة) أخذها المقبل عليه، وقال: العقيرة حرام، ورفعها لنفسه، وذبح للمسترضي غيرها إكراما له، فهل يجوز أكل لحم الشاتين أو إحداها أو لا يجوز؟ الجواب: ذبح الإنسان شاة أو نحوها لغيره ، قد يكون القصد منه إكرامه، بتقديم الذبيحة إليه طعاما يأكل منه هو ورفقاؤه، ومن دعي إلى الأكل معهم، فهذا جائز، بل حثت عليه الأحاديث الصحيحة ورغبت فيه، فقد ثبت من حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه (١)»، وثبت من حديث أبي شريح الكعبي عنه ﷺ أنه قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، جائزته يوم وليلة، والضيافة: ثلاثة أيام، فما بعد ذلك فهو صدقة، ولا يحل له
следующие страницы →