← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 8646–8685 · переход к 8651.

стр. 8646

النصوص ومن عبارات الناس في أيمانهم وتداعيهم وأخبارهم وسائر ما يحتاج إلى تحديد المقصود منه من الأفعال والأقوال فلا تأثير له فيما تبين أمره، وتعين المقصود منه، وقد دلت الأدلة دلالة واضحة على منع التأمين، فلا اعتبار به معها. ل- اشتدت حاجة الناس إلى التأمين في إقامة المشروعات المتنوعة وفي تحقيق مصالح لا بد لهم منها في حياتهم. وفي دفع مضار وترميم أخطار لا يقوى الفرد على النهوض بها وحده فكان جائزا؛ دفعا للمشقة والحرج عن الناس، وتيسيرا لطرق الحصول على ما تقوم به حياتهم وتنظم به أمورهم، وعلى ما تدفع به عنهم أحداث الزمان وغوائله. ونوقش بأن الطرق المباحة لتحقيق المصالح وإقامة المشروعات كثيرة، ولم يضيق الله على عباده، فإن ما أباحه لهم من الطيبات وطرق كسبها أكثر أضعافا مضاعفة مما حرمه عليهم، فليس هناك ضرورة معتبرة شرعا تلجئ إلى ما حرمته الشريعة من التأمين، وإنما هو إلف الكثير من الناس لما عهدوه وعكفوا عليه زمنا طويلا، وما عليهم إلا أن يحملوا أنفسهم على البعد عنه والفطام منه، وأن يختاروا طرقا أخرى مباحة لتكون بديلة عنه كالجمعيات التعاونية وشركات إنشاء المشروعات التي تقوم على رءوس أموال الأعضاء، والذي مكن لأعضاء شركات التأمين أن تقوم على قدم وساق بطريقة غير مشروعة يمكن لغيرها من القيام على سنن الشرع، بل نرى كثيرا من الأفراد قد وفق الله كلا منهم لإقامة مشروعات، ولا يحتاج هذا إلا لبذل النصح، والنشاط في الدعاية التي تبعث الطمأنينة إلى الطرق الأخرى المباحة، والعمل على إيجاد وعي إسلامي يحبب إلى النفوس استثمار الأموال في الوجوه المشروعة دون جبن، أو شدة خوف من شبح الخسارة تصد عن السعي والنشاط، ودون

стр. 8647

طمع كاذب، أو زيادة حرص تدفع إلى أكل الأموال بالباطل م - واستدلوا بأن الأصل في عقود المعاملات الجواز ما دامت لا تعارض كتابا، ولا سنة، ولا مقصدا من مقاصد الشريعة، وأنها لا تنحصر فيما كان من أنواعها موجودا عند نزول الوحي، ولا فيما كان معهودا عند الناس في صدر الإسلام، فيجوز للناس أن يحدثوا من عقود المعاملات ما شاءوا مما لا يتنافى مع نص، أو مقصد شرعي، ومن ذلك عقود التأمين، فكانت جائزة. ونوقش أولا: بعدم تسليم أن يكون الأصل في عقود المعاملات الجواز، بل الأصل فيها المنع حتى يقوم دليل على الجواز. وثانيا: بأنه على تقدير أن يكون الأصل فيها الجواز فعقود التأمين قامت الأدلة على مناقضتها للكتاب والسنة، وعلى هذا لا تكون عقود التأمين داخلة في عموم أصل الجواز، وقد تقدم بيان ذلك في الكلام على أدلة التحريم مع المناقشة. ن- واستدلوا بأن التأمين ضرب من ضروب التعاون المفيدة في تنمية الثروة، والصناعات والنهوض بالمجتمع في مختلف مجالاته ومشروعاته، وفي تفتيت الأخطار والتخلص من الأزمات، إلى غير هذا مما عرف من مزايا التأمين، وإذا تضمن مصلحة خاصة، أو راجحة كان جائزا، بل مأمورا به لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١)، ولأن تحقيق المصالح وجلب المنافع ودرء المفاسد من مقاصد الشريعة، ومن رجع إلى وظائف التأمين ومزاياه تبين له ما فيه من جلب المنافع ودرء المفاسد والأخطار.

стр. 8648

ونوقش أولا: بمنع رجحان ما في التأمين من المصلحة على ما فيه من مفسدة، بل مفسدته هي الراجحة، وعليه لا يكون من التعاون على البر والتقوى، بل من التعاون على الإثم والعدوان، فيدخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١). وثانيا: بأن من المصالح ما شهدت له الشريعة بالاعتبار وهذه لا شك في أنها حجة، ومنها ما شهدت الشريعة بإلغائه فليس بحجة، ومنها ما لم تشهد الشريعة له باعتبار، ولا إلغاء، بل كان من المصالح المرسلة، فاختلفت في الاحتجاج أنظار المجتهدين، وعقود التأمين فيها جهالة وغرر وقمار، فكانت مما شهدت الشريعة بإلغائه لطغيان جانب المفسدة فيه على جانب المصلحة، كما ألغت منافع الخمر والميسر لطغيان ما فيها من خطر وإثم على ما فيها من منافع. ٣ - أما القائلون بالتفصيل بين أنواع التأمين فمنهم من فرق بين التأمين على الحياة وما في معناها بقية أنواع التأمين التجاري فحرم الأول ومنع من الثاني، واستدل لما منعه بأدلة المانعين للتأمين مطلقا، ولما أجازه بأدلة المجيزين له مطلقا، وقد سبقت أدلة الطرفين مع مناقشتها. ومنهم من فرق بين ما فيه من ربا وما خلا من الربا، فأباح من عقود التأمين ما خلا من الربا ومنع ما اشتمل منها على ربا إلا أنه رخص فيما هو قائم منها بالفعل مؤقتا للحاجة حتى تتاح الفرصة لوجود البديل وأوصى بالسعي الحثيث في إيجاد البديل للاستغناء به عن أنواع التأمين التي لا تخلو من الربا.

стр. 8649

واستدل لصور المنع والجواز بما تقدم من أدلة المانعين مطلقا والمجيزين مطلقا، وقد سبق ذلك مع المناقشة. ومن توقف لعدم بحثه، أو عدم انكشاف وجه الحق له بعد بحثه فتوقفه لا يعتبر حكما فلا يطالب بدليل، ولا توجه إليه مناقشة، ويشكر على نصيحته ببذل الجهد لحل المشكل بالوصول إلى نتيجة حاسمة. ونوقش ما قاله الدكتور السنهوري بما يأتي: الأول: عقود التأمين عقود متعددة، وكل عقد منها مستقل عن الآخر فيما اشتمل عليه من إلزام والتزام، ونظير ذلك من جهة التعدد ما يقع في شركة العنان بين أعضائها مثلا وبين عدد من المشترين منهم، أو البائعين عليهم، فكل عقد بين رجال الشركة وكل طرف آخر باع عليهم، أو اشترى منهم عقد قائم بنفسه مستقل؛ ولذا لا يلزم من فساد عقد منها فساد الآخر، ولا من صحة عقد صحة الآخر، ولا من الإقالة في عقد الإقالة في الآخر. . . إلخ، وإن كان مال الشركة مختلطا يحمل ربحه خسارته، أو تقضي خسارته علما ربحه مثلا، ويسدد من مجموعه تبعات من تعامل معهم، فوجدت رأس مال الشركة ووحدة مسئولتيها أمام كل فرد، أو جماعة عاملتها لا يقضي بوحدة العقود التي أبرمتها مع كل من تعاقد معها بيعا أو شراء مثلا، وشركة التأمين مع كل مستأمن لا يختلف عن ذلك، وقد اعترف الدكتور بأن عقود التأمين لو نظر إليها هذه النظرة أي من جهة العلاقة ما بين المؤمن ومؤمن له بالذات لم يعد عقد التأمين أن يكون عقد مقامرة ورهان، ويكون غير مشروع لا في الفقه الإسلامي، ولا في جميع القوانين التي تحرم القمار والرهان، إلا أنه حاول أن يلبس التأمين ثوبا جديدا بالنظر إلى العلاقة ما بين المؤمن ومجموع المؤمن لهم بحيث لا يكون إلا وسيطا ينظم لهم تعاونهم جميعا

стр. 8650

على مواجهة الخسارة التي تحيق بالقليل، والواقع أنه ليس وسيطا حقيقة وإنما هو أصيل في كل عقد بانفراده ملك به ما دفعه المستأمن إليه ملك التاجر لما بذل له من عوض يستثمره لمصلحته، وقد تقدم أن وحدة الشركة ووحدة مسئوليتها أمام المستأمنين، لا يستلزم وحدة العقود وصرف النظر عن اعتبار كل منها مستقلا عن الآخر، وعلى هذا يجب أن يراعى في الحكم على عقود التأمين كل عقد بانفراده. الثاني: ذكر الدكتور أنه لا يصح التفريق بين التأمين الاجتماعي والتأمين الفردي. . . إلخ، ويمكن أن يقال: إن هذا دفاع إلزامي لإسكات من يمنع التأمين الفردي، أو التجاري لا يثبت بمثله جواز التأمين الفردي وقد يرجع عن التفريق فيسوي بينهما في المنع، وبهذا يسقط الإلزام. ويمكن أن يقال أيضا: إن بين الاجتماعي والفردي فرقا، فالاجتماعي القصد الأول فيه التعاون لا التجارة، فإن داخله شوائب تبعث الريبة في جوازه أمكن تخليصه منها، أما التأمين الفردي فالقصد الأول منه التجارة على غير السنن الشرعي، ولا ينفك عن الربا والغرر والقمار لقيام أركانه عليها، وعلى هذا لا يصح ما ذكر طريقا لإثبات جوازه. الثالث: ذكر الدكتور أن عقد التأمين عقد جديد له مقوماته وخصائصه، وليس من بين العقود أو النظم التي عرفها الفقه الإسلامي. ويمكن أن يسلم بأن عقد التأمين جديد باعتباره جزئيا له مقوماته وخصائصه لكن ليس بصحيح أن يقال: ليس من النظم التي عرفها الفقه الإسلامي، بل هو مندرج تحت القواعد العامة في الفقه الإسلامي، فيعرف حكمه من تطبيقها عليه، ومن مقاصد الشريعة التي بحثها الأصوليون والفقهاء بحثا كليا، ولا يمنع تمايزه عن العقود المسماة عند

стр. 8651

الفقهاء التي عرفوها في بيئتهم أو عصرهم اندراجه تحت قاعدة فقهية عامة، أو تحقيقه لمقصد من مقاصد الشريعة، أو بقاءه عليه ليعرف حكمه كما عرف حكم العقود المسماة الخاصة التي وقعت في العصور السابقة، ولذا لم يكن بين العلماء إلا اختلاف النظر فيما يندرج تحته من كليات الشريعة وفقهها الإسلامي، أو ما يلحق به من عقود أخرى مسماة تتمايز عنه من جهة وتشبهه من جهة أخرى، فيحكم له بما غلب شبهه به. فنرى منهم من يدرجه تحت ما يقتضي تحريمه، أو يلحقه بجزئيات يقوى شبهه بها، ومنهم من يدرجه تحت كليات ومقاصد تقضي بجوازه، أو يلحقه بجزئيات تقضي بجوازه لقوة شبهه بها ومنهم من تردد فتوقف. الرابع: ما ذكر من مناقشة كونه قمارا، أو تضمنه للربا، أو الغرر سبق بحثه ومناقشته من المجيزين والمانعين فلا نعيد الكلام خشية كثرة التكرار. هذا ما تيسر ذكره، وبالله التوفيق وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان نائب الرئيس ... رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ

стр. 8652

الفتاوى إعداد اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في هذه الزاوية تجيب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما يرد من أسئلة واستفتاءات تهم المسلمين في شئونهم الدينية والاجتماعية

стр. 8653

صفحة فارغة

стр. 8654

فتوى برقم ٤٦٠٠ وتاريخ ٢٠/ ٥ / ١٤٠٢ هـ السؤال الأول: ما هو الحكم الشرعي الإسلامي في: الصلاة على النبي محمد ﷺ بعد صلاة الجماعة جهرا، وفي الدعاء بعد الصلاة جماعة، وقراءة القرآن "حزب" جماعة. والصلاة وراء إمام شيخ أعمى ويخطئ أحيانا؟ الجواب: أولا: الصلاة على النبي ﷺ أجرها عظيم، وقد أمر الله تعالى بها في القرآن ورغب فيها النبي ﷺ وحث عليها وبين أن أجرها مضاعف فقال ﷺ : «من صلى علي مرة صلى الله عليه بها عشرا (١)»، وقد شرعت عند ذكر اسمه، وبعد التشهد في الصلاة وفي خطبة الجمعة والنكاح ونحوهما، ولم يثبت عن النبي ﷺ ، ولا عن أصحابه ﵃، ولا عن الأئمة من السلف كمالك وأبي حنيفة والليث بن سعد والشافعي والأوزاعي وأحمد رحمهم الله تعالى أنهم كانوا يصلون عليه ﷺ بعد الصلاة جماعة جهرا، والخير كل الخير في اتباع هديه ﷺ وهدي خلفائه الراشدين وسائر الصحابة ﵃، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)». ثانيا: الدعاء عبادة، ولكن لم يثبت عن النبي ﷺ ، ولا عن خلفائه الراشدين وسائر الصحابة ﵃ أنهم دعوا جماعة بعد الصلاة، فكان اجتماع المصلين بعد السلام من الصلاة للدعاء جماعة بدعة محدثة، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٣)»، وفي رواية «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٤)». ثالثا: إذا كان المقصود من قراءة القرآن جماعة أنهم يقرءون جميعا بصوت واحد فهذا غير مشروع؛ لأنه لم يؤثر عن النبي ﷺ ، ولا عن

стр. 8655

الصحابة ﵃. وإن كان المقصود أن يقرأ أحدهم ويستمع الباقون، أو يقرأ كل منهم لنفسه في مكان الاجتماع دون أن يلتقي صوته بصوت الآخرين في الحركات والسكنات والوصل والوقف فهذا مشروع لما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وحفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده (١)» رواه مسلم. وثبت «عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: قال لي النبي ﷺ : اقرأ علي. قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل! قال: فإني أحب أن أسمعه من غيري فقرأت سورة النساء حتى بلغت قال: أمسك فإذا عيناه تذرفان (٣)» رواه البخاري ومسلم. رابعا: الصلاة جماعة وراء إمام أعمى جائزة، وقد تكون أفضل إذا كان أقرأ للقرآن ممن يصلون وراءه؛ لعموم قوله ﷺ : «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله (٤)». . . الحديث. أما إذا كان يخطئ، فإن كان خطؤه لحنا لا يغير المعنى فالصلاة وراء من لا يلحن أولى إذا تيسر، وإن كان لحنه يغير المعنى فالصلاة وراءه باطلة، وذلك من أجل لحنه لا لعماه كقراءة إياك نعبد بكسر الكاف، أو أنعمت عليهم بضم التاء، أو كسرها، وإن كان يخطئ لضعف حفظه كان غيره ممن هو أحفظ أولى بالإمامة منه. السؤال الثاني: ما هي صفة صلاة الجنازة؟ الجواب: يجعل من يريد صلاة الجنازة الميت بينه وبين القبلة، ثم يرفع

стр. 8656

يديه حذو أذنيه أو منكبيه، ويكبر تكبيرة الإحرام ناويا في نفسه صلاة الجنازة، ثم يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم، ويقرأ سورة الفاتحة، ثم يرفع يديه ويكبر، ثم يصلي على النبي ﷺ ، والأحسن أن تكون بالصيغة التي يصلي عليه بها بعد التشهد في صلاة الفريضة أو النافلة، ثم يرفع يديه ويكبر، ثم يدعو للميت وللمسلمين والمسلمات فيقول: اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا؛ إنك تعلم متقلبنا ومثوانا، إنك على كل شيء قدير. اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان. اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، وقد وردت أدعية أخرى في الصلاة على الجنازة فارجع إليها في بلوغ المرام ومنتقى الأخبار وغيرهما من كتب الحديث، ثم يرفع يديه ويكبر التكبيرة الرابعة، ثم يسلم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 8657

فتوى برقم ١٦٥٣ وتاريخ ٢٢/ ٨ / ١٣٩٧ هـ السؤال: ما الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر من حيث التعريف والأحكام؟ الجواب: الشرك الأكبر أن يجعل الإنسان لله ندا، إما في أسمائه وصفاته، فيسميه بأسماء الله ويصفه بصفاته، قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١)

стр. 8658

ومن الإلحاد في أسمائه تسمية غيره باسمه المختص به، أو وصفه بصفته كذلك، وإما أن يجعل له ندا في العبادة بأن يضرع إلى غيره تعالى من شمس، أو قمر، أو نبي، أو ملك، أو ولي مثلا بقربة من القرب صلاة، أو نذرا، أو استغاثة به في شدة، أو مكروه، أو استعانة به في جلب مصلحة، أو دعاء ميت، أو غائب لتفريج كربة، أو تحقيق مطلوب، أو نحو ذلك مما هو من اختصاص الله سبحانه فكل هذا وأمثاله عبادة لغير الله واتخاذ لشريك مع الله، قال الله تعالى ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (١) وأمثالها من آيات توحيد العبادة كثير. وإما أن يجعل لله ندا في التشريع، بأن يتخذ مشرعا له سوى الله، أو شريكا لله في التشريع، يرتضي حكمه ويدين به في التحليل والتحريم عبادة وتقربا وقضاء وفي الفصل في الخصومات، أو يستحله، وإن لم يره دينا وفي هذا يقول تعالى في اليهود والنصارى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٢) وأمثال هذا من الآيات والأحاديث التي جاءت في الرضا بحكم سوى حكم الله، أو الإعراض عن التحاكم إلى حكم الله والعدول عنه إلى التحاكم إلى قوانين وضعية، أو عادات قبلية، أو نحو ذلك. فهذه الأنواع الثلاثة هي الشرك الأكبر الذي يرتد به فاعله، أو معتقده عن ملة الإسلام فلا يصلى عليه إذا مات، ولا يدفن في مقابر المسلمين

стр. 8659

ولا يورث عنه ماله، بل يكون لبيت مال المسلمين، ولا تؤكل ذبيحته ويحكم بوجوب قتله ويتولى ذلك ولي أمر المسلمين إلا أنه يستتاب قبل قتله، فإن تاب قبلت توبته، ولم يقتل وعومل معاملة المسلمين. أما الشرك الأصغر فكل ما نهى عنه الشرع مما هو ذريعة إلى الشرك الأكبر ووسيلة للوقوع فيه وجاء في النصوص تسميته شركا، كالحلف بغير الله، فإنه مظنة الانحدار إلى الشرك الأكبر، ولهذا نهى عنه النبي ﷺ ، فقد ثبت عنه ﷺ أنه قال «ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله، أو ليصمت (١)»، بل سماه شركا، روى ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «من حلف بغير الله فقد أشرك (٢)» رواه أحمد والترمذي والحاكم بإسناد جيد؛ لأن الحلف بغير الله فيه غلو وفيه تعظيم غير الله، وقد ينتهي ذلك التعظيم بمن حلف بغير الله إلى الشرك الأكبر. ومن أمثلة الشرك الأصغر ما يجري على ألسنة كثير من المسلمين من قولهم: ما شاء الله وشئت، وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك، وأرشد من قاله إلى أن يقول: «ما شاء الله وحده، أو ما شاء الله، ثم شئت (٣)»؛ سدا لذريعة الشرك الأكبر من إسناد شريك لله في إرادة حدوث الكونيات ووقوعها، وفي معنى ذلك قولهم: توكلت على الله وعليك، وقولهم: لولا صياح الديك أو البط لسرق المتاع، ومن أمثلة ذلك الرياء اليسير في أفعال العبادات وأقوالها، كأن يطيل في الصلاة أحيانا ليراه الناس، أو يرفع صوته بالقراءة، أو الذكر أحيانا ليسمعه الناس فيحمدوه. روى الإمام أحمد بإسناد حسن، قول النبي ﷺ : «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر (٤)» (الرياء). أما إذا كان لا يأتي بأصل العبادة إلا رياء ولولا ذلك ما صلى، ولا صام، ولا يذكر الله، ولا قرأ القرآن فهو مشرك شركا أكبر وهو من المنافقين الذين قال الله

стр. 8660

فيهم: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (١) ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ (٢) إلى أن قال: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ (٣) ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٤) وصدق فيهم قوله تعالى في الحديث القدسي «أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه (٥)» رواه مسلم في صحيحه. والشرك الأصغر، لا يخرج من ارتكس فيه من ملة الإسلام ولكنه أكبر الكبائر بعد الشرك الأكبر؛ ولذا قال عبد الله بن مسعود: لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا، وعلى هذا فمن أحكامه أن يعامل معاملة المسلمين فيرثه أهله، ويرثهم حسب ما ورد بيانه في الشرع، ويصلى عليه إن مات، ويدفن في مقابر المسلمين، وتؤكل ذبيحته إلى أمثال ذلك من أحكام الإسلام، ولا يخلد في النار إن دخلها كسائر مرتكبي الكبائر عند أهل السنة والجماعة خلافا للخوارج والمعتزلة. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 8661

فتوى برقم ١٧١١ وتاريخ ٢٩/ ١٢ / ١٣٩٧ هـ السؤال الأول: مسلم يشهد أن لا إله إلا الله أن محمدا رسول الله

стр. 8662

ويقول في دعائه: اللهم أعطني كذا وكذا من خيري الدنيا والآخرة بجاه النبي محمد ﷺ ، أو ببركة الرسول، أو بحرمة المصطفى، أو بجاه الشيخ التيجاني، أو ببركة الشيخ عبد القادر، أو بحرمة الشيخ السنوسي فما الحكم؟ الجواب: من توسل إلى الله في دعائه بجاه النبي، أو حرمته، أو بركته، أو بجاه غيره من الصالحين، أو حرمته، أو بركته فقال: اللهم بجاه نبيك، أو حرمته، أو بركته أعطني مالا وولدا، أو أدخلني الجنة وقني عذاب النار مثلا فليس بمشرك شركا يخرج من الإسلام لكنه ممنوع سدا لذريعة الشرك وإبعادا للمسلم من فعل شيء يفضي إلى الشرك، ولا شك أن التوسل بجاه الأنبياء والصالحين وسيلة من وسائل الشرك التي تفضي إليه على مر الأيام على ما دلت عليه التجارب وشهد له الواقع، وقد جاءت أدلة كثيرة في الكتاب والسنة تدل دلالة قاطعة على أن سد الذرائع إلى الشرك والمحرمات من مقاصد الشريعة، من ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١)، فنهى سبحانه المسلمين عن سب آلهة المشركين التي يعبدونها من دون الله مع أنها باطلة لئلا يكون ذلك ذريعة إلى سب المشركين الإله الحق سبحانه انتصارا لآلهتهم الباطلة جهلا منهم وعدوانا، ومنها نهيه ﷺ عن اتخاذ القبور مساجد خشية أن تعبد ومنها تحريم خلو الرجل بالمرأة الأجنبية وتحريم إبداء المرأة زينتها للرجال الأجانب وتحريم خروجها من بيتها متعطرة، وأمر الرجال بغض البصر عن زينة النساء وأمر النساء أن يغضضن من أبصارهن؛ لأن ذلك ذريعة إلى الافتتان بها ووسيلة إلى الوقوع في الفاحشة قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (٢) ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ (٣).

стр. 8663

الآية. وثبت في الحديث أن النبي ﷺ قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١)»، ولأن التوسل بالجاه والرحمة ونحوهما في الدعاء عبادة والعبادة توقيفية، ولم يرد في الكتاب، ولا في سنة الرسول ﷺ ، ولا عن أصحابه ما يدل على هذا التوسل، فعلم أنه بدعة، وقد قال ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢)». السؤال الثاني: مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقول عند قيامه، أو قعوده: يا رسول الله، أو يا أبا القاسم، أو يا شيخ عبد القادر ونحو ذلك من الاستعانة فما الحكم؟ الجواب: نداء الإنسان رسول الله ﷺ ، أو غيره كعبد القادر الجيلاني، أو أحمد التيجاني عند القيام، أو القعود والاستعانة بهم في ذلك، أو نحوه لجلب نفع، أو دفع ضر نوع من أنواع الشرك الأكبر الذي كان منتشرا في الجاهلية الأولى وبعث الله رسله عليهم الصلاة والسلام ليقضوا عليه وينقذوا الناس منه ويرشدوهم إلى توحيد الله سبحانه وإفراده بالعبادة والدعاء وذلك أن الاستعانة فيما وراء الأسباب العادية لا تكون إلا بالله تعالى؛ لأنها عبادة فمن صرفها لغيره تعالى فهو مشرك، وقد أرشد الله عباده إلى ذلك فعليهم أن يقولوا: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٣) وقال ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٤). ويبين لهم أنه وحده بيده دفع الضر وكشفه وإسباغ النعمة وإفاضة الخير على عباده وحفظ ذلك عليهم، لا مانع لما أعطى، ولا يعطب لما منعه، ولا راد لما قضى وهو على كل شيء قدير. قال تعالى ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٥) ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٦).

стр. 8664

وقال تعالى ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (١) ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٢) وقال ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ (٣) ﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ (٤) وقال ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٥). فسمى تعالى دعاء غيره في هذه الآيات كفرا وشركا به وأخبر أنه لا أضل ممن يدعو غيره سبحانه وثبت أن النبي ﷺ قال لابن عباس ﵄: «إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله (٦)»، وقال ﵊: «الدعاء مخ العبادة (٧)». السؤال الثالث: مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقول إذا رأى شيئا ساقطا ويحب أن هذا الشيء لا يصيبه ضرر إذا وقع، يقول: يا رسول الله، أو يا شيخ أحمد التيجاني فهل هذا اللفظ يعد شركا بالله، أو أنها ألفاظ لا تضر صاحبها ويجب على المسلم أن يتلفظ بها، ولا يعد من المشركين، ولا يحبط عمله؟ نرجو منكم إفتاءنا كي نتبين مع الدليل من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ . الجواب: إن الله تعالى وحده هو الحفيظ العليم فمن أحب ألا يصيبه

стр. 8665

ضرر إذا سقط، أو خاف أن ينزل به، أو بأحد من خواصه وأقربائه بلاء في أي حال من الأحوال فيلجأ إلى الله الذي بيده ملكوت كل شيء والذي يعلم السر وأخفى فيرفع إليه حاجته ويدعوه تضرعا وخفية ليحفظه من البلاء عند سقوطه وفي نومه ويقظته وفي كل حال من أحواله ويكشف عنه السوء وكل ما أصابه من البأساء والضراء قال الله تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (١) وقال ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (٢). وقال ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (٣)، ومن استهواه الشيطان فصرفه عن دعاء الله إلى دعاء غيره من الأنبياء وسائر الصالحين، أو الجن والشياطين لحفظه من شر يخشاه على نفسه، أو على خواصه وأقربائه فقد أشرك مع الله إلها آخر يرجو نفعه ويخشى بأسه ويركن إليه في تحقيق رغباته وحاجاته فمأواه جهنم وبئس المصير، مع ذلك لا يستطيعون أن يدفعوا عنه ضرا، أو يقضوا له حاجة، أو يحققوا له غاية. قال الله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ (٤) ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ (٥) وقال سبحانه ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾ (٦)

стр. 8666

وقال : ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ (١). وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 8667

فتوى برقم ١٣٢٨ وتاريخ ٩/ ٧ / ١٣٩٦ هـ السؤال الأولى: هل يشترط لترخص المسافر في سفره بالفطر في رمضان أن يكون سفره على الأقدام، أو على الدابة، أو ليس هناك فرق بين الأقدام وراكب الدابة وراكب السيارة، أو الطائرة؟ وهل يشترط أن يكون في السفر تعب لا يستطيع الصائم تحمله؟ وهل الأحسن أن يصوم المسافر إذا استطاع، أو الأحسن له الفطر؟ الجواب: يجوز للمسافر سفر قصر أن يفطر في سفره سواء كان ماشيا، أو راكبا وسواء كان ركوبه بالسيارة، أو الطائرة، أو غيرهما وسواء تعب في سفره تعبا لا يتحمل معه الصوم، أو لم يتعب، اعتراه جوع وعطش، أو لم يصبه شيء من ذلك؛ لأن الشرع أطلق الرخصة للمسافر سفر قصر في الفطر وقصر الصلاة ونحوهما من رخص السفر، ولم يقيد ذلك بنوع من المركب ولا بخشية التعب، أو الجوع، أو العطش، وقد كان أصحاب رسول الله ﷺ يسافرون معه في غزوه في شهر رمضان فمنهم من يصوم ومنهم من يفطر، ولم يعب بعضهم على بعض لكن يتأكد على المسافر

стр. 8668

الفطر في شهر رمضان إذا شق عليه الصوم لشدة حر، أو وعورة مسلك، أو بعد شقة وتتابع سير مثلا، فعن أنس قال «كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فصام بعض وأفطر بعض فتحزم المفطرون وعملوا وضعف الصائمون عن بعض العمل. قال: فقال ﷺ : ذهب المفطرون اليوم بالأجر (١)»، وقد يجب الفطر في السفر لأمر طارئ يوجب ذلك كما في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «سافرنا مع رسول الله ﷺ إلى مكة ونحن صيام قال: فنزلنا منزلا، فقال رسول الله: إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلا آخر، فقال: إنكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا، وكانت عزمة، فأفطرنا، ثم قال: لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله ﷺ بعد ذلك في السفر (٢)». رواه مسلم. وكما في حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: «كان رسول الله ﷺ في سفر، فرأى رجلا قد اجتمع الناس عليه، وقد ظلل عليه فقال: ما له؟ قالوا: رجل صائم فقال رسول الله ﷺ : ليس البر أن تصوموا في السفر (٣)». رواه مسلم. السؤال الثاني: هل يجوز للمسلم أن يتوسل إلى الله بالأنبياء والصالحين، فقد وقفت على قول بعض العلماء أن التوسل بالأولياء لا بأس به؛ لأن الدعاء فيه موجه إلى الله، ورأيت لبعضهم خلافا فما حكم الشريعة في هذه المسألة؟ الجواب: الولي كل من آمن بالله واتقاه ففعل ما أمره سبحانه به قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٤) ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ (٥). وانتهى عما نهاه عنه، والتوسل إلى الله بأوليائه أنواع:

стр. 8669

الأول: أن يطلب إنسان من الولي الحي أن يدعو الله له بسعة رزق، أو شفاء من مرض، أو هداية وتوفيق ونحو ذلك فهذا جائز ومنه طلب بعض الصحابة من النبي ﷺ حينما تأخر عنهم المطر أن يستسقي لهم فسأل ﷺ ربه أن ينزل المطر فاستجاب دعاءه وأنزل عليهم المطر، ومنه استسقاء الصحابة بالعباس في خلافة عمر ﵃ وطلبهم منه أن يدعو الله بنزول المطر فدعا العباس ربه وأمن الصحابة على دعائه، إلى غير هذا مما حصل زمن النبي ﷺ من طلب مسلم من أخيه المسلم أن يدعو له ربه لجلب نفع، أو كشف ضر. الثاني: أن ينادي الله متوسلا إليه بحب نبيه واتباعه إياه وبحبه لأولياء الله بأن يقول: اللهم إني أسألك بحبي لنبيك واتباعي له وبحبي لأوليائك أن تعطيني كذا فهذا جائز؛ لأنه توسل من العبد إلى ربه بعمله الصالح ومن هذا ما ثبت من توسل أصحاب الغار الثلاثة بأعمالهم الصالحة. الثالث: أن يسأل الله بجاه أنبيائه، أو ولي من أوليائه بأن يقول: اللهم أسألك بجاه نبيك، أو بجاه الحسين مثلا فهذا لا يجوز؛ لأن جاه أولياء الله، وإن كان عظيما عند الله وخاصة حبيبنا محمد ﷺ غير أنه ليس سببا شرعيا ولا عاديا لاستجابة الدعاء، ولهذا عدل الصحابة حينما أجدبوا عن التوسل بجاهه ﷺ في دعاء الاستسقاء إلى التوسل بدعاء عمه العباس مع أن جاهه ﵊ فوق كل جاه، ولم يعرف عن الصحابة ﵃ أنهم توسلوا به ﷺ بعد وفاته وهم خير القرون وأعرف الناس بحقه وأحبهم له. الرابع: أن يسأل العبد ربه حاجته مقسما بوليه، أو نبيه، أو بحق نبيه، أو أوليائه بأن يقول: اللهم إني أسألك كذا بوليك فلان، أو بحق نبيك فلان فهذا لا يجوز، فإن القسم بالمخلوق على المخلوق ممنوع وهو على الله

стр. 8670

الخالق أشد منعا، ثم لا حق لمخلوق على الخالق بمجرد طاعته له سبحانه حتى يقسم به على الله. هذا هو الذي تشهد له الأدلة وهو الذي تصان به العقيدة الإسلامية وتسد به ذرائع الشرك. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 8671

فتوى برقم ١٥٥٧ وتاريخ ٢٣/ ٥ / ١٣٧٩ هـ السؤال الأول: نصراني وزوجته أرادا الدخول في الإسلام فأمرهما مقدم الاستفتاء بغسل اليدين وبالنطق بالشهادتين عن طوع ورضا واستسلام فهل هذا صحيح، أو لا وما هي الطريقة التي كانت تجري لدخول الكفار في الإسلام في عهد النبي ﷺ . الجواب: إن طريقة رسول الله ﷺ في دعوة الكفار إلى الإسلام أن يأمرهم بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإن هم أجابوه إلى ذلك دعاهم إلى بقية شرائع الإسلام حسب أهميتها وما تقتضيه الأحوال، ومما ورد في ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ لما بعث معاذا إلى اليمن قال له: «إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله (١)»، وفي رواية: «إلى أن يوحدوا الله، فإن أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم. واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب (٢)»

стр. 8672

ومن ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن سهل بن سعد الساعدي أن النبي ﷺ قال لعلي ﵁ حينما أعطاه الراية يوم خيبر: «انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم (١)»، وفي رواية أخرى: «فقاتلهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (٢)». وقد اختلف السلف في حكم الغسل بالنسبة لمن كان كافرا فأسلم فقال بوجوبه مالك وأحمد وأبو ثور ﵏ لما رواه أبو داود والنسائي عن قيس بن عاصم ﵁: أتيت النبي ﷺ أريد الإسلام فأمر أن اغتسل بماء وسدر. والأمر يقتضي الوجوب. قال الشافعي وبعض الحنابلة يستحب أن يغتسل إلا أن يكون قد حدثت به جنابة زمن كفره فيجب عليه الغسل، وقال أبو حنيفة: لا يجب عليه الغسل بحال، ولكن المشروع له الغسل لهذا الحديث ولما جاء في معناه. وأما الختان فواجب على الرجال ومكرمة في حق النساء لكن لو أخرت دعوة من رغب في الإسلام إلى الختان بعض الوقت حتى يستقر الإسلام في قلبه ويطمئن إليه لكان حسنا خشية أن تكون المبادرة بدعوته إلى الختان منفرة له من الإسلام. وعلى هذا فما أمرت به الرجل وزوجته عند إسلامهما صحيح وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. السؤال الثاني: هل يجوز نقل دم من كافر إلى صبي مولود من أب وأم مسلمين عند الضرورة؟

стр. 8673

الجواب: نعم يجوز حقن صبي مسلم بدم غيره عند الضرورة سواء كان من أخذ منه الدم مسلما أم كافرا وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 8674

فتوى برقم ١٩٠٠ وتاريخ ١/ ٥ / ١٣٩٨ هـ السؤال الأول: ما حكم الشعر والغناء والموسيقى وما حكم الاستماع لها، وهل تقبل صلاة من يستمع إليها أم هي باطلة؟ الجواب: الشعر أنواع فما كان فيه حكمة، أو موعظة حسنة، أو دفاع عن حق، أو إبطال لباطل، أو نحو ذلك من وجوه الخير فهو خير. وما كان فيه كذب، أو نصر لباطل، أو إبطال لحق، أو ثناء على أهل الشر، أو ذم لأهل الخير، أو نحو ذلك فهو شر. أما الغناء والموسيقى والاستماع لهما فهي من المنكرات. وأما صلاة من يستمع للغناء والموسيقى فليست باطلة إذا أتى بأركانها وواجباتها وشروطها كما بين رسول الله ﷺ ويرجى قبولها والعلم بوقوع القبول وعدم وقوعه من الأمور الغيبية التي لا يعلمها إلا الله فعلى المسلم أن يترك الغناء والموسيقى والاستماع لهما ويحافظ على الصلاة وغيرها من القرب والعبادات ويرجو من الله قبول عمله والعفو عما وقع عنه من الذنوب والأخطاء. السؤال الثاني: ما حكم ذكر اسم الله تعالى في الحمامات المعروفة

стр. 8675

حاليا وما حكم التهليل فيها، وهل يجب على الإنسان إذا اغتسل من الجنابة أن يتشهد وهو يصب الماء على جسده أم لا؟ الجواب: يكره للإنسان أن يذكر اسم الله في الحمامات، أو أن يهلل فيها ولا يجب على من يغتسل من الجنابة أن يتشهد وهو يصب الماء على جسده لكن يسن لمن يريد أن يدخل الحمام، أو محل قضاء الحاجة بولا أو نحوه أن يعوذ بالله من الخبث والخبائث قبل أن يدخل وأن يقول بعد خروجه من محل قضاء حاجته غفرانك، وأن يقول بعد الفراغ من غسله والخروج من الحمام الذي اغتسل فيه من الجنابة أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله لثبوت ما ذكرنا عن النبي ﷺ . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 8676

فتوى برقم ٢١٣٩ وتاريخ ١٦/ ١٠ / ١٣٩٨ هـ السؤال الأول: ما هي محدثات الأمور وما معناها ؟ الجواب: المراد بذلك في قوله ﷺ : «إياكم ومحدثات الأمور (١)» كل ما أحدثه الناس في دين الإسلام من البدع في العقائد والعبادات ونحوها مما لم يأت به كتاب ولا سنة ثابتة عن رسول الله ﷺ واتخذوه دينا يعتقدونه، ويتعبدون الله به زعما منهم أنه مشروع وليس كذلك، بل هو مبتدع ممنوع كدعاء من مات من الصالحين، أو الغائبين منهم، واتخاذ القبور مساجد، والطواف حول القبور، والاستنجاد بأهلها زعما منهم أنهم شفعاء لهم عند الله ووسطاء في قضاء الحاجات وتفريج الكربات

стр. 8677

واتخاذ أيام موالد الأنبياء والصالحين أعيادا يحتفلون فيها ويعملون ما يزعمونه قربات تخص ليلة المولد، أو يومه، أو شهره إلى أمثال ذلك مما لا يكاد يحصى من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان ولا ثبت في سنة رسول الله ﷺ شيء منها، ويتضح مما ذكرنا أن بعض المحدثات يكون شركا كالاستغاثة بالأموات والنذر لهم وأن بعضها يكون بدعة فقط، ولم تبلغ أن تكون شركا كالبناء على القبور واتخاذ المساجد عليها ما لم يغل في ذلك بما يجعله شركا. السؤال الثاني: هل يجوز التدخين وشرب التبغ أو لا؟ الجواب: التدخين وشرب التبغ على أي كيفية حرام؛ لأن ذلك هن الخبائث، وقد قال تعالى في صفة نبينا محمد ﷺ : ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (١)، ولأنه مضر بالقلب والرئتين وبصحة الإنسان عموما، ومنشأ لأنواع من الأمراض الخبيثة كالسرطان، وقرر الأطباء خطره على الصحة، وقد جاءت الشريعة الإسلامية بالتحذير مما يضر بالإنسان عموما. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 8678

فتوى برقم ٥٠٤٢ وتاريخ ٢٧/ ١٠ / ١٤٠٢ هـ السؤال: هل دعاء ختم القرآن لشيخ الإسلام ابن تيمية به بأس؟ وما الواجب عمله في السنة عند ختم القرآن الكريم؟

стр. 8679

الجواب: الدعاء المنسوب إلى شيخ الإسلام ابن تيمية عند ختم القرآن لا نعلم صحته عنه، ولم نقف عليه بشيء من التفسير. لكن قد اشتهرت نسبته إليه ولا نعلم فيه بأسا، وإذا دعا الإنسان بدعوات أخرى فلا بأس بذلك لعدم الدليل على تعيين دعاء معين، والله الموفق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 8680

فتوى برقم ٥١٣٨ وتاريخ ١٩/ ١٢ / ١٤٠٢ هـ السؤال: قرأت في كتاب العقيدة الطحاوية أن العلماء اختلفوا في قراءة القرآن عند القبور على ثلاثة آراء منها ما هو مكروه، ومنها ما هو مستحب، ومنها ما هو لا بأس به عند الدفن، ولكن لم نجد أي دليل من الكتاب والسنة على هذا. وسألنا كثيرا عن هذا الموضوع فلم نحصل على إجابة علمية صريحة حتى الآن مع أن معظم الناس يقرءون عند القبور وعند دخول الميت القبر يقرءون عليه سورة (يس) بالذات فهل هذا صحيح؟ ثم ما حكم من يقول (الفاتحة للنبي)، وأيضا قراءة الفاتحة للأولياء والصالحين والصيغة التي نسمعها من معظم الناس هي، يقولون: الفاتحة لرسول الله ربنا يكرمنا ويكفينا شر السوء ويبعد عنا الشيطان. أرجو إجابة تامة نحو هذا؟ الجواب: القراءة للأموات من الرسل، أو الأولياء، أو الصالحين، أو غيرهم من الناس قبل الدفن، أو بعده لا يجوز؛ لأنها عبادة والعبادات مبنية على التوقيف، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من عمل عملا ليس عليه

стр. 8681

أمرنا فهو رد (١)»، وقال ﷺ : «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا، فإن الشيطان يفر من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة (٢)» أخرجه مسلم في صحيحه. وهذا الحديث يدل على أن المقابر ليست محلا للصلاة ولا القراءة. ولقد صدر منا جواب في حكم القراءة عند القبور وفي غير المقابر هذا نصه: لا يجوز أن يقرأ القرآن عند القبور كما يفعله بعض الناس اليوم؛ لأن ذلك محدث لم ترد به السنة، ولم يصح عند أحد من السلف. أما قراءة القرآن تطوعا بلا أجر في غير المقابر وإهداء ثوابها للميت فقد اختلف العلماء في انتفاع الميت بذلك، فقيل: لا يصل إليه ثوابها، ولو كان أبا أو أما؛ لقوله تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ (٤)، ولحديث: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له، أو علم ينتفع به (٥)» من بعده لو كان ذلك مشروعا لفعله النبي ﷺ ، ولو مرة قياما بالبلاغ وأداء لحق البيان، ولو فعله أو أذن فيه لنقل، لكن لم يكن شيء من ذلك، وسواء في ذلك الوالدان وغيرهم. وقيل: ينتفع الأموات بما أهدي إليهم من ذلك كما ينتفعون بالصدقة عنهم والدعاء لهم والحج ونحوه عنهم، والأول أرجح وأظهر دليلا؛ لأن العبادات توقيفية، ولا تثبت بالقياس، وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 8682

فتوى برقم ٥١٥٦ وتاريخ ٢٣/ ١٢ / ١٤٠٢ هـ السؤال الأول: بعض العامة إذا أراد أن يقوم من مجلسه عمد على يديه، وقال: يا جاه النبي، أو يا جاه رسول الله، أو يا رضاء الوالدين. وهؤلاء العلماء أنفسهم يقولون: من قال يا رضاء الوالدين، أو جاه النبي فهو مشرك؛ لأنه جعل واسطة مع الله. ويحتجون بالحديث الذي فيه: «يا غلام إذا استعنت فاستعن بالله (١)». . .). الجواب: نداء جاه النبي والرسول ﷺ عند النهوض من المجلس، أو نداء رضا الوالدين نوع من الاستعانة به وهو شرك أكبر والعياذ بالله. السؤال الثاني: إذا سافر الإنسان في الطائرة مسافة بعيدة ولكنه يقطعها في مدة ساعتين، أو أقل من ذلك فهل هذا المسافر يقصر الصلاة ويفطر في رمضان أم لا؟ وكذلك الإنسان يسافر في السيارة حوالي مائتي ميل، أو أكثر في مدة ساعتين ونصف مثلا. وفي المساء يعود إلى بيته. ويقصر الصلاة ويقول هذه هدية من الله فاقبلوا هديته فهل هذا القصر جائز أم لا يجوز إلا إذا كانت هناك مشقة وتعب في السفر؟ الجواب: قصر الصلاة في مثل ما ذكر من المسافة سنة والفطر في مثلها مرخص فيه للمسافر سواء قطعها في زمن كثير أم قليل ساعة أو أقل أو أكثر، وسواء نالته مشقة أم لا؛ لأن الشأن في السفر المشقة، ولو لم تحصل بالفعل وذلك من فضل الله ورحمته سبحانه بعباده. السؤال الثالث: إذا أفطر الصائم ناسيا في رمضان هل عليه القضاء أم لا قضاء عليه لقول رسول ﷺ : «من أفطر ناسيا». . . كقوله ﷺ : «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه (٢)»، أو كما قال.

стр. 8683

الجواب: من أفطر ناسيا في نهار رمضان وهو صائم فلا إثم عليه وعليه أن يتم صوم يومه ولا قضاء عليه على الصحيح من قول العلماء وهذا ما ذهب إليه الشافعي وأحمد، لما رواه البخاري ومسلم عن النبي ﷺ أنه قال: «من نسي وهو صائم فأكل، أو شرب ناسيا فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه (١)» وفي لفظ: «إذا أكل الصائم ناسيا، أو شرب ناسيا، فإنما هو رزق ساقه الله إليه ولا قضاء عليه (٢)» رواه الدارقطني، وقال: إسناده صحيح وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 8684

فتوى برقم ٥٢١٣ وتاريخ ١٥/ ١ / ١٤٠٣ هـ السؤال الأول: كيف نرد على القائلين بأن (الله في كل مكان) تعالى الله عن ذلك وما حكم قائلها؟ الجواب: أولا: عقيدة أهل السنة والجماعة أن الله مستو على عرشه بذاته وهو ليس داخل العالم، بل منفصل وبائن عنه وهو مطل على كل شيء لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ (١) الآية. وقال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٢) وقال الله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ (٤) الآية.

стр. 8685

وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ (١)، ومما يدل على علوه على خلقه نزول القرآن من عنده والنزول لا يكون إلا من أعلى إلى أسفل قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ (٢) الآية، وقال تعالى: ﴿حم﴾ (٣) ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ (٤)، وقال تعالى: ﴿حم﴾ (٥) ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٦) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على علو الله وفي حديث معاوية بن الحكم السلمي قال: «كانت لي غنم بين أحد والجوانية فيها جارية لي، فأطلقتها ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب منها بشاة وأنا رجل من بني آدم، فأسفت فصككتها، فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له فعظم ذلك علي، فقلت: يا رسول الله، أفلا أعتقها؟ قال: ادعها فدعوتها، فقال لها: أين الله؟ فقالت: في السماء، قال: من أنا، قالت: رسول الله. قال: أعتقها؛ فإنها مؤمنة (٧)» أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحا ومساء (٨)». ثانيا: من اعتقد أن الله في كل مكان فهو من الحلولية، ويرد عليه بما تقدم من الأدلة الدالة على أن الله في جهة العلو وأنه مستو على عرشه بائن من خلقه، فإن انقاد إلى ما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع وإلا فهو كافر مرتد عن الإسلام.
следующие страницы →