إجرائها فيه لمصلحة غيره، فإنه على تقدير فوات المصلحة أو حصول خطر في صورة المقيس عليه لا يتعدى ذلك نفسا واحدة أو عضوا منها، وفي صورة المقيس قد يتعدى إلى نفسين أو عضوين كل منهما في شخص. وقد سبق ذكر فتوى في هذا الموضوع من فضيلة الشيخ عبد الرحمن الناصر السعدي ﵀ (١)، هذا بالنسبة لأخذ جزء عضو من إنسان حي معصوم النفس والأعضاء، أما بالنسبة لأخذ عضو أو جزئه من ميت مسلم أو ذمي فقد سبق بيانه في آخر القسم الأول من هذا البحث (٢).
وقد سبق ذكر فتوى لفضيلة مفتي الديار المصرية - سابقا - الشيخ حسنين محمد مخلوف في مبحث نقل قرنية العين (٣).
وسبق أيضا في ص ١٨ نقل من المغني لابن قدامة ﵀ مع تلخيص له تحت عنوان مدى ملك الإنسان التصرف في نفسه أو في عضو من أعضائه يعتبر أصلا في الموضوع. وللدكتور عبد الكريم زيدان كلمة في استعمال أعضاء الميت في معالجة الحي نذكرها فيما يلي:
قال الدكتور عبد الكريم زيدان:
(استعمال أعضاء الميت في معالجة الحي).
قد تكون هنا ضرورة لاستعمال أعضاء الميت في علاج المريض
стр. 9382
كترقيع قرنية بقرنية ميت حديث الوفاة أو بانتزاع أي جزء آخر من ميت واستعماله في علاج مريض يخشى عليه الهلاك أو تلف عضو من أعضائه، فهل يجوز ذلك لضرورة المرض أم لا؟
الظاهر لي الجواز قياسا على ما ذهب إليه فريق من الفقهاء من إباحة أكل الميت للمضطر في المخمصة؛ لأنه إذا جاز أكل الميت لضرورة الجوع جاز الانتفاع ببعض أجزائه لدفع الهلاك عن المريض أو عن جزء من أجزائه. وقد يقال هنا: إن إباحة أكل الميت للمضطر في المخمصة لكونه يدفع عنه الجوع يقينا، وليس الأمر كذلك في المعالجة باستعمال بعض أجزاء الميت، والجواب هو ما قلناه سابقا من أن غلبة الظن بالنجاة والشفاء تكفي. وقد يقال أيضا: إذا جاز استعمال أجزاء الميت لدفع الهلاك عن نفس المريض، فكيف يجوز لدفع تلف عضو من أعضائه؟
والجواب أن حرمة الأعضاء كحرمة النفس تبعا لها كما قال الفقهاء، ولذلك كان التهديد بإتلاف عضو من الإنسان إكراها ملجئا، كتهديده بإتلاف نفسه ويبيح للمكره فعل المحظور.
هذا وإن ما استظهرته من إباحة استعمال أعضاء الميت في معالجة المريض يشترط فيه قيام حالة ضرورة المرض وعدم وجود مباح يقوم مقامه، وأن يغلب على الظن حصول الشفاء في غالب الظن على ما يقرره أهل الخبرة العدول.
وقد كتب الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد إلى عدة جهات علمية في الدول الإسلامية يطلب منها ما لديها من البحوث في حكم نقل عضو أو قرنية عين من إنسان وزرعه في آخر، فجاء الجواب من وزارة التعليم الأصلي والشؤون الدينية بجمهورية الجزائر
стр. 9383
بأن بعض الأطباء المسلمين في مستشفيات الجزائر سأل عن حكم الشرع في نقل الدم من صحيح إلى مريض، وفي نقل بعض أعضاء من إنسان وزرعها في إنسان آخر كالكلية والقلب والعين، فأجابت لجنة الفتوى عن ذلك، وفيما يلي ذكر ما ورد من ذلك: -
نص الفتوى التي أصدرتها لجنة الإفتاء التابعة للمجلس الإسلامي الأعلى في الجزائر بتاريخ ٦ من ربيع الأول عام ١٣٩٢ هـ (٢٠ إبريل ١٩٧٢م) حول " نقل الدم وزرع الأعضاء ".
لقد كانت وزارة التعليم الأصلي والشؤون الدينية قد تلقت استفتاء واردا عليها من بعض الأطباء المسلمين يعملون في مستشفيات الدولة الجزائرية. ويسألون عن حكم الشرع في نقل الدم من صحيح إلى مريض، وفي زرع بعض الأعضاء كالكلية والقلب والعين (ترقيع القرنية). وبعض هذه الأعضاء قد تؤخذ من الحي وبعضها إنما تؤخذ من الميت.
وقد اجتمعت لجنة الفتوى وأحيل إليها الاستفتاء، واستدعت لحضور اجتماعها بعض الأطباء المسلمين الموثوق بعلمهم وخبرتهم المهنية الفنية، وبأمانتهم وديانتهم وتمسكهم بالتعاليم الدينية، وطلب منهم بيانات حول الموضوع.
وقد شرحوا أمام اللجنة فنيات هذه العمليات، وأن الدم ينقل من حي صحيح سليم الجسم من الأمراض إلى مريض في حاجة ملحة إلى الدم لنزيف حصل له، أو لتعسر غذائه، أو لعملية جراحية ضرورية لإنقاذه من خطر، خصوصا وأن العمليات الجراحية قد ينزف من جرائها جزء كبير
стр. 9384
من دم المريض ويتعرض لخطر شديد، فلا بد من نقل الدم إليه من صحيح لينجو من الخطر. وقد بينوا أن الدم لا ينقل إلا بعد احتياطات كبيرة من فحص الدم وسلامته من الأمراض، ومعرفة نوعه وموافقته لدم المريض والتأكد من قبول جسمه له.
وأما (الكلية) فإنها قد تنقل من جسم شخص حي سليم من الأمراض يتبرع بها عن طوع واختيار، وتزرع في جسم مريض انتهت - طبيا - وظيفة كليته المريضة وعرضته لخطر شديد. ويستطيع المتبرع أن يعيش أمدا طويلا بكلية واحدة عيشة عادية.
وأما القلب فإنما يؤخذ من (ميت) حديث الموت سليم القلب من الأمراض بعد أن يحكم الأطباء بموته وانتهاء حياته ويتيقنوا أنه يستحيل - طبيا - أن يكون قد بقي أمل في استعادة حياته الدنيا. ومثل القلب أخذ العين من ميت ومعالجة عين مريض يتأكد استعادته بها للرؤية.
وقد شرح الأطباء أن هذه العمليات قد نجحت طبيا نجاحا باهرا، وأن ملايين المرضى ينتفعون بها، وخصوصا في نقل الدم، ومئات الآلاف في جراحة العين، والآلاف في جراحة الكلية والقلب.
وكان ذلك يقع بتبرع من الأصحاء كنقل الدم والكلية، وأما العين والقلب فإن الميت قد يكون تبرع بقلبه أو عينه قبل وفاته وأوصى أن تنفذ إرادته بعد موته أو يتبرع وليه بعد وفاته.
стр. 9385
رأي لجنة الفتوى في نقل الدم وزرع الأعضاء:
بعد أن سمعت لجنة الفتوى بيان الأطباء، وبعد مناقشة بين العلماء،
стр. 9386
أصدرت البيان التالي: -
أولا: إن حفظ النفوس من الكليات المتفق عليها بين القوانين الوضعية والشرائع السماوية، ومن أغراض الشريعة الإسلامية حفظ الأنفس والأموال والأعراض والدين والعقل. ومن أجل هذا كان قتل النفس بغير حق من أشد الجرائم التي تعرض مرتكبيها إلى غضب الله وسخطه، فمن قتل مؤمنا متعمدا بغير موجب استحق الخلود في النار بنص القرآن الكريم، كما أن إحياء النفوس يعتبر من أعظم القربات، يشهد لذلك قوله تعالى في قصة ابني آدم وقد قتل أحدهما أخاه بغير حق: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (١).
وإحياء النفس بحفظها من هلاك أشرفت عليه. قال الشوكاني في تفسيره " فتح القدير ": (روي عن مجاهد أن إحياءها إنجاؤها من غرق أو حرق أو تهلكة. حكاه عنه ابن جرير وابن المنذر) ثم قال: (الإحياء هنا عبارة عن الترك والإنقاذ من هلكة فهو مجاز؛ إذ المعنى الحقيقي مختص بالله ، والمراد بهذا التشبيه، في جانب القتل، تهويل أمر القتل وتعظيم أمره في النفوس حتى ينزجر أهل الجراءة والجسارة، وفي جانب الإحياء الترغيب إلى العفو عن الجناة واستنقاذ المتورطين في الهلكات) (اهـ).
وقال الشيخ محمد رشيد رضا في تفسير المنار: (أي من كان سببا لحياة نفس واحدة بإنقاذها من موت كانت مشرفة عليه، فكأنما أحيا
стр. 9387
الناس جميعا؛ لأن الباعث على إنقاذ الواحدة - وهو الرحمة والشفقة، ومعرفة قيمة الحياة الإنسانية، واحترامها، والوقوف عند حدود الشريعة في حقوقها - تندغم فيه جميع حقوق الناس عليه، فهو دليل على أنه إذا استطاع أن ينقذهم كلهم من هلكة يراهم مشرفين على الوقوع فيها لا يني في ذلك ولا يدخر وسعا، ومن كان كذلك لا يقصر في حق من حقوق البشر عليه. . .).
ثم قال: " الآية تعلمنا ما يجب من وحدة البشر، وحرص كل واحد منهم على حياة الجميع، والقيام بحق الفرد من حيث إنه عضو من النوع ". (اهـ.).
ومن هذين النقلين نرى أن علماء التفسير، من لدن مجاهد إلى محمد رشيد رضا، يرون أن الآية تدل على عموم الإحياء، مما يشمل إنقاذها من تهلكة أشرفت عليها، ويدخل في أسباب الهلاك بلا شك إشرافها بالمرض الميؤوس من شفائه إلا بواسطة نقل دم أو زرع عضو مما يحفظ الحياة، أو يعيد النظر إلى من فقد نوره وعدم الإبصار.
ومن المعلوم من قواعد الدين أن إنقاذ المشرف على الهلاك، أو الوقوع في مضرة شديدة من فروض الكفاية على كل من استطاعه، فإن قام به بعضهم سقط عن الباقين وأثيب على فعله من قام به، وإن تركه الجميع أثموا جميعا.
ثانيا: حيث إن هذا الإنقاذ يتم بتبرع الإنسان بجزء من دمه أو جزء من جسمه، يتطوع بذلك عن اختيار واحتساب، دون أن يخاف ضررا أو هلاكا - كما هو الحال في نقل الدم، أو زرع الكلية - فإنه يعتبر من باب الإحسان وعمل البر، والإيثار على النفس،
стр. 9388
وقد أمر الله بذلك، ومدح الذين يؤثرون على أنفسهم، وقد نزلت آية الإيثار في الأنصار الذين تبوأوا الدار والإيمان من قبل المهاجرين: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (١).
وقد جاء في أسباب النزول أن بعضهم آثروا إخوانهم على أنفسهم بطعام ورد عليهم، وكانوا في شدة الحاجة إليه، فتحملوا ألم الجوع وضرره في أنفسهم وعيالهم، فاستحقوا هذا المدح الرباني والنص القرآني.
فإذا كان من أحيا أخاه بلقمة من طعام أو جرعة من شراب يستحق مثل هذا الثناء، فكيف بمن يؤثر أخاه بجزء من دمه، أو ببعض أعضائه لإنقاذه من هلاك وشفائه من داء وإنهاء محنته وآلامه، وتمكينه من استعادة صحته، فالظاهر أن النقل من حي صحيح سالم برضا منه وتبرع بعيد عن كل إلزام وإكراه، ليس فيه على صحته وحياته خطر محقق أو مظنون، مما لا ينبغي أن يتوقف فيه ويشك في جوازه، بل هو من عمل البر المرغب فيه، ومن الفروض الكفائية على جماعة المسلمين.
ثالثا: في حالة زرع القلب أو عملية ترقيع العين، تستعمل أعضاء إنسان قد مات، ولا يمكن في حالة القلب بالخصوص استعمال قلب إنسان حي، ولو رضي بذلك؛ لأن انتزاع القلب يوجب وفاته ولا يجوز قتل إنسان لحفظ حياة آخر؛ لأن في ذلك جريمة لا تقرها الشرائع.
стр. 9389
واستعمال أعضاء من مات لا يخلو من أحوال ثلاثة:
(١) أن يتبرع المنقول منه بعضوه في حال حياته، بحيث يوصي أن يؤخذ منه بعد وفاته، ويأذن في تشريح جثته ليزرع عضوه في جسم شخص معين أو لفائدة المجموع. في هذه الحال لا مانع من إمضاء تبرعه وتنفيذ وصيته، ولا يعتبر تشريح جثته مثلة به حصلت بعد عجزه عن الدفاع عن نفسه؛ لأنه كان يعلم ذلك ورضيه، وآثر أخاه المسلم بقلب قد استغنى عنه بموته، ليستمر أخوه في استعماله مدة، ويستريح به من قلب منهوك يعرضه للخطر والآلام في كل حين، ومثله من تبرع بعينه السليمة - التي استغنى عنها بموته - لفائدة أخيه الذي أصابه العمى، وفقد النور ليسترجع بها نعمة الإبصار، وقد يسهر بها في خدمة العلم والتلاوة وعبادة الله.
(٢) أن يتبرع بعضو الميت وليه الشرعي، ويأذن في تشريح جثته وأخذه منه، مع أن الميت لم يأذن في تشريح جثته وأخذ عضو منه ولم يعرف موقفه في ذلك.
والظاهر أن للولي أن يفعل ذلك في حال المصلحة الراجحة بإنقاذ مسلم من هلاك يتهدده في قلبه، أو بإرجاع بصر لمن يستعمله في طاعة الله، والقيام بالعمل المثمر المفيد، ولا شك أن إرجاع البصر لعالم يتمكن به من مواصلة نشر علمه، أو لطبيب يتمكن من إنقاذ آلاف من الناس من أوجاعهم وآلامهم أفضل من ترك عين ميت لم يعد يستطيع استعمالها، تفنى بفناء جسمه.
ويمكن في هذا الموضوع أن نستأنس بعمل فعله أحد الصحابة الكرام، وأقره عليه من كان معه منهم، رضوان الله عليهم أجمعين. ففي
стр. 9390
فتوح الشام كان عمرو بن العاص ﵁ يقود المجاهدين، وبينما كانت المعركة حامية استشهد أخوه هشام بن العاص ﵁ وسقط في مكان ضيق يمر به الجيش فسده، وتهيب المسلمون أن يدوسوه بخيلهم ورجلهم، وأعجلتهم مطاردة العدو عن نقله، فأمرهم قائدهم عمرو، وهو ولي أخيه وأمير الجيش، أن يدوسوا جثته ويستمروا في قتالهم، ففعلوا رضوان الله عليهم. وبعد الانتصار وانتهاء المعركة، جمع أشلاء أخيه ودفنه. . . فهذا عمل عمرو وأقره عليه الصحابة، ونستفيد منه أن المصلحة الراجحة تستدعي الإذن فيما لا يجوز في الرخاء والوسع.
(٣) إذا لم يكن إذن من الميت في حال حياته، ولم يأذن بذلك وليه بل أباه ورفضه، فالظاهر المنع، إلا إذا ظهر لولي المسلمين أن المصلحة العامة تستوجب الإذن في تشريح جثث الموتى، والانتفاع بمثل هذه الأجزاء منها.
حالة هذا الإذن العام مما ينبغي أن يبحثه العلماء ويولوه اهتماما.
(٤) في حالة نقل الدم أو العضو من الحي لا بد من التأكد أن ذلك برضى تام من المنقول منه، وأن ذلك النقل لا يلحق به ضررا، أو يتسبب في هلاك، فإن خيف الضرر أو الهلاك فلا يجوز النقل ولو رضي لأنه انتحار.
أما في حالة نقل عضو من ميت فلا يجوز إلا إذا تحقق الأطباء والمختصون من الوفاة وتيقنوا أن الهالك لم يبق أثر للحياة في جسمه، وإن وقع مجرد شك في بقاء شيء من الحياة فيه، فلا يجوز الإقدام على تشريح جثته؛ إذ ما دامت الحياة فيه فليس لأحد أن يبادر بإنهائها باجتهاد
стр. 9391
منه، ولو تيقن - حسب القواعد الطبية - أنه لم يبق أمل في استمرار حياته؛ لأن الإقدام على تشريح جثة بها رمق أو شك نوع من القتل المتعمد. والله أعلم.
لجنة الإفتاء المركزية
وجاء من فضيلة الشيخ عبد الله كنون في الموضوع نفسه ما يأتي:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
طنجة في ٦ جمادى الأولى عام ١٣٩٨ هـ. .
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز المحترم.
رئيس الإدارة العامة للبحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية، دام حفظه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته - وبعد. . .
فقد وصلني خطابكم الكريم مساء أمس ولم يصلني قبله أي خطاب آخر في موضوع نقل قرنية العين والأعضاء الأخرى، وجوابا عنه أن الموضوع كان قد طرح في المؤتمر الإسلامي الدولي المنعقد بماليزيا في إبريل سنة ١٩٦٩م وكنت أنا رئيس اللجنة التي بحثته والتي قدم إليها تقرير علماء ماليزيا الذي توقف عن الحكم البات إلى انعقاد المؤتمر، كما قدم إليها فتويان إحداهما لمفتي مصر الشيخ الهريدي والثانية لمفتي ليبيا، وبعد قراءة كل منهما لفتواه أسفرت المناقشة عن النتيجة المدرجة طيه وهي الجواز المقيد بالشروط المذكورة فيها.
стр. 9392
ومع الأسف الشديد أني لا أملك نص الفتويين فقد كنت أعرتهما لأحد الإخوان الذي ذهب إلى مؤتمر عقد في مدريد بأسبانيا في هذا الموضوع بالذات للاستيناس بهما فلم يرجعهما إلي، وقد حكى لي أن مندوبي الدول المسيحية التي حضرت المؤتمر كانت متحفظة في الأمر إلا أن المؤتمرين في الأخير انتهوا إلى الجواز وأعجبوا برأي علماء المسلمين، وهذا المؤتمر كنت أنا المرشح لحضوره إلا أني اعتذرت عنه.
هذا مع تحياتي لهيئة كبار العلماء واحتراماتي - والسلام. . .
عبد الله كنون
موضوع نقل الأعضاء
. . .
اتفقت الآراء في هذا المؤتمر على أن نقل الأعضاء من الجسد الميت لزراعتها في الجسد الحي أمر مسموح به في الإسلام، على أن تؤخذ الشروط التالية في الاعتبار: -
أ - في حالات الحاجة العاجلة والضرورات المتوقفة على زرع العضو.
ب - في حالة نقل القلب يجب التأكد من موت صاحبه.
ج - يجب الحصول على إذن من واهب العضو قبل عملية النقل في حالة الموت الطبيعي أو من أهله في الحوادث.
د - يجب أن تتوفر الاحتياطات اللازمة للتأكد من أنه لن يكون هناك قتل أو تجارة في أعضاء الجسد.
رابعا: هل يجوز نقل الدم من جسم إنسان إلى جسم إنسان آخر مع مراعاة عدم الضرر للجسم المنقول منه؟ وهل يثاب على ذلك؟
стр. 9393
أ - دم الإنسان فيه شبه العضو أو جزء عضوه في أن كلا منهما جزء من الإنسان غير أن استخلاصه من الجسم وفصله منه أيسر من فصل العضو أو جزئه منه. وتحديد الكمية المراد أخذها من الصحيح أدق وأسهل وإجراءات أخذه وإعطائه آمن عاقبة أو أقل خطورة.
كما أن في الدم الذي يبذل من إنسان لآخر شبها بالمنافع التي يبذلها قوي ماهر لإنقاذ آخر من غرق أو حريق أو في حمل ضعيف وإغاثة ملهوف في أن كلا منهما فيه استهلاك طاقة يمكن أن يعوض عنها من فقدها بالتغذية بطعام ونحوه، لكن قد يقال: إن شبهه بالمنافع التي تبذل لمنفعة الغير أقرب من شبهه بعضو أو جزء يؤخذ من إنسان ويزرع في آخر لمصلحته، فيلحق بالمنافع في حكم البذل والتبرع به جوازا أو ندبا أو وجوبا حسب مقتضيات الأحوال.
ب - إن أخذ الدم من قوي صحيح وحقنه في مريض أو ضعيف مثلا يشبه الدواء في اتخاذه وسيلة للعلاج كما أنه يشبه التغذية بالطعام ونحوه للحصول على قوة وكسب مقاومة إلا أنه إلى الثاني أقرب منه إلى الأول وبه أشبه، فيلحق بالمضطر الذي يجوز له أو يجب عليه أن يتناول مما حرم عليه بقدر ما ينقذ به نفسه مما أصابه.
وعلى هذا يمكن أن يقال: إذا مرض إنسان أو اشتد ضعفه أو احتاج إلى دم لكسب قوة ومقاومة من أجل إجراء عملية جراحية له مثلا جاز أن
стр. 9394
يؤخذ له دم من غيره ويحقن به تحقيقا لمصلحته ودفعا لحاجته أو ضرورته إذا تعين ذلك طريقا لإنقاذه وغلب على ظن أهل الخبرة في الطب انتفاعه بذلك وأمن من إصابة من أخذ منه بضرر فادح لا يمكن تعويضه عنه.
وقد صدرت فتوى من سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي المملكة العربية السعودية - رحمه الله تعالى - في حكم نقل الدم من إنسان لآخر جوابا عن سؤال: وفيما يلي نصهما: -
" السؤال والجواب "
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم عبد الرحمن الحماد العمر، سلمه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: -
بالإشارة إلى خطابك لنا الذي تسأل فيه عن مسألة وهي:
هل يجوز تزويد دم المسلم بدم غيره من بني الإنسان إذا احتيج لذلك كما في حالة النزيف أو الإصابة بالجراح ونحو ذلك أم لا؟
والجواب على هذا السؤال يستدعي الكلام على ثلاثة أمور:
الأول: من هو الشخص الذي ينقل إليه الدم.
الثاني: من هو الشخص الذي ينقل منه الدم.
الثالث: من هو الشخص الذي يعتمد على قوله في استدعاء نقل الدم.
أما الأول فهو أن الشخص الذي ينقل إليه الدم هو من توقفت حياته إذا كان مريضا أو جريحا على نقل الدم، والأصل في هذا قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (١)
стр. 9395
وقال سبحانه في آية أخرى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (٣).
وجه الدلالة من هذه الآيات: أنها أفادت أنه إذا توقف شفاء المريض أو الجريح وإنقاذ حياته على نقل الدم إليه من آخر بأن لا يوجد من المباح ما يقوم مقامه في شفائه وإنقاذ حياته جاز نقل هذا الدم إليه، وهذا في الحقيقة من باب الغذاء لا من باب الدواء.
وأما الثاني فالذي ينقل منه الدم هو الذي لا يترتب على نقله منه ضرر فاحش لعموم قوله ﷺ : «لا ضرر ولا ضرار (٤)».
وأما الثالث فهو أن الذي يعتمد على قوله في استدعاء نقل الدم هو الطبيب المسلم، وإذا تعذر فلا يظهر لنا مانع من الاعتماد على قول غير المسلم يهوديا كان أو نصرانيا إذا كان خبيرا بالطب ثقة عند الإنسان، والأصل في ذلك ما ثبت في الصحيح أن «النبي ﷺ لما هاجر استأجر رجلا مشركا هاديا خريتا (٥)». (ماهرا).
قال ابن القيم في كتابه بدائع الفوائد ما نصه: في استئجار النبي ﷺ عبد الله بن أريقط الديلي هاديا في وقت الهجرة وهو كافر، دليل على جواز الرجوع إلى الكافر في الطب والكحل والأدوية والكتابة والحساب والعيوب
стр. 9396
ونحوها ما لم يكن ولاية تتضمن عدالة، ولا يلزم من مجرد كونه كافرا ألا يوثق به في شيء أصلا، فإنه لا شيء أخطر من الدلالة في الطريق ولا سيما في مثل طريق الهجرة.
وقال ابن مفلح في كتابه الآداب الشرعية نقلا عن شيخ الإسلام ابن تيمية ما نصه: إذا كان اليهودي والنصراني خبيرا بالطب ثقة عند الإنسان جاز له أن يستطب، كما يجوز له أن يودعه ماله وأن يعامله كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ (١). الآية. وفي الصحيح «أن النبي ﷺ لما هاجر استأجر رجلا مشركا هاديا خريتا (ماهرا) وائتمنه على نفسه وماله (٢)». وكانت خزاعة عيبة لرسول الله ﷺ مسلمهم وكافرهم. (العيبة): موضع السر. وقد روي «أن النبي ﷺ أمر أن يستطب الحارث بن كلدة» وكان كافرا، وإذا أمكنه أن يستطب مسلما فهو كما لو أمكنه أن يودعه أو يعامله، فلا ينبغي أن يعدل عنه، وأما إذا احتاج إلى ائتمان الكتابي واستطبابه فله ذلك ولم يكن من ولاية اليهود والنصارى المنهي عنها (انتهى كلامه).
وهذا مذهب المالكية، وقال المروذي: أدخلت على أبي عبد الله نصرانيا فجعل يصف وأبو عبد الله يكتب ما وصفه ثم أمرني فاشتريت له، والسلام عليكم.
انتهت الفتوى
هذا ما تيسر، والله الموفق، وصلى الله على نبينا وآله وصحبه وسلم.
стр. 9397
ملاحظة: سبق أن بت المجلس في حكم نقل الدم من إنسان إلى آخر، ولكنه كان قد اقترح في الدورة الحادية عشرة إعداد بحث في نقل الدم وفي نقل عضو من إنسان إلى آخر، فكتب فيه هنا ليكون البحث متكاملا وتحقيقا لاقتراح المجلس وتتميما للفائدة.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن حسن بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 9398
صفحة فارغة
стр. 9399
الفتاوى
إعداد
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
في هذه الزاوية تجيب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما يرد إليها من أسئلة واستفتاءات تهم المسلمين في شؤونهم الدينية والاجتماعية.
стр. 9400
فتوى برقم ٣٣٨ في ٨/ ١ / ١٣٩٣هـ
السؤال الأول: شخص توفي والده ويذكر أنه سبق أن طلق والدته طلاق السنة ولم يسبقه طلاق، وأن الدم متوقف عن والدته منذ ثمانية عشر عاما، ويسأل هل عليها عدة وفاة أم لا؟
الجواب: إذا كان الأمر كما ذكر في السؤال من أن والده طلق أمه طلاق السنة ولم يكن آخر ثلاث تطليقات، فإذا لم يكن على عوض وكانت كما ذكره آيسة من المحيض فعدتها ثلاثة أشهر، وحيث إن والده توفي قبل ثلاثة أشهر من الطلاق حسب ما ذكره، فإنها تترك عدة الطلاق وتستأنف عدة الوفاة؛ لكون طلاقها رجعيا حيث إن المطلقة طلاقا رجعيا تعتبر في حكم الزوجة حتى تخرج من العدة.
стр. 9401
السؤال الثاني: يذكر السائل فيه أن خالته (زوجة أبيه) حامل، فهل تعتد لوفاة أبيه عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا أم تعتد حتى تضع حملها؟
الجواب: وبدراسة اللجنة له أجابت بأن عليها أن تعتد حتى تضع حملها. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس
عبد الله بن سليمان المنيع ... عبد الله بن عبد الرحمن الغديان ... عبد الرزاق عفيفي
стр. 9402
فتوى برقم ٥٩٩ في ٢٢/ ١١ / ١٣٩٣ هـ
السؤال: تزوجت امرأة من رجل ثم توفي عنها وليس له منها أولاد، ولا يوجد في بلد الزوج أقارب لها، فهل يجوز لها أن تنتقل من بلد زوجها إلى بلد وليها لتقضي مدة الحداد عنده أم لا؟
الجواب: يجوز لهذه الزوجة أن تنتقل إلى بيت وليها أو إلى أي جهة أخرى تأمن على نفسها فيها لتقضي بقية مدة حدادها على زوجها إذا خافت على نفسها أو انتهاك حرمتها، ولم يوجد عندها من يحافظ عليها، أما إذا كانت في أمن من الاعتداء عليها وإنما تريد أن تكون قريبة من أهلها، فلا يجوز لها الانتقال بل عليها أن تمكث في مكانها حتى تقضي مدة حدادها، ثم تسافر مع محرمها إلى حيث ترى.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس
عبد الله بن سليمان المنيع ... عبد الله بن عبد الرحمن الغديان ... عبد الرزاق عفيفي
стр. 9403
فتوى برقم ٤٥٤٣ وتاريخ ١٨/ ٤ / ١٤٠٢ هـ
السؤال الأول: امرأة تقول: بلغت في سن الثانية عشرة من عمري قبل رمضان بشهر، وصمت في سن الرابعة عشرة، فهل يلحقني صيام تلك السنين السابقة أم لا؟
стр. 9404
الجواب: يجب عليك قضاء جميع الأيام التي أفطرتيها في رمضان - وأنت قد بلغت الحلم - متفرقة أو متتابعة، وأن تستغفري الله وتتوبي إليه من ارتكابك معصية الإفطار في رمضان بدون عذر مشروع، عسى الله أن يتوب عليك ويغفر لك ما فرط منك، والله يقول: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١)، ويقول سبحانه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٢).
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 9405
السؤال الثاني: إني أكلت حبوب المنع في رمضان، هل أنا أصوم الأيام التي أكلت فيها الحبوب في رمضان مع أني أصوم وأصلي مع الناس وآكلهن؟ هل يلحقني منهن شيء أم لا؟
الجواب: يجوز للمرأة أن ت تناول ما يؤخر العادة عنها من أجل مناسبة حج أو عمرة أو صيام رمضان ، وليس عليك قضاء تلك الأيام التي ارتفع دمها بسبب الحبوب وصمتيها مع الناس.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 9406
السؤال الثالث: لي أطفال وتوضيت وغسلت نجاسة أطفالي، هل ينقض الوضوء أم لا؟
الجواب: لا ينتقض الوضوء بغسل نجاسة على بدن المتوضئ أو غيره إلا إذا كنت لمست فرج الطفل فإنه ينتقض الوضوء بذلك، كما لو لمس الإنسان فرج نفسه. وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 9407
فتوى برقم ١٧١٠ وتاريخ ٢٩/ ١٢ / ١٣٩٧ هـ
السؤال الأول: ما حكم من حلق لحيته من غير رضى منه ، كأن يكون نظام العسكرية يجبره على ذلك؟
الجواب: حلق اللحية حرام، وإعفاؤها حتى يكثر شعرها ويطول واجب؛ لما رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أنهكوا الشوارب وأعفوا اللحى (١)». وفي رواية: «خالفوا المشركين وفروا اللحى واحفوا الشوارب (٢)». وروى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «جزوا الشوارب وارخوا اللحى، خالفوا المجوس (٣)». فأمر ﷺ بإعفاء اللحى وتوفيرها وبجز الشوارب وإحفائها مخالفة للمجوس وسائر المشركين، فمن حلقت لحيته كرها أو أكره على حلقها فلا حرج عليه؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٤) ولما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه (٥)». ولو فرضنا أن النظام أو الرئيس المباشر يلزم الجند بحلقها لم يكن ذلك عذرا لقول النبي ﷺ : «إنما الطاعة في المعروف (٦)»، وقوله: «لا طاعة لمخلوق في معصية الله (٧)». وفي إمكانه أن يستقيل أو يلتمس عملا آخر، فإن لم تقبل استقالته وألزم بالحلق فهو معذور لما تقدم من الأدلة، وعليه أن يكره ذلك بقلبه ويعزم على توفير لحيته عند الاستطاعة، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 9408
السؤال الثاني: ما حكم من غير اسم أبيه جهلا لمصلحة دنيوية ؟
الجواب: تغيير الإنسان اسم أبيه لمصلحة دنيوية لا يجوز؛ لأن ما ظنه مصلحة إما أن يكون لكسب وجاهة بمن انتسب إليه وترفعا عن الانتساب لأبيه، وذلك كبيرة من الكبائر لما فيه من الكذب والزور واحتقار أبيه وازدرائه بالإعراض عن الانتساب إليه، وإما أن يكون لكسب مال من إرث أو حكومة أو غير ذلك وهو كبيرة من الكبائر أيضا؛ لما فيه من الكذب والخداع والتغرير بالناس وأكل الأموال بالباطل، ثم فيه تغيير الأنساب أو يقضي إلى تغيير الأنساب والتلبيس فيها، ويترتب تحريم ما أحل الله وإحلال ما حرم الله من النكاح والأموال وغيرها، وذلك فيه فساد كبير، وقد ثبت عن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر (١)».
وثبت عن سعد بن أبي وقاص ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام (٢)». وثبت عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه فهو كافر (٣)». رواه البخاري ومسلم. فتوعد رسول الله ﷺ من انتسب إلى غير أبيه وشدد في ذلك حتى حكم عليه بالكفر وحرم عليه الجنة، فعلى من حصل منه ذلك أن يقلع عنه ويتوب منه إلى الله ويستغفره مما فرط منه.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 9409
السؤال الثالث: ما حكم من أراد أن يضحي لنفسه ثم حلق شعره أو قلم أظفاره في الأيام العشر من شهر ذي الحجة بغير رضا منه؟
الجواب: لا يجوز لمن كانت عنده ذبيحة جعلها أضحية ودخل شهر ذي الحجة أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئا حتى يضحي؛ لما رواه مسلم في صحيحه عن أم سلمة ﵂ أنها قالت: قال رسول الله ﷺ :
стр. 9410
«من كان له ذبح يذبحه، فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذن من شعره ولا أظفاره شيئا حتى يضحي (١)». فإن خالف وأخذ شيئا من شعره أو أظفاره استغفر الله تعالى ولا تلزمه فدية ولو فعل ذلك عمدا. . .
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 9411
فتوى برقم ٤٦٥٧ وتاريخ ١٧/ ٦ / ١٤٠٢ هـ
السؤال: هل الإنسان مسير أو مخير ؟
الجواب: ثبت أن الله تعالى وسع كل شيء رحمة وعلما. وكتب في اللوح المحفوظ ما هو كائن إلى يوم القيامة وعمت مشيئته وقدرته على كل شيء، بيده الأمر كله، لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، ولا راد لما قضى، وهو على كل شيء قدير. وقد دل على ذلك وما في معناه نصوص الكتاب والسنة، وهي كثيرة معروفة عند أهل العلم، ومن طلبها من القرآن ودواوين السنة وجدها، من ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (١)، وقوله: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٢)، وقوله: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (٣)، وقوله: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (٤)، وقوله:
стр. 9412
﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ (١)، وقوله: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (٢)، وقوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ (٣)، وقوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ (٤). الآية.
وما ثبت عن النبي ﷺ في ذلك ما حث على الذكر به عقب الصلاة من قول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (٥)»، وكذا ما جاء في حديث عمر ﵁ من «سؤال جبريل رسول الله ﷺ عن الإيمان، فأجاب النبي ﷺ بقوله: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره (٦)». فهذه النصوص وما في معناها تدل على كمال علمه تعالى بما كان وما هو كائن، وعلى تقديره كل شؤون خلقه، وعلى عموم مشيئته وقدرته، ما شاءه سبحانه كان وما لم يشأ لم يكن.
وثبت أن الله حكيم في خلقه وتدبيره وتشريعه، رحيم بعباده، وأنه تعالى أرسل الرسل عليهم الصلاة والسلام وأنزل الكتب وشرع الشرائع وأمر كلا منهم أن يبلغها أمته، وأنه تعالى لم يكلف أحدا إلا وسعه؛ رحمة منه وفضلا، فلا يكلف المجنون حتى يعقل ولا الصغير حتى يبلغ وعذر النائم حتى يستيقظ
стр. 9413
والناسي حتى يذكر والعاجز حتى يستطيع ومن لم تبلغه الدعوة حتى تبلغه رحمة منه تعالى وإحسانا.
وثبت عقلا وشرعا الفرق بين حركة الصاعد على سلم مثلا والساقط من سطح مثلا، فيؤمر الأول بالمضي إلى الخير وينهى عن المضي إلى الشر والاعتداء. بخلاف الثاني فلا يليق في شرع ولا عقل أن يوجه إليه أمر أو نهي، وثبت الفرق أيضا بين حركة المرتعش لمرضه وحركة من ليس به مرض، فلا يليق شرعا ولا عقلا أن يوجه إلى الأول أمر ولا نهي لكونه ملجأ مضطرا بل يرثى لحاله ويسعى في علاجه، بخلاف الثاني فقد يحمد كما في حركات العبادات الشرعية وقد ينهى كما في حركات العبادة غير الشرعية وحركات الظلم والاعتداء، فتكليف الله عباده ما يطيقون فقط وتفريقه في التشريع والجزاء بين من ذكروا وأمثالهم دليل على ثبوت الاختيار والقدرة والاستطاعة لمن كلفهم دون من لم يكلفهم.
ثم إن الله تعالى حكم عدل علي حكيم، لا يظلم مثقال ذرة، جواد كريم يضاعف الحسنات ويعفو عن السيئات، ثبت ذلك بالفعل الصريح والنقل الصحيح، فلا يتأتى مع كمال حكمته ورحمته وواسع مغفرته أن يكلف عباده دون أن يكون لديهم إرادة واختيار لما يأتون وما يذرون، وقدرة على ما يفعلون، ومحال في قضائه العادل وحكمته البالغة أن يعذبهم على ما هم إلى فعله ملجئون وعليه مكرهون، وإذن فقدر الله المحكم العادل وقضاؤه المبرم النافذ من عقائد الإيمان الثابتة التي يجب الإذعان لها وثبوت الاختيار للمكلفين وقدرتهم على تحقيق ما كلفوا من القضايا التي صرح بها الشرع وقضى بها العقل، فلا مناص من التسليم بها والرضوخ لها، فإذا اتسع عقل الإنسان لإدراك السر في ذلك فليحمد الله على توفيقه وإن عجز عن ذلك فليفوض
стр. 9414
أمره لله وليتهم نفسه بالقصور في إدراك الحقائق، فذلك شأنه في كثير من الشؤون، ولا يتهم ربه في قدره وقضائه وتشريعه وجزائه؛ فإنه سبحانه هو العلي القدير الحكيم الخبير، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وليكف عن الخوض في ذلك الشأن خشية الزلل والوقوع في الحيرة، وليقنع عن رضى وتسليم بجواب النبي ﷺ لأصحابه ﵃ لما حاموا حول هذا الحمى فقالوا: «يا رسول الله، أفلا نتكل؟ فقال لهم: اعملوا فكل ميسر لما خلق له (١)».
روى البخاري من طرق عن أبي عبد الرحمن السلمي عن «علي بن أبي طالب ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في بقيع الغرقد في جنازة فقال: ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار. فقالوا: يا رسول الله، أفلا نتكل؟ فقال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له. ثم قرأ قوله تعالى: إلى قوله تعالى: (٦)»، ورواه أيضا مسلم وأصحاب السنن، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 9415
فتوى برقم ٦٧٧٣ وتاريخ ٢٩/ ٣ / ١٤٠٤ هـ
السؤال: شخص يقول: إن في بلادنا التي نحن فيها مشايخ كثيرون وهم يفعلون الأشياء التالية:
يضربون الدفوف، ويذهبون إلى القبور ويذبحون عليها الأغنام والإبل والبقر ويطبخون الطعام، هل هذا شيء حرام أم لا؟
ويبنون قبة خارج المدينة ويضربون فيها الدفوف والطبل، وهناك ترتفع أصواتهم قائلين: أغثنا يا شيخنا جيلاني. وغيره من المشايخ الآخرين. ويمشون بين الناس ويأخذون المال ويقولون: زيارة شيخ ابن فلان. إلى آخره. وإذا مرض أحد من الناس يأخذونه إليهم ويقرأون عليه الآيات، ويقولون: تأتي بكبش أو ثور أو ناقة أو غير ذلك من المواشي، وفي السنة يدفع الناس مالا كثيرا ويذهبون إليهم، فهل هذا شيء محرم أم لا؟ وبعض الناس يقتلون بعضا ولا يأخذون منه شيئا، ولكن يطلبون من قبيلته دفع القصاص ولو كان مسكينا، ولا ينظرون إليه فإن أبى أن يدفع المال يأخذون من ماله بقوة. فما حكم ذلك؟
الجواب:
أولا: لا يجوز ذبحهم الإبل والبقر والغنم ونحوها على القبور، بل هو شرك يخرج من ملة الإسلام إذا قصد التقرب إليها رجاء بركتها؛ لأن التقرب بذلك لا يكون إلا لله، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٢)، وكذا لا يجوز الضرب بالدفوف للرجال مطلقا
стр. 9416
ويجوز الضرب عليها للنساء في النكاح؛ لإعلانه.
ثانيا: الاستغاثة بالأموات والغائبين من الأحياء من جن وملائكة وإنس ودعائهم لجلب نفع أو دفع ضر شرك أكبر، يخرج من ملة الإسلام، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (١) ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ (٢).
وأما الضرب على الطبول فلا يجوز لا للرجال ولا للنساء.
ثالثا: زيارة مشايخ الطرق الصوفية وأتباعهم لمريديهم لأخذ أموال منهم تسول وأكل للمال بالباطل، وينبغي لمن يقدر على نصحهم والأخذ على أيديهم أن يقوم بذلك، وأن يقوم بنصح المريدين حتى لا يدفعوا لهم الأموال إلا بحقها الشرعي.
رابعا: رقية المريض بقراءة القرآن والأذكار النبوية الثابتة عنه ﵊ مشروعة، أما الذهاب إلى من ذكرت؛ ليقرأ عليه أبياتا ويأمره بذبح كبش أو ثور مثلا، فهذا لا يجوز؛ لأن ذلك رقية بدعية وأكل للمال بالباطل، وقد يكون شركا إذا ذبح ما ذكر للجن أو للأموات ونحو ذلك.
خامسا: القتل العمد العدوان يوجب القصاص إلا أن يعفو أولياء الدم أو بعضهم فيرجع إلى الدية، والقتل يوجب الدية والكفارة إلا أن
стр. 9417
يتنازل الورثة عن الدية أو بعضهم عن نصيبه منها، فيسقط ما تنازلوا عنه، وإن حصل نزاع رجع إلى المحكمة. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 9418
فتوى برقم ٥٢٢٦ وتاريخ ١٧/ ١ / ١٤٠٣ هـ
السؤال الأول: ما هي الدعوة الناجحة؟ ومن أين تستنبط ؟ وما هي الشروط التي يجب أن تتوفر في الداعية إلى الله؟ مع ذكر بعض الكتب التي تتحدث عن هذا المجال.
الجواب: أولا: الدعوة الناجحة هي الدعوة إلى الله تعالى على علم وبصيرة، قال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ (٢). الآية.
ثانيا: تستنبط الدعوة الناجحة من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وتطبيق الصحابة والتابعين، واتباعهم لذلك على الوجه الصحيح.
стр. 9419
ثالثا: من الشروط التي يجب أن تتوافر في الداعية إلى الله ما جاء ذكرها في قصة شعيب، قال الله تعالى حكاية عن شعيب ﵇: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (١)، ففي هذه الآية بيان شروط العلم والكسب الحلال وامتثاله لما يدعو إليه، فيجتنب ما نهى الله عنه ويتمثل ما أمر الله به، والنية الحسنة، وتفويض الأمر إلى الله تعالى والتوكل عليه وأنه هو الذي بيده التوفيق والإلهام.
ومن الشروط أيضا ما ذكره الله تعالى بقوله: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٢)، ومنها التحلي بالصبر، قال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ (٤).
رابعا: الكتب التي تتحدث عن هذا المجال: القرآن الكريم، فعليك حفظه والإكثار من تلاوته وتدبره والعناية بالعمل به والدعوة إليه، وتضم إليه سنة رسول ﷺ ؛ فإنها تفسر القرآن وتبينه، ومن كتب السنة: الصحيحان
стр. 9420
للبخاري ومسلم، وموطأ مالك، ومسند الإمام أحمد، وسنن أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن النسائي، وسنن الإمام ابن ماجه، وغيرها من كتب السنة، وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وكتب أئمة الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز