← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 9731–9770 · переход к 9736.

стр. 9731

محددة تتعاقد معهم الحكومات والمؤسسات لأدائها. ونبه المؤتمرون إلى أهمية أن يعمل هؤلاء الخيامون بحذر شديد وتخطيط دقيق مدروس. واستخدام الحوار الذي يفتح بابا للصداقات مع المسلمين ومن ثم التأثير فيهم (بحث رقم ٣٤). ومثل تقديم المعونات الغذائية والصحية (بحث رقم ٣٧). . إلخ. ونتيجة لاستخدام النصارى مختلف الوسائل والأساليب لتنصير المسلمين، فقد واجه المجتمع الإسلامي تحديا كبيرا، تمثل في الوجود النصراني الكبير في آسية وأفريقية بصفة خاصة، ومثال ذلك أن إحصائية مجلس الكنائس الأندونيسي لطائفة البرتستانت تبين أن عدد كنائسها حتى عام ١٩٧٢ م فقط ٩٣١٩ كنيسة و٢٣٩٧٠ قسيسا و٦٥٠٤ منصرا متفرغا وعشرات الجامعات والمعاهد والمستشفيات الكبرى والمتنقلة ودور الأيتام والإذاعات المحلية وامتلاك الصحف الكبرى ودور النشر الكبرى، بينما يملك المسلمون صحيفة واحدة ويمتلكون السفن والطائرات للتنقل بين ٣٠٠٠٠ جزيرة في أندونيسية. وقرر مؤتمرهم التنصيري بجاوا الشرقية مدة عشرين سنة لتنصير جاوا و٥٠ سنة لتنصير أندونيسية! ويمتلكون مطارا في منطقة كاليمنتان الغربية وأسطولا من الطائرات العمودية وأسطولا بحريا (١). لقد أعد أبو هلال الأندونيسي كتابا خاصا عن أندونيسية وموقف التنصير منها، بعنوان: (غارة تبشيرية جديدة على أندونيسية) فيه الكثير من أمثال تلك الحقائق والإحصاءات.

стр. 9732

وفي عام ١٩١١ م نشرت مجلة الشرق المسيحي تقريرا عن المؤسسات والأجهزة التي يعمل من خلالها المنصرون في بلاد المسلمين، ومن تلك الإحصاءات التي حواها التقرير: ٣٨٣٨ إرسالية تنصيرية عامة، و٣٤٧١٩ إرسالية تنصيرية من الدرجة الثانية، و١. ٤١٢. ٠٤٤ عدد الأساتذة والتلاميذ، و٨٨ جامعة وكلية بها ٨٦٢٨ طالبا، و٥٥٢ مدرسة دينية لتخريج المنصرين والمعلمين وبها ١٢. ٧٦١ طالبا و١٧١٤ مدرسة تنصيرية عليا بها ١٦٦. ٤٤٧ طالبا، و٣٠. ١٨٥ مدرسة ابتدائية بها ١. ٢٩٠. ٣٥٧ تلميذا، و٥٧٦ مستشفى، و١٠٧٧ صيدلية، و١١ مجلسا طبيا بها ٨٣٠ طالبا، و٩٨ معهدا للممرضات فيها ٦٦٣ طالبة، ويشرف على إرساليات التنصير ٥٢٠ جمعية عمومية عامة و٤٣٣ جمعية لإعانتها و٢٢ جمعية مختلفة. . إلخ، وكل ذلك قبل أكثر من ثلاث أرباع قرن أي منذ سنة ١٩١١ (١). وقبل أكثر من نصف قرن بلغ عدد الإرساليات التنصيرية في الهند وحدها ٣٧٧ إرسالية بالإضافة إلى ٥٠ كلية و٣١٨ مدرسة ثانوية و٧٨ مدرسة اجتماعية و٦٥ مدرسة زراعية و١١ مدرسة للمنصرين و١٠ مدارس لتخريج معلمين و١٧٠ صحيفة وجريدة ونشرة، وبلغت النفقات السنوية للإرساليات ٢٧٧. ٣٣٠ مليون روبية (٢). ويذكر الكاتب التركي (ضياء أويغور) في كتابه (جذور الصهيونية) أن عدد ما طبع من الإنجيل بوساطة الإرساليات التنصيرية خلال ١٥٠ سنة يزيد عن الألف مليون نسخة مترجمة إلى مائة ألف وثلاثين

стр. 9733

لغة عدا النشرات والمجلات، وقدرت هذه بسبعة آلاف مليون دولار. إن من الثابت أن جمعية ترجمة الإنجيل في أفريقية تتولى إعداد أكثر من ٤٤٢ ترجمة للإنجيل في طريقها إلى أفريقية لتوزيعها هناك كل حسب لغته، وتشتمل هذه الترجمات على: ٧٢ ترجمة حديثة للإنجيل، وكانت قد ترجمت سابقا وأصبحت غير متمشية، ولا ملائمة للمفاهيم الحديثة؟، مما حدا بهم إلى إعادة ترجمتها بما يوافق العصر، وهناك حوالي ٣٥٠ ترجمة جديدة تعتبر الأولى من نوعها، وقد بلغت ميزانية هذه الجمعية سبعة ملايين دولار أمريكي خاصة بأفريقية وحدها. وتجدر الإشارة أيضا إلى أن أكثر من ١٠ ملايين وثمانمائة ألف نسخة من الإنجيل قد تم توزيعها في العالم من قبل اتحاد جمعيات الإنجيل في العام الماضي فقط، كما تم شحن ٥٩٠٠ نسخة من الإنجيل باللغة العربية من كوريا إلى الشرق الأوسط وشمالي أفريقية، كما تم تزويد لبنان بثلاثة ملايين نسخة. كما يجب التنبيه إلى أن هناك أكثر من ٦ ملايين من الطلاب المسلمين يتعلمون في مدارس تخضع للكنيسة. إن أمريكا وحدها تنفق على الإرساليات التنصيرية، ومنها أفريقية أكثر من ٦٠٠ مليون دولار سنويا، كما تنفق إنجلترا على ذلك أكثر من مليون جنيه إسترليني، وكذلك بقية الدول الغربية الأخرى.

стр. 9734

وفي دول الخليج العربي بالذات تجلت هجمة المنصرين الشرسة من خلال استغلالهم لحاجة أبناء هذه المنطقة لمطالب الحياة الضرورية من طب وتعليم وخبرات فنية وقد ركزت على أهمية هذه الأشياء في التنصير البحث الذي قدمه روبرت بيكيت وآخرون في مؤتمر كلورادو (رقم ١٧، ٣٠). وكان نتيجة هذا الاهتمام من قبل هذا المؤتمر والمؤتمرات التي قبله والتي من بعده، ذلك الوجود النصراني متمثلا في مؤسساته التعليمية والطبية وغيرها، ومتمثلا في نتائجه السلبية على المجتمعات الإسلامية، وتلك النتائج السلبية حدت بالدكتور حسين مؤنس إلى تحذير المسلمين منها، والعمل على تفاديها، ومن ذلك قوله عن التنصير في أفريقية: " وفي أيامنا هذه (أكتوبر ١٩٧٧ م) توقف تقريبا توسع الإسلام في أفريقية وجنوبي الصحراء. . الزيادة التي تأتي هي في مواليد المسلمين. . . في أفريقية المدارية والاستوائية باستثناء زائيري، كان المسلمون عشرة أضعاف المسيحيين، واليوم أصبح المسيحيون أضعاف المسلمين. المعركة اليوم تدور حول كسب ٧٠ % من سكان أفريقية - وهم وثنيون - إلى الإسلام أو النصرانية. . إذا سارت الأمور على هذا المنوال سنجد أنفسنا في أفريقية ١٥٠ مليونا في مواجهة ٣٠٠ مليون غير مسلم على الأقل " (١).

стр. 9735

وقوله عن التنصير في آسية: ". . وأحب ألا يستهين أحد بعمل هذه الإرساليات طالما استهنا بأعمالها وقلنا: إن الإسلام وحده كفيل بإحباط كل جهودها، ولكننا في النهاية نجد أنفسنا أمام مواقف تتحول إلى مشاكل إسلامية قومية، كما في جنوب السودان. . إن الأمريكيين يؤيدون أعمال التبشير بكل قواهم لكي يزعزعوا أقدام الإسلام في أندونيسية، فهل ننتظر حتى تتعقد المسألة أو تصبح مشكلة قومية هناك؟ ولماذا لا تتخذ حكومة أندونيسية منذ الآن قرارا حاسما بإيقاف أعمال التبشير في بلادها لتنقذ نفسها من مشكلة لا بد من أن تظهر يوما ما؟ وهل يعلم المسلمون مثلا أنهم عندما قسموا جزيرة غينية الجديدة إلى قسمين: شرقي يتبع أسترالية؛ وغربي يتبع أندونيسية (إيريان الغربية) ركزت جمعيات التبشير جهدها في إيريان الغربية التابعة لإندونيسيا، لكي يحولوها إلى أرض مسيحية تاركين إيريان الشرقية - وهي تابعة لهم - لأنهم واثقون بأنها بلادهم. . نريد أن نقول هنا إن الإسلام في خطر في أندونيسية. هل تذكر المثل الذي يقول: من مأمنه يؤتى الحذر؟ إذا فاذكر إلى جانب ذلك أننا سنؤتى في جنوبي شرقي آسية من مأمننا: أندونيسية. . ". كل الذي ذكرناه من أساليب ناعمة ماكرة خبيثة غير مباشرة، تنطلي على قصيري النظر من المسلمين، لا يعني أن المنصرين لا يلجأون إلى الأساليب المباشرة في حرب الإسلام، سواء أكانت أساليب مادية أو معنوية، ومن أمثلة ذلك: (١) عطلوا - مع قوى الاستعمار الأخرى - الدراسات الإسلامية في موزمبيق، ومنعوا استخدام اللغة العربية، ووضعوا جميع نظم التعليم

стр. 9736

بين أيدي المنصرين الكاثوليك (١). (٢) أغلقوا في الحبشة مكاتب تحفيظ القرآن سنة ١٩٤٥ م، واعتبروا تعليم اللغة العربية جريمة يعاقب عليها القانون. (٣) دبروا في نيجيريا الاغتيالات في مسرحية مكشوفة، عندما وجدوا المسلمين في مركز القيادة، ومثال ذلك ما حدث للزعيم النيجيري أحمدو بللو، ورئيس الوزراء النيجيري أبي بكر تفاوا بليوه وعندما حركت الصليبية والصهيونية عملاءها برئاسة (ايرونسي) وقيادة شوكور ما نزيجو من قبيلة أيبو النصرانية، وأصدر أوامره بإلغاء توحيد نيجيريا وفرض سيطرة أيبو على نيجيريا. وحركوا عميلهم الجنرال أوجوكو ليقوم بمحاولات فصل إقليم بيافرا. وتدفقت عليه الأسلحة من قوى النصرانية في الغرب المسيحي (٢). وعبر عن أهداف أوجوكو " البروفسير " (النصراني جير يام أم ريك)، قائلا: " إن الخط السياسي لدولة بيافرا سيكون في وضع حد للتوسع الإسلامي في كل أرجاء أفريقية ".

стр. 9737

" إن الثورة البيافرية سوف تنشئ حكومة مسيحية في نظراتها. . ". (٤) وفي زنجبار تعاونت الصهيونية والاستعمار مع المنصرين، ودبروا مذبحة جماعية عام ١٩٦٣ م، راح ضحيتها ثلاثة وعشرون ألفا من المسلمين من مجموعة ستة وعشرين ألفا. (٥) وتعاونوا مع " ملتون أبوتي " المسيحي المتعصب للإطاحة بـ " عيدي أمين " في أوغندة لأنه مسلم، وقتلوا المسلمين وألجأوهم إلى الهرب إلى البلاد المجاورة. (٦) كانوا وما زالوا في السودان وراء الفتن التي تعصف بجنوبي السودان. يذكر هولت في كتابه: (تاريخ السودان الحديث)، ص ١٤٩ " إشارة البروفيسور ليبون اليهودي. وعميد كلية الآداب بجامعة الخرطوم في السابق في محاضرة ألقاها في أروقة الجامعة، إذ يقول فيها: ". . إن السودان سيتطور تطورا ملحوظا سنة ألفين، هذا في الجزء

стр. 9738

الشمالي أما الجزء الجنوبي فإنه سينفصل وينضم إلى دولة ستنشأ يومئذ واسمها دولة أواسط أفريقية " (١). وعندما انكشف دور الأوربيين النصارى في هذه المؤامرة طردوا من البلاد. (٧) سعوا إلى تنصيب رؤساء الدول الإسلامية في أفريقية بالذات من بين النصارى الأفريقيين - فعلوا ذلك في السنغال أيام سنغور، وفي غامبيا. ولكن الله هدى الرئيس الغامبي الحالي فعاد إلى حظيرة الإسلام. وفي تشاد نصبوا تمبال باي. وفي أفريقية الوسطى نصبوا " بوكاسا ". وعندما أسلم تمكنوا من عزله وطرده (٢). (٨) سعوا مع المستشرقين في تشويه صورة الإسلام في شخص الرسول ﷺ وفي القرآن الكريم. لم يتركوا ميدانا من ميادين الدراسات الإسلامية إلا اقتحموه لبث سمومهم وافتراءاتهم تلميحا وتصريحا.

стр. 9739

(٩) خططوا عن طريق الضغوط الدبلوماسية إلى علمنة الدساتير الإسلامية، أو على الأقل ضمان ما يسمونه " حرية تنصير المسلمين بقوة الدستور ". وذلك عندما فشلوا في فرض حكومات نصرانية في البلاد ذات الثقل الحضاري، مثل مصر. ولذلك نراهم يتحدثون عن تأثير الحضارة الغربية على الشرق كوسيلة من وسائل التغيير لتفريغ الدساتير من محتواها الإسلامي لتصبح شكلا بلا مضمون أو بلا موضوع. (١٠) استغلال الحماية الأجنبية التي كانت تسيطر على البلاد. ففي مصر - مثلا - نجد الحكومة الاستعمارية، تفصل بضعا وسبعين عالما أزهريا من وظائفهن بتهمة التصدي لنشاط الإرساليات النصرانية (١). (١١) وفي موزمبيق فتك الدكتور الصليبي الدواردو بالمسلمين الذين شاركوا معه في تحرير موزمبيق من الاستعمار البرتغالي تحت اسم حركة " فريلمو "، وتبنى الرئيس سامورا ماشيل الشيوعي النصراني سياسة فظة ومليئة بالكراهية تجاه المسلمين (٢)، وبذلك سار في نفس السياسة الاستعمارية البرتغالية (٣). (١٢) أما في الكونغو فقد رفضت الدولة الاعتراف بالإسلام، ورفضت أن تكون اللغة السواحلية، لغة رسمية للبلاد لأن بها ٦٠ % من

стр. 9740

الكلمات العربية، وقد جمع المسلمون أنفسهم بعد الاستقلال وطالبوا بالشخصية الدينية ليكون لهم نوابهم وممثلوهم ومدارسهم ومؤسساتهم، ووعدهم رئيس الوزراء السابق " أدولا " بكل خير، ولكنه أبعد عن الحكم قبل أن ينفذ شيئا واتهمه المستعمرون البلجيك والمنصرون بأنه مسلم وأن اسمه " عبد الله "، وأن أباه سنغالي مسلم. لا عجب في ذلك، ففي الكونغو ما يزيد عن ١٥ ألف بعثة تنصيرية من الدول الأوروبية ويعملون وفق خطة مرسومة (١). (١٣) وبعد أن أبعدوا الأغلبية الإسلامية عن مراكز القيادة في تشاد، كان " تومبال باي " تلك العصا التي يضرب بها النصارى المسلمين، ولهذا كان لا بد لمنظمة " فرولينا " أن تعمل لتغيير هذا الوضع الذي استمر حتى بعد زوال " تومبال باي ". (١٤) وما زال الشعب الأرتيري معزولا عن سيادة نفسه، بل أجبروه ليظل في فلك الحبشة النصرانية الصليبية. (١٥) وفي أندونيسية قاموا بكل عمل من شأنه إضعاف انطلاقة الإسلام وتشجيع التنصير والعلمانية.

стр. 9741

ثبت بأهم مصادر ومراجع البحث أولا: الكتب. ثانيا: الدوريات. ١ - الكتب (١) القرآن الكريم. (٢) التل، عبد الله: جذور البلاء، ط ٢ بيروت، المكتب الإسلامي، ١٤٠٥ هـ / ١٩٨٥ م. (٣) الجبهان، إبراهيم سليمان: ما يجب أن يعرفه المسلم من حقائق عن النصرانية والتبشير ط ١، الرياض، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، ١٣٩٧ هـ / ١٩٧٧ م. (٤) الجندي، أنور: الإسلام في وجه التغريب - مخصصات التبشير والاستشراق، القاهرة دار الاعتصام، د. ت. (٥) خليل، د. عماد الدين: مأساتنا في أفريقية، ط ١، بيروت، مؤسسة الرسالة ١٩٨٧ م. (٦) شاتليه، أ. ل: الغارة على العالم الإسلامي، ترجمة وتلخيص محب الدين الخطيب ومساعد اليافي، جدة، الدار السعودية للطباعة والنشر، د. ت.

стр. 9742

(٧) شلبي، د. عبد الودود: أفيقوا أيها المسلمون قبل أن تدفعوا الجزية، ط ٤ جدة، دار المجتمع للنشر والتوزيع، ١٤٠٦ هـ / ١٩٨٦ م. (٨) فروخ، عمر، ومصطفى الخالدي: التبشير والاستعمار في البلاد العربية، ط ٥، بيروت، شركة علاء الدين للطباعة والتجليد، ١٩٧٣ م. (٩) مك كري: التنصير والإسلام، ترجمة الأستاذ آدم أبو الرجال وآخرين، الرياض، مؤسسة الراجحي الخيرية، ١٩٨٦ م. (١٠) الملكاوي، د. محمد عبد القادر خليل: المناظرة الكبرى بين الشيخ ﵀ والدكتور القسيس فندر، جمع وتحقيق وتعليق ونشر الدكتور الملكاوي، ط ١، الرياض، دار ابن تيمية للنشر والتوزيع والإعلام، ١٤٠٥ هـ. (١١) نقرة، د. التهامي، وآخرون: مناهج المستشرقين في الدراسات العربية الإسلامية، الرياض، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ومكتب التربية العربي لدول الخليج ١٤٠٥ هـ / ١٩٨٥ م، جزءان. (١٢) أبو هلال الأندونيسي: غارة تبشيرية جديدة على أندونيسية، ط ٤، جدة، دار الشروق، ١٤٠٠ هـ / ١٩٨٠ م.

стр. 9743

٢ - الدوريات (١) جريدة البلاغ، العدد ٥٨ - ١٣ ربيع الآخر، ١٣٩٠ هـ، ١٧ يونيو ١٩٧٠ م، " مؤامرة في نيجيريا "، معلومات تنفرد البلاغ بنشرها. (٢) جريدة البلاغ، العدد ٤١٤ - ١٧ يوليو ١٩٧٧ م، " أنقذوا عيدي أمين، إنه يتعرض لحرب صليبية شرسة ". (٣) جريدة البلاغ، العدد ٤٥١ - ٤ يونيو ١٩٧٨ م، " الإسلام في موزمبيق ". (٤) جريدة البلاغ، العدد ٣٩٥ - ٦ مارس ١٩٧٧ م، " أوغندا. . . المبشرون يتآمرون فاحذروهم أيها الغافلون ". (٥) مجلة حضارة الإسلام، مجلدات ١ - ٣، سنة ١٣٨٤ هـ، تموز ١٩٦٤ م، العدد الأول، السنة الخامسة، " ضيف الحضارة الحاج إبراهيم أحمد أبو بكر الهرري ". (٦) حضارة الإسلام، العددان ٣ - ٤، السنة الثامنة، جمادى الأولى والآخرة، سنة ١٣٨٧ هـ، أيلول ١٩٦٧ م، " مأساة المسلمين في نيجيريا ". (٧) حضارة الإسلام، المجلد الثامن، العددان ١ - ٢، ربيع الأول وآخر، سنة ١٣٧٨ هـ، حزيران - تموز ١٩٦٧ م، " مأساة المسلمين في أثيوبية ". (٨) حضارة الإسلام، العدد ٥، رجب ١٣٨٨ هـ، السنة التاسعة، تشرين ١٩٦٨ م، " حالة المسلمين في الحبشة " بقلم الشيخ محمد العبودي، الأمين العام للجامعة الإسلامية.

стр. 9744

(٩) مجلة كلية العلوم الاجتماعية، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض العدد ٤، سنة ١٤٠٠ هـ، " تصدي الإرساليات النصرانية لتقدم الإسلام بين الشعوب الوثنية في وادي النيل "، بقلم الدكتور إبراهيم عكاشة علي. (١٠) مجلة المسلمون، المجلد الثامن، العدد ٣، كانون الأول ١٩٦٣ م، " حملة التشهير الآثمة على السودان " بقلم الأستاذ القاضي / عثمان خالد مضوي. (١١) مجلة المسلمون، المجلد الثامن، العدد ٥، سنة ١٣٨٧ هـ، " مغزى كارثة زنجبار " بقلم الأستاذ محمد المجذوب. (١٢) مجلة هذه سبيلي، التابعة للمعهد العالي للدعوة الإسلامية، جامعة الإمام، العدد الثاني سنة ١٣٩٩ هـ، " أفريقية والنصرانية "، بقلم الدكتور مهدي رزق الله أحمد. (١٣) مجلة الهلال، أكتوبر ١٩٧٧ م، " الإسلام في خطر " بقلم د. حسين مؤنس. (١٤) مجلة الهلال، نوفمبر ١٩٧٧ م، " إسلام آسية في خطر " بقلم د. حسين مؤنس.

стр. 9745

صفحة فارغة

стр. 9746

التنبيه على نشرات في عقوبة تارك الصلاة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه أجمعين / أما بعد: فقد اطلعت على نشرة بعنوان عقوبة تارك الصلاة جاء فيها ما نصه روي عن النبي ﷺ «من تهاون في الصلاة عاقبه الله بخمس عشرة عقوبة» ثم عددها وجاء في آخرها " كل من يتفضل بقراءة هذه النسخة الرجاء نسخها وتوزيعها على المسلمين جميعا ثم قال: الفاتحة لفاعل الخير " كما اطلعت على نشرة أخرى صدرت بثلاث آيات من القرآن الكريم التي أولها قوله ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ (١) ثم ذكر بعدها أنها تجلب الخير بعد أربعة أيام وطلب إرسال خمس وعشرين نسخة منها إلى من هو في حاجة وأتبع ذلك بذكر عقوبات يزعم وقوعها بمن أهملها. وحيث إن هاتين النشرتين من الباطل والمنكرات رأيت التنبيه على ذلك حتى لا يغتر بها من تخفى عليهم أحكام الشرع المطهر فأقول وبالله التوفيق: لا شك أن هذه الطريقة من الأمور المبتدعة في الدين ومن القول على الله بلا علم وقد بين الله في كتابه العزيز أن ذلك من أعظم الذنوب فقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٢)

стр. 9747

فليتق الله عبد يسلك هذه الطريقة المنكرة وينسب إلى الله وإلى رسوله ﷺ ما لم يصدر عنهما فإن تحديد العقوبات وتعيين الجزاءات على الأعمال إنما هو من علم الغيب ولا علم لأحد به إلا من طريق الوحي عن رسول الله ﷺ ولم يرد في الكتاب والسنة شيء من ذلك البتة. أما الحديث الذي نسبه صاحب النشرة إلى رسول الله ﷺ في عقوبة تارك الصلاة وأنه يعاقب بخمس عشرة عقوبة. إلخ. فإنه من الأحاديث الباطلة المكذوبة على النبي ﷺ كما بين ذلك الحفاظ من العلماء ﵏ كالحافظ الذهبي في الميزان والحافظ ابن حجر وغيرهما. قال ابن حجر في كتابه لسان الميزان في ترجمة محمد بن علي بن عباس البغدادي العطار: إنه ركب على أبي بكر بن زياد النيسابوري حديثا باطلا في تارك الصلاة، روى عنه محمد بن علي الموازيني شيخ لأبي النرسي زعم المذكور أن ابن زياد أخذه عن الربيع عن الشافعي عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ ورفعه «من تهاون بصلاته عاقبه الله بخمس عشر خصلة». . الحديث وهو ظاهر البطلان من أحاديث الطرقية اهـ. وقد أصدرت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتوى ببطلان ذلك الحديث بتاريخ ١٠/ ٦ / ١٤٠١ هـ فكيف يرضى عاقل لنفسه بترويج حديث موضوع وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال «من روى عني حديثا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين (١)»، وإن فيما جاء عن الله وعن رسوله

стр. 9748

في شأن الصلاة وعقوبة تاركها ما يكفي ويشفي. قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (١) وقال تعالى عن أهل النار ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ (٢) ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ (٣) الآيات. فذكر من صفاتهم ترك الصلاة وقال سبحانه ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ (٤) ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ (٥) ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾ (٦) ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ (٧) وقال ﷺ «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلا (٨)» وقال ﷺ «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٩)». والآيات والأحاديث الصحيحة في هذا كثيرة معلومة. وأما النشرة الثانية التي صدرت بالآيات التي أولها قوله ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ (١٠) وذكر كاتبها أن من وزعها يحصل له كذا من الخير ومن أهملها يعاقب بكذا من العقاب. فإنها من أبطل الباطل وأعظم الكذب وإنها من أعمال الجهلة والمبتدعة الذين يريدون إشغال العامة بالحكايات والخرافات والأقاويل الباطلة ويصرفونهم عن الحق الواضح البين الذي جاء في كتاب الله وسنة رسوله وأن ما يحدث للناس من خير أو شر هو من الله سبحانه وهو العالم به وحده، قال سبحانه ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (١١) ولم يرد عن رسول الله ﷺ أن من كتب ثلاث آيات وأكثر منها يكون له كذا ومن تركها يصيبه كذا

стр. 9749

وادعاء هذا كذب وبهتان، إذا علم هذا فإنه لا يجوز كتابة النشرتين ولا توزيعهما ولا المشاركة في ترويجهما بأي وجه من الوجوه وعلى من سبق له شيء من ذلك أن يتوب إلى الله سبحانه ويندم على ما حصل منه ويعزم على عدم العودة إلى ذلك مطلقا. والله المسؤول سبحانه أن يرينا جميعا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه وأن يعيذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.،،، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 9750

الصوم والإفطار لرؤية الهلال سماحة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. . أما بعد: فقد سألني كثير من الإخوان عن حكم الاعتماد على الإذاعة في الصوم والإفطار وهل ذلك يوافق الحديث الصحيح «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته (١)» الحديث. وهل إذا ثبتت الرؤية بشهادة العدل في دولة مسلمة يجب على الدولة المجاورة لها الأخذ بذلك وإذا قلنا بذلك فما دليله وهل يعتبر اختلاف المطالع. . والجواب عن هذه الأسئلة أن يقال: قد ثبت عن رسول الله ﷺ من طرق كثيرة أنه قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين (٢)»، وفي لفظ آخر «فأكملوا العدة ثلاثين (٣)» وفي رواية أخرى «فأكملوا عدة شعبان ثلاثين (٤)».

стр. 9751

وثبت عنه ﷺ أنه قال «لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ثم تصوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة (١)»، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وهي تدل على أن المعتبر في ذلك هو رؤية الهلال أو إكمال العدة. أما الحساب فلا يعول عليه وهذا هو الحق وهو إجماع من أهل العلم المعتد بهم وليس المراد من الأحاديث أن يرى كل واحد الهلال بنفسه وإنما المراد ذلك بشهادة البينة العادلة وقد خرج أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عمر ﵄ قال: «تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي ﷺ أني رأيته فصام وأمر الناس بالصيام (٢)». وخرج أحمد وأهل السنن وصححه ابن خزيمة وابن حبان عن ابن عباس ﵄ «أن أعرابيا قدم على النبي ﷺ فقال: إني رأيت الهلال فقال أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فقال: نعم فأذن في الناس يا بلال أن يصوموا غدا (٣)»، «وعن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب في اليوم الذي يشك فيه فقال: ألا إني جالست أصحاب رسول الله ﷺ وسألتهم وإنهم حدثوني أن رسول الله ﷺ قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وانسكوا لها فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين يوما فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا (٤)» رواه أحمد ورواه النسائي ولم يقل فيه مسلمان «وعن أمير مكة الحارث بن حاطب قال عهد إلينا رسول الله ﷺ أن ننسك للرؤية فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما (٥)» رواه أبو داود والدارقطني وقال هذا إسناد متصل صحيح. فهذه الأحاديث وما جاء في معناها تدل على أنه يكتفى في رؤية هلال رمضان بالشاهد الواحد العدل، أما في الخروج من الصيام وفي بقية الشهور فلا بد من شاهدين عدلين جمعا بين الأحاديث الواردة في ذلك وبهذا قال أكثر أهل العلم وهو الحق لظهور أدلته ومن هذا يتضح أن المراد بالرؤية

стр. 9752

هو ثبوتها بطريقها الشرعي وليس المراد أن يرى الهلال كل أحد، فإذا أذاعت الدولة المسلمة المحكمة للشريعة، كالمملكة العربية السعودية أنه ثبت لديها رؤية هلال رمضان أو هلال شوال أو هلال ذي الحجة فإن على جميع رعيتها أن يتبعوها في ذلك، وعلى غيرها أن يأخذ بذلك عند جمع كثير من أهل العلم لعموم قول النبي ﷺ «الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين (١)» رواه البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر ﵄ وأخرجه مسلم بلفظ «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن أغمي عليكم فاقدروا له ثلاثين (٢)»، وأخرجه البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن أغمي عليكم فأكملوا شعبان ثلاثين (٣)» وأخرجه مسلم بهذا اللفظ لكن قال «فإن أغمى عليكم الشهر فعدوا ثلاثين (٤)» فإن ظاهر هذه الأحاديث وما جاء في معناها يعم جميع الأمة ونقل النووي في شرح المهذب عن الإمام ابن المنذر ﵀ أن هذا هو قول الليث بن سعد والإمام الشافعي والإمام أحمد رحمة الله عليهم، قال (يعني ابن المنذر) ولا أعلمه إلا قول المدني والكوفي يعني مالكا وأبا حنيفة رحمهما الله (انتهى) وقال جمع من العلماء: إنما يعم حكم الرؤية إذا اتحدت المطالع أما إذا اختلفت فلكل أهل مطلع رؤيتهم، وحكاه الإمام الترمذي ﵀ عن أهل العلم، واحتجوا على ذلك بما خرجه مسلم في صحيحه «عن ابن عباس ﵄ أن كريبا قدم عليه في المدينة من الشام في آخر رمضان فأخبره أن الهلال رئي في الشام ليلة الجمعة وأن معاوية والناس صاموا بذلك فقال ابن عباس لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نراه أو نكمل العدة فقلت أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه فقال لا - هكذا أمرنا رسول الله ﷺ (٥)» قالوا فهذا يدل على أن ابن عباس يرى أن الرؤية

стр. 9753

لا تعم وأن لكل أهل بلد رؤيتهم إذا اختلفت المطالع وقالوا إن المطالع في منطقة المدينة غير متحدة مع المطالع في الشام، وقال آخرون لعله لم يعمل برؤية أهل الشام لأنه لم يشهد بها عنده إلا كريب وحده والشاهد الواحد لا يعمل بشهادته في الخروج وإنما يعمل بها في الدخول. وقد عرضت هذه المسألة على هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في الدورة الثانية المنعقدة في شعبان ١٣٩٢ هـ فاتفق رأيهم على أن الأرجح في هذه المسألة التوسعة في هذا الأمر وذلك بجواز الأخذ بأحد القولين على حساب ما يراه علماء البلاد. قلت: وهذا قول وسط وفيه جمع بين الأدلة وأقوال أهل العلم. إذا علم فإن الواجب على أهل العلم في كل بلاد أن يعنوا بهذه المسألة عند دخول الشهر وخروجه وأن يتفقوا على ما هو الأقرب إلى الحق في اجتهادهم ثم يعملوا بذلك ويبلغوه الناس وعلى ولاة الأمر لديهم وعامة المسلمين متابعتهم في ذلك ولا ينبغي أن يختلفوا في هذا الأمر لأن ذلك يسبب انقسام الناس وكثرة القيل والقال إذا كانت الدولة غير إسلامية. أما الدولة الإسلامية فإن الواجب عليها اعتماد ما قاله أهل العلم وإلزام الناس به من صوم أو فطر عملا بالأحاديث المذكورة وأداء للواجب ومنعا للرعية مما حرم الله عليها، ومعلوم أن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن. . وأسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين للفقه في الدين والثبات عليه والحكم به والتحاكم إليه والحذر مما خالفه إنه جواد كريم. . . وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه،،،،

стр. 9754

حديث شريف «عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قيل يا رسول الله أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله ﷺ : مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله، قيل ثم من؟ قال مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره (١)» رواه البخاري

стр. 9755

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (١) ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٢) ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٣) ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤) (سورة الصف، الآيات ١٠، ١١، ١٢، ١٣)

стр. 9756

المشرف العام سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد لجنة الإشراف الدكتور عبد العزيز بن محمد العبد المنعم الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين الشيخ أحمد بن عبد الرزاق الدويش الدكتور محمد بن سعد الشويعر

стр. 9757

مجلة البحوث الإسلامية مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ـ الرياض الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء رئيس التحرير د. محمد بن سعد الشويعر مجلة فصلية تعنى بالبحوث الإسلامية تصدر كل أربعة أشهر مؤقتا

стр. 9758

المحتويات الافتتاحية وجوب شكر النعم والحذر من صرفها في غير مصارفها سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ٧ موضوع العدد نظرة الشريعة الإسلامية إلى المخدرات اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١١ الفتاوى فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٨٣ من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ١٠٧ البحوث رد الشيخ صالح بن عبد الرحمن الحصين على الدكتور إبراهيم الناصر حول بحثه " موقف الشريعة الإسلامية من المصارف" ١٢١ أضرار فاحشة الزنا الدكتور / عبد الله بن إسحاق آل الشيخ ١٣٧

стр. 9759

تحقيق كتاب " تسلية نفوس النساء والرجال عند فقد الأطفال" تحقيق الشيخ / الوليد بن عبد الرحمن الفريان ١٥٩ التدابير الزجرية والوقاية في التشريع الإسلامي وتطبيقها. الشيخ / إسماعيل بن محمد الأنصاري ١٨١ ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى. الدكتور / محمد بن سعد الشويعر ٢٠١ الإعجاز البياني للقرآن الكريم. الدكتور / حسين مطاوع الترتوري ٢٢٥ حكمة مشروعية الاحتساب وحكمه. الدكتور / محمد عثمان الصالح ٢٦٥ من هو الخضر صاحب موسى ﵇. الشيخ / يوسف عبد الرحمن البرقاوي ٢٨١ عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين. الأستاذ / أحمد فهيم مطر ٣١١ مشروعية قول " لا إله إلا الله وحده لا شريك له بعد صلاة الفجر والمغرب". الشيخ / فريح بن صالح البهلال ٣٤٥ تعريف البدعة، أنواعها وأحكامها الدكتور / صالح بن فوزان ٣٤٩ عبد الله الترجمان الأندلسي "حياته وأعماله" عبد القيوم البستوي ٣٦٩ قرار هيئة كبار العلماء رقم ١٤٦ في ١١/ ٧ / ١٤٠٨هـ ٣٨٩ النهي عن عضل البنات. سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ٣٩٥ التحذير من إيداع الأموال في البنوك أو غيرها لغرض الحصول على الربا. سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ٣٩٧

стр. 9760

صفحة فارغة

стр. 9761

الافتتاحية وجوب شكر النعم والحذر من صرفها في غير مصارفها سماحة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، أما بعد: - فقد يبتلي الله عباده بالفقر والحاجة كما حصل لأهل هذه البلاد في أول هذا القرن، قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (١) ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (٢). كما يبتليهم بالنعم وسعة الرزق، كما هو واقعنا اليوم؛ ليختبر إيمانهم وشكرهم، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (٣). والعاقبة الحميدة في كل ذلك للمتقين الذين تكون أعمالهم وفق ما شرع الله، كالصبر والاحتساب في حال الفقر، وشكر الله على النعم وصرف المال في مصارفه حال الغنى، ومن صرف المال في مصارفه الاقتصاد في المأكل والمشرب من غير تقتير على النفس والأهل، ولا إسراف في تضييع المال من غير حاجة، وقد نهى الله عن ذلك كله قال تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ (٤).

стр. 9762

وقال تعالى في النهي عن إضاعة المال: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ (١) الآية. نهى الله جل وعلا في هذه الآية عن إعطاء الأموال للسفهاء؛ لأنهم يصرفونها في غير مصارفها فدل ذلك على أن صرفها في غير مصارفها أمر منهي عنه، وقال تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (٢). وقال: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ (٣) ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ (٤). والإسراف الزيادة في صرف الأموال على مقدار الحاجة، والتبذير صرفها في غير وجهها. وقد ابتلي الناس اليوم بالمباهات في المآكل والمشارب خاصة في الولائم وحفلات الأعراس، فلا يكتفون بقدر الحاجة وكثير منهم إذا انتهى الناس من الأكل، ألقوا باقي الطعام في الزبالة والطرق الممتهنة. وهذا من كفر النعمة وسبب في تحولها وزوالها، فالعاقل من يزن الأمور بميزان الحاجة، وإذا فضل شيء عن الحاجة، بحث عن من هو في حاجته، وإذا تعذر ذلك وضعه في مكان بعيد عن الامتهان؛ لتأكله الدواب ومن شاء الله ويسلم من الامتهان، والواجب على كل مسلم أن يحرص على تجنب ما نهى الله عنه، وأن يكون حكيما في تصرفاته مبتغيا في ذلك وجه الله شاكرا لنعمه، حذرا من التهاون بها وصرفها في غير مصارفها، قال تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ (٥) وقال : ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ (٦). وأخبر سبحانه أن الشكر يكون بالعمل لا بمجرد القول فقال سبحانه: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ (٧).

стр. 9763

فالشكر لله سبحانه يكون بالقلب واللسان والعمل، فمن شكر الله قولا وعملا زاده من فضله وأحسن له العاقبة، ومن كفر بنعم الله ولم يصرفها في مصارفها، فهو على خطر عظيم، قد توعده الله بالعذاب الشديد، فنسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، ويمنحهم الفقه في دينه، وأن يوفقنا وإياهم لشكر نعمه، والاستعانة بها على طاعته ونفع عباده، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه. عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 9764

صفحة فارغة

стр. 9765

موضوع العدد نظرة الشريعة الإسلامية إلى المخدرات إعداد: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء موضوعات البحث ١ - التقدمة. ٢ - مهمة التشريع. ٣ - الفرق بين حقيقة كل من الخمر والمخدر والمفتر. ٤ - بدء ظهور المخدرات وانتشارها. ٥ - جلب المصلحة ودفع المفسدة. ٦ - الأدلة الشرعية على تحريم المخدرات. ٧ - علاقات المخدرات بالخمر. ٨ - نصوص الكتب الفقهية في مختلف المذاهب. ٩ - فقه السنة. ١٠ - الدراسات الحديثة المؤيدة. ١١ - الدخان.

стр. 9766

التقدمة: اللهم لك الحمد خلقت الإنسان وفضلته على غيره من الأكوان، بما ركبت فيه من قوى أعلاها العقل، وأغلاها الإدراك والفهم، ولكن كثيرا من عبادك نسوا ذلك التفضيل، فتورطوا فيما يسلبهم نعمتك كلا أو بعضا، ولم يكن لهم عزم يؤثرون به تلك المنة، اللهم إنهم مساكين فاهدهم من ضلالهم وبصرهم بأمرهم، لقد شربوا الإثم، وأكلوا من الطعام الخبيث المفسد للعقل؛ ظنا منهم أن ذلك يضاعف متعهم، فارتد عليهم ذلك بعكس ما يريدون وقضى عليهم، إن من عاش منهم يشقون ويتخبطون، ومن مات منهم فقد خسروا دينهم ودنياهم، ولم يفارقوا الحياة إلا بعد أن حقت عليهم كلمة الشقوة إلا من تاب. هذا وإن تحريم الخبائث قد أصبح مما علم من الدين بالضرورة، ولا سيما أم الخبائث " الخمر" على أن ما عداها من المخدرات لن يختلف عنها كثيرا في إقبال الناس عليه مع شدة ظهوره، وقد يكون في بعض الطوائف والطبقات أكثر بحكم بيئاتهم، وعلى مقتضى قدراتهم. ولما طلب منا أن نكتب في نظرة الشريعة الغراء إلى هذه المخدرات في بحث متكامل، رأينا أن ندرس فيه عدة نواح من الشريعة تتصل بهذا الأمر، وتنتهي إلى تعرف الحكم الشرعي من وجهة نظر الفقهاء مع تعرف وجهات التشريع الإسلامي، وتوجيه ما يصلح العباد، ويأخذ بحجزهم عن الفساد، وما يعزز ذلك من بحوث المصلحين ودراسات الأطباء والنفسيين؛ فإن الإسلام هداية تفسرها شواهد الوجود، وتثبتها وقائع الحوادث وأحوال الخلائق، فمن كان سعيدا في عيشته فلأنه عرف سبيل الإسلام، وأخذ نفسه بالعمل به، ومن كان شقيا في حياته فلأنه تنكب عن جادته، وصدق الله إذ يقول: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (١) ويقول سبحانه فيما يصور

стр. 9767

الانحراف والمنحرفين: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١) ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (٢) وقد اقتضت وجهة النظر في تسلسل البحث أن يكون على الوجه الآتي. أولا: الفرق بين حقيقة كل من المسكر والمخدر والمفتر. ثانيا: بدء ظهور المخدرات وانتشارها بين المسلمين. ثالثا: مهمة التشريع الإسلامي في هذه الأمة في ناحيتين رئيسيتين هما: الرحمة بهم، ورعاية مصالحهم حتى تطمئن النفوس إلى كل حكم من أحكام الشريعة، وتفهم أنه لا بد أن يكون معقول المعنى، وإن خفي أحيانا كما تتجه بالصبي وجهة الرفق به وإن لم يعلم، واعتبار ما ينفعه وإن لم يفهم؛ لضيق أفقه ونقص إدراكه ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٣) والقصد بجانب الرحمة معنى اليسر في التشريع سهولة ووضوحا في التعبير، وتخفيفا في التكليف، ورفع الإصر الذي كان في الأمم السابقة مع الترخيص إذا طرأ عذر على المكلف يقتضي التخفيف في التكليف كالمرض والسفر والشيخوخة والكبر، وبذلك ونحوه يجد الإنسان حبا لدينه ويأنس بشرع الله وتوجيهه مع تأييد ذلك بأدلة من الكتاب والسنة، وصور من أحكامهما في ذلك. والقصد بجانب المصلحة ما دل عليه الاستقراء من أن أحكام الله سبحانه موضوعة لمصالح العباد، ولا بد من تحقيق الرحمة في هذا الجانب أيضا ولكن قد تختلف النواحي وضوحا وظهورا

стр. 9768

وإن تجاوبت في مؤداها، فبين الناحيتين تلازم وكمال ارتباط.) رابعا: علاقة المصلحة الراجحة في التشريع الإسلامي بالتكاليف، وكيف رجعت التكاليف إلى الأقسام الثلاثة، الضروريات، والحاجيات، والتحسينيات، وكيف كانت الأولى هي الأصل في الأحكام الشرعية، وكانت الحاجيات والتحسينيات خادمة لها. ولعل في ذلك أيضا ما يزيد طمأنينة الإنسان إلى حكم ربه التكليفي، كما يطمئن المؤمن بحكم إيمانه إلى حكم ربه الكوني وقضائه الحتمي الإلهي، وفي هذا أيضا درس لمن يعرضون عن تشريع الله، فينطلقون في شهواتهم حين يأخذ الشيطان بنواصيهم إلى حتوفهم، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، ولا بد من بيان أن تحقيق المصالح التي قصد إليها التشريع من التكليف تتنافى مع تعاطي هذه المخدرات، وإنها محاربة لله في تشريعه، وإيثار للفكر الجائر الخاطئ على تشريعه، إذ كان المقصود هو نظرة التشريع الإسلامي إلى تلك الخبائث وحكمه فيها على مقتضى تلك المصالح. خامسا: أدلة تحريم كل ما يزيل العقل وعلى رأسه تلك الخمر التي سماها الله سبحانه رجسا من عمل الشيطان؛ لأنها هي التي كانت تتعاطى والقرآن ينزل، فدخل في حكمها كل ما هو مثلها في القضاء على العقل، وفهم الأئمة ذلك فلم يترددوا في الحكم به، كما سيتبين ذلك في موضعه. ويشمل هذا البحث أمرين ما يتعلق أولا بالخمر وحدها، ونظرة الشارع في أمرها، وما يتعلق بالمخدرات ثانيا، ووجه الربط بين الأمرين ببيان ما بينهما من المعنى الذي لا فكاك منه ولا محيص عنه في نقل الحكم، وللعلماء وجهات نظر في تحريم تلك

стр. 9769

المخدرات مع إجماعهم عليه، كما سيتجلى لك في هذه الدراسة إن شاء الله. سادسا: نقول من كتب الفقه في المذاهب المختلفة، والكتب الفقهية هي التي نقلت الفقه بالأمانة والدقة وتلقاها الناس بالقبول دون نكير، ولعل في نقل تلك النقول ما يقطع الشغب ويقنع من لا يقنعه غير ذلك، ولذلك كان لا بد من عرض عبارات تلك الكتب بأمانة، ويكفي من ذلك ما يمكن أن يمثل المذهب الذي يبينه الكتاب دون استيعاب، ويتصل بذلك عرض ما يتسنى عرضه من الفتاوى الحديثة المعاصرة التي هي صدى لذلك الماضي وأثر صالح له. سابعا: عرض نظرة العلم الحديث والثقافة المعاصرة في الطب البدني والنفسي والعقلي والاجتماعي، ونظرة القانون وما إلى ذلك مما يؤيد وجهة نظر الإسلام إلى ذلك الداء المجحف المخيف، ونسأل الله أن يتداركنا بلطفه في القضاء عليه، وتوجيه النفوس إلى ما يبدل سيئاتنا حسنات، وكان الله غفورا رحيما. ثامنا: خاتمة تجمع شتات الموضوع وتدعو إلى تضافر الجهود على تطهير المجتمع من كل رذيلة، وخاصة هذا البلاء الذي إذا عرض لزم إن لم يرد الله خيرا بالناس فيردهم إلى الصراط المستقيم، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا، وأنت تجعل الحزن إن شئت سهلا. والحمد لله رب العالمين.

стр. 9770

أولا: الفرق بين حقيقة كل من الخمر والمخدر والمفتر لا يليق بمن يريد أن يبين الحكم الشرعي في تعاطي شيء من هذه الأنواع الثلاثة أن يتكلم في ذلك إلا بعد أن يعرف من خواصها وآثارها في متعاطيها وفي المجتمع ما يسهل له الرجوع بها إلى نصوص الشريعة عامها وخاصها، وينير له الطريق في الحكم عليها، وإلا كان كمن يقتحم لجة البحر ليسبح فيها وهو لا يحسن السباحة، وكان جريئا على القول على الله بغير علم، وقد نهى سبحانه عن ذلك في عموم قوله: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (١) وفيما يلي بيان معانيها وخواصها: - أ- الخمر: تطلق الخمر على معنى الستر والتغطية، ومنه قوله ﷺ : «خمروا آنيتكم واذكروا اسم الله (٢)» وقوله للصحابة «فيمن وقصته ناقته فمات وهو محرم: لا تخمروا رأسه، ولا تمسوه طيبا؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا (٣)»، ومنه تسمية ما تغطي به المرأة رأسها وتلقيه على نحرها وصدرها خمارا؛ لستره ذلك، قال الله تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ (٤) ومنه الكلمة السائدة: " خمري أم عامري " ولذا سمي ما يغيب العقل ويغطيه خمرا في اللغة، مائعا كان أم جامدا؛ لسترها إياه، وحجبه عما كان يدركه من الأمور قبل تناول الخمر. ويطلق أيضا على النضج والإدراك، ومنه خميرة العجين لما ترك منه حتى يتغير، ومنه تخمرت الفكرة، إذا تمادى الباحث عنها في بحثه حتى أدركها ومحصها وتمكنت من نفسه. وتطلق أيضا على معنى الخلط والاختلاط، وهو تابع للمعنى الأول والثاني، ومنه " الخمر ما خامر العقل" سميت بذلك لمخامرتها العقل.
следующие страницы →