← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 13616–13655 · переход к 13621.

стр. 13616

مراجع البحث ١- خيرات البيضاوي، التضخم وآثاره في العالم الثالث، معهد الإنماء العربي، بيروت، ١٩٧٦. ٢- بنت هانسن، مشكلات التضخم في البلاد الصغيرة، ترجمة د. صلاح الصيرفي، نشر معهد الدراسات المصرفية، القاهرة. ٣- كروين، التضخم، ترجمة د. محمد عزيز، نشر جامعة قاريونس، ليبيا، ١٩٨١ ٤- مايكل أبدجمان، الاقتصاد الكلي، ترجمة د. إبراهيم منصور، دار المريخ، الرياض، ١٩٨٨. ٥- د. نبيل الروبي، التضخم في الاقتصاديات المتخلفة، مؤسسة الثقافة الجامعية، الإسكندرية. ٦- د. فؤاد هاشم، اقتصاديات النقود والتوازن النقدي، دار النهضة العربية، القاهرة، ١٩٧٠. ٧- د. مصطفى رشدي شيحة، التحليل النقدي ونظرية الدخل القومي، الإسكندرية، ١٩٧١. ٨- Killick T. policy Economics, London: Heinemann, ١٩٧٧ ٩- peterson W.C. Income. Employment and Economic Growth, N.Y: W.W Norion & Company , ١٩٧٨ ١٠- د. مصطفى رشدي شيحة، الاقتصاد النقدي والمصرفي، بيروت، الدار الجامعية للطباعة والنشر، ١٩٨١. ١١- د. محمد زكي شافعي، مقدمة في النقود والبنوك، القاهرة، دار النهضة العربية. ١٢- د. صقر أحمد صقر، النظرية الاقتصادية الكلية، الكويت، وكالة المطبوعات، ١٩٧٧.

стр. 13617

١٣- Ball R.g. Inflation and the theory of money, London: Allen & unwin, ١٩٦٤ ١٤- جيمس جوارتني وريماردا ستروب، الاقتصاد الكلي، ترجمة د. عبد الفتاح عبد الرحمن وآخر، الرياض، دار المريخ. ١٥- د. رمزي زكي، مشكلة التضخم في مصر، القاهرة، الهيئة المصرية للكتاب، ١٩٨٠. ١٦- باري سيجل، النقود والبنوك والاقتصاد، ترجمة د. طه عبد الله منصور، الرياض، دار المريخ، ١٩٨٧. ١٧- د. محمد عبد الفضيل، مشكلة التضخم في العالم العربي، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، ١٩٨٢. ١٨- المقريزي، إغاثة الأمة بكشف الغمة، القاهرة، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، ١٩٥٧. ١٩- د. محمد عجمية ود. محمد محروس: فصول في التطور الاقتصادي، الإسكندرية، مؤسسة شباب الجامعة. ٢٠- البنك الدولي، تقرير عن التنمية في العالم ١٩٨٩، النسخة العربية. ٢١- السرخسي، المبسوط، بيروت، دار المعرفة. ٢٢- د. فؤاد شريف، المشكلة النقدية، الطبعة الأولى. ٢٣- د. فؤاد مرسي، النقود والبنوك. ٢٤- د. شوقي أحمد دنيا، النظرية الاقتصادية من منظور إسلامي، الرياض، مكتبة الخريجي، ١٩٨٤ ٢٥- د. أحمد الحسني، تطور النقود في ضوء الشريعة الإسلامية، جدة، دار المدني، ١٤١٠ هـ. ٢٦- د. محمد نجاة الله صديقي، بعض التعليقات، مع بحث د. حسن الزيان، استعراض للمؤلفات الإسلامية حول ربط المعاملات بتغير الأسعار، من أعمال حلقة ربط الحقوق والالتزامات بتغير الأسعار من وجهة النظر الإسلامية، البنك الإسلامي. ٢٧- د. حسن الزيان، استعراض للمؤلفات الإسلامية حول ربط المعاملات بتغير الأسعار، من أعمال حلقة عمل حول ربط الحقوق والالتزامات بتغير الأسعار من وجهة النظر الإسلامية، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، جدة، ١٤٠٧ هـ.

стр. 13618

٢٨- ابن عابدين، حاشية ابن عابدين، بيروت، دار الفكر. ٢٩- ابن عابدين، رسائل ابن عابدين، بيروت، دار إحياء التراث. ٣٠- الحطاب، مواهب الجليل، دار الفكر، بيروت. ٣١- السيوطي، الحاوي، بيروت، دار الكتب العلمية. ٣٢- ابن قدامة، المغني، الرياض، مكتبة الرياض الحديثة. ٣٣- الكاساني، بدائع الصنائع، القاهرة، نشر زكريا يوسف. ٣٤- مجموعة من العلماء، الفتاوى الهندية وبهامشها الفتاوى التيرازية. ٣٥- الأسدي، التيسير والاعتبار، القاهرة، دار الفكر العربي. ٣٦- الشيخ مصطفى الزرقا، المدخل الفقهي العام، بيروت، دار الفكر. ٣٧- د. رفيق المصري، الإسلام والنقود، جدة، جامعة الملك عبد العزيز. ٣٨- أحمد الدردير، الشرح الصغير، القاهرة: دار المعارف. ٣٩- الرهوني، حاشية الرهوني على الزرقاني، بيروت، دار الفكر. ٤٠- المرداوي، الإنصاف. ٤١- عبد الرحمن العاصمي، الدرر السنية، الرياض، دار الإفتاء. ٤٢- ابن تيمية، الفتاوى الكبرى، الرياض، توزيع دار الإفتاء. ٤٣- الخرشي، شرح الخرشي مع مختصر خليل، بيروت، دار صادر. ٤٤- الرافعي، فتح العزيز، بهامش المجموع، المكتبة السلفية، المدينة المنورة. ٤٥- ابن رشد، بداية المجتهد، بيروت، دار المعرفة. ٤٦- Lewis A; Development planning, London: Allen, ١٩٥٥. ٤٧- د. نزيه حماد، دراسات في أصول المداينات في الفقه الإسلامي، الطائف، دار الفاروق. ٤٨- Friedman M. monetary correction, London: Institute of Economic Affairs ١٩٧٤ ٤٩- د. محمد عبد المنان: ربط القيمة بتغير الأسعار، من أعمال حلقة ربط الحقوق بتغير الأسعار، مشار إليها سلفاً.

стр. 13619

٥٠- د. منور إقبال، مزايا ربط المعاملات بمستوى الأسعار، من أعمال حلقة ربط الحقوق. ٥١- موريس آليه، الظروف النقدية لاقتصاد السوق، محاضرة ألقاها في البنك الإسلامي للتنمية ١٩٩٢. ٥٢- د. ضياء الدين أحمد، ربط القيمة بتغير الأسعار، تعليق على بحث د. عبد المنان، مشار إليه سلفاً. ٥٣- البنك الدولي، تقرير عن التنمية في العالم ١٩٨٩، ١٩٨٨. ٥٤- ميجل كيجويل ونيسان ليفياتان، تقرير عن مدى نجاح البرامج غير التقليدية لتحقيق الاستقرار، مجلة التمويل والتنمية، صندوق النقد الدولي، عدد مارس ١٩٩٢. ٥٥- ماريو بليجير وأوريان تشيستي، بعض الدروس المستفادة من برامج تحقيق الاستقرار غير التقليدية، مجلة التمويل والتنمية، عدد سبتمبر ١٩٨٨. ٥٦- د. رفيق المصري، تدهور النقود والربط القياسي للقروض غير الربوية من أعمال حلقة الربط المشار إليها سلفاً. ٥٧- د. شوقي دنيا، تقلبات القوة الشرائية للنقود، مجلة المسلم المعاصر، العدد ٤١ لسنة ١٩٨٤. ٥٨- د. محمد عمر شابرا، ربط القيمة بتغير الأسعار: النظرية، التجربة، وقضايا من المنظور الإسلامي، تعليق مع بحث د. عبد المنان. ٥٩- د. محمد عارف، تعليقات على بحث الدكتور منور إقبال، مشار إليه سلفاً. ٦٠- د. محمد عمر شابرا، نحو نظام نقدي عادل، واشنطن، المعهد العالمي للفكر الإسلامي. ٦١- جيه. آي. لاليوالا، مزايا وعيوب الربط، تعليق على بحث د. منور إقبال. ٦٢- ابن رشد، البيان والتحصيل، بيروت، دار الغرب الإسلامي. ٦٣- البنك الدولي، تقرير عن التنمية في العالم ١٩٩٢.

стр. 13620

ربط الأجور بتغير المستوى العام للأسعار بين الفقه والاقتصاد إعداد د. محمد أنس الزرقا مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي مخطط البحث ١- موضوع البحث ونطاقه. ٢- مفاهيم اقتصادية متصلة بالموضوع. ٣- مؤشرات المستوى العام للأسعار (الأرقام القياسية) . ٣- ١- سلة السلع التي يشملها المؤشر. ٣- ٢- الحاجة إلى أكثر من مؤشر واحد للأسعار. ٣- ٣- تحديد الوزن النسبي لكل سلعة. ٣- ٤- مؤشر تكاليف المعيشة وفق صيغة لاسبير. - الطريقة الأولى في الحساب ومعناها الاقتصادي. - الطريقة الثانية في الحساب ومعناها الاقتصادي. ٤- صور لربط الأجور بالأسعار. ٥- بعض آثار الربط الاقتصادية. ٥- ١- على الاستقرار الاقتصادي. ٥- ٢- على التضخم. ٥- ٣- على توزيع الدخل. ٦- أثر ربط الأجور بالأسعار على الجهالة في عقد العمل. ٦- ١- مدى الجهالة الناجمة عن الربط. ٦- ٢- هل هي جهالة مفسدة للعقد؟ ٧- مدخل آخر للموضوع: الأجر غير النقدي كنوع من الربط. ٨- خلاصة ونتيجة.

стр. 13621

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - موضوع البحث ونطاقه إن الصيغة المألوفة لعقد العمل (إجارة الأجير الخاص عند الفقهاء) يتم فيها تحديد مقدار العمل بالمدة الزمنية وتحدد الأجرة بالنقود، وهذه الصيغة البسيطة متفق على جوازها شرعاً، ولا تثير إشكالاً يقتضي البحث. وعندما يكون عقد العمل لفترة زمنية طويلة نسبياً، شهوراً أو أعواماً، وتكون الزيادات المطردة في تكاليف المعيشة أمراً متوقعاً، يثور السؤال عن جواز ربط الأجرة النقدية المقبلة في عقد العمل بمستوى تكاليف المعيشة (أو أي مؤشر آخر للمستوى العام للأسعار) ، وهذا هو موضوع البحث الحاضر الذي يهدف إلى التعريف بحقيقة المؤشرات العامة للأسعار، وربط الأجور لها، وببعض التساؤلات الشرعية التي يثيرها ذلك، وما يتصل بالموضوع من مقاصد شرعية عامة ينبغي أخذها في الحسبان للوصول إلى موقف صحيح فقهاً من هذه القضية. ٢- مفاهيم اقتصادية متصلة بالموضوع يقصد الاقتصاديون بسعر سلعة ما ثمن مثلها في السوق، ويميزون بين هذا السعر، وهو السعر المطلق، والسعر النسبي للسلعة، وهو سعرها المطلق منسوباً إلى (مقسوماً على) متوسط أسعار السلع الأخرى (١) كما يميزون بين الأجر (النقدي) الاسمي وهو الأجر معبراً عنه بالنقود الرائجة في بلد ما، والأجر الحقيقي ويساوي الأجر الاسمي مقسوماً على مؤشر تكاليف المعيشة، وهو نوع من الأرقام القياسية العامة للأسعار. ويدل التحليل الاقتصادي على أن القرارات الاقتصادية الرشيدة إنما تبنى على الأسعار النسبية للسلع والخدمات، لا على أسعارها المطلقة، وعلى الأجور الحقيقية دون الأجور الاسمية، كما أن الدراسات الاقتصادية العملية تدل على أن السلوك الفعلي للناس قد يبنى مؤقتاً – نتيجة عدم التبصر- على الأسعار المطلقة والأجور الاسمية، لكن هذا الخطأ لا يلبث أن يصحح، بحيث إننا في المدى البعيد لا ينبغي أن نتوقع من الناس إلا أن يبنوا سلوكهم وقراراتهم الاقتصادية على الأسعار النسبية والأجور الحقيقية.

стр. 13622

مفهوم المستوى العام للأسعار: إن السلع والخدمات (المنافع) التي يتم تداولها في مجتمع ما تعد بالألوف، وكثيراً ما نحتاج إلى معرفة التغير الذي طرأ على أسعار طائفة كبيرة من السلع (أو كلها أحياناً) ، وليس على سعر سلعة أو سلع محددة، فنسأل عما إذا كانت الأسعار عموماً في بلد معين قد ارتفعت أو انخفضت، أي أننا نسأل عن المستوى العام للأسعار، هل ارتفع أو انخفض عما كان عليه، وأحياناً نحتاج إلى مقارنة بلدة بأخرى في آن واحد، هل الأسعار على وجه العموم في إحداهما هي أعلى منها في البلدة الأخرى؟ ففي هذه الحالات نحن نسأل عن المتوسط العام للأسعار، لنقارنه بين فترتين زمنيتين أو فترات في بلد واحد، أو في الفترة نفسها بين بلدين مختلفين، وسنرى بعد قليل أن من الممكن قياس هذا المتوسط العام للأسعار. إن النقود، ونرمز لها في هذا البحث بالدراهم، تصلح لشراء أية سلعة أو خدمة، فإن ارتفع سعر سلعة ما فإن الوحدة من النقود (ولتكن الدرهم الواحد مثلاً) تشتري لنا كمية أقل من السابق من تلك السلعة، فإذا ارتفعت أسعار سائر السلع والخدمات، فإن الدرهم الواحد سيشتري كمية أقل من أية سلعة أو خدمة، أي أن قوته الشرائية عموماً قد انخفضت، وبعبارة عامة: إن المتوسط العام للأسعار يعني ارتفاعه: انخفاض القوة الشرائية للنقود، ويعني انخفاضه: ازدياد تلك القوة الشرائية، وهذه العبارة صحيحة بصرف النظر عن أسباب ارتفاع الأسعار أو انخفاضها. لننتقل الآن إلى معنى التضخم، إنه ببساطة التصاعد في المستوى العام للأسعار فترة بعد فترة، فالتضخم مفهوم يرتبط بحركة متوسط الأسعار، فإذا كانت حركة متصاعدة فهذا هو التضخم، وهو بهذا يؤدي إلى تناقص مطرد في القوة الشرائية للنقود، ولو سألنا عن أسعار عدد كبير من السلع في بلد فظهر لنا أنها أعلى بكثير من أسعار نظيرها في بلدنا، لا يصح أن نقول: إن ذلك البلد الآخر يعاني من التضخم؛ لأن التضخم ليس مجرد كون الأسعار مرتفعة في وقت معين، بل هو ارتفاعها آناً بعد آن عما كانت عليه.

стр. 13623

٣- الأرقام القياسية للمستوى العام للأسعار إن الحاجة كبيرة إلى التعبير عن المتوسط العام للأسعار بطريقة دقيقة متفق عليها، وقد بذلت كثير من الجهود النظرية والتطبيقية من قبل الإحصائيين والاقتصاديين في هذا الشأن منذ منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، حتى صار من الشائع في جميع دول العالم اليوم أن تقوم جهة رسمية لديها موظفون متخصصون بجمع البيانات اللازمة وحساب الأرقام القياسية للأسعار في فترات دورية سنوية أو شهرية. هناك عقبتان فنيتان تواجهان أية محاولة لحساب رقم قياسي عام للأسعار، ويحتمل أن لهما في الوقت نفسه علاقة بالحكم الفقهي عن ربط الأجور بالأسعار، فأوضحهما الآن؛ أولهما: كيفية اختيار (سلة السلع) التي تدخل في حساب الرقم القياسي، وثانيهما: كيفية تحديد الوزن النسبي، أي درجة الأهمية التي تعطى لكل سلعة ضمن سلة السلع المختارة. ٣- ١- سلة السلع: ونقصد بها قائمة السلع (والخدمات) التي ستدخل أسعارها في حساب المؤشر (الرقم القياسي) نلاحظ ابتداءً أن السلع (والخدمات) المتداولة في أي مجتمع مدني معاصر تعد بالألوف المؤلفة؛ إذ لا يكفي أن نعد أجناس السلع، بل إن السلع (والخدمات) ضمن الجنس الواحد تعد بالعشرات، فالورق جنس تحته عشرات الأنواع، فبعضها لطلاب المدارس وأخرى لمطابع الكتب وأخرى للصحف اليومية، وكل من هذه الأنواع تحته أصناف تختلف أوصافها ومستوياتها في الجودة، وتختلف أسعارها، وما قلناه عن الورق يصدق على إطارات السيارات، وخدمات الأطباء والمستشفيات، بل إن طعاماً طبيعياً غير مصنوع كالتمر تحته عشرات الأنواع التي يزيد أحياناً سعر أعلاها عن أدناها بأكثر من عشرة أضعاف. والأرقام القياسية الفعلية لا تأخذ بالحسبان إلا أسعار عشرات أو مئات السلع المختارة، وهذه نسبة مئوية صغيرة جداً من مجموع السلع في المجتمع قد يبدو أنها لا يمكن أن تدل دلالة صحيحة على حركة أسعار جميع السلع والخدمات. لكن يلاحظ بالمقابل أن السلع الداخلة في سلة السلع يتم اختيارها فنياً بحيث تمثل الأجناس الرئيسية للسلع المتداولة، وتبين النظرية الاقتصادية أن أسعار السلع ضمن الجنس الواحد، لأنها بدائل لبعضها البعض، تتحرك باتجاهات متقاربة في الغالب. لذلك يمكن لأسعار عدد صغير نسبياً من السلع المختارة بعناية أن تعبر بصورة جيدة عن حركة أسعار أعداد كبيرة من السلع.

стр. 13624

٣- ٢- الحاجة إلى أكثر من مؤشر واحد للأسعار: إن إمكان التعبير برقم قياسي واحد عن حركة أسعار جميع السلع والخدمات في مجتمع ممكن عملياً لما بينا (١) لكن مثل هذا المؤشر الشامل يعد شموله المفرط عيباً فيه من وجهة نظر أية فئة محدودة من الناس لا تتعامل في كثير من السلع والخدمات التي تؤثر في ذلك المؤشر، فعلى سبيل المثال، لا يشتري المستهلكون في العادة المواد الأولية الصناعية والوقود الثقيل، ومواد التغليف وأمثالها من السلع التي تهم المنتجين الصناعيين، وبالمقابل لا يشتري هؤلاء الأطعمة الجاهزة والملابس ولا يستأجرون الشقق والمنازل الصغيرة التي تهم الأسر. لهذا السبب صار من المعتاد في أكثر البلاد إعداد مجموعة من الأرقام القياسية للأسعار يصلح كل منها لأغراض دون أخرى، منها: * الرقم القياسي لأسعار المفرق، وتختلف تسميته من بلد لآخر، فالبعض يسميه الرقم القياسي لتكاليف المعيشة أو لأسعار المستهلكين. وسنتطرق إليه مرة أخرى فيما بعد لأنه هو أقرب ما يتصل بالبحث الحاضر. * الرقم القياسي لأسعار الجملة. * الرقم القياسي لأسعار الواردات، ونظيره لأسعار الصادرات. * مصحح أسعار مجمل الناتج المحلي. وغالباً ما يتكون الرقم الواحد من هذه من عدد من الأرقام القياسية الفرعية، فرقم تكاليف المعيشة ينبني على رقم فرعي لأسعار الأطعمة، وآخر لإيجارات المساكن، وثالث للنفقات الصحية.. إلخ. وخلاصة الفقرة الحاضرة هي أنه لا يوجد رقم قياسي واحد للأسعار يصلح لجميع الأغراض والفئات الاجتماعية، لهذا تتعدد الأرقام القياسية، وتختلف معدلات تغير الأسعار التي يدل عليها كل منها، ولابد من تخير واحد من تلك الأرقام يكون أقرب إلى غرض المستخدم بقدر الإمكان.

стр. 13625

٣- ٣- تحديد الوزن النسبي لكل سلعة: لو كان المطلوب هو قياس التغير في سعر سلعة أو خدمة بعينها خلال عدد من السنوات لما كان ثمة حاجة إلى نظرية خاصة بالأرقام القياسية للأسعار، لكن المطلوب هو التعبير برقم قياسي واحد عن التغير في أسعار مجموعة من السلع بعضها قد غلا وبعضها رخص وأخرى قد تحركت أسعارها بنسب متفاوتة. فكيف ندمج هذه الأسعار المختلفة في رقم واحد يعبر بصورة وسطية عن تلك التحركات المختلفة، أو المتناقضة أحياناً للأسعار؟ وما الأهمية النسبية التي نعطيها لسعر كل من السلع والخدمات التي يشملها الرقم القياسي؟ وما المعنى المحدد الذي يمكن إعطاؤه لمثل هذا الرقم القياسي؟ هذه هي الأسئلة الجوهرية في الأرقام القياسية عموماً، وحولها تدور نظريات مختلفة (١) وسيقتصر البحث الحاضر على كيفية الحساب، والمعنى المحدد الذي يمكن إعطاؤه لأكثر رقم قياسي للأسعار شيوعاً، في عالم اليوم، وأكثرها استخداماً في ربط الأجور بالأسعار فيما أحسب، وهو الرقم القياسي لتكاليف المعيشة (أو أسعار المفرق) المحسوب وفق صيغة العالم لاسبير، وهو الاقتصادي الألماني الذي اقترحها في عام ١٨٦٤م (٢)

стр. 13626

٣- ٤- مؤشر تكاليف المعيشة وفق صيغة لاسبير: المبدأ الأول: يتم دمج أسعار السلع والخدمات المختلفة الداخلة في الرقم القياسي بأخذ الوسط الحسابي المرجح لتلك الأسعار. ونقصد (بالمرجح) أن الوزن أو الأهمية التي تعطى للأسعار المختلفة ليست متساوية كما هو الشأن في الوسط الحسابي البسيط (غير المرجح) ، فالترجيح يعني أن سعر أية سلعة يقام له وزن أكبر (أو أصغر) من سواه في الحساب بقدر أهمية تلك السلع بين السلع التي يشملها الرقم. المبدأ الثاني: يقدر الوزن النسبي لسعر كل سلعة بالقيمة السوقية لما يتم تداوله منها (يباع = يشترى) خلال فترة زمنية محددة تسمى (فترة الأساس) وتكون غالباً سنة معينة. ويتم تطبيق هذا المبدأ عملياً على النحو التالي في شأن مؤشر تكاليف المعيشة: * تحدد الفئة المراد متابعة التطور في تكاليف معيشتها مثل العمال غير الزراعيين، أو الأسر المتوسطة الدخل القاطنة في المدن، وتختار عينة إحصائية مؤلفة من عدد من تلك الأسر. * تجمع بيانات إحصائية فعلية عن أنماط إنفاق (مشتريات) أسر العينة على احتياجاتها المختلفة خلال فترة زمنية، ثم يحسب نصيب (= حصة شائعة) كل جنس من السلع والخدمات في مجموع إنفاق الأسر. * يختار لكل جنس من السلع والخدمات سلعة أو بضعة سلع تمثله، وتعطى تلك السلعة وزناً يتناسب مع جنس ما تمثله من السلع والخدمات. ٣- ٤- ١- الطريقة الأولى في الحساب ومعناها الاقتصادي: لنفترض كمثال للإيضاح، أن الأسرة المتوسطة تشتري ثلاث سلع فقط: الخبز، ومنافع المنزل الذي تستأجره، وأثواباً للباس. وهدفنا هو حساب مؤشر للتغير في تكاليف المعيشة (مستوى الأسعار) في السنة الحالية مقارناً بسنة أساس ولتكن هي السنة الفائتة.

стр. 13627

الجدول رقم (١) أسعار السلع وكمياتها التي تشتريها الأسرة في سنة الأساس عدد الوحدات سعر الوحدة المبلغ المنفق الخبز ٧٥٠ كجم × ٢ درهم للكيلو = ١٥٠٠ درهم أنفق على الخبز السكن (مسكن واحد) × ٨٠٠ درهم = ٨٠٠ درهم أنفق على استئجار مسكن اللباس ١٠ أثواب × ٢٠ درهم للثوب = ٢٠٠ درهم أنفق على الأثواب المجموع = ٢٥٠٠ درهم مجموع الإنفاق على (سلة السلع) في سنة الأساس ويستنتج من الجدول (١) أنه في سنة الأساس بلغت الأهمية النسبية للخبز ٦٠ % (١٥٠٠/٢٥٠٠) ، وللسكن ٣٢ % (٨٠٠/٢٥٠٠) ، وللباس ٨ % (٢٠٠/٢٥٠٠) ، وتطبيقاً للمبدأ الثاني تستخدم هذه الأوزان النسبية للترجيح عند حساب المؤشر. لنفترض الآن أن الأسعار تحركت على النحو التالي في السنة الحالية بالمقارنة مع سنة الأساس: الجدول رقم (٢) تطور الأسعار في السنة الحالية مقارنة بسنة الأساس سعر سنة الأساس سعر السنة الحالية منسوب السعرين التغير في السعر الخبز ٢ درهم للكيلو ٢.٢ درهم للكيلو ٢.٢ / ٢ = ١.١ ارتفاع ١٠ % السكن ٨٠٠ درهم للمسكن ٨٠٠ درهم للمسكن ٨٠٠/٨٠٠= ١ لا تغير اللباس ٢٠ درهم للثوب ١٥ درهم للثوب ١٥/٢٠= ٠.٧٥ انخفاض ٢٥ %

стр. 13628

يمكن حساب مؤشر تكاليف المعيشة للمثال السابق وفق صيغة لاسبير بالطريقة التالية (١) ولنسمها الطريقة الأولى: قيمة مؤشر السنة الحالية = ١٠٠× منسوب السعرين للسلعة الأولى × أهميتها النسبية + منسوب السعرين للسلعة الثانية × أهميتها النسبية + منسوبي السعرين للسلعة الثالثة × أهميتها النسبية =١٠٠× [١.١ ١٥٠٠ × ــ ٢٥٠٠ + ١ ٨٠٠ × ــ ٢٥٠٠ + ٠.٧٥ ٨٠٠ × ــ ٢٥٠٠ = ١٠٠× [١.١ ×٠.٦ + ١ × ٠.٣٢ + ٠.٧٥ × ٠.٨]

стр. 13629

ومعنى الرقم ١٠٤ هو أننا إذا اعتبرنا المستوى العام لأسعار سنة الأساس (السنة الماضية) هو ١٠٠، فإن مستوى أسعار السنة الحالية هو ١٠٤، فهناك زيادة في الأسعار بنسبة ٤ % في المتوسط. وهذه الطريقة في الحساب تظهر حقيقة أن المؤشر هو وسط حسابي مرجح لتغيرات الأسعار المختلفة. ونلاحظ في مثالنا أن سعر السكن (أجرة المسكن) لم يتغير عن السنة الماضية، بينما ازداد سعر الخبز ١٠ %، وانخفض سعر الملابس ٢٥ %، ومع ذلك ارتفع المؤشر ٤ %؛ لأن الخبز أكثر أهمية ووزناً في مثالنا من الملابس، وقد اخترنا أرقام المثال المفترض لنبرز الحقيقة التالية عن مؤشرات الأسعار عموماً: عندما يرتفع مؤشر الأسعار ٤ % مثلاً، فهذا يعني أن الأسعار في المتوسط ارتفعت بتلك النسبة، فقد يكون بعضها قد ارتفع بأكثر، وبعضها بقي على حاله أو انخفض، والسلع ذات الأهمية الأكبر هي المؤشر الأكبر على حركة المؤشر. وغني عن البيان أن كل ما ذكرناه من معان ومبادئ لا يقتصر على مثالنا البسيط، بل يبقى صحيحاً ولو ازداد عدد السلع إلى المئات وتغيرت الأرقام وسنة الأساس. ٣- ٤- ٢- الطريقة الثانية في الحساب ومعناها الاقتصادي: يمكن أيضاً حساب مؤشر تكاليف المعيشة وفق صيغة لاسبير بطريقة أخرى هي الآتية (١) ولنسمها الطريقة الثانية: (هذه الطريقة مكافئة جبرياً للطريقة الأولى، وتعطي للمؤشر عين القيمة السابقة، لكنها تمتاز بإبرازها معنى آخر للمؤشر مهم جداً من الناحية الفقهية كما سيظهر فيما بعد) . المبلغ اللازم بأسعار السنة الحالية لشراء سلة السلع قيمة مؤشر السنة الحالية = ١٠٠ ×

стр. 13630

وبالرجوع إلى الجدول رقم (١) نرى أن سلة السلع في سنة الأساس كانت ٧٥٠ كجم خبزاً، ومنافع مسكن واحد، وعشرة أثواب، لزم لشرائها جميعاً بأسعار تلك السنة مبلغ ٢٥٠٠ درهم، ولو أرادت الأسرة شراء السلة عينها بأسعار السنة الحالية للزمها مبلغ: ٧٥٠ كجم × ٢.٢ درهم + مسكن واحد × ٨٠٠ درهم + ١٠ أثواب × ١٥ درهم = ٢٦٠٠ درهم وبذلك تصبح قيمة المؤشر: ٢٦٠٠ درهم قيمة مؤشر السنة الحالية = ١٠٠ × ــ = ١٠٠ (١.٠٤) = ١٠٤ ٢٥٠٠ درهم فالمئة الدرهم الإضافية التي تلزمنا للإنفاق في السنة الحالية = (٢٦٠٠- ٢٥٠٠) تمثل ٤ % بالضبط من كلفة معيشة السنة الماضية، ولهذا نرى أن قيمة المؤشر هي ١٠٤، وهو عين الرقم الذي وصلنا إليه بالطريقة السابقة، ويعني أيضاً أن تكلفة المعيشة أو مستوى الأسعار قد ارتفع ٤ % عما كان عليه. وهذه الطريقة الثانية تبرز المعنى الإضافي التالي للمؤشر: إن مؤشر الأسعار يقيس التغير اللازم في إنفاق الأسرة حتى تستطيع أن تشتري بأسعار السنة الحالية كميات السلع نفسها المحددة في سنة الأساس. نتيجة الفقرة ٣: بينت في هذه الفقرة الأسئلة الجوهرية التي يثيرها قياس التغير في المستوى العام للأسعار، ووضحت الإجابات التي يقدمها الاقتصاديون والإحصائيون عنها، مقتصراً من ذلك على ما يسهل الوصول إلى حكم فقهي في موضوع هذا البحث.

стр. 13631

٤- صور لربط الأجور بالأسعار على الرغم من تعدد صور ربط الأجور بالأسعار فإن جوهرها واحد، والحكم الفقهي في الموضوع لا يرتبط بصورة بعينها، فأشرح الآن الصورة الأساسية الشائعة للربط: هناك عقد عمل يمتد عدداً من الفترات الزمنية، لنقل: ٣ سنوات، حددت فيه أجرة العامل بـ (٢٤٠٠ درهم) في السنة الأولى على أساس ٢٠٠ درهم تدفع في نهاية كل شهر، على أن تكون الأجرة في كل سنة تالية هي (٢٤٠٠ مضافاً إليها الزيادة في تكاليف المعيشة في السنة الفائتة عما كانت عليه في سنة الأساس) ، ويوضح الجدول رقم (٣) التالي كيفية الحساب. الجدول رقم (٣) صورة لربط الأجور بالأسعار السنة مؤشر تكاليف المعيشة للسنة السابقة الأجرة السنوية الأساسية الزيادة بسبب الغلاء مجموع الأجرة المستحقة الأولى من العقد ١٠٠ ٢٤٠٠ صفر ٢٤٠٠ الثانية من العقد ١٠٢ ٢٤٠٠ ٢ % = ٤٨ ٢٤٤٨ الثالثة من العقد ١٠٧ ٢٤٠٠ ٧ % = ١٦٨ ٢٥٦٨ والمعتاد أن مؤشرات تكاليف المعيشة تعلن في نهاية كل فترة (سنة مثلاً) ففي نهاية السنة الأولى من العقد أعلن أن المؤشر هو ١٠٢، بمعنى أن أسعار السنة الأولى كانت عموماً أعلى بـ ٢ % عن سنة الأساس، فاعتمد هذا الرقم لزيادة الأجرة السنوية خلال السنة الثانية بـ ٢ % (= ٤٨) فصارت ٢٤٠٠+ ٤٨ = ٢٤٤٨. وفي ختام السنة الثانية تبين أن تكاليف المعيشة خلالها ارتفعت ٧ % عن سنة الأساس، فبلغ المؤشر (١٠٧) ، فزيدت أجرة السنة الثالثة بالنسبة نفسها (٢٤٠٠+ ٧ % من ٢٤٠٠ = ٢٥٦٨) . ومن الصور الأخرى للربط أن لا يعتد بزيادة الأسعار حتى تبلغ نسبة معينة مثلاً ١٠ %، فإن تجاوزتها طبق الربط حينئذ فقط، ومن الصور أن لا تزاد الأجرة بنفس نسبة زيادة الأسعار، بل بأقل منها، فإن زادت الأسعار ١٢ % مثلاً زيدت الأجور اللاحقة ٦ % فقط، ومن الصور – وبخاصة في البلاد التي تعاني من التضخم الجامح- أن يعلن مؤشر الأسعار كل شهر أو بضعة شهور، وأن تعدل الأجور كل بضعة شهور في ضوء الغلاء الواقع في الشهور السابقة، وواضح أن هذه الصور المختلفة جوهرها الفقهي واحد.

стр. 13632

٥- بعض آثار الربط الاقتصادية ٥- ١- على الاستقرار الاقتصادي: هل يزيد ربط الأجور من حدة التقلبات في الناتج ومن ثم في النشاط الإنتاجي عموماً؟ أو بعبارة الاقتصاديين: هل يزيد من عدم الاستقرار على المستوى الكلي؟ والمقصود في هذا المقام هو الربط الواسع الانتشار، بمعنى أن تكون أكثر الأجور في المجتمع مربوطة بالأسعار. ثمة إجابات عن هذا السؤال ظاهرها التناقض، فبعض الاقتصاديين (١) أدت بهم دراساتهم إلى أن الربط يخفف من حدة التقلبات في الناتج (النشاط الاقتصادي الإنتاجي) بينما يرى آخرون (٢) على العكس من ذلك أن الربط يزيد عدم الاستقرار. ويرى فريق ثالث أن كلا الرأيين السابقين يمكن أن يصدق ضمن شروط معينة: (٣) فإن كان مصدر الهزات الاقتصادية = (الصدمات) هو تغير اسمي في الطلب، وكانت متكررة، فإن الربط يخفف التقلبات في الناتج (٤) ومثال هذا النوع: زيادة في كمية النقود تؤدي إلى زيادة في الطلب الكلي. وإن كان مصدر الهزات الاقتصادية حقيقياً يؤثر على العرض الكلي، فإن ربط الأجور يزيد من التقلب في الناتج؛ لأنه يحول دون حصول التغير اللازم في الأجور الحقيقية (٥) ومن الأمثلة على الهزات الحقيقية: تقلبات عوامل الطقس المؤثرة في الناتج الزراعي، أو تقلبات معدلات التبادل التجاري، كأن تنخفض الأسعار العالمية للصادرات بالمقارنة مع أسعار الواردات. وحيث إن جميع البلدان وبخاصة البلدان النامية هي عرضة لكلا النوعين من الهزات الاقتصادية، فإننا لا نستطيع على وجه العموم أن نحكم على ربط الأجور بأنه يزيد أو يقلل من التقلبات في النشاط الاقتصادي.

стр. 13633

٥- ٢- على التضخم: أسلفت تعريف التضخم اقتصادياً بأنه الزيادة المطردة في مستوى الأسعار خلال فترة زمنية معينة، والسؤال هو: هل ربط الأجور بالأسعار يزيد قابلية الاقتصاد للتضخم، بمعنى أن تعرض الاقتصاد لصدمة تضخمية، كارتفاع أسعار الواردات مثلاً، يؤدي إلى تضخم أشد في اقتصاد يتم فيه الربط، بالمقارنة مع اقتصاد لا ربط فيه؟ يبدو الجواب بالإيجاب في حدود ما اطلعت عليه (١) ؛ إذ تدل بعض التحليلات الاقتصادية النظرية الدقيقة على أن ربط الأجور، ومثله ربط الديون والالتزامات الضريبية بالأسعار، يزيد قابلية الاقتصاد للتضخم، ويجعل التضخم أشد عندما يقع، لكن هذه النتيجة يتوقف وقوعها على السياسات النقدية والمالية المتبعة، فإن كانت هذه السياسات تغطي عجز موازنة الدولة كلياً أو جزئياً بطبع النقود، فإن الربط يزيد القابلية للتضخم (٢) ونلاحظ أن أكثر البلاد النامية تلجأ إلى هذه السياسات. وفضلاً عن هذا، هناك اقتناع واسع الانتشار بين الاقتصاديين بأن اللجوء إلى ربط الأجور غالباً ما يضعف من عزيمة الدول عن مكافحة أسباب التضخم؛ لأنه يخفف مؤقتاً من آثاره ويؤجلها (٣) وربما يجعل مكافحة التضخم أصعب في المدى البعيد. ٥- ٣- على توزيع الدخل: لم أطلع على دراسات حول أثر ربط الأجور على توزيع الدخل، ولا أستبعد أن يكون من آثاره – في المدى القصير على الأقل- المحافظة على حصة الأجور في الناتج الإجمالي، أو عرقلة انخفاضها في حالات التضخم الظاهر الذي يميل عموماً إلى زيادة المكاسب النسبية لأصحاب الأعمال الحرة والصناعيين والتجار ومالكي رأس المال الحقيقي كالعقارات، بينما يؤدي في الوقت نفسه إلى تخفيض الدخل الحقيقي لأصحاب الدخول الثابتة كالعمال والموظفين والمتقاعدين. وحيث إن الغالب على من يتقاضون الأجور أنهم الأضعف اقتصادياً والأقل ثروة، فإن ربط الأجور، إذا حفظ مصلحة هؤلاء، يكون أقرب إلى تحقيق مقصد الشريعة في مساعدة الضعفاء وعدم جعل الماء دولة بين الأغنياء، ولابد من الموازنة بين هذا الأثر الإيجابي المحتمل للربط وأثره السلبي على التضخم مما ذكرناه في الفقرة الآنفة.

стр. 13634

٦- أثر ربط الأجور بالأسعار على الجهالة في عقد العمل معلوم أن الشريعة الإسلامية توجب وضوح الحقوق والالتزامات بين الطرفين في جميع عقود المعاوضات، ومنها عقد العمل = (عقد إجارة الآدمي عند الفقهاء) وربط أجر العامل بمؤشر لتكاليف المعيشة ستعلن أرقامه فيما بعد يعني أن مقدار الأجر المستحق عن فترة مقبلة غير معلوم تماماً حين إبرام العقد الآن، وهذه جهالة بلا ريب. وقد اتفق علماء الشريعة في الجملة على أن الجهالة اليسيرة لا تؤثر في صحة العقد وأن الجهالة الفاحشة تفسده، إنما تعددت آراؤهم في أنواع متوسطة من الجهالة، وفيما يجوز أن يغتفر – على خلاف الأصل- من جهالة كثيرة، والذي يهمني هنا هو أن أوضح مدى الجهالة التي يمكن أن يؤدي إليها الربط. ٦- ١- مدى الجهالة الناجمة عن الربط: إن ربط الأجور بالأسعار يعني عملياً الاتفاق على أجر أساسي محدد (كما في المثال المضروب في الجدول رقم (٣) السابق) مع الالتزام بزيادة عليه ترتبط بالغلاء أي بزيادة الأسعار في المستقبل، فالجهالة محصورة في مقدار (زيادة الغلاء) وليس في الأجر الأساسي، (وسأفترض تبسيطاً أن العقد يقضي بزيادة الأجر بنسبة مساوية لزيادة الأسعار) . ولإعطاء فكرة واقعية عن الموضوع أذكر أن الزيادات السنوية في الأسعار في كثير من البلاد الإسلامية غير المصدرة للنفط خلال العقد الماضي (١٩٨٠- ١٩٩٠م) كانت في المتوسط دون ١٠ % سنوياً في أكثرها، وما بين ١٥ % - ٢٠ % في بضع بلدان، وبلغت قريباً من ٥٠ % سنوياً في بلدين (١)

стр. 13635

فإذا كان عقد العمل يمتد ٣- ٤ سنوات، فمن السهل أن تبلغ (زيادة الغلاء) في أجر السنة الأخيرة نصف الأجر الأساسي، حتى في البلدان ذات التضخم المعتدل، وأستبعد أن يمكن فقهاً وصف مثل هذه الجهالة بأنها يسيرة، بل الأقرب أن تعد متوسطة أو كثيرة، وواضح أنه بقدر ما يكون معدل التضخم في بلد ما ضئيلاً تتضاءل معه الحاجة إلى ربط الأجور أصلاً، فالربط غالباً ما يحصل – أو يطالب به- عندما تكون معدلات ارتفاع الأسعار كبيرة ومتقلبة، فيؤدي حينئذ إلى جهالة كبيرة في (علاوة الغلاء) التي ستضاف إلى الأجر الأساسي. ٦- ٢- هل يؤدي ربط الأجور النقدية إلى جهالة مفسدة للعقد؟ إن حيثيات الفقرتين السالفتين توصل إلى القول بأن الجهالة التي ينطوي عليها ربط الأجور النقدية هي جهالة كثيرة والظاهر بادي الرأي أن تعد جهالة فاحشة تفسد العقد. لكن القضية تحتاج إلى مزيد من التأمل والموازنة في ضوء الاعتبارات التالية: أ- هل الجهالة الفاحشة المفسدة للعقد هي مجرد الجهالة الكثيرة، أم إنها (الجهالة التي تفضي إلى النزاع، وهي تمنع صحة العقد) (الموسوعة الفقهية الكويتية مادة: جهالة) ، وبعبارة فقهاء آخرين (.. هي الجهالة التي تفضي إلى نزاع مشكل تستوي فيه حجة الطرفين) (١) واضح أن ربط الأجور بمؤشرات الأسعار يؤدي إلى جهالة، لكنها لا تفضي إلى النزاع؛ إذ إن مؤشرات الأسعار تصدرها جهات فنية متخصصة تابعة للدولة، وليس في حساب الأجر بعد معرفة أرقام مؤشرات الأسعار أي إشكال أو التباس، وبعبارة أخرى: إن الجهالة واقعة عند العقد لكنها ستزول قبل تنفيذه.

стр. 13636

ب- إن الجهالة الكثيرة تغتفر فقهاً لمبررات شرعية معتبرة كالحاجة العامة، (ومثالها عقد الجعالة) فهل من مبرر شرعي هنا لاغتفار الجهالة؟ الجواب بالإيجاب، والمبرر هو مراعاة قاعدة شرعية عظيمة هي: حفظ العدل بين طرفي العقد (١) ذلك أن أثر التضخم على العمال الذين يتقاضون أجوراً ثابتة خلال سريان عقد العمل هو تخفيض القوة الشرائية لتلك الأجور نتيجة ارتفاع الأسعار، بينما أثره على أرباح أصحاب الأعمال هو عادة زيادة أرباحهم بما يوازي معدل التضخم على الأقل. فربط الأجور بالأسعار لا يلزم أصحاب العمل بزيادة الأجور إلا عندما تزداد أسعار منتجاتهم فتزداد أرباحهم، وهذا أقرب إلى تحقيق العدل بين الطرفين في ظل اقتصاديات التضخم. ويظهر للمتأمل أن قاعدة منع الجهالة في العقود هي على التحقيق وسيلة إلى مقصد شرعي أسمى هو حفظ العدل بين طرفي العقد؛ لأن الجهالة الكثيرة هي مظنة إلحاق غبن بالعاقد ما كان يرضى به لو علم الحقيقة قبل العقد، وما دام الأمر كذلك فإن من المناسب أن نغتفر الجهالة الكثيرة إذا كانت في نفسها وسيلة لازمة لحفظ العدل بين طرفي العقد، وهذا قريب من واقع ربط الأجور بالأسعار. ج – من المعهود في الشريعة كثرة اغتفارها الغرر (وهو نوع من الجهالة) في المعاملات المنعقدة على عمل الأبدان، وقد أجاد في بيان ذلك الشيخ العلامة المحقق محمد الطاهر بن عاشور ﵀ (٢) د – هناك مدخل مختلف تماماً لموضوع ربط الأجور بالأسعار ينبغي أيضاً النظر فيه قبل الانتهاء إلى رأي فقهي، وأنتقل الآن إليه.

стр. 13637

٧- تحديد الأجر بمجموعة سلع، وصلة الربط (الأجر غير النقدي كنوع من الربط) ٧- ١- مقدمة: يدل البحث عن مدى الجهالة في عقد عمل مستحدث ربط فيه الأجر بالأسعار كما فعلت في الفقرة (٦) السابقة، يمكن الانطلاق من مدخل مختلف تماماً وهو البحث عن عقد معروف حكمه، يشبه ذلك العقد المستحدث، وتعدية الحكم المعروف إلى العقد الجديد، وهذا ما سأحاوله الآن. إن الأجر في عقد العمل يجوز شرعاً أن يكون مبلغاً نقدياً، كما يجوز أن يكون أجراً غير نقدي؛ مالاً متقوماً من غير الأثمان كسلعة معينة، أو منفعة محددة كسكنى دار معينة مدة معلومة. ويجوز أن يكون بعض الأجر نقوداً وبعضه سلعاً ومنافع محددة، وقد نقلت كتب التاريخ أن بعض ولاة المسلمين كان رزقهم: كذا درهماً ونصف شاة كل يوم، أو كذا درهماً مع كسوة في الشتاء وأخرى في الصيف وعمرة كل سنة. ٧- ٢- الأجر سلعة محددة: لنبدأ بملاحظة فنية، أفترض عقد عمل حدد الأجر فيه بسلعة محددة موصوفة: مثلاً عشرة أرطال أرز (من نوع معين) كل يوم. إن هذا الأجر محصن تماماً من ارتفاع سعر الأرز، ولو كان سعر الأرز عند ابتداء العقد ٥ دراهم للرطل فإن هذا العقد الصحيح شرعاً يشبه عقداً مستحدثاً، الأجرة اليومية الأساسية فيه ٥٠ درهماً أول العقد (١٠ أرطال × ٥ دراهم) مع ربط الأجر بسعر الأرز؛ لأن ربط الأجر بسعر سلعة معينة معناه العملي: إعطاء مبلغ نقدي يكفل شراء المقدار نفسه من السلعة المعينة، فترة بعد فترة، خلال سريان العقد. ولا ينكر أن هناك بعض الفروق بين عقد تكون الأجرة اليومية فيه عشرة أرطال أرزاً، وعقد الأجرة فيه دراهم بقية هذه الأرطال، ولابد من تحديد هذه الفروق بدقة، والنظر فيما إذا كانت مؤثرة تقتضي القول بصحة العقد الأول وفساد الثاني.

стр. 13638

ويبدو لي الشبه قوياً جداً بين العقدين، وبخاصة إذا ذكرنا حكماً شرعياً معروفاً هو صحة توفية الالتزام المالي، عند حلول أجله، ببديل يتفق عليه الطرفان (١) وتطبيق ذلك في موضوعنا هو أنه عندما تستحق الأجرة أرزاً مثلاً، يجوز أن يتفق الطرفان على الوفاء بقيمتها دراهم مقبوضة، وهذا الحكم الفقهي يقوي جداً وجه الشبه بين العقدين. ٧- ٣ –الأجر المركب من مجموع سلع وخدمات محددة بالعقد: لنفترض الآن عقد عمل حدد الأجر فيه بسلة (مجموعة) كميات من سلع مختلفة ومنافع محددة، ويشبه هذا ما ذكره الفقهاء واختلفوا فيه من عقد يكون الأجر فيه طعام الأجير وكسوته، فمن الفقهاء من أجازه، ومنه من منعه لأن مقدار الطعام والكسوة يتفاوتان كثيراً بين الناس مما يؤدي إلى جهالة الأجر، لكن (إن اشترط الأجير كسوة ونفقة معلومة موصوفة جاز ذلك عند الجميع) (٢) فالأجر المركب من سلة محددة من سلع ومنافع (خدمات) موصوفة جائز، وهو محصن تماماً من تقلب أسعار (سلة السلع) التي بني عليها العقد؛ لأن الأجير سيحصل على (السلة) المعينة كيفما تقلبت أسعارها، وهو يشبه عقداً مستحدثاً الأجر الأساسي فيه دراهم معلومة (تساوي قيمة (السلة) عند ابتداء العقد) وهو مربوط بمؤشر للأسعار مبني على سلة السلع ذاتها. ليس العقدان متماثلين لكنهما متشابهان جداً، ومن الفروق بينهما أن الأجر المركب واجب الأداء بكمياته الموصوفة، ولكل من المستأجر (رب العمل) والأجير أن يتمسك بذلك، بينما العقد المستحدث، بعد أن يعرف مؤشر الأسعار، يثبت الأجر فيه نقوداً يستطيع الأجير أن يشتري بها إن شاء عين السلة الموصوفة، أو سواها مما يريد، والنقود أنفع له لأنها تعطيه خياراً أوسع (٣) إلا في الحالات الاستثنائية التي يكون تحصيل السلع فيها عسيراً كالمجاعات والتوزيع بالبطاقات التموينية ... إلخ. ففي الحالات العادية سيكون في مصلحة الأجير، في عقد الأجر فيه مركب غير نقدي، أن يرضى، بل أن يطلب، الوفاء بقيمة أجره من الدراهم، ولا يستبعد أن يرحب المستأجر بذلك ليوفر على نفسه عناء شراء السلع ونقلها.. إلخ، والظاهر أنه لا مانع من هذا فقهاً.

стр. 13639

وهنا نكون قد اقتربنا جداً من العقد المستحدث الذي نريد معرفة حكمه الفقهي، ولم يبق إلا خطوات يسيرة تنطلق من السؤالين التاليين: السؤال الأول: هل يجوز في مثل العقد المذكور، الاتفاق ابتداءً على أن يعطي المستأجر (صاحب العمل) الخيار للعامل بين استيفاء أجره، عند حلوله، بكمياته الموصوفة، أو تقاضي قيمته بما تساويه (سلة السلع) في السوق حينئذٍ؟ (أجر غير نقدي مع خيار القيمة للعامل) . السؤال الثاني: هل يجوز الاتفاق ابتداءً على عدم تخيير أي من الطرفين، بل على أداء الأجر نقوداً بقدر قيمة (السلة) المتفق عليها؟ (أجر غير نقدي مع الإلزام بالقيمة) ، وهذا يكافئ تماماً ربط الأجر بأسعار (السلة) الموصوفة. ولم يظهر لي سبب وجيه لمنع الصورة الأولى. أما الصورة الثانية فتنطوي على إسقاط خيار قبل ثبوته، وهذا الغالب فيه فقهاً عدم الجواز فيما أحسب، لكن عدم الجواز ربما كان مبناه منع سوء النية أو الافتئات على حقوق الغير، أو إسقاط مقصد شرعي، ومسألتنا الحاضرة ليست في ذلك من شيء، بل مقصدها العام الاقتراب من العدالة والإنصاف، وتيسير أمر هو غالباً في مصلحة المتعاقدين كليهما، لذلك أقترح قبول الصورة الثانية أيضاً. ٧- ٤- الأجر المركب من السلع والخدمات الداخلة في مؤشر تكاليف المعيشة: هذه هي الحالة العامة تماماً لربط الأجور بالأسعار حيث يتفق المتعاقدان على ربط الأجر بمؤشر تكاليف المعيشة الذي تقدره وتعلنه جهة رسمية مستقلة عن الطرفين، وقد أسلفت آنفاً أن المعنى الفني الدقيق للربط لمؤشر تكاليف المعيشة (أو سواه من المؤشرات العامة للأسعار) هو أنه يعدل الأجر النقدي كل فترة على نحو يسمح بشراء عين سلة السلع التي بني عليها المؤشر مهما تقلبت أسعارها.

стр. 13640

ووجه الاختلاف بين سلة من السلع والخدمات محددة بالعقد، والسلة التي يبنى عليها المؤشر المذكور؛ هو أن سلة المؤشر تضم عادة عشرات، وأحياناً مئات من السلع والخدمات (١) وهي معلنة لمن يشاء معرفتها بالتفصيل، فيمكن أن يتراضى طرفا العقد على اعتمادها وربط الأجر بها، لكن كثرتها تحول عملياً دون أن يطالب الأجير باستيفائها عيناً بكمياتها الموصوفة لو شاء، أي تحول دون تطبيق صورة السؤال الأول (أجر غير نقدي مع خيار القيمة للعامل) ، لأن هذا الخيار، وإن نص عليه العقد، غير قابل للتطبيق عملياً فهو خيار صوري لا ينبغي أن يعتد به فقهاً. فلا يبقى والحالة هذه إلا الصورة المبينة في السؤال الثاني (أجر غير نقدي مع الإلزام بالقيمة) ، فمن المناسب لمن يصححها فقهاً أن يصحح أيضاً صورتها العامة التي لا تختلف عنها عملياً إلا في كثرة السلع والخدمات الموصوفة في سلة الأجر. ٨ - خلاصة ونتيجة أولاً: إن المستوى العام لأسعار السلع والخدمات في المجتمع يمكن قياسه رقمياً بعدد من الطرق المنضبطة والمتفق عليها فنياً. ثانياً: والتضخم هو التصاعد المطرد للأسعار عموماً خلال فترة زمنية، وهو يعني –مهما كانت أسبابه- تناقص القوة الشرائية للنقود، وقد صار التضخم –بدرجات مختلفة- شائعاً في كل دول العالم تقريباً منذ أكثر من نصف قرن، وبسببه ظهرت فكرة ربط الأجور النقدية بمؤشر عام للأسعار، ليعوض تناقص القوة الشرائية للأجور النقدية بسبب التضخم.

стр. 13641

ثالثاً: ويعني الربط الكامل للأجور بالأسعار أن يتفق منذ بداية العقد على أن يزداد الأجر النقدي الأساسي في كل سنة لاحقة بنسبة الزيادة العامة في الأسعار، حسب مؤشر عام للأسعار تقيسه وتعلنه جهة رسمية متخصصة مستقلة عن طرفي العقد، ويعني الربط عملياً تمكين الأجير من شراء نفس الكمية من سلع وخدمات محددة موصوفة، ولو تغيرت أسعارها خلال سريان عقد العمل، نتيجة التضخم. رابعاً: والربط يمكن أن يؤدي إلى جهالة كبيرة في مقدار الأجر النقدي المستحق بالعقد لفترة مقبلة، لكن ثمة اعتبارات شرعية تبرر أن تغتفر هذه الجهالة، وأهم هذه الاعتبارات: أ- إن ذلك أقرب إلى العدل بين الطرفين في عقد العمل. ب- إن من الجائز شرعاً الاتفاق على أجر غير نقدي يتكون من سلة من سلع وخدمات محددة موصوفة، وهذا قريب جداً من ربط الأجور بالأسعار. خامساً: في ضوء ما سبق يبدو من المناسب القول بأن ربط الأجور بالأسعار مباح، بشرط أن يعلم الطرفان بحقيقة المؤشر العام للأسعار الذي يتفق على اعتماده. سادساً: إن الآثار الاقتصادية العامة لربط الأجور بالأسعار بعضها نافع وبعضها ضار، وكثير منها غير متفق عليه بين الاقتصاديين، وهي على العموم لا تكفي سنداً لمنع ما دلت الأحكام التفصيلية على إباحته، وبوسع ولي الأمر في أي بلد، إذا تبين له، بأدلة معتبرة، أن لربط الأجور آثاراً ضارة راجحة، أن يقيد هذا المباح أو يمنع منه مؤقتاً بحسب قواعد السياسة الشرعية. د. محمد أنس الزرقا

стр. 13642

المراجع الأجنبية - Fischer, Stanley, (Wage Indexation and Macroeconomic Stability) in Indexaing Inflation and Economic Policy, The Mit Press, Cambridge, ١٩٨٦. - Fischer, Stanley, (Indexing and Inflation) in Indexing Inflation, and Economic Policy, The MIT press, Cambridge, ١٩٨٦. - Ruist, Erik: (Index Numbers: Theoretical Aspects) International Encyclopedia of the Social Sciences, VOL. ٧, pp. ١٥٤-٥٩. - Neter J. et al.,: Applied Statistics, Boston, Alten & Bacon, ١٩٧٨. - Friedman, M., (Monetary Correction,) In Giersch et al., Essaays on Inflation and Indexayion, ١٩٧٤. - Gierch, H., (index Clauses and the Fight Against Inflation,) in Giersch et al., - Essay on Inflation and Indexation, Washington, D.C; American Enterprise Institute, ١٩٧٤. - Allais, Maurice, (The Monatary Conditions of An Economy of Markets) paper presented in a Lecture at Islamic Development Bank, Jeddah, Feb. ٣, ١٩٩٢. - Aizenman, J., (Wage Indexation) , in The New palgrave A Dictionary of Economics, Edited by Eatwell j. et al., Vol. ٤, pp. ٨٣٨, ٤٠, ١٩٨٧.

стр. 13643

ندوة قضايا العملة الربط القياسي للديون بعملة اعتبارية إعداد الدكتور رفيق يونس المصري بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المسألة المبحوثة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد. فإن المسألة المطروحة في هذه الورقة، كما حددها مجمع الفقه الإسلامي بجدة، هي: (إمكان استعمال عملة اعتبارية، مثل الدينار الإسلامي، حيث يتم التعاقد على أساسه، ويتم دفع الدين بما يساوي قيمته يوم التعاقد، أما سداده فيتم حسب قيمته يوم السداد) . وتقع هذه المسألة ضمن مسائل أخرى في نطاق ندوة (قضايا العملة) ، كالربط القياسي للأجور، والقروض، حال وجود معدلات مرتفعة للتضخم، تفقد العملة معها جزءاً جوهرياً من قيمتها. للإجابة عن السؤال المطروح، نقسم الورقة إلى قسمين: - قسم أول: للتذكرة ببعض الأحكام الفقهية المتصلة بالموضوع. - قسم ثان: لمحاولة الإجابة عن السؤال. القسم الأول تذكرة ببعض الأحكام الفقهية المتصلة بالنقود وتغيرها هناك تعريف للنقود = (الأثمان) يكاد يكون مشتركاً بين رجال الاقتصاد وبعض رجال الفقه، وهي أنها أي شيء يصطلح عليه الناس، ويلقى بينهم رواجاً = (قبولاً عاماً) في تسهيل مبادلاتهم، وهذا التعريف ليس مشتركاً بين جميع رجال الفقه؛ ذلك لأنهم في أمر النقود فريقان: فريق يرى أن النقود خلقية (ذهب، فضة) ، وفريق يرى أن النقود اصطلاحية (ذهب، فضة، أو غيرهما) .

стр. 13644

ولئن كانت وظائف النقود أصرح في كتابات رجال الاقتصاد الحديث، إلا أن علماءنا لم يجهلوا معناها، ولعل أبرز من اقترب من وظائفها من علماء المسلمين ابن خلدون (٨٠٨هـ) ؛ إذ يقول: (إن الله تعالى خلق الحجرين المعدنيين من الذهب والفضة قيمة لكل متمول، وهما الذخيرة والقنية لأهل العالم في الغالب، وإن اقتني سواهما في بعض الأحيان فإنما هو لقصد تحصيلهما، لما يقع في غيرهما من حوالة الأسواق = (تغير الأسعار) التي هما عنها بمعزل، فهما أصل المكاسب والقنية والذخيرة) (١) فعبارة (قيمة لكل متمول) يبدو أنها تعني أن النقود مقياس للقيمة، وعبارة (الذخيرة) ربما تعني أن النقود أداة ادخار وسيولة ومستودع للقوة الشرائية، وعبارة (القنية) قد تعني أن النقود وسيط مبادلة ودفع، فبها نشتري الأشياء ونقتنيها. ومن المبادئ التي يتفق فيها رجال الفقه مع بعض رجال الاقتصاد (كالاقتصادي الفرنسي: موريس آليه) ، أن إصدار النقود وظيفة من وظائف الدولة، وإليها تعود أرباح إصدارها، فهذه الأرباح جزء من الدخول التي تعتبر من حق الجماعة، لا من حق الأفراد. ومن المبادئ التي يتفق فيها رجال الفقه والاقتصاد مبدأ الثبات النسبي لقيمة النقود = (قوتها الشرائية) يقول ابن القيم (٧٥١هـ) : (الدراهم والدنانير أثمان المبيعات، والثمن هو المعيار الذي به يعرف تقويم الأموال، فيجب أن يكون محدوداً مضبوطاً، لا يرتفع ولا ينخفض) (٢) هذا هو شأن المقاييس والمكاييل والموازين. وفي التاريخ الاقتصادي الإسلامي، حدثت نقلة نوعية كبيرة، عندما تم الانتقال من النقود الخلقية إلى النقود الاصطلاحية، ونقلة نوعية أكبر عندما تم الانتقال من النقود الخالصة إلى النقود المغشوشة، فكانت هناك دراهم مغشوشة، وفلوس، ومع ما لقيته هذه النقلة من هجوم، لعل أبرز قادته هو المقريزي (٨٤٥هـ) ، إلا أن أمر هذه النقود في الواقع كان أقوى من أمرها في الفكر، فعمت البلوى بهذه النقود، وصار الفقهاء أمام ضغط واقعي جديد، هو تغير = (اختلاف) هذه النقود، التي هي معرضة للإبطال والكساد، كما هي معرضة للرخص والغلاء، وكان في طليعة من اهتموا ببيان أحكام هذه النازلة الجديدة: السيوطي (٩١١هـ) في رسالته: (قطع المجادلة عند تغيير المعاملة) (والمعاملة في اصطلاح الفقهاء هي العملة في اصطلاح الاقتصاديين) ، وابن عابدين (١٢٥٢هـ) في رسالته: (تنبيه الرقود على مسائل النقود) .

стр. 13645

والنقود الخلقية عند الفقهاء هي النقود السلعية عند الاقتصاديين، بل هي النقود المعدنية الثمينة، وهي النقود التي لها قيمة ذاتية لا تختلف عن قيمتها الاسمية اختلافاً كبيراً، أما النقود الاصطلاحية المغشوشة عند الفقهاء فهي النقود الائتمانية عند الاقتصاديين، وهي النقود التي تختلف قيمتها الاسمية عن قيمتها الذاتية اختلافاً كبيراً. وتتلخص آراء الفقهاء في تغير = (اختلاف) النقود، رخصاً وغلاءً، كما يلي: (١) - إذا كان القرض نقوداً خلقية، وخالصة أو مرجوحة الغش، فالقرض يرد مثله، سواء رخصت النقود أو غلت، أو بقيت كما هي. (٢) - إذا كان القرض نقوداً اصطلاحية، راجحة الغش، ففيه ثلاثة آراء: ١- يرد القرض بمثله، ولا يلتفت إلى رخص النقود وغلائها، وهو قول أبي حنيفة، والمالكية على المشهور عندهم، والشافعية، والحنابلة. ٢- يرد القرض بقيمته يوم القرض، وهو قول أبي يوسف من الحنفية، ولعله وجه عند الحنابلة. ٣- يرد القرض بقيمته، إذا كان تغير القيمة بالرخص أو الغلاء تغيراً فاحشاً، وهو وجه عند المالكية (١) هذه هي أهم الأفكار التي يحسن استحضارها في الذهن، قبل النظر في المسألة المطروحة.

стр. 13646

القسم الثاني الربط القياسي للديون بعملة اعتبارية المسألة المطروحة للبحث، كما حددها المجمع، مع بعض الشرح مني بين قوسين: (إمكان استعمال عملة اعتبارية، مثل الدينار الإسلامي، حيث يتم التعاقد (في عقد الدين) على أساسه، ويتم دفع الدين بما يساوي قيمته يوم التعاقد (بالعملة غير الاعتبارية: دولار مثلاً، أو ريال) ، أما سداده فيتم حسب قيمته يوم السداد (بالعملة غير الاعتبارية....)) . ١- لعل المقصود بالدينار الإسلامي هنا الدينار الخاص بالبنك الإسلامي للتنمية، وهو يساوي حقاً واحداً من حقوق السحب الخاصة (بالفرنسية: Droits de tirage speciaux (DTS) وبالإنكليزية: Special Drawing Rights (SDR) في اصطلاح صندوق النقد الدولي، وكل من هذه الحقوق عبارة عن سلة = (مجموعة) من العمل = (العملات) الدولية، بأوزان نسبية معينة، في طليعتها: الدولار الأمريكي. والدينار الإسلامي (في البنك الإسلامي للتنمية، مثل الدينار العربي في صندوق النقد العربي، لكن الأخير يعادل ٣ حقوق سحب خاصة) عملة اعتبارية حسابية، لا وجود لها في الواقع إلا وجوداً محاسبياً دفترياً، على غرار حقوق السحب الخاصة، التي هي نقود كتابية دولية، أنشئت في عام ١٩٦٩م، وربما لجأ إليها البنك الإسلامي للتنمية للحد من أثر التقلبات في القوة الشرائية للنقود المقرضة. ٢- الأساس الفقهي في الدين أو القرض أنه إذا عقد بعملة معينة وفي مثله بالعملة نفسها، فإذا كان القرض مليون دولار أمريكي وجب وفاء مليون دولار أمريكي، أي وفاء المثل، لقوله ﷺ : ((الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم)) (١) يعني: مثلاً بمثل، سواءً بسواء.

стр. 13647

٣- أجاز بعض العلماء (أبو يوسف من الحنفية، وجه عند الحنابلة، وجه عند المالكية) في النقود الغالب غشها وفاء القرض بقيمته يوم العقد، إذا طرأ على هذه النقود تغير، لاسيما إذا كان فاحشاً. ٤- المسألة المطروحة تتعلق بما يسميه الاقتصاديون: (الربط القياسي للدين) وقد سمي كذلك لأن الدين تربط قيمته بتغيرات قيمة النقد، ولأن هذا الربط محتاج إلى مقياس يقيس هذه التغيرات، وتبسيط الفكرة أن يقرض لبناني إلى آخر مليون ليرة لبنانية، مقيسة بالدولار مثلاً عند القرض (ولنفرض أن هذا المبلغ يساوي ٦٠٠ دولار) ، ليسترد عند الوفاء ما يعادل هذه الـ ٦٠٠ دولار بالليرات اللبنانية. ٥- وتتفق مسألة الربط القياسي مع المسألة التي بحثها بعض الفقهاء (في نطاق تغير النقود المغشوشة) ، من حيث إن الغرض في كل منهما هو تخفيف أثر التقلبات في قيمة النقود. وتختلفان من حيث إن الأولى محاولة للتحصن من التقلب قبل وقوعه، أما الثانية فهي محاولة لتلافي أثر التقلب بعد وقوعه، كما أن الأولى احتماء من التقلب، مهما قل مقداره، في حين أن الثانية (عند بعض الفقهاء) احتماء من التقلب إذا بلغ مقداره حداً كبيراً، أما التقلب اليسير فقد يتسامح به. ٦- وعليه فالمسألة المطروحة هي أن يقرض المقرض مليون دينار إسلامي مثلاً، ويعطي المقترض معادلها بالدولار في تاريخ القرض، ثم يسترد معادلها بالدولار في تاريخ الوفاء. فعدد الدنانير الإسلامية لا يختلف بين القرض والوفاء، ولكن عدد الدولارات قد يختلف، باختلاف قيمة الدنانير. ٧- الشبهة التي قد ترد على هذه العملية أن فيها رباً وغرراً، فأما الربا فمن حيث إن المقترض قد يرد عدداً من الدولارات يزيد على العدد الذي اقترضه، وأما الغرر فمن حيث إن المقترض الذي اقترض عدداً من الدولارات لا يعرف العدد الذي سيرده.

стр. 13648

على أن الربا قد يكون موجوداً باعتبار الدولار، ولكنه ليس موجوداً باعتبار الدينار، كما أن الربا ليس مؤكداً؛ لأن قيمة الدينار قد تبقى ثابتة، فيرد المقترض عدداً مماثلاً من الدولارات، أو قد تنقص فيرد أقل، أو تزيد فيرد أكثر. وكذلك الغرر موجود باعتبار الدولار، وغير موجود باعتبار الدينار. ٨- ومع ذلك فإني أرى إمكان جواز العملية المطروحة، بشرط أن يكون تقويم الدينار خارجاً عن إرادة طرفي عقد القرض (وهذه هي حال الدينار الإسلامي فيما أعلم) ، وبشرط أن لا يزيد المقرض في هذه القيمة؛ وذلك سدا لذريعة الربا؛ إذ لو كان التقويم بيد طرفي العقد لأمكن المقرض أن يزيد في سعر الصرف، بما يتوصل به إلى الربا الممنوع. ففي الذهب بالفضة أجاز الشارع الفضل لاختلاف الصنفين، ولكنه لم يجز النساء، سداً لذريعة الزيادة في الفضل لاختلاف الزمنين (الزمن الحاضر والزمن المستقبل) ، ففي إمكان المربي أن يقرض ذهباً بفضة، بدل ذهب بذهب، لاسيما وأن كليهما (الذهب، والفضة) نقد، فيكون ثمة فضل لاختلاف الصنفين، ويزيد المربي هذا الفضل بمقابلة اختلاف الزمنين، فيتوصل بذلك إلى ربا النسيئة المحرم، وهو الزيادة المشروطة في القرض لأجل الزمن. والله أعلم بالصواب الدكتور رفيق يونس المصري

стр. 13649

المراجع - ابن خلدون، المقدمة، بتحقيق علي عبد الواحد وافي، القاهرة، دار نهضة مصر، ط ٣، د. ت. - ابن عابدين، تنبيه الرقود على مسائل النقود، ضمن (رسائل ابن عابدين) ج٢، دون ناشر، د. ت. - ابن القيم، إعلام الموقعين عن رب العالمين، بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، بيروت، دار الفكر، ط٢، ١٣٩٧هـ = ١٩٧٧م. ـ البخاري، صحيح البخاري، القاهرة، دار الحديث، د. ت. - السيوطي، قطع المجادلة عند تغيير المعاملة، ضمن (الحاوي للفتاوى) ، بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، ج١، القاهرة، المكتبة التجارية الكبرى، ط٣، ١٩٥٩م. - حماد، نزيه، تغير النقود، ضمن (دراسات في أصول المداينات في الفقه الإسلامي) ، الطائف، دار الفاروق، ط١، ١٤١١هـ = ١٩٩٠. - المصري، رفيق يونس، ربا القروض وأدلة تحريمه، جدة، جامعة الملك عبد العزيز، مركز النشر العلمي، ط١، ١٤١٠هـ- ١٩٩٠م. - المصري، رفيق يونس، الجامع في أصول الربا، بيروت، الدار الشامية، جدة، دار البشير، ط، ١٤١٢هـ = ١٩٩١م.

стр. 13650

ملاحظات أساسية في مسألة ربط الأجور والمستحقات إعداد الدكتور سيف الدين إبراهيم تاج الدين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مذكرة: ملاحظات أساسية في مسألة ربط الأجور والمستحقات أ- إن النظر إلى مسألة ربط المستحقات النقدية (سواء كانت أجور عمل أو ديون) من الناحية الشرعية، ينبغي أن يستند على تفهم قويم لطبيعة الظروف المعاصرة والتي اقتضت تطبيق أسلوب الربط في الواقع العملي، وفي هذا المنحى أود عرض الملاحظات التالية على أصحاب الفضيلة العلماء والأساتذة المجتمعين في هذا المنتدى المبارك إن شاء الله. أولاً- إن الدافع الأساسي لفكرة ربط النقود نشأ عن ضغوط نقابات العمال في العالم الصناعي المعاصر رغبة في حماية مستويات معيشة الطبقة العاملة المعتمدة على أجور العمل، وقد تبنت الدول الصناعية صيغاً مختلفة لمفهوم ربط الأجور خلال السبعينات من هذا القرن، ولكن أكثر الدول الصناعية تخلت منذ منتصف الثمانينات عن سياسة الربط وذلك بسبب ظاهرة التضخم الركودي (Stagtlation) : أي تصاعد معدلات البطالة والتضخم في آن واحد. ثانياً- إن النظام المصرفي الحديث، رغم ضلوعه في الربا المحرم شرعاً، غير أنه لم يضطر إلى محاولة ربط الديون للحفاظ على أصل الديون في مواجهة المعدلات التضخمية المتصاعدة، خاصة وأن هذه المعدلات قد فاقت معدلات الفائدة خلال السبعينات من هذا القرن ... وهذا ما أشار إليه بعض اقتصاديي البنك الدولي في الدعوى بأن معدل الفائدة الحقيقي حدث وأن حقق مستويات سالبة في تلك الفترة (١) مما يعني أن رؤوس الأموال نفسها تضررت.

стр. 13651

ب- وفي ضوء النقطتين السابقتين أشير إلى ما يلي: ١- إن ربط الأجور هو من الأمور المستحسنة شرعاً؛ لأن الإسلام حريص كل الحرص على حماية الكسب من عمل اليد والحث على ذلك باعتباره المصدر الأساسي للعيش الكريم، غير أن هذا الربط يجب أن يتحقق بمعايير مقبولة (لا ضرر ولا ضرار) وغير مؤدية للجهالة والغرر، بما يفضي إلى النزاع وتوتر علاقات الإنتاج والعمل، في المنشأة الإنتاجية الواحدة. ٢- ومن ناحية أخرى، فإن ربط الديون (حتى على فرض إمكانية تخريجه شرعاً) فهو ليس من الأمور ذات الأولوية؛ لأن التنظيم الإنتاجي والاستثماري في الإسلام يعتمد إلى درجة أكبر على صيغ المضاربة والمشاركة ولا تمثل المديونية (كقروض حسنة) نسبة تذكر من هذا النشاط، وربط الديون سيزيد من الضغط على ربحية المنظم خاصة وأن المنظم يستفيد من رفع الأسعار لتحقيق المزيد من الأرباح وفي هذا تحفيز للإنتاج. ٣- إن مراعاة مصلحة (طبقة المنظمين) تقتضي عدم تحميلهم أكثر من مسؤولية ربط الأجور، وأكبر ضرر اقتصادي يمكن أن يحدث بسبب عدم ربط الديون هو تحول المستثمرين عن الصيغ الاستثمارية المبنية على الديون إلى صيغ المشاركة والمضاربة، وهذه في حد ذاتها نتيجة مستحسنة. ٤- والأكثر خطورة من ذلك أن ربط الديون – وهو أمر لم تضطر له حتى المؤسسات الربوية - قد يتطور إلى صيغة استثمارية ربوية مستترة، ولا شك أن بعض البنوك الربوية ستفضل وضع ودائعها على أساس (معامل الربط) بدلاً من (معدل الفائدة) في حالات التضخم الجامح!! ٥- لذا، فإن التركيز الأساسي يجب أن يكون لإيجاد (معامل ربط) للأجور مقبول شرعاً من حيث منافاته لمصادر الجهالة والغرر، المفضيان للنزاع، وأهم معيار لهذا الربط هو أن يصمم ليكون ربطاً مسبقاً وليس ربطاً لاحقاً حسب تعريفنا الآتي لهذين المفهومين:

стр. 13652

٦- يكون الربط للأجور مسبقاً إذا تم الاتفاق بين صاحب العمل والعامل على زيادة الأجر (للشهر القادم مثلاً) بمعدل ٢ % مثلاً، باعتبارها نسبة ارتفاع أسعار السلع الغذائية المتوقعة خلال الشهر القادم، ولا تثريب على صاحب العمل إذا ثبت فيما بعد أن أسعار السلع الغذائية زادت بـ (٣ %) بدلاً من النسبة المتوقعة (٢ %) . ٧- ويكون الربط للأجور لاحقاً إذا اتفق الطرفان على الانتظار حتى نهاية الشهر لمعرفة النسبة الفعلية لزيادة الأسعار، وهذا لا شك من الأمور المحظورة؛ لأن الأجر هنا يكون مجهولاً في ساعة التعاقد، وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: ((من استأجر أجيراً فليعلمه أجره)) . ٨- يتضح من ذلك أن الاتفاق بين صاحب العمل والعامل على ربط الأجر مقبول شرعاً حتى المعيشة.. أمر غير مقبول شرعاً حتى إذا تم تحديد القانون الرياضي الذي يقوم عليه هذا القانون، مثلاً: رقم لاسبيرس (Laspyres) وسلة السلع الداخلة فيه، ذلك لأن القيمة الحسابية الفعلية لرقم لاسبيرس –أو غيره- تعتمد على معرفة أسعار فترة الأساس وأسعار الفترة اللاحقة، وقد يحدث خلاف حول صحة بيانات الأسعار المستخدمة في الرقم القياسي. الخلاصة ٩- لذا، فإن الذي نميل إليه هنا أن يتم التعاقد على زيادة الأجر بنسبة محسوبة ومعروفة في ساعة العقد مهما كانت طريقة الحساب، وهذا ما نقصده بعبارة (الربط المسبق) . والله ولي التوفيق الدكتور سيف الدين إبراهيم تاج الدين

стр. 13653

مشاكل البنوك الإسلامية محاور إعداد مجموعة دلة البركة جدة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ندوة مشاكل البنوك الإسلامية المحور الأول: المرابحة الحالات المطروحة للبحث: ١- بقاء الملكية قانوناً باسم البنك: في هذه الحالة تؤول حيازة المبيع إلى المشتري فوراً وتبقى العين المبيعة (عقار أو طائرة مثلاً) مسجلة قانوناً باسم البنك (البائع) حتى دفع آخر قسط، بحيث يمكن للبنك في حال عدم التزام العميل بالسداد في مواعيده إعادة حيازة الأصل لكي يبيعه ويسترد بقية الأقساط. هذا الإجراء يمثل أحد الضمانات للبنك، وهو يتعلق بمبدأ (الصورية) ؛ لأن العقار مثلاً أصبح بالبيع ملكاً للمشتري في الواقع، وهي في الصورة ملك للبنك بسبب تسجيله قانونياً باسمه، ويتطلب حفظ حق المشتري إعطاء البنك له سنداً معاكساً (سند ضد) ينص فيه على أنه هو المالك الحقيقي وأن التسجيل باسم البنك لأجل المديونية، وأن البنك ملتزم بإجراء التسجيل للعميل بمجرد سداد جميع الأقساط، فما حكم هذه الحالة؟ وهل يحق للبنك البيع دون عقد جديد بإعادة الملك إليه أو بدون عقد رهن سابق على المبيع لصالح البنك لتوثيق المديونية؟ ٢- تطبيق المرابحة في تركيب المعدات وتشغيلها: في حالة تمويل البنك شراء معدات على أساس المرابحة تنشأ الحاجة إلى تكليف جهة أخرى بالتركيب أو التشغيل والحالة المطروحة هي قيام البنك بذلك على أساس المرابحة.

стр. 13654

إن إعطاء مبالغ نقدية بمقابل لإجراء العميل هذه الأعمال لدى الغير لا يمكن شرعاً لأنه ربا، ومن الحلول المطروحة إجراء عقدين منفصلين متحدين في المواصفات وموعد الإنجاز على أساس الاستصناع (عقد المقاولة) أحدهما بين البنك والعميل بمبلغ مؤجل، والآخر بين البنك والمقاول بمبلغ حال أقل، لتحقيق هامش ربح للبنك، دون الربط بين العقدين. | ٣- المرابحة في الأسهم: الأسهم عبارة عن حصة في المشاركة بملكية محددة شائعة في الموجودات، فما حكم تطبيق المرابحة فيها وما يتطلبه ذلك من مراعاة شروطها، واعتبار الثمن الأصلي عند البيع، وما يتبع ذلك من قبض وتسجيل؟ المحور الثاني: التأجير الحالات المطروحة للبحث: ١- تبعة صيانة العين المأجورة: إن الأصل مسؤولية المالك عن صيانة العين المأجورة، لتعلق ذلك بالتزامه تقديم عين ذات منفعة صالحة لأداء الغرض من الإيجار، والمطروح للبحث بعض التطبيقات التي تناط فيها الصيانة بالمستأجر، سواء في الحالة المعروفة باسم التعدي أو التقصير أو حالة رضا المستأجر المعبر عنه بالشروط، وإمكانية التفرقة بين حالة انقطاع المنفعة الأصلية (الصيانة الأساسية) أو غيرها (الصيانة التشغيلية والدورية) وما دور العرف في ذلك؟ ٢- إعادة التأجير للمالك نفسه أو لغيره: هذه الحالة تستخدم كصورة استثمارية في المنافع، إذا أعيد الإيجار بأكثر من الأجرة في العقد الأول، وهناك حالة إعادة الإيجار إلى المالك نفسه مع تأجيل الأجرة المستحقة عليه وهي أزيد من الأجرة الحالة المستحقة له، ومدى تصور العينة في الإجارة هنا، أو في الإيجار المنتهي بالتمليك؟

стр. 13655

٣- استئجار أشخاص وإيجارهم: هذه الحالة من الصيغ الاستثمارية المطروحة، وهي تحقق السيولة لبعض الشركات في حالة تعثرها في دفع أجور العمال، أو التوقف الموسمي لبعض الأنشطة، كما أنها تؤمن حاجة الشركات أو الأفراد غير القادرين على تأمين العمالة مباشرة. وهي تقوم على أساس عقد استئجار على منفعة الشخص، ثم إيجار هذه المنفعة للغير، وقد تتم مع من يعمل لديه هذا الشخص قبل عقد الاستئجار، ويكون الربح من الفرق بين الأجرتين. ٤- إجارة الأسهم: تعتمد الإجارة أن يكون للعين منفعة يمكن استخدامها، وهناك تساؤل عن إمكانية ذلك في الأسهم وهل تجوز الإجارة فيها؟ ولمن يكون ربحها طيلة مدة الإجارة؟ المحور الثالث: الودائع والفوائد أولاً- ضمان ودائع الاستثمار: تلزم قوانين البنوك المركزية في معظم الدول إن لم يكن كلها بضمان البنوك لأصل الأموال المودعة لديها، حتى ولو كانت ودائع استثمارية، والمطلوب البحث في إمكانية إيجاد مخرج شرعي لهذا الأمر، ومن الحلول المقترحة ما يلي: ١- الأخذ بمبدأ (الضرورة) اعتماداً على أن بعض البنوك الإسلامية لا يمكنها في الأصل الحصول على رخصة للعمل دون التقيد بهذا الالتزام مع مراعاة قاعدة (الحاجة العامة تتنزل منزلة الضرورة) . ٢- استخدام مظلة تأمين الودائع. ٣- العمل في المال على أساس المضاربة المقيدة بالعمل بمجالات محددة العائد كالمرابحة والتأجير والسلم. ٤- فكرة ضمان الطرف الثالث. ٥- الاستئناس مما يراه بعض المالكية من جواز التزام المضارب بضمان رأس مال المضاربة بعد إبرام عقدها [منظومة الزقاق وشرحها إعداد المهج، ص ١٦١] .
следующие страницы →