← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 20126–20165 · переход к 20131.

стр. 20126

الشيخ عبد الله بن منيع: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أشكر لسماحة الشيخ إتاحة هذه الفرص المباركة، وأسأل الله للجميع التوفيق والسداد. الواقع أن بطاقة الائتمان لاشك أنها من الأمور التي أدت خدمات عظيمة لمجموعة كبيرة من شرائح المجتمع ويدل على أنها مفضلة وأن فيها الخير الكثير هو ما نعرفه بأن عدد حامليها يتجاوز مليارا أو أكثر من ذلك كما قيل، فهي في الواقع لاشك أنها تقدم خدمة عظيمة من حيث أن الإنسان يأمن على ما في جيبه، فليس في جيبه غير كرت صغير لا يساوي شيئا، ولكنه يعطي كل شيء، لاشك في هذا ولكن لا يعني هذا أنني أقول بأن بطاقات الائتمان الوجودة حاليا يجب الأخذ بها ولا محذور منها، لا والله إن فيها محاذير كثيرة، ولكني أقول إن هذه المحاذير يمكن علاجها والإبقاء على المنافع العظيمة التي تستخدم بها بطاقات الائتمان. ما يتعلق بموضوع البطاقة الموجودة الآن أو الموضوع المطروح على المجمع الموقر هي البطاقة غير المغطأة. وفي الواقع أنا لا استطيع أن أفرق بين البطاقة المغطاة وغير المغطاة بالنسبة للمسلمين من مصدرين، لا أقول مسلمين. نعم يصدرها مسلمون ولكن أقول بالنسبة لمن لا يستبيح لنفسه سواء كان شخصا طبيعيا أو شخص معنويا أن يأخذ ربا، فإذا كان يمنع نفسه من الربا فسواء كانت مغطاة أو غير مغطاة إذا ترتب عليها مديونية فهي مديونية لا يترتب عليها أي فوائد ربوية.

стр. 20127

نحن في الواقع ننظر إلى بطاقة الائتمان على أن فيها خيرا وفيها ما يقابله من الشر، وهي في الواقع ما يعتبر من المكاسب الأثيمة ومن المكاسب المحرمة. ما يتعلق بالرسوم التي تؤخذ علي سبيل الإصدار أو على سبيل التجديد أو الإضافة أو على أي سبيل من السبل التي يبذل في سبيل إصدراها مجهود.. فنحن نقول هذا مجهود إذا قابله مطالبة بقيمة هذا المجهود فلا شيء في ذلك. ولكننا في الواقع نقول إن هنالك جرثومة في هذه البطاقة وهي الشيء الذي نتألم منه ونتمنى أن يوفق المجمع إلى قتل هذه الجرثومة وإبدالها بما فيه الخير للمسلمين مع إبقاء هذه البطاقة وما لها من منافع. هذه الجرثومة – حفظكم الله – هي في الواقع ما يتقضاه مصدر البطاقة من التاجر. مجموعة كبيرة ممن سمعت مداخلاتهم يتفقون معي على أن العلاقة بين الأطراف المعنية بهذه البطاقة (الأطراف الثلاثة: البطاقة، وحاملها، والتاجر، ويمكن أن يأتي الطرف الرابع وهو تاجر البنك) ، في الواقع نفس العلاقة لا نستطيع أن نجد لها تكييفا غير القول بأنها حوالة، لماذا؟ أنتم تعرفون – حفظكم الله – بأن الحوالة نقل الحق من ذمة إلى ذمة. فحامل البطاقة حينما يأتي ويشتري من أي معرض، ونفترض أن صاحب المعرض لا يعرفه ولم يره غير هذه المرة، نفترض أنه في أمريكة أو في أوربة أو في أي بلد بعيد عن موقع مصدر هذه البطاقة، لاشك أنه بمجرد ما يبرز هذه البطاقة يعطيه البضاعة الكاملة ويبرئه إبراء تاما من الثمن لأن حقه تحول إلى ذمة مصدر البطاقة، فإذن هذه حوالة. ونحن نسمع من بعض إخواننا بأن العلاقة علاقة كفالة، تعرفون بأن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة، فحامل البطاقة يبرأ من الحق بحكم واقع البطاقة براءة كاملة.

стр. 20128

في نفس الأمر قالوا بأنه وكالة. كيف يكون وكالة ويقوم بتحمل الحق وذاك يبرأ؟ الوكالة ما هي إلا تفويض من الوكيل لوكيله بالتصرف الذي يفوضه إليه. فإذن هذه ليست وكالة. قالوا إن حامل البطاقة رضي بهذا وهو لا يتحمل شيئا. سواء ﵁ أو لم يرض، سواء تحمل أو لم يتحمل، نحن في الواقع نقول الآن بأي حق يحسم مصدر البطاقة من أثمان مشتريات التاجر كنسبة (٥ %) أو (٤ %) أو (٣ %) حسبما يتفقان عليه، وقد سمعت بأن بعض البلدان تحسم (١٥ %) أو (٢٠ %) بأي حق يحسم هذا الحق؟ ألم يتعلق هذا الحق بذمة مصدر البطاقة؟ إذا كان كذلك هل هو يعتبر من بيع الدين أو يعتبر مصارفة غير متحققة فيها معنى المماثلة والتقابض في مجلس العقد؟. إذن على كل حال لا نستطيع أن نكيف هذا الذي يحسم. نحن نقول إن هذا الذي يحسم من التاجر هو في الواقع كسب خبيث ولا يجوز بحال من الأحوال أن نعتبره بهذه الطريقة ولكن لو حورنا العلاقة بين التاجر وبين مصدر البطاقة وبين حامل البطاقة إلى تكييف آخر كأن يكون ضمانا أو نحو ذلك هذا ممكن لأن الضمان هو ضم ذمة إلى ذمة. بمعنى أن الحق تتحمله ذمتان. قالوا كذلك بأن حامل البطاقة لا يتضرر. الآن هذا المبلغ الذي يحسم، يحسم من التاجر، ونحن ننظر إلى حامل البطاقة نظرة عطف وإشفاق سواء تضرر أو لم يتضرر. أولا القول بأنه لا يتضرر، هو يتضرر، فلو افترضنا بأن رجلين أحدهما معه بطاقة ائتمان والآخر معه نقود، ثم ذهبا لشراء سيارة ولنفترض أنها مثلا بمائة ألف، صاحب المعرض يقول لمن معه نقود أبيعك إياها بسبعة وتسعين ألفا، وأما لحامل البطاقة فيقول لا أستطيع أن أتنازل عن مائة الألف. لماذا بعت أخي ولم تبعني؟ قالوا لأن هذا المبلغ الذي خفضته عن أخيك سيأخذه مصدر البطاقة.

стр. 20129

فعلى كل حال لابد أن نظر في هذا الشيء، وأري أن المسألة تحتاج إلى مزيد. وعندي ثلاثة بدائل ولكن الوقت قد لا يتسع وقد لا يسمح سماحة الرئيس بإعطائي ما يمكن أن أذكر فيه هذه البدائل، ويكفيني من ذلك أنني أشخص الداء، والعلاج ولله الحمد متيسر. ما يتعلق بالبطاقة المختصة بالسحب فإنني أوافق الزميل الكريم الدكتور الصديق في كل ما قاله عنها وعن صور السحب بموجبها، وأرى أن الأجرة على السحب في مقابلة استخدام الجهاز لكن بشرط ألا يكون لحجم المبلغ أثر في الأجرة حيث أن خدمة الجهاز واحدة قل المبلغ أو كثر. لهذا أحببت الإشارة إليه. وشكرا لكم.

стр. 20130

الشيخ علي محيي الدين القره داغي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه. نشكر شكرا جزيلا الإخوة الكرام أصحاب البحوث القيمة. عادة الذي يتحدث في الأخير عنده أشياء إما من باب التثنية أو من باب التوضيح وقد تكون فيما يقوله بعض الإضافات. أنا أقول إننا ركزنا في المداولة والبحوث على العلاقة بين المصدر وبين العميل، وكنت أود أن تكون المداولات والمداخلات كذلك تعطي شيئا من التفاصيل حول العلاقات الكثيرة المتعددة في بطاقات الائتمان. كما لا يخفى على حضراتكم أن بطاقات الائتمان ليست علاقتها واحدة وإنما هي متعددة، وليست حتى بين ثلاث جهات وربما بين أربع جهات. إذا أردنا أن نصدر قرارا لابد أن نتناول هذه الجهات الأربع التي تتضمن الشركة التي هي تجمع هذه الأمور وكذلك المصدر وهو البنك أو بعض الشركات الكبرى وكذلك العميل والتاجر. هناك أربع علاقات، بل أنه الآن ظهرت حتى بالنسبة لشركة الفيزا هي تأخذ عمولة إذا لم يدفع البنك القيمة المطلوبة وأصبح البنك المصدر مجرد وكيل، فإن شركة بطاقة الفيزا هي التي تأخذ هذه النسب وهذه العمولات. ولذلك كنت أود – في الحقيقة هذه البحوث قيمة وتناولت هذه الأشياء – أن المداخلات تخص هذه الجوانب.

стр. 20131

أنا أعتقد أن العلاقة – والله أعلم – بين المصدر والعميل في البطاقات غير المغطاة تقوم أساسا على أساس الكفالة، وهذا ما ذهب إليه المجمع الفقهي الموقر في دورته السابعة حينما عرف بطاقة الائتمان قال في تعريفه: (.. لنضمنه – أي المستند – التزام المصدر بالدفع) ، هذا نص تعريف المجمع الموقر لبطاقة الائتمان في دورته السابعة. في البداية المصدر ضامن في كل الاعتبارات سواء كان المبلغ مغطى أو غير مغطى لأنه مهما كانت المبالغ مغطاة يمكن أن تكون نسبة السحب أكثر من المبلغ المغطى وبالتالي يكون هناك نوع من الضمان، وهذا الضمان لا بأس به فهو ضمان بالدفع وضمان ما لم يجب كما يقول فقهاؤها إنه جائز عند كثير من الفقهاء، ليس هناك أي إشكالية في هذا. بعد هذه العلاقة حينما يتم العقد بين العميل وبين التاجر أصبح هناك حوالة. هنا يأتي دور الحوالة. فهو كما قال بعض الإخوة الباحثين، فالعقد يتكون من عقدين وليس هذا غريبا في الفقه الإسلامي كثير من فقهائنا يقولون هذا إجازة ابتداء وبيع انتهاء، وهكذا، فهذا كفالة ابتداء وحوالة انتهاء، أو هو عقد يجمع بين هذين الأمرين، ولك من هذين الأمرين دوره في الرسوم وبعض الأحكام التي تترتب عليه بطاقة الائتمان. فإذا نظرنا إلى هذا الجانب فحينئذ لا ينبغي لنا أن نطبق كل ما قلناه في خطابات الضمان على الرسوم والعمولات التي تخص بطاقات الائتمان وهي لها هذه العلاقة المزدوجة فإن لم تكن علاقة حوالة كما يقول فضيلة شيخنا العلامة الشيخ الضرير فإن العلاقة لاشك أنها في النهاية حوالة. يعني أنا على عكس ما يقوله الأخ الحبيب الدكتور القري، فعلا في الأخير لا يمكن إلا أن يكون حوالة حتى ولو قيل بلفظ الضمان، لأن الضمان كما قال فقهاؤنا: (مع إبراء المكفول عنه حوالة) ، فالعبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني، حتى قلنا كلمة الضمان أو ما أشبه ذلك، فلذلك ما دامت الحوالة دخلت في القضية وهي المرجع فلابد ألا نركز ويكون عندنا الحساسية المفرطة نحو الأجر في الضمان، وحينئذ ننظر بهذه الحساسية إلى هذه العمولات التي تؤخذ من خلال بطاقات الائتمان.

стр. 20132

بالنسبة – وهذا رأيي، والله أعلم – في اشتراط الفائدة في البطاقة أنه غير جائز لأنه مهما كان سواء كان عقدا أو اشتراطا محتملا أو غير ذلك فقبول الإنسان بهذا الشرط الفاسد قبول غير جائز، وحتى الحنفية قالوا: (العقد الفاسد عقد محرم يجب التخلص منه) . وقياسه على مسألة بريرة يعني كما قال الدكتور عبد الستار- يحفظه الله –هو ليس قياسا وإنما استئناسا. لكن هناك فرق جوهري لم يتطرقوا إليه وهو أن اشتراط الولاء شرط غير مالي، واشتراط الفائدة شرط مالي، فالشرط المالي يحول العقد إلى زيادة، وحتى الحنفية فرقوا بين الشروط المالية حتى في العقد وبين الشروط الغير المالية في مسألة الربا. فقضية أن العقد يمكن قبوله.. إلا إذا كان هناك مسائل الضرورة وهذا شيء آخر لكن إطلاق قياسه على بريرة وفتح هذا المجال أنا في إعتقادي ليس شيئا موفقا ولا شيئا جائزا ومباحا في نظري والله أعلم.

стр. 20133

أما بطاقة المرابحة فحقيقة نحن نريد أن نتخلص من المرابحة التي هي في حقيقتها أو في غالبها تعامل في الأوراق وليس تعاملا في الأسواق، فما بالك إذا جاء الشخص وأعطينا له بطاقة المرابحة والرجل يتصرف حسبما يشاء ثم بعد ذلك نحن نعتبره مرابحة؟؟ في الحقيقة مسألة غير عملية ومسألة غير شرعية كما قال فضيلة الشيخ الضرير، إضافة إلى أن بطاقة المرابحة لو جازت في البضائع بالتأكيد لا يمكن أن يجيزه حتى الدكتور القري في مسألة الأموال (السحب النقدي) ، والسحب النقدي هي المشكلة في هذه المسألة. فإذن قضية بطاقة المرابحة تحتاج فعلا إلى بديل آخر غير هذا. وما يؤخذ في اعتقادي من رسوم وعمولات فهي في مقابل عمل وحراسة وصناديق وخزائن. وأيضا فيها جانب آخر فإذا قلنا العقد حوالة هذا لاشك فيه، الأجر جائز في عقد الحوالة، وإذا قلنا إن فيه ضمانا ولو أنني لست مع هذا التوجه الأخير فإنني حتى في خطاب الضمان أجيز أخذ أجرة على العمل الذي يصحب خطاب الضمان.

стр. 20134

العلاقة بين التاجر والبنك، في الحقيقة لم يفصل في هذه المسألة، أنا أعتقد أن هذه العلاقة أو هذا الخصم الذي يأخذه البنك من التاجر ليس محرما، لماذا؟ إذا قلنا بأنه كفالة على رأى الدكتور القري فالحنفية أجازوا أن يؤدى المال بما ضمن وليس بما أدي، هذا أجازه الحنفية على عكس الجمهور، وإذا قلنا حوالة أصبح دينا في ذمة المصدر وهو البنك وأصبحت العلاقة بين البنك وبين التاجر علاقة دائن ومدين، فإذا أصبحت العلاقة هكذا فإنه يطبق عليه مبدأ (ضع وتعجل) الذي أقره مجمع الفقه الإسلامي، والذي لم يقره المجمع هو مسألة إذا كان هناك طرف ثالث، كما هو الحال في خصم الكمبيالة. فلذلك هذا الخصم الذي يأخذه البنك من التاجر والتاجر يستفيد من هذه البطاقة كذلك البنك يأخذ هذا فلا أعتقد أن فيه إشكالية من الناحية الفقهية سواء كيفناه على أساس الكفالة عند الحنفية، أو كيفناه على أساس الحوالة عند جمهور الفقهاء أو جميع الفقهاء. هذا ولا أريد أن أتطرق إلى بعض العلاقات الأخرى، لأنها في الحقيقة مهمة جدا هذه العلاقة التي لم تتطرق إليها البحوث وهي أن شركة الفيزا نفسها تأخذ عمولة إذا لم يكن البنك قد دخل كعضو في المؤسسة، عندنا نوع من هذا، وأنا عندي اطلاع على أحد البنوك وقال أنا لا أدخل عندكم كمؤسسة، وقالوا نحن الذين نأخذ هذه النسبة وهي (٣،٥ %) و (٤ %) على هذا التقدير. فهذا من المفروض أن نتطرق إليها ونكيفها حتى تكون الصورة التي تطرح – إن شاء الله – صورة متكاملة كما عهدناه دائما في قرارات المجمع المتينة، وجزاكم الله خيرا وشكرا لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 20135

الشيخ هارون خليفة جيلي: بسم الله الرحمن الرحيم، الشكر موصول إلى رئيس المجمع وإلى السادة الباحثين الذين وضعوا أمامنا ما يقرب إلى أفهامنا ولو تفرق ما تفرق فيما بينهم من أفكار. هذه البطاقة (بطاقة الائتمان) فيها أشكال كثيرة وقد عرض بعضا منها في وقت سابق وفرغ منها، وقد أعادت الآن في أذهاننا هذا التصور العميق، يقال إنها حوالة أو وكالة أو كفالة أو سمسرة، بيع بالتقسيط، المرابحة للآمر بالشراء، وغيرها. وفي هذا الموضوع مفاسد وفوائد كما سمعنا ورأينا في هذه البحوث القيمة ومازال نحن نحتاج المزيد في مثل هذا الموضوع، لأنني كما أري ليس موضوعا واحدا بل هو مواضيع تحتاج إلى تقسيم، كل قسم ندرسه على حدة. هذه البطاقات متعددة ومتنوعة كل واحدة عليها أو حولها إشكال، لذلك في رأيي يطلب المزيد من البحث. وشكرا لكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 20136

الشيخ حمادي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد، ففي الحقيقة عندي ملاحظة عامة حول شراء الذهب والفضة بالبطاقة، إذا قلنا إنه لا يجوز لأنه يشترط في شراء الذهب والفضة اليد باليد فهنا تساؤل يأتي وهو: إذا كان المجمع سابقا قد أقر جواز شراء الذهب والفضة بالشيك وليس يدا بيد وإنما اعتبر الشيك يقوم مقام النقد، فهل البطاقة ممكن أن تقوم مقام النقد؟ وما الفرق بينهما؟. هذا تساؤل نطرحه نرجوا إن شاء الله أن نجد الإجابة عليه. ومعي بحث الدكتور العلامة نزيه كمال حماد- حفظه الله تعالى – وكما قال غيره إن العلاقة علاقة كفالة وتحدث حول رسوم الاشتراك والتجديد والاستبدال للبطاقة وقال هو وغيره إنها عبارة عن أجرة وهي تجوز. لعل هذا الكلام فيه نوع نظر. فنقول إذا كانت في مقابل الجهود. أولا في بداية البحث إذا كانت كفالة الأجر عليه هنا لا يخلو من حالتين: إما أن لا يدفع الكفيل شيئا عن المكفول، إذ يقوم المكفول بنفسه بدفع ما عليه فحينئذ لا يستحق الكفيل أي أجرة، وإما أن يؤدي الضامن أو الكفيل عن المكفول فيكون مقرضا له وحينها يكون الأجر المأخوذ من المكفول من قبيل الزيادة على القرض وذلك عين الربا وهو ما يعرف بالقرض مع الزيادة، وإما أن يكون هذا المبلغ – أي رسوم الاشتراك – مقابل عدد المرات التي استخدم بها البطاقة وحينها أيضا تحرم هذه الرسوم لأنها تدخل في المعاملة الغرر أو الجهالة كما هو الشأن في التأمين. فالشبهة المطروحة أن هذه الرسوم مقابل ما يقوم به المصرف من جهود وعمل. إن رسوم إصدار البطاقة أو التجديد تشكل مصدرا من مصادر البطاقة التي تدر على البنوك الربوية أموالا طائلة كأي مصدر مثل القرض والائتمان والصرف، ومما يؤكد ذلك ما ذكر الشيخ جمال البنا – ﵀ – من الواضح أن كارت الائتمان يتضمن مزايا لا تتوفر في البنك ولا في الشيك، فهو لا يتطلب حتى كتابة ثلاثة سطور التي يتطلبها الشيك وإنما مجرد إبرازه فحسب ولكن ميزته الحقيقية هي للذين أصدروه والذين يفيدون منه – أعني التجار – إذ أن امتلاك الكارت يغري بالتورط في التعامل والشركات الائتمانية التي أصدرته والتي تتقاضى عمولات ورسوم وفروق. ثم إن البنوك في مسألة الحساب الجاري تقدم خدمات للعميل كالقيد له وعليه الحوالة منه ومتابعة حسابه وما شاكل ذلك من جهد وعمل لا يأخذ البنك مقابله أجرا في كل هذا، وهو إن لم يأخذ أجرا فليس معناه أنه قدم خدمة وأسدى معروفا، فالبنوك الربوية لا تعرف ذلك بل لأنه قد استفاد من حسابه لديه فكانت مثل لهذه الخدمات بلا مقابل طمعا في كسب العميل لا مقابل المعروف والجميل. والمقصود من هذا البيان عدم اطراد هذه الدعوى، دعوى الأجر على الجهد فقد فتح هذا الباب على مصراعيه وصار الآن السحب على المكشوف, إذا سحب الشخص على المكشوف لنهاية الشهر يدفع المبلغ وعليه زيادة، فإن سئل البنك عن هذه الزيادة الربوية في الحقيقة يقول هي مقابل الجهد الذي يبذله.

стр. 20137

أما العمولة التي يأخذها المصدر للبطاقة من التاجر، هذه العمولة ذهب الباحث وغيره إلى جوازها وأخرجوها على أنها كفالة، ولعل الصواب – والله أعلم – عدم جواز هذه النسبة التي يقتطعها البنك من العميل. ما نقله الباحث من الفتوى والآراء عن العلماء الحنفية في وجهة نظري وفهمي – والله أعلم – قد يختلف عن الصورة الحاصلة بين العميل والبنك والتاجر، وذلك أن ما نقله الباحث وغيره عن علماء الحنفية لو دققنا النظر فيه لوجدنا أن الدين فيه ظاهر إذ قد تمت عملية القرض مع معرفة المال المقروض أو المكفول به أو وجود الكفيل، بينما في العمليات الجارية بين البنك والعميل والتاجر والحاصل فيها أن البنوك تلتزم ما لا يلزمها من الدفع والأداء عن العميل قبل معرفة المال المطلوب وقبل الأجل، وبذلك تكون البنوك في الحقيقة مقرضة له ثم تأخذ من العميل القرض الذي أدته عنه مقابل الزيادة وهي ما خصمته من التاجر. ثم أيضا إن حقيقة ما يقتطعه البنك من فاتورة الشراء قد يشبه خصم الكمبيالة المحرم وهي نوع من المعاملة فيها الربا الخفي المبطن، لأنه يمكن القول إن الفاتوة التي كتبها التاجر عبارة عن كمبيالة مستحقة الدفع يقوم التاجر بتحصيل ثمنها لدى البنك مع حسم النسبة المتفق عليها، لعله يكون هذا. والله أعلم.

стр. 20138

بقيت نقطة وهي حول اشتراط بعض البنوك فتح حساب لدى العميل. الباحث وفقه الله وحفظه يقول: لا أرى مانع في ذلك وهذا الشرط لا حرج فيه شرعا لأنه من قبيل الرهن وقبل ذلك يقول: تشترط بعض البنوك على من يرغب في الحصول على البطاقة فتح حساب أو إيداع رصيد معين لدى البنك. هذا الشرط كما أنه يوجد في البطاقة المغطاة يوجد أيضا في غير المغطاة. السؤال الذي يسأله الكثير: أغلب البنوك التي تصدر هذه البطاقة بنوك ربوية فكيف يجوز للمسلم أن يضع ماله في بنك ربوي لكي يحصل على بطاقة ويحارب الله مع هؤلاء، والله قال: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة:٢] ، ويقول النبي ﷺ : ((لعن الله آكل الربا وموكله)) ، فالذي يضع رصيد في البنك لكي يحصل على بطاقة مغطاة أو يشترط البنك حتى في البطاقة غير المغطاة رصيدا، هذه هي المشكلة وهي أننا نعين هؤلاء على الحرام ونعينهم على محاربة الله ونعينهم على الربا، فهل يصح هذا الشرط؟ وهل يجوز في البطاقة المغطاة وغير المغطاة أن يكون لنا رصيد في البنوك الربوية؟.

стр. 20139

أما ما نقله الباحث من نصوص العلماء حول جواز الرهن قبل ثبوت الحق المرهون به ولإثبات ضمان الحق. لا ينطبق على المسألة التي نحن في صددها وهي اشتراط إيداع مبلغ معين لإصدار بطاقة الائتمان، لأن العلماء نعم أجازوا أن يكون الرهن نقدا لكن أنا لا أتصور أن العلماء – رحمهم الله تعالى – بتقواهم وورعهم أن يجيزوا الرهن نقدا عند شخص يتعامل بالربا، إذا وافق أهل العلم على أن يكون الرهن نقدا في مقابل هذا فيمن لا يتعامل بالربا، أما البنوك الربوية فكون المال الموجود عندهم ضمان نقد وهم يتعاملون بالربا فأرى أن في هذا فرقا شاسعا. أما موضوع الجوائز والهدايا التي يمنحها بعض مصدري البطاقات لعملائهم وهذا أيضا قالوا فيه بالجواز. أرجو إعادة النظر في هذه المسألة، لأننا إن قلنا أن العملية عبارة عن قرض فيكون من باب قرض جر نفعا ولاستجلاب مزيد من الناس ولإيقاعهم في التورط وكثرة الشراء.

стр. 20140

المسألة الأخيرة حول مسألة صرف العملات عند استخدام البطاقة واختلاف العملات وقضية صرف ما في الذمة.. الذي يسميه الفقهاء بتطارح الدينين جائز شرعا استدل بجواز اختلاف العملات بحديث ابن عمر ﵁ قال: كنت أبيع الإبل بالدنانير وآخذ مكانها الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ مكانها الدنانير، فسألت رسول الله ﷺ فقال: ((لا بأس، إذا تفرقتما وليس بينكما شرط)) ثم قال رواه أبو داود والترمذي. الحديث حكم عليه كثير من أهل العلم بالضعف، وكون أن هؤلاء الأئمة أخرجوه لا يعني الصحة لأنهم لم يشترطوا الصحة، فأرجو بحث سند هذا الحديث، لأنه ليس في باب الفضائل وإنما في باب الأحكام الشرعية، ولم ينبهوا على ضعفه. والله أعلم. كل البحوث التي رأيناها تدور حول البطاقات التي تصدرها البنوك الربوية، ماذا بشأن البطاقات التي تصدرها البنوك الإسلامية؟ هل سيكون فيها بحث وهي أيضا فيها بعض الشبه؟. نقطة أخيرة رأيتها في البحوث كثيرا. هل الباحث أو المفتي أو العامل إذا كانت أمامه نازلة بمجرد أن يجد رأي لعالم أو ثغرة أو ملجأ يفتي به ويأخذ به وإن خالف القواعد العامة؟ أم لا بد من عمل موازنة بين الآراء الموجودة أو الرأي الموجود أو المنفذ الموجود مع الأصول العامة لكي لا نقع في كثرة الترخص؟ والله أعلم. وجزاكم الله خيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 20141

الشيخ محمد علي التسخيري: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. هناك بعض الملاحظات أقولها بسرعة. البديل الذي ذكره الدكتور القري يبدو لي أنه مجرد تطوير طريق للربا، وفيه شبهة الحيلة الشرعية لذلك. ربما يراه العرف مصداقا للربا ولكنه معقد. الأدلة التي سيقت لتحريم الأجر على الضمان لا أراها تنهض بالمقصود. قياس الضمان على نفس عملية الإقراض قياس في غير محله فضلا عن أن يكون أولى، خصوصا إذا لاحظنا الترتيبات الاقتصادية المضرة للربا، والآثار الاقتصادية والإيجابية للضمان، وبدونه اليوم لا يمكن استيراد أو تصدير شيء، وسد باب الأجر عليه تقريبا سد للضمان نفسه. القياس لا أراه في محله. أما الاستناد – كما رأينا في كتابات بعض الأخوة – إلى الحديث الشريف: ((الزعيم غارم)) فهو غير صحيح لأن إثبات الغرم لا يعني نفي الغنم. الإجماع المذكور لو كان فهو معلل ينظر فيه إلى علته. ومسألة أكل المال بالباطل لا نراها تصدق في مورد ليستفيد منه الطرف وربما كانت استفادته حياتية، فكيف يقال إنه أخذ بلا مقابل؟ لا أرى الاستدلال الآن قويا في مسالة التحريم وأهم استدلال هو ما رأيته من قياس ولا أراه قياسا صحيحا.

стр. 20142

ما ذكره الشيخ أحمد – حفظه الله – من مضار لبطاقات الائتمان وكأنه يريد الاستناد إلى الحديث الشريف ((لا ضرر ولا ضرار)) الذي يشمل الأضرار الاجتماعية بلا ريب تعارضه المصالح الكبرى والمنافع التي يحصل عليها المصدر والحامل والتاجر، ولم يثبت أن الأضرار أكبر من المنافع. ما اقترحه من إيجاد للدينار الإسلامي فإنه مع الأسف دونه خرط القتاد، ومع ذلك فلا يعوض الدينار الإسلامي عن البطاقة. آخر ملاحظة لي هي أن الذي يقول بأن هذا العقد عقد مستحدث لا بد وأنه قد بحث أولا عن أصل يكيفه وفقه ولم يستطع التكييف وفق هذا الأصل، وحينئذ اعتبره مستحدثا فتشمله الأدلة العامة كـ (أوفوا بالعقود) وخصوصا إذا لم يجد مانعا من الموانع المحرمة فإنه يحكم بصحته. على أي حال أسأل الله تعالى لكم جميعا الهدى والتوفيق للوصول إلى رأي سليم في هذا الموضوع. والسلام عليكم.

стр. 20143

الشيخ أحمد بن سعود السيابي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه. لكون هذا الحديث أول حديث لي في هذا المؤتمر الموقر لا بد من توجيه الشكر إلى حكومة المملكة العربية السعودية وهي حكومة خادم الحرمين الشريفين على ضيافتها لهذه الكوكبة من العلماء والباحثين والمفكرين في إطار مؤتمر مجمع الفقه الإسلامي. وأثني بالشكر للباحثين الكرام على ما بذلوه من جهود موفقة علمية في إبراز تكييف بطاقات الائتمان وأخص بالشكر العارض الدكتور القري على عرضه الشيق وعلى آرائه الجريئة. لا شك أن تقارب العالم وتوفر وسائل التنقل والتواصل والاتصال أحدث وأفرز أمورا من شأنها التسهيل على الشخص في تحركه وتنقله في شتى أنحاء العالم، بل وفي بلد الإنسان نتيجة تزاحم متطلبات الحياة المعيشية، لذلك كان التفكير في إيجاد وسيلة ائتمان وهي بطاقة الائتمان بمختلف أشكالها ومستوياتها.

стр. 20144

وقد كيف البحوث المقدمة كيفية البطاقة إصدارا واستصدارا. ويلاحظ تردد الحكم فيها بين الحوالة وبين الضمان. والحقيقة أن هناك بطاقات مغطاة وبطاقات غير مغطاة. والحقيقة أن العملية في البطاقة المغطاة تكون من باب الحوالة، إذ لا معنى للضمان حيث أن المبلغ متوفر ويخصم في الحال فورا نتيحة التعرف على الرصيد من خلال الأجهزة الالكترونية المعدة لذلك، بحيث إن حامل البطاقة لا يمكنه التصرف في وقف تنفيذ ما عليه من التزام. أما غير المغطاة فإنها تكون العملية فيها من باب الضمان أو الزعامة أو الكفالة على ما جاء في اختلاف الألفاظ فيها. وهنا يجب أن يكون البحث حول أخذ الأجرة على الضمان، وهذا طبعا شريطة عدم استعمال شرط تجريد الدين لأنه ربا صريح. وهناك يظهر أمر آخر وهو بحث أهمية أخذ الأجرة على الضمان في العملية التجارية والصناعية في الحقيقة، لأن هذا الأمر من عصب نمو الاقتصاد في البلدان النامية. فكثير من المتاجر والمصانع تحاول أخذ البضائع والآلات ولكن لا توجد لديها سيولة نقدية فتلجأ تلك المتاجر أو المصانع إلى بعض البنوك ليكون كفيلا أمام البائع، وهنا يكون البنك كفيلا أمام البائع ويرجع على المكفول عنه بالمبلغ والزيادة فلا بد من البحث في هذا الأمر لأنه يتوقف عليه كثير من النمو الاقتصادي في العالم النامي.

стр. 20145

أما الرسوم على استصدار البطاقة فهي أجرة على الخدمات وهي رسوم رمزية، وبعض البطاقات أصبحت لا تأخذ رسوما وإنما الأجرة هي التي يأخذها الكفيل من المكفول عنه بنسبة مئوية معينة، وأصبح شيئا مقررا بحيث لا يتجاوز (٣ %) ، فهل هذا المبلغ فعلا يساوي الجهد الذي يبذل في تسديد الدين وفي العملية أم أن هذا المبلغ يعتبر زائدا على هذا العمل؟ هناك أيضا تعرض على شراء الذهب والفضة. وهنا سؤال وهو: هل الورق النقدي المعروف سابقا بالبنكنوت يعتبر نقدا ذاتيا حقيقيا أم أنه ورق متضمن لمعنى النقد؟ فإذا ما كان هذا التكييف فأظن أنه يصبح من السهولة بمكان القول بجواز شراء الذهب والفضة في بطاقة الائتمان. هناك أيضا تعرض للسحب الآلي الفوري. طبعا السحب الآلي الفوري يكون هناك أخذ أجرة محددة ليست على المبلغ، بمعنى أنه إذا زاد السحب على سبيل المثال عن ألف ريال سعودي يمكن البنك أن يأخذ لكن يأخذ مبلغا مقطوعا نتيجة الجهد وليست هناك نسبة مئوية. أما إذا لم يكن هناك رصيد فهنالك يكون أيضا استيفاء الدين وكذلك أخذ الأجرة بواقع نسبة (٣ %) . هذا ما أردت أن أقوله، وشكرا لكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 20146

الرئيس: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: تعلمون أن هذا الموضوع سبق أن درس في الدورة الثامنة في سلطنة بروناي وأجل لمزيد من البحوث، ثم درس في الدورة العاشرة في جدة وأجل لعقد ندوة وتشخيص شروط ومواصفات البطاقات وأنواعها، ثم إن الموضوع الذي عرض في هذه الدورة هو نوع واحد هو بطاقة الائتمان غير المغطاة، ولهذا فإننا نرجو أن يقتصر إعداد مشروع القرار على بطاقة الائتمان غير المغطاة، ونقترح أن يكون تشكيل اللجنة لإعداد مشروع القرار، بالإضافة إلى العارضين والمقرر: الشيخ عبد الله بن منيع، الشيخ على السالوس، والدكتور شوقي دنيا. وبهذا ترفع الجلسة. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 20147

القرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين. قرار رقم: ١٠٨ (٢/١٢) بشأن موضوع بطاقات الائتمان غير المغطاة إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثانية عشر بالرياض في المملكة العربية السعودية، من ٢٥ جمادى الآخرة ١٤٢١هـ إلى غرة رجب ١٤٢١هـ (٢٣ – ٢٨ سبتمبر ٢٠٠٠م) . بناء على قرار المجلس رقم (٦٥/١/٧) في موضوع: (الأسواق المالية بخصوص بطاقة الائتمان) حيث قرر البت في التكييف الشرعي لهذه البطاقة وحكمها في دورة قادمة. وإشارة إلى قرار المجلس في دورته العاشرة رقم (١٠٢/٤/١٠) ، وبعد إطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع (بطاقات الائتمان غير المغطاة) ، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله من الفقهاء والاقتصاديين، ورجوعه إلى تعريف بطاقة الائتمان في قراره رقم: (٦٣/١/٧) الذي يستفاد منه تعريف بطاقة الائتمان غير المغطاة بأنه: (مستند يعطيه مصدره (البنك المصدر) لشخص طبيعي أو اعتباري (حامل البطاقة) بناء على عقد بينهما يمكنه من شراء السلع، أو الخدمات، ممن يعتمد المستند (التاجر) دون دفع الثمن حالا لتضمنه التزام المصدر بالدفع, ويكون الدفع من حساب المصدر، ثم يعود على حاملها في مواعيد دورية، وبعضها يفرض فوائد ربوية على مجموع الرصيد غير المدفوع بعد فترة محددة من تاريخ المطالبة، وبعضها لا يفرض فوائد) .

стр. 20148

قرر ما يلي: أولا: لا يجوز إصدار بطاقة الائتمان غير المغطاة، ولا التعامل بها إذا كانت مشروطة بزيادة فائدة ربوية حتى ولو كان طالب البطاقة عازما على السداد ضمن فترة السماح المجاني. ثانيا: يجوز إصدار البطاقة غير المغطاة إذا لم تتضمن شرط زيادة ربوية على أصل الدين. ويتفرع على ذلك: أ - جواز أخذ مصدرها من العميل رسوما مقطوعة عند الإصدار أو التجديد بصفتها أجرا فعليا على قدر الخدمات المقدمة منه. ب - جواز أخذ البنك المصدر من التاجر عمولة على مشتريات العميل منه، شريطة أن يكون بيع التاجر بالبطاقة يمثل السعر الذي يبيع به بالنقد. ثالثا: السحب النقدي من قبل حامل البطاقة اقتراض من مصدرها، ولا حرج فيه شرعا إذا لم يترتب عليه زيادة ربوية، ولا يعد من قبيلها الرسوم المقطوعة التي لا ترتبط بمبلغ القرض أو مدته مقابل هذه الخدمة. وكل زيادة علي الخدمات الفعلية محرمة، لأنها من الربا المحرم شرعا، كما نص علي ذلك المجمع في قراره رقم ١٣ (١٠ /٢) و١٣ (١ /٣) . رابعا: لا يجوز شراء الذهب والفضة وكذا العملات النقدية بالبطاقة غير المغطاة. والله أعلم.

стр. 20149

التضخم وعلاجه على ضوء القواعد العامة من الكتاب والسنة وأقوال العلماء إعداد أ. د. علي محيي الدين القره داغي أستاذ ورئيس قسم الفقه والأصول بكلية الشريعة والقانون – جامعة قطر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعاملين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدين. . وبعد: فلا شك أن النقود تعتبر العمود الفقري للاقتصاد العالمي اليوم، فهي الوسيلة للتداول والتقييم، والمعيار للسلع والبضائع، ومن خلالها تعرف قوة الدولة الاقتصادية، أو ضعفها. . وحينما كانت النقود معدنية (ذهبًا وفضة) لم تكن هناك المشاكل التي يعاني منها العالم اليوم سواء كانت على مستوى الأفراد، أم على مستوى الحكومات؛ وذلك لأنها كانت تحمل في طياتها قيمتها، حتى لو ألغيت قيمتها النقدية لظلت لها قيمتها الذاتية كمعدن نفيس يستعمل في التزيين وغيره، أما نقودنا الورقية فلو ألغيت، أو انهارت لم تبق لها أي قيمة تذكر، بل حتى لا يستفاد منها كورق يستعمل للكتابة ونحوها.. وخلال مسيرة النقود الورقية حدثت أزمات اقتصادية عالمية، ومشاكل كبرى كان لها دورها الكبير فيها، وخسر معها الكثيرون، بل تحول الغني فقيرًا في كثير من الأحوال، ومن سوء الحظ أن نصيب العالم الإسلامي من التضخم وانهيار النقود كان كبيرًا، فالليرة اللبنانية كانت في عام ١٩٧٠م تساوي نصف دولار تقريبًا، واليوم يساوي ألف وخمسمائة منها دولارًا واحدًا، والليرة التركية نسبة التضخم فيها أكثر من ثلاثين مرة خلال (١٥) سنة، وكذلك الليرة السورية، والجنيه السوداني، وأما الدينار العراقي فكان سعره الرسمي عام ١٩٩٠م - قبل الاحتلال - يساوي أكثر من ثلاثة دولارات، حيث الدولار يساوي (٣١٠ فلوس) أما اليوم فالدولار الواحد يساوي ألفًا وخمسمائة دينار.

стр. 20150

فعلى سبيل المثال - حتى تتضح الصورة - كان الشخص الذي يملك (٣٠.٠٠٠) دينار عراقي عام ١٩٩٠م كان غنيًا، حيث كان يساوي أكثر من (٩٠.٠٠٠) دولار، وكان بإمكانه أن يشتري به منزلًا وسيارة، أما اليوم فهو يساوي عشرين دولار فقط، وهو لا يكفي لاستضافة شخصين من الأكل العادي. وأمام هذه الهزات العنيفة للنقود الورقية، والمشاكل الكبرى التي تحدث بين حين وآخر حاول مجمع الفقه الموقر التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي الوصول إلى حلول ناجحة لحماية أصحاب الحقوق منذ فترة مبكرة، ولخطورة الموضوع ظلت هذه المسألة تناقش في المجمع الموقر عدة مرات في دورته الخامسة، ثم السادسة والسابعة والثامنة، وقد كان القرار الصادر الذي صدر من المجمع الموقر في دورته الخامسة، والذي ينص على مثلية النقود؛ قرارًا صدر بالأكثرية، ولم يكن بالإجماع، ولذلك ظل مثار نقاش وعرض وطلب، حيث قدمت مذكرة إلى مجمع الفقه في دورته السادسة، وهكذا، ثم عقد المجمع الموقر عدة ندوات لتعديل هذا القرار، ولا نزال ننتظر ذلك لتحقيق العدالة المطلوبة، وغرضنا جميعًا الوصول إلى الحق. وفي هذا البحث سأتحدث في الفصل الأول عن التضخم في الاقتصاد الحديث بإيجاز شديد، ثم أتحدث في الفصل الثاني عن العلاج الفقهي على ضوء الكتاب والسنة والمبادئ العامة للشريعة وأقوال الفقهاء، والله نسأل أن يجعل أعمالنا كلها خالصة لوجهه الكريم، وأن يعصمنا من الخطأ والزلل في العقيدة والقول والعمل. أ. د. علي محيي الدين القره داغي جامعة قطر – كلية الشريعة

стр. 20151

الفصل الأول التعريف بالتضخم وأسبابه وآثاره (بإيجاز شديد) التعريف بالتضخم والكساد: التضخم في اللغة مصدر باب تفعّل يعني قبول الشيء للضخامة، وجاء في المعجم الوسيط " ضخُم – بضم الخاء – ضخامةً: عظم وغلظ..، التضخم: (في الاقتصاد) زيادة النقود، أو وسائل الدفع الأخرى على حاجة المعاملات " (مج) (١) وفي الاقتصاد الحديث نرى أن أولى النظريات التي حاولت تفسير التضخم وربطه بالنقود هي نظرية البروفيسور (إفنج فشر) في مطلع القرن الحالى، حيث ربطت بين كمية النقود في المجتمع، وسرعة تداول النقود، وحجم الناتج القومى، والمستوى العام للأسعار (٢) وذلك بأن تصدر الدولة قدرًا زائدًا من النقود الورقية لتغطية بعض نفقاتها، حينما لا تكفي الموارد العادية لذلك، وهذا يعني وجود عجز بسب عدم كفاية الموارد الاقتصادية لتغطية النفقات العامة، وهذا المعنى ينشغل به علم المالية العامة، بينما ينشغل علم الاقتصاد السياسى بالتضخم من ناحية ارتفاع متواصل للأسعار بسبب زيادة الطلب، فيؤدى إلى إصدار النقود بكميات أكبر (٣)

стр. 20152

غير أن هذه النظرية قد وجهت إليها عدة انتقادات؛ لأنها تقوم على علاقة ميكانيكية لتأثير التغير في كمية النقود على مستوى الأسعار في الاقتصاد القومى، مع أن هذا التلازم بينهما غير مسلم، حيث قد ترتفع الأسعار لأسباب لا دخل لتغير كمية النقود فيها، لذلك لا يمكن أن ينظر فيها على أنها ظاهرة نقدية بحتة (١) ، فالمشكلة أكبر من أن تكون أحادية الظاهرة والسبب والتفسير، فهي متعددة الأبعاد، وأسبابها تتوزع على الجوانب النقدية والاجتماعية والدولية، وهيكلة النظام الرأسمالي، ولكن آثار هذه المشكلة تظهر مباشرة على النقود من حيث القوة والضعف والقدرة الشرائية، فتزداد الأسعار زيادة كبيرة، تستتبعها زيادة مماثلة في الأجور وزيادة نفقات الإنتاج وخفض معدل الربح. ومن جانب آخر فإنه قد يكون هناك فعلًا تضخم، ولكن الدولة تتدخل فتمنع زيادة الأسعار من خلال الدعم ونحوه، ويسمى هذا النوع (التضخم المكبوت) .

стр. 20153

أسباب التضخم: ودراستنا هذه وإن لم تكن مخصصة لبيان أسباب التضخم ومعالمه، وكيفية علاجه، ولكننا نوجز القول في هذه المسائل حتى تكون على تصور متكامل للوصول إلى حكم مناسب؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره. فللتضخم أسباب كثيرة يمكن حصرها في تطبيق النظام الاقتصادي الرأسمالي الذي يعيش منذ عدة عقود أزمة هيكلية حادة أدت إلى تدهور معدلات النمو الاقتصادي، وتعايش البطالة مع التضخم، وتزايد العجز في موازين المدفوعات، وركود التجارة الدولية، وانهيار نظام النقد الدولي، وبروز أزمة الطاقة، وتفاقم مشكلة الديون الخارجية وتقلبات أسعار المواد الاستهلاكية والإنتاجية، وتقلبات الإنتاج نفسه والعجز في ميزان المدفوعات، وارتفاع المديونية الخارجية الأمريكية لتصل على سبيل المثال في عام ١٩٨٠م إلى رقم (١٧٥) مليار دولار.

стр. 20154

كما أن نظام النقد الدولي الحالي يتحمل كثيرًا من أسباب هذا التضخم؛ وذلك لأن النظام النقدي الدولي الحالي قد أرسيت دعائمه في اتفاقية بريتون وودز عام ١٩٤٤م على أساس المشروع الأمريكي الذي قدمه ريتشارد هوايت، مندوب أميركا بعد أن فشل مشروع اللورد كينز، واستطاعت أميركا أن تلعب دور القائد في صياغة نظام النقد الدولي الجديد، وتجديد قواعد اللعبة فيه طبقًا لمصالحها الخاصة، نظرًا لما كانت عليه حينئذ من قوة اقتصادية وسياسية وعسكرية، حيث كانت الدولة الأولى، إضافة إلى أنها كانت تملك (٨٠ %) من حجم الذهب في العالم، لذلك تمكنت من أن تجعل الدولار العملة الدولية في النظام في مقابل التزامها بقابلية تحويله إلى ذهب على أساس (٣٥) دولار للأوقية من الذهب الخالص دون أية عوائق، ولذلك اكتسب الدولار ميزة لم تتحقق لغيره من العملات، حيث أصبح الدولار يعني الذهب الخالص، حتى حرصت البنوك المركزية في مختلف دول العالم على اقتنائه ضمن احتياطياتها النقدية جنبًا إلى جنب مع الذهب، بل إن حيازته تجلب لحائزه دخلًا في صورة فائدة ما كانت تعطى على الذهب، وهكذا غدا الدولار الورقي هو الصورة الرئيسة المجسدة للاحتياطيات الدولية في الاقتصاد الرأسمالي العالمي (١) وكانت اتفاقية (بريتون وودز) تتجه إلى تحقيق هدفين: ١- تحديد قابلية العملات للتحويل على أساس الذهب. ٢- عدم لجوء أية دولة عضو إلى تخفيض سعر الصرف إلا بعد موافقة الصندوق.

стр. 20155

والخلاصة: أن النظام النقدي الدولي قد صيغ بما يضمن مصالح أميركا، وأصبح يتوقف استقراره على الطريقة التي تحدد بها أميركا سياستها النقدية وأحوالها الاقتصادية، أو على حد قول ميلتون فريدمان: " إنه في ظل النظام القائم على الدولار، تتحدد السياسات النقدية في العالم بالسياسة النقدية التي يرسمها بنك الاحتياط الفيدرالي في واشنطون " (١) . ولذلك لما أصبحت أميركا عاجزة عن توفير الغطاء الذهبي للدولار، أعلن الرئيس الأميركي نيكسون في أغسطس عام ١٩٧١م إيقاف قابلية تحويل الدولار إلى ذهب، وهكذا، وبقرار منفرد سقطت أهم دعامه كان يقوم عليها نظام بريتون وودز، حيث تلاه تخفيض في الدولار في عام ١٩٧١م نفسه، فتلاه الإفراط في حجم السيولة النقدية، بل ظهرت السوق الأوروبية للدولارات التي بلغ حجم الموارد التي استخدمتها في هذه السوق عام ١٩٨٠م حوالي (٥٧٥) بليون دولار، حيث أصبحت أحد مصادر التضخم العالمي، وعائقًا ضد السياسات النقدية الداخلية التي تستهدف محاربة التضخم، إضافة إلى العجز في ميزان المدفوعات الأميركي. ثم انعكست آثار هذا التضخم على معظم البلاد الإسلامية (والعالم الثالث) بسبب تبعتها اقتصاديًا للنظام الرأسمالي العالمي، حتى ولو كانت بعض هذه الدول لها مواردها الكثيرة، فإن ظاهرة التضخم تعتبر أحد المحاور الهامة التي يستند إليها الاقتصاد الرأسمالي الغربي في نهب خيرات بلادنا، وزيادة في تخلفها وتعميق تبعتها. (٢)

стр. 20156

ويمكن أن نفصل أسباب التضخم في بلادنا، حيث إنها تعود إلى ما يأتي: ١- الحروب الطاحنة التي وقعت في العالم الإسلامي، التي أكلت الأخضر واليابس، وحطمت البنية الاقتصادية من أساسها، كما في الصومال ولبنان وأفغانستان وغيرها، بل إن الحرب الخليجية الأولى (بين إيران والعراق لمدة ثمان سنوات) ، والثانية (الاحتلال العراقي للكويت) وما تبع ذلك، قد كلفت المسلمين تريليون وأربعمائة مليار دولار، كما في بعض الإحصائيات الأخيرة، ولذلك انهارت نقود بعض هذه الدول انهيارًا كاملًا. ٢- قلة الإنتاج، بل عدم الإنتاج في بعض الأحيان. ٣- خفض معدلات استغلال الطاقة الإنتاجية. ٤- الازدياد في الاستهلاك الحكومي والنفقات الاستهلاكية، ناهيك عن السرقات والاختلاسات في بعض الدول. ٥- الديون الخارجية وفوائدها المتراكمة دون استغلالها الاستغلالَ المطلوب. ٦- زيادة إصدار أوراق البنكنوت، وتخفيض سعر الصرف للعملة الوطنية، وتدخل صندوق النقد الدولي في هذا المجال. ٧- التضخم المستورد وبالأخص في الدول المصدرة للبترول، حيث يعود جزء كبير للتضخم إلى العوامل الخارجية. من المتضرر؟ : لا شك أن المتضرر على مستوى الأفراد: ١- أصحاب الدخول الثابتة مثل الموظفين والعمال. ٢- مؤجرو الدور والعمارات والمحلات لمدة طويلة الأجل. ٣- أصحاب الديون المؤجلة الذين تتآكل حقوقهم على مدى الزمن البعيد.

стр. 20157

مقدمات ضرورية: قبل أن نخوض في غمار البحث، أرى من الضروري أن نذكر بعض مبادئ تكون ممهدات له وهي: المبدأ الأول: إن ما ورد فيه النص الثابت من الكتاب والسنة، الخالي من المعارض المعتبر، لا يجوز الاجتهاد بخلافه تحت أي غطاء، " فلا اجتهاد مع النص " لأنه الأصل وما عداه الفرع، فلا ينبغي أن يُعارَض الأصل بالفرع، ولكن ذلك لا يمنع من الاجتهاد في النص من حيث الدلالات والمعاني والعلل المعتبرات. ولما كانت النقود الورقية حديثة العهد، لم تكن موجودة في عصر الرسول الكريم ﷺ ، ولا في عصر الصحابة والتابعين والفقهاء، وإنما ظهرت في عصرنا الحاضر، لذلك فباب الاجتهاد فيه مفتوح على ضوء القواعد العامة في فقهنا الإسلامي العظيم، ومن هنا فوجود الآراء السائدة فيها، سواء أكانت على شكل رأي فردي، أم رأي بعض مجامع فقهية، لا يمنع من طرح هذه القضية مرة أخرى، لاسيما إذا صاحبتها ظروف وملابسات جديدة لم تكن موجودة، أو لم تظهر بشكلها الحالي من قبل، للوصول إلى تأصيل الرأي المختار من خلال الأطر العامة والقواعد الكلية للشريعة الغراء، مع ملاحظة ما جَدّ فيها من أمور لم تكن موجودة من قبل.

стр. 20158

المبدأ الثاني: إن الاجتهادات المبنية على المصلحة تدور معها وجودًا وعدمًا، وقد عقد ابن القيم لها فصلًا في كتابه القيم: إعلام الموقعين، وسرد لذلك أمثلة كثيرة. المبدأ الثالث: رعاية المقاصد والمبادئ الأساسية والقواعد الكلية التي انبثقت من الشريعة الغراء مقدمة على رعاية الجزئيات والفروع، ولاسيما إذا كانت اجتهادية، فمن هذه المبادئ: مبدأ العدل وعدم الظلم، الذي جاء لأجله الإسلام، قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: ٢٥] ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "والأصل في العقود جميعها هو العدل، فإنه بعثت به الرسل وأنزلت الكتب.. والشارع نهى عن الربا لما فيه من الظلم، وعن الميسر لما فيه من الظلم " (١) ، والإسلام هو العدل المطلق في كل الاعتبارات والأحوال، ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨] ، ولذلك أمر بتحقيق العدالة حتى مع المرابين: ﴿لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٩] فكيف لا يطبق هذا المبدأ على الدائنين؟ ومن هذه المبادئ والقواعد العامة قاعدة: ((لا ضرر ولا ضرار)) (٢) التي هي حديث نبوي شريف تلقته الأمة بالقبول، وأصبح من الكليات التي عليها مدار الفقه الإسلامي.

стр. 20159

المبدأ الرابع: مراعاة حقيقة الشئ دون الشكل والاسم فقط، ومن هنا لابد من رعاية الجانب التاريخي، والمراحل التي مرت بها النقود الورقية، والظروف التي أحاطت بكيفية ظهورها، حيث كانت في البداية بمثابة ورقة توثيق وسند بالذهب المودع عند الصراف أو البنك، ثم تبنتها الدولة بغطاء كامل، ثم بغطاء ناقص، ثم ألغت هذا الغطاء – كما سيتضح فيما بعد – ومن هنا، فما قاله العلماء حولها لابد من رعاية هذا الجانب التاريخي، فلا نحمل قولهم في فترة زمنية محددة بخصوص النقد الورقي على إطلاقه وعمومه، بل لابد من ملاحظة هذا البعد التاريخي والظروف التي لابسته. فعلى ضوء هذه المبادئ العامة، والمقاصد العامة للشريعة، والنصوص الواردة في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، نسير في إلقاء المزيد من الضوء على هذه المسألة المهمة التي تمس حياتنا المعاصرة، باحثين عن كل مسألة فقهية تتعلق بها في بطون الكتب الفقهية، مهما كانت متناثرة؛ كي تكون تأصيلًا لها، وبمثابة جذور تعتمد عليها.

стр. 20160

السياسية النقدية في الإسلام على ضوء الكتاب والسنة: عني العلماء المسلمون بالسياسة النقدية وأولوها عناية كبيرة، وناطوها بالإمام ضمن وظائفه السلطانية، قال الإمام أحمد: " لا يصلح ضرب الدراهم إلا في دار الضرب بإذن السلطان؛ لأن الناس إن رُخص لهم ركبوا العظائم، فقد منع من الضرب بغير إذن السلطان؛ لما فيه من الافتيات عليه ". (١) ولما فيه من المخاطر العظيمة، كما أوجبوا على الدولة الإسلامية أن توفر للنقود جوًا من الاستقرار والثبات، وتبعد عنها كل الوسائل المؤدية إلى اضطرابها وتذبذبها، ولذلك حُرِّم الغش فيها، وشُدِّدَ في ذلك أكثر من غيره، باعتبار أن النقود معايير للأشياء، فأضرار الغش فيها أكثر خطورة، وأشد ضررا وإضرارا، يقول ابن خلدون: " ولفظ السكة كان اسما للطابع، وهي الحديدة المتخذة لذلك، ثم نقل إلى أثرها، وهي النقوش الماثلة على الدنانير والدراهم، ثم نقل إلى القيام على ذلك، والنظر في استيفاء حاجاته وشروطه، وهي الوظيفة، فصار عَلَمًا عليها في عرف الدولة، وهي وظيفة ضرورية للملك، إذ بها يتميز الخالص من المغشوش بين الناس في النقود عند المعاملات، ويتقون في سلامتها الغش بختم السلطان " (٢) وقد نهى القرآن الكريم عن الغش في الكيل والميزان وبخس النقود فقال تعالى: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأعراف: ٨٥] ، وقال تعالى على لسان شعيب أيضا: ﴿وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [هود: ٨٥] . وقد ذكر المفسرون أن المراد بالبخس هو قطع الدراهم والدنانير والإنقاص منها والغش فيها، يقول القاضي أبو بكر: " قال ابن وهب: قال مالك: كانوا – أي قوم شعيب – يكسرون الدنانير والدراهم، وكذلك قال جماع من المفسرين المتقدمين، وكسر الدنانير والدراهم ذنب عظيم؛ لأنها الواسطة في تقدير قيم الأشياء، والسبيل إلى معرفة كمية الأموال، وتنزيلها في المعاوضات حتى عبر عنها بعض العلماء بأنها القاضى بين الأموال عند اختلاف المقادير، أو جهلها، وإن حبسها ولم يصرفها، فكأنه حبس القاضي وحجبه عن الناس، والدراهم والدنانير إذا كانت صحاحا قام معناها، وظهرت فائدتها، فإذا كسرت صارت سلعة، وبطلت الفائدة فيها، فأضر ذلك بالناس، فلأجله حرم. وقد قال ابن المسيب: قطع الدنانير والدراهم من الفساد في الأرض، وكذلك قال زيد بن أسلم في هذه الآية، وفسرها به، ومثلها عن يحيى بن سعيد من رواية مالك عنهم كلهم. وقد قيل في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ [النمل: ٤٨] .

стр. 20161

قال زيد بن أسلم: " كانوا يكسرون الدراهم والدنانير" (١) ، وقد شدد العلماء في عقوبة الغش في النقود، فقد روي عن عمر بن عبد العزيز أنه جعله من الفساد في الأرض (٢) ، ولذلك نرى مجيء النهي عن الإفساد في الأرض بعد قوله تعالى: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ في الآيتين السابقتين، بل إن بعض العلماء ذهبوا إلى عدم قبول شهادته، قال ابن العربي: " قال أصبغ: قال عبد الرحمن بن القاسم: من كسرها لم تقبل شهادته، وإن اعتذر بالجهاله لم يعذر ... " ثم قال القاضي: " إذا كان هذا معصية وفسادا يرد الشهادة، فإنه يعاقب من فعل ذلك، واختلف في عقوبته على ثلاثة أقول: الأول: قال مالك: يعاقبه السلطان على ذلك هكذا مطلقا، (أي يناط الأمر في عقوبته باجتهاد الإمام، حسب الظروف والملابسات التي تحيط بكل قضية) . الثانى: قال ابن المسيب – ونحوه عن سفيان: إنه مر برجل قد جلد، فقال ابن المسيب: ما هذا؟ فقالوا: رجل كان يقطع الدراهم، قال ابن المسيب: هذا من الفساد في الأرض، ولم ينكر جلده. الثالث: قال أبو عبد الرحمن التجيبى: كنت عند عمر بن عبد العزيز قاعدا، وهو إذ ذاك أمير المدينة، فأتي برجل يقطع الدراهم، وقد شُهِد عليه، فضربه وحلقه، فَأَمَرَ فطيف به.. ثم قال له: إنه لم يمنعني أن أقطع يدك إلا أني لم أكن قد تُقُدِّمْتُ في ذلك قبل اليوم، فقد تَقَدَّمْتُ في ذلك فمن شاء فليقطع. قال ابن العربى معلقا على هذا: " وأما قطع يده، فإنما أخذ ذلك عمر – والله أعلم – من فصل السرقة، وذلك أن قرض الدراهم غير كسرها، فإن الكسر إفساد الوصف، والقرض تنقيص القدر، فهو أخذ مالا على جهة الاختفاء.. وقد أنفذ ذلك ابن الزبير، وقطع يد رجل في قطع الدراهم والدنانير " ثم قال: " وأرى القطع في قرضها دون كسرها، وقد كنتُ أفعل ذلك أيام توليتي الحكمَ " (٣) . وقد اعتبره أحمد أيضا في رواية من الفساد في الأرض، حيث سئل عن كسر الدراهم؟ فقال: " هو عندى من الفساد في الأرض " (٤) ، وذكر القاضي أبو يعلى أن مروان بن الحكم قطع يد رجل قطع درهما من دراهم فارس، وروى ابن منصور أنه قال لأحمد: " إن ابن الزبير قدِم مكة فوجد بها رجلا يقرض الدراهم فقطع يده " (٥) كل ذلك يدل على مدى الأهمية، والمخاطر التي تنجم عن التلاعب بالنقود الذي يترتب عليه الظلم، وهضم الحقوق، واضطراب الأحوال والأسواق.

стр. 20162

قال الشيخ رشيد رضا: " والبخس أعم من نقص المكيل والموزون؛ فإنه يشمل غيرهما من المبيعات كالمواشى والمعدودات، ويشمل البخس في المساومة، والغش والحيل التي تنتقص بها الحقوق، وكذا بخس الحقوق المعنوية كالعلوم والفضائل " (١) وإذا تدبرنا في الآيات الخاصة بمنع البخس نرى أنها تضمنت في المكانين النهي عن الإفساد، والتأكيد على أن التوحيد وعدم البخس هو الخير، ففي سورة الأعراف: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ إلى قوله: ﴿فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ٨٥] . وفي سورة هود: ﴿وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [هود: ٨٥ – ٨٦] ، حيث يدلان بوضوح على مدى العلاقة الوثيقة بين الإفساد والبخس وعدم الوفاء بالكيل والميزان بالقسط، ثم التأكيد فيهما على أن التوحيد والالتزام بالعدالة وعدم بخس الأشياء والنقود، يعود بالنفع والخير على المجتمع وعلى الإنسانية جميعا، وما نراه الآن من مشاكل التضخم والديون يؤكد ذلك، ويبرهن على أن إصلاح المجتمع وسعادته، لا يتمان إلا من خلال العدالة والحفاظ على الاستقرار والتوازن المطلوب، هذا من جانب، ومن جانب آخر نرى القرآن الكريم أمر البشر بعبادة الله وحده، ثم دعاهم إلى العدالة وعدم الغش، مما يدل على أن القدرة على الإصلاح لا تتأتى إلا إذا كانت قد سبقها الإعداد الروحي الإيمانى، يقول الأستاذ رشيد رضا: " فالتحقيق الذي ثبت بالدلائل العقلية والنقلية والتجارب الدقيقة؛ أن ملكات الفضائل لا تطبع في الأنفس إلا بالتربية الدينية " (٢)

стр. 20163

ويقول ابن رشد: " الدنانير التي قطعها من الفساد في الأرض هي الدنانير الدائمة التي تجوز عددا بغير وزن، فإذا قطعت، فردت ناقصة، غش بها الناس، فكان ذلك من الفساد في الأرض، وقد جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ [هود: ٨٧] : أنهم أرادوا بذلك قطع الدنانير والدراهم؛ لأنه كان قد نهاهم عن ذلك.. " (١) وقد حرم الإسلام الغش في كل شيء، ومنه النقود، فقال ﷺ : ((من غشنا فليس منا)) (٢) ، كما دلت السنة المشرفة على حرمة كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم، إلا إذا كان فيها أمر يقتضي ذلك، فقد روى أحمد والحاكم وأبو داود وابن ماجة بسندهم أن رسول الله ﷺ نهى أن تكسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس. (٣) قال الشوكانى: " وفي معنى كسر الدراهم.. كسر الفلوس التي عليها سكة الإمام، ولا سيما إذا كان التعامل بها جاريا بين المسلمين كثيرا. والحكمة في النهي: ما في الكسر من الضرر بإضاعة المال، لما يحصل من النقصان في الدراهم ونحوها إذا كسرت، وأبطلت المعاملة بها، ولا يخفى أن الشارع لم يأذن في الكسر إلا إذا كان بها بأس، ومجرد الإبدال لنفع البعض ربما أفضى إلى الضرر بالكثير من الناس، وقال أبو العباس بن سريج: إنهم كانوا يقرضون أطراف الدراهم والدنانير بالمقراض، ويخرجونهما عن السعر الذي يأخذونهما به، ويجمعون من تلك القراضة شيئًا كثيرًا بالسبك، كما هو معهود في المملكة الشامية وغيرها، وهذه الفعلة هي التي نهى الله عنها قوم شعيب بقوله: " ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ ، فقالوا: ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا﴾ يعني الدراهم والدنانير ﴿مَا نَشَاءُ﴾ [هود: ٨٧] من القرض – أي القطع – ولم ينتهوا عن ذلك، فأخذتهم الصيحة" (٤)

стр. 20164

وقد تكلم الفقهاء عن واجبات الإمام نحو إصدار النقود، حيث حصروه عليه، ولم يسمحوا لغيره من المؤسسات الخاصة بإصدارها، وترتب على ذلك أن يكون حجم النقود بالقدر المطلوب، بحيث لا يؤدي إلى تضخم أو انكماش، بالإضافة إلى أن الطلب على النقود في إطار الإسلام ليس في اكتنازها واختزانها، ولا لاستخدامها في إحداث التلاعب في أسعار السلع، وإنما هو ينصرف إلى دافع المعاملات، الأمر الذي يُحدث قدرًا كبيرًا من التوازن بين الكمية المعروضة، والكمية المطلوبة من النقود، ويدل على ذلك تحريم الاكتناز، بل إن فرض الزكاة على النقود، يجعل صاحبها لا يفكر في الاختزان المجرد، وإلا فتأكلها الصدقة والنفقة؛ وذلك لأن مهمة النقود أن تتحرك وتتداول، لا أن تكتنز وتحبس، فتؤدي إلى كساد الأعمال وانتشار البطالة، وركود الأسواق، وانكماش الحركة الاقتصادية (١) ، ولذلك اقترح بعض علماء الاقتصاد الغربيين أن يحدد للنقود تاريخ للإصدار والانتهاء، بحيث تفقد قيمتها بعد مضي مدتها، فحينئذ لا تكون قابلة للاكتناز والادخار. (٢) ولم يكتف الفقهاء بمجرد إناطة إصدار النقود إلى الإمام بل قالوا: " ينبغي ألا يغفل النظر إن ظهر في سوقهم دراهم مبهرجة ومخالطة بالنحاس، بأن يشتد فيها، ويبحث عمن أحدثها، فإذا ظَفر به أناله من شدة العقوبة، وأمر أن يطاف به الأسواق، لينكله ويشرد به من خلفه، لعلهم يتقون عظيم ما نزل من العقوبة، ويحبسه بعد على قدر ما يرى، ويأمر أوثق من يجد بتعاهد ذلك من السوق، حتى تطيب دراهمهم ودنانيرهم، ويحرزوا نقودهم، فإنَّ هذا أفضل ما يحوط رعيته فيه، ويعمهم نفعه في دينهم ودنياهم (٣)

стр. 20165

وقد حذر شيخ الإسلام ابن تيمية من المخاطر الناجمة عن شيوع العملات الزائفة، مبينًا مسؤولية الإمام نحوها، فقال: " ولهذا ينبغي للسلطان أن يضرب لهم فلوسًا تكون بقيمة العدل في معاملاتهم، من غير ظلم لهم، ولا يتجر ذو السلطان في الفلوس أصلًا. . . ولا بأن يُحرم عليهم الفلوس التي بأيديهم ويضرب لهم غيرها، بل يضرب ما يضرب بقيمته من غير ربح فيه، للمصلحة العامة، ويعطي أجرة الصناع من بيت المال، فإن التجارة فيها باب عظيم من أبواب ظلم الناس وأكل أموال الناس بالباطل، فإنه إذا حرّم المعاملة بها، حتى صارت عرضًا، وضرب لهم فلوسًا أخرى؛ أفسد ما عندهم من الأموال بنقص أسعارها، فيظلمهم فيها، وظلمهم فيها بصرفها بأغلى سعرها. وأيضًا فإذا اختلفت مقادير الفلوس، صارت ذريعة إلى أن الظلمة يأخذون صغارًا فيصرفونها، وينقلونها إلى بلد آخر، ويخرجون صغارها، فتفسد أموال الناس " (١) وقد ذكر فقهاؤنا الأجلاء أن فساد النقود دليل على فساد السياسة، قال القاضي أبو يعلى: " وقد كان الفُرس عند فساد أمورهم، فسدت نقودهم"، ولذلك لم يُجوّز الحنابلة – في الرواية الراجحة – إنفاق المغشوشة، فقال أحمد في رواية محمد بن إبراهيم، وقد سأله عن المزيفة فقال: " لا يحلٌُّ "، قيل له: إنه يراها ويدري أي شيء هي؟ قال: " الغش حرام وإن بيّن " هذا إذا كان الغش بيّنًا، أما إذا كان الغش لا يظهر فلا يجوز، رواية واحدة " (٢)
следующие страницы →