← Фикх общий

Фикх общий · id 8356

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (22 276 стр.). Показаны 7001–7040 · переход к 7006.

стр. 7001

الشيخ محمد سالم بن عبد الودود: بسم الله الرحمن الرحيم. شكرًا سيدي الرئيس، الحقيقة أنا ما أدركت إلا آخر كلام الأخ المختار السلامي ولعله كان يعبر عما كان يختلج في ذهني، هذه الأمور التي ليست لها قيمة مادية بالأصل وإنما تكتسبها بالتعارف، يكثر في المذهب المالكي جواز التعامل عليه لكن لا يسمونه بالبيع بالمعنى الأخص وإنما يدخل في البيع بالمعنى الأعم ويسمونه في الكثير التنازل بعوض، كشراء ليلة الضرة منها ولا نزول عن الوظائف بعوض وقول المساوم لتجار السلعة أو لبعضهم: كف عني ولك دينار، إلى آخره، مسائل كثيرة من هذا النوع موجودة في المذهب المالكي، وأما ما يتعلق بالحقوق - حقوق التأليف هذه وحقوق المؤلفين - فهذه تقرب من أخذ الأجر على التحديث، وهذا معروف أن الإمام أحمد وإسحاق والرازي لم يجيزوا هذا، جرحوا به من يأخذ عليه أجرًا، ولكن بعض الباحثين من الفقهاء وفقهاء الحديث أخذ الأجر كأبي نعيم الفضل بن دكيم، والذي استقر عليه الرأي هو أن الشخص إذا تفرغ للتحديث أو التأليف جاز له أن يأخذ أجرًا على ذلك حتى يكسب رزقه وقوت عياله، والذي يؤخذ من الدولة يسمى باصطلاح فقهاء المذهب المالكي رزقًا ولا يسمى أجرًا، ولذلك يجوز، وهذا ركز عليه القرافي في فروقه، الفرق بين الإجارة والأرزاق، وفي أخذ المحدث على تحديثه أجرًا يقول الحافظ زين الدين العراقي عبد الرحيم بن حسين في ألفية المصطلح: ومن روى بأجرة لم يقبل به إسحاق والرازي وابن حنبل وهو شبيه أجرة القرآن يخرم من مروءة الإنسان لكن أبو نعيم الفضل أخذ وغيره ترخصًا فإن بذل شغلًا به الكسب أجز قال: أفتى به الشيخ وأبو إسحاق، حاصل ما كنت أريد أن أقوله إن هذا النوع من التعامل موجود في الفقه المالكي، ويدخلونه في المعاوضة بالمعنى الأوسع لا في بيع المكايسة بالمعنى الأخص، وأن الحقوق: حقوق التأليف واحتكارها بالمعنى المادي البحت يجافي أخلاق المسلمين، وأن الذي يأخذ عوضًا عن انتفاع الناس بتأليفه إذا احتاج إلى ذلك لا يبعد عن أخذ المحدث أجرًا على تحديثه وشكرًا. الرئيس: شكرًا، ربما أن المناقشات بدأت تأخذ شكلًا فرعيًّا، يعني نكون عكسنا القضية التي من أجلها أجلت الجلسة الدورة الماضية، لأنه في الدورة الماضية عرض الاسم التجاري والترخيص وأجلت حتى يبحث الموضوع من أصله بالحقوق المعنوية، فإن رأيتم أن يكون التركيز في بقية المداولات على الأصل وهو الوعاء العام لهذه القضايا من حقوق التأليف والترخيص وغيرها؟!

стр. 7002

الدكتور محيي الدين قادي: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم شكرًا لكم سيادة الرئيس على تمكيني من الكلمة، كثر الحديث في هذه المسألة وأرى أن كثرة الحديث جاءت من نواحي أهمها: أن هذه الحقوق المعنوية وبخاصة الاسم التجاري والترخيص التجاري والمحل التجاري هي مصطلحات معناها مستورد من القانون الوضعي، وأريد بحثها في الفقه الإسلامي، والتصور لها - كما يبدو - ليس واضحًا، يعني كل الوضوح لأن الأمر يقتضي رجل قانون يوضح هذه المصطلحات، لكن كما قال العلامة الوزير: يعني هي الحقوق المعنوية بصورة عامة، وهي مبسوطة في كتب المالكية بما فيه ربما الإضاءة والنور الذي يلقى على هذه المسائل، ومن ذلك ما نقله الدسوقي في شرحه على العاصمية حيث نقل فرعين من فروع المالكية. الفرع الأول: من له بركة ماء بها ما يصطاد، قال: فله الحق في أن يبيع حق الصيد لآخر، لا يبيعه الأسماك ولا يبيعه الماء وإنما يبيعه حق الصيد، انتفاع الصيد - ولا أقول منفعة هنا - أن يبيع حق الانتفاع. الفرع الثاني: هو أنه قال: في حق من له مكان قد شغله مدة من الزمن، يعني أنه يكتسب حقًّا ويستطيع أن يبيعه، كذلك نلاحظ أنه فيما روي عن مالك أن حق المسيل يمكن أن يكرى كراء مؤبدًا، ويمكن أن يورث كذلك نجد فروعًا كثيرة ولا أريد عرضها كلها، لكن بالنسبة إلى حق التأليف وهي قضية فرعية، بالنسبة إلى قضية التأليف يمكن أن تقنن على حسب ما قيل في الإمامة، وما قيل في تعليم الفقه، وما قيل في رواية الحديث - وقد تعرض لها العلامة الوزير - كما قلت - وما قيل في غير ذلك من الأشياء، فالفقه المالكي يقيد المسألة بمن تعينت فيه، وبمن لم تتعين، من تعينت فيه لا يجوز له أخذ الأجرة لأنه يصبح في حقها فرض عين، ومن لم تتعين فيه يجوز له أخذ الأجرة عليها، وبذلك عمل العلامة ابن عرفة حيث أخذ الأجرة على إمامة جامع الأعظم بتونس " جامع الزيتونة "، يعني لأنها لم تتعين فيه، فهنالك من يصلح للإمامة سواه، إلى غير ذلك من الفروع التي تبسط، ونحن قصدنا بهذا أننا أمام مشاكل، لكن بقيت قضية واحدة وهي الماركة المسجلة التي سميت بالماركة المسجلة أو الاسم التجاري، في باب السمسرة، عند كلامهم عن السمسار أحفوه بضوابط منها ألا يكذب وألا يزيف ونحن نرى في هذه الماركة المسجلة أو الاسم التجاري أنها تخرج عناوين وتعاونها على ذلك وسائل الإعلام ويدخلها الكذب ويدخلها الزيف ويدخلها ما ينافي الخلق الإسلامي الكريم. ومن هنا يأتي المنع لهذه القضية ولا يجوز أن نتسامح فيها بناء على ما نراه ونشاهده، إن كان هذا صوابًا فمن فضل الله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان. وشكرًا.

стр. 7003

الدكتور محمد عمر الزبير: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. نبحث عن موضوع التكييف الشرعي بالنسبة لمحل البيع، هل هو الاسم فقط؟ اسم الشهرة غير متصل أو مقارن به نوع من الخبرة والمعارف التي يجب أن تنقل مع البيع، هناك بعض الصور التي يمكن أن نتصور فيها البيع المجرد للاسم، والمشتري لا يشتري أي شيء مصاحبًا به معرفة أو خبرة وإنما الاسم فقط، ونحن نعرف أن الإعلام وتكرير الإعلان قد يخلق شهرة معينة وقد يشتري الشخص هذا الاسم وينتج سلعة بعيدة كل البعد عن المنتج الأصلي، فيشتري الاسم فقط، فأرى في هذا النوع من البيع أنه بيع صورته صورة بيع جاه فقط وليس بيعًا بالنسبة لتجربة أو خبرة منقولة أو معارف، والله أعلم.

стр. 7004

الشيخ زكي الدين محمد قاسم: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شكرًا لكم سيدي الرئيس لإتاحة هذه الفرصة الكريمة للتحدث في هذا المجمع العظيم، وفيما علمته من مدار المناقشات، ولا شك أن السادة الباحثين والعارضين أقدر على تكييف الموضوع من حيث الوجهة الشرعية، وإن كان لا بد للمناقشات من إثراء للموضوع يضفي جوانب متعددة تحدد معالم لا بد منها عند اتخاذ القرار أو إصدار الفتوى، وفي ظني أن الموضوع فيما يتعلق بالحقوق يتشعب إلى جوانب متعددة، من هذه الحقوق ما لا يقبل النقل ولا البيع، وهو ما يجري للأسف الشديد في كثير من مجتمعاتنا الإسلامية على صورة غير مشروعة من الناحية الشرعية، ولا من الناحية القانونية، كمثل حق النسب، وهو أن يبيع شخص ما اسمه لشخص آخر ليستفيد بهذا النسب لمبررات معينة قد يراها في ذاته أنها مسوغ لهذا التصرف، ومن هذه الحقوق أيضًا، حقوق الجنسية كأن يشتري شخص ما حق النسبة إلى جنسية معينة ليستفيد من هذه النسبة، ومنها أيضًا ما يجري في مجال التأليف بالذات، كأن يؤلف شخص ما كتابًا أو رسالة، ثم ينسبها إلى شخص آخر ليستفيد بها، أو ليجتر من ورائها شيئًا آخر، كشهادة أو مسوغ آخر من المسوغات المادية، فهذه ولا شك من الحقوق التي لا تقبل النقل، لأنها تعتبر من التزوير في الحقائق، لكن يأتي في هذا المجال أيضًا ما يمكن أن يكون طريقة الاستفادة المادية، لو أن مؤلفًا ما ألف كتابًا وجاء شخص ما ونقل عن المؤلف من كتابه ما نقل، ما كان في ذلك مانع ولا يجوز لأحد أن يمنعه لكن أن يسرق كتابه فينشره ويستفيد به ويتاجر فيه، فأظن أن هذه من الحقوق التي ينبغي أن تحفظ بمقومات العصر، وبمقتضى ما جرى عليه العرف، يأتي إلى جانب ذلك حقوق أخرى ترتبط بجودة المنتج ودقة الصناعة، عندما تباع هذه الحقوق في ظني أنه لا باس من بيع هذا الحق مشترط فيه شروط الجودة، وشروط المتانة التي في هذه الصناعة أو هذا المنتج الذي يباع لكن يأتي إلى جانب هذا نوع آخر من الحقوق ما يتعلق بجانب الشهرة، وهذا ما يتعلق بالعلامة التجارية ونحوها، فلا بأس من بيعها إذا ما اتخذت فيها الضمانات التي تحمي من الغش والغرر. بقى نوع آخر في نظري من هذه الحقوق، وهو ما يعتبر كمسوغ قانوني فقط، كمثل بيع السجل التجاري، وهو أمر لا يبذل فيه البائع شيئًا أكثر مما نسميه بحقوق الوفاء وبحقوق المروءة، ولكن قوانين المجتمعات الإسلامية الآن تسمح أن تحظر إنسان ما هذا الحق، أو تعسر عليه الوصول إلى الحق، ولعلنا سمعنا من المناقشات الكثيرة من يجيزه ومن يمنعه، فلا بد له من الشروط التي تحمي في هذه الحالة المقومات الخلقية في المجتمع الإسلامي وقيمه، بالإضافة إلى تيسير حقوق المتعاملين وتيسير معاشهم. والله أعلم.

стр. 7005

الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حين سمعت فضيلة الأخ الشيخ عبد الله بن بيه أثر فِيَّ كلامه لأنه قاله بإخلاص وتجرد وحرارة، ولكن كاد هذا ينسيني الأمر فقهًا، فلا شك أنه من الأولى والأورع والأفضل ألا يأخذ الإنسان أي مقابل بالنسبة لحقوق التأليف، ولكن هذا شيء - مرتبة الفضل شيء ومرتبة العدل شيء آخر - صحيح أن أئمتنا السابقين ما كانوا ليجيزوا مثل هذا أو بعضهم لأنهم اختلفوا في كثير من الأمور أيضًا، يعني بعضهم قبل جوائز السلطان وبعضهم لم يقبل، وبعضهم عاش حياة مرفهة وبعضهم عاش حياة خشنة، فهم يتفاوتون في هذا الأمر كذلك، ولكن نحن الآن في وضع مغاير للوضع السابق، الآن الأمر لم تعد عملية الكتاب مجرد تأليف - شخص يؤلف كتابًا - إنما هي صناعة يشترك فيها كما قال فضيلة الشيخ المختار - المؤلف والناشر والطابع والموزع، ومن هنا يعني أنا أوافق الحقيقة وقد سبقني الإخوة بقياس هذا الأمر على ما اختلف فيه من قضية الأذان والإمامة والخطابة والوعظ والتدليس فهذه قد اختلف فيها من قليل وكثير ممن منعوها قديمًا أجازوها في العصور المتأخرة منهم الحنفية، فأئمة المذهب ومشايخه السابقون منعوها ثم جاء المتأخرون فأجازوها حفظًا لمصلحة المسلمين، وهذه شبيهة بها، هي أشبه شيء بها تمامًا، وكما قال الإخوة: إننا نحن الآن نعمل في الجامعات ونعلم أبناء المسلمين العلوم الشرعي ونتقاضى على ذلك رواتب وأجورًا فهذه من هذه، وأذكر ههنا كلمة للإمام أبي محمد بن أبي زيد القيرواني صاحب الرسالة، حينما اتخذ في بيته - كان في الأطراف على ما يبدو - كلبًا للحراسة، فقيل له: أتتخذ كلبًا وقد كرهه مالك؟ فقال: لو كان مالك في زماننا لاتخذ أسدًا ضاريًا، فنحن في زمن غير زمن مالك ﵁، وغير زمن ابن حنبل، والذين قالوا: كيف تأخذون حقوق التأليف وذهبوا وأخذو كتبنا وربحوا فيها واستفادوا منها، لو كانوا يوزعونها مجانًا فهذا معقول؟ وأنا فعلًا إذا كان هناك جمعية خيرية أو إنسان يريد أن يتبرع بطبع كتاب ونشره، فأرى أنه لا يجوز لإنسان أن يأخذ حقًّا عليه في هذه الحالة، أما وقد دخل دائرة التجارة فهنا للمؤلف حق، خصوصًا أن كثيرا من الناس يعيشون على مثل هذا الأمر، يعني ليس كل الناس موظفين، هناك أناس يعيشون للعلم، وهو يتعيش مما يرد عليه من تأليف كتبه، لأن الكتاب هو نتيجة جهد مختزن لعدة سنين، فهذا الجهد يأخذ عليه مقابلًا وهو من العدل، هو تشجيع لأهل العلم أن يبذلوا، والإنسان قد يتكلف في التأليف، التأليف ليس مجرد فكرة تخطر، قد يتكلف في هذا أنه يكون مكتبة تتكلف كذا، وأن يكون له سكرتارية، أن يطبع هذا على الآلة الكاتبة، كل هذه تتكلف تكاليف، أليس من حقه أن يأخذ مقابلًا على ذلك؟ كان الأقدمون يمكن أن يقدم الكتاب للأمير أو السلطان فيعطيه وزنه ذهبًا أو نحو ذلك، فالآن الأمور تغيرت، صحيح أن الذي يجب أن نقف ضده ونحذر منه هو الاستغلال لهذه المؤلفات، هناك المذكرات الجامعية للطلاب بأضعاف قيمتها مستغلين حاجتهم إلى ذلك باسم حقوق التأليف. مثل هذا ينبغي أن يمنع ويحرم، أما إذا كان أمر التأليف على ما هو عليه وعلى ما جرى عليه، يعني علماء عصر من غير نكير كما يقول علماؤنا، يعني هذا أمر جرى عليه الجميع تقريبًا، لا أكاد أجد من يقول لا آخذ شيئًا جرى عليه هذا دون نكير فأصبح عرفًا عامًّا. ولذلك هذه القضية الحقيقة أنها من القضايا التي تثار دائمًا باسم من سئل عن علم فكتمه وإلى آخره، ولكن ليس هذا من كتمان العلم ولا من السؤال لأنه ليس هناك من يسأل فيمنع الجواب. وشكرًا.

стр. 7006

الدكتور محمد عبد اللطيف الفرفور: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شكرًا أيها السيد الرئيس، يبدو لي - بعد تقديري للعرض وللبحوث والمناقشات ولأصحابها الأفاضل - أن المسألة ذات تأسيس ثم ذات تفريغ، أما التأسيس فهو أننا نعيش اليوم في عصر غير العصور المتقدمة، في عصر صار فيه طباعة، وصار فيه نشر، وصار فيه توزيع، وصار فيه أمور تجارية وسجلات وماركات، هذا شيء لم يكن من قبل، فهذه نوازل ووقائع، ولم تكن في عهد أئمتنا السابقين ﵃، فيجب أن نبحث فيها من جديد لا باس أن نقيس، لا بأس أن نستحسن، ولكن لا بد أن نوجد حكمًا جديدًا على ضوء الأحاديث الجديدة والإسلام بفقهه العظيم عظيم كما تعلمون أيها السادة وسط المثالية والواقعية، فلا هو واقعي كل الواقعية يتناسى المثالية، ولا هو مثالي يتحاشى الواقعية، وهذه ميزته الأولى بل خصيصته الأولى، بهذا التوازن وهذا الاعتدال ينبغي أن نفكر نحن في هذه الأمور فنفرعها إلى فرعين اثنين: فرع يختص بالأمور التجارية كالماركات والسجل التجاري وما شابه ذلك، والذي يبدو لي من معاشرتي للتجار، وكان أبو حنيفة تاجرًا وكان يدخل الأسواق، لذلك عظم فقه الماركات والسجلات التجارية والأسماء، هذه الأشياء التي نذكرها نحن الآن إنما هي ذرائع فساد، وتؤدي دائمًا إلى فساد إلا ما رحم ربك، فكم من إنسان جاهل استأجر شهادة صيدلاني، وهو لا يعرف أن يضرب حقنة في وريد، أو في عرق أو في عضل، فأمات الناس، وكم من إنسان اشترى ماركة جيدة فأفسدها، بهذا: أرى أن يكون الأصل في هذا المنع سدًا للذريعة، ولكن لا بأس أن نكون أيضًا واقعيين، فأرى أن تتكرم الأمانة العامة والرئاسة الرشيدة بالنسبة للأمور التجارية لتخصص لها مستشارين من الفقهاء الأجلاء من التجار ومن رجال القانون، أن يكون مثلًا فقيهان وأن يكون تاجران ومحاميان، إذا رأى ذلك أولو الأمر منا، جزاهم الله كل خير فيبيحوا بالضوابط والشروط ما لا يوصل إلى ذريعة فساد، هذه ناحية، أما أن نعمل نحن في الفقه والتجارة والصناعة والزراعة والصيدلة وكل شيء فلا ندعي أننا نفهم كل شيء، نحن نفهم بالفقه فقط وأصوله، ورحم الله امرءًا عرف قدره فوقف عنده ولم يتعده. الناحية الثانية: هي قضية حقوق التأليف، حقوق التأليف لا شك أنها أمر جديد كل الجدة، ولم يكن من قبل، أنا أفهم أن التأليف مباح فيها إذا أخذ إنسان - كما تفضل بعض الأستاذة - فكرة أو أفكارًا، أو لمعت في نفسه خواطر لمعت في رأس غيره، أو استفاد حكمة أو مثلًا، أما قضية الكتابات تأليفًا وطباعة نشرًا وتوزيعًا فهذا شيء جديد، ويقاس على ما تفضل به الإخوة، يمكن قياسه على أخذ الأجر ولكن، لي هنا رأي هو أن علماء الدين الإسلامي وأنا خادمهم يجب أن يكونوا فوق الناس، أن يكونوا في مثالياتهم، في تضحيتهم، ما الفرق بين عالم الدين ورجل القانون إذا كان عالم الدين يشفط من حقوق التأليف ما يشفطه رجل القانون بل يزيد؟ إنني أمشي في خطة - واعذروني إذا تكلمت بشفط بالعامية يعني لتدركوا مدى اللهف لا سيما من كبار الأساتذة المشهورين لا مثلي المغمورين - لذلك أرى أن علماء الدين لا يجوز أن يتقاضوا على كتبهم الإسلامية شيئًا إلا هدايا، ليكونوا قدوة حسنة للناس أما إذا كتبوا في العربية، أو كتبوا في الشعر، أو كتبوا في التراجم والأعلام، أو كتبوا في أمر دنيوي، فلا مانع أن يماكسو ويبيعوا دنيا بدنيا، أما أن يبيعوا دينًا بدنيا فلا، هذا رأيي ولا ألزم به أحدًا وإني ولله الحمد ماض عليه وشكرًا. الشيخ أحمد بازيع الياسين: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أنا في الحقيقة أحب أن أركز على الاسم التجاري والشهرة، وهما في الحقيقة نقطتان، شهرة مجردة، وشهرة مضاف إليها عمل وخبرة - ما في حاجة ثالثة - الشهرة المجردة أنا في رأيي لا تباع، لأنه يدخل فيها الغرر والجهالة والوهم وربما التدليس، أما الشهرة المضاف إليها عمل وإدارة فهذه تقدر بقدرها، عندي بالنسبة لتغير أوراق النقدية أرجو أن تأذنوا لي - الورقة التي عندي - أسلمها للجنة، فيها رأيي وشكرًا.

стр. 7007

الرئيس: شكرًا، انتهى طلب الكلمات: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. من واقع البحوث والمداولات يتضح أن كثيرًا من المداولات أخذت شكلًا غير شكل البحوث، لأن البحوث كانت في الاسم التجاري والترخيص، وكان عدد منها في الوعاء العام لها وهو الحقوق المعنوية، التي يدخل فيها كذلك حقوق التأليف وما جرى مجرى ذلك، ونظرًا لوجود نوع من التفاوت في وجهات النظر، وفي الآراء التي بدت حول هذه المسائل، سواء كان على سبيل التأصيل لها، أو على سبيل مفرداتها، فقد ترون مناسبًا أن تؤلف لجنة لها تجمع الاتجاهات المختلفة بها، بالمقرر الشيخ حسن الأمين، وعضوية كل من أصحاب الفضيلة المشايخ: الشيخ وهبة، الشيخ تقي العثماني، والشيخ عجيل، والشيخ مصطفى التارزي، والأستاذ منذر، هذا ناسب؟ شكرًا. يبقى بعد هذا: اللجنة العامة للصياغة، والتي تتألف من المقرر العام الشيخ عبد الستار ومن المقررين: الأستاذ: حسن علي الشاذلي، ومحمد رضا عبد الجبار العاني، سامي حمود، محمد سليمان الأشقر، حسن عبد الله الأمين، عبد الله محمد عبد الله، عبد الله بن منيع، محمد عطا السيد، عمر سليمان الأشقر، مصطفى الغزالي، والمطلوب أن يكون الاجتماع في هذا المساء اليوم في الساعة الثامنة والنصف إن شاء الله تعالى في قاعة الروضة في مدخل هذا الفندق وشكرًا، وبه ترفع الجلسة وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

стр. 7008

مناقشة القرار الدكتور عبد الستار أبو غدة: قرار رقم (٥) بشأن الحقوق المعنوية بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع (الحقوق المعنوية) ، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله قرر: أولا: الحقوق المعنوية والاسم التجاري والعنوان التجاري والعلامة التجارية وحق الترخيص وحق التأليف هي ملك خاص لأصحابها وقد أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمول الناس بها وعنيت القوانين بتنظيمها وبيان طرق التصرف فيها، وهذه الحقوق يعتد بها شرعا. ثانيا: يجوز التصرف في الاسم التجاري أو العلامة التجارة أو العنوان التجاري ونقله بعوض مالي إذا انتفى التغرير أو التدليس أو الغش باعتبار أن الاسم التجاري أصبح حقا ماليا في النظر الشرعي. ثالثا: للترخيص التجاري صورتان، إحداهما: أن يباع مع المحل التجاري كجزء منه، فهذا جائز شرعا بالشروط المعتبرة في العقود إذا لم يعارض ما يقرره ولي الأمر لمصلحة معتبرة شرعا، الصورة الثانية: بيع الترخيص وحده دون المحل التجاري وفي هذه الصورة حالتان: الحالة الأولى: بيع الترخيص مع بقائه باسم البائع، فهذا في الحقيقة ليس بيعا بل هو بمعنى الكفالة، وهي كفالة البائع للمشتري دون أن يشارك البائع بمال أو عمل فلا يصح أخذ العوض مقابل ذلك التنازل عن الترخيص لمزاولة المهنة لأن الأصل في الكفالة أنها تبرع ومعروف، لا يجوز أخذ العوض عنها، ومنع البيع لا يستلزم منع الشراء ممن دفعته الحاجة إلى ذلك.

стр. 7009

الحالة الثانية: التنازل عن الترخيص لممارسة المتنازل له مهنة معينة وذلك دون مقابل أو بمقابل مكافئ لعمل معين يؤديه المتنازل للتمكين من تلك الممارسة فهذا جائز شرعا ما لم يعارض ما يقرره أو جائز ما لم يقرره ولي الأمر لمصلحة معتبرة شرعا (حتى لا تكرر شرعا) . رابعا: حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعا ولا يجوز الاعتداء عليها أو تصرف الغير فيها تصرفا ينتقص من الحقوق المالية لأصحابها الذين يتمسكون بهذه الحقوق. الدكتور عجيل النشمي: نقطة نظام لو سمحت .... الرئيس: تفضل يا شيخ عجيل .... الشيخ عجيل: بسم الله الرحمن الرحيم. نقطة نظام على هذا القرار: باعتباري أحد أعضاء اللجنة التي صاغت وسجلت تحفظي، اعتراضي في نقطة النظام على فقرة ثالثا وما يليها مما يتعلق بالرخصة وحق التأليف والاختراع: فإن مجمعنا الكريم ما عودنا أن يسلك في قراراته هذا الاتجاه، ذلك أن موضوع (الرخصة) ، وموضوع (التأليف) ، و (الاختراع) ، لم يكتب فيه كتابة وافية. هذا أولا، الشيء الثاني: كل البحوث التي كتبت إنما كتبت في الاسم التجاري وجاءت نبذة مقدمة بسيطة في بحثين أو بحث واحد للشيخ البوطي في موضوع (الاختراع) ، الشيء الثالث: أن الصور التي ذكرت هنا تفصيليا لم ترد - الأخ الرئيس كن معي في هذه النقطة - الصور التفصيلية التي ذكرت هنا لم ترد لا في البحوث، ولا في المداولات، فهي في حكم إفتاءات من اللجنة، وأعتقد أن هذه نقطة نظام تجعلنا نتحفظ تحفظا شديدا على هذا القرار. وشكرا. الرئيس: شكرا، اقرأ القرار من أولا يا شيخ. الفقرة الأولى، قرر أولا. أبو غدة: قرر:

стр. 7010

أولا: الحقوق المعنوية. الرئيس: نحن نأخذها فقرة فقرة ونستوقف. أبو غدة: الحقوق المعنوية والاسم التجاري والعنوان التجاري والعلامة التجارية وحق الترخيص. البسام: عند هذا الكلام من الحقوق المعنوية: الحقوق المعنوية، هذه كلمة عامة جدا جدا تشمل حتى حقوق: حد القذف والولايات على النكاح والوظائف، والأشياء وكذا، ونحن نتكلم عن أشياء مالية .... نحن نتكلم عن أشياء مالية. الرئيس: يا شيخ لو أضفنا وقلنا: من الحقوق المعنوية من الاسم التجاري والعنوان التجاري إلى آخره. الدكتور طه العلواني: ربما الاعتبارية تزيل الإشكال يا شيخ. الرئيس: عفوا: لو أضفنا (من) بعد الحقوق المعنوية حتى ما عادت تنصرف لغير هذه الأشياء المذكورة بعدها. دكتور طه العلواني: أو الاعتبارية بدل المعنوية. البسام: يعني يجوز مثلا أن يتنازل عن ولاية النكاح؟ ولاية النكاح يجوز أن يتنازل عنها ويبيعها وهي مخصوصة بشخصه؟ الرئيس: لماذا لا نبدأ فنحذف العبارة كلها (الحقوق المعنوية) ؟ نقول: أولا: الاسم التجاري والعنوان التجاري والعلامة التجارية، إلى آخره.

стр. 7011

الشيخ رجب التميمي: الاسم التجاري حق معنوي لصاحبه، هذا الاسم التجاري إنما حصل عليه صاحبه بالخبرة والعمل وبذل الجهد، فإذا ما بيع هذا الاسم من صاحبه لغيره، قد يكون الشخص الآخر غير أهل للتعامل بهذا الاسم التجاري، الاسم التجاري حق معنوي لكن هذا الحق المعنوي لا يجوز أن ينتقل من شخص له اسمه المعروف في السوق لشخص مجهول غير أهل للسير بهذه الصفة، وبذلك فإني أرى أن الاسم التجاري المعنوي، ليس من ملك لصاحبه لكن بيعه فيه ضرر للمصلحة العامة، بيع الاسم التجاري من صاحبه لغيره ضرر وفيه غش وتزوير، لأننا نقول للمجتمع إن هذا الاسم الذي اكتسب صفة خاصة يباع لشخص ويثق الناس بهذا الاسم، مع أن البيع للجهة التي تشتريه قد لا تحافظ عليه، وفي هذا غش وتزوير وبيع لشيء معنوي انتقل من شخص له الصفة إلى شخص دفع مالًا لكنه لا يستطيع أن يحافظ على الصفة المعنوية للاسم التجاري الذي بيع له من غيره، ولذلك فإني أرى أن الحقوق المعنوية التي وردت في هذا القرار يجب أن تمحص تمحيصا دقيقا فيه ضبط حتى تظهر في هذا القرار قيمة الشيء المعنوي الذي سيباع، وهل هذه القيمة المعنوية التي سيدفع ثمنها لها فائدة للمجتمع للمصالح العامة؟ أم هي أشياء فقط تؤول من صاحبها لغيره وهو المستفيد والمصلحة العامة غير مستفيدة؟ الدكتور عجيل النشمي: أقول عرفا ولائحيا لا بد أن يجاب على نقطة النظام قبل أن ندخل في التفاصيل. الرئيس: لا: سنقول إذا وصلنا إليها، نحن الآن سنبدأ بالفقرة الأولى فإذا وصلنا إليها نبحثها إن شاء الله. البسام: سماحة الرئيس: قوله: " وعنيت القوانين بتنظيمها، أنا أرى يعني كأننا نستعد أو نتكئ أو نستدل بالقوانين الوضعية على ما نحن فيه، هذه إشارة، وأرى أن هذه الكلمة لا معنى لها، نستأنس بالقوانين الوضعية؟ الرئيس: أصلا هي لا تؤدي إلى حكم شرعي. كلمة (وعنيت القوانين) أقول ليست من لازم الحكم الشرعي. البسام: لكن كأننا (مستأنسون) . الرئيس: لا، أقول: طالما أنها ليست من لازم الحكم الشرعي فلا داعي لوجودها. ما في ضرورة لوجودها. الضرير: وصلنا إلى ثانيا. الرئيس: لا، لا، نحن ما زلنا في أولا. هل نحذف كلمة الحقوق المعنوية؟ وتبدأ العبارة (الاسم) . طيب اقرأ أولا يا شيخ.

стр. 7012

دكتور أبو غدة: أولا: الاسم التجاري، والعنوان التجاري، والعلامة التجارية، وحق الترخيص، وحق التأليف، هي ملك خاص لأصحابها وقد أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتمدة لتمول الناس بها وعنيت القوانين بتنظيمها وبيان طرق التصرف فيها، وهذه الحقوق يعتد بها شرعا. ثانيا: يجوز التصرف في الاسم التجاري أو العلامة التجارية أو العنوان التجاري، ونقله بعوض مالي إذا انتفى التغرير أو التدليس أو الغش باعتبار أن الاسم التجاري أصبح حقا ماليا في النظر الشرعي. الشيخ التسخيري: قبل أن ندخل في ثانيا يا سيدي الرئيس: الشيخ المختار: ثانيا أنا عندي فيها شيء. (ونقل ذلك) : لأننا تحدثنا عن الاسم التجاري والعلامة التجارية والعنوان التجاري (ونقله ايش يكون؟) إما نقلها ... أو نقل ذلك. أبو غدة: ونقلها .... الشيخ التسخيري: سيدي الرئيس. أعتقد العبارة الأولى يعني أولا، هي ملك خاص لأصحابها بعد أن أصبح لها في العرف المعاصر قيمة، وعبارة (عنيت القوانين) تحذف. الرئيس: مهلا. (وقد أصبح لها في العرف المعاصر هي ملك خاص لأصحابها) . التسخيري: بعد أن أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية. الرئيس: بعد أن أصبح لها في العرف قيمة مالية معتبرة لتمول الناس لها. التسخيري: لأنها سابقا ما كانت كذلك.

стр. 7013

الرئيس: كلمة (وعنيت) تحذف التسخيري: (وعنيت) تحذف وهذه الحقوق يعتد بها شرعا. الرئيس: اقرأ أولا يا شيخ. أبو غدة: أولا: الاسم التجاري والعنوان التجاري والعلامة التجارية وحق الترخيص وحق التأليف هي ملك خاص لأصحابها بعد أن أصبح لها في العرف المعاصر قيمة معتبرة لتمول الناس. الشيخ المختار: إذن قد أصبح ... أبو غدة: لتمول الناس لها. الرئيس: بعد أن أصبح لها، إذ أصبح لها، مناسب، (إذ أصبح لها في العرف المعاصر) . أبو غدة: هي ملك خاص لأصحابها إذ أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمول الناس لها. الشيخ المختار: لتمول أو يتمول؟ هي لكمالة المعنى: يتمول. هناك خطأ مطبعي. الرئيس: ماذا فيها: "لتمول الناس بها"؟ التسخيري: معتبرة كاف. الرئيس: لكن إذا بقيت ماذا فيها؟ زيادة وإيضاح. ما فيها شيء. أبو غدة: وهذه الحقوق يعتد بها شرعا.

стр. 7014

الرئيس: طيب، المادة هذه موافقون عليها؟ موافقون؟ من الذي له ملاحظة؟ الدكتور عجيل النشمي: لي ملاحظة عليها، ملاحظة فقط. الرئيس: الشيخ عجيل؟ تحفظ يعني؟ دكتور عجيل النشمي: أي نعم، هو تحفظ يعني عبارة حق الترخيص وحق التأليف. الرئيس: نرجع لها. دكتور عجيل النشمي: مرتبطة بما يلي إن شاء الله، (ثم) علميا العبارة ليست صحيحة، لا يقال حق الترخيص ملك خاص. الرئيس: هل - يا مشايخ - هل يقال هي ملك خاص أو يقال حق خاص لأصحابها؟ مناقش: الترخيص والتأليف ... الرئيس: يقال الاسم التجاري والعنوان التجاري والعلامة التجارية والترخيص والتأليف هي حقوق لأصحابها. أبو غدة: تكون هي أملاكا خاصة. الرئيس: هي حقوق خاصة لأن العبارة الجارية حقوق. مناقش: تحتل العبارة حينئذ لأننا نقول: هي حقوق خاصة لأصحابها إذ أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية. التسخيري: سيدي الرئيس لأن هناك فرقا بين .... الرئيس: لا لا، هناك نقطة: أنتم في آخر ما قلتم (وهذه الحقوق يعتد بها شرعا) فأنا أقول: لو قيل مثلا الصياغة كالآتي: " الاسم التجاري والعنوان التجاري والعلامة التجارية والترخيص والتأليف هي حقوق خاصة لأصحابها وهذه الحقوق معتد بها شرعا ". أبو غدة: صحيح .... صحيح. التسخيري: صحيح لأن هناك فرقا بين الملكية والحق. الشيخ المختار: التأليف هو حق لأصحابه. الرئيس: نعم: " هي حقوق خاصة لأصحابها ". الأمين العام: التأليف ملك وليس حقا. الشيخ المختار: حق ... التأليف حق لصاحبه. مناقش: والترخيص لا يقال حق الترخيص. الترخيص يعطى، ولا يقال له حق. الشيخ التسخيري: وليس ملكا، ملك ماذا؟ الملك شيء آخر. هناك فرق بين الملكية والحق. مناقش: الملك نتيجة. مناقش آخر: لا تنسجم العبارة حينئذ. مناقش: سيادة الرئيس: نستطيع أن نقول كما هو وارد في القوانين (الاسم التجاري والعنوان التجاري والعلامة التجارية وحق الترخيص وحق التأليف هي حقوق أدبية لأصحابها لها قيمة مالية معتبرة عرفا) . الرئيس: الذي ترون فيه البركة، لكن أنا في نظري يبقى على هذا (هي حقوق لأصحابها وهذه الحقوق معتد بها شرعا) وانتهينا. فقط جوامع الكلم أحسن.

стр. 7015

دكتور الصديق الضرير: يا سيدي الرئيس، هل هي حقوق مالية أو لا؟ نحن سنرتب عليها فيما بعد البيع فأنا رأيي أن يكون بعد حق التأليف (هي حق خاص لأصحابها لها في العرف المعاصر قيمة مالية) بدل إذ ... ما في تعليل (هي حقوق خاصة لأصحابها أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة وهذه الحقوق يعتد بها شرعا) ، نريد أن نثبت لها القيمة حتى يجوز بيعها. الرئيس: هذا طيب. مناسب هذا يا مشايخ؟ أبو غدة: مناسب ... مناسب. الأمين العام: إذن أعطنا الصيغة. الرئيس: الصيغة (الاسم التجاري والعنوان التجاري والعلامة التجارية والترخيص والتأليف هي حقوق مالية لأصحابها - هي حقوق خاصة لأصحابها - أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمول الناس بها وهذه الحقوق معتد بها شرعا) . الأمين العام: إذن نبقيها: (لتمول الناس بها) ؟ الرئيس: نعم ... موجودة. الدكتور طه العلواني: لا داعي لها (لتمول الناس) معتبرة فقط. الرئيس: تحذف؟ أبو غدة: لا .... والله مفيدة. الشيخ رجب التميمي: .... ذلك أن الشخص صاحب العلامة التجارية أو الاسم التجاري قد يمر على موته مائة عام واسمه يستعمل في السوق ويباع ويشترى. الرئيس: يا شيخ رجب أنتم أبديتم الشيء هذا، ما دمتم أبديتموه كفى، نحن سمعنا كلامكم، أقول سمعنا كلامكم لكن المشايخ مجمعون على ما هو موجود هنا والذي له تحفظ يعطينا إياه تفضل اقرأ يا شيخ. أبو غدة: ثانيًا: يجوز التصرف في الاسم التجاري أو العلامة التجارية أو العنوان التجاري ونقلها بعوض مالي إذا انتفى التغرير أو التدليس. الرئيس: ونقله. يعني نقل أي واحد من هذه الأنواع. لا (ونقله بعوض مالي) يعني نقل الاسم التجاري، نقل العلامة، نقل كذا بعوض مالي. الشيخ خليل الميس: ونقل أي منها. أبو غدة: ونقل أي منها بعوض مالي إذا انتفى التغرير أو التدليس أو الغش باعتبار أن الاسم التجاري أصبح حقًّا. الشيخ المختار: باعتبار أن ذلك. أبو غدة: باعتبار أن ذلك أصبح حقًّا ماليًّا في النظر الشرعي الرئيس: (أصبح حقًّا ماليًّا) يكفي. يعني أنها اجتهاد. يعني اتركوها .... الله يعفو. الدكتور الضرير: هذا نتيجة طبيعية لأنها أصبحت حقًّا ماليًّا ما دام قلنا في أولًا، لكن ملاحظاتي (يجوز التصرف في الاسم التجاري أو العلامة التجارية) ، الأولى هنا أن يقال (في الاسم التجاري) تأتي بعده (أو العنوان التجاري) حسب الترتيب السابق هذه حاجة شكلية (أو العلامة التجارية ونقله بعوض مالي) . هنا نقول (إذا انتفى التغرير أو التدليس أو الغش) العطف بالواو هنا وليس بـ (أو) الرئيس: هذا صحيح إذا انتفى (التغرير والتدليس والغش) . الضرير: نعم. الرئيس: تحذف الهمزة. لا تهمزوها

стр. 7016

الضرير: ثم كلمة (التغرير) هنا ما المراد بها؟ هو في عرف المحدثين تعني (التدليس) ولعل المراد هنا (الغرر) ، إذا انتفى الغرر والتدليس لتحصل المغايرة والغش بدل التغرير. الشيخ التسخيري: ليس المراد الغرر في العقد، التغرير دكتور الضرير: إذا كان المراد التغرير فلا داعي له لأن التغرير هو التدليس وإن كان من الناحية اللغوية كلمة (التغرير) غير سليمة لا تعني التدليس لكن المراد الغرر يكون له معنى آخر. الرئيس: التدليس يشمل التغرير ... يشمل التغرير. دكتور الضرير: لكن الشيء يبدو لي مما قرأته من المقدم في هذه المسألة، وهو استعمل كلمة (التغرير) بمعنى الغرر، يريد منها الغرر. مناقش: لكن الغرر لا علاقة له هنا. دكتور الضرير: هو المصدر تغرير مصدر من غرر بنفسه إذا أوقعها في الغرر، وغر غيره غرورا إذا دلس عليه وغشه. مناقش: سيادة الرئيس الفقرة الثانية لماذا لا ترتبط بالفقرة الأولى؟ دكتور الضرير: فإما أن نضع كلمة الغرر بدل التغرير أو نحذفها. مناقش: فيجوز التصرف فيها، وتنتهي التسخيري: مسألة الحق غير التصرف مناقش: لحقوق مالية. الرئيس: يعني تربط بالأولى. مناقش: طبعًا .... ما النتيجة التي ... التسخيري: سيدي الرئيس. هناك حقوق لا يجوز التصرف بها يا سيادة الرئيس ولذلك فلتبق مستقلة، يعني ذلك أمر وهذا أمر آخر. هناك حق المؤمن، حق الجار لا يمكن التصرف فيهما.

стр. 7017

الرئيس: هو - سلمك الله - الفقرة الأولى أثبتت التكييف الشرعي، أثبتت التكييف، أما الفقرة الثانية فهي أثبتت الحكم، لأنها تناولت الاسم التجاري، والعنوان التجاري والعلامة التجارية والترخيص يأتي، والتأليف يأتي. . . الأمين العام: إذن الغرر وإلا التغرير وإلا ...؟ الرئيس: لا: الغرر والتدليس والغش باعتبار أن ذلك أصبح حقًّا ماليًّا. فقط أبو غدة: ثالثًا: للترخيص التجاري صورتان: إحداهما أن يباع مع المحل التجاري كجزء منه فهذا جائز شرعًا بالشروط المعتبرة في العقود إذا لم يعارض ما يقرره ولي الأمر لمصلحة معتبرة شرعًا. الرئيس: يكفي. ما رأيكم؟ الشيخ عجيل لا شك متحفظ، الشيخ عجيل هو متحفظ ويرى ألا تبتوا بهذا لأن هذا الموضوع لم تحصل مداولة فيه - ولا البحوث فيه - في أثناء الجلسة، والشيخ عبد اللطيف معه والشيخ خليل والشيخ إبراهيم. يا شيخ أحمد يعني إذن تحذف كلمة: الترخيص والتأليف من الفقرة الأولى؟ . التسخيري: يحذف من أولًا ... من أولًا يحذف. الرئيس: الترخيص والتأليف؟ التسخيري: لا ... الترخيص، التأليف دعوه، حق الترخيص احذفوه حتى لا ... ونحذف ثالثا. الرئيس: طيب ... إذا رأيتم يحذف؟ مناقش: الواقع المقصود كما فهمته من الأستاذ عجيل هو أننا لم نناقش الصور المختلفة للترخيص، أما بيع الترخيص كحق مالي فهذا مما قررناه في الفقرة الأولى، وأما الصور المختلفة للترخيص ما بحثناها ولا درسناها. الرئيس: أنا أقول طالما أن الرجوع إلى الحق خير - طالما أننا نحن اتخذنا قاعدة أن لا نبت بحكم بمسألة إلا بعد أن نستوعبها بقدر الإمكان والوسع - فإذا رأيتم أن الفقرة الأولى أولًا: (الاسم التجاري والعنوان التجاري والعلامة التجارية والتأليف) يعني وحق التأليف، وتحذف كلمة الترخيص، ثم ثالثًا تحذف. ترون هذا مناسبًا؟ مناقش: مناسب ..... نعم. الرئيس: الذين يرون حذفه يرفعون أيديهم، انتهى يحذف ... يحذف الترخيص من أولا. الدكتور طه العلواني: يعني يؤجل أو بالمرة ...؟

стр. 7018

الرئيس: لا، يؤجل، يؤجل فقط المهم أن يحذف الحكم من القرار هذا، وثالثا هذه كلها تحذف، يبقى على عبارة في أولا هل هي مناسبة؟ (الاسم التجاري والعنوان التجاري والعلامة التجارية والتأليف كذا) ... الشيخ أحمد؟ .... الشيخ الخليلي؟ مناقش: حق التأليف يحذف ما استوعب بحثا. الرئيس: نعم؟ مناقش: حتى يستوعب بحثا. الرئيس: أكثر مناقشات الإخوان عليها، لا لا، بحثت يا شيخ وأمرها الحمد لله واضح. مناقش: بحثت ولكن ما استقر رأي عليها. الرئيس: لا، أنا أذكر تماما وأنتم تذكرون على أنها بحثت وجاءت مداولة فيها ولا أعرف فيها رأيا معارضا إلا الشيخ عبد الله بن بيه، قال من باب الورع أو شيء من هذا القبيل. مناقش: طيب وهذا بجانب الشيخ عبد الله بن بيه ... هذا بجانبه. الرئيس: جزاك الله خيرا، أنا لي بحث وأنا بجانب ابن بيه، ولكن الحقيقة يعني أصبح الآن: النقطة مهمة ولا أحب أن افتح باب النقاش، أصبحت المؤلفات الآن بعد ما حصلت مسألة لبنان، أصبحت جوادا رابحا لغير المسلمين يطبعونها ويوصرونها ويربحون بها أموالا طائلة، فالآن مؤلفات المسلمين ما سلمت وعليها حقوق التأليف محفوظة، فكيف إذا أفلتنا؟ فهذه نقطة مهمة، وأنا لا أكتمكم أن دارا من دور النشر لغير مسلم أصبحت الآن عملاقا في المال بسبب تصوير هذا الكتب، والحمد لله: يعني الواقع الآن يثبت على أن قضية الاحتفاظ بحقوق التأليف ليست معوقا عن العلم ولا عن طلب العلم ولا عن انتشار الكتب، هذا شيء أصبح يقينيا، فإذن الاسم التجاري والعنوان التجاري والعلامة التجارية والتأليف. فقط أنا قصدي هل العبارة مناسبة كذا (والتأليف) ؟ . مناقش: حق التأليف. الرئيس: طيب، رابعا الذي هو ثالثا. الأمين العام: لا ... لا .... ثالثا ألغيناها. الرئيس: نعم كلها. أبو غدة: رابعا صارت ثالثا. ثالثا: حقوق التأليف والاختراع والابتكار مصونة شرعا ولا يجوز الاعتداء عليها أو تصرف الغير فيها تصرفا ينتقص من الحقوق المالية لأصحابها الذين يتمسكون بهذه الحقوق. الرئيس: هذه عندي فيها وقفة، هل يجوز أن يتصرف الغير فيها تصرفا ينقص من حقوقها الأدبية؟ الشيخ التسخيري: أصلا هذه العبارة لا داعي لنا فيها. الرئيس: فأنا إذا رأيتم أن تكون (حقوق التأليف والاختراع والابتكار مصونة شرعا ولا يجوز الاعتداء عليها أو تصرف الغير) فقط، وانتهينا. الشيخ التسخيري: هذا أمر قلناه في أولا سابقا، قلنا إنها حقوق بعد، واضح المعنى أنها تصير حقوقا، حقوق التأليف طرحناه في أولا، إذا أردنا فلنضف حقوق الاختراع هنا في أولا وتنتهي المسألة، لماذا نفرد لها مادة مستقلة؟ لا: هناك ذكرنا التأليف وحق الابتكار، وتتنهي المسألة. مناقش: لا، ولكن ما ذكر فيما قبله حكم بيع الحقوق، بيع حق الاختراع ..... الرئيس: يا مشايخ يكون في أولا في آخرها لما قلنا (وهذه الحقوق يعتد بها شرعا ولا يجوز الاعتداء عليها) وتنتهي. دكتور الضرير: نحن نريد أن نبين حكم التصرف فيه بالمعاوضات. مناقش: يضاف إليها حق التأليف. دكتور الضرير: ما ورد. الشيخ التسخيري: هذا في ثانيا.

стр. 7019

الشيخ المختار: سيدي الرئيس القضية: يمكن الاستعاضة بما تفضلتم به، لكن لا بد من التنصيص على هذه الحقوق ... فهذا أمر جديد. الرئيس: فأما أنا أرى الفقرة جميلة جدا التي هي ثالثا. الشيخ المختار: لكن .... " ولا يجوز الاعتداء عليها أو التصرف فيها بغير إذن صاحبها " أزيلوا كلمة (الغير) لأن كلمة (الغير) فيها خلاف كبير. الرئيس: هكذا يكفي ... وتنتهي. الشيخ المختار: أي نعم: " أو التصرف فيها بغير إذن صاحبها ". الرئيس: أو التصرف فيها بغير إذن صاحبها. لكن الحقيقة ما معناها؟ هو التصرف بغير إذن أليس اعتداء؟ الأمين العام: هو اعتداء. الرئيس: هي ...لا داعي له (ولا يجوز الاعتداء عليها) وانتهينا. مناقش: ولكن لم يذكر فيه حكم بيع هذا الحق. الرئيس: نعم. مناقش: لم يذكر هنا حكم بيع هذا الحق والاعتياض عنه والتنازل عنه بعوض. التسخيري: ثانيا ... ثانيا مولانا ... يجوز التصرف. مناقش: لا ... لا ... ما جاء هناك حق البيع. التسخيري: نقلها بعوض مالي ... يجوز التصرف ... ثانيا: يجوز التصرف. الشيخ المختار: إذن ماذا صنعتم بالاختراع؟ الأمين العام: والابتكار .... مصونة شرعا. يجوز بيعها ولا يجوز الاعتداء عليها ... لا بد من قضية. كيف يستطيع ...؟ الشيخ التسخيري: سيدي الرئيس: يضاف إلى أولا حقوق الابتكار. الرئيس: هذا واضح. التسخيري: ويضاف: ولا يجوز الاعتداء عليها. الرئيس: مهلا (الاسم التجاري والعنوان التجاري والعلامة التجارية والتأليف والابتكار) هكذا؟ التسخيري: هذا صحيح ... وأما النقل بعوض فقد ذكر في ثانيا. مناقش: لا، هنا حق الاسم التجاري مشروط بانتفاء الغرر والتدليس ولا علاقة بالغرر والتدليس مع بيع حق التأليف.

стр. 7020

الرئيس: على كل في الواقع الذي يظهر في: ثالثا بقاؤها بعد حذف عجزها الأخير، ما فيه محظور ثالثا: " حقوق التأليف والاختراع والابتكار مصونة شرعا ولا يجوز الاعتداء عليها " فقط وانتهينا. مناقش: ويجوز بيعها .... الرئيس: نعم؟ مناقش: ويجوز الاعتياض عنها أو التنازل عنها بعوض. الرئيس: طالما نحن قررنا في أولا يا شيخ التقعيد العام ... مناقش: لا يعني لا بد من النص عليه. مناقش: سيادة الرئيس فلا يجوز الاعتداء عليها وليس (ولا يجوز الاعتداء عليها) . الرئيس: ماذا؟؟ مناقش: فلا يجوز الاعتداء عليها. الرئيس: نعم صحيح. مناقش: من الغير. الأمين العام: هذه نزيدها في ثانيا ... هي ألصق بالموضوع. الرئيس: وهذه الحقوق يعتد بها شرعا. الأمين العام: لا، يجوز التصرف في الاسم التجاري والعنوان التجاري والعلامة التجارية ونقلها بعوض مالي، ننحن قلناها، ونقل أي منها بعوض مالي إذا انتفى الغرر. أبو غدة: فقط ويلزم أن نضيف فيها التأليف والابتكار. الأمين العام: نعم ... أضفها ... أضفها. الشيخ التسخيري: يضاف في أولا وثانيا وتنتهي المسألة، يعني ما الداعي لإفراد مادة مستقلة لحق الابتكار؟ أضيفوا الابتكار إلى أولا وثانيا، تتحقق الأحقية ويتحقق عنصر النقل. الرئيس: ونحذف ثالثا؟ الشيخ التسخيري: ونحذف ثالثا.

стр. 7021

الأمين العام: نعود نقرأ أولا وثانيا. الرئيس: اقرأ أولا. أبو غدة: أولا: الاسم التجاري والعنوان التجاري والعلامة التجارية والتأليف والاختراع والابتكار هي حقوق خاصة لأصحابها أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمول الناس لها وهذه الحقوق يعتد بها شرعا. ثانيا: يجوز .... الرئيس: لا: وهذه الحقوق يعتد بها شرعا، ولا يجوز الاعتداء عليها. أبو غدة: فلا يجوز الاعتداء .... الرئيس: فلا يجوز الاعتداء عليها. أبو غدة: فلا يجوز الاعتداء. الشيخ المختار: يا سيدي من فضلك الكل على نسق واحد. ثانيا: يجوز التصرف في الاسم التجاري والعنوان التجاري. ثالثا: يجوز التصرف في حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار وهي مصونة شرعا ولا يجوز الاعتداء عليها إلا بإذن صاحبها ...أو الـ .... الرئيس: أنا أقول لو يقال هنا في ثانيا .... الشيخ المختار: أنا أحب أن تسمح، للواقع بأنها واقعة جديدة لا بد من النص عليها واضحة في فقرة كما تحدثنا عن الاسم التجاري، الاسم التجاري تحدثنا عنه في فقرة خاصة، حقوق التأليف التي بالغنا في الحديث عنها لا بد من أن تستقل بفقرة. الرئيس: هي استقلت الآن. هي مستقلة ستأتي ... اقرأ ثانيا. أبو غدة: يجوز التصرف في الاسم التجاري أو العنوان التجاري أو العلامة التجارية ونقل أي منها بعوض مالي إذا انتفى الغرر والتدليس والغش باعتبار أن ذلك أصبح حقا ماليا في النظر الشرعي. الأمين العام: لماذا في النظر الشرعي؟ الرئيس: لا ... لا داعي لها ... أصبح هو الحل. الشيخ المختار: هنا ثالثا يجوز التصرف في حقوق التأليف. أبو غدة: ثالثا: يجوز التصرف ... الرئيس: لا، حقوق التأليف والاختراع .... أبو غدة: حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعا فلا يجوز الاعتداء عليها أو التصرف فيها بغير إذن أصحابها. الرئيس: فقط ... انتهينا ... مناسب. مناقش: يا سماحة الرئيس: أسأل عن التصرف ولا يجوز تصرف الغير فيها، فمثل شرح الكتاب شرح التأليف أو التعليق عليه أو عمل حاشية له أليس هذا من التصرف؟ هل كل ذلك يحجر إلا بعوض مالي؟ الشيخ المختار: إلا بإذن صاحبه قلنا، وليس بعوض مالي.

стр. 7022

الرئيس: يا شيخ هي قضية يعني حتى قضية الترجمة، مسألة الترجمة يخصونها بحكم، لأنها أصبحت كعمل جديد. الأمين العام: وهذا يخضع للتعاقد بين صاحب الأصل والمترجم. التسخيري: فإن المترجمون عليهم أن يشتروا هذا الحق وهذا أمر غير متعارف عليه، الآن المترجمون لا يستجيبون. الأمين العام: الإذن في الترجمة موجود سيدي. التسخيري: موجود لكن عادة ما يتعارض، وهو ماض. الأمين العام: قد يكون بمال وقد لا يكون بمال. التسخيري: إذن يجب علينا أن نذهب للغربيين لنترجم كتبهم ونأخذ منهم إجازة ونعطيهم فلوسا لأنهم لهم الحق. دكتور طه العلواني: لأنهم يقاضون عليه .... الرئيس: نحذف التأليف: هل يتأتى إضافة حق التأليف في ثانيا؟ الدكتور طه العلواني: يمكن وينهي الإشكالات. الرئيس: التأليف والابتكار هل يضاف في ثانيا؟ دكتور طه العلواني: يمكن إضافتهما. الشيخ المختار: أنا دائما ألح على أن يكون في فترة خاصة للتوازي ولأنه حق جديد، حق ما وقع التعود عليه من قبل فلا يدمج هكذا بدون أن ينظر إليه نظرة خاصة واضحة في فقرة كما تحدثنا عن الحق. الرئيس: وأنا أقول إذا رأيتم أن تكون العبارة كالآتي: ثالثا: حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعا فلا يجوز الاعتداء عليها ونقف. دكتور الضرير: السكوت هنا عن حكم بيعها قد يفهم منه أنه لا يجوز بيعها والاتجاه على أن بيعها جائز، وخاصة نحن نصصنا على بعض الحقوق بأنه يجوز بيعها، فإذا سكتنا عن جواز البيع في حق التأليف والاختراع لا يفهم منه، وأنا رأيي أنه يمكن أن تدمج كلها وتكون فقرتين فقط، الفقرة الأولى ذكرنا فيها كل هذه الحقوق، الفقرة الثانية نبدأها بـ: يجوز التصرف في الحقوق المذكورة في أولا ونقلها بعوض مالي ويشترط في نقل - التي نريد فيها الشروط هذه - الاسم التجاري والعلامة التجارية والعنوان التجاري أن ينتفي الغرر والتدليس والغش. الرئيس: طيب ....

стр. 7023

الشيخ المختار: عندي اقتراح تسمعونه أيضًا: يجوز التصرف في حقوق التأليف والاختراع - وإذا قلنا التصرف معناه بالهبة وبالصدقة وبالبيع وبالتنازل تصرف بالكامل - يجوز التصرف في حقوق التأليف والاختراع والابتكار المصونة شرعا ولا يجوز الاعتداء عليها وانتهينا " فلا يجوز الاعتداء عليها، أو ولا يجوز الاعتداء عليها ". الرئيس: يعني حقوق الابتكار تجوز وقفيتها يا شيخ؟ المختار: نعم سيدي؟ الرئيس: حقوق الابتكار تجوز وقفيتها؟ المختار: نعم؟ الرئيس: مهلا يا شيخ: إذا قلنا التصرف: فمثلا حقوق الابتكار أو الاختراع هل تجوز وقفيتها والوصية بها؟ المختار: قطعا. الرئيس: ووقفيتها تصح؟ المختار السلامي. قطعا، وقعت الوقفية في الخلو وهو حق اعتباري وكانت سوق كاملة في مصر في القرن الحادي عشر كلها موقوفة خلوا. الرئيس: الآن النقطة يعني المسألة مهمة في حقوق التأليف، وهي لم يتعرض لها بالأمس، قضية ما أطبقت عليه القوانين من التحديد بثلاثين سنة أو بأربعين سنة أو بخمسين سنة أو بسبعين سنة، النقطة هذه لم تناقش في الواقع. الشيخ المختار: لم نتفق على أن ما كان قانونا هو إحقاق للحق، هل يسقط الحق بمرور الزمن ثلاثين سنة؟ هذا رأي القانونيين. الرئيس: ما قصدوا قضية التقادم ومرور الزمن. الشيخ المختار: هذه قضية قانونية وما هي بحكم إسلامي. الرئيس: أنا عارف أنا أعرف، لكنها ما نوقشت.. ما مدى ملائمتها للحكم الشرعي؟ ما نوقشت إطلاقا. الشيخ المختار: ما تحدثنا عنها. الرئيس: نعم؟ الشيخ المختار: نحن ما تحدثنا هنا على أنه ينتهي حق التأليف أو حق الابتكار في أمد معين بل قلنا: يجوز التصرف في حقوق التأليف والاختراع والابتكار المصونة شرعا ولا يجوز الاعتداء عليها إلا بإذن صاحبها، أو لا يجوز الاعتداء عليها. الرئيس: هل ترون حذف ما يتعلق بالتأليف؟ دكتور عجيل النشمي: الحقيقة لم يستوف: يعني من قراءتي للبحوث حق التأليف لم يستوف. الرئيس: هو لم يستوف: أنا معك لم يستوف في البحوث، استوفي في المناقشة والمناقشة استهلكت أكثر ما في الموضوع، استهلكت حقوق التأليف، لكن أقول: مسألة حقوق التأليف أصبحت - والله أعلم - أمرا بحكم المفروغ منه. أصبحت يا شيخ حقا عينيا لا يتجادل فيه اثنان. أبو غدة: والله فيه جدل، فيه جدل. الرئيس: جدل ضئيل. الأمين العام: يا سيدي القضية هي إثبات هذا الحق فقط، ولا نبحث قضية اقتضاء الحق بعد خمسين سنة، هذا لم يبحث حقيقة لكن إثبات الحق بحث. الرئيس: المهم السؤال الآتي، هل ترون أن نحذفه مع الترخيص أو يبقى؟ فقط. مناقش: يبقى. الرئيس: يبقى، من الذي يقول يبقى يرفع يده؟ انتهى، طيب الذين يقولون يبقى يصوغون العبارة. دكتور عجيل النشمي: الذين قالوا يبقى كم عددهم؟

стр. 7024

الشيخ التسخيري: هذه عبارة الشيخ الضرير - ما دام يبقى - جيدة. عبارة الشيخ الضرير تؤخذ من جديد وتدرج، شيء جيد هذه العبارة يعني تجمع الاثنين في فقرتين. الأمين العام: أنا إذا سمحتم مادام الاتفاق بصورة عامة وفي الغالب قد حصل حول جمع ما يتعلق بحقوق التأليف وما يتعلق بالاسم التجاري والعلامة، وأن فضيلة الشيخ قد أعد صيغة فليتفضل بتقديمها إلينا لعرضها عليكم. أعطنا الصيغة التي تقترحونها. دكتور الضرير: طيب أنا ما أعددتها لكن هذا المعنى، فسوف تكون عبارة عن فقرتين فقط تبدأ بـ (يجوز التصرف في الحقوق المذكورة في أولا) . الشيخ المختار: يلزم أن نسمع الفقرة كاملة. الأمين العام: يا سيدي نكتبها وبعد ذلك نناقشها، تفضل يا سيدي.

стр. 7025

دكتور الضرير: يجوز التصرف في الحقوق المذكورة في أولا ونقلها بعوض مالي. إلى هنا، ويشترط في نقل الاسم التجاري أو في الاعتياض عن الاسم التجاري أو العلامة التجارية أو العنوان التجاري - نعكس - أن ينتفي الغرر والتدليس والغش باعتبار - هذه حاجة تقدم أولا - باعتبار أن هذه الحقوق أصبحت حقوقا مالية في النظر الشرعي تأتي أولا: أقراها مرة أخرى: (يجوز التصرف في الحقوق المذكورة في أولا ونقلها بعوض مالي باعتبار أن هذه الحقوق أصبحت حقوقا مالية في النظر الشرعي ويشترط في الاعتياض عن الاسم التجاري والعنوان التجاري أو العلامة التجارية أن ينتفي الغرر والتدليس والغش) . الأمين العام: والبقية؟ دكتور الضرير: إلى هنا ... ثم قالوا: لا يأتي فيها الغرر والتدليس والغش. الأمين العام: طيب ولكن عندنا ... دكتور الضرير: بالنسبة لحق التأليف. الأمين العام: طيب طيب، إذن ممكن نستأذن من المشايخ في استملاء هذا النص حتى نقرأه ويكون واضحا نكتبه يا سيدي من فضلك (يجوز التصرف في الحقوق المذكورة في أولا ونقلها بعوض مالي ويشترط في الاسم التجاري ...) . دكتور الضرير: إذن انتفى ... نضيف بعد، لأن هذه الحقوق أصبحت حقوقا مالية في النظر الشرعي هذه تكون مقدما ويأتي بعدها (ويشترط) . الأمين العام: طيب إذن الدكتور تفضل ...اقرأ. أبو غدة: يجوز التصرف في الحقوق المذكورة في الفقرة الأولى ونقلها بعوض مالي باعتبارها أصبحت حقوقا مالية في النظر الشرعي. الشيخ المختار: ونقلها - من فضلك - ونقلها بغير حق مالي، بغير عوض مالي ما هو حكمه؟ أبو غدة: ونقلها مجانا أو بعوض مالي. الشيخ المختار: وإذا نقلت بالهبة لا تنقل؟ أبو غدة: مجانا أو بعوض مالي. ونقلها بعوض أو بدونه. الشيخ المختار: وأكثر دلالة من هذه العبارة ...

стр. 7026

دكتور الضرير: تنقل بالهبة وبالوصية وبكل التصرفات الناقلة للملكية، لكن المقصود النص هذا بالذات هو ... المختار: نقول التصرف يؤدي .... وما أدري ما الموجب لهذا التحوير والتحوير المرتجل؟ الرئيس: يا مشايخ لعل اقتراح الشيخ الضرير يحل الموضوع. المختار: ما حل يا سيدي: (يجوز التصرف في الاسم التجاري أو العنوان التجاري أو العلامة التجارية ونقلها بعوض مالي إذا انتفى الغرر والتدليس والغش باعتبار أن ذلك أصبح حقا ماليا في النظر الشرعي) انتهى أخذ الحق التجاري كامل حقه ثم ننتقل إلى حقوق التأليف فنقول ثالثا: يجوز التصرف في حقوق التأليف والاختراع والابتكار المصونة شرعا ولا يجوز الاعتداء عليها، وانتهينا، والكلام واضح وانتهينا منه، وقد استوفى كل المعاني التي تحدثنا عنها في هذه الجلسة. مناقش: سيادة الرئيس أعود إلى مقترحي الأول، إذا كنا نريد أن تكون الصياغة علمية، الفقرة الثانية والأولى ندمجهما لأنه المهم أعطينا الصفة المالية لهذه الحقوق فينتج عنها أنه يجوز التصرف فيها. وتنتهي المشكلة: الفقرة الأولى والثانية عبارة عن سطرين أو سطر ونصف. حقوق، والأولى لا يقال الحقوق الخاصة لأن في القانون حقوقا خاصة لها مدلولات معينة، حقوق طبيعية وحقوق خاصة مدنية حق شخصي وعيني وحق أدبي، يلزم أن نقول: حقوق خاصة أدبية لها قيمة مالية في عرفنا المعاصر فيجوز التصرف فيها. المختار: في فقرتي ...اقرأ الفقرة كما هي ... اقرأ الفقرة أولا. أبو غدة: ثالثا: يجوز التصرف في حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار المصونة شرعا ولا يجوز الاعتداء عليها. الرئيس: الذي يوافق يرفع يده على هذه الصيغة .... الشيخ الصديق؟ الشيخ المختار: يا شيخ أنت لست بموافق؟ الرئيس: ماذا؟ الشيخ الصديق: لا، لا تعد، الأكثيرة ما فيه إشكال. أبو غدة: حذفنا التصرف. الرئيس: لا لا، صدر العبارة - يجوز تصرف الغير وإلا منه - صحيح كلام الشيخ البرهاني وارد يعني يجوز تصرف الغير؟ أبو غدة: إذن دعنا نؤخر ونقول: حقوق التأليف والاختراع. الرئيس: العبارة التي اقترحتموها (يجوز التصرف في حقوق التأليف) يعني يجوز تصرف الغير؟ الشيخ المختار: التصرف معناه التصرف بالبيع والشراء. الرئيس: نعم، لكن هل يجوز تصرف الغير؟ أو تصرف صاحبها؟ أبو غدة: هكذا تصير ونقول: حقوق التأليف والاختراع. مناقش: حقوق لأصحابها. أبو غدة: مصونة شرعا ويجوز تصرف أصحابها فيها ولا يجوز الاعتداء عليها. الشيخ المختار: يجوز التصرف في حقوق التأليف والاختراع والابتكار المصونة شرعا لأصحابها ولا يجوز الاعتداء عليها. الرئيس: شوفوا العبارة يا مشايخ (حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعا لأصحابها حق التصرف فيها ولا يجوز الاعتداء عليها) .

стр. 7027

القرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين , الصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. قرار رقم (٥) بشأن الحقوق المعنوية إن مجلس مجمع الفقه الإِسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١ إلى ٦ جمادى الأولى ١٤٠٩ هـ/ ١٠ إلى ١٥ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٨٨م. بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع (الحقوق المعنوية) واستماعه للمناقشات التي دارت حوله. قرر: أولًا: الاسم التجاري، والعنوان التجاري، والعلامة التجارية، والتأليف والاختراع أو الابتكار هي حقوق خاصة لأصحابها أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمول الناس لها. وهذه الحقوق يعتد بها شرعًا فلا يجوز الاعتداء عليها. ثانيًا: يجوز التصرف في الاسم التجاري أو العنوان التجاري أو العلامة التجارية ونقل أي منها بعوض مالي إذا انتفى الغرر والتدليس والغش باعتبار أن ذلك اصبح حقًا ماليًا. ثالثًا: حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعًا ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها. والله أعلم.

стр. 7028

التأجير المنتهي بالتمليك والصور المشروعة فيه إعداد الدكتور عبد الله محمد عبد الله بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة وتمهيد: الحمدُ للهِ وصلى الله وسلم على محمد عبد الله ورسوله.. أما بعد. فقد خلق الله الإنسان وسنَّ له سبيل الهداية والرشاد، فلم يتركه يضرب في الأرض على غير هدى وإنما رسم له معالم الطريق التي توصله إلى السعادة في الدنيا والآخرة، وفطره على خلتين هما العجز والحاجة، فاضطر تحت وطأتهما إلى الانضمام إلى غيره والتعاون مع بني جنسه حتى يتم العمران وتقوم الحضارات ويتحقق الاستخلاف الذي أراده سبحانه، وقد مهد لذلك بتحقيق هذه الركائز الثلاثة: الأولى: وجود المادة ويقصد بها جميع الموارد الطبيعية التي أوجدها الله سبحانه، كما قال: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ . [الآية ١٠ من سورة فصلت] . الثانية: تطويع هذه المادة واستصلاحها لتكون مهيئة ونافعة فكان ذلك بتزويد الإنسان بالفكر واليدين وعن طريقهما يترقى في فنون الصناعات سواء منها ما كان خاصا بعمل الفكر أو بعمل اليد أو كان مشتركًا بينهما. الثالثة: الشريعة المهيمنة الضابطة المنظمة لأنه لو ترك الناس وشأنهم لتنازعت بهم الأهواء وتباينت المصالح وشاعت الفوضى، كما قال سبحانه: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ . [الآية ٧١ من سورة المؤمنون] . وقد تمكن الإنسان في ظل هذه الركائز من تحقيق معنى الاستخلاف الذي هو تنفيذ مراد الله تعالى من تعمير الأرض بالإلهام أو بالوحي كما قال سبحانه: ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [الآية ٦١ من سورة هود] . وعن هذه الخلافة والاستخلاف قال سبحانه: ﴿وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ . [الآية ١٢٩ من سورة الأعراف] .

стр. 7029

وبيَّن سبحانه أن الغاية من قبل ومن بعد هي عبادة الله والوقوف على شرائعه وهديه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ . [الآية ٥٦ من سورة الذاريات] . ولقد استطاع الإنسان بالميزات التي خصه الباري بها أن يكون غير محدود الاستعداد ولا محدود الرغائب ولا محدود العلم ولا محدود العمل، فهو على ضعف أفراده يتصرف بمجموعه في الكون تصرفًا لا حد له بإذن الله وتصريفه، وكما أعطاه الله تعالى هذه المواهب والأحكام الطبيعية ليظهر بها أسرار خليقته، وملكه الأرض وسخر له عوالمها وأعطاه أحكامًا وشرائع حد فيها لأعماله وأخلاقه حدًّا يحول دون بغي أفراده وطوائفه بعضهم على بعض. وظهرت آثار الإنسان في هذه الخلافة على الأرض في المعدن والنبات وفي البر والبحر والهواء، فهو يتفنن ويبتدع ويكتشف ويخترع ويَجِد ويعمل حتى غير شكل الأرض، فجعل الحزن سهلًا والماحل خصبًا والخراب عمرانًا والبراري بحارًا أو خلجانًا، وولد بالتلقيح أزواجًا من النبات لم تكن، وتصرف في أبناء جنسه من أنواع الحيوان كما يشاء بضروب التربية والتغذية والتوليد. فمن حكمة الله أن جعل الإنسان بهذه المواهب خليفته في الأرض يقيم سننه ويظهر عجائب صنعه وأسرار خليقته وبدائع حكمه ومنافع أحكامه. وقد قال بعض العلماء: إن من لم يصلح لخلافة الله تعالى ولا لعبادته ولا لاستعمار أرضه فالبهيمة خير منه. وإذا كان نفع العباد ودرء الضرر عنهم من أهم المقاصد التي استهدفت الشرائع الإلهية تحقيقه، فإن الشريعة الإسلامية لها الهيمنة الكاملة والقول الفصل في ذلك كله، فإن جلب المصالح ودرء المفاسد هما اللذان تدور عليهما أحكامه كما يقرر ذلك الشاطبي بقوله: (إن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معًا واعتمدنا في ذلك على استقراء الأحكام الشرعية) ، وإن المصالح التي استهدفت الشريعة الغراء المحافظة عليها هي الكليات الخمس التي لا يمكن لأية حضارة إلا أن تأخذ بها، وهي حفظ الدين والنفس والنسل والمال والعقل، وكانت وسيلة المحافظة عليها حسب الأهمية والخطورة، فكانت المحافظة على الضروريات التي يتوقف عليها حياة الناس الدينية والدنيوية في المقام الأول، ثم تأتي المرتبة الثانية وهي الحاجيات التي هي تؤدي إلى رفع الحرج ودفع المشاق أقرب بحيث يقع الناس عند فقدها في ضيق لا تختل معها أمورهم، ثم تأتي مرتبة التحسينات وهي بمنزلة المحاسن للعادات.

стр. 7030

ووجدنا من علماء الشريعة في كل فن من الفنون من كرس عنايته لتلمس مقاصد الإسلام والوقوف على أسرار التشريع واستنباط الأحكام ومعرفة العلل وحصر الكليات واستقراء الجزئيات لبناء النظريات العلمية القائمة على الفهم الصائب واجتهاد السوي. ووضعوا فيها المؤلفات الخاصة التي ضمنوها ملك الأسرار، وأماطوا بها اللثام عن وجوه المحاسن في التكاليف. ومن لطائف ما نبهنا إليه أبو عبد الله البخاري في كتابه محاسن الإسلام عن البيع والإيجار ما نلخصه في هذه السطور، قال ﵀: (البيع معاوضة مال بمال وهو أليق بأحوال الخلق إذ المعطي والآخذ محتاج واللائق بمال المحتاج أن يتصرف على حسب حاجته، فلا يليق به الإعطاء بلا عوض، إنما يليق هذا بمن يكون الغنى له وهو الله، فالمعاوضة أحسن وجوه المعاملة، فإنه فيه صيانة أخيه عن أعباء منته، والإعطاء بلا عوض إدخال حر مثله تحت رق إحسانه، فالبيع اشتمل على مصلحة، وهي أن من احتاج إلى شيء ربما احتاج إلى الأسفار والقوافل وتحمَّل الأخطار ومتى وجده بالبيع قريبًا منه سقط عنه مؤونة الأسفار، وحصل على ما يريد بأهون طريق) . ولكن ليس كل إنسان بقادر على تملك ما يحتاجه أو ليس دائمًا يرغب في تملك ما يحتاجه، وإن كان قادرًا على تملكه فكانت الحكمة في شرعة الإيجار. فمصلحة الآجر الحصول على المال مع بقاء العين على ملكه، والمستأجر مصلحته بالوصول إلى المقصود من غير أن يتحمل ما هو فوق طاقته، ولعل هذا هو أهم ما يميز عقد البيع عن عقد الإيجار، ففي عقد الإجارات يبقى الملك لصاحبه مع انتفاع الغير به، أما في عقد البيع فإن الملكية تنتقل إلى الآخر، ويتمحض حقه في البدل وهو الثمن. ولهذا عبر الفقهاء عن ذلك بقولهم: إن البياعات شرعت على حظ الأغنياء، والإجارات شرعت على حظ الفقراء. فإذا تقرر هذا فإننا سنتناول الموضوع من زوايا ثلاث وهي: الأولى: حكمه من حيث الوجهة الشرعية وآراء الأئمة والفقهاء. الثانية: من حيث القانون باعتباره المرجع النهائي عند اختلاف المتعاقدين ومقارنته بآراء الفقهاء. الثالثة: من حيث الآثار العملية والنتائج المادية المترتبة على هذا النوع من التعامل سواءً أكانوا مستهلكين أم تجارًا.

стр. 7031

التأجير المنتهي بالتمليك من حيث نظر الفقهاء نتناول الموضوع في ظل هذه النظرية من وجهات ثلاث هي: أولًا: من وجهة أن الاعتبار في العقود هل هو بظواهرها أم بمعانيها. ثانيًا: من وجهة اشتمال العقد على شرط وأثره عليه. ثالثًا: من وجهة نظرية الحيل في الفقه الإسلامي ومدى جواز الأخذ بها. أولًا- التأجير المنتهي بالتمليك من وجهة النظر الأولى: وهي هل العبرة في العقود بظواهرها أم بمعانيها. هذه القاعدة بحثها فقهاء الأحناف في الأشباه والنظائر لابن نجيم. وأخذت بها مجلة الأحكام العدلية. وبحثها الإمامان النووي والسيوطي الشافعي في المجموع والأشباه والنظائر وغيرهما وبحثها من أئمة الحنابلة ابن رجب في القواعد وابن القيم في إعلام الموقعين. واختلفت آراؤهم، فمنهم من غلب جانب اللفظ على المعنى، فيأخذ بظاهر اللفظ تاركًا المعنى، وقصد المتعاقدين، ومنهم من غلب جانب المعنى وقصد المتعاقدين على ظواهر الألفاظ ومع هذا، فإنهم لا يهملون جانب اللفظ متى أمكن الجمع بينه وبين المعنى جاء في شرح المجلة لمحمد سعيد المحاسني عند كلامه على المادة الثالثة من المجلة: (إن أي عقد من العقود- سواء كان للمعاوضة- أولًا إنما تتعلق به الأحكام باعتبار ما قصد العاقدان من معناه الذي اتفقا على إيجاده بذلك العقد وإيضاح ذلك أن كلًا من المفردات والجمل الموضوعة لها معانٍ حقيقية تدل عليها بالوضع وتدل أيضًا على معانٍ مجازية لها علاقة بالمعاني الحقيقية، فإن قصد معنى المفردات والجمل الوضعية يكون قد اتحدَّ المعنى الوضعي مع قصد المتعاقدين. وإن قصدت غير معانيها الحقيقية فالأحكام تترتب على تلك العقود باعتبار تلك المعاني المقصودة ولو لم تكن حقيقية. ودليل هذه القاعدة الإجماع المنعقد من سائر البشر؛ لأن المتعاقدين يستخرجان نتائج عقدهما إما عن طريق الحقيقة وإما عن طريق لمجاز؛ فالمتكلم بصيغ العقود، إما أن يقصد التكلم بها أولًا فإن لم يقصد كالمكره والنائم والمجنون والسكران فلا يترتب عليها حكم، وإن قصد التكلم بها وهو يعلم معناها ومدلولها والقصد منها ترتبت أحكامها في حقه ولزمته، وإن لم يقصد معناها ولا غيره يكون هازلًا، وإن قصد غير معناها، فإن قصد ما يجوز له قصده كأن يقصد بقوله هي طالق من زوج كان قبله لا تلزمه أحكام الطلاق ديانة، أما قضاء فإن وجدت قرينة تدل على صدقه صدق وإلا فلا، وإن قصد بها ما لا يجوز قصده من المعاني المحظورة في الشر٠ع فلا يعتبر ذلك القصد لأنه ممنوع بذاته، والتوسل به بالألفاظ الموضوعة لمعانٍ مشروعة لا يبطل كونه محظورًا) .

стр. 7032

وقبل المحاسني بسط الإمام ابن القيم تلك العبارات في مؤلفه (أعلام الموقعين: ٣/٣٣) بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد. صورة مسألة التأجير المنتهي بالتمليك: وصورة المسألة هو أن يتفق المستهلك مع التاجر على شراء سلعة بثمن محدد يتفقان على تقسيطه على أقساط شهرية، وقد يمتد أمد السداد سنتين أو ثلاثًا أو أكثر ويلبسان هذا العقد ثوب الإيجار، وربما نصا في العقد على أنه بعد انتهاء تلك المدة يملك المستأجر العين محل العقد، فقصد المتعاقدين هو البيع لا الإجارة وإلى هذا أشار الإمام النووي في المجموع ذاكرًا الرأيين وأدلة كل رأي، وهذا نص عبارته: (قال المتولي لو قال وهبت لك هذا بألف أو هذا لك هبة بألف فقبل، هل ينعقد هذا العقد؟ فيه خلاف مبني على قاعدة وهي أن الاعتبار في العقود بظواهرها أم بمعانيها؟ وفيه وجهان: أحدهما: الاعتبار بظواهرها، لأن هذه الصيغ موضوعة لإفادة المعاني وتفهيم المراد منها عند إطلاقها فلا تترك ظواهرها، ولهذا لو استعمل لفظ الطلاق وأراد به الظهار أو عكسه تعلق باللفظ دون المعنى، ولأن اعتبار المعنى يؤدي إلى ترك اللفظ، ولأنا أجمعنا على ألفاظ اللغة فلا يعدل بها عما وضعت له في اللغة، فيطلق اللفظ لغة على ما وضع له، فكذا ألفاظ العقود، ولأن العقود تفسر باقتران شرط مفسر ففسادها بتغيير مقتضاها أولى. والوجه الثاني: أن الاعتبار بمعانيها لأن الأصل في الأمر الوجوب، فإذا تعذر حمله عليه حملناه على الاستحباب، وأصل النهي التحريم فإذا تعذر حمله عليه حملناه على الاستحباب، وأصل النهي التحريم فإذا تعذر حمله عليه حملناه على كراهة التنزيه، وكذا هنا إذا تعذر حمل اللفظ على مقتضاه يحمل على معناه، ولأن لفظ العقد إذا أمكن حمله على وجه صحيح لا يجوز تعطيله، ولهذا لو باعه بعشرة دراهم وفي البلد نقود أحدها غالب حملناه على الغالب طلبًا للصحة. قال المتولي: ويتفرع على هذه القاعدة مسائل، منها: المسألة الأولى: وهي إذا قال وهبته لك بألف، فإن اعتبرنا المعنى انعقد بيعًا، وإن اعتبرنا اللفظ فسد العقد، فإذا حصل المال في يده كان مقبوضًا بحكم عقد فاسد. المسألة الثانية: لو قال بعتكه ولم يذكر ثمنًا، فإن اعتبرنا المعنى انعقد هبة وإلا فهو بيع فاسد. المسألة الثالثة: لو قال أسلمت هذا الدينار أو دينارًا في هذا الثوب، فإن اعتبرنا المعنى انعقد بيع عيني وإلا فهو سلم فاسد.

стр. 7033

وقد خصص الإمام ابن القيم مساحة كبيرة في الجزء الثالث من كتابه أعلام الموقعين لبحث مسألة العلاقة بين اللفظ والمعنى ومتى يحمل كلام المتعاقدين على واحد منهما، وبعد أن استرسل في بيان ذلك بين محل النزاع بين العلماء، فقال في (ص١٢١) : (وإنما النزاع في الحمل على الظاهر حكمًا بعد ظهور مراد المتكلم والفاعل بخلاف ما أظهره، فهذا هو الذي وقع فيه النزاع وهو: هل الاعتبار بظواهر الألفاظ والعقود وإن ظهرت المقاصد والنيات بخلافها أم للمقصود والنيات تأثير يوجب الالتفات إليها ومراعاة جانبها؟ وقد تظاهرت أدلة الشرع وقواعده على أن المقصود في العقود معتبرة وأنها تؤثر في صحة العقد وفساده وفي حله وفي حرمته، بل أبلغ من ذلك وهي أنها تؤثر في العقد الذي ليس بعقد تحليلًا وتحريمًا فيما هو حلال تارة وحرام تارة باختلاف النية والقصد كما يصير صحيحًا تارة وفاسدًا تارة باختلافها. وهذا كالذبح، فإن الحيوان يحل إذا ذبح لأجل الأكل ويحرم إذا ذبح لغير الله، وكذلك الحلال يصيد الصيد للمحرم فيحرم عليه ويصيده للحلال فلا يحرم على المحرم، فكذلك الرجل يشتري الجارية فينوي أن تكون لموكله فتحرم على المشتري وينوي أنها له فتحل له وصورة العقد واحدة، وإنما اختلفت النية والقصد) . وهكذا يسترسل في سوق الأمثلة والتطبيق إلى أن قال: (فالنية روح العمل ولبه وقوامه، وهو تابع لها، يصح بصحتها ويفسد بفسادها. والنبي ﷺ قد قال كلمتين كفتا وشفتا وتحتهما كنوز العلم وهما قوله: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) ، فبين في الجملة الأولى أن العمل لا يقع إلا بالنية وبهذا لا يكون عمل إلا بنية، ثم بين في الجملة الثانية أن العامل ليس من عمله إلا ما نواه، وهذا يعم العبادات والمعاملات والأيمان والنذور وسائر العقود والأفعال، وهذا دليل على أن من نوى بالبيع عقد الربا حصل له الربا ولا يعصمه من ذلك صورة البيع، وإن من نوى بعقد النكاح التحليل كان محللًا، ولا يخرجه من ذلك صورة عقد النكاح؛ لأنه قد نوى ذلك، وإنما لامرئ ما نوى فالمقدمة الأولى معلومة بالوجدان والثانية معلومة بالنص) . ويقرر ابن رجب في القاعدة الثامنة والثلاثين: (فيما إذا وصل بألفاظ العقود ما يخرجها عن موضوعها فهل يفسد العقد، بذلك أو يجعل كناية عما يمكن صحته على ذلك الوجه فيه خلاف: يلتفت إلى أن المغلب هل هو اللفظ أو المعنى) .

стр. 7034

وصرح ابن نجيم في (الأشباه والنظائر: ص٢٠٧) أن الاعتبار للمعنى لا للألفاظ كما أورد القاعدة السيوطي في (الأشباه والنظائر: ص١٦٦) ، فقال: القاعدة الخامسة: (هل العبرة بصيغ العقود أو بمعانيها) وساق عدة أمثلة منها قوله في (ص١٦٧) : لو عقد الإجارة بلفظ البيع، فقال: بعتك منفعة هذه الدار شهرًا فالأصح لا ينعقد نظرًا إلى اللفظ، وقيل: ينعقد نظرًا إلى المعنى. أما مجلة الأحكام العدلية، فقد أدخلت هذه المادة ضمن موادها المائة الواردة في مقدمتها ونصها: العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني ولذا يجري حكم الرهن في البيع بالوفاء) . ومن هذا العرض يظهر أن بعض المذاهب يجعل العبرة للمعاني وهم الأحناف، كما ذكر ابن نجيم والمجلة ومنهم من يجعل التغليب للفظ على المعنى وهم الشافعية، وأما الحنابلة، فإن الذي يفهم من قواعد ابن رجب جريان الخلف في المذهب، أما ابن القيم، فإنه يقطع بأن العبرة للقصد، أما المالكية فإن ابن القيم نقل عنهم في الجزء الثالث من (أعلام الموقعين: ص٢١٢) بأن القصود عندهم في العقود معتبرة. ثانيًا: التأجير المنتهي بالتمليك من وجهة النظر الثانية وهي اشتمال العقد على شرط: أما من حيث النظر إلى الشروط على اعتبار أن أصل العقد بمقتضى هذا النظر مبناه أن الطرفين تعاقدا أصلًا على عقد البيع بالتقسيط مشروطًا بعدم انتقال الملك للمشتري إلا بعد سداد جميع الأقساط. وهو ما يعبر عنه في القانون بالشرط الواقف ونظيره في الفقه الإسلامي العقد المعلق على الشرط طبقًا لنص المادة ٨٢ من مجلة الأحكام العدلية: (المعلق بالشرط يجب ثبوته عند ثبوت الشرط أو جعل العقد مفسوخًا إذا لم يقم المشتري بسداد كامل الثمن المتفق على دفعه أقساطًا، وهو ما يعبر عنه بالشرط الفاسخ في القانون ونظيره في الفقه الإسلامي خيار النقد) . وللشروط أهمية في دنيا التعامل إذ قلما تخلو المعاملات منها خاصة في ميدان التجارة والصناعة، ولشدة حرص أرباب الأموال على حفظ حقوقهم قبل المتعاملين معهم، فلم يجدوا في عقود التوثيق من كتابة وشهادة وضمان ما يكفي لاطمئنانهم وحماية حقوهم، فلجأوا إلى الشروط يستوثقون بها في معاملاتهم.

стр. 7035

وقد فطن واضعوا مجلة الأحكام العدلية إلى أهمية الشروط في دائرة التعامل فضمنوه تقريرهم المرفوع إلى الصدر الأعظم في غرة محرم سنة ١٣٨٦ هـ ونصه: (ثم إن الأخذ والعطاء الجاري في زماننا أكثره مربوط بالشروط، وهذا مذهب الحنفية. إن الشروط الواقعة في جانب العقد أكثرها مفسد للعقد، ومن ثم كان أهم المباحث في كتاب البيوع فصل البيع بالشرط) ، ثم أورد خلاصة لنظرية الشروط في المذاهب الفقهية وآراء الأئمة ما نكتفي بإيراد هذه العبارات التي تلقي ضوءًا على هذه النظرية، وذلك لاستخلاص وجهة النظر في المسألة المطروحة من واقع ذلك النظر الفقهي، قالوا: (إن أقوال أكثر المجتهدين في حكم البيع بالشرط يخالف بعضها بعضًا، ففي مذهب المالكية إذا كانت المدة جزئية، وفي مذهب الحنابلة على الإطلاق يكون للبائع وحده أن يشرط لنفسه منفعة مخصوصة في البيع ... أما ابن أبي ليلى وابن شبرمة ممن عاصروا الإمام الأعظم ﵃ وانقرضت أتباعهم، فكل منهما رأى في هذا الشأن رأيا يخالف رأي الآخر، فابن أبي ليلى يرى أن البيع إذا دخله شرط أي شرط كان فقد فسد البيع والشرط كلاهما، وعند ابن شبرمة الشرط والبيع جائزان على الإطلاق، فمذهب ابن أبي ليلى يرى مباينًا لحديث ((المسلمون عند شروطهم)) ، ومذهب ابن شبرمة موافق لهذا الحديث موافقة تامة، لكن المتبايعين ربما يشرطان أي شرط كان جائزًا أو غير جائز قابل الإجراء أو غير قابل، ومن الأمور المسلمة عند الفقهاء أن رعاية الشرط إنما تكون بقدر الإمكان، فمسألة رعاية الشرط قاعدة تقبل التخصيص والاستثناء، وبعد أن ساقوا رأي الأحناف في الشروط قالوا إنهم اتخذوا طريقًا وسطًا ومن ثم جوزوا البيع مع الشرط المتعارف على الإطلاق؛ لأن العرف والعادة قاطعان للمنازعة، وإن ما مست الحاجة إليه في تيسير المعاملات يختار لها قول ابن شبرمة. ثالثًا: التأجير المنتهي بالتمليك من وجهة النظر الأخيرة: أما بالنسبة للنظر إلى المسألة باعتبارها قصد الطرفين، هو التبايع لا الإيجار، وإنما اتخذ الإيجار وسيلة يتوصل بها البائع إلى صون حقه في العين حتى لا يتصرف فيها المشتري للغير أو يتمكن دائنوه الآخرون من التنفيذ على هذه العين محل التعاقد، فالحيلة كما عرفها ابن نجيم في الأشباه وابن القيم في أعلام الموقعين بأنها نوع مخصوص من التصرف والعمل الذي يتحول به فاعله من حال إلى حال، ثم غلب عليها بالعرف استعمالها في سلوك الطرق الخفية التي يتوصل بها الرجل إلى حصول غرضه بحيث لا يتفطن له إلا بنوع من الذكاء والفطنة. وقد بسط ابن القيم في الحيل وأنواعها، وذكر أنها تتوارد عليها الأحكام الخمسة، فإن مباشرة الأسباب الواجبة حيلة على حصول مسبباتها، فالأكل والشرب واللبس والسفر الواجب حيلة على المقصود منه، والعقود الشرعية واجبها ومستحبها ومباحها كلها حيلة على حصول المقصود عليه، والأسباب المحرمة كلها حيلة على حصول مقاصدها منها. فالحيلة جنس تحته التوصل إلى فعل الواجب أو ترك المحرم، وتخليص الحق، ونصر المظلوم، وقهر الظالم، وعقوبة المعتدي، وتحته التوصل إلى استحلال المحرم، وإبطال الحقوق وإسقاط الواجبات.

стр. 7036

ولكن غلب استعمال الحيل في عرف الفقهاء على النوع المذموم، كما جاء في الحديث: ((لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل)) ، وقسم الحيل إلى قسمين رئيسين: أحدهما: أن تكون الحيلة في ذاتها حرامًا لكونها كذبًا وزورًا، وحرامًا من جهة المقصود بها وهو إبطال حق وإثبات باطل. (٣٤٦) وقسم هذا القسم إلى ثلاثة أقسام: (أ) أن تكون الحيلة محرمة ويقصد بها المحرم. (ب) أن تكون مباحة في نفسها، ويقصد بها المحرم فيصير حرامًا كالسفر لقطع الطريق وقتل النفس المعصومة. (ج) أن تكون الطريق لم توضع للإفضاء إلى المحرم، وإنما وضعت مفضية إلى المشروع كالإقرار والبيع والنكاح والهبة ونحو ذلك، فيتخذها المتحيل سلمًا وطريقًا إلى الحرام. وقال: هو أهم الأقسام وبه ينحصر الكلام. وثانيهما: أن يقصد بالحيلة أخذا حق أو دفع باطل، وهو على ثلاثة أقسام: (أ) أن يكون الطريق محرمًا في نفسه، وإن كان المقصود به حقًا مثل أن يكون له على رجل حق فيجحده، ولا بينة له فيقيم صاحبه شاهدي زور يشهدان به ولا يعلمان ثبوت ذلك الحق ومثل أن يطلق الرجل امرأته ثلاثًا ويجحد الطلاق ولا بينة لها، فيقيم شاهدين يشهدان أنه طلقها ولم يسمعا الطلاق منه. ومثل أن يكون عليه لرجل دين، وله عنده وديعة فيجحد الوديعة فيجحد هو الدين أو بالعكس، ويحلف ما له عندي حق أو ما أودعني شيئًا ... فهذا يأثم على الوسيلة دون المقصود. (ب) أن يكون الطريق مشروعًا وما يقضي إليه مشروع، وهذه هي الأسباب التي نصبها الشارع مفضية إلى مسبباتها كالبيع والإجارة. (ج) أن يحتال على التوصل إلى الحق أو على دفع الظلم بطريق مباحة لم توضع موصلة إلى ذلك، بل وضعت لغيره فيتخذ هو طريقًا إلى هذا المقصود الصحيح وله أمثلة: المثال الأول: إذا استأجر منه دارًا مدة سنتين بأجرة معلومة فخاف أن يغدر به المكرى في آخر المدة، ويتسبب إلى فسخ الإجارة بأن يظهر أنه لم تكن له ولاية الإيجار وأن المؤجر ملك لابنه أو امرأته، أو أنه كان مؤجرًا قبل إيجاره، ويبين أن المقبوض أجرة المثل لما استوفاه من المدة وينتزع المؤجر له منه، فالحيلة في التخلص من هذه الحيلة أن يضمنه المستأجر درك العين المؤجرة له أو لغيره، فإذا استحقت أو ظهرت الإجارة فاسدة رجع عليه بما قبضه منه. المثال الثاني: أن يخاف رب الدار غيبة المستأجر ويحتاج إلى داره، فلا يسلمها أهله إليه، فالحيلة في التخلص من ذلك أن يؤجرها ربها من امرأة المستأجر ويضمن الزوج أن ترد إليه المرأة الدار وتفرغها متى انقضت المدة أو تضمن المرأة ذلك إذا استأجر الزوج. المثال الثالث: أن يأذن رب الدار للمستأجر أن يكون في الدار ما يحتاج إليه أو يعلف الدابة بقدر حاجتها، وخاف أن لا يحتسب له ذلك من الأجرة، فالحيلة في اعتداده به عليه أن يقدر ما تحتاج إليه الدابة أو الدار، ويسمى له قدرًا معلوما ويحسبه من الأجرة ويشهد على المؤجر أنه قد وكله في صرف ذلك القدر فيما تحتاج إليه الدار أو الدابة. أما وقد انتهينا من بسط الموضوع من الوجهة الشرعية من حيث النظريات الثلاث فنشرع في بيان حكم المسألة من وجهة النظر القانونية:

стр. 7037

نظر القانون إلى التأجير المنتهي بالتمليك يطلق القانونيون على التأجير المنتهي بالتمليك اسم الإيجار الساتر للبيع أو في إيجار المقترن بوعد البيع ويعدونه مرحلة تالية لصورة البيع بالتقسيط تدرج إلى صورة الإيجار الساتر للبيع، ثم تدرج إلى صورة ثالثة هي الإيجار المقترن بوعد بالبيع. والغاية التي يهدف البائع إليها من وراء ذلك هو أولًا أن يأمن من تصرف المشتري بالمبيع، أنه لو تصرف في الصورتين السابقتين لكان مبددًا باعتباره مستأجرًا لا مالكًا ولا مشتريًا. وأما الأمر الثاني فهو أن يأمن مزاحمة الدائنين الآخرين في حالة إفلاس المشتري لأنه لو أفلس، وهو لا يزال مستأجرًا فإن البائع لا يزال مالكًا للمبيع فيستطيع أن يسترده. الصورة الأولى في القانون أن يتفق المتعاقدان على وصف عقد البيع بأنه إيجار ويصفان أقساط الثمن بأنها أجرة، ويتفقان على أنه إذا وفَّى المشتري بهذه الأقساط انقلب الإيجار بيعًا وانتقلت ملكية المبيع إلى المشتري. الصورة الثانية: وفي هذه الصورة لا يتحدث العاقدان عن البيع أصلًا في عقد الإيجار، ولكنه مقترن بوعد بالبيع إذا أبدى المستأجر رغبته في الشراء خلال مدة الإيجار، وهذه الصورة تحتها فرضان: أولهما: أن يكون المتعاقدان يريدان في الحقيقة بيعي بالتقسيط منذ البداية ويعد البائع المشتري البيع على شرط وفاء المستأجر بأقساط الإيجار في مواعيدها، وأن يجعل الثمن في حالة ظهور رغبة المستأجر في الشراء هو أقساط الإيجار، وقد يضاف إليها مبلغ رمزي في هذا الغرض يكون العقد بيعًا بالتقسيط لا إيجارًا. الثاني: أن يعقد المتعاقدان إيجارًا جديًّا يقترن به وعد البيع ولكن بثمن جدي مستقل عن أقساط الأجرة ويتناسب هذا الثمن مع قيمة العقد، وتكون الأقساط المدفوعة هي أقساط الأجرة، وليس بأقساط الثمن وفي هذه الحالة يكون العقد السابق إيجارًا لا بيعًا بالتقسيط. وقد نص القانون المدني المصري الجديد في المادة ٤٣٠ فقرة ٤ على أنه تسري أحكام الفقرات الثلاث السابقة ولو سمى المتعاقدان البيع إيجارًا.

стр. 7038

أما القانون المدني الكويتي فإنه لم يرد فيه نص خاص ولكن يفهم من المادتين١٩٣، و١٩٤ في شأن تفسير العقد وتحديد مضمونه أن العبرة بالنية المشتركة للمتعاقدين من مجموع وقائعه وظروف إبرامه دون الوقوف عند مجرد معاني ألفاظه وعباراته. مقارنة بين النظريتين الفقهية والقانونية: يظهر مما سبق أن القانون من الرأي الراجح في مذهب الأحناف الذي يغلب الإرادة الباطنة على الإرادة الظاهرة أو الصيغة التي يتعامل المتعاقدان بها. الآثار العملية والنتائج المترتبة على هذا النوع من التعامل بينَّا فيما سبق، قصد التاجر من التعامل بهذا النوع من المعاملات هو الحصول على قدر أكبر من الحماية والاستيثاق، فلم يعد كافيًا في نظره ما يخوله القانون من ضروب عقود الاستيثاق سوى منها تلك التي تتعلق بتوثيق العقد وإثباته عن طريق الكتابة أو الشهادة أو تلك العقود التي توفر الضمان للدائن كعقود الرهن والكفالة أو تلك التي تتعلق بالتنفيذ على أموال المدين أو شخصه عن طريق بيع أمواله أو تهديده بالحبس، فلجأ إلى هذا الأسلوب الذي لم يعد أيضًا كافيًا لاطمئنان التاجر إذ هو أيضًا يخضع لجملة عوامل عند نشوب الخلاف بين المتعاملين، فهو يخضع أولًا للقانون الذي نشأ في ظله العقد، فقد ذهبت بعض القوانين إلى النص صراحة على جعل مثل هذا العقد صورة من صور البيع بالتقسيط وبالتالي جريان أحكام البيع على هذا النوع من العقود. وتركت بعضها الآخر الرأي للقضاء عن طريق التفسير والتكييف مع تغليب جانب القصد والنية على ظواهر الألفاظ في العقود، ثم إنه فرض تغليب ظاهر اللفظ على النية المشتركة فإنه عند هلاك المبيع يكون الهلاك على ضمان البائع إذا لم يكن للمستأجرين تسبب في عطب المبيع. من هذا كله نرى أن يكون التعاقد من أول الأمر مبناه الوضوح والصدق، إذ هو أقرب إلى الحق وأدنى إلى ما يهدف إليه الإسلام في ميدان التعامل. والله ولي التوفيق. الدكتور عبد الله محمد عبد الله.

стр. 7039

الإيجار المنتهي بالتمليك إعداد الدكتور حسن علي الشاذلي أستاذ ورئيس قسم الفقه المقارن كلية الشريعة والقانون – جامعة الأزهر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه أجمعين ومن نهج نهجهم بإحسان إلى يوم الدين. أولًا – تقديم لقد منَّ الله تعالى على الأمة الإسلامية بأفضال كثيرة ومنح عظيمة، فقد مَنَّ عليها بنعمة التوحيد... ومنَّ عليها برسالة محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وسيد ولد آدم أجمعين... ومنَّ عليها بشريعته التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، لأنها تنزيل من حكيم حميد... ومنَّ عليها بأن جعل شريعته محيطة وشاملة لكل ما يسعد خلق الله أجمعين... قال تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ ، [سورة الأنعام: الآية ٣٨] . وقال: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ ، [سورة النحل: الآية ٨٩] . ومنَّ عليها بأن نظم لها أمور دينها وأمور دنياها، بأن شرع لها ما يصلح عقيدتها، وما ينمي ويرقق أخلاقها، وما ينظم مسيرة حياتها بإرساء الأحكام العقائدية والأخلاقية والعلمية (الفقهية) . ومنَّ عليها بأن حدد لها المرجع الذي ترجع إليه في استقاء هذه الأحكام ومعرفتها... قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ، [سورة النساء: الآية ٥٩] .

стр. 7040

وقال ﷺ : ((تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا كتاب الله وسنتي)) . ومنَّ عليها بأن جعل هذه الشريعة هي خاتمة الشرائع، وأن رسول الله ﷺ هو خاتم المرسلين، وأنها تحكم أمور الناس إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. ومنَّ عليها بأن فتح باب الاجتهاد لعلماء هذه الأمة وصفوتها الذين وهبوا أنفسهم ووجهوا عقولهم وأفكارهم إلى خدمة هذه الشريعة والامتثال لأوامرها فتسلحوا بالإيمان، وعرفوا حقه، وتسلحوا بمعرفة ما في كتاب الله تعالى، وما في سنة رسوله ﷺ فانبثقت عن هذه المعرفة اجتهاداتهم التي غمرت أمة الإسلام منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم حتى الآن، ما قصر عهد من عهودها، ولا نكص عالم من علمائها، وما أغلق باب للرحمة فتحه الله تعالى، وطبقه رسوله ﷺ ، وسار على هديه صحابته من بعده رضوان الله عليهم، ثم تابعوهم وأتباع تابعيهم ... وهكذا إلى يومنا هذا ... ومنَّ عليها بأن ظلت رايات الاجتهاد مرفوعة، والقواد الأعلام المجتهدون يتلقفونها جيلًا بعد جيل، وعصرًا بعد عصر بأمانة وإخلاص، وحكمة وروية، ونظر ثاقب وشمول واعٍ ... فما من عصر إلا وتناديك أعلامه، وما من جيل إلا وتهتف بك أقلامه وكتبه وآثاره ... وما من معرفة في شرع الله تعالى إلا وذخرت تحت ظل إيمانهم العميق وأينعت تحت ظل فهمهم لكتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ ... وصدق الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ، [الآية ٩ من سورة الحجر] . ومنَّ عليها بأن جعل عوادي الزمن، وضربات الأعداء، وكيد الكافرين يرتد مندحرًا ويتحطم موليا على صخرة الإيمان بالله تعالى والعمل بكتابه، وبسنة نبيه ﷺ ، ومن ثم فشلت كل غايات الغزاة، واندحرت كل غارات الأعداء على مر التاريخ، وظل الإسلام-دين الحق- دين الدنيا ودين الآخرة يمتد بنوره المبين، وعقيدته الحقة الخالصة وشريعته السمحه الشاملة المستوعبة. ومنَّ الله عليها بأن جعل من أبنائها، ورجالاتها من يضيئون الطريق دائمًا وسط ما قد يكون من ظلام حل بجانب من جوانب الأمور، وغطى بعض التصرفات في حقل من الحقول، فكان منهم من ثابر على إزاحة كل ظل دخيل على عقيدة الإسلام وشريعته، وإزالة كل تصرف لا ينبع من معين الإسلام الصافي، ولا يمتد نسبه إلى أصول هذا الدين الحنيف، في كل مجال من مجالات العلم والمعرفة. وفي كل بلد من بلاده وفي كل عصر من عصوره.
следующие страницы →