← Тафсир

Тафсир · id 836

المنتخب في تفسير القرآن الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (5 821 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

٢٩ - ثم عليهم بعد ذلك أن يُزيلوا من أجسامهم ما علق بها أثناء الإحرام، من آثار العرق وطول السفر، ويصرفوا ما نذروه لله إن كانوا قد نذروا شيئاً، ويطوفوا بأقدم بيت بُنى لعبادة الله فى الأرض.

стр. 2627

٣٠ - ومَنْ يلتزم أوامر الله ونواهيه فى حجه تعظيماً لها فى نفسه كان ذلك خيراً له فى دنياه وآخرته، وقد أحل الله لكم أكل لحوم الإبل والبقر والغنم إلا فى حالات تعرفونها مما يُتْلى عليكم فى القرآن كالميتة وغيرها، فاجتنبوا عبادة الأوثان لأن عبادتها قذارة عقلية ونفسية لا تليق بالإنسان، واجتنبوا قول الزور على الله وعلى الناس.

стр. 2628

٣١ - وكونوا مخلصين لله حريصين على اتِّباع الحق غير متخذين أى شريك لله فى العبادة، فإن من يُشْرِك بالله فقد سقط من حصن الإيمان، وتنازعته الضلالات، وعرَّضَ نفسه لأبشع صورة من صور الهلاك، وكان حاله حينئذ كحال الذى سقط من السماء فتمزق قِطَعاً تخاطفتها الطيور فلم يَبْقَ له أثر، أو عصفت به الريح العاتية فشتَّتت أجزاءه، وَهَوتْ بكل جزء منه فى مكان بعيد.

стр. 2629

٣٢ - إن مَنْ يُعظِّم دين الله وفرائض الحج وأعماله والهدايا التى يسوقها إلى فقراء الحرم، فيختارها عظيمة سِماناً صِحاحاً لا عيب فيها فقد اتقى الله، لأن تعظيمها أثر من آثار تقوى القلوب المؤمنة، وعلامة من علامات الإخلاص.

стр. 2630

٣٣ - لكم فى هذه الهدايا منافع دنيوية، فتركبونها وتشربون لبنها إلى وقت ذبحها، ثم لكم منافعها الدينية كذلك حينما تذبحونها عند البيت الحرام تَقَرُّباً إلى الله.

стр. 2631

٣٤ - ليست هذه الفرائض التى تتعلق بالحج خاصة بكم، فقد جعلنا لكل جماعة مؤمنة قرابين يتقرَّبون بها إلى الله، ويذكرون اسمه ويعظِّمونه عند ذبحها شكراً له على ما أنعم عليهم، ويسره لهم من بهائم الإبل والبقر والغنم، والله الذى شرع لكم ولهم إله واحد، فأسْلِمُوا له - وحده - أمركم وأخلصوا له عملكم، ولا تشركوا معه أحداً، وَبَشِّر - أيها النبى - بالجنة والثواب الجزيل المخلصين لله من عباده.

стр. 2632

٣٥ - الذين إذا ذكر الله اضطربت قلوبهم من خشيته وخشعت لذكره، والذين صبروا على ما أصابهم من المكاره والمتاعب استسلاماً لأمره وقضائه، وأقاموا الصلاة على أكمل وجوهها، وأنفقوا بعض أموالهم التى رزقهم الله إياها فى سبيل الخير.

стр. 2633

٣٦ - وقد جعلنا ذبح الإبل والبقر فى الحج من أعلام الدين ومظاهره، وإنكم تتقربون بها إلى الناس، ولكم فيها خير كثير فى الدنيا بركوبها وشُرْب لبنها، وفى الآخرة بالأجر والثواب على ذبحها وإطعام الفقراء منها، فاذكروا اسم الله عليها حال كونها مصطفة مُعَدَّة للذبح خالية من العيب. فإذا تم لكم ذبحها فكلوا بعضها إن أردتم، وأطعموا الفقير القانع المتعفف عن السؤال، والذى دفعته حاجته إلى ذل السؤال، وكما سخَّرنا كل شئ لما نريده منه سخرناها لنفعكم، وذللناها لإرادتكم لتشكرونا على نعمنا الكثيرة عليكم.

стр. 2634

٣٧ - واعلموا أن الله لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم، ولا يريد منكم مجرد التظاهر بالذبح وإراقة الدماء، ولكنه يريد منكم القلب الخاشع، فلن ينال رضاه من وزَّع تلك اللحوم ولا الدماء، ولكن الذى ينال رضاه هو تقواكم وإخلاص نواياكم. مثل هذا التسخير سخرناها لتنفعكم فَتُعظموا الله على ما هداكم إليه من إتمام مناسك الحج. وبشر - أيها النبى - المحسنين الذين أحسنوا أعمالهم ونواياهم بثواب عظيم.

стр. 2635

٣٨ - إن الله يدافع عن المؤمنين ويحميهم وينصرهم بإيمانهم، لأنه لا يحب الخائنين لأمانتهم، المبالغين فى كفرهم بربهم، ومن لا يحبه الله لا ينصره.

стр. 2636

٣٩ - أَذِنَ الله للمؤمنين الذين قاتلهم المشركون أن يردوا اعتداءهم عليهم بسبب ما نالهم من ظُلْم صبروا عليه طويلا، وإن الله لقدير على نصر أوليائه المؤمنين.

стр. 2637

٤٠ - الذين ظلمهم الكفار وأرغموهم على ترك وطنهم مكة والهجرة منها وما كان لهم من ذنب عندهم إلا أنهم عرفوا الله فعبدوه - وحده - ولولا أن الله سخر للحق أعواناً ينصرونه ويدفعون عنه طغيان الظالمين لساد الباطل، وتمادى الطغاة فى طغيانهم، وأخمدوا صوت الحق، ولم يتركوا للنصارى كنائس، ولا لرهبانهم صوامع، ولا لليهود معابد، ولا للمسلمين مساجد يذكر فيها اسم الله ذكراً كثيراً، وقد أخذ الله العهد الأكيد على نفسه أن ينصر كل من نصر دينه، وأن يعز كل من أعز كلمة الحق فى الأرض. ووعد الله لا يتخلف، لأنه قوى على تنفيذ ما يريد عزيز لا يغلبه غالب.

стр. 2638

٤١ - هؤلاء المؤمنون الذين وعدنا بنصرهم، هم الذين إن مكَّنا سلطانهم فى الأرض حافظوا على حسن صلتهم بالله وبالناس، فيؤدون الصلاة على أتم وجوهها، ويعطون زكاة أموالهم لمستَحقيها، ويأمرون بكل ما فيه خير، وينهون عن كل ما فيه شر. ولله - وحده - مصير الأمور كلها، فيعز من يشاء، ويذل من يشاء حسب حكمته.

стр. 2639

٤٢ - وإذا كنت تلاقى - أيها النبى - تكذيباً وإيذاء من قومك فلا تحزن، وتأمَّل فى تاريخ المرسلين قبلك تجد أنك لست أول رسول كذَّبه قومه وآذوه، فمن قبل هؤلاء الذين كذبوك كذبت قوم نوح رسولهم نوحاً وكذبت قوم عاد رسولهم هودا، وكذبت ثمود رسولهم صالحا.

стр. 2640

٤٣ - وكذَّب قوم إبراهيم رسولهم إبراهيم، وقوم لوط رسولهم لوطا.

стр. 2641

٤٤ - وكذب أهل مدين رسولهم شعيبا، وكذب فرعون وقومه رسول الله - موسى -. لقى هؤلاء المرسلون الكثير من الإنكار والتكذيب، وقد أمهلت المكذبين لعلهم يثوبون إلى رُشدهم ويستجيبون لدعوة الحق، ولكنهم افتروا وتمادوا فى تكذيب رسلهم وإيذائهم، وازدادوا إثماً على آثامهم فعاقبتهم بأشد أنواع العقاب، فانظر فى تاريخهم تجد كيف كان عقابى لهم شديداً، حيث أبدلتهم بالنعمة نقمة، وبالعافية هلاكاً، وبالعمران خراباً.

стр. 2642

٤٥ - فأهلكنا كثيراً من أهل القرى الذين يعمرونها بسبب ظلمهم وتكذيبهم لرسلهم فأصبحت ساقطة سقوفها على جدرانها، خالية من سكانها، كأن لم تكن موجودة بالأمس، فكم من بئر تعطلت من روادها واختفى ماؤها، وقَصْر عظيم مشيد مطلى بالجص خلا من سكانه.

стр. 2643

٤٦ - أيقولون ما يقولون ويستعجلون العذاب ولم يسيروا فى الأرض ليشاهدوا بأعينهم مصرع هؤلاء الظالمين المكذبين؟ فربما تستيقظ قلوبهم من غفلتها، وتعقل ما يجب عليهم نحو دعوة الحق التى تدعوهم إليها، وتسمع آذانهم أخبار مصارع هؤلاء الكفار فيعتبرون بها، ولكن من البعيد أن يعتبروا بما شاهدوا أو سمعوا ما دامت قلوبهم متحجرة، إذ ليس العمى الحقيقى عمى الأبصار، ولكنه فى القلوب والبصائر.

стр. 2644

٤٧ - ويأخذ الغرور كفار مكة فلا يبالون مع قيام هذه العبر، فيستعجلونك - أيها النبى - بوقوع ما توعدتهم به من العذاب تحدياً واستهزاء، وهو لا محالة واقع بهم، ولكن فى موعد قدَّره الله فى الدنيا أو فى الآخرة، ولن يخلف وعده بحال ولو طالت السنون، فإن يوماً واحداً عنده يماثل ألف سنة مما تقدرون وتحسبون.

стр. 2645

٤٨ - وكثير من أهل القرى كانوا مثلهم ظالمين، فأمْهلْتهم ولم أعاجلهم بالعقاب، ثم أنزلته بهم، وإلىَّ - وحدى - مرجع الجميع يوم القيامة فأجازيهم بما يستحقون، فلا تغتروا - أيها الكفار - بتأخير العذاب عنكم.

стр. 2646

٤٩ - قل - أيها النبى - لهؤلاء المكذبين الذين يطلبون منك التَّعجيل بعذابهم: ليس من مهمتى أن أجازيكم على أعمالكم، وإنما أنا مُحذِّر من عقاب الله تحذيراً واضحاً، والله هو الذى يتولى حسابكم ومجازاتكم.

стр. 2647

٥٠ - فالذين آمنوا بالله وبرسوله وعملوا الأعمال الصالحة لهم مغفرة من الله لذنوبهم التى وقعوا فيها، كما أن لهم رزقاً كريماً فى الدنيا والآخرة.

стр. 2648

٥١ - والذين أجهدوا أنفسهم فى محاربة القرآن مسابقين المؤمنين معارضين لهم، شاقين زاعمين - خطأ - أنهم بذلك يبلغون ما يريدون، أولئك يخلدون فى عذاب الجحيم.

стр. 2649

٥٢ - لا تحزن - أيها النبى - من محاولات هؤلاء الكفار، فقد جرت الحوادث من قبلك مع كل رسول من رسلنا ونبى من أنبيائنا أنه كلما قرأ عليهم شيئاً يدعوهم به إلى الحق تصدى له شياطين الإنس المتمردون لإبطال دعوته وتشكيك الناس فيما يتلوه عليهم لكى يحولوا بين النبى وبين أمنيته فى إجابة دعوته، فيزيل الله ما يدبِّرون، ثم تكون الغلبة فى النهاية للحق؛ حيث يثبت الله شريعته، وينصر رسوله، وهو عليم بأحوال الناس ومكائدهم، حكيم فى أفعاله يضع كل شئ فى موضعه.

стр. 2650

٥٣ - وإنما مكَّن الله المتمردين على الحق من إلقاء الشُّبه والعراقيل فى سبيل الدعوة ليكون فى ذلك امتحان واختبار للناس، فالكفار الذين تحجرت قلوبهم، والمنافقون ومرضى القلوب يزدادون ضلالا بترويج هذه الشُّبه ومناصرتها، ولا عجب فى أن يقف هؤلاء الظالمون هذا الموقف فإنهم لجُّوا فى الضلال، وأوغلوا فى العناد والشقاق.

стр. 2651

٥٤ - وليزداد الذين أوتوا علم الشرع والإيمان به إيماناً وعلماً، بأن ما يقوله الرسل والأنبياء إنما هو الحق المنزَّل من عند الله، وإن الله ليتولى المؤمنين دائماً بعنايته فى المشاكل التى تمر بهم، فيهديهم إلى معرفة الطريق المستقيم فيتبعونه.

стр. 2652

٥٥ - والذين كفروا لا يوفَّقون فيستمرون على شكهم فى القرآن حتى يأتيهم الموت، أو يأتيهم عذاب يوم لا خير لهم فيه ولا رحمة، وهو يوم القيامة.

стр. 2653

٥٦ - حيث يكون السلطان القاهر والتصرف المطلق للَّه - وحده - فى هذا اليوم الذى يحكم فيه بين عباده، فالذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحة يخلدون فى جنات تتوافر لهم فيها كل صنوف النعيم.

стр. 2654

٥٧ - والذين كفروا وكذبوا بآيات القرآن التى أنزلناها على محمد، أولئك لهم عذاب يلقون فيه الذل والهوان.

стр. 2655

٥٨ - والذين تركوا أوطانهم لإعلاء شأن دينهم يبتغون رضا اللَّه، ثم قُتِلوا فى ميدان الجهاد، أو ماتوا على فراشهم، يجزيهم اللَّه أحسن الجزاء، وإن اللَّه لهو خير من يعطى الثواب الجزيل.

стр. 2656

٥٩ - ولينزلنهم فى الجنة درجات يرضونها ويسعدون بها، وإن اللَّه لعليم بأحوالهم فيجزيهم الجزاء الحسن، حليم يتجاوز عن هفواتهم.

стр. 2657

٦٠ - ذلك شأننا فى مجازاة الناس: لا نظلمهم، والمؤمن الذى يقتص ممن جنى عليه، ويجازيه بمثل اعتدائه دون زيادة، ثم يتمادى الجانى فى الاعتداء عليه بعد ذلك، فإن اللَّه يعطى عهدا مؤكدا بنصره على من تعدى عليه، وإن اللَّه لكثير العفو عمن جازى بمثل ما وقع عليه، فلا يؤاخذه به، كثير المغفرة فيستر هفوات عبده الطائع ولا يفضحه يوم القيامة.

стр. 2658

٦١ - ذلك النصر هيَّن على اللَّه لأنه قادر على كل شئ، من آيات قدرته البارزة أمامكم هيمنته على العالم فيداول بين الليل والنهار بأن يزيد فى أحدهما ما ينقصه من الآخر، فتسير بعض ظلمة الليل مكان بعض ضوء النهار وينعكس ذلك، وهو سبحانه مع تمام قدرته سميع لقول المظلوم، بصير بفعل الظالم، فينتقم منه.

стр. 2659

٦٢ - ذلك النصر من الله للمظلومين، وتصرفه المطلق فى الكون كما تلمسون مرجعه أنه هو الإله الحق الذى لا إله معه غيره، وأن ما يعبده المشركون من الأصنام هو الباطل الذى لا حقيقة له، وأن اللَّه - وحده - هو العلى على ما عداه شأنا، الكبير سلطانا.

стр. 2660

٦٣ - ألا تعتبر - أيها العاقل - بما ترى حولك من مظاهر قدرة اللَّه فتعبده وحده؟ فهو الذى أنزل ماء الأمطار من السحاب فأصبحت الأرض به مخضرة بما ينبت فيها من النبات، بعد أن كانت مجدبة، إن اللَّه كثير اللطف بعباده، خبير بما ينفعهم فيهيئه لهم بقدرته.

стр. 2661

٦٤ - كل ما فى السموات وما فى الأرض ملك له، وعبيد له وحده، ويتصرف فيه كما يشاء، وهو الغنى عن عباده، وهم المفتقرون إليه، وهو الحقيق وحده بالحمد والثناء عليه من جميع خلقه.

стр. 2662

٦٥ - ألا تنظر - أيها العاقل - إلى مظاهر قدرة اللَّه فتراه ييسر للناس جميعاً الانتفاع بالأرض وما فيها، وهيَّأ لهم البحر تسير فيه السفن بمشيئته، وأمسك الكواكب فى الفضاء بقدرته حتى لا يختل نظامها، أو تقع على الأرض إلا إذا اقتضت إرادته ذلك، إن اللَّه سبحانه شديد الرأفة والرحمة بعباده فيهيئ كل سبل الحياة الطيبة لهم، كيف بعد ذلك كله لا يخلصون فى شكره وعبادته؟ .

стр. 2663

٦٦ - وهو الذى أوجد فيكم الحياة، ثم يميتكم حين تنقضى آجالكم، ثم يحييكم يوم القيامة للحساب والجزاء، إن الإنسان مع كل هذه النعم والدلائل لشديد الجحود باللَّه وبنعمه عليه.

стр. 2664

٦٧ - وقد جعلنا لكل أمة من أصحاب الشرائع السابقة شريعة خاصة بهم لائقة بعصرهم، يعبدون اللَّه عليها إلى أن ينسخها ما يأتى بعدها. ومن أجل هذا جعلنا لأمتك - أيها النبى - شريعة يُعْبَدُ اللَّه عليها إلى يوم القيامة، وإذا كان هذا هو أمرنا ووضعنا، فلا يجوز أن يشتد فى منازعتك فيه هؤلاء المتعبدون بأديانهم السابقة عليك، فقد نَسختْ شريعتك شرائعهم، فلا تلتفت لمجادلتهم، واستمر فى الدعوة إلى ربك حسبما يوحى إليك، إنك لتسير على هدى ربك المستقيم.

стр. 2665

٦٨ - وإن أصروا على الاستمرار فى مجادلتك فأعرض عنهم وقل لهم: اللَّه أعلم بأعمالكم، وبما تستحقون عليها من الجزاء.
следующие страницы →