← Тафсир

Тафсир · id 836

المنتخب في تفسير القرآن الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (5 821 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

٤ - ما جعل الله لرجل من قلبين فى جوفه، وما جعل زوجة أحدكم حين يقول لها: أنت علىَّ كظهر أمِّى أُمَّا له، وما جعل الأولاد الذين تتبنوهم أبناء لكم يأخذون حكم الأبناء من النسب. ذلكم - أى جعْلِكُم الأدعياء أبناء - قول يصدر من أفواهكم لا حقيقة له، فلا حكم يترتب عليه، والله يقول الأمر الثابت المحقق، ويرشدكم إليه، وهو - وحده سبحانه - يهدى الناس إلى طريق الصواب.

стр. 3537

٥ - انْسِبُوا هؤلاء الأولاد لآبائهم الحقيقيين هو أعدل عند الله، فإن لم تعلموا آباءهم المنتسبين بحق إليهم فهم إخوانكم فى الدين ونصراؤكم، ولا إثم عليكم حين تنسبونهم إلى غير آبائهم خطأ، ولكن الإثم فيما تقصده قلوبكم بعد أن تبيَّن لكم الأمر. والله يغفر لكم خطأكم، ويقبل توبة متعمدكم.

стр. 3538

٦ - النبى - محمد - أحق ولاية بالمؤمنين، وأرحم بهم من نفوسهم، فعليهم أن يحبوه ويطيعوه، وأزواجه أمهاتهم فى التوقير وحرمة التزوج بهن بعده، وذوو القرابات أولى من المؤمنين والمهاجرين بأن يتوارثوا فيما بينهم فرضا فى القرآن. لكن يجوز أن تقدموا إلى مَنْ وَاليتم فى الدين من غير الأقارب معروفاً، فتعطوه - براً وعطفاً عليه - أو توصوا له بجزء من مالكم. كان ذلك التوارث بالأرحام فى الكتاب مقررا لا يعتريه تبديل.

стр. 3539

٧ - واذكر حين أخذنا من النبيين السابقين ميثاقهم - بتبليغ الرسالة والدعاء إلى الدين القيم - ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم عهدا عظيم الشأن.

стр. 3540

٨ - ليسأل الله يوم القيامة الأنبياء عمَّا قالوه لقومهم، وأعد للكافرين بالرسل عذاباً أليما.

стр. 3541

٩ - يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله وفضله عليكم حين جاءتكم الأحزاب يوم الخندق فأرسلنا عليهم ريحا عاصفة باردة وملائكة لم تروها نشرت الرعب فى قلوبهم، وكان الله بصيرا بأعمالكم وصِدْق نياتكم، فتولى الدفاع عنكم.

стр. 3542

١٠ - حين جاءوكم من أعلى الوادى ومن أسفله، حين مالت الأبصار عن مستوى نظرها، وارتفعت القلوب إلى منتهى الحلقوم فزعاً واضطراباً، وأنتم فى ذلك الوقت العصيب تذهب بكم الظنون فى وعد الله كل مذهب.

стр. 3543

١١ - فى ذلك الوقت امتحن المؤمنون بالصبر على الإيمان، واضطربوا بالخوف اضطراباً شديداً.

стр. 3544

١٢ - واذكر ما حدث من المنافقين ومرضى القلوب بالريب حين يقولون: ما وعدنا الله ورسوله إلا وعداً باطلاً قصد به التغرير بنا.

стр. 3545

١٣ - واذكر حين قالت طائفة من المنافقين وضعاف العزائم: يا أهل المدينة، لا وجه لبقائكم هنا فى معركة خاسرة، فارجعوا إلى منازلكم. ويستأذن فريق منهم الرسول فى الرجوع إلى المدينة، ويقولون إن بيوتنا غير محصنة، ولا بد لنا من الرجوع لحراستها، وما كانت بيوتهم معرضة كما يقولون، وما يريدون إلا الفرار من المعركة بهذا العذر الكاذب.

стр. 3546

١٤ - ولو دخلت الأحزاب عليهم المدينة من كل جوانبها، ثم طلب منهم أن يعلنوا رجوعهم عن الإسلام ويقاتلوا المسلمين لاستجابوا لما طلب منهم، وما انتظروا فى ذلك إلا وقتاً قصيراً.

стр. 3547

١٥ - ولقد كان هؤلاء الفارون من ميدان القتال عاهدوا الله - من قبل هذه الغزوة - أن يثبتوا فى القتال مع الرسول ولا يفروا. وكان عهد الله مسئولا عن صاحبه، يجب عليه الوفاء به.

стр. 3548

١٦ - قل لهم: لن ينفعكم الهرب إن هربتم من الموت أو القتل وقد حضر أجلكم، وإذا لم يحضر وبقيتم لا تُمَتَّعُون فى الدنيا إلا مدة أعماركم، وهى قليلة.

стр. 3549

١٧ - قل لهؤلاء المترددين: من ذا الذى يجيركم من الله إن أراد بكم شرا، أو يمنع الخير عنكم إن أراد بكم رحمة؟ ولا يجدون لهم من دون الله مجيراً ولا مغيثا.

стр. 3550

١٨ - إن الله يعلم المثبطين منكم والذين يقولون لإخوانهم: انضموا إلينا، ولا يأتون شدة الحرب إلا إتياناً قليلاً.

стр. 3551

١٩ - حُرَصاء عليكم فى الظاهر حيث لا خوف، فإذا جاء الخوف من قبل العدو أو من قبل الرسول ﷺ َ - رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم حائرة، كحال المغشى عليه من سكرات الموت، فإذا ذهب الخوف بالغوا فى ذمكم وشتمكم بألسنة قاطعة، بخلاء بكل خير. أولئك لم يؤمنوا بقلوبهم وإن أعلنوا إسلامهم فأبطل الله أعمالهم بإضمارهم الكفر، وكان ذلك الإحباط أمرا هينا على الله.

стр. 3552

٢٠ - يظن هؤلاء المنافقون أن جيوش الكفار المتحزبة لا تزال مكانها تحاصر المدينة، وإن يأت الأحزاب كرة أخرى يَتَمَنَّ الجبناء أن لو كانوا يعيشون مع الأعراب فى البوادى يتسقطون أخباركم، ولو ظل هؤلاء فى معسكرهم ولم يفروا والتحم الجيشان ما قاتلوا معكم إلا قليلا للرياء والسمعة.

стр. 3553

٢١ - لقد كان لكم فى رسول الله قدوة حسنة لمن كان يرجو رحمة الله ونعيم اليوم الآخر، وذكر الله كثيراً فى الخوف والرجاء والشدة والرخاء.

стр. 3554

٢٢ - ولمَّا رأى المؤمنون الأحزاب المشركين قالوا: هذا ما وعدنا الله ورسوله من قبل، فقد وعدنا بالشدائد ثم النصر، وصدق الله ورسوله، وما زادتهم هذه الشدائد إلا قوة إيمان بالله وحسن تسليم لقضائه.

стр. 3555

٢٣ - من هؤلاء المؤمنين رجال عاهدوا الله على الثبات فى القتال مع الرسول فوفوا بما عاهدوا، فمنهم من نال شرف الاستشهاد، ومنهم من بقى حيا ينتظر أن ينال هذا الشرف، وما بدلوا عهد الله الذى قطعوه على أنفسهم، ولا غيروا شيئاً منه.

стр. 3556

٢٤ - ليجزى الله المؤمنين الصادقين بصدقهم فى إيمانهم ووفائهم بعهدهم، ويعذب المنافقين - إن شاء - أو يوفق المستعد منهم إلى التوبة، إن الله كان غفوراً بقبول التوبة. رحيما بالعفو عن المعصية.

стр. 3557

٢٥ - وردَّ الله الكفار المتحزبين على الرسول ممتلئة قلوبهم بالغيظ لم ينالوا خيرا من نصر أو غنيمة، وكفى الله المؤمنين مشقة قتالهم بما سلطه عليهم من الريح والملائكة، وكان الله قويا على تنفيذ ما يريد، عزيزا لا يغلبه غالب.

стр. 3558

٢٦ - وأنزل الله الذين عاونوا الأحزاب من أهل الكتاب - وهم يهود بنى قريظة - من قلاعهم التى يتحصنون بها، وألقى فى قلوبهم الرعب. فريقاً تقتلون - وهم الرجال - وتأسرون فريقا آخر وهو النساء والذرارى.

стр. 3559

٢٧ - وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضاً لم تطأها أقدامكم من قبل، وكان الله - سبحانه - قديراً على تنفيذ كل شئ يريد.

стр. 3560

٢٨ - يا أيها النبى: قل لأزواجك - ناصحاً لهن -: إن كنتن تردن الحياة الدنيا ومتعتها فأقبلن أدفع إليكن ما يُخفف وحشة الطلاق، فيكون متعة لَكُنَّ، وأطلقكن طلاقاً لا إساءة معه.

стр. 3561

٢٩ - وإن كنتن تؤثرن حب الله ورسوله ونعيم الدار الآخرة، وترضين بما أنتُنَّ فيه من خشونة عيش، فإن الله أعد لأمثالكن من المحسنات فى أعمالهن أجرا لا يقدر قدره.

стр. 3562

٣٠ - يا نساء النبى: من يفعل منكن خطيئة ظاهرة فى قبحها يضم إلى عذابها عذابان، حتى تكون ثلاثة بالقياس إلى عذاب غيرها، وكان ذلك التضعيف على الله هينا.

стр. 3563

٣١ - ومن يدم منكن على الخضوع لله ورسوله، وتعمل صالحاً يعطها الله أجرها مرتين، وأعددنا لها فى الآخرة رزقاً جليل القدر.

стр. 3564

٣٢ - يا نساء النبى: لستن فى الفضل والشرف كأحد من النساء، إن أردتن التقوى فلا تتحدثن بكلام فيه طراوة وتكسر، فيطمع فيكن من فى قلبه فساد، وليكن قولكن قولا متعارفاً غير متكلف.

стр. 3565

٣٣ - والْزَمْنَ بيوتكن لا تخرجن إلا لحاجة شرع الله الخروج لقضائها، ولا تُظْهرن محاسنكن وزينتكن للرجال إذا خرجتن. كما كانت تفعل أهل الجهالة الأولى، وأدين الصلاة كاملة، وأعطين الزكاة، وامتثلن أمر الله ورسوله. إنما يريد الله - بكل ما يأمركن به وينهاكن عنه - الشرف والكرامة. ليذهب عنكم الإثم والمعصية - يا أهل بيت النبى - ويطهركم تطهيرا لا يخالطه شبهة.

стр. 3566

٣٤ - واحفظن ما يقرأ فى بيوتكن من آيات القرآن التى أنزلها الله، وما ينطق به رسول الله من الحكم السديد. إن الله كان عالما بغوامض الأشياء وحقائقها، فاحذرن مخالفته ومعصية رسوله.

стр. 3567

٣٥ - إن المنقادين من الرجال والنساء، والمصدقين بالله ورسوله والمصدقات، والقائمين بالطاعة والقائمات، والصادقين فى أقوالهم وأعمالهم ونياتهم والصادقات، والصابرين على تحمل المشاق فى سبيل الله والصابرات، والمتواضعين لله والمتواضعات، والمتصدقين من مالهم على المحتاجين والمتصدقات، والصائمين الفرض والنفل والصائمات، والحافظين فروجهم عما لا يحل والحافظات، والذاكرين الله كثيرا بقلوبهم وألسنتهم والذاكرات. أعد الله لهم غفراناً لذنوبهم وثوابا عظيما على أعمالهم.

стр. 3568

٣٦ - وما ساغ لمؤمن ولا لمؤمنة إذا حكم الله ورسوله فى أمر من الأمور أن يكون له خيار فيه بعد أن حكم الله ورسوله، ومن يخالف ما حكم به الله ورسوله فقد بَعُد عن طريق الصواب بُعْداً ظاهراً.

стр. 3569

٣٧ - واذكر إذ تقول لزيد بن حارثة الذى أنعم الله عليه بهداية الإسلام، وأنعمت عليه بالتربية والعتق، أمسك عليك زوجك - زينب بنت جحش - واتق الله فيها، واصبر على معاشرتها، وتخفى فى نفسك ما الله مظهره من أنه سيطلقها وأنك ستتزوجها، وتخاف أن يُعيِّرك الناس، والله هو الجدير بأن تخافه، ولو كان فى ذلك مشقة عليك. فلما قضى زيد منها حاجته وطلقها تخلصاً من ضيق الحياة معها زوجناكها. لتكون قدوة فى إبطال هذه العادة المرذولة، ولا يتحرج المسلمين بعد ذلك من التزوج بزوجات من كانوا يتبنونهم بعد طلاقهن. وكان أمر الله الذى يريده واقعاً لا محالة.

стр. 3570

٣٨ - ما كان على النبى من إثم فى عمل أمره الله به، سن الله سنته مع الأنبياء من قبل الا يحظر عليهم ما أباح لهم ووسع عليهم، وكان أمر الله قضاء مقضيا وحكماً مثبوتاً.

стр. 3571

٣٩ - الذين يُبلِّغون إلى الناس رسالات الله كما أنزلها، ويخافونه ولا يخافون أحدا سواه، وكفى أن يكون الله هو الرقيب المحاسب.

стр. 3572

٤٠ - ما كان محمد أبا أحد من رجالكم حتى يحرم عليه التزوج من مطلقته، ولكن رسول الله وخاتم النبيين، عليه أن يؤدى رسالته كما أمره ربه من غير خشية أحد، وكان الله بكل شئ محيطا علمه.

стр. 3573

٤١ -، ٤٢ - يا أيها الذين آمنوا: اثنوا على الله بضروب الثناء وأكثروا من ذلك، ونزّهوه عن كل ما لا يليق به أول النهار وآخره.

стр. 3574

٤٣ - وهو الذى يتعهدكم برحمته ولطفه، وملائكته تطلب المغفرة والهداية لكم، ليخرجكم الله بذلك من ظلمات الكفر والضلال إلى نور الإيمان والطاعة، وكان الله بالمؤمنين عظيم الرحمة.

стр. 3575

٤٤ - تحيتهم من الله يوم يلقونه أمن وسلام لهم، وهيَّأ لهم على أعمالهم أجراً سخيا يشعرهم بفضله.
следующие страницы →