Полный текст (5 821 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
١٣٥ - إن العدل هو نظام الوجود، وهو القانون الذى لا يختلف النظر فيه، في أيها الذين أذعنتم لله الحق، ولدعوة رسله، كونوا مراقبين لأنفسكم فى الإذعان للعدل، ومراقبين للناس، فانصفوا المظلوم، وكونوا قائمين لا لرغبة غنى أو لعطف على فقير، لأن الله هو الذى جعل الغنى والفقير، وهو أولى بالنظر فى حال الغنى أو الفقير، وإن الهوى هو الذى يميل بالنفس عن الحق فلا تتبعوه لتعدلوا وإن تتولوا إقامة العدل أو تعرضوا عن إقامته فإن الله يعلم ما تعملون علماً دقيقاً، ويجازيكم بعملكم، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر.
стр. 632
١٣٦ - وإن الرسالات السماوية واحدة لوحدة مُرْسِل الرسل، وهو الله، في أيها الذين آمنوا أذعنوا لله وأخلصوا له، وصدقوا رسوله - محمداً - وصدقوا ما جاء فى كتابه الذى أنزله عليه واعملوا به، وصدقوا بالكتب التى نزلت من قبله كما أنزلها الله من غير تحريف ولا نسيان، آمنوا بكل ذلك، فإن من يكفر بالله خالق الوجود، والملائكة، وعالم الغيب، وكتب الله ورسله، وينكر اليوم الآخر، فقد تاه عن الطريق المستقيم، وأوغل فى طريق الضلال وأبعد فيه.
стр. 633
١٣٧ - إن الإيمان إذعان مطلق وعمل مستمر بالحق، فالمترددون المضطربون ليسوا بمؤمنين، فالذين يؤمنون ثم يكفرون، ثم يؤمنون ثم يكفرون، وبهذا يزدادون كفراً، ما كان الله غافراً لهم ما يفعلون من شر، ولا ليهديهم إلى الحق، لأن غفران الله يقتضى توبة وإقلاعاً عن الشر، وهدايته تكون لمن يتجهون إلى الحق ويطلبونه.
стр. 634
١٣٨ - يا أيها الرسول الكريم أنذر المنافقين بأن لهم عذاباً يوم القيامة مؤلماً.
стр. 635
١٣٩ - وإن أولئك المنافقين يجعلون الولاية عليهم للكافرين ويتركون المؤمنين، فهل يطلبون العزة من هؤلاء الكافرين؟ إن العزة لله - وحده - يعطيها عباده المؤمنين، ومن اعتزَّ بالله عزَّ، ومن اعتز بغيره ذلَّ.
стр. 636
١٤٠ - وقد نزَّل الله عليكم فى القرآن الكريم أنكم كلما سمعتم آية من الكتاب، وجحد بها الكافرون، فلا تقعدوا معهم حتى ينتقلوا إلى حديث غير حديث الاستهزاء، وإنكم إن لم تفعلوا وسمعتم استهزاءهم كنتم مثلهم فى الاستهزاء بالقرآن، وإن العاقبة وخيمة على الكافرين والمنافقين، فإن الله جامعهم جميعاً فى النار يوم القيامة.
стр. 637
١٤١ - وإن أولئك المنافقين ينتظرون انتظار الحاقد الحانق الذى يتمنى السوء لكم إذا كنتم فى حرب مع الأعداء، فإن كان لكم نصر من الله وفتح لطريق الحق، قالوا للمؤمنين - وقد أذهلهم النصر الذى نصر الله به أهل الإيمان -: ألم نكن معكم باعتبارنا من جماعتكم؟ وإن كان للكافرين نصيب من الغلب اتجهوا إليهم وقالوا لهم: ألم نُغلِّب أموركم علينا حتى صارت أمورنا؟ وألم نمنحكم مودتنا ونمنعكم من المؤمنين؟ والله يحكم بينكم وبين هؤلاء المنافقين يوم القيامة، ولن يجعل الله للكافرين سبيلا للغلب على المؤمنين ما دام المؤمنون على صفة الإيمان الحق والعمل الصالح.
стр. 638
١٤٢ - إن المنافقين بنفاقهم يحسبون أنهم يخادعون الله - تعالى - ويُخْفُون عنه حقيقة أنفسهم، والله سبحانه - خادعهم، فيمهلهم ويتركهم يرتعون فى شرهم، ثم يحاسبهم على ما يفعلون، وإن لهؤلاء المنافقين مظهراً حسَّا، ومظهراً نفسياً، فالحسى أنهم يقومون إلى الصلاة كسالى متباطئين، وصلاتهم رياء لا حقيقة. والمظهر النفسى أنهم لا يذكرون الله إلا أحياناً نادرة، ولو ذكروه لتركوا النفاق.
стр. 639
١٤٣ - وإن المنافقين مترددون مضطربون، لا هم منكم ولا هم فى كل أحوالهم منهم، وذلك من ضعف الإيمان وضعف النفس، ومن الضلال عن الحق، ومن يكتب الله عليه فى علمه الأزلى الضلال، فلن تجد سبيلاً لهدايته.
стр. 640
١٤٤ - وإن من أسباب النفاق أن المنافقين جعلوا لأهل غير الإيمان ولاية لهم ونصرة، فتجنبوا هذا - أيها المؤمنون - ولا تتخذوا الكافرين نصراء ذوى ولاية عليكم تخضعون لهم، وإنكم إن فعلتم ذلك كان لله حُجة عليكم بينة، فتدخلون مع المنافقين وتذلون، لأنكم لا تجعلون عزتكم من الله، ومن الحق، ومن العمل الصالح.
стр. 641
١٤٥ - إن المنافقين بسبب نفاقهم يكونون فى أعماق جهنم، فهم فى أسفل مكان فيها، وأحط درجاتها، ولن تجد لهم نصيراً يدفع عنهم العذاب.
стр. 642
١٤٦ - إلا الذين يتوبون منهم ويعودون إلى الله - تعالى - ويعتصمون به - وحده - ويخلصون ويسلمون وجوههم له، ويعملون الصالحات فإنهم بهذا يكونون من المؤمنين ولهم جزاء المؤمنين، وقد أعد الله - تعالى - جزاءً عظيماً للمؤمنين فى الدنيا والآخرة.
стр. 643
١٤٧ - وإن الله - تعالى - لا مطلب له منكم إلا الإيمان به، وشكر نعمته، وإذا كنتم كذلك فلا عذاب لكم، ولكن جزاء على الخير والشكر، وإن الله - تعالى - شاكر يشكر لعباده عمل الخير، وعليم يعلم كل حالهم من خير وشر.
стр. 644
١٤٨ - ينهى الله عباده عن قول السوء. إلا من وقع عليه ظلم، فيباح له أن يشكو ظالمه، ويذكر ما فيه من سوء، والله - سبحانه - سميع لكلام المظلوم، عليم بظلم الظالم، ويجازيه على عمله.
стр. 645
١٤٩ - إن تُظهروا خيراً أو تُسِروه، أو تصفحوا عمن يسئ إليكم، يثبكم الله لتخلقكم بأخلاقه - تعالى - من العفو مع كمال القدرة، والله - سبحانه - عظيم العفو كامل القدرة.
стр. 646
١٥٠ - إن الذين لا يؤمنون بالله ورسله، والذين يريدون التفرقة فى الإيمان بالله ورسله ويقولون: نؤمن ببعض الرسل دون بعض، فيؤمنون بمن يحبون، ويكفرون بمن لا يحبون، والواجب الإيمان بالجميع، لأن الإيمان لا يقبل أن يتجزأ.
стр. 647
١٥١ - هؤلاء جميعاً هم الممعنون فى الكفر البين، وقد أعد الله لهم ولأمثالهم عذاباً شديداً مذلاً.
стр. 648
١٥٢ - وأما من آمنوا بالله ورسله، ولم يُكذِّبوا بأحد منهم، فإن الله يثيبهم على كامل إيمانهم الثواب العظيم، والله غفور للتائبين، رحيم بعباده.
стр. 649
١٥٣ - يسألك - أيها الرسول - أهل الكتاب من اليهود متعنتين، أن تقيم دليلاً على صدق نبوتك، فتأتيهم بكتاب خاص، ينزل عليهم من السماء بصدق رسالتك، ويدعوهم إلى الإيمان بك وطاعتك، فإن استكثرت ما سألوا فلا تعجل، فقد تعنت أسلافهم فسألوا موسى أكبر من ذلك، فقالوا: أرنا الله عيانا فعاقبهم على تعنتهم وظلمهم بصاعقة أهلكتهم ثم اذكر لهؤلاء جرماً أشد وأفظع، وهو أنهم اتخذوا العجل إلهاً لهم من دون خالقهم، بعد ما عاينوا الأدلة التى أظهرها موسى لفرعون وقومه ثم وسعهم عفو الله بعد إنابتهم إليه، وأيد الله موسى بالحُجة الواضحة والكلمة النافذة.
стр. 650
١٥٤ - ورفع الله الجبل فوق بنى إسرائيل، تهديداً لهم لامتناعهم عن قبول شريعة التوراة، حتى قبلوا، وأخذ عليهم الميثاق، وأمرهم أن يدخلوا القرية خاضعين لله، وألا يتجاوزوا ما أمرهم بالتزامه من العبادة فى يوم السبت، ولا يعتدوا فيه، وقد أخذ عليهم فى كل ذلك عهداً مؤكداً.
стр. 651
١٥٥ - فغضب الله عليهم، بسبب نقضهم هذا الميثاق، وكفرهم بآيات الله، وقتلهم الأنبياء ظالمين - ولا يكون ذلك إلا ظلماً -، وإصرارهم على الضلال بقولهم: قلوبنا محجوبة عن قبول ما نُدْعَى إليه، وليسوا صادقين فى قولهم، بل طمس الله على قلوبهم بسبب كفرهم، فلا يؤمن منهم إلا قلة من الناس.
стр. 652
١٥٦ - وغضب الله عليهم بسبب كفرهم وافترائهم على مريم افتراء كبيراً.
стр. 653
١٥٧ - وغضب الله عليهم بسبب قولهم مستخفين: إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله، والحق المستيقن أنهم ما قتلوه، كما زعموا وما صلبوه كما ادعوا. . ولكن شُبِّه لهم، فظنوا أنهم قتلوه وصلبوه، وإنما قتلوا وصلبوا من يشبهه، وقد اختلفوا من بعد ذلك فى أن المقتول عيسى أم غيره، وأنهم جميعاً لفى شك من أمره. . والواقع أنهم يقولون ما لا علم لهم به إلا عن طريق الظن، وما قتلوا عيسى قطعاً.
стр. 654
١٥٨ - بل رفع الله عيسى إليه وأنقذه من أعدائه، ولم يصلبوه، ولم يقتلوه والله غالب لا يقهر، حكيم فى أفعاله.
стр. 655
١٥٩ - وما من أحد من أهل الكتاب إلا ليدرك حقيقة عيسى قبل موته وأنه عبد الله ورسوله، ويؤمن به إيماناً لا ينفعه لفوات أوانه، ويوم القيامة يشهد عليهم عيسى بأنه بَلَّغَ رسالة ربه وأنه عبد الله ورسوله.
стр. 656
١٦٠ - فبسبب ما وقع من اليهود من ظلم، عاقبهم الله، فَحَرَّم عليهم ألواناً من الطيبات كانت حلالاً لهم، وكان من هذا الظلم مَنْعُهم كثيراً من الناس من الدخول فى دين الله.
стр. 657
١٦١ - وبسبب تعاملهم بالربا - وقد حرَّمه الله عليهم - وأخذهم أموال الناس بغير حق، كان عقاب الدين بتحريم بعض الطيبات عليهم. وقد أعدَّ الله لمن كفر عذاباً مؤلماً.
стр. 658
١٦٢ - لكن المتثبتون فى العلم من اليهود والمؤمنون من أمتك - أيها النبى - يصدقون بما أُوحى إليك وما أُوحى إلى الرسل من قبلك. والذين يؤدون الصلاة حق الأداء، ويعطون الزكاة، ويصدقون بالله وبالبعث والحساب، أولئك سيجزيهم الله على إيمانهم وطاعتهم أحسن الجزاء.
стр. 659
١٦٣ - إنا أوحينا إليك - أيها النبى - القرآن والشريعة، كما أوحينا من قبلك إلى نوح وإلى النبيين من بعده، وكما أوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وهم أنبياء الله من ذرية يعقوب، وإلى عيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان، وكما أوحينا إلى داود فأنزلنا عليه كتاب الزبور.
стр. 660
١٦٤ - وكذلك أرسلنا رسلاً كثيرين ذكرنا لك أنباءهم من قبل، ورسلاً آخرين لم نذكر قصصهم، وكانت طريقة الوحى إلى موسى أن كلَّمه الله تكليماً من وراء حجاب بلا واسطة.
стр. 661
١٦٥ - بعثنا هؤلاء الرسل جميعاً، مبشرين من آمن بالثواب، ومنذرين من كفر بالعقاب، حتى لا يكون للناس على الله حُجة يتعللون بها بعد إرسال الرسل، والله قادر على كل شئ، غالب لا سلطان لأحد معه، حكيم فى أفعاله.
стр. 662
١٦٦ - لكن إذا لم يشهدوا بصدقك، فالله يشهد بصحة ما أنزل إليك، لقد أنزله إليك مُحكماً بمقتضى علمه، والملائكة يشهدون بذلك، وتغنيك - أيها الرسول - شهادة الله عن كل شهادة.
стр. 663
١٦٧ - إن الذين كفروا فلم يصدقوك، ومنعوا الناس عن الدخول فى دين الله، قد بعدوا عن الحق بُعداً شديداً.
стр. 664
١٦٨ - إن الذين كفروا وظلموا أنفسهم بالكفر. وظلموا الرسول بجحد رسالته، وظلموا الناس، إذ كتموهم الحق، لن يغفر الله لهم ما داموا على كفرهم، ولن يهديهم طريق النجاة، وما كان من شأنه - سبحانه - أن يغفر لأمثالهم وهم فى ضلالهم.
стр. 665
١٦٩ - ولكن يسلك بهم طريق النار. مُخَلَّدين فيها أبداً، وأمر ذلك يسير على الله.
стр. 666
١٧٠ - يا أيها الناس قد جاءكم الرسول محمد بالدين الحق من عند ربكم، فَصَدِّقوا بما جاء به يكن خيراً لكم، وإن أبيتم إلا الكفر فالله غنى عن إيمانكم، مالك لكم، فله ما فى السموات والأرض ملكاً وخلقاً وتصرفاً، وهو العليم بخلقه، الحكيم فى صنعه، لا يضيع أجر المحسن، ولا يهمل جزاء المسئ.
стр. 667
١٧١ - يا أهل الكتاب لا تتجاوزوا الحق مغالين فى دينكم، ولا تفتروا على الله الكذب، فتنكروا رسالة عيسى، أو تجعلوه إلهاً مع الله، فإنما المسيح رسول كسائر الرسل، خلقه الله بقدرته وكلمته التى بُشَّر بها، ونفخ روحه جبريل فى مريم، فهو سِرٌّ من أسرار قدرته، فآمنوا بالله ورسله جميعاً إيماناً صحيحاً ولا تدَّعوا أن الآلهة ثلاثة، انصرفوا عن هذا الباطل يكن خيراً لكم، فإنما الله واحد لا شريك له، وهو منزه عن أن يكون له ولد، وكل ما فى السموات والأرض ملك له، وكفى به - وحده - مدبِّراً لملكه.
стр. 668
١٧٢ - لن يترفع المسيح عن أن يكون عبداً لله، ولن يترفع عن ذلك الملائكة المقربون، ومن يتكبر ويترفع عن عبادة الله فلن يفلت من عقابه يوم يجمع الله الناس للحساب.
стр. 669
١٧٣ - فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم ثواب أعمالهم ويزيدهم من فضله، إكراماً وإنعاماً، وأما الذين أَنِفُوا أن يعبدوه، وترفعوا أن يشكروه فقد أعد لهم عذاباً شديد الإيلام، لن يدفعه عنهم معين ولن يمنعهم منه نصير.
стр. 670
١٧٤ - يا أيها الناس، قد جاءتكم الدلائل الواضحة على صدق الرسول محمد، وأنزلنا إليكم على لسانه قرآناً بيناً كالنور، يضئ الطريق ويهديكم إلى النجاة.
следующие страницы →