Полный текст (5 821 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
٢٨ - وقال له: لئن أغواك الشيطان فمددت يدك نحوى لتقتلنى، فلن أعاملك بالمثل، ولن أمد يدى إليك لأقتلك، لأنى أخاف عذاب ربى، وهو الله رب العالمين.
стр. 702
٢٩ - إنى لن أقاومك حين تقتلنى، لتحمل ذنب قتلك لى، مع ذنبك فى عدم إخلاصك لله من قبل، وبذلك تستحق أن تكون فى الآخرة من أهل النار، وذلك جزاء عادل من الله لكل ظالم.
стр. 703
٣٠ - فسهَّلت له نفسه أن يخالف الفطرة، وأن يقتل أخاه، وقتله، فصار فى حكم الله من الخاسرين، إذ خسر إيمانه وخسر أخاه.
стр. 704
٣١ - بعد قتله أصابته حسرة وحيرة، ولم يدر ما يصنع بجثته، فأرسل الله غراباً ينبش تراب الأرض ليدفن غراباً ميتاً، حتى يُعَلِّم ذلك القاتل كيف يستر جثة أخيه، فقال القاتل مُحِسَّا بوبال ما ارتكب، متحسراً على جريمته: أعجزت عن أن أكون مثل هذا الغراب فأستر جثة أخى؟! فصار من النادمين على جرمه ومخالفته دواعى الفطرة.
стр. 705
٣٢ - بسبب ذلك الطغيان وحب الاعتداء فى بعض النفوس أوجبنا قتل المعتدى، لأنه من قتل نفساً بغير ما يوجب القصاص، أو بغير فساد منها فى الأرض، فكأنه قتل الناس جميعاً، لأنه هتك حرمة دمائهم، وجرّأ عليها غيره، وقتل النفس الواحدة كقتل الجميع فى استجلاب غضب الله وعذابه، ومن أحياها بالقصاص لها، فكأنما أحيا الناس كلهم، لصيانته دماء البشر، فيستحق عليهم عظيم الثواب من ربه. ولقد أرسلنا إليهم رسلنا مؤكدين حكمنا لهم بالأدلة والبراهين، ثم إن كثيراً من بنى إسرائيل بعد ذلك البيان المؤكد أسرفوا فى إفسادهم فى الأرض.
стр. 706
٣٣ - إنما عقاب الذين يحاربون الله ورسوله، بخروجهم على نظام الحكم وأحكام الشرع، ويفسدون فى الأرض بقطع الطريق أو انتهاب الأموال: أن يُقْتَلوا بمن قتلوا، وأن يُصلبوا إذا قتلوا وغصبوا المال، وأن تُقطَّع أيديهم وأرجلهم من خلاف إذا قطعوا الطريق وغصبوا المال ولم يقتلوا، وأن يُنفوا من بلد إلى بلد، وأن يُحبسوا إذا أخافوا فقط. ذلك العقاب ذل لهم وإهانة فى الدنيا، ولهم فى الآخرة عذاب عظيم وهو عذاب النار.
стр. 707
٣٤ - إلا الذين تابوا من هؤلاء المحاربين للنظام وقطاع الطريق من قبل أن تقدروا عليهم وتتمكنوا منهم، فإن عقوبة الله المذكورة تسقط عنهم وتبقى عليهم حقوق العباد، واعلموا أن الله واسع المغفرة والرحمة.
стр. 708
٣٥ - يا أيها الذين آمنوا، خافوا الله باجتناب نواهيه وإطاعة أوامره، واطلبوا ما يقرّبكم إلى ثوابه، من فعل الطاعات والخيرات، وجاهدوا فى سبيله بإعلاء دينه ومحاربة أعدائه، لعلكم تفوزون بكرامته وثوابه.
стр. 709
٣٦ - إن الذين كفروا لو كان عندهم ما فى الأرض جميعاً من صنوف الأموال وغيرها من مظاهر الحياة، وكان لهم مثل ما فى الأرض فوق ما فيها، وأرادوا أن يجعلوه فدية لأنفسهم من عذاب الله. يوم القيامة على كفرهم ما نفعهم الافتداء بهذا كله، ولا قبل الله منهم ذلك، فلا سبيل إلى خلاصهم من العقاب، ولهم عذاب مؤلم شديد.
стр. 710
٣٧ - يتمنى هؤلاء الكافرون أن يخرجوا من النار، وهم لن يخرجوا منها، ولهم عذاب دائم مستمر.
стр. 711
٣٨ - والذى يسرق، والتى تسرق، اقطعوا أيديهما جزاء بما ارتكبا، عقوبة لهما، وزجراً وردعاً لغيرهما. وذلك الحكم لهما من الله، والله غالب على أمره، حكيم فى تشريعه، يضع لكل جريمة ما تستحق من عقاب رادع مانع من شيوعها.
стр. 712
٣٩ - فمن تاب من بعد اعتدائه وأصلح عمله واستقام، فإن الله يتقبل توبته، إن الله واسع المغفرة والرحمة.
стр. 713
٤٠ - اعلم - أيها المكلف - علماً يقينياً أن الله - وحده - له كل ما فى السموات والأرض، يعذب من يشاء تعذيبه بحكمته وقدرته، ويغفر لمن يشاء أن يغفر له بحكمته ورحمته، والله على كل شئ قدير.
стр. 714
٤١ - يا أيها الرسول لا يحزنك صنع الكافرين الذين ينتقلون فى مراتب الكفر من أدناها إلى أعلاها، مسارعين فيها، من هؤلاء المخادعين الذين قالوا: آمنا بألسنتهم ولم تذعن للحق قلوبهم، ومن اليهود الذين يكثرون الاستماع إلى مفتريات أحبارهم ويستجيبون لها، ويكثرون الاستماع والاستجابة لطائفة منهم ولم يحضروا مجلسك تكبراً وبغضاً، وهؤلاء يبدلون ويحرفون ما جاء فى التوراة من بعد أن أقامه الله وأحكمه فى مواضعه، ويقولون لأتباعهم: إن أوتيتم هذا الكلام المحرّف المبدّل فاقبلوه وأطيعوه، وإن لم يأتكم فاحذروا أن تقبلوا غيره، فلا تحزن، فمن يرد الله ضلاله لانغلاق قلبه فلن تستطيع أن تهديه أو أن تنفعه بشئ لم يرده الله له، وأولئك هم الذين أسرفوا فى الضلال والعناد لم يرد الله أن يطهر قلوبهم من دنس الحقد والعناد والكفر، ولهم فى الدنيا ذل بالفضيحة والهزيمة، ولهم فى الآخرة عذاب شديد عظيم.
стр. 715
٤٢ - هم كثيرو الاستماع للافتراء، كثيرو الأكل للمال الحرام الذى لا بركة فيه، كالرشوة والربا وغيرهما، فإن جاءوك لتحكم بينهم فاحكم بينهم إذا رأيت المصلحة فى ذلك، أو أعرض عنهم، وإن تعرض عنهم فلن يضروك بأى قدر من الضرر، لأن الله عاصمك من الناس، وإن حكمت بينهم فاحكم بالعدل الذى أمر الله به، إن الله يحب العادلين فيحفظهم ويثيبهم.
стр. 716
٤٣ - عجباً لهم ﴿كيف يطلبون حكمك، مع أن حكم الله منصوص عليه عندهم فى التوراة؟﴾ والعجب من أمرهم أنهم يعرضون عن حكمك إذا لم يوافق هواهم، مع أنه الموافق لما فى كتابهم، وهؤلاء ليسوا من المؤمنين الذين يذعنون للحق.
стр. 717
٤٤ - إنا أنزلنا التوراة على موسى فيها هداية إلى الحق، وبيان منير للأحكام التى يحكم بها النبيون، والذين أخلصوا نفوسهم لربهم، والعلماء السالكون طريقة الأنبياء والذين عهد إليهم أن يحفظوا كتابهم من التبديل، حرساً عليه، شاهدين بأنه الحق. فلا تخافوا الناس فى أحكامكم، وخافونى أنا ربكم رب العالمين، ولا تستبدلوا بآياتى التى أنزلتها ثمناً قليلاً من متاع الدنيا، كالرشوة والجاه، ومن لم يحكم بما أنزل الله من شرائع مستهينين بها، فهم من الكافرين.
стр. 718
٤٥ - وفرضنا على اليهود فى التوراة شرعة القصاص، لنحفظ بها حياة الناس فحكمنا بأن تؤخذ النفس بالنفس، والعين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن، والجروح يقتص فيها إذا أمكن. فمن عفا وتصدق بحقه فى القصاص على الجانى، كان هذا التصدق كفارة له، يمحو الله بها قدراً من ذنوبه. ومن لم يحكم بما أنزل الله من القصاص وغيره، فأولئك هم الظالمون.
стр. 719
٤٦ - وأرسلنا من بعد هؤلاء النبيين عيسى ابن مريم، متبعاً طريقهم، مصدِّقاً لما سبقه من التوراة، وأنزلنا عليه الإنجيل فيه هداية إلى الحق، وبيان للأحكام، وأنزلناه مصدقاً لما سبقه وهى التوراة، وفيها هداية إلى الحق وموعظة للمتقين.
стр. 720
٤٧ - وأمرنا أتباع عيسى وأصحاب الإنجيل بأن يحكموا بما أنزل الله فيه من أحكام، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الخارجون المتمردون على شريعة الله.
стр. 721
٤٨ - وأنزلنا إليك - أيها النبى - الكتاب الكامل، وهو القرآن، ملازماً الحقّ فى كل أحكامه وأنبائه، موافقاً ومصدِّقاً لما سبقه من كتبنا، وشاهداً عليها بالصحة، ورقيباً عليها بسبب حفظه من التغيير. فاحكم بين أهل الكتاب إذا تحاكموا إليك بما أنزل الله عليك، ولا تتبع فى حكمك شهواتهم ورغباتهم، فتنحرف عما جاءك منا من حق. لكل أمة منكم - أيها الناس - جعلنا منهاجاً لبيان الحق، وطريقاً واضحاً فى الدين يمشى عليه، ولو شاء الله لجعلكم جماعة متفقة ذات مشارب واحدة، لا تختلف مناهج إرشادها فى جميع العصور، ولكنه جعلكم هكذا ليختبركم فيما آتاكم من الشرائع، ليتبين المطيع والعاصى. فانتهزوا الفرص، وسارعوا إلى عمل الخيرات، فإن رجوعكم جميعاً سيكون إلى الله - وحده - فيخبركم بحقيقة ما كنتم تختلفون فيه، ويجازى كلا منكم بعمله.
стр. 722
٤٩ - وأمرناك - أيها الرسول - بأن تحكم بينهم بما أنزل الله، ولا تتبع رغباتهم فى الحكم، واحذرهم أن يصرفوك عن بعض ما أنزله الله إليك. فإن أعرضوا عن حكم الله وأرادوا غيره، فاعلم أن الله إنما يريد أن يصيبهم بفساد أمورهم، لفساد نفوسهم، بسبب ذنوبهم التى ارتكبوها من مخالفة أحكامه وشريعته، ثم يجازيهم عن كل أعمالهم فى الآخرة، وإن كثيراً من الناس لمتمردون على أحكام الشريعة.
стр. 723
٥٠ - أيريد أولئك الخارجون عن أمر الله ونهيه أن يحكموا بأحكام الجاهلية التى لا عدل فيها، بل الهوى هو الذى يحكم، بأن يجعلوا أساس الحكم الميل والمداهنة؟ وهذه هى طريقة أهل الجاهلية - وهل يوجد أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون بالشرع ويذعنون للحق؟ إنهم هم الذين يدركون حسن أحكام الله.
стр. 724
٥١ - يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن تتخذوا اليهود ولا النصارى نصراء توالونهم، فهم سواء فى معاداتكم. ومن جعل لهم الولاية عليه فإنه من جملتهم، وإن الله لا يهدى الذين يظلمون أنفسهم بجعل ولايتهم للكافرين.
стр. 725
٥٢ - وإذا كانت ولايتهم لا يتبعها إلا الظالمون، فإنك ترى الذين يوالونهم فى قلوبهم مرض الضعف والنفاق، إذ يقولون: نخاف أن تصيبنا كارثة عامة فلا يساعدونا، فعسى الله أن يحقق الفتح لرسوله والنصر للمسلمين على أعدائهم، أو يظهر نفاق أولئك المنافقين، فيصبحوا نادمين آسفين على ما كتموه فى نفوسهم من كفر وشك.
стр. 726
٥٣ - وحينئذ يقول المؤمنون الصادقون - متعجبين من المنافقين -: أهؤلاء الذين أقسموا وبالغوا فى القسم بالله على أنهم معكم فى الدين، مؤمنون مثلكم؟ كذبوا وبطلت أعمالهم، فصاروا خاسرين للإيمان، ونصرة المؤمنين.
стр. 727
٥٤ - يا أيها الذين آمنوا: من يرجع منكم عن الإيمان إلى الكفر - فلن يضروا الله بأى قدر من الضرر! تعالى الله عن ذلك - فسوف يأتى الله بدلهم بقوم خير منهم، يحبهم الله فيوفقهم للهدى والطاعة، ويحبون الله فيطيعونه، وفيهم تواضع ورحمة بإخوانهم المؤمنين، وفيهم شدة على أعدائهم الكافرين، يجاهدون فى سبيل الله ولا يخشون فى الله لومة أى لائم. ذلك فضل الله يمنحه لمن يشاء ممن يوفقهم للخير، والله كثير الفضل عليم بمن يستحقونه.
стр. 728
٥٥ - إنما ولايتكم - أيها المؤمنون - لله ورسوله وأنفسكم، ممن يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، وهم خاضعون لله.
стр. 729
٥٦ - ومن يتخذ الله ورسوله والمؤمنين أولياءه ونصراءه، فإنه يكون من حزب الله، وحزب الله هم المنتصرون الفائزون.
стр. 730
٥٧ - يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا أعداء الإسلام الذين اتخذوا دينكم سخرية ولهوا - وهم اليهود والنصارى والمشركون - نصراء، ولا تجعلوا ولايتكم لهم، وخافوا الله إن كنتم صادقين فى إيمانكم.
стр. 731
٥٨ - ومن استهزائهم بكم: أنكم إذا دعوتم إلى الصلاة بالأذان استهزأوا بالصلاة، وتضاحكوا عليها ولعبوا فيها، وذلك بسبب أنهم قوم لا يعقلون، ولا يدركون الفرق بين الضلال والهدى.
стр. 732
٥٩ - قل - أيها الرسول - لهؤلاء المستهزئين من أهل الكتاب، هل تنقمون علينا إلا إيماننا بالله وبما أنزل إلينا - وهو القرآن - وبما أنزل من قبل على الأنبياء من الكتب الصحيحة: وإيماننا بأن أكثركم خارجون على شريعة الله؟! .
стр. 733
٦٠ - قل لهم: ألا أخبركم بأعظم شر فى الجزاء عند الله؟ إنه عملكم أنتم يا من أبعدهم الله من رحمته، وسخط عليهم بسبب كفرهم وعصيانهم، وطمس على قلوبهم، فكانوا كالقردة والخنازير، وعبدوا الشيطان، واتبعوا الضلال. أولئك فى أكبر منزلة من الشر، لأنهم أبعد الناس عن طريق الحق.
стр. 734
٦١ - وإذا جاءكم المنافقون كذبوا عليكم بقولهم: آمنا، وهم قد دخلوا إليكم كافرين كما خرجوا من عندكم كافرين، والله أعلم بما يكتمون من النفاق ومعاقبهم عليه.
стр. 735
٦٢ - وترى كثيراً من هؤلاء يسارعون فى المعاصى والاعتداء على غيرهم، وفى أكل المال الحرام كالرشوة والربا ولبئس ما يفعلونه من هذه القبائح.
стр. 736
٦٣ - أما كان ينبغى أن ينهاهم علماؤهم وأحبارهم عن قول الكذب وأكل الحرام، ولبئس ما كانوا يصنعون من ترك النصيحة والنهى عن المعصية.
стр. 737
٦٤ - وقالت اليهود: يد الله مقبوضة لا تنبسط بالعطاء. قبض الله أيديهم وأبعدهم من رحمته، فالله غنى كريم ينفق كما يشاء. وإن كثيراً من هؤلاء - لإمعانهم فى الضلال - ليزيدهم ما أنزل إليك من الله ظلماً وكفراً لما فيهم من حقد وحسد، وأثرنا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، وكلما أشعلوا ناراً لحرب الرسول والمؤمنين أطفأها الله بهزيمتهم وانتصار نبيه وأتباعه، وأنهم يجتهدون فى نشر الفساد فى الأرض بالكيد والفتن وإثارة الحروب، والله لا يحب المفسدين.
стр. 738
٦٥ - ولو أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى آمنوا بالإسلام ونبيه، واجتنبوا الآثام التى ذكرناها، لمحونا عنهم سيئاتهم، وأدخلناهم فى جنات النعيم يتمتعون بها.
стр. 739
٦٦ - ولو أنهم حفظوا التوراة والإنجيل كما نزلا، وعملوا بما فيهما. وآمنوا بما أنزل إليهم من ربهم، وهو القرآن، لوسَّع الله عليهم الرزق يأتيهم من كل جهة يلتمسونه منها. وهم ليسوا سواء فى الضلال، ومن هؤلاء جماعة عادلة عاقلة، وهم الذين آمنوا بمحمد وبالقرآن، وكثير منهم لبئس ما يعملونه ويقولونه معرضين عن الحق.
стр. 740
٦٧ - يا أيها المرسل من الله، أخبر الناس بكل ما أوحى إليك من ربك. وادعهم إليه، ولا تخش الأذى من أحد، وإن لم تفعل فما بلغت رسالة الله، لأنك قد كُلِّفْت تبليغ الجميع، والله يحفظك من أذى الكفار إذ جرت سننه ألا ينصر الباطل على الحق، إن الله لا يهدى الكافرين إلى الطريق السوى.
следующие страницы →