الطبية للمواطنين وغيرهم، وذلك مقابل مبلغ مادي بسيط مقداره ٥٠ ريالا، لإجراء الكشف على المريض، ولكن نريد عمل برنامج مخفض لعلاج المترددين على المستوصف طوال السنة بالصيغة التالية: فقط يدفع المشترك في البرنامج مبلغا معينا تقرره الإدارة والذي يشمل إجراء الكشف الطبي كلما أراد المشترك في البرنامج توقيع الكشف الطبي عليه، وذلك طوال مدة الاشتراك، بحيث له الحق أن يكشف عليه الطبيب إلى ثلاث مرات في الشهر الواحد إذا دعت الحاجة لذلك، بالإضافة إلى المميزات التالية: ١- حصوله على نسبة خصم على الأدوية بواقع ٥%. ٢- حصوله على نسبة خصم على إجراء العمليات الجراحية ١٥% في أحد المستشفيات الخاصة. ٣- حصوله على نسبة خصم على إجراء التحاليل الطبية والخدمات داخل المستوصف ٢٠%. ٤- حصوله على نسبة خصم على تركيبات الأسنان ٥%. أما قيمة البرنامج لشخص واحد هو ٥٨٠ ريالا، وإذا اشترك في البرنامج الأسرة يكون ٤٧٥ ريالا في السنة الواحدة للشخص الواحد.
ثانيا: برنامج لمتابعة الحامل من أول يوم للحمل، حتى موعد
стр. 11272
الولادة بمبلغ ٨٠٠ ريال، شاملا إجراء التحاليل الطبية الخاصة بالحمل طوال مدة الحمل، وذلك تردد الحامل إلى عيادة النساء والولادة في الشهر الواحد من مرتين إلى ثلاث مرات، وفي الشهر الأخير من الحمل كل أسبوع مرة واحدة، وذلك من خلال جدول خاص يعطى للحامل، مع المتابعة بعد الولادة زيارتان مجانا في المنزل؟ للاطمئنان على صحة الأم، وكذلك حصول الطفل على كرت علاج مجانا لمدة سنة كاملة لدى عيادة أخصائي الأطفال. ثالثا: برنامج الطفل السليم، وقيمة هذا البرنامج ٤٩٠ ريالا، ويشمل الكشف على الطفل طوال سنة كاملة، وهي مدة الاشتراك في البرنامج، بالإضافة إلى نسبة خصم على الخدمات التي تؤدى داخل المستوصف، كالأشعة والتحاليل والجراحات البسيطة ٢٠%، والعمليات الكبرى ١٥% في أحد المستشفيات الخاصة، ويحق للطفل الكشف إلى ثلاث مرات في الشهر، وذلك طوال مدة الاشتراك.
ج: هذا العمل نوع من أنواع التأمين التجاري الصحى، وهو محرم؛ لأنه من عقود المقامرة والغرر، فالمبلغ المدفوع من المستأمن ليحصل به على خصم مدة سنة أو أكثر أو أقل قد لا يستفيد منه
стр. 11273
مطلقا؛ لعدم حاجته إلى المستوصف تلك المدة، فيغرم بهذا ماله ويغنمه المستوصف، وقد يستفيد منه كثيرا، ويفوق ما دفعه مضاعفا، فيغنم ويغرم المستوصف، فالغانم منهما كاسب في رهانه، والغارم خاسر فيه. وهذا العمل عين المقامرة المحرمة بنص الكتاب، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) والمال في هذا كله مغرر به، وقد «نهى النبي ﷺ عن بيع الغرر (٢) » . وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس
بكر أبو زيد ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 11274
الفتوى رقم (١٨٠٤٧)
س: قدمت شركة التكافل للتأمين الإسلامي التابعة لدار المال الإسلامي عرضا لموظفي رابطة العالم الإسلامي، فأحجم بعض الإخوة الموظفين بالرابطة عن الاشتراك تخوفا من عدم مشروعية الاشتراك في هذا التأمين، وطلبوا استفتاء سماحتكم في شرعية
стр. 11275
الاشتراك حسب النص الوارد في عرض الشركة. كما قدمت الشركة العربية للتأمين الإسلامي (إياك) عرضا يتعلق بالتأمين على حوادث السيارات. نرجو من سماحتكم أن تتكرموا ببيان الوجه الشرعي في الاشتراك بعرض الشركة الأولى (الذي نرفق لسماحتكم صورة عنه) وكذلك الاشتراك في عرض الشركة الأخرى (الذي نرفق لسماحتكم صورة عنه أيضا) ، حسب التفصيل الوارد في كل من العرضين.
ج: التأمين المذكور حسب البيانات المرفقة مع خطاب معالي الأمين تأمين تجاري، وهو محرم شرعا؛ لأن التأمين التعاوني لا يقصد أصحابه الربح، وإنما يقصدون إزالة الضرر عن الغير، وهذا غير موجود فيما ذكر. ولزيادة الفائدة نورد نص قراري هيئة كبار العلماء في التأمين التجاري والتعاوني:
قرار رقم ٥٥ بتاريخ ٤ \ ٤ \ ١٣٩٧هـ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين، أما بعد: فبناء على ما ورد من جلالة الملك: فيصل بن عبد العزيز
стр. 11276
آل سعود ﵀، بخطابه رقم ٢٢٣١٠ وتاريخ ٤ \ ١١ \ ٩١هـ، الموجه إلى سماحة رئيس إدارات البحوث العلمية والإفتاء، بأن ينظر مجلس هيئة كبار العلماء في موضوع التأمين، وبناء على ذلك تقرر إدراجه في جدول أعمال الدورة الرابعة، وأعدت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بحثا في ذلك، يتضمن أمرين:
الأول: تعريفه وبيان أسسه وأنواعه وأركانه وخصائص عقده، وأنواع وثائقه.. وما إلى ذلك مما يتوقف على معرفته الحكم عليه بالإباحة أو المنع.
الثاني: ذكر خلاف الباحثين في حكمه، وأدلة كل فريق منهم، مع المناقضة.
وفي الدورة السادسة لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة في الرياض ابتداء من ٤ \ ٢ \ ٩٥هـ استمع المجلس إلى ما يأتي:
١ - صورة قرار صادر من سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية، ورئيس القضاة ﵀، برقم ٢ \ ٥٧٥ في ١٨ \ ٨ \ ١٣٨٨ هـ، بشأن حكم صادر من محكمة جدة، في موضوع التأمين بين شركة (أمريكان لايف) وبين بدوي حسين سالم ومذكرة اعتراضية للشيخ علي الخفيف عضو
стр. 11277
مجمع البحوث الإسلامية بمصر على الحكم المشار إليه.
٢ - البحث الذي أعدته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
٣ - قرار صادر من المستشارين بمجلس الوزراء هما: الدكتور ظافر الرفاعي وإبراهيم السعيد برقم ٤٤٩ وتاريخ ٢٦ \ ١١ \ ١٣٩٠هـ.
٤ - البحث المختصر الصادر عن مجمع البحوث الاسلامية بالقاهرة سنة ١٣٩٢هـ، من إعداد فضيلة الشيخ محمد أحمد فرج السنهوري عضو مجمع البحوث الإسلامية بمصر يشتمل هذا البحث على بيان مراحل بحث التأمين بجميع أنواعه، وبيان آراء جماعة كثيرة من فقهاء العالم الإسلامي والخبراء الاقتصاديين والاجتماعيين.
٥ - ما لدى كل من الدكتورين: مصطفى أحمد الزرقاء وعيسى عبده عن هذا الموضوع، وقد استدعاهما المجلس بناء على المادة العاشرة من لائحة سير العمل في هيئة كبار العلماء، واللجنة الدائمة المتفرعة عنها، الصادرة بالمرسوم الملكي رقم ١ \ ١٣٧ وتاريخ ٨ \ ٧ \ ١٣٩١هـ.
وبعد استماع المجلس إلى ما سبق استمرت المناقشة لأدلة
стр. 11278
القائلين بالجواز مطلقا، وأدلة القائلين بالمنع مطلقا، ومستند المفصلين، الذين يرون جواز بعض أنواع التأمين التجاري، ومنع أنواع أخرى، وبعد المناقشة وتبادل الرأي قرر المجلس بالأكثرية: أن التأمين التجاري محرم، للأدلة الآتية:
الأول: عقد التأمين التجاري من عقود المعاوضات المالية الاحتمالية، المشتملة على الغرر الفاحش؛ لأن المستأمن لا يستطيع أن يعرف وقت العقد مقدار ما يعطي أو يأخذ، فقد يدفع قسطا أو قسطين، ثم تقع الكارثة، فيستحق ما التزم به المؤمن، وقد لا تقع الكارثة أصلا، فيدفع جميع الأقساط، ولا يأخذ شيئا، وكذلك المؤمن لا يستطيع أن يحدد ما يعطي ويأخذ بالنسبة لكل عقد بمفرده، وقد ورد في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ «النهي عن بيع الغرر (١) » .
الثاني: عقد التأمين التجاري ضرب من ضروب المقامرة؛ لما فيه من المخاطرة في معاوضات مالية، ومن الغرم بلا جناية أو تسبب فيها، ومن الغنم بلا مقابل، أو مقابل غير مكافئ، فإن المستأمن قد يدفع قسطا من التأمين، ثم يقع
стр. 11279
الحادث، فيغرم المؤمن كل مبلغ التأمين، وقد لا يقع الخطر، ومع ذلك يغنم المؤمن أقساط التأمين بلا مقابل، وإذا استحكمت فيه الجهالة كان قمارا، ودخل في عموم النهي عن الميسر في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) والآية بعدها.
الثالث: عقد التأمين التجاري يشتمل على ربا الفضل والنسأ، فإن الشركة إذا دفعت للمستأمن أو لورثته أو للمستفيد أكثر مما دفعه من النقود لها فهو ربا فضل، والمؤمن يدفع ذلك للمستأمن بعد مدة من العقد، فيكون ربا نسأ، وإذا دفعت الشركة للمستأمن مثل ما دفعه لها يكون ربا نسأ فقط، وكلاهما محرم بالنص والإجماع.
الرابع: عقد التأمين التجاري من الرهان المحرم؛ لأن كلا منهما فيه جهالة وغرر ومقامرة، ولم يبح الشرع من الرهان إلا ما فيه نصرة للإسلام، وظهور لأعلامه بالحجة والسنان. وقد حصر النبي ﷺ رخصة الرهان بعوض في ثلاثة،
стр. 11280
بقوله ﷺ : «لا سبق إلا في خف، أو حافر، أو نصل (١) » وليس التأمين من ذلك، ولا شبيها به، فكان محرما.
الخامس: عقد التأمين التجاري فيه أخذ مال الغير بلا مقابل، وأخذ بلا مقابل في عقود المعاوضات التجارية محرم؛ لدخوله في عموم النهى في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٢)
السادس: في عقد التأمين التجاري الإلزام بما لا يلزم شرعا، فإن المؤمن لم يحدث الخطر منه، ولم يتسبب في حدوثه، وإنما كان منه مجرد التعاقد مع المستأمن على ضمان الخطر على تقدير وقوعه، مقابل مبلغ يدفعه المستأمن له، والمؤمن لم يبذل عملا للمستأمن، فكان حراما.
وأما ما استدل به المبيحون للتأمين التجاري مطلقا، أو في بعض أنواعه، فالجواب عنه ما يلى:
أ- الاستدلال بالاستصلاح غير صحيح، فإن المصالح في الشريعة الإسلامية ثلاثة أقسام:
стр. 11281
- قسم شهد الشرع باعتباره؛ فهو حجة.
- قسم سكت عنه الشرع فلم يشهد له بإلغاء ولا اعتبار: فهو مصلحة مرسلة، وهذا محل اجتهاد المجتهدين.
- والقسم الثالث: ما شهد الشرع بإلغائه، وعقود التأمين التجاري فيها جهالة وغرر وقمار وربا، فكانت مما شهدت الشريعة بالغائه؛ لغلبة جانب المفسدة فيه على جانب المصلحة.
ب- الإباحة الأصلية لا تصلح دليلا هنا؛ لأن عقود التأمين التجاري قامت الأدلة على مناقضتها لأدلة الكتاب والسنة، والعمل بالإباحة الأصلية مشروط بعدم الناقل عنها، وقد وجد، فبطل الاستدلال بها.
ج- (الضرورات تبيح المحظورات) لا يصح الاستدلال به هنا، فإن ما أباحه الله من طرق كسب الطيبات أكثر أضعافا مضاعفة مما حرمه عليهم، فليس هناك ضرورة معتبرة شرعا تلجئ إلى ما حرمته الشريعة من التأمين.
د- لا يصح الاستدلال بالعرف، فإن العرف ليس من أدلة تشريع الأحكام، وإنما يبنى عليه في تطبيق الأحكام، وفهم المراد من
стр. 11282
ألفاظ النصوص ومن عبارات الناس في أيمانهم وتداعيهم وأخبارهم، وسائر ما يحتاج إلى تحديد المقصود منه من الأفعال والأقوال، فلا تأثير له فيما تبين أمره وتعين المقصود منه، وقد دلت الأدلة دلالة واضحة على منع التأمين، فلا اعتبار به معها.
هـ- الاستدلال بأن عقود التأمين التجاري من عقود المضاربة أو في معناها غير صحيح، فإن رأس المال في المضاربة لم يخرج عن ملك صاحبه، وما يدفعه المستأمن يخرج بعقد التأمين من ملكه إلى ملك الشركة، حسبما يقضي به نظام التأمين، وإن رأس مال المضاربة يستحقه ورثة مالكه عند موته، وفي التأمين قد يستحق الورثة نظاما مبلغ التأمين، ولو لم يدفع مورثهم إلا قسطا واحد، وقد لا يستحقون شيئا إذا جعل المستفيد سوى المستأمن وورثته، وأن الربح في المضاربة يكون بين الشريكين نسبا مئوية مثلا، بخلاف التأمين، فربح رأس المال وخسارته للشركة، وليس للمستأمن إلا مبلغ التأمين أو مبلغ غير محدد.
وقياس عقود التأمين على ولاء الموالاة عند من يقول به غير
стр. 11283
صحيح، فإنه قياس مع الفارق، ومن الفروق بينهما: أن عقود التأمين هدفها الربح المادي المشوب بالغرر والقمار وفاحش الجهالة، بخلاف عقد ولاء الموالاة، فالقصد الأول فيه التآخي في الإسلام، والتناصر والتعاون في الشدة والرخاء، وسائر الأحوال، وما يكون من كسب مادي فالقصد إليه بالتبع.
ز- قياس عقد التأمين التجاري على الوعد الملزم عند من يقول به لا يصح؛ لأنه قياس مع الفارق، ومن الفروق: أن الوعد بقرض أو إعارة أو تحمل خسارة مثلا من باب المعروف المحض، فكان الوفاء به واجبا أو من مكارم الأخلاق، بخلاف عقود التأمين، فإنها معاوضة تجارية باعثها الربح المادي، فلا يغتفر فيها ما يغتفر في التبرعات من الجهالة والغرر.
ح- قياس عقود التأمين التجاري على ضمان المجهول، وضمان ما لم يجب قياس غير صحيح؛ لأنه قياس مع الفارق أيضا، ومن الفروق: أن الضمان نوع من التبرع، يقصد به الإحسان المحض، بخلاف التأمين، فإنه عقد معاوضة تجارية، يقصد منها أولا الكسب المادي، فإن ترتب عليه معروف فهو تابع غير
стр. 11284
مقصود إليه، والأحكام يراعى فيها الأصل لا التابع ما دام تابعا غير مقصود إليه.
ط- قياس عقود التأمين التجاري على ضمان خطر الطريق لا يصح، فإنه قياس مع الفارق، كما سبق في الدليل قبله.
ي- قياس عقود التأمين التجاري على نظام التقاعد غير صحيح، فإنه قياس مع الفارق أيضا؛ لأن ما يعطى من التقاعد حق التزم به ولي الأمر باعتباره مسئولا عن رعيته، وراعى في صرفه ما قام به الموظف من خدمة الأمة، ووضع له نظاما راعى فيه مصلحة أقرب الناس إلى الموظف. ونظرا إلى مظنة الحاجة فيهم فليس نظام التقاعد من باب المعاوضات المالية بين الدولة وموظفيها، وعلى هذا لا شبه بينه وبين التأمين الذي هو من عقود المعاوضات المالية التجارية التي يقصد بها استغلال الشركات للمستأمنين، والكسب من ورائهم بطرق غير مشروعة؛ لأن ما يعطى في حالة التقاعد يعتبر حقا التزم به من حكومات مسئولة عن رعيتها وتصرفها لمن قام بخدمة الأمة، كفاء لمعروفه، وتعاونا
стр. 11285
معه جزاء تعاونه معها ببدنه وفكره وقطع الكثير من فراغه في سبيل النهوض معها بالأمة.
ك- قياس نظام التأمين التجاري وعقوده على نظام العاقلة لا يصح، فإنه قياس مع الفارق، ومن الفروق: أن الأصل في تحمل العاقلة لدية الخطأ وشبه العمد ما بينها وبين القاتل خطأ أو شبه العمد من الرحم والقرابة التي تدعو إلى النصرة والتواصل والتعاون وإسداء المعروف، ولو دون مقابل، وعقود التأمين تجارية استغلالية، تقوم على معاوضات مالية محضة، لا تمت إلى عاطفة الإحسان وبواعث المعروف بصلة.
ل- قياس عقود التأمين التجاري على عقود الحراسة غير صحيح؛ لأنه قياس مع الفارق أيضا، ومن الفروق أن الأمان ليس محلا للعقد في المسألتين، وإنما محله في التأمين الأقساط ومبلغ التأمين، وفي الحراسة الأجرة وعمل الحارس، أما الأمان فغاية ونتيجة، وإلا لما استحق الحارس الأجرة عند ضياع المحروس.
م- قياس التأمين على الإيداع لا يصح؛ لأنه قياس مع الفارق أيضا، فإن الأجرة في الإيداع عوض عن قيام الأمين بحفظ شيء في حوزته، يحوطه بخلاف التأمين، فإن ما يدفعه
стр. 11286
المستأمن لا يقابله عمل من المؤمن يعود إلى المستأمن بمنفعة، إنما هو ضمان الأمن والطمأنينة، وشرط العوض عن الضمان لا يصح، بل هو مفسد للعقد، وإن جعل مبلغ التأمين في مقابلة الأقساط كان معاوضة تجارية جهل فيها مبلغ التأمين أو زمنه، فاختلف عن عقد الإيداع بأجر.
ن- قياس التأمين على ما عرف بقضية تجار البز مع الحاكة لا يصح، والفرق بينهما: أن المقيس عليه من التأمين التعاوني، وهو تعاون محض، والمقيس تأمين تجاري، وهو معاوضات تجارية، فلا يصح القياس. لكن أجل إصدار القرار بأكثرية الأصوات حتى يبحث البديل عن التأمين التجاري، وفي الدورة العاشرة لمجلس هيئة كبار العلماء، اطلع المجلس على ما أعده بعض الخبراء في البديل عن التأمين التجاري، وقرر المتفقون على تحريم التأمين التجاري إصدار القرار، كما قرر المجلس -ما عدا فضيلة الشيخ عبد الله بن منيع - إصدار قرار خاص يتعلق بجواز التأمين التعاوني بديلا عن التأمين التجاري. وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
стр. 11287
هيئة كبار العلماء
رئيس الدورة العاشرة
عبد الرزاق عفيفي
عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... عبد الله بن محمد بن حميد ... عبد الله خياط
محمد الحركان ... عبد المجيد حسن ... عبد العزيز بن صالح
صالح بن غصون ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ ... سليمان بن عبيد
محمد بن جبير ... عبد الله بن غديان ... راشد بن خنين
عبد الله بن قعود ... صالح اللحيدان
стр. 11288
قرار رقم ٥١ وتاريخ ٤ \ ٤ \ ١٣٩٧هـ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد: ففي الدورة العاشرة لمجلس هيئة كبار العلماء، المنعقدة بمدينة الرياض في شهر ربيع الأول، عام ١٣٩٧هـ، اطلع المجلس على ما أعده جماعة من الخبراء، فيما يصلح أن يكون بديلا من التأمين التجاري، والأسس التي يقوم عليها لتحقيق الأهداف التعاونية الشرعية، التي أنشئ من أجلها، وصلاحيته أن يكون بديلا شرعا عن التأمين التجاري بجميع أنواعه. وبعد استماع المجلس إلى ما دعت الحاجة إلى قراءته مما أعد في
стр. 11289
ذلك، وبعد الدراسة والمناقشة وتداول الرأي قرر المجلس -ما عدا فضيلة الشيخ عبد الله بن منيع - جوازه، وإمكان الاكتفاء به عن التأمين التجاري في تحقيق ما تحتاجه الأمة من التعاون على وفق قواعد الشريعة الإسلامية، للأمور الآتية:
الأول: أن التأمين التعاوني من عقود التبرع التي يقصد بها أصالة التعاون على تفتيت الأخطار، والاشتراك في تحمل المسئولية عند نزول الكوارث، وذلك عن طريق إسهام أشخاص بمبالغ نقدية، تخصص لتعويض من يصيبه الضرر، فجماعة التأمين التعاوني لا يستهدفون تجارة ولا ربحا من أموال غيرهم، وإنما يقصدون توزيع الأخطار بينهم والتعاون على تحمل الضرر.
الثاني: خلو التأمين التعاوني من الربا بنوعيه: ربا الفضل، وربا النسأ، فليس عقود المساهمين ربوية، ولا يستغلون ما جمع من الأقساط في معاملات ربوية.
الثالث: أنه لا يضر جهل المساهمين في التأمين التعاوني بتحديد ما يعود عليهم من النفع؛ لأنهم متبرعون، فلا مخاطرة ولا غرر ولا مقامرة بخلاف التأمين التجاري، فإنه عقد
стр. 11290
معاوضة مالية تجارية.
الرابع: قيام جماعة من المساهمين أو من يمثلهم باستثمار ما جمع من الأقساط لتحقيق الغرض الذي من أجله أنشئ هذا التعاون، سواء كان القيام بذلك تبرعا أو مقابل أجر معين.
ورأى المجلس -ما عدا فضيلة الشيخ عبد الله بن منيع - أن يكون التأمين التعاوني على شكل شركة تأمين تعاونية مختلطة للأمور الآتية:
١ - الالتزام بالفكر الاقتصادي الاسلامي الذي يترك للأفراد مسئولية القيام بمختلف المشروعات الاقتصادية، ولا يأتي دور الدولة إلا كعنصر مكمل لما عجز الأفراد عن القيام به، وكدور موجه ورقيب لضمان نجاح هذه المشروعات وسلامة عملياتها.
٢ - الالتزام بالفكر التعاوني التأميني، الذي بمقتضاه يستقل المتعاونون بالمشروع كله، من حيث تشغيله، ومن حيث الجهاز التنفيذي ومسئولية إدارة المشروع.
٣ - تدريب الأهالي على مباشرة التأمين التعاوني، وإيجاد المبادرات الفردية والاستفادة من البواعث الشخصية، فلا شك أن
стр. 11291
مشاركة الأهالي في الإدارة تجعلهم أكثر حرصا ويقظة على تجنب وقوع المخاطر التي يدفعون مجتمعين تكلفة تعويضها، مما يحقق بالتالي مصلحة لهم في إنجاح التأمين التعاوني، إذ أن تجنب المخاطر يعود عليهم بأقساط أقل في المستقبل، كما أن وقوعها قد يحملهم أقساطا أكبر في المستقبل. أن صورة الشركة المختلطة لا يجعل التأمين كما لو كان هبة أو منحة من الدولة للمستفيدين منه، بل بمشاركة منها معهم فقط؛ لحمايتهم ومساندتهم باعتبارهم هم أصحاب المصلحة الفعلية، وهذا موقف أكثر إيجابية ليشعر معه المتعاونون بدور الدولة، ولا يعفيهم في نفس الوقت من المسئولية.
ويرى المجلس -ما عدا فضيلة الشيخ عبد الله بن منيع - أن يراعى في وضع المواد التفصيلية للعمل بالتأمين التعاوني الأسس الآتية:
الأول: أن يكون لمنظمة التأمين التعاوني مركز له فروع في كافة مدن المملكة وأن يكون بالمنظمة أقسام تتوزع بحسب الأخطار المراد تغطيتها، وبحسب مختلف فئات ومهن المتعاونين، كأن يكون هناك قسم للتأمين الصحي، وثان
стр. 11292
للتأمين ضد العجز والشيخوخة.. إلخ. أو يكون هناك قسم لتأمين الباعة المتجولين، وآخر للتجار، وثالث للطلبة، ورابع لأصحاب المهن الحرة؛ كالمهندسين والأطباء والمحامين.. إلخ.
الثاني: أن تكون منظمة التأمين التعاوني على درجة كبيرة من المرونة، والبعد عن الأساليب المعقدة.
الثالث: أن يكون للمنظمة مجلس أعلى يقرر خطط العمل، ويقترح ما يلزمها من لوائح وقرارات تكون نافذة إذا اتفقت مع قواعد الشريعة.
الرابع: يمثل الحكومة في هذا المجلس من تختاره من الأعضاء، ويمثل المساهمين من يختارونه؛ ليكونوا أعضاء في المجلس، ليساعد ذلك على إشراف الحكومة عليها واطمئنانها على سلامة سيرها، وحفظها من التلاعب والفشل.
الخامس: إذا تجاوزت المخاطر موارد الصندوق بما قد يستلزم زيادة الأقساط، فتقوم الدولة والمشتركون بتحمل هذه الزيادة، ويرى المجلس-ما عدا فضيلة الشيخ عبد الله بن منيع - أن يتولى وضع المواد التفصيلية لهذه الشركة التعاونية
стр. 11293
جماعة من الخبراء المختصين في هذا الشأن، تختارهم الدولة، وبعد انتهائهم من ذلك يعاد ما كتبوه إلى مجلس هيئة كبار العلماء لدراسته وتطبيقه على قواعد الشريعة. وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
هيئة كبار العلماء
رئيس الدورة العاشرة
عبد الرزاق عفيفي
عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... عبد الله بن محمد بن حميد ... عبد الله خياط
محمد الحركان ... عبد المجيد حسن ... عبد العزيز بن صالح
صالح بن غصون ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ ... سليمان بن عبيد
محمد بن جبير ... عبد الله بن غديان ... راشد بن خنين
عبد الله بن قعود ... صالح اللحيدان
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس
بكر أبو زيد ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 11294
الفتوى رقم (١٩٣٩٩)
س: بعض المؤسسات والشركات الأهلية تكفل العلاج
стр. 11295
الطبى لموظفيها وأسرهم، ومن أجل ذلك تتفق مع بعض المستشفيات الأهلية لتأمين هذا العلاج، وتكون صورة الاتفاق كالتالي: أ- تدفع المؤسسة للمستشفى مبلغا شهريا عن كل شخص، قدره ١٠٠ مائة ريال فقط، بغض النظر عن عدد الزيارات التي يتردد بها المريض على المستشفى لتلقي العلاج. ٢- يتولى المستشفى علاج الأشخاص وصرف الأدوية اللازمة لهم، وإجراء بعض العمليات الجراحية إن لزم الأمر. ومن المعلوم أنه في بعض الأشهر ينفق المستشفى على علاج الشخص أكثر من ١٠٠ مائة ريال، وخاصة إذا أجريت له عملية جراحية أو نحوها، وأحيانا أخرى قد لا يأتي الشخص إلى المستشفى؛ لأنه ليس محتاجا لذلك، ومن ثم فإنه لم يستهلك شيئا من المائة ريال، أو استهلك جزءا يسيرا منها. والسؤال هو: أولا: هل هذا التأمين الطبي جائز شرعا، أو أنه من الشروط المبنية على الجهالة والغرر.
ثانيا: هل هذا يدخل في باب الجعالة الجائزة شرعا، كما قال بذلك بعض الباحثين في (مجلة البحوث الفقهية المعاصرة) العدد ٣١؟
стр. 11296
ثالثا: ما صورة التأمين الطبي التعاوني الجائزة شرعا؟
ج: ما ذكر في السؤال هو من التأمين التجاري المحرم؛ لما فيه من الغرر والجهالة، وأكل أموال الناس بالباطل، والتأمين التعاوني الجائز هو: أن يوضع صندوق تجمع فيه تبرعات المحسنين لمساعدة المحتاجين للعلاج أو غيره، ولا يعود منه كسب مالي للمتبرع، وإنما يقصد به مساعدة المحتاجين؛ طلبا للأجر والثواب من الله تعالى. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 11297
السؤال الأول والثاني من الفتوى رقم (٤٣٠٦)
س١: عند شرائنا للدواء نبعث إلى الضمان الاجتماعي بالعلامة التي تبين أننا دفعنا قيمة من المال لشرائه، عندئذ يرجع لنا الضمان المال. هل يجوز شرعا أم لا؟ علما بأن المؤسسة التي نعمل فيها تأخذ كل شهر قيمة من الراتب لأجل الضمان الاجتماعي.
ج١: هذا النوع من التأمين ضد الأمراض ، فلا يجوز لكم أن تؤمنوا على أنفسكم عند مصلحة الضمان الاجتماعي ولا عند غيرها، لما في ذلك من الغرر والجهالة وأكل المال بالباطل، لكن إذا
стр. 11298
كانت مصلحة الضمان الاجتماعي تحفظ لكم المبالغ الى تدفعونها، وتعيدها إليكم عند الحاجة إليها والانتهاء من العمل، فهذا لا شيء فيه. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 11299
س٢: تأمين السيارة والتجارة ما حكم الدين فيه ؟
ج٢: التأمين لا يجوز؛ لما فيه من المقامرة والجهالة والغرر وأكل المال بالباطل. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 11300
الفتوى رقم (٤٥٦٠)
س: ما حكم الشرع في التأمين على الصحة ، وذلك بأن يدفع المؤمن عليه مبلغا شهريا أو سنويا إلى شركة التأمين مقابل أن تقوم الشركة بعلاج المؤمن عليه إذا دعت الحاجة إلى ذلك على حسابها، علما بأنه إذا لم يكن هنالك حاجة لعلاج المؤمن عليه فإنه لا يسترد ما دفعه من تأمين.
ج: إذا كان واقع التأمين الصحي كما ذكرت لم يجز؛ لما فيه من الغرر والمخاطرة إذ قد يمرض المؤمن على صحته كثيرا، ويعالج
стр. 11301
بأكثر مما دفع للشركة، ولا تلزمه الزيادة، وربما لا يمرض مدة شهر أو شهرين مثلا، ولا يرد إليه مما دفعه للشركة، وكل ما كان كذلك فهو نوع من المقامرة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 11302
الفتوى رقم (٧٧٢٣)
س: إننا نجد بعض الشركات لها مسميات إسلامية، مثل: (شركة التأمين الإسلامية) وغيرها، ونجد هذه الشركات تقدم التأمين على الحياة والجسد والسيارة والممتلكات، نرفق مع هذه الرسالة نسخة من هذه الادعاءات، فهل يجوز لنا أن نسجل في هذه التأمينات أو لا يجوز ذلك؟ وهناك نوع آخر من التأمينات: عندما يكون المسلم في بلاد الكفر ومرض، فإنهم لا يعالجونه مطلقا، وليس لديه تأمين صحي سابق؛ لذلك فإننا نوجه لكم ما يأتي: هل يجوز للمسلم إذا كان في بلاد الكفر أن يؤمن على نفسه ضد المرض ويؤمن ضد خسارة المال والممتلكات؟ ما حكم الإسلام في التأمين في بلاد الإسلام والمسلمين على النفس والجسد
стр. 11303
والمال والممتلكات والسيارة؟
ج: أ- لا يجوز للمسلم أن يؤمن على نفسه ضد المرض، سواء كان في بلاد إسلامية أم في بلاد الكفار؛ لما في ذلك من الغرر الفاحش والمقامرة. ب- لا يجوز أن يؤمن المسلم على النفس أو على أعضاء الجسد كلا أو بعضا، أو على المال أو الممتلكات أو السيارة أو نحو ذلك، سواء كان ذلك في بلاد الإسلام أم بلاد الكفار؛ لأن ذلك من أنواع التأمين التجاري، وهو محرم لاشتماله على الغرر الفاحش والمقامرة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 11304
السؤال الأول من الفتوى رقم (٩٥٨٠)
س١: نحن كطلبة في أمريكا السفارة تؤمن لنا العلاج الصحي، وذلك بطريق التأمين لكل طالب (الأنشورس) ، يعني: تدفع لشركة التأمين مبلغا عن كل طالب، فكل طالب عنده بطاقة تأمين صحي، فما رأيكم في هذا الشيء، مع العلم بأن العلاج
стр. 11305
باهظ التكاليف؟ أيضا عندنا بعض المسلمين الذين يدرسون أو الذين يعيشون في أمريكا وأحوالهم المادية ضعيفة جدا، وأحيانا تصيبهم أمراض خطيرة أو أمراض علاجها باهظ التكاليف، وهم لا يستطيعون تسديد هدا المبلغ للمستشفى، ولا يستطيع أحد أو لا يريد أن يتحمل تكاليف هذا المريض، ففي هذه الحالة هل يمكن لنا أن نساعده بأن نجعله يذهب إلى المستشفى باسمنا، يعني كأنه الشخص الذي عنده (أنشورس) ويتعالج به، أو نتركه هكذا بدون مساعدة؟ مثال على أن التكاليف باهظة: إذا نام شخص في المستشفى تحت الرعاية لمدة أسبوع، تأتي الفاتورة وقيمتها أكثر من أربعة آلاف دولار.
ج١: أولا: التأمين الصحي من التأمين التجاري، وهو محرم. ثانيا: إعطاء بطاقة التأمين لشخص آخر لم يسجل ليتعالج بها فيه تزوير وكذب، وهذا لا يجوز، ولكن يشرع لكم أن تساعدوه من أموالكم حسب المستطاع. وبالله التوفيق، وصلى- الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 11306
الفتوى رقم (١٩٤٠٧)
س: افتتحنا مستوصفا طبيا مند حوالي خمس سنوات، ومن الأيام الأولى ونحن نحرص على تقديم المساعدة والعون للمرضى بشتى الطرق، من هذه الطرق إصدار بطاقات خصم متنوعة، منها ما يعطي المريض الحق في الكشف المجاني، وخصم كبير على الخدمات تمنح لمن تراه الإدارة مستحقا لها، وتعطى تحت مسمى: التعاون أو المجاملة، وبطاقات خصم ذهبية، و (vip) وأيضا خصومات لمعظم القطاعات الحكومية، وغير ذلك، وكانت هذه البطاقات تمنح مجانا على مدى السنوات الماضية، ونظرا لاعتبارات عديدة وهي: ١- التكلفة المادية لطباعة وتغليف وإعداد البطاقات. ٢- كثرة إضاعة المراجعين لتلك البطاقات وما يترتب على ذلك من إصدار البديل لها. ٣- عدم اهتمام المراجع بالبطاقة وقيمتها؛ لكونها مجانية ويسهل استبدالها. وقد تم إصدار بطاقة جديدة هي بطاقة (vip) ونظرا لكون هذه البطاقات تكلف المستوصف لما تمر به من مراحل عديدة، هي: الابتكار والدراسة والتصميم، ومراحل الطباعة والبروفات،
стр. 11307
ومتابعة المطابع ومراحل إصدار البطاقة، وما يتبعها من إعداد البطاقة وكتابتها وتغليفها وتدوينها بجداول خاصة بها، وتسليمها للمراجعين، وتلقي طلباتها منهم. كل ذلك كان يكلف جدا كثيرا من العاملين، ويشغل وقتا كبيرا منهم، بالإضافة إلى المصاريف المادية؛ لذلك فقد جعلنا لإصدارها قيمة رمزية (٥٠ ريالا) لتغطي تكاليف إصدارها وما يبذل في ذلك من مجهودات ووقت ضائع، وحرصنا أن تكون القيمة رمزية ليتمكن جميع المراجعين من الحصول عليها والتمتع بما تمنحه من خصومات ومزايا عديدة، هي: ١- خصم ٥٠% على الكشوفات. ٢- خصم ٢٥% على الولادات والعمليات الداخلية. ٣- خصم ٣٠% على الخدمات: (أشعة، مختبر، طوارئ) . ٤- خصم ٢٠% على علاجات الأسنان وتركيباتها. وتسري هذه المزايا على حامل البطاقة وجميع أسرته أيا كان عددهم، ولمدة عام كامل من صدورها. والسؤال هو: هل قيمة هذه البطاقة التي يحصل عليها المستوصف مقابل ما يتكبده من مصاريف مادية ومجهودات بشرية مال حرام ولا يجوز تداولها؟ مع ملاحظة أن المراجع يطلبها بنفسه، ويستفيد منها في أول
стр. 11308
زيارة له بأكثر مما دفعه فيها في زيارة واحدة لشخص واحد، وهي تسري لمدة عام كامل ولجميع أفراد الأسرة، والتي لو حسب ما يستفيد المراجع منها لزاد بعشرات المرات عن قيمتها. كما أنه لا يوجد أي مراجع يطلب البطاقة إلا إذا حضر فعلا للمستوصف للعلاج، وعرف عنها ومزاياها وحسبها وعرف أنها ستوفر عليه أكثر من ثمنها في الزيارة الواحدة، ولا يوجد أبدا أي مراجع يطلب البطاقة دون الاستفادة منها. كما أنه يحق لأي مراجع استرداد قيمة ما دفعه فيها في أي وقت في حالة عدم استفادته بها، وبالتالي فإن الغبن في حق المراجع غير متوفر، فهو إما أن يستفيد من خصم يفوق قيمتها، أو لا يستفيد، وبالتالي يمكنه إعادتها واسترداد قيمتها بعد خصم قيمة الطباعة الفعلية، والتي لا تتجاوز (٩) ريالات؛ لذلك نتوجه لسماحتكم طالبين الفتوى في هذا الأمر حتى لا نقع في المحظور دون أن نعي.
ج: هذا العمل نوع من أنواع التأمين التجاري الصحي، وهو محرم؛ لأنه من عقود المقامرة والغرر، فالمبلغ المدفوع من المستأمن ليحصل به على خصم مدة سنة أو أكثر أو أقل قد لا يستفيد منه مطلقا؛ لعدم حاجته إلى المستوصف تلك المدة، فيغرم بهذا ماله ويغنمه المستوصف، وقد يستفيد منه كثيرا ويفوق ما دفعه مضاعفا،
стр. 11309
فيغنم ويغرم المستوصف، فالغانم منهما كاسب في رهانه والغارم خاسر فيه. وهذا العمل عين المقامرة المحرمة بنص الكتاب، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) والمال في هذا كله مغرر به، وقد «نهى النبي ﷺ عن بيع الغرر (٢) » . وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 11310
الفتوى رقم (١٨٠٦٧)
س: إننا مؤسسة سعودية، تعمل في مجال التجارة، ونرغب في تأسيس شركة تهدف إلى تكافل في تغطية نفقات العلاج وبعض العمليات الجراحية للمواطنين وغيرهم من المسلمين في المملكة مستنيرين بما تجيزه الشريعة الإسلامية السمحاء، والتي نرجو أن يكون فيها بديل صالح للتأمين الصحي المتعارف عليه لدى شركات التأمين التجارية. ونرفق لسماحتكم عرضا لأهداف