الفتوى رقم (١٢١٦٨)
س: إنني رجل كهل، تزوجت منذ عامين بامرأة مصرية صالحة قائمة بخدمتي، تتكلف أكثر من طاقتها لراحتي، ولم يكن لي أبناء ولا بنات، ولا يرثني سوى أبناء إخواني، وهم بجدة وأنا بالوجه، وأريد أن أهب الثلث مما أملك لزوجتي مقابل تفانيها والسهر على خدمتي، فهل يجوز لي ذلك؟
ج: يجوز لك أن تهب لزوجتك ما ذكرت هبة منجزة في حياتك لقاء إحسانها إليك وخدمتها لك.
стр. 11902
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 11903
الفتوى رقم (١٢٦١٢)
س: لي زوجة واحدة، ولي منها بنات وبنون، وأريد أن أكرمها وأعطيها نصف البيت الذي أملكه، فما رأي سماحتكم بذلك؟ أجيبونا إذا تكرمتم بارك الله فيكم، وجزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
ج: لا مانع من هبتك لزوجتك نصف البيت الذي ذكرت هبة منجزة ما دمت صحيح العقل والبدن، وتعطيها صكا شرعيا بذلك. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 11904
العدل بين الزوجات في العطية
الفتوى رقم (١٩٦٩٥)
س: أفيد سماحتكم بأن فيه شخصا لديه زوجة وأنجب منها ولدا، وبعد فترة توفيت ثم تزوج بأخرى، ولها معه أكثر من ثلاثين سنة، ولم تنجب له أولادا البتة، وفي الآونة الأخيرة تزوج بأخرى وأنجب منها ولدين، ومعه عمارتان مسلح، إحداهما دوران ويريد أن يهب دورا من العمارة المكونة من دورين لزوجته التي لم تنجب منه أولادا هبة لها، ويسأل هل يجوز له ذلك أم لا؟ ويريد من سماحتكم إفتاءه في ذلك على سؤاله حتى يكون على حقيقة من الأمر، وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يمتعكم بالصحة والعافية، وأن يمدكم بعونه وتوفيقه، وأن يوفق الجميع لما فيه صلاح هذه الأمة وفلاحها، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والسلام.
ج: من كان له زوجتان فأكثر فإنه يجب عليه أن يعدل بينهن، ولا يحل له أن يخص إحدى زوجاته بشيء دون الأخرى من النفقة والسكنى والمبيت، وقد جاء الوعيد الشديد فيمن كانت عنده امرأتان فلم يعدل بينهما، فعن أبي هريرة ﵁ قال:
стр. 11905
قال رسول الله ﷺ : «من كانت له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط (١) » وفي رواية: «يجر أحد شقيه ساقطا أو مائلا (٢) » أخرجه الإمام أحمد في (المسند) ج ٢، ص ٢٩٥، ٣٤٧، ٤٧١، وأخرج النسائي وابن ماجه في سننهما نحوه. وعن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل (٣) » أخرجه أبو داود في سننه ج ٢، ص ٦٠١، وأخرج الترمذي في (الجامع) نحوه. وفي هذه الأدلة دليل على توكيد وجوب العدل بين الضرائر،
стр. 11906
وأنه يحرم ميل الزوج لإحداهن ميلا يكون معه بخس لحق الأخرى دون ميل القلوب، فإن ميل القلب لا يملك، ولذلك كان رسول الله ﷺ يسوي في القسم بين نسائه ويقول: «اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك (١) » وعلى ذلك لا يحل لهذا الزوج أن يخص زوجته بشيء مما يملكه دون الأخرى، فإذا وهب لإحدى زوجاته دارا ونحوها وجب عليه أن يسوي بين زوجاته في ذلك، فيعطي كل واحدة مثل ذلك أو قيمته، إلا أن تسمح الزوجة الثانية في ذلك. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 11907
السؤال الأول من الفتوى رقم (١٠٢٢٩)
س١: لزوجتي بنت من زوج آخر، وربيتها وقمت بتربيتها تربية حسنة، وطلع لها عندي مبلغ من المال وقدره ١٣٠٠٠ ريال، وعندما زوجتها أعطيتها ما لها عندي من حقوق، وحلفت أنها لك يا عمي، علما أن المبلغ لم يكن من مهرها، بل هو من أغنام ربيتها لها، فهل هو حلال لي أم لا؟
ج١: إذا كانت رشيدة فالمبلغ حقك، وإن كنت تظن أنها قالت ذلك حياء لا عن طيب نفس؛ فالأحوط ترك قبوله. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 11908
العدل بين الأولاد في الهبة
الفتوى رقم (٣٠)
س: بما أني اشتريت دارا بجدة وكتبت هذه الدار باسم ابني أحمد الأكبر حسبما هو مسجل بالصك المرفق، فعليه أرجو التكرم منكم بإفتائي. هل يجوز أن يبر شخص ويحرم الآخرون؟
стр. 11909
ج: وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء، واطلاعها على الصك المرفق المثبت لما ذكره المستفتي كتبت الجواب التالي: حيث جاء في صورة الصك المرفق، الصادر من كاتب عدل جدة برقم ٢٠٠ في ٢٩ \ ٣ \ ١٣٩١هـ، وقد جاء في هذا الصك ذكر شرائك لبيت معلوم المساحة والحدود في جدة بستة آلاف ريال ومائتي ريال سعودي من مال ابنك أحمد القاصر، المتبرع به منك له، وقد جعلت البيت لابنك المذكور ا. هـ. فبناء على ذلك وعلى سؤالك: فتفضيلك لابنك أحمد على بقية أولادك لا يجوز، وإنما المشروع في عطية الأولاد هو التسوية بينهم في العطاء على السواء، ولا يجوز التفضيل إلا لمسوغ شرعي؛ لكون أحدهم مقعدا أو صاحب عائلة كبيرة أو لاشتغاله بالعلم، أو صرف عطية عن بعض ولده لفسقه أو بدعته، أو لكونه يعصي الله فيما يأخذه. والأصل في مشروعية التسوية: ما رواه النعمان بن بشير ﵄ قال: «تصدق على أبي ببعض ماله، فقالت أمي - عمرة بنت رواحة -: لا أرضى حتى تشهد عليها رسول الله ﷺ ، فانطلق أبي إلى النبي ﷺ ليشهده على صدقتي، فقال له رسول الله ﷺ : أفعلت هذا بولدك كلهم؟ قال: لا، قال: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم. قال: فرجع أبي فرد تلك الصدقة»
стр. 11910
وفي لفظ قال: «فاردده» وفي لفظ: «فأرجعه» وفي لفظ: «لا تشهدني على جور» وفي لفظ: «فأشهد على هذا غيري» وفي لفظ: «سو بينهم» متفق عليه. فهذا الحديث يدل على التحريم؛ لأنه سماه جورا، وأمر برده، وامتنع من الشهادة عليه، والجور حرام، والأمر يقتضي وجوب رده، ووجوب التسوية بينهم، وأما إذا فضل بعضهم على بعض لمسوغ شرعي نحو ما تقدم، فقد روي عن الإمام أحمد ﵀ ما يدل على الجواز، فإنه قال في تخصيص بعضهم بالوقف: لا بأس إذا كان لحاجة، وأكرهه إذا كان على سبيل الأثرة، والعطية في معناه.
стр. 11911
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ
стр. 11912
السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٣٤٥)
س٢: اشترى قطعة من الأرض مع شقيقه في حياته، وجعلاها باسم أبنائهما دون البنات، على أساس أن البنات لا يدخلن فيها، وعلى أن الفلوس أو بعضها من الأبناء، مع أن البنات مصرات على المشاركة فيها، فهل يصح ذلك أم لا بد من مشاركتهن؟
ج٢: إذا كانت الفلوس التي اشتريت بها الأرض من فلوس الأبناء فلا حق للبنات فيها مطلقا، وإذا كان بعضها قد اشتري ببعض فلوس الأبناء، فهذا البعض لا حق للبنات فيه أيضا، أما إذا كانت الفلوس من الأبوين فالواجب هو التعديل بين الأبناء؛ لعموم قوله ﷺ : «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم (١) » وكذلك الحكم إذا كان بعض فلوس الأرض من الأبوين، فالتسوية بينهم واجبة في هذا البعض.
стр. 11913
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 11914
الفتوى رقم (٢٢٢٥)
س: لوالده أموال وأولاد، ذكور وإناث، من أربع زوجات، والده يريد قسم المال على أولاده الذكور دون الإناث، وأن والده لا يزال قادرا على الإنجاب ويسأل قائلا: فما مصير المولودين الذين سيخرجون إلى الحياة بعد القسمة، وهل للوالد الحق في إسقاط أحد أبنائه من إرثه أو أن يبر أحدا دون أحد من أبنائه، وهل يجوز له أن يتصدق أو يهب أو يبيع على أحد من أبنائه في حالة موافقة أبنائه الكبار وبصفته وليا لأمور الأبناء الصغار، ويضيف بأن لوالده أربع زوجات: ثلاثة منهن مع والده، والرابعة وهي والدة السائل مع أولادها ينفقون عليها وغير راضية على والده، ولا تحب أن تكون بجواره، وحاول أن تسامح والده فلم ترض، ويسأل قائلا: هل يجوز لوالدي أن يقوم بمتطلبات زوجاته من لوازم الحياة بدون أن يطلب سماح والدته؟
ج: بالنسبة للقسم على الأولاد الذكور دون الإناث: لقد
стр. 11915
جاءت الشريعة الإسلامية السمحة بوجوب العدل بين الأولاد، ذكورا وإناثا، ففي الصحيحين عن النعمان بن بشير ﵄، «أن أباه وهبه غلاما، ثم أتى النبي ﷺ ليشهده على ذلك، فقال له النبي ﷺ : أكل ولدك أعطيته مثل هذا؟ قال: لا، فقال النبي ﷺ : اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم (١) » وفي رواية عنه ﷺ أنه قال: «إني لا أشهد على جور (٢) » فيلزم والدك إن أراد قسمة ماله أو بعض ماله بين أولاده أن يقسمه على الذكور والإناث، وفق المواريث الشرعية: للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا يلتفت إلى ما سينجبه بعد إلا إن كان حملا، فيؤخر ما أراد قسمته حتى يستهل الحمل، ولا يجوز له أن يزيد أحدا منهم على ما في كتاب الله: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (٣) باسم صدقة أو هبة أو بيع بأقل من ثمن المثل، إلا إذا سمح الآخرون، وكانوا مرشدين، ويسري سماحهم في حقهم فقط، ولا ينوب هو عن أولاده الصغار ذكورا أو إناثا في إجازة ذلك. أما بالنسبة لما سألت عنه من حق والدتك على والدك،
стр. 11916
فالجواب عن ذلك فيه تفصيل: فإن كانت ناشزة عليه بغير حق فلا حق لها عليه، لا في كسوة ولا غيرها حتى ترجع عن نشوزها، وتجيبه إلى ما طلب بالمعروف، أما إن كانت امتنعت عن طاعته لحقوق لها عليه امتنع من تسليمها لها فهذه مسألة خصومة بينهما، والنظر فيها بالمحكمة، إلا أن يصطلحا ويتراضيا، وإذا تيسر توسيط بعض أهل الخير من الأقارب أو الجيران للصلح بينها وبين أبيك فهو مناسب، والصلح خير. أصلح الله حال الجميع. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 11917
الفتوى رقم (٢٧٣٨)
س: لي قضية خصوصية، قضية أسرة منهم رجلان متزوجان وساكنان في محلات لهما، وهما عاصيان قلوبهما قاسية، ولا يعرفان الإحسان، والله يحب المحسنين، وقد شكيتهما لقاضي المستعجلة وقد سجنهما وفرشهما، ولم أرض بسمعتهما، والمتسببة هي أمهما. ولي ثلاث بنات، وكل بنت لها أم، وكل واحدة تسكن مع أمها، والله يسوق رزقهم، وأنا أبلغ من
стр. 11918
العمر ٧٣ سنة، ومهنتي بيع وشراء، والأولاد يتوعدون النساء ينتقمون منهن بعد ما أفارق الدنيا، مع العلم أنهن بارات طائعات، وهن عندي، وكل واحدة منهن لها مسكن من المساكن القديمة، وقررت أنني أبرئ ذمتي من النساء، وأعطي كل واحدة منهن مقابل حقوقها مسكنا خاصا بموجب صكوك شرعية ملك من أملاكهم خشية عليهن حتى لا يصبحن عرضة في المحاكم الشرعية مع إخوانهن العصاة، وفي باطن الصكوك والوثائق إذا فارقت الدنيا فالوصية يعملون بموجبها، أما الأولاد الرجال فأنا قد اقتنعت منهم وثبت لدي قسوة قلوبهم وعدم الرحمة مع أخواتهم النساء، ولم تنفع معهم النصيحة. بعد هذا، فالرجاء لفت نظركم وما ترونه يخلصنا يوم القيامة من رب العالمين.
ج: عدل المسلم بين أولاده ذكورا وإناثا في العطاء واجب؛ لما ثبت من قول النبي ﷺ في حديث النعمان بن بشير ﵄: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم (١) » والوصية للوارث باطلة في حكم الله تعالى، ولو كتبت بها وثائق بيع للورثة في مقابل ثمن صوري لا حقيقي، أما إن كانت صكوك بيع بمقابل حقيقي لا مجاملة فيه فلا بأس.
стр. 11919
واعلم أن كتابة شيء للإناث دون الذكور لا يدفع كيد الذكور عن الإناث، وربما زادهم حنقا عليهن وحسدا لهن وشدة في الإضرار بهن، فاتق الله واعدل بين أولادك ذكورا وإناثا، واكتب لكل نصيبه كالميراث، وسلمهم الصكوك في حياتك؛ ليتصرفوا كما يشاءون إذا كانوا راشدين، واترك قسمة أملاكك حتى تكون ميراثا للحي منهم بعد وفاتك. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 11920
الفتوى رقم (٢٩١١)
س: أرجو من سماحتكم إفتائي عن الأمور التالية:
أولا: من عنده أبناء، وزوج أكبرهم والذي يليه، وبقي منهم من هو على سن الزواج، ومن هو أقل من ذلك، فهل يجوز تضمين وصيته بشيء من المال لمن لم يتزوج بالغا كان أو من القصر بحدود تكاليف الزواج؟
ثانيا: إذا اشترى الوالد سيارات لكل من أولاده الكبار، سواء من كان تحت ولايته أو من هو مستقل بحياته، فهل يجوز أن
стр. 11921
يوصي بشيء من ماله بعد وفاته لمن لم يعط سيارة من الأبناء الآخرين بالغين كانوا أو ما دون ذلك، وبحدود قيمة سيارة لكل واحد؟
ثالثا: إذا كان للوالد أبناء يعيشون بعيدا عن والدهم، ومستقلين ماليا عنه، وأبناء آخرون يعيشون تحت كنف والدهم وقائمون بخدمته وتحت تصرفاته، فهل يجوز أن يبرهم والدهم بشيء من المال في حياته أو بعد مماته مقابل تضحيتهم ومرابطتهم مع والدهم، وكذلك الحال أيضا إذا كان له أكثر من زوجة وبنفس الصورة المذكورة؟
رابعا: لا شك أن كل شيء يتركه المرتحل من الدنيا منقولا كان أو ثابتا هو ملك الورثة، وقد يحز في بعض النفوس أن تقوم موجودات سكنه العائشين عليها أبناؤه القصر وأمهم، ثم تباع أو تبقى بالبيت للقصر وأمهم، وتحتسب أقيامها من استحقاقهم الموروثة لهم.
وأحس أنني ممن يهمه ذلك أكثر، وأن الذي أفضله أن تبقى الموجودات من أثاث وسيارات وأطعمة وغيرها لصالح القصر وأمهم القائمة بتربيتهم؛ لأن البالغين قد تمهدت لهم سبل حياتهم
стр. 11922
المالية، وبلغ كل نصيبه من الوظائف والتعليم وغيرهما، ولكن هؤلاء القصر في أول السلم، وفي حاجة إلى العطف والرحمة والشفقة والتربية والتدريب إلى غير ذلك، وأن لا يجتمع عليهم فقدان والدهم وإسكانهم في سكن أقل من سكنهم الأول، ومن ثم سيكون له تأثر بالغ في نفوسهم أو تقوم تلك الموجودات بثمن قد يؤثر ماليا على مستحقاتهم الموروثة لهم من والدهم.
فالذي أرجوه من سماحتكم أخذ الموضوع من جميع أبعاده، وعكسياته، وإفتائي بما ترونه سماحتكم مبرئا للذمة، وضمانا للمصلحتين.
ج: أولا: الأصل في هذا الباب وجوب العدل بين الأولاد؛ لورود الأدلة في ذلك، ومنها: أ- عن النعمان بن بشير قال: قال النبي ﷺ : «اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم (١) » رواه أحمد وأبو داود والنسائي. ب- عن جابر قال: «قالت امرأة بشير انحل ابني غلاما وأشهد عليه رسول الله ﷺ ، فأتى رسول الله ﷺ فقال: إن ابنة فلان سألتني أن أنحل ابنها غلامي، فقال: أله إخوة؟ قال: نعم، قال: فكلهم أعطيت مثل ما أعطيته؟ قال: لا، قال: فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق (٢) »
стр. 11923
رواه أحمد ومسلم وأبو داود ورواه أبو داود من حديث النعمان بن بشير وقال فيه: «لا تشهدني على جور، إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم (١) » . فقد أمر رسول الله ﷺ بالعدل بينهم، والأمر يقتضى الوجوب، ويؤكد دلالته على الوجوب قوله: فليس يصلح هذا وقوله: «وإني لا أشهد إلا على حق (٢) » وقوله: «لا تشهدني على جور (٣) » وكذلك ما جاء من الروايات في هذا المعنى. ثانيا: إذا أعطى بعضهم وترك البقية وجب عليه أن يستعيد ما أعطاه، ويدل على ذلك ما رواه النعمان بن بشير «أن أباه أتى رسول الله ﷺ ، فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي، فقال رسول الله ﷺ : أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ فقال: لا، فقال: فأرجعه (٤) » متفق عليه ولفظ مسلم قال: «تصدق علي أبي ببعض ماله، فقالت أمي - عمرة بنت رواحة -: لا أرضى حتى تشهد رسول الله ﷺ ، فانطلق أبي إليه يشهده على صدقتي، فقال رسول الله ﷺ : أفعلت هذا بولدك كلهم؟ قال: لا، فقال: اتقوا الله واعدلوا في أولادكم. فرجع أبي فرد تلك الصدقة (٥) »
стр. 11924
وللبخاري مثله، لكن ذكره بلفظ العطية لا بلفظ الصدقة. ثالثا: يجوز للوالد أن يعطي من أولاده من قام لخدمته، والقيام بشئونه مقابل هذه الخدمة، وليس في ذلك تفضيل له عن إخوته الآخرين، بشرط أن يكون ما يدفعه له هو أجرة المثل، سواء كان ذلك يوميا أو شهريا أو سنويا. رابعا: إذا توفي الشخص فورثته يرثونه كل على حسب حصته الشرعية، ولا يجوز للمسلم أن يوصي لبعض ورثته بشيء من الزيادة على حقه الشرعي، لا من الإرث ولا غيره، لقول النبي ﷺ : «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث (١) »
стр. 11925
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 11926
الفتوى رقم (٤٢٨٢)
س: لي والد يناهز من العمر حوالي خمسة وسبعين عاما، ولا زال على قيد الحياة، له بيت مبني من الطين وقديم ويقع في مكان مناسب، وقمت بهدم البيت وإعادة بنائه من جديد من المسلح على حسابي أنا، وقد قمت بتأجير البيت ولا زلت أقسط من إيجاره بعض الأشخاص الذين يطلبون مني دينا، علما أنني لم أقرض عليه من بنك التنمية العقاري، والدي يرغب أن يتنازل عن هذا البيت لأحد أولادي، والذي يناهز من العمر سبع سنوات على الأقل، علما أن والدي عليه أنا وخمس بنات، إحدى البنات أكبر مني والباقيات أصغر، وأنا الذي أعول والدي ووالدتي من مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة، وإن والدي أصيب بمرض، ذهبت به إلى خارج المملكة للعلاج، وإنه الوحيد في العائلة من الرجال، فسؤالي عنه: هل هو جائز أن يقوم والدي
стр. 11927
بإعطاء ابني هذا البيت، ويخصه دون غيره ويصبح حقا من حقوقه؟ علما بأن أخواتي- الخمس متزوجات، وأن والدي قام بتزويج اثنتين، ووالدي وأمي لدي في منزلي؛ لذلك باقي أهلي لا يعارضون في تسليم الابن هذا البيت، وله حق التصرف في ماله، وقد وعدت والدي أنه في حالة إفراغ البيت لابني أنني سوف أقوم ببناء بيت على حسابي وفي أحد أملاكي، وأتركه للبنات براءة لذمة والدي وغيره، فآمل الاطلاع والإفادة على ذلك، وهل على والدي إثم بذلك أو على الغير؟
ج: بتأمل ما ذكرت من أن ابنك الذي سيفرغ له البيت من قبل والدك لم يكن في حاجة له في الوقت الحاضر، وأنك وعدت والدك -إذا أفرغ البيت لابنك- أن تبني لإخوانك بيتا بدلا منه من ملكك، وأن لك خمس أخوات متزوجات، وأنك سبق أن بنيت بيت والدك الذي ينوي إعطاءه لابنك على نفقتك، وهذا يدل على أن المقصود إعطاؤك أنت البيت وتخصيصك به دون أخواتك، وإنما سمى ابنك في العطية حيلة على الحيف؛ ولذلك فإنه لا يجوز أن يفرغ والدك البيت لابنك؛ لقول النبي ﷺ : «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم (١) » أما ما ذكرته من إنفاقك على بيت أبيك، فإن
стр. 11928
كنت متبرعا بذلك في قرارة نفسك وقت الإنفاق فالله يأجرك، وليس لك الرجوع به على والدك، وإن كنت أنفقته بنية الرجوع فلك ذلك، والأولى بك ألا تحاسب والدك، وألا تستكثر ما أنفقته عليه، فأجرك عند الله أكثر مما تتوقع إذا صدقت معه . وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 11929
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٤٢٨٠)
س٢: إني أخاف الله وأعلم أن الموت حقيقة لا بد منها، ولكن والدتي تملك بيتا صغيرا قمت أنا ببنائه من جديد، ولي أخ لم يشترك معي بشيء إطلاقا، ولكنه يغضب والدتي ووالدي كثيرا جدا، ويعاملهم معاملة سيئة للغاية طوال حياته حتى الآن، وهو الآن يعيش خارج البيت، فغضبت والدتي وقررت أن تكتب هذا البيت لي، راجعتها كثيرا ولكنها مصممة على كتابته لي، فأنا الآن أسأل: هل يقع على والدتي ذنب في كتابتها لي البيت وحرمان أخي منه؟ وهل يقع علي أي ذنب لو قبلت ذلك من والدتي؟
стр. 11930
ج٢: إذا كان الواقع كما ذكر فلا يجوز لوالدتك أن تعطيك البيت دون أخيك؛ لقوله ﵊: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم (١) » ولما ورد في معناه من الأحاديث. وإن فعلت ما ذكر فهي آثمة وأنت آثم؛ لكون قبولك ذلك منها مشاركة لها في الإثم والعدوان، وقد نهى الله عن ذلك بقوله: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٢) ويجب أن ترد العطية أو أن تعطي الابن الثاني ما يعادلها، وإذا رأيت أنها مصرة على عدم إشراكه معك فلا مانع من قبول العطية وإعطاء أخيك نصفها؛ إبراء لذمتك إذا لم يكن لها من الأولاد غيركما. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 11931
الفتوى رقم (٦٦٤٦)
س: أنا امرأة لي ثلاثة أولاد وبنتان، ولدي قطعة أرض
стр. 11932
أردت أن أهديها لابني الأصغر المسمى محمد سعيد الشهري، حيث إن المذكور مصاب بشلل في رجله اليمنى، وقد وافق إخوانه وأخواته على ما ذكرت بعاليه، فهل علي ذنب في ذلك؟ أفتونا جزاكم الله خيرا.
ج: إذا كان الواقع ما ذكر من رضا أولادك المذكورين، وكانوا جميعا قد بلغوا سن الرشد- فلا حرج عليك في ذلك إن شاء الله. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 11933
الفتوى رقم (٧٣٨٤)
س: أفيدكم أن لي ابنا وأربع بنات شقيقات، يسكنون في بيت لي، ولي بنتان أخريان من أمين مختلفتين، وأريد أن أكتب البيت المذكور باسم الابن وأخواته الشقيقات بعد أن أثمنه وأعوض البنتين الأخيرتين عن قسطهما من ثمنه. والسؤال: هل هذا الفعل جائز؟ وإذا كان جائزا فهل يقسط ثمن البيت على الرؤوس بالتساوي أو على أساس قسمة الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين؟ أفتونا مأجورين والله يوفقكم.
стр. 11934
ج: العدل بين الأولاد واجب، فإذا كان ما تعطيه للبنتين من النقود يساوي نصيبهما في البيت حسب القسمة الشرعية للذكر مثل حظ الأنثيين- جاز. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 11935
الفتوى رقم (٨٣١٠)
س: صاحبة تلك المسألة سيدة لها خمسة أولاد: بنتان وثلاثة ذكور، ولها قطعة أرض تقارب الخمسة أفدنة، عند زواج البنت الأولى قامت ببيع (واحد ونصف) فدان؛ لكي تؤثث لها منزلها، حيث إنها كانت قد اتفقت مع زوج ابنتها على أن يدفع الصداق ثم تقوم هي بتأثيث المنزل، ثم عند زواج البنت الثانية قامت ببيع (ربع) فدان؛ لكي تؤثث لها منزل الزوجية أيضا، مثلما فعلت مع بنتها الأولى. وهي تسأل الآن عما يجب أن تفعله مع أولادها الذكور، هل يجب عليها أن تتم زواجهم كما فعلت مع بنتيها، أم ليس عليها ذلك؟ أو هل تقوم بحساب ما أخذته كل بنت من الأرض من حقها في الميراث؟ أفيدونا بالجواب الشافي أثابكم الله.
стр. 11936
ج: أولا: عليها أن تجعل كل ما يحتاجه أي ولد من أولادها، ذكرا كان أو أنثى، مما يملكه، ميراثا كان أم غير ميراث، سواء في ذلك ما يحتاجه لتأثيث منزل للزواج أم بناء بيت للسكنى أم شراء أرض للزراعة أم نحو ذلك. ثانيا: يجب عليها أن تعدل بين أولادها فيما تتبرع به لهم لتأثيث منازلهم للحياة الزوجية أو لغير ذلك، وذلك حسب ميراثهم منها لو ماتت. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 11937
الفتوى رقم (١٠٥٢١)
س: أقدم سؤالي هذا لسماحتكم: أولادي أربعة وثلاث بنات، واحدة منهن متزوجة، واثنتان صغار ومتوظفات، ومن الأولاد اثنان، واثنان يدرسان، والمتوظفون لم يتوافر معهم نقود سوى قيمة سياراتهم وإيجار سكنهم، وقد رغب الزواج واحد منهم، وزوجته من عندي، غير أنه حصل منه معاونة قليلة، وعن قريب إن شاء الله أزوج أخاه، وأثبت في سالم حلالي للذين
стр. 11938
يدرسون مقابل ما أنفقه في زواج أخويهما، وقد اشتريت للأولاد أربع قطع أراضي سكن، كل واحد له قطعة لسكنه.
أما المتوظفون فقدموا على البنك، إن شاء الله تظهر أسماؤهم في البنك ويعمرون ويسكنون، وأخواهما إن شاء الله على أثرهما في التقديم والعمران والسكن، فعليه أرجو التوضيح: هل أشتري للبنات أراض مقابل ما اشتريت للأولاد، أو أثبت لهن نقودا في سالم الحلال؟ وهل لهن مقابل ما أنفقه في زواج الأولاد أم لا؟ وهل في قطع الأراضي المشتراة للأولاد قبل أن تظهر أسماؤهم في البنك وتعمر زكاة أم لا؟ أفتونا جزاكم الله خيرا.
ج: أولا: يجب العدل بين أولادك، فتشتري للبنت نصف ما اشتريت للابن، أو تعطيها من النقود ما يعادل ذلك. ثانيا: ليس عليك زكاة في قطع الأراضي المذكورة؛ لأنها ليست معدة للتجارة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 11939
السؤال الأول من الفتوى رقم (١١٠٨٧)
س١: اشتريت قطعة أرض صالحة للبناء بالتقسيط لأولادي -بنين وبنات- بالسوية بينهم، سددت مقدم الثمن وأسدد الباقي مقسطا -بإذن الله- هبة مني لهم، والسؤال: هل يجب أن تكون أنصبة الأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين، أم إن هذه القاعدة قاصرة على المواريث ولا تتعداها إلى الهبات حال الحياة؟
ج١: من وهب لأولاده في حال حياته فإنه يجب عليه أن يعدل بينهم، فيعطي الذكر مثل حظ الأنثيين، كما في قسمة الله -تعالى- في الميراث، كما أن الهبة في الحياة إحدى حالتي العطاء، ولقول عطاء (ما كانوا يقسمونه إلا على كتاب الله تعالى) . وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 11940
السؤال الأول من الفتوى رقم (١٤٥٧٥)
س١: أنا عندي من الأولاد بنت واحدة، وأملك بيتا من طابقين، ولي إخوان، فهل أستطيع أن أمنح بنتي جزءا من البيت،