السؤال السابع من الفتوى رقم (٤٢٢٥)
س ٧: امرأة متزوجة زنت وهي في عصمة زوج، ومن ثم حملت ووضعت حملها بولد ذكرا كان أو أنثى، فلمن يبقى معه ذلك الولد، أيبقى مع زوجها بدليل الحديث: «الولد للفراش وللعاهر الحجر (١) »
стр. 15437
أم لا؟ وإن بقي مع زوج أمه الشرعي أيتبنى به ويحسبه كأحد أولاده في جميع الحقوق أم يكون عنده في ملكه فقط، أما إذا لحقه بالعاهر أيحسبه بأولاده الحقيقي أم يمسكه معهم وهو لم يزل على حالة ولد زنا؟
ج ٧: إذا زنت امرأة متزوجة وحملت فالولد للفراش؛ للحديث الصحيح، وإن أراد صاحب الفراش نفيه بالملاعنة فله ذلك أمام القضاء الشرعي، ولا يكون مملوكا لأحد بإجماع المسلمين، وأما التبني فلا يجوز ولا يصير به الولد المتبنى ولدا لمن تبناه. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي
стр. 15438
السؤال السابع من الفتوى رقم (٧٥١٨)
س ٧: ما حكم من سافر سفرا طويلا وترك زوجته وراءه وأنجبت هي ولدا في غيابه ولا يزال حكم الزواج بينهما قائما، هل يجوز للرجل أن يرفض هذا المولود أو يطلق امرأته في هذا الشأن أو يفعل ماذا؟
ج ٧: لا يجوز له إنكار الولد إلا باللعان، وإذا وقع اللعان
стр. 15439
حصلت الفرقة ولا تحل له أبدا، ويكون ذلك في المحكمة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 15440
السؤال السابع عشر من الفتوى رقم (٤٠٩١)
س ١٧: ما حكم ولد تلاعن أبواه أهو زنيم أم ابن حلال؟
ج ١٧: إذا تم اللعان الشرعي يلحق بأمه ولا يلحق بمن لاعن أمه، ولا توارث بينهما كما صح ذلك عن النبي ﷺ . وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 15441
الفتوى رقم (١٢٤٠٦)
س: سمعت في إذاعة نداء الإسلام من مكة المكرمة أن أولاد المرأة التي لا تصلي أولاد زنا، فماذا أصنع في الأولاد الذين جاءوا قبل أن تصلي زوجتي، وهل هم أبناء زنا؟
ج: أولادك من زوجتك قبل توبتها من ترك الصلاة يعتبرون
стр. 15442
أولادا لك لوجود شبهة النكاح. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 15443
السؤال التاسع من الفتوى رقم (٢٣٨٧)
س ٩: قيل: إن المولود يتبع أباه في النسب ويتبع أمه في الحرية والرق، ثم رأيت في كتاب (عدة الباحث في أحكام التوارث) تأليف الشيخ: عبد العزيز بن ناصر الرشيد، أنه يتبع خير والديه في الدين والولاء، ويدل ذلك على أن الولد إذا مات قبل سن الصلاة يتبع والده إن كان مسلما، فيصلى عليه ولو لم تكن أمه مسلمة، أو يتبع أمه إن كانت مسلمة فيصلى عليه ولو لم يكن أبوه مسلما كما فهمت أنا، وإذا كان الأمر كذلك فما هي الأدلة من الكتاب والسنة في هذه الأوجه الثلاثة؟
ج ٩: ما ذكر من التبعية تظهر آثاره في الأحكام الدنيوية من إرث أو عدمه، ومن صلاة الجنازة على من مات من الأولاد قبل سن التكليف، وتغسيله ودفنه في مقابر المسلمين أو عدم ذلك، ولا تناقض في ذلك بين العبارة الأولى وعبارة فضيلة الشيخ عبد العزيز
стр. 15444
بن ناصر الرشيد في كتابه (عدة الباحث) التي نصها: (والولد يتبع أمه في الحرية والرق، ويتبع خير أبويه في الدين، وفي الولاء والنسب يتبع أباه) . وما فهمته من أن الولد يتبع المسلم منهما سواء كان أبا أو أما فيغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين ولو كان الطرف الآخر كافرا- فهم صحيح، كما لو كانا مسلمين تغليبا لجانب الإسلام؛ لأن الولد يولد على فطرة الإسلام؛ لقول الله سبحانه: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ (١) ولقول رسول الله ﷺ : «كل مولود يولد على الفطرة (٢) » . . . الحديث وأما تبعيته لأبيه في النسب ولأمه في الحرية والرق
стр. 15445
فدليله الإجماع العملي جيلا بعد جيل، ولعموم قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ (١) وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 15446
السؤال الأول من الفتوى رقم (٦٤٩٩)
س١: ما حال ولد الزنا في الإسلام في عصرنا هذا؟
ج١: حكمه حكم أمه، فهو تابع لها على الصحيح من قولي العلماء، فإن كانت مسلمة فهو مسلم، وإن كانت كافرة فهو كافر، وينسب إليها لا إلى الزاني ولا يضره ما جرى من أمه ومن زنا بها؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١) وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 15447
الفتوى رقم (٥٣)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفتاء المقدم من السكرتير التنفيذي لمجلس البنجاب لرفاهية الطفل، إلى صاحب الفضيلة رئيس إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، والمحال إليها من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، برقم (٨٦ \ ٢) وتاريخ ١٥ \ ١ \ ١٣٩٢ هـ، والذي يطلب تزويده بالأنظمة والقواعد المتعلقة بأحقية الطفل المتبنى في الورثة.
ج: وأجابت بما يلي: ١ - كان التبني معروفا أيام الجاهلية قبل رسالة نبينا محمد ﷺ ، وكان من تبنى غير ولده ينسب إليه ويرثه ويخلو بزوجته وبناته، ويحرم على المتبني زوجة متبناه، وبالجملة: كان شأن الولد المتبنى شأن الولد الحقيقي في جميع الأمور، وقد تبنى النبي ﷺ زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي قبل الرسالة، فكان يدعى زيد بن محمد، واستمر العمل بالتبني على ما كان عليه زمن الجاهلية إلى السنة الثالثة أو الخامسة من الهجرة. ٢ - ثم أمر الله بنسبة الأولاد المتبنين إلى آبائهم الذين تولدوا
стр. 15448
من أصلابهم إن كانوا معروفين، فإن لم يعرف آباؤهم الذين هم من أصلابهم، فهم أخوة في الدين وموال لمن تبناهم ولغيرهم، وحرم سبحانه أن ينسب الولد إلى من تبناه نسبة حقيقية، بل حرم على الولد نفسه أن ينتسب إلى غير أبيه الحقيقي إلا إذا سبق هذا إلى اللسان خطأ فلا حرج فيه، وبين سبحانه أن هذا الحكم هو محض العدالة؛ لما فيه من الصدق في القول، وحفظ الأنساب والأعراض، وحفظ الحقوق المالية لمن هو أولى بها. قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ (١) ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٢) وقال ﷺ : «من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام (٣) » رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه. وقال ﷺ : «من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله المتتابعة» رواه أبو داود.
стр. 15449
٣ - وبقضائه سبحانه على التبني -أي: البنوة الادعائية التي لا حقيقة لها- قضى على ما كان له من أحكام زمن الجاهلية واستمرت في صدر الإسلام: أ- فقضى على التوارث بين المتبني ومتبناه بهذه البنوة التي لا حقيقة لها، وجعل لكل منهما أن يبر الآخر في حياته بالمعروف، وأن يبره بوصية يستحقها بعد وفاة الموصي على ألا تتجاوز ثلث مال الموصي، وبينت الشريعة أحكام المواريث ومستحقيها تفصيلا، وليس المتبني ولا متبناه من بين المستحقين للإرث في هذه التفاصيل، وبين تعالى إجمالا أيضا المواريث، والبر والمعروف، فقال تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ (١) ب- وأباح الله للمتبني أن يتزوج زوجة متبناه بعد فراقه إياها، وقد كان محرما في زمن الجاهلية، وبدأ في ذلك برسوله ﷺ ليكون أقوى في الحل، وأشد في القضاء على عادة أهل
стр. 15450
الجاهلية في تحريم ذلك، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ (١) فتزوج النبي ﷺ زينب بنت جحش بأمر الله بعد أن طلقها زوجها زيد بن حارثة. ٤ - تبين مما تقدم أن القضاء على التبني ليس معناه القضاء على المعاني الإنسانية والحقوق الإسلامية من الإخاء والوداد والصلات والإحسان، وكل ما يتصل بمعاني الأمور ويوحي بفعل المعروف: أ- فللإنسان أن ينادي من هو أصغر منه سنا بقوله: يا بني، على سبيل التلطف معه، والعطف عليه وإشعاره بالحنان؛ ليأنس به ويسمع نصيحته أو يقضي له حاجته، وله أن يدعو من هو أكبر منه سنا بقوله: يا أبي؛ تكريما له واستعطافا، لينال بره ونصحه، وليكون عونا له، وليسود الأدب في المجتمع، وتقوى الروابط بين أفراده، وليحس الجميع بالأخوة الصادقة في الإنسانية والدين. ب- لقد حثت الشريعة على التعاون على البر والتقوى، وندبت
стр. 15451
الناس جميعا إلى الوداد والإحسان، قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١) وقال ﷺ : «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر (٢) » رواه أحمد ومسلم. وقال: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا (٣) » رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. ومن ذلك: تولي اليتامى والمساكين والعجزة عن الكسب ومن لا يعرف لهم آباء بالقيام عليهم وتربيتهم والإحسان إليهم حتى لا يكون في المجتمع بائس ولا مهمل خشية أن تصاب الأمة بغائلة سوء تربيته أو تمرده لما أحس به من قسوة المجتمع عليه وإهماله، وعلى الحكومات الإسلامية إنشاء دور للعجزة واليتامى واللقطاء ومن لا عائل له ومن في حكمهم، فإن لم يف بيت المال بحاجة أولئك استعانت بالموسرين من الأمة، قال ﷺ : «أيما مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا، ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه (٤) »
стр. 15452
رواه البخاري. وعلى هذا حصل التوقيع. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ
стр. 15453
الفتوى رقم (٦٠٠٦)
س: لي قريب ليس ابن عمي -أخي أبي- ولكن من أقربائي، طلب من أن أنسبه إلى والدي المتوفى منذ زمن ﵀ والمسلمين- فأرجو إيضاح الحكم الشرعي في ذلك، والذنب المترتب بالنسبة إلى والدي، هل تلحقه ذنب فيما لو رضيت بأن أنسبه لنا؟ وبالنسبة لي شخصيا هل يلحقني ذنب، وبالنسبة للمنتسب؟
ج: كان التبني منتشرا في الجاهلية، ولقد تبنى النبي ﷺ قبل الإسلام زيد بن حارثة حتى كان يدعى زيد بن محمد بدل زيد بن حارثة وكان الرجل ينتسب إلى غير أبيه، فلما جاء الإسلام أنكر ذلك وحرمه، فأوجب على الشخص أن ينتسب إلى أبيه دون من تبناه، وحرم عليه أن ينتسب إلى غيره، وحرم على الناس أن ينسبوا أي شخص إلى غير أبيه، ولعن رسول الله ﷺ من
стр. 15454
انتسب إلى غير أبيه، وتوعده بالحرمان من الجنة. قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ (١) ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (٢) الآية. وقال ﷺ : «من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة» رواه أبو داود في (سننه) . وقال ﷺ : «من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام (٣) » رواه الإمام أحمد في (مسنده) والبخاري ومسلم. ومن هذا يتبين للسائل أنه إذا نسب إلى أبيه شخصا ليس بابن له تحقيقا لرغبة من رغب في ذلك النسب كان شريكا لمن انتسب إلى غير أبيه في ارتكاب الذنب الكبير، وكلاهما داخل فيما تقدم من الوعيد بلعنة الله والحرمان من الجنة لإعانته إياه على منكر، أما المتوفى الذي نسب إليه ولد بعد وفاته فلا حرج عليه، ولا يصيبه من تعاونهما على النسبة الكاذبة وزر؛ لأنها ليست من
стр. 15455
عمله وكسبه، وقد قال تعالى: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ (١) وقال: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ (٢) وقال: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٣) وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ
стр. 15456
الفتوى رقم (٣٠٠٠)
س: ما قولكم أدامكم الله في رجل تبنى طفلا وتربى تحت رعايته، وأضافه في حفيظة نفوسه وحرر بذلك صكا شرعيا وأورثه في الإرث نظرا لأنه عقيم، فهل يجيز الشرع النسب الذي يراه المتبني وعدم فضيحة الولد وانهيار أعصابه أو الجنون إذا علم أنه ليس ابنا شرعيا لهذا المتبني، فما قولكم في فتيانا أفيدونا آجركم الله؟ فهل يحرم النسب وانتسابه، وإذا حذفنا النسب فهل يجوز توريثه؟
стр. 15457
ج: ما قمت به من تبني الطفل الذي أشرت إليه وتسجيله في حفيظتك على أنه ابنك وتثبيت ذلك بصك لكي يرثك على أنه ابن لك- خطأ محض، وتجاوز على حدود الله، وكذب على المسئولين في الدولة بإفادتهم بخلاف الواقع، فالتبني لا يجوز في الإسلام؛ لقوله : ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ (١) ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ (٢) الآية. والإفادة بخلاف الواقع لا تجوز؛ لكونها تزويرا وكذبا محضا، وذلك كله محرم بأدلة كثيرة مذكورة في مواضعها، وما عملته لا يلحقه بنسبك ولا يجعله وارثا لك، وعليك التوبة إلى الله سبحانه وتصحيح وضع الكتابات الرسمية المتعلقة به لدى المعنيين بذلك، عسى الله أن يغفر لنا ولك ما فرط منا ومنك من الذنوب، وأن يجزيك على تربيته والإنفاق عليه خير الجزاء، وإن أوصيت له بشيء من ثلثك فهو حسن، وإن أعطيته عطية ناجزة فهو أحسن
стр. 15458
إذا كان محتاجا تكميلا لإحسانك إليه. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 15459
الفتوى رقم (٣١٤٩)
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفتاء المقدم لسماحة الرئيس العام من مدير جوازات الرياض المساعد، المحال من سماحته برقم ١٦١٦ \ ١د في ٢١ \ ٦ \ ١٤٠٠ هـ، ونصه:
تجدون طيه كامل الأوراق الخاصة بالطفلة شما التي تقدم والدها (أ. ع. م) الباكستاني الجنسية، بطلبه المرفق مفيدا فيه: أنه رزق بالطفلة المذكورة، وأنه قد أهداها إلى عم زوجته (ن. إ. ش. م) الباكستاني الجنسية، الذي قام هو الآخر بإضافتها في جواز سفر زوجته المرفق، وذلك من قبل السفارة الباكستانية بجدة، وقد أخذ منهما الإقرارين المرفقين بالموافقة على ذلك، وتبين أن الطفلة من مواليد المملكة في ١٤ \ ١١ \ ١٣٩٩ هـ، وأن والد الطفلة والمتبني
стр. 15460
يقيمان بالمملكة إقامة نظامية.
لذا نحيل لكم كامل الأوراق للنظر فيها من الناحية الشرعية وإفادتنا عن ذلك.
وأجابت بما يلي: لا يجوز لأحد من الناس أن يتنازل عن أحد من ذريته لأحد، تنازلا يفصل نسبه عنه، ويلحقه بالمتنازل له، كما لا يجوز لأحد من الناس أن يلحق بنسبه من ليس منه مطلقا، بالنص وإجماع المسلمين، وسبق أن سئلت اللجنة فأجابت عنه بالفتوى رقم (٥٣) في ٢١ \ ٣ \ ١٣٩٢ هـ، الآتي نصها: ١ - كان التبني معروفا أيام الجاهلية قبل رسالة نبينا محمد ﷺ ، وكان من تبنى غير ولده ينسب إليه ويرثه ويخلو بزوجته وبناته، ويحرم على المتبني زوجة متبناه، وبالجملة: كان شأن الولد المتبنى شأن الولد الحقيقي في جميع الأمور، وقد تبنى النبي ﷺ زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي قبل الرسالة، فكان يدعى زيد بن محمد، واستمر العمل بالتبني على ما كان عليه زمن الجاهلية إلى السنة الثالثة أو الخامسة من الهجرة.
стр. 15461
٢ - ثم أمر الله بنسبة الأولاد المتبنين إلى آبائهم الذين تولدوا من أصلابهم إن كانوا معروفين، فإن لم يعرف آباؤهم الذين هم من أصلابهم، فهم أخوة في الدين وموال لمن تبناهم ولغيرهم، وحرم سبحانه أن ينسب الولد إلى من تبناه نسبة حقيقية، بل حرم على الولد نفسه أن ينتسب إلى غير أبيه الحقيقي إلا إذا سبق هذا إلى اللسان خطأ فلا حرج فيه، وبين سبحانه أن هذا الحكم هو محض العدالة؛ لما فيه من الصدق في القول، وحفظ الأنساب والأعراض، وحفظ الحقوق المالية لمن هو أولى بها. قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ (١) ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٢) وقال ﷺ : «من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام (٣) » رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه. وقال ﷺ : «من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله المتتابعة»
стр. 15462
رواه أبو داود. ٣ - وبقضائه سبحانه على التبني -أي: البنوة الادعائية التي لا حقيقة لها- قضى على ما كان له من أحكام زمن الجاهلية واستمرت في صدر الإسلام: أ- فقضى على التوارث بين المتبني ومتبناه بهذه البنوة التي لا حقيقة لها، وجعل لكل منهما أن يبر الآخر في حياته بالمعروف، وأن يبره بوصية يستحقها بعد وفاة الموصي على ألا تتجاوز ثلث مال الموصي، وبينت الشريعة أحكام المواريث ومستحقيها تفصيلا، وليس المتبني ولا متبناه من بين المستحقين للإرث في هذه التفاصيل، وبين تعالى إجمالا أيضا المواريث، والبر والمعروف، فقال تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ (١) ب- وأباح الله للمتبني أن يتزوج زوجة متبناه بعد فراقه إياها، وقد كان محرما في زمن الجاهلية، وبدأ في ذلك برسوله ﷺ ليكون أقوى في الحل، وأشد في القضاء على عادة أهل
стр. 15463
الجاهلية في تحريم ذلك، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ (١) فتزوج النبي ﷺ زينب بنت جحش بأمر الله بعد أن طلقها زوجها زيد بن حارثة. ٤ - تبين مما تقدم أن القضاء على التبني ليس معناه القضاء على المعاني الإنسانية والحقوق الإسلامية من الإخاء والوداد والصلات والإحسان، وكل ما يتصل بمعاني الأمور ويوحي بفعل المعروف: أ- فللإنسان أن ينادي من هو أصغر منه سنا بقوله: يا بني، على سبيل التلطف معه، والعطف عليه وإشعاره بالحنان؛ ليأنس به ويسمع نصيحته أو يقضي له حاجته، وله أن يدعو من هو أكبر منه سنا بقوله: يا أبي؛ تكريما له واستعطافا، لينال بره ونصحه، وليكون عونا له، وليسود الأدب في المجتمع، وتقوى الروابط بين أفراده، وليحس الجميع بالأخوة الصادقة في الإنسانية والدين.
стр. 15464
ب- لقد حثت الشريعة على التعاون على البر والتقوى، وندبت الناس جميعا إلى الوداد والإحسان، قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١) وقال ﷺ : «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر (٢) » رواه أحمد ومسلم. وقال: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا (٣) » رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. ومن ذلك: تولي اليتامى والمساكين والعجزة عن الكسب ومن لا يعرف لهم آباء بالقيام عليهم وتربيتهم والإحسان إليهم حتى لا يكون في المجتمع بائس ولا مهمل خشية أن تصاب الأمة بغائلة سوء تربيته أو تمرده لما أحس به من قسوة المجتمع عليه وإهماله، وعلى الحكومات الإسلامية إنشاء دور للعجزة واليتامى واللقطاء ومن لا عائل له ومن في حكمهم، فإن لم يف بيت المال بحاجة أولئك استعانت بالموسرين من الأمة، قال ﷺ : «أيما مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا، ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه (٤) »
стр. 15465
رواه البخاري. وعلى هذا حصل التوقيع. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 15466
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٨٥٩٢)
س٢: لقد تكفلت بتربية طفل من الملجأ ليس له أب، أي: أبوه مجهول، وقبل أن آخذه من ملجأ الحكومة طلبت مني أن أعطي لهذا الصبي لقب العائلة دون أن أنسبه إلي، حتى يصبح له لقب فقط، دون إعطاء اسمي أو اسم زوجتي، فوافقت على ذلك. هل ارتكبت خطأ في ذلك؟
ج٢: أحسنت في أخذك الصبي لتربيته، لكن لا يجوز لك أن تعطيه لقب عائلتك. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 15467
السؤال الأول من الفتوى رقم (١٠٦٣٢)
س١: إنني فتاة في سن الحادية والعشرين من عمري، ولدت على أيام الحرب- أي: حرب الستين- في الحرب فقدت والدتي ووالدي وأطفال كثيرون فقدوا الآباء والأمهات، جمعونا يوم ذاك وأخذونا إلى ملجأ في عمان عشت في الملجأ شهرا على الأقل، وجاءت عائلة أردنية وأخذتني بالتبني؛ لأنهم زوجان لا ينجبان الأولاد، عشت معهم وكأنني ابنة لهم، لم يشعروني بأي شيء، فعلا ربوني على الهداية والحمد لله رب العالمين، عرفت من زميلاتي في المدرسة أن لا أهل لي، في البداية لم أهتم لذلك؛ لأن والدتي معي، ولكن الآن والدتي بالتبني توفيت وأنا لوحدي مع والدي، هو رجل كويس والحمد لله، ولكنه محرم علي أنا أمامه ألبس الطويل الساتر، ولكن لا ألبس الإيشارب، عشت عند دار والدتي، أي: دار جدي بالتبني، ولكن لم أرتح كثيرا، فرجعت لوالدي أعيله لأنه مريض، بعديد من الأمراض، هل وجودي معه حرام، وهل عدم لبس الإيشارب أمامه حرام؟ أرجوكم أريد الجواب.
ج١: التبني لا يجعلك بنتا لمن تبناك كما كان الحال في زمن الجاهلية، إنما القصد منه الإحسان وتربية الصغير والقيام بمصالحه حتى يكبر ويرشد، ويتولى شؤون نفسه ويستقل في الحياة، فنرجو
стр. 15468
الله أن يحسن إلى من أحسن إليك، لكنه ليس أبا ولا محرما لك، فيجب أن تحتجبي عنه، شأنك معه في هذا كأي أجنبي مع مقابلة إحسانه بالإحسان، ومعروفه بالمعروف، مع الحجاب وعدم الخلوة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 15469
الفتوى رقم (١٥٤٢٧)
س: إنني كنت في بلد عربي وهي لبنان تعرفت على امرأة وكان لها ولد عمره سنتان ونصف العام، وكانت حامل في شهرها السابع، وكانت بعيدة عن أهلها بسبب الحرب، وحين سألتها عن زوجها قالت: إنه طلقها ووضعت بنتا فأصبح لديها ولد وبنت، بعد ذلك عرضت عليها الزواج على سنة الله ورسوله، فوافقت وقالت لي: ماذا أفعل بأولادي؟ فقلت لها: سوف أكتبهم على اسمي، فوافقت وتم ذلك بيننا، ولا أحد يعرف هذا الأمر سوى الله ثم أنا وهي، رزقني الله منها بعد ذلك بولد وبنت، وأخذتهم معي وعشنا في هناء وسرور، وبدأت أحفظ أولادي القرآن الكريم، وعندما وصلت إلى سورة الأحزاب وقوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (١) صدق الله
стр. 15470
العظيم، بدأت أفكر في هذه الآية الكريمة، وسألت بعض المشايخ فلم يدلني أحد منهم على جواب قاطع، هل ما فعلته حرام أم حلال؟ مع العلم لا أحد من أهلي ولا من قريتي يعلم بهذا الأمر، وما ذنب الأولاد في هذا الأمر والمجتمع لا يرحم؟ فأرجو الإفادة والرد القاطع جزاكم الله ضرا.
ج: إذا كان الأمر كما ذكر وجب نسبة الأولاد إلى أبيهم الشرعي، ولا يجوز لك نسبتهم إليك؛ لقوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (١) وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 15471
الفتوى رقم (١٧٣٧٣)
س: ما حكم أن أكشف وجهي وأعيش مع الرجل الذي رباني وتبناني ونسب اسمي إلى اسمه؟ مع العلم أني الآن متزوجة وفي المدينة المنورة ولست مرتاحة مع زوجي، ممكن يحصل طلاق عندها أعيش في السودان وهل علي إثم إذا كشفت وجهي
стр. 15472
وعشت عنده؛ لأنه ليس لي أحد في هذه الدنيا غيره.
ج: لا يجوز لك أن تبقي مع هذا الرجل الذي تبناك، ولا يجوز أن تكشفي وجهك له؛ لأنه أجنبي عنك، والتبني لا يثبت نسبا، وقد أبطله الله تعالى بقوله: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ (١) ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٢) والمعنى: أن الله تعالى لم يجعل الأدعياء الذين تدعونهم أو يدعون إليكم أبناءكم، فإن أبناءكم في الحقيقة من ولدتموهم وكانوا منكم، وما تقولونه في الدعي إنه ابن فلان الذي ادعاه وتبناه أو والده فلان هو: قولكم بأفواهكم، أي: قول لا حقيقة له، والله يقول الحق، أي: اليقين والصدق، فلذلك أمركم باتباعه على قوله وشرعه.
стр. 15473
ثم أمر الله تعالى أن يدعى هؤلاء المتبنون لآبائهم الذين ولدوهم، وهذا أقسط عند الله، أي: أعدل وأقوم وأهدى، فإن لم يعلم آباؤهم الحقيقيون فيدعون بالأخوة الإيمانية والموالاة على ذلك، فيقتصر على ما يعلم منهم من هذه الأخوة والموالاة، فلا يبرر عدم علمكم بآبائهم تبنيكم لهم ودعوتهم إلى من تبناهم. وعليه فلا يجوز لك أن تنتسبي إلى هذا الرجل، وابقي مع زوجك في منزله، واسألي الله تعالى أن يصلح حالك معه، ولكن لا مانع من السلام عليه كلاما بدون مصافحة، والدعاء له وشكره على إحسانه. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 15474
الفتوى رقم (١٧٦٧٩)
س: أنا رجل أبلغ من العمر الآن سبعين عاما، تسميت باسم خالي بسبب سكني في بيته منذ حداثة سني، كعادة أهل البلد، حيث إن خالي كان عقيما، علما بأني لم أرث منه شيئا، وقد أثبت هدا الاسم بالأوراق الرسمية، فأصبح منذ ذلك الحين هو:
стр. 15475
(م. ر. س. م) ، واشتهرت به عند الناس، وتسمى به أولادي وأحفادي، والذي يقارب عددهم الآن خمسين فردا، علما بأن اسمي الحقيقي هو: (م. ع. م. م) ، وبلغني مؤخرا حديث النبي ﷺ بحرمة من ادعى لغير أبيه، فأخشى أن يلحقني إثم ذلك، والسؤال: ١- هل ينطبق الحديث على حالتي؟ ٢- هل يلحقني إثم إن لم أستطع فعل ذلك بسبب صعوبة الإجراءات في المحاكم عندنا؟ ٣- هل يجوز عند تعديل الاسم أن أضيف (آل ربيعة) على الاسم الحقيقي، نسبة إلى البيت الذي ترعرعت فيه ولاشتهاري به؟
ج: يجب عليك تغيير اسمك إلى النسب الصحيح؛ لما ثبت عن أبي ذر ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر (١) » رواه أحمد والبخاري ومسلم وما جاء عن سعد وأبي بكرة أن النبي ﷺ قال: «من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام (٢) »