وقول النبي ﷺ : «ما أسكر كثره فقليله حرام (١) » ، وقوله ﷺ : «تداووا عباد الله ولا تتداووا بحرام فإن الله ما أنزل داء إلا أنزل له دواء (٢) » رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وقد حكم الله سبحانه بأن الخمر رجس، وأمر باجتنابها فيجب إتلافها؛ لأن في إبقائها وإمساكها وسيلة لاستعمالها، ولأنه لما نزل تحريم الخمر أمر النبي ﷺ بإراقتها فأريقت في أسواق المدينة.
وأما إذا كان المخلوط بمادة الكحول لا يسكر كثيره فإنه لا بأس باستعماله؛ لأنه ليس بخمر.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر بن عبد الله أبو زيد ... صالح بن فوزان الفوزان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 16732
الفتوى رقم (١٥٩٤٨)
ب١- تود شركتنا (إف سان لوران) استخدام اسم (شمبين Champagne) لإطلاقه على مجموعة من العطور المصنعة حديثا، وكلمة (Champagne) تعني: الواحة الخضراء، وهي
стр. 16733
تطلق أيضا على منطقة في فرنسا، وذلك لكونها واحة خضراء وتمتاز بزراعة العنب.
٢ - تم إطلاق هذا الاسم على نوع من الخمور، وذلك لأن العنب الذي يصنع منه هذا النوع من الخمر يأتي من منطقة شمبين (Champagne) الفرنسية.
السؤال. هل إطلاق اسم (شمبين Champagne) على العطور جائز شرعا أم محرم؟ أرجو من سماحتكم التكرم بإفادتنا بعلمكم.
ج: إذا كان الأمر كما ذكر فإنه لا يجوز إطلاق اسم (شمبين) على العطور؛ لما في ذلك من التلبيس، كما أنه وسيلة إلى بيع الخمر جهرة بهذا الاسم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس
بكر أبو زيد ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 16734
السؤال الثالث من الفتوى رقم (٩٠٩٦)
س٣: ما حكم الإسلام في شرب الكينا والبيرة ، هل هي حرام أو حلال؟
ج٣: ما أسكر شرب كثيره من الكينا أو البيرة فشرب كثيره وقليله حرام؛ لأنه خمر، وما لم يسكر شرب كثيره من ذلك فشرب
стр. 16735
قليله وكثيره حلال؛ لأنه ليس بخمر؟ لما صح عنه ﷺ أنه قال: «ما أسكر كثيره فقليله حرام (١) » .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 16736
الفتوى رقم (٥١٥١)
س: ما الحكم في شرب عصير التفاح أو عصير العنب أو البيرة غير الكحولية التي تباع حاليا في الأسواق؟ علما بأنها تحتوي على نسبة من كحول الإيثايل لا تتجاوز ٥% أي: ٥ سم كحول في كل لتر.
ج: كل عصير تفاح أو عنب أو بيرة خال من الكحول يجوز شربه، ولا يجوز خلطه بكحول مسكر، سواء كان قليلا أو كثيرا، فإن خلط بشيء من الكحول المسكرة حرم شربه إذا كان كثيره يسكر
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 16737
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٢٠٦٠٢)
س ٢: هل صحيح أن العصيرات والأشربة التي تخمر الإنسان تعتبر حراما؟
ج ٢: العصير المباح إذا تخمر واشتد فإنه يصير خمرا حراما؛ لأن الخمر ما خامر العقل، أي: غطاه بالإسكار من أي شيء كان؛ لقول النبي ﷺ : «كل مسكر خمر وكل خمر حرام (١) » ، ولقوله ﷺ : «ما أسكر كثيره فقليله حرام (٢) » .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 16738
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٢٠٨١١)
س ٢: كثير من المواد الغذائية هنا ابتداء من الخبز وغيره لا تكاد تخلو من مواد حافظة تحتوي بعض المواد الكحولية بنسب ضئيلة جدا، فما موقف المسلم من ذلك خاصة مع عدم توفر البدائل بسهولة.
ج ٢: إذا ثبت أن بعض المواد الغذائية أو المشروبات تشتمل على كحول لها وجود وأثر في تلك المواد، فإنه لا يجوز للمسلم تناولها
стр. 16739
بالأكل والشرب وسائر الاستعمالات؛ لأن الله سبحانه حرم الخمر قليلها وكثيرها، وقال النبي ﷺ : «ما أسكر كثيره فقليله حرام (١) » .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... الرئيس
بكر بن عبد الله أبو زيد ... صالح بن فوزان الفوزان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
стр. 16740
السؤال السادس من الفتوى رقم (٦٥٤١)
س٦: ما حكم الإسلام في المربيات والحلويات المسكرة ؟
ج٦: ما كان من ذلك مما يسكر تعاطي كثيره فأكل قليله وكثيره وشربه حرام، وإن كان تناول كثيره لا يسكر جاز أكله وشربه قليلا كان أو كثيرا.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 16741
السؤال الأول من الفتوى رقم (٢٠٦٠٢)
س١: إذا كان الطعام أو الشراب فيه قليل من نوع الخمر هل ذلك الطعام أو الشراب يكون حلالا أم حراما؟
стр. 16742
ج١: لا يجوز تناول الطعام والشراب إذا كان فيهما شيء من الخمر يظهر أثره فيهما؛ لأن الخمر حرام، سواء كانت منفردة أو مخلوطة مع غيرها ولم تستهلك ويذهب تأثيرها نهائيا.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 16743
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٧٣٠١)
س٢: هل يجوز للمسلم الأكل بالملاعق والشوك، الفضية، المطلية بطبقة رقيقة من الفضة، حيث إن هناك من المسلمين من دخل في الإسلام وعنده مثل هذه الأشياء، ويحب الاحتفاظ بها لعدم صدائها، أو لأنها عنده الآن لا يستطيع رميها، كذلك الأقلام؟
ج٢: يحرم الأكل بالملاعق والشوك المصنوعة من الفضة أو الذهب، وكذا المطلية بأحدهما، وإذا كان اتخاذ ما ذكر ونحوه من الفضة أو الذهب من أجل أنها لا تصدأ فهناك من المعادن وغيرها ما لا يصدأ، على أن هناك علاجا معروفا للناس حتى العوام لاتقاء شر ما يصدأ من المعادن، فلا ضرورة إلى اتخاذ ما ذكر من الفضة أو الذهب، وعلى هذا يجب على من عنده شيء من ذلك أن يتخلص منه بما لا يضيع عليه قيمته.
стр. 16744
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 16745
الفتوى رقم (١١٩٠٧)
س: يوجد لدي محلات تجارية لبيع الساعات والأواني المنزلية، والأدوات الصحية، ويوجد بمحلاتي تلك بعض الساعات والنظارات الرجالية، وهي مطلية بالذهب، وكذلك أواني منزلية وأدوات صحية مطلية بالذهب الحقيقي.
نأمل من فضيلتكم إفادتي بالجواب المفصل عن حكم بيعها واستعمالها، سواء للرجال أو النساء، وكذلك في المنازل؟ والله يحفظكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ج: إذا كان الأمر كما ذكرت فلا يجوز بيع الأواني والأدوات الصحية إذا كانت مطلية بالذهب أو الفضة على الرجال والنساء؛ لقول النبي ﷺ : «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة (١) » وقوله ﷺ : «الذي يأكل أو يشرب في إناء الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم (٢) » وبقية الاستعمالات ملحقة بالأكل والشرب؛ لعموم العلة والمعنى سدا للذريعة.
وهكذا الساعات والنظارات المطلية بالذهب أو الفضة لا يجوز بيعها على الرجال.
وفقنا الله وإياك وأعان الجميع على كل خير.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 16746
صفحة فارغة
стр. 16747
السؤال الأول من الفتوى رقم (٢٠٨٤٨)
س١: ما حكم استخدام الأكواب التي تكون مطلية بالذهب عند حواف الشرب؟ حيث إننا اشترينا صندوقا منها وعندما فتحنا الصندوق وجدنا مكتوبا عليه: (مطلي بالذهب عند حوافه) والجزء المطلي سطر بسيط يكاد لا يرى وهي رخيصة الثمن جدا.
ج١: لا يحوز اتخاذ الأواني المصنوعة من الذهب أو الفضة أو الأواني المطلية أو المطلي بعضها بالذهب أو الفضة؛ لقول النبي ﷺ : «الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم (١) » رواه مسلم، وقال ﵊: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة (٢) » رواه البخاري ومسلم، والمموه بالذهب والفضة يدخل في ذلك؛ لأن فيه استعمالا للذهب والفضة في الأكل والشرب، فإذا ثبت أن الأكواب المذكورة مذهبة فلا يجوز استعمالها.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
стр. 16748
القات
الفتوى رقم (٢١٥٩)
س: مضمونه: إن زراعة القات انتشر بشكل واسع في اليمن، ويطلبان بيان حكم زراعته وبيعه وشرائه.
ج: القات محرم لا يجوز لمسلم أن يتعاطاه أكلا وبيعا وشراء وغيرها من أنواع التصرفات المشروعة في الأموال المباحة، وقد صدر من سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ فتوى في تحريمه، هذا نصها:
رسالة الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ في تحريم القات: (١)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد: فقد ورد علينا سؤال عن حل أكل القات وتحريمه، وهو
стр. 16749
الشجر الذي يزرع في أرض اليمن ويؤكل على الصفة المعروفة عندهم، وما فيه من المنافع والمضار؛ نظرا لما يرى السائل من اضطراب أقوال الناس فيه. وحيث إن هذه المسألة حادثة الوقوع، والحكم عليها يتوقف على معرفة خواص هذه الشجرة وما فيها من المنافع والمضار، وأيهما يغلب عليه فيحكم عليها بموجبه، وحيث إننا لا نعرف حقيقتها لعدم وجودها لدينا؛ فقد تتبعنا ما أمكننا العثور عليه من كلام العلماء فيها، فظهر لنا بعد مزيد من البحث والتحري وسؤال من يعتد بقولهم من الثقات أن المتعين فيها المنع من تعاطي زراعتها وتوريدها واستعمالها؛ لما اشتملت عليه من المفاسد والمضار في العقول والأديان والأبدان، ولما فيها من إضاعة المال، وافتتان الناس بها، ولما اشتملت عليه من الصد عن ذكر الله وعن الصلاة، فهي شر، ووسيلة لعدة شرور، والوسائل لها أحكام الغايات. وقد ثبت ضررها وتفتيرها وتخديرها، بل وإسكارها، ولا التفات لقول من نفى ذلك، فإن المثبت مقدم على النافي، وقياسا لها على الحشيشة المحرمة؛ لاجتماعهما في كثير من الصفات، وليس بينهما تفريق عند أهل التحقيق.
والدليل على ما قلناه من كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ وكلام
стр. 16750
العلماء ما يأتي:
قال الله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (١) وفي الحديث: «لقد توفي رسول الله ﷺ وما من طائر يقلب جناحيه في السماء إلا ذكر لنا فيه علما (٢) » فنصوص الكتاب والسنة كفيلة بتبيان ما يحتاجه الناس في أمور دينهم ودنياهم.
ومن حكمة الله ورحمته أنه أحل لنا الطيبات وكل ما منفعته خالصة أو راجحة، وحرم علينا الخبائث وكل ما كانت مفسدته خالصة أو راجحة، قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ (٣) فحرم تعالى الخمر والميسر مع ما فيهما من المنافع، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٤) ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٥) سورة المائدة
стр. 16751
وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد في (مسنده) ، وأبو داود في (سننه) بسند صحيح، عن أم سلمة ﵂ قالت: «نهى رسول الله ﷺ عن كل مسكر ومفتر (١) » قال العلماء: (المفتر) كل ما يدرك الفتور في البدن، والخدر في الأطراف. وهذا القات لو فرضنا أن فيه بعض النفع، فإن ما فيه من المضار والمفاسد المتحققة تربو وتزيد على ما فيه من النفع أضعافا مضاعفة.
ولهذا جزم بتحريمه جملة من العلماء الذين عرفوا خواصه، واستدل كل منهم على تحريمه بما ظهر له. فمن جملة من نهى عنه وحذر عنه وأفتى بمنعه الشيخ أحمد بن حجر الهيتمي، وقاسه على الحشيشة وجوزة الطيب، وعد استعمال ذلك من كبائر الذنوب كما ذكره في الكبيرة السبعين بعد المائة في كتابه (الزواجر عن اقتراف الكبائر) في كتاب الأطعمة. ثم إنه صنف فيه رسالة مستقلة سماها: (تحذير الثقات من استعمال الكفتة والقات) وقال: إنه ورد عليه بمكة المشرفة ثلاث رسائل من علماء صنعاء وزبيد: اثنتان بتحريمه، وواحدة بتحليله.
стр. 16752
ومن جملة ما ذكر في تلك الرسالة قوله: وممن قال بتحريمه: الفقيه أبو بكر بن إبراهيم المقري الحرازي الشافعي في مؤلفه في (تحريم القات) قال: كنت آكلها في سن الشباب، ثم اعتقدتها من المتشابهات، وقد قال رسول الله ﷺ : «من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه» ثم إني رأيت من أكلها الضرر في بدني وديني فتركت أكلها، فقد ذكر العلماء ﵏ أن القات من أشهر المحرمات، فمن ضررها: أن آكلها يرتاح ويطرب، وتطيب نفسه، ويذهب حزنه، ثم يعتريه قدر ساعتين من أكله هموم متراكمة، وغموم متزاحمة، وسوء أخلاق، وكنت في هذه الحالة إذا قرأ علي أحد يشق علي مراجعته، وأرى مراجعته جبلا، وأرى لذلك مشقة عظيمة ومللا، وأنه يذهب بشهوة الطعام ولذته، ويطرد النوم ونعمته، ومن ضرره في البدن أنه يخرج من آكله شيء بعد البول كالودي ولا ينقطع إلا بعد حين، وطالما كنت أتوضأ فأحس بشيء منه فأعيد الوضوء، وتارة أحس به في الصلاة فأقطعها أو عقب الصلاة بحيث أتحقق خروجه فيها فأعيدها، وسألت كثيرا ممن يأكلها فذكروا ذلك عنها، وهذه مصيبة في الدين، وبلية على المسلمين. وحدثني عبد الله بن يوسف المقري،
стр. 16753
عن العلامة يوسف بن يونس المقري، أنه كان يقول: ظهر القات في زمن فقهاء لا يجسرون على تحريم ولا تحليل، ولو ظهر في زمن الفقهاء المتقدمين لحرموه.
ودخل عراقي اليمن، كان يسمى: الفقيه إبراهيم، وكان يجهر بتحريم القات وينكر على آكله، وذكر أنه إنما حرمه على ما وصف له من أحوال مستعمليه، ثم إنه أكله مرة ومرارا لاختباره، قال: فجزم بتحريمه لضرره وإسكاره، وكان يقول: ما يخرج عقب البول بسببه مني، ثم اجتمعت به فقلت له: نسمع عنك أنك تحرم القات. قال: نعم. فقلت له: وما الدليل؟ قال: ضرره وإسكاره؛ فضرره ظاهر، وأما إسكاره فهل هو مطرب؟ فقلت: نعم، فقال: فقد قالت الشافعية وغيرهم في الرد على الحنفية في إباحتهم ما لم يسكر من النبيذ: النبيذ حرام قياسا على الخمر بجامع الشدة المطربة. فقلت له: يروون عنك أنك تقول: ما يخرج عنه مني وليس فيه شيء من خواص المني، فقال: إنه يخرج قبل استحكامه. وقد رأيت من أكثر من أكله فجن. هذا كله ملخص كلام الحرازي.
وهذا الرجل العراقي الذي أشار إليه ونقل عنه حرمة القات
стр. 16754
أخبرني بعض طلبة العلم أنه جاء إلى مكة المشرفة، ودرس بها كثيرا، وأنه قرأ عليه وزاد في مدحه والثناء عليه. ووافق هؤلاء القائلين بحرمة القات قول الفقيه العلامة حمزة الناشري، وهو ممن يعتمد عليه نقلا وإفتاء، كما يدل عليه ترجمة المذكور في (تاريخ الشمس السخاوي) في منظومته المشهورة، وقد أخبرني محدث مكة - شرفها الله - أنه قرأها على مؤلفها حمزة المذكور، وأجازه بها:
لاتأكلن القات رطبا ويابسا ... فذلك مضر داؤه فيه أعضلا
فقد قال أعلام من العلماء إن ... هذا حرام للتضرر مأكلا
ومنها: أنه ﷺ «نهى عن كل مسكر ومفتر، (١) » قال في النهاية ما معناه: إن المفتر ما يكون منه حرارة في الجسد وانكسار. وذلك معلوم ومشاهد في القات ومستعمليه كسائر المسكرات، وإن كان يحصل منها توهيم نشاط أو تحققه، فإن ذلك مما فضل من الانتشاء والسكر الحاصل من التخدير للجسد، وكذلك يحصل من الإكثار والإدمان على المسكر، حتى الخمر- خدر يخرج إلى الرعشة والفالج ويبس الدماغ، ودوام التغير للعقل، وغير ذلك من المضار. لكن القات لم يكن فيه من الطبع إلا ما هو مضرة دينية ودنيوية؛ لأن طبعه اليبس والبرد، فلا يصحبه شيء من الحرارة واللين، فلا يظهر الضرر
стр. 16755
فيها إلا مع الإدمان عليها، وهذا محصل من الضرر في الأغلب ما في (الأفيون) من مسخ الخلقة وتغيير الحال المعتدلة في الخلق والخلق، وهو يزيد في الضرر على الأفيون من حيث إنه لا نفع فيه يعلم قط، وأن ضرره أكثر، وفيه كثرة يبس الدماغ والخروج عن الطبع، وتقليل شهوة الغذاء والباءة ويبس الأمعاء والمعدة وبردها وغير ذلك.
ومنها: أن جميع الخصال المذمومة التي ذكروها في الحشيشة موجودة في القات، مع زيادة حصول الضرر فيما به قوام الصحة وصلاح الجسد من إفساد شهوة الغذاء والباءة والنسل، وزيادة التهالك عليه الموجب لإتلاف المال الكثير الموجب للسرف.
ومنها: أنه إن ظن أن فيه نفعا فهو لا يقابل ضرره.
ومنها: أنه شارك كل المسكرات في حقيقة الإسكار وسببه من التخدير وإظهار الدم وترقيقه ظاهر البشرة مع نبذ الدسومة من الدماغ والجسد إلى الظاهر، وليس فيه حرارة ولين يبدلان ما نبذه من الحرارة واللين إلى ظاهر الجسد بخلاف الخمر والحشيش؛ فهذا أكثر ضررا.
إلى أن قال: وقال بعض مدرسي الحنفية: زرت بعض متصوفة اليمن بالمسجد الحرام فأعطاني قليلا من القات، وقال لي: تبرك بأكل هذا فإنه مبارك. فأكلت منه فوجدت فيه تخديرا، فذكرت له
стр. 16756
كلام من ينفي ذلك، فقال: إن عندي معرفة بالطب وبدني معتدل المزاج والطبع فالذي أدركه بواسطة ذلك لا يدركه غيري، وقد أدركت منه التخدير ودوران الرأس، ولا أعود لأكله أبدا.
كذلك قال بعض الأشراف: إن فيه غيبة عن الحس، وإنه استعمله فغاب مدة طويلة لا يدري السماء من الأرض، ولا الطول من العرض. هذا كله كلام ابن حجر في (تحذير الثقات عن استعمال الكفتة والقات) .
وقال أيضا فيه في الكلام على الحشيشة وجوزة الطيب: وهذا يستدعي ذكر أوصافهما لتقاس بهما شجرة القات، ثم ذكر أنه استفتي عن جوزة الطيب فأفتى بتحريمها لإسكارها كالحشيشة. ثم قال: فثبت بما تقرر أنها حرام عند الأئمة الأربعة: الشافعية والمالكية والحنابلة بالنص، والحنفية بالاقتضاء.. إلى أن قال: وذلك أن الإسكار يطلق ويراد به مطلق تغطية العقل، وهذا إطلاق أعم، ويطلق ويراد تغطية العقل مع نشوة وطرب. وهذا إطلاق أخص، وهو المراد من الإسكار حيث أطلق. فعلى الإطلاق الأول بين المسكر والمخدر عموم مطلق؛ إذ كل مخدر مسكر، وليس كل مسكر مخدر.
فإطلاق الإسكار على الحشيشة والجوزة ونحوهما المراد منه التخدير، ومن نفاه عنهما أراد به معناه الأخص. وتحقيقه: أن من
стр. 16757
شأن السكر بنحو الخمر أنه يتولد عنه النشوة والطرب والعربدة والغضب والحمية.. ومن شأن السكر بنحو الحشيشة والجوزة: أنه يتولد عنه ضد ذلك من تخدير البدن وفتوره ومن طول السكوت والنوم وعدم الحمية.. إلى أن قال: انتهى جوابي في الجوزة، وهو مشتمل على نفائس تتعلق بهذا القات،. بل هو ظاهر في حرمة القات؛ لأن الناس مختلفون في تأثير الجوزة؛ فبعض آكليها يثبت لها تخديرا، وبعضهم لا يثبت لها ذلك. فإذا حرمها الأئمة مع اختلاف آكليها فليحرموا القات ولا نظر للاختلاف في تأثيره. انتهى كلام ابن حجر ﵀.
وقد استقصى صفات القات ووصفه بصفات المسكر المضر بالعقل والأديان والأبدان. وصرح في بعض عباراته بالمنع والنهي، والتحذير، بل والتحريم. وجبن في موضع آخر عن إطلاق التحريم. فإما أن يكون ذلك توقفا منه وتأدبا لعدم وقوفه على نص في ذلك، أو أنه قوي على القول بالتحريم بعد ذلك.
وقال الشيخ محمد بن سالم البيحاني في كتابه (إصلاح المجتمع) في الكلام على حديث ابن عمر: إن رسول الله ﷺ -
стр. 16758
قال: «كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يشربها في الآخرة (١) » رواه البخاري ومسلم، فقال بعده الكلام على هذا الحديث: وهنا أجد مناسبة وفرصة سانحة للحديث عن القات والتنباك، والابتلاء بهما عندنا كثير، وهما من المصائب والأمراض الاجتماعية الفتاكة، وإن لم يكونا من المسكر فضررهما قريب من ضرر الخمر والميسر؛ لما فيهما من ضياع المال، وذهاب الأوقات، والجناية على الصحة، وبهما يقع التشاغل عن الصلاة وكثير من الواجبات المهمة.. إلى أن قال: ومعلوم من القات أنه يؤثر على الصحة البدنية، وحطم الأضراس، ويهيج الباسور، ويفسد المعدة، ويضعف شهية الأكل، ويدر السلاس، وهو: الودي، وربما أهلك الصلب، وأضعف المني، وأظهر الهزال، وسبب القبض المزمن، ومرض الكلى، وأولاد صاحب القات غالبا يخرجون ضعاف البنية، صغار الأجسام، قصار القامة، قليل دمهم، مصابين بعدة أمراض خبيثة، وهذا مع ما يبذل أهله فيه من الأثمان الغالية المحتاج إليها، ولو أنهم صرفوها في الأغذية الطيبة وتربية أولادهم أو تصدقوا بها في سبيل الله- لكان خيرا لهم، وصدق شاعرنا القائل:
стр. 16759
عزمت على ترك التناول للقات ... صيانة عرضي أن يضيع وأوقاتي
وقد كنت من هذا المضر مدافعا ... زمانا طويلا رافعا فيه أصواتي
فلما تبينت المضرة وانجلت ... حقيقته بادرته بالمناواتي
طبيعته اليبس الملم ببردة ... أخا الموت كم أفنيت منا الكراماتي
وقيمة شاري القات في أهل سوقه ... كقيمة ما يدفعه في ثمن القات
وإنهم ليجتمعون على أكله من منتصف النهار إلى غروب الشمس، وربما استمر الاجتماع إلى منتصف الليل؛ يأكلون الشجر، ويفرون أعراض الغائبين، ويخوضون في كل باطل، ويتكلمون فيما لا يعنيهم.
ويزعم بعضهم أنه يستعين به على قيام الليل، وأنه قوت الصالحين. ويقولون: جاء به الخضر من جبل قاف للملك ذي القرنين، ويروون فيه من الحكايات والأقاصيص شيئا كثيرا، وربما رفع بعضهم عقيرته بقوله:
صفت وطابت بأكل القات أوقاتي ... ........................
كله لما شئت من دنيا وآخرة ... ودفع ضر وجلب للمسرات
ومن الشيوخ الذين قضى القات على أضراسهم من يدقه ويطرب لسماع صوت المدق، ثم يلوكه ويمص ماءه، وقد يجففونه
стр. 16760
ثم يحملونه معهم في أسفارهم، وإذا رآهم من لا يعرف القات سخر بهم وضحك منهم، وإن أحد المصريين ليقول في قصيدة يهجو بها اليمنيين:
أسارى القات لا تبغوا على من ... يرى في القات طبا غير شافي
أما (التنباك) وهو التبغ فضرره أكبر، والمصيبة به أعظم، ولا يبعد أن يكون من الخبائث التي نهى الله عنها، ولو لم يكن فيه من الشر إلا ما تشهد به الأطباء لكان كافيا في تجنبه والابتعاد عنه. وقد أفرط جماعات من المسلمين في حكمه حتى جعلوه مثل الخمر، وحاربوه بكل وسيلة، وقالوا بفسق متعاطيه. كما أن آخرين قد بالغوا في استعماله إلى حد بعيد. وهو شجرة خبيثة دخلت بلاد المسلمين في حوالي عام ١٠١٢ هـ وانتشر في سائر البلاد.
إلى أن قال: وأخبث من ذا وذاك من يمضغ التنباك ويجمعه مطحونا مع مواد أخرى ثم يضعه بين شفتيه وأسنانه، ويسمى ذلك ب: (بالشمة) ، فيبصق متعاطيها حيث كان، بصاقا تعافه النفوس ويتقذر به المكان، ولربما لفظها من فمه كسلحة الديك في أنظف مكان، وللناس فيما يعشقون مذاهب. وبعضهم يستنشق التنباك بعد طحنه، وهو (البردقان) يصبه في أنفه صبا يفسد به دماغه،
стр. 16761
ويجني به على سمعه وبصره، ثم لا ينفك عاطسا، ويتمخط بيده، وفي منديله أو على الأرض، وأمام الجالسين.
أخبرني أحد أصدقائي: أن قريبه الذي كان يستعمل البردقان لما مات مكث ثلاث ساعات وأنفه يتصبب خبثا. ولو اقتصر الناس على ما لا بد منه للحياة لاستراحوا من التكاليف والنفقات الشاقة، ولما عرضوا أنفسهم لشيء من هذه الشرور.
وأنا لا أقيس القات والتنباك بالخمر في التحريم وما يترتب عليه من عقاب الآخرة، ولكن أقول: هذا قريب من هذا، وكل مضر بصحة الإنسان؛ بدنه أو عقله أو ماله فهو حرام، والبر: ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم: ما حاك في النفس، وتردد في الصدر، وإن أفتاك المفتون، والله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٢) انتهى كلام الشيخ محمد بن سالم البيحاني في ذلك.
وقد ذكر صفات القات وحكم عليها بالضرر والنهي
стр. 16762
والتحريم، لكن قوله: وأنا لا أقيس القات والتنباك بالخمر.. إلى آخره - الظاهر أن مراده: أن غلظ تحريم القات والتنباك ليس كغلظ تحريم الخمر وما يجب عليه من حد في الدنيا وعقاب في الآخرة، مع اتفاقهما في أصل التحريم.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في (الاختيارات) (١) (فصل) وإذا شككت في المطعوم والمشروب هل يسكر أم لا؟ لم يحرم عليك بمجرد الشك، ولم يقم الحد على شاربه، ولا ينبغي إباحته للناس، إذ كان يجوز أن يكون مسكرا، لأن إباحة الحرام مثل تحريم الحلال، فيكشف عن هذا بشهادة من تقبل شهادته؛ مثل أن يكون طعمه ثم تاب منه، أو طعمه غير معتقد تحريمه، أو معتقدا حله لتداو ونحوه، أو مذهب الكوفيين في تناول يسير النبيذ. فإن شهد به جماعة ممن تناوله معتقدا تحريمه فينبغي إذا أخبر عدد كثير لا يمكن تواطؤهم على الكذب أن يحكم بذلك، فإن هذا مثل: التواتر والاستفاضة، كما استفاض بين الفساق والكفار: الموت والنسب والنكاح والطلاق، فيكون أحد الأمرين: إما الحكم بذلك؛ لأن التواتر لا يشترط فيه الإسلام والعدالة، وإما الشهادة
стр. 16763
بذلك بناء على أن الاستفاضة يحصل بها ما يحصل بالتواتر. وإما أن يمتحن بعض العدول بتناوله لوجهين:
أحدهما: أنه لا يعلم تحريم ذلك قبل التأويل، فيجوز الإقدام على تناوله، وكراهة الإقدام على الشبهة تعارضها مصلحة بيان الحال. الوجه الثاني: أن المحرمات قد تباح عند الضرورة، والحاجة إلى البيان موضع ضرورة، فيجوز تناولها لأجل ذلك. انتهى كلام الشيخ تقي - الدين ﵀.
وبما قرره شيخ الإسلام ﵀ هاهنا يتبين صحة الطريقة التي سلكناها فيما تقدم في تحريم (القات) ، وتمشيها على الأصول الشرعية والقواعد المعتبرة المرعية، وبما قدمناه يتضح صحة القول بتحريم القات، والنهي عنه ومنعه منعا باتا، زراعة وتوريدا واستعمالا وغير ذلك.
وهذا ظاهر لكل من تدبر ما ذكرنا وعرف أصول الشريعة وقواعدها، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
أملاه الفقير إلى عفو ربه: محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
стр. 16764
حرر في ١١ \ ٤ \ ١٣٧٦هـ.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 16765
السؤال الثالث من الفتوى رقم (١٦٠٩٧)
س٣: ما حكم أكل القات وترك صلاة العصر في وقتها مع الجماعة وصلاتها قبل المغرب بنصف ساعة؟
ج ٣: أكل القات حرام؛ لأنه مفتر وشاغل عن ذكر الله وعن الصلاة، ولا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها ولا ترك الصلاة مع الجماعة، وهذه منكرات ناشئة عن أكل القات، وكلها محرمات، ومن أجل ذلك صار أكل القات محرما شديد التحريم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 16766
صفحة فارغة
стр. 16767
شرب الدخان
الفتوى رقم (٣٢)
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفتاء الوارد من فضيلة القاضي بمحكمة الباحة الشيخ \ عبد الحي بن حسن كمال، إلى صاحب الفضيلة رئيس إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد برقم (٣٢٣) وتاريخ ٢٤ \ ٥ \ ١٣٩١ هـ والمحال إليها من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (٢٤٢ \ ٢) في ٢٦ \ ٣ \ ١٣٩٢هـ وبدراسة اللجنة للاستفتاء وجدت فيه طلبكم إصدار فتوى بخصوص ما ورد في موعظة أحد الوعاظ، حيث جاء فيها: أن شارب الدخان ليس بمؤمن ولا يدخل الجنة ولا يقبل له شهادة.
فأجابت بأن: شرب الدخان معصية من المعاصي، وإذا مات الشخص على المعصية فهو تحت مشيئة الله، إن شاء عذبه وأخرجه من النار وأدخله الجنة، وإن شاء غفر له وأدخله الجنة، وأما حكمه في الدنيا فيقال: (مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته) ، هذا مذهب أهل السنة والجماعة.
стр. 16768
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ
стр. 16769
السؤال الثالث من الفتوى رقم (٣٦)
س٣: رجل يشرب الدخان ونصحته فقال لي: إن شرب الدخان ليس بحرام. فما حكم شرب الدخان، وهل يجوز أن نصلي وراء شارب الدخان؟
ج٣: شرب الدخان حرام؛ لأنه ثبت أنه يضر بالصحة، ولأنه من الخبائث، ولأنه إسراف، وقد قال تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (١) أما حكم الصلاة خلفه فإن كان يترتب على ترك الصلاة وراءه فوات صلاة الجمعة أو الجماعة أو حدوث فتنة وجبت الصلاة وراءه تقديما لأخف الضررين على أشدهما، وإن كان ترك بعض الناس للصلاة خلفه لا يخشى منه فوات جمعة ولا جماعة ولا ضرر كما سبق، وإنما يترتب على عدم الصلاة خلفه زجره وكفه عن شرب الدخان وجب ترك الصلاة خلفه ردعا له
стр. 16770
وحملا له على ترك ما حرم عليه، وذلك من باب إنكار المنكر، وإن كان لا يترتب على ترك الصلاة خلفه مضرة ولا فوات جمعة ولا جماعة ولا يزدجر بترك الصلاة وراءه فيتحرى المسلم أن يصلي وراء من ليس مثله في الفسق والمعصية، فذلك أتم لصلاته وأحفظ لدينه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ