س٥ ما حكم اجتماع الناس للمولد مع زعمهم أن النبي ﷺ يحضر مجالسهم؟ وهل هذا الاجتماع يصح شرعا، وماذا ينبغي لنا أن نفعل في يوم مولد النبي ﷺ ، ومتى ولد، من أي يوم، وأي شهر، وأي سنة، وهل النبي ﷺ حي في قبره الآن أم لا؟
ج٥ اجتماع الناس لإحياء ليلة المولد وقراءة قصته ليس مشروعا، بل هو بدعة محدثة، وزعمهم أن النبي ﷺ يحضر مجالسهم كذب، والنبي ﷺ حي في قبره حياة برزخية يتمتع فيها بنعيم الجنة وليست كحياته في الدنيا فإنه قد توفي وغسل وكفن
стр. 1787
وصلي عليه صلاة الجنازة ودفن كغيره، وهو أول من يبعث من قبره يوم القيامة، وقد قال الله تعالى مخاطبا إياه ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (١) ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ (٢) وقال سبحانه ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ﴾ (٣) ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ (٤) .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1788
السؤال الأول من الفتوى رقم (٦٢٥٧) :
س١ هل من السنة في شيء أن يقف الحضور لدى تلاوة أبيات التعظيم في الحفلات التي تقام بمناسبة مولد النبي الشريف؟
ج١ إقامة حفلة أو حفلات بمناسبة مولد النبي ﷺ بدعة محدثة، لم يشرعها النبي ﷺ قولا ولا عملا، ولم يحتفل أصحابه ﵃ بمولده وهم أعرف الناس بقدره وأرعاهم لحقه، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١) » وفي رواية «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢) » ،
стр. 1789
والخير كله في اتباعه ﷺ والاهتداء بهدي خلفائه الراشدين من بعده، والشر كله في الإعراض عن منهجهم.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1790
فتوى رقم (٦٣٧٨) :
س قد طلبتم مني توصيف نوع البدعة التي أحدثت في المساجد بمناسبة المولد النبوي، فأقول وبالله التوفيق إن المحدثات في المساجد كثيرة منها إقامة الحفلات فيها من غير اكتراث بالمصلين والقارئين لكتاب الله الكريم مع الرفع بالأصوات، ومنها إنشاد قصيدة بعد الصلاة حيث ينتظر التكبير من الإمام فيقول المنشد.
(اللهم صل وسلم على حبيبي محمد ﵇
فيقول القوم مثل قوله صوتا واحدا، فيقول المنشد اللهم سهل أمورنا بحياة محمد ﵇، وهذه القصيدة تقرأ بقدر ٧ دقائق تقريبا، فإن قال قائل من أهل السنة دعوا هذه البدعة، ردوا بأنه وهابي يجحد الصلاة على النبي ﷺ ، ومنها أن يقوم القوم بعد الخروج من صلاة الفجر ويقابل بعضهم بعضا فيدعون الله واحدا
стр. 1791
بعد واحد، وهذا الأخير خاص في مسجد يقال القبى في حارة مدينة، ومنها دفن من يعظمونه في المسجد، وغالبا تجاه القبلة قريبا منه، وغير ذلك، وفقنا الله وإياكم لما فيه رضاه آمين
ج: أولا: ما ذكرته في السؤال كله من المحدثات التي لا يجوز فعلها، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » .
ثانيا لا يجوز دفن الموتى في المساجد، لقوله ﷺ «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٢) » متفق على صحته
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1792
فتوى رقم (٦٥٢٤) :
س هل يجوز حضور الاحتفالات البدعية، كالاحتفال بليلة المولد النبوي، وليلة المعراج، وليلة النصف من شعبان، لمن يعتقد عدم مشروعيتها لبيان الحق في ذلك؟
ج: أولا: الاحتفال بهذه الليالي لا يجوز، بل هو من البدع المنكرة
стр. 1793
ثانيا غشيان هذه الاحتفالات وحضورها لإنكارها وبيان الحق فيها، وأنها بدعة لا يجوز فعلها - مشروع، ولا سيما في حق من يقوى على البيان ويغلب على ظنه سلامته من الفتن أما حضورها للفرجة والتسلية والاستطلاع فلا يجوز؛ لما فيه من مشاركة أهلها في منكرهم وتكثير سوادهم وترويج بدعتهم.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1794
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٦٧٥٩) :
س٢ يحتفل الناس هنا بمولد النبي ﷺ ، والطلاب يضربون الدفوف والكبراء يجتمعون في المساجد ويقرءون القرآن وسيرة النبي ﷺ ، هل هذا من الدين وبعض الحكومات يعطلون في هذا اليوم ويؤجرون العاملين هل هذا من الدين أم لا؟ عرفوني؛ لأن الرسول ﷺ حثنا على السنة وحذرنا من البدعة، وبعض المسلمين لا يحتفلون ولا يذهبون إلى المساجد لكرامة هذا اليوم، فهل هم من أهل السنة أم ينكرون كرامة الرسول ﷺ ، وما حكمه؟
стр. 1795
ج٢ ليس هذا من الدين، بل هو بدعة، وينصح من يفعل ذلك، ويرشدون بعمارة المساجد بالصلاة ودراسة العلم وتلاوة القرآن ونحو ذلك مما ورد بالشرع عمارة المساجد به، دون تخصيص يوم المولد بشيء من ذلك.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1796
السؤال الثالث من الفتوى رقم (٧٣٦٠) :
س٣ هل إقامة المولد النبوي الشريف حلال أم حرام؟
ج٣ إقامة الموالد للنبي ﷺ ، أو لغيره من البدع المحدثة، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1797
فتوى رقم (٩١٠٢) :
س لدينا شيخ وهو عالم بالدين ويقول في مجالس اذكروا أمواتنا جميعا، لكن عيد ميلاد النبي ﷺ ، بدعة، وقد قال رسول الله ﷺ اذكروا موتاكم بالخير هل هذا حديث عن النبي، وما الحكم في هذه المجالس؟
ج: أولا: ما ذكر ليس هو نص الحديث، وقد روى أبو داود والترمذي والحاكم والبيهقي عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم (١) » لكنه غير صحيح؛ لأن في سنده عمران بن أنس المكي، قال فيه البخاري منكر الحديث، وقال العقيلي لا يتابع على حديثه.
ثانيا لو صح هذا الحديث لما كان فيه دلالة على عيد ميلاد النبي ﷺ ، ولا على الاجتماع من أجل ذلك، بل على ذكره وذكر غيره من المسلمين بالخير والمعروف مطلقا في أي زمان ومكان دون تحديد إلا فيما حدده الشرع، وهذا حق مأمور به في حق كل مسلم عامة، وللنبي ﷺ ، خاصة كلما ذكر اسمه في الأذان وفي الإقامة للصلاة وبعدهما، وفي التشهد في الصلاة، وفي خطب الجمع وغير ذلك، دون تخصيص بيوم مولده أو ليلته ودون اجتماع لذلك ولهذا لم يجتمع الخلفاء الراشدون لذلك ولا سائر الصحابة
стр. 1798
رضي الله عنهم وهم أعرف بالشرع وأفهم لنصوصه ومقاصده منا، وأحرص على العمل به وعلى أداء حقوق رسوله ﷺ منا، وخير الهدي هديهم، فكانت إقامة حفلات الموالد بدعة في الدين؛ لمخالفتها هدي رسول الله ﷺ وهدي صحابته ﵃.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1799
فتوى رقم (٩١٢٦) :
س نحن جماعة من حفاظ القرآن الكريم، نجتمع كل عام بمناسبة ذكرى مولد سيد البشرية محمد ﷺ في ضريح أحد الأولياء الصالحين الذي يقام فيه موسم سنوي يختن فيه الأطفال ويتصدق فيه الناس على الطلبة بالأشياء والدراهم، وبعد ذهاب الوافدين، يقوم الطلبة بجمع الأموال بعضهم كل حسب مستواه وكرمه، ومن بيع الأشياء المتصدق بها بالمزايدة، فيقول أحدهم مثلا ماذا وضعتم يا طلبة في هذا الخمار؟ فيقولون وضعنا فيه الصحة أو الغنى أو صلاح الأولاد إلخ، فيباع بثمن غال يساوي أضعاف ثمنه الأصلي ثم يشترون بهذه الأموال الذبائح التي تذبح في هذا الضريح، ويبقى هنا الطلبة مدة أسبوع يختمون القرآن كل ليلة عدة
стр. 1800
ختمات ويصلون داخل حجرة الضريح، مع العلم بأن الضريح داخل الحجرة والحجرة داخل المقبرة العامة ما حكم الله في هذا العمل؟ هل هو عمل يتقرب به إلى الله، أم أن هذا العمل لا أصل له في الشريعة؟ أفتونا جزاكم الله خيرا
ج: أولا: محمد ﷺ هو نبينا وحبيبنا وسيد ولد آدم ولا فخر، وهو خاتم النبيين، والمبعوث للناس عامة، وهو أول شافع ومشفع يوم القيامة ﵊، لكن الاحتفال بمولده بدعة؛ لأنه ﷺ لم يفعل ذلك لنفسه، ولا سنه لأمته، ولا فعله خلفاؤه الراشدون ولا سائر أصحابه ﵃، وهم أفهم الأمة لشريعته، وأعظم المؤمنين حبا له وأحرصهم على اتباعه وتوقيره، فلو كان الاحتفال بالمولد مشروعا لفعلوه، ولم يثبت ذلك عنه ﷺ ، ولا عنهم، فهو بدعة محدثة، وقد ثبت عنه ﷺ ، أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » رواه البخاري ومسلم هذا وفعله في ضريح أحد الصالحين أو عنده يزيد ذلك ابتداعا في الدين وغلوا في الصالحين، وهذا هو الضلال المبين.
ثانيا ختان الأطفال سنة من سنن الفطرة، والصدقة في نفسها تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وكلا الأمرين حث عليه الشرع، ودعا إليه، لكن فعل ذلك في احتفال سنوي عند
стр. 1801
ضريح صالح من الصالحين وذبح الذبائح عنده بدعة شركية ووثنية جاهلية؛ لما في ذلك من اتخاذ الضريح عيدا وتقريب القرابين إليه، استمدادا للبركة منه كما هو ظاهر الحال من القصد إليه سنويا للختان عنده، والتصدق عنده بالأموال نقودا أو غيرها والذبح عنده وعن ثابت بن الضحاك ﵁ قال: «نذر رجل أن ينحر إبلا ببوانة، فسأل النبي ﷺ ، فقال هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد، قالوا لا، قال فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا لا، فقال رسول الله ﷺ أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم (١) » رواه أبو داود.
ثالثا بقاء الطلبة عند الضريح مدة أسبوع يقرأون القرآن، ويختمونه عنده كل ليلة عدة ختمات بدعة أخرى، أو قراءة القرآن للأموات على القبر أو القبور- من البدع المنكرة.
رابعا صلاتهم داخل الضريح في الحجرة المبنية له داخل المقبرة ممنوعة شرعا وباطلة؛ لأن ذلك من اتخاذ القبور مساجد الذي لعن الرسول ﷺ من فعله وقد تبين من هذا أن ما ذكرته من الأعمال في السؤال سلسلة من البدع الشركية والمنكرات فعلى من رأى ذلك أن ينكره ويغيره
стр. 1802
بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وهو أضعف الإيمان، كما ثبت الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان (١) » رواه أحمد، ومسلم وأبو داود، والنسائي والترمذي وابن ماجه
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1803
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٩٦٨٨) :
س٢ هل يجوز المشاركة في الاحتفال بذكرى المعراج ؟
ج٢ لا يجوز الاحتفال بالمولد النبوي، ولا الاحتفال بالمعراج ولا المشاركة في ذلك؛ لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1804
فتوى رقم (٨٧٦٠) :
س إلى حضرة سيدنا محمد ﷺ الفاتحة × ٧
وإلى حضرة غوث هذا الزمان وأعوانه وسائر أولياء الله رضي الله تعالى عنهم الفاتحة × ٧
اللهم يا واحد يا أحد، يا واجد يا جواد صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد في كل لمحة ونفس بعدد معلومات وفيوضاته وأمداده × ١٠٠
اللهم كما أنت أهله صل وسلم وبارك على سيدنا ومولانا وشفيعنا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد ﷺ كما هو أهله، نسألك اللهم بحقه أن تغرقنا في لجة بحر الوحدة، حتى لا نرى ولا نسمع ولا نجد ولا نحيا ولا نتحرك ولا نسكن إلا بها، وترزقنا تمام مغفرتك يا الله وتمام نعمتك يا الله وتمام معرفتك يا الله وتمام محبتك يا الله وتمام رضوانك يا الله وصل وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه عدد ما أحاط به علمك وأحصاه كتابك برحمتك يا أرحم الراحمين والحمد لله رب العالمين.
يا شافع الخلق الصلاة والسلام ... عليك نور الخلق هادي الأنام
وأصله وروحه أدركني ... فقد ظلمت أبدا وربني
وليس لي يا سيدي سواكا ... فإن ترد كنت شخصا هالكا
يا سيدي يا رسول الله × ٧ ... يا أيها الغوث سلام الله
стр. 1805
عليك ربني بإذن الله ... وأنظر إلى سيدي بنظرة
موصلة للحضرة العلية ... يا شافع الخلق حبيب الله
صلاته عليك مع سلامه ... ضلت وضلت حيلتي في بلدتي
خذ بيدي يا سيدي والأمة ... يا سيدي يا رسول الله × ٧
يا ربنا اللهم صل وسلم ... على محمد شفيع الأمم
والآل واجعل الأنام مسرعين ... بالواحداية لرب العالمين
يا ربنا اغفر يسر افتح وهدنا ... قرب وألف بيننا يا ربنا
اللهم بارك فيما خلقت وهذه البلدة يا الله وفي هذه المجاهدة يا الله × ٧.
اللهم بحق اسمك الأعظم وبجاه سيدنا محمد ﷺ وببركة غوث هذا الزمان وأعوانه وسائر أوليائك يا الله يا الله يا الله رضي الله تعالى عنهم × ٣.
بلغ جميع العالمين نداءنا هذا واجعل فيه تأثيرا بليغا × ٣.
فإنك على كل شيء قدير وبالإجابة جدير × ٣.
ففروا إلى الله × ٧.
وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا × ٣.
الفاتحة.
هذه الصلوات الواحدية لتنوير القلوب وتزكيتها وللمعرفة بالله ورسوله ﷺ .
стр. 1806
الكيفيات في العمل بهذه الصلوات الواحدية.
الأولى: النية الخالصة لوجه الله تعالى لا غير، وأن يكون المرء عند العمل بها على الاهتمام ببذل الوسع في الاستحضار كأنه في حضرة الله وحضرة رسوله ﷺ على الحقيقة مع الآداب الظاهرة والباطنة والإجلال والإكرام والتعظيم والمحبة الخالصة البالغة.
الثانية: على مبتدئ العمل بهذه الصلوات الواحدية العمل بها بالأعداد المذكورة هناك أو أكثر في مجلس كل يوم وليلة أي ساعتهما الفارغة عنده، صباحا أو مساء أو غيرهما إلى أربعين، وله اختصار الأربعين بسبعة أيام لكن مع تضعيف الأعداد المذكورة عشرة، فالسبعة سبعين والمائة بألف والثلاثة بثلاثين + وإذا فات قضى ما فاته ثم بعد إتمام الأربعين أو السبعة اتخذها وردا، أي يداوم على العمل بها كل يوم وليلة، أي ساعتهما الفارغة عنده، والأحسن في الأعداد للورد بالزيادة المذكورة؛ لأنها على الأقل والإمداد غالبا بحسب الاستعداد، ولمن اتخذها وردا نقص الأعداد من الكل أو البعض أو نقص بعض وزيادة بعض وللمبتدئ وغيره العمل بها جماعة أفضل، والحائض والنفساء لا تقرأ عند العمل بها بالفاتحة، ولا بآيات القرآن بنيته.
الثالثة: من لم يحسن أو لم يمكن على قراءة هذه الصلوات
стр. 1807
جميعها فليقرأ قبل إمكانه بعضها مكررا قدر مدة قراءة الجميع بأعداد كل وهو ثلاثون دقيقة تقريبا أو إلى فراغ قراءة الجماعة إن كل العمل بجماعة أو الاكتفاء بقراءة كلمة يا سيدي يا رسول الله مكررا بقدر المدة المذكورة ومن لم يحسن أو لم يمكن ولو على قراءة بعضها، فليمكث قدر تلك المدة مع الاهتمام ببذل الوسع والطاقة عند التكرار أو المكث في تلك المدة، كأنه على الحقيقة في حضرة الله وحضرة رسوله ﷺ مع الآداب الظاهرة والباطنة والإجلال والإكرام والتعظيم والمحبة الخالصة والبالغة (مهمة) مطلوب مطلبا أكيدا فضلا عمن عمل بهذه الصلوات الواحدية الاهتمام بجد واجتهاد على بذل الوسع والطاقة في تمرين اعتياد قلبه كل حال ووقت ومكان، بإدامة (لله بالله، وللرسول بالرسول، وللغوث بالغوث ويؤتي كل ذي حق حقه مع تقديم الأهم فالمهم ثم الأنفع فالأنفع يعني في عدم الغفلة منها دائما مستمرا، والمراد من (الله) أن ينوي المرء في كل من عمله الظاهري والباطني الموافق للشريعة، أي المرضي عند الله والرسول ﷺ واجبا كان أو غيره من السنة والمباح بنية العبادة لله تعالى، لا غير، أي لا للنفس؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (٢)
стр. 1808
وقوله ﷺ «إنما الأعمال بالنيات (١) » ولأن الشريعة وجود الأعمال لله تعالى (وبالله) شهود الأعمال الظاهرية والباطنية أنها بحول الله وقوته، أي لا حول ولا قوة إلا بالله، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣) والحقيقة شهود الأعمال بالله، فمن ادعى وأحسن بأن له حولا أو قوة أو فعلا بنفسه فقد أشرك بنفسه الله القائم بنفسه (وللرسول) النية مع النية المذكورة في (لله باتباع) الرسول ﷺ أي النية في عمله الموافق للشريعة أي غير المعاصي بنية العبادة لله تعالى ولرسوله ﷺ قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (٤) (وبالرسول) شهود العمل مما يرضى به الله تعالى ورسوله ﷺ وما عنده من النعم الظاهرية والباطنية دينيا كان أو دنيويا أو أخرويا من شفاعته وتربيته ﷺ ، قال تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ (٥) ولأنه أصل كل موجود والواسطة بين العبد وربه وبعث رحمة للعالمين، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (٦) .
стр. 1809
وما ذكر من لله بالله وللرسول بالرسول وهو من مقتضى معنى الشهادتين على التحقيق (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله) ويؤتي كل ذي حق حقه، أي إتيان الحقوق التي بيننا وبين الله ورسوله ﷺ والناس والخلق أجمعين واجبا، كانت الحقوق أو غيره من السنة والمباح، (وتقديم الأهم فالأهم ثم الأنفع فالأنفع) علينا في إتيان الحقوق التي لا يمكن اقترانه تقديم الأهم فالأهم، فإن كان على حد سواء في الأهم فتقديم الأنفع ثم الأنفع، أي: الأكثر والأكبر نفعا عند الله ورسوله ﷺ والناس والخلق أجمعين - نفعا دينيا ودنيويا وأخرويا.
ج: إن ما يسمى بالصلوات الواحدية وما مهد به لها فيه كذب وكثير من البدع والشرك بالله تعالى والغلو في رسول الله ﷺ .
١- فمن الكذب: ما جاء في السطر الأخير من القول بأن النبي ﷺ أصل كل موجود، فإنه ﷺ وإن كان أشرف الخلق وأفضل الأنبياء ﵈ ليس أصل كل موجود ولا من أجله خلق الخلق، بل هو مولود من أبوين كغيره من بني آدم إلا عيسى ابن مريم، فإنه لا أب له، وخلق الخلق لعبادة الله وحده كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (١) .
٢- ومن البدع في ذلك قراءة الفاتحة للنبي ﷺ سبع
стр. 1810
مرات، وقراءتها لغوث الزمان وأولياء الله سبع مرات، فإن ذلك لم يثبت عن النبي ﷺ ، وقد قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » رواه البخاري ومسلم مع ما في ذلك من الشرك في قراءتها لمن سموه غوث الزمان وأعوانه.
وكذا طلب الصلاة على النبي ﷺ من الله في كل لمحة ونفس وبعدد معلوماته وفيوضاته وإمداده وتحديدها بمائة مرة بدعة.
ومن البدع الشنيعة: ما جاء في ص٢ من قولهم: (نسألك اللهم بحقه أن تغرقنا في لجة بحر الوحدة حتى لا نرى ولا نسمع ولا نجد ولا نحس ولا نتحرك ولا نسكن إلا بها) فإن ذلك القول بوحدة الوجود، والتوسل بالنبي ﷺ إلى الله أن يغرقهم في لجتها حتى يغيبوا عن الوجود، فلا يكون لهم سمع ولا بصر ولا إحساس إلا بهذه الوحدة، وهذا هو الكفر الفاضح والضلال المبين.
ومن البدع الشركية أيضا: نداؤهم رسول الله ﷺ أن يدركهم واستغاثتهم به أن ينظر إليهم نظرة توصلهم إلى الله تعالى، وأن يأخذ بأيديهم، يتقربون بهذه الشركيات ونحوها ليزول ما بهم من ضيق وفرقة، وتفرج ما بهم من شدة وبلاء، ويرددون هذه الكلمات والأبيات الشركية مرات محدودة، وهيهات هيهات أن يجنى من
стр. 1811
الشوك العنب، وأن يستخرج من الحنظل العسل، ومن البدع الشنيعة حث المبتدئ على العمل بالصلوات الواحدية بأعداد محددة إلى أربعين يوما، ويرخص للمريد أن يختصرها إلى سبعة أيام على أن يضاعف عدد الذكر بها، ثم بعد الأربعين يوما أو الأيام السبعة يتخذها وردا يداوم على العمل بها كل يوم وليلة صباحا ومساء، وما فاته من أعداد العمل بها قضاه ... إلى غير ذلك من شرع ما لم يأذن به الله مضاه لشرع الله، سبحانك ربنا هذا بهتان عظيم.
فلينظر العاقل الرشيد كيف شبه عليهم الشيطان حتى وقعوا في الشرك، وكيف زين لهم سوء عملهم حتى اتخذوه عبادة تقربهم إلى الله ويكسبوا بها قوة بعد ضعف ووحدة بعد فرقة وعزة بعد ذل، وكيف استحوذ عليهم الشيطان حتى استفزهم إلى أن يدعوا غيرهم إلى العمل بما وقعوا فيه من الشرك والبهتان؛ رجاء أن يصلوا إلى الحق عن طريق الباطل، وإلى الهدى عن طريق الضلال، وهيهات هيهات سبحانك هذا بهتان عظيم.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1812
السؤال الثالث من الفتوى رقم (١٧٧٤) :
س٣: هل يجوز توزيع طعام على الناس من الأشياء المنذورة للأولياء والصالحين، وهل يجوز الاحتفال بذلك، وهل يجوز رفع العلم لذلك؟
ج٣ أولا: النذر عبادة لثناء الله على من وفى به، ووعده سبحانه بحسن جزائه، قال تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ (١) ، وقال: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ (٢) ، وعن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه (٣) » ، وإذا كان نذر الطاعة عبادة وجب صرفه إلى الله وحده، والإخلاص له فيه، وكان صرفه لغير الله من نبي أو ولي أو جني أو صنم أو غير ذلك من المخلوقات شركا، وعلى هذا تكون الذبائح المنذورة لغير الله ميتة يحرم الأكل منها وتوزيعها على الناس ولو ذكر ذابحها اسم الله عليها حين ذبحها؛ لأن تسميته عليها لا تؤثر في حل الذبيحة، ويجب طرحها أو إطعامها للحيوانات.
وأما إن كان المنذور للأولياء والصالحين غير الذبائح من خبز وتمر وحمص وحلوى ونحو ذلك مما لا يتوقف حل أكله على
стр. 1813
الذبح أو النحر فينبغي ترك توزيعه على الناس؛ لما في ذلك من ترويج البدع والتعاون على انتشارها، والمشاركة في مظاهر الشرك وإقرارها، لكنها في حكم الأموال التي أعرض عنها أهلها وتركوها لمن شاء أخذها، فمن أخذ شيئا منها فلا حرج عليه.
ثانيا: لا يجوز الاحتفال بمن مات من الأنبياء والصالحين ولا إحياء ذكراهم بالموالد ورفع الأعلام، ولا بوضع السرج والشموع على قبورهم، ولا ببناء القباب والمساجد على أضرحتهم أو كسوتها أو نحو ذلك؛ لأن جميع ما ذكر من البدع المحدثة في الدين، ومن وسائل الشرك، فإن النبي ﷺ لم يفعل ذلك بمن سبقه من الأنبياء والصالحين ولا فعله الصحابة ﵃ بالنبي ﷺ ، ولا أحد من أئمة المسلمين في القرون الثلاثة التي شهد لها ﷺ بأنها خير القرون من بعده بأحد من الأولياء والصالحين أو الملوك أو الحكام، وكل خير في اتباعه ﷺ واتباع خلفائه الراشدين المهديين، ومن اهتدى بهديهم وسلك طريقهم، وكل شر في اتباع المبتدعة والعمل بما أحدثوا من بدع في شؤون الدين، قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (١) وثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور
стр. 1814
أنبيائهم مساجد (١) » متفق على صحته، وثبت عنه أيضا أنه قال ﵊: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك (٢) » ، وثبت عنه أيضا أنه نهى عن تجصيص القبور والقعود عليها والبناء عليها، وصح عنه ﷺ أنه قال: «خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (٣) » رواه مسلم في صحيحه.
وعن العرباض بن سارية ﵁ قال: «وعظنا رسول الله ﷺ موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة (٤) » رواه أبو داود، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1815
صفحة فارغة
стр. 1816
بدع تتعلق في بعض الليالي والأيام
стр. 1817
السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٦٧) :
س٢: ما حكم الاحتفال بليلة سبع وعشرين ليلة القدر؟
ج٢: خير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها، فهدي النبي ﷺ في رمضان الإكثار من العبادات من صلاة وقراءة القرآن وصدقة وغير ذلك من وجوه البر، وكان في العشرين الأول ينام ويصلي، فإذا دخل العشر الأخير أيقظ أهله وشد المئزر وأحيا ليله وحث على قيام رمضان وقيام ليلة القدر، فقال ﷺ : «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه (١) » ، «ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه (٢) » متفق عليه.
وبين ﷺ أن ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وأنها في أحد أوتاره، فقال ﷺ : «التمسوها في العشر الأواخر في الوتر منه (٣) » رواه أحمد في المسند، وأخرجه الترمذي وجاء فيه: «التمسوها في تسع يبقين، أو سبع يبقين، أو خمس يبقين، أو ثلاث يبقين، أو آخر ليلة (٤) » ، قال الترمذي بعد إخراجه: هذا حديث حسن صحيح، وعلم النبي ﷺ عائشة ﵂
стр. 1818
الدعاء الذي تدعو به إن وافقت هذه الليلة، فقد روى أحمد في المسند عنها ﵂ قالت: «يا نبي الله، إن وافقت ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: تقولين: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني (١) » ، وقد أخرجه أيضا النسائي، وابن ماجه، والترمذي، وقال الترمذي بعد إخراجه: هذا حديث حسن صحيح، هذا هدي الرسول ﷺ في رمضان وفي ليلة القدر، وأما الاحتفال بليلة سبع وعشرين على أنها ليلة القدر فهو مخالف لهدي الرسول ﷺ ، فإنه ﷺ لم يحتفل بليلة القدر، فالاحتفال بها بدعة.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي
стр. 1819
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٩٧٦١) :
س٢: ما حكم الاحتفال بليلة السابع والعشرين من رمضان خاصة؟
ج٢: الاحتفال بليلة السابع والعشرين من شهر رمضان خاصة بدعة محدثة، وقد ثبت عن النبي ﷺ قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » رواه البخاري ومسلم،
стр. 1820
وإنما المشروع: إحياؤها بالعبادة والصدقة ونحوها كسائر ليالي العشر.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1821
السؤال السادس من الفتوى رقم (٤٩٩٠) :
س٦: هل يجوز طبخ الطعام والاهتمام به في ليلة المعراج وليلة القدر وإرساله إلى المسجد حتى يدعو الإمام على الطعام لإيصال الثواب على حسب العادة؟
ج٦: لا يجوز تخصيص ما يسمى بليلة المعراج وليلة القدر بما ذكر من الاهتمام بطبخ الطعام ولا إرساله إلى المسجد ليدعو عليه الإمام؛ رجاء وصول الثواب إلى الميت، بل هذا بدعة فينبغي تركه، وعدم التزام حالة معينة أو وقت معين للذبح إلا في الأضحى والهدي، والخير كل الخير في اتباع هدي النبي ﷺ .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1822
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٨٨٤) :
س٢: يقول بعض العلماء إنه وردت أحاديث في فضيلة نصف شعبان وصيامه وإحياء ليلة النصف منه هل هذه الأحاديث صحيحة أو لا؟ إن كان هناك صحيح فبينوه لنا بيانا شافيا، وإن كان غير ذلك فأرجو منكم الإيضاح، أثابكم الله؟
ج٢: وردت أحاديث صحيحة في فضيلة صوم أيام كثيرة عن شعبان إلا أنها لم تخص بعضا من أيامه دون بعض، فمنها ما في الصحيحين أن عائشة ﵂ قالت: «ما رأيت رسول الله ﷺ استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان، فكان يصوم شعبان كله إلا قليلا (١) » ، وفي حديث أسامة بن زيد أنه قال للنبي ﷺ : «لم أرك تصوم من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع الأعمال فيه إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم (٢) » رواه الإمام أحمد، والنسائي
ولم يصح حديث أنه ﷺ كان يتحرى صيام يوم بعينه من شعبان، أو كان يخص أياما منه بالصوم، لكن وردت أحاديث ضعيفة في قيام ليلة النصف من شعبان وصيام نهارها، منها ما رواه ابن ماجه في سننه، عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا كان ليلة نصف شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها، فإن الله تعالى ينزل فيها لغروب
стр. 1823
الشمس إلى سماء الدنيا، فيقول: ألا مستغفر فأغفر له، ألا مسترزق فأرزقه، ألا مبتلى فأعافيه ألا كذا حتى يطلع الفجر (١) » ، وقد صحح ابن حبان بعض ما ورد من الأحاديث في فضل إحياء ليلة النصف من شعبان، من ذلك ما رواه في صحيحه، عن عائشة أنها قالت: «فقدت رسول الله ﷺ ، فخرجت فإذا هو في البقيع رافع رأسه، فقال: أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله؟ فقلت: يا رسول الله، ظننت أنك أتيت بعض نسائك، فقال: إن الله ﵎ ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب (٢) » ، وقد ضعف البخاري وغيره هذا الحديث، وأكثر العلماء يرون ضعف ما ورد في فضل ليلة النصف من شعبان وصوم يومها، وقد عرف عند علماء الحديث تساهل ابن حبان في تصحيح الأحاديث.
وبالجملة فإنه لم يصح شيء من الأحاديث التي وردت في فضيلة إحياء ليلة النصف من شعبان وصوم يومها عند المحققين من علماء الحديث؛ ولذا أنكروا قيامها وتخصيص يومها بالصيام، وقالوا إن ذلك بدعة، وعظم جماعة من العباد تلك الليلة اعتمادا على ما ورد من الأحاديث الضعيفة واشتهر عنهم ذلك فتابعهم عليه الناس، تحسينا للظن بهم، بل قال بعضهم لفرط تعظيمه لليلة النصف من شعبان: إنها الليلة المباركة التي أنزل فيها القرآن، وأنها
стр. 1824
يفرق فيها كل أمر حكيم، وجعل ذلك تفسيرا لقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ﴾ (١) ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ (٢) وهذا من الخطأ البين، ومن تحريف القرآن عن مواضعه، فإن المراد بالليلة المباركة في الآية ليلة القدر، لقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (٣) وليلة القدر في شهر رمضان للأحاديث الواردة في ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿شهر رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ (٤) .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ
стр. 1825
السؤالان الأول والثاني والخامس من الفتوى رقم (٢٢٢٢) :
س١: عندنا مساجد يجتمع فيها أناس في ليلة خمس عشرة من شعبان ويقرؤون سورة يس ثلاث مرات ويقرؤون المولد.
ج١: هذا من البدع، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » ، وقوله في الحديث: