السؤالان الأول والثاني من الفتوى رقم (٦٨٧٢)
س١ هل يمكن لأمة مهما بلغت أن تدمر أحدا ما لم يشأ الله ذلك؟
ج١ لا تستطيع أمة مهما بلغت من القوة أن تدمر أحدا إلا إذا شاء الله ذلك، فلا يقع شيء في الكون إلا بإذنه وإرادته تعالى،
стр. 1962
كما قال في محكم التنزيل ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢)
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1963
س٢ هل يأثم إنسان إذا نسب إلى إنسان آخر كبير أو صغير صفة من الصفات الخاصة بالله تعالى؟
ج٢ ليس لأحد أن يصف المخلوق بصفة لا تليق إلا بالله كالخلاق والرزاق والفعال لما يريد ونحو ذلك، أما الصفات المشتركة بين الله وخلقه كالسميع والبصير والعزيز والقدير فلا بأس بذلك مع الإيمان بأن صفة الله جل وعلا لا تشابه صفات المخلوقين في الحقيقة والمعنى وإن اشتركا في اللفظ، وأصل المعنى في الذهن، وقد أجمع أهل السنة والجماعة وهم أصحاب النبي ﷺ وأتباعهم بإحسان على أن القول في الصفات كالقول في الذات، فكما أن ذات الله سبحانه حق لا تشبه الذوات فهكذا صفاته ثابتة له على الوجه اللائق به ولا تشبه صفات المخلوقين.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1964
صفحة فارغة
стр. 1965
صفة النزول
стр. 1966
السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٦٤٣)
س٢ جرى بيني وبين أحد المثقفين في علومهم الحديثة من مدرسي الجامعة أبيدجان ساحل العاج حيث يقول «إن ربكم ينزل إلى السماء الدنيا في آخر كل ليلة (١) » قلت له بلا شك، وقرأت الحديث له، وقال: إن ثبت ذلك معناه أن ربكم لم يستقر على العرش كما هو في القرآن ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٢) ؛ لأن آخر الليل لم تزل على بقعة من الأرض من بقعاتها حسب دورانها حول نفسها بقدرة الله تعالى حتى تقوم الساعة فتوقفت وسكت؟
ج٢: لا تعارض بين نزوله تعالى إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من كل ليلة مع اختلاف الأقطار وبين استوائه على العرش؛ لأنه سبحانه لا يشبه خلقه في شيء من صفاته، ففي الإمكان أن ينزل كما يشاء نزولا يليق بجلاله في ثلث الليل الأخير
стр. 1967
بالنسبة إلى كل قطر، ولا ينافي ذلك علوه واستواءه على العرش؛ لأننا في ذلك لا نعلم كيفية النزول ولا كيفية الاستواء، بل ذلك مختص به سبحانه، بخلاف المخلوق فإنه يستحيل في حقه أن ينزل في مكان ويوجد بمكان آخر في تلك اللحظة كما هو معلوم إلا الله فهو على كل شيء قدير، ولا يقاس ولا يمثل بهم؛ لقوله : ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ (١) وقوله سبحانه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٢) ومما ذكرناه يتضح لك أنه لا تعارض بين نزوله واستوائه، وأن اختلاف الأقطار لا يؤثر في ذلك.
وفقنا الله وإياك لما فيه رضاه، وفقهنا في دينه وبصرنا بالحق، فإنه مجيب الدعاء.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1968
صفحة فارغة
стр. 1969
صفة الوجود
стр. 1970
السؤال الثالث من الفتوى رقم (٦٢٤٥) :
س٣: لم أجد في أسماء الله وصفاته اسم (الموجود) وإنما وجدت اسم (الواجد) وعلمت في اللغة أن الموجود على وزن مفعول ولا بد أن يكون لكل موجود موجد كما أن لكل مفعول فاعل، ومحال أن يوجد لله موجد. ورأيت أن الواجد يشبه اسم الخالق والموجود يشبه اسم المخلوق، وكما أن لكل موجود موجد فلكل مخلوق خالق، فهل لي بعد ذلك أن أصف الله بأنه موجود؟
ج٣: وجود الله معلوم من الدين بالضرورة، وهو صفة لله بإجماع المسلمين، بل صفة لله عند جميع العقلاء حتى المشركين لا ينازع في ذلك إلا ملحد دهري. ولا يلزم من إثبات الوجود صفة لله أن يكون له موجد؛ لأن الوجود نوعان:
الأول: وجود ذاتي وهو ما كان وجوده ثابتا له في نفسه لا مكسوبا له من غيره، وهذا هو وجود الله سبحانه وصفاته، فإن وجوده لم يسبقه عدم ولا يلحقه عدم: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (١)
стр. 1971
الثاني وجود حادث وهو ما كان حادثا بعد عدم فهذا الذي لا بد له من موجد يوجده وخالق يحدثه وهو الله سبحانه، قال تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ (١) ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ (٣) ﴿أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ (٤) وعلى هذا يوصف الله تعالى بأنه موجود ويخبر عنه بذلك في الكلام فيقال الله موجود، وليس الوجود اسما، بل صفة.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1972
السؤال الرابع من الفتوى رقم (٦٩١٥) :
س٤ سؤالي في خطابي السابق عن كلمة الموجود لم يكن استفهاما عن وجود الله، فأنا أعلم علم اليقين أن الله هو واجب الوجود بذاته، ووجود الله قبل، والآن، وبعد؛ ثابت بالنقل وبالعقل ولا يماري في ذلك إلا ملحد دهري، لذلك تعجبت عندما وجدت أن الرد على سؤالي انصبت أدلته جمعاء على إثبات وجود الله
стр. 1973
ففهمت أن السؤال أخذ على غير مراد؛ لذلك رأيت أن أتوسع قليلا في طريقة عرض السؤال هذه المرة حتى يتضح بإذن الله تعالى من المعلوم أنه لا يصف الله أعلم بالله من الله ﴿أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾ (١) ولا يصف الله بعد الله أعلم بالله من رسول الله ﷺ : ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ (٢) ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٣) فيجب على كل مؤمن أن لا يصف الله إلا بما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله ﷺ ، ولو نظرنا إلى أسماء الله وصفاته لوجدنا لفظ الواجد، فإذا ما بحثنا في كلمة (الموجود) لم نجدها في الأسماء والصفات وإنما جرى استخدامها للتعبير عن وجود الله ، لكن التعبير عن وجود الله ليس بقاصر على استخدام لفظ الموجود بل يمكن التعبير عن وجود الله بأي اسم من أسمائه الثابتة في الحديث الشريف فساعة أن أؤمن وأنطق بأن الله حي أو بأنه هو الأول والآخر فهذا إقرار مني باستمرارية وجود الله من أزل الآزال إلى أبد الآباد، ولكنك قلت بالنص في الخطاب السابق ردا على سؤالي (الوجود نوعان: الأول: وجود ذاتي وهو ما كان وجوده ثابتا له في نفسه لا مكسوبا له من غيره وهذا هو وجود الله سبحانه) . اهـ.
وعندما نظرت في الرد وجدت أنك قسمت لي الوجود نوعان ولكن لم تقل الموجود
стр. 1974
نوعان، على الرغم من أن سؤالي كان يدور حول لفظ الموجود لا عن كلمة الوجود ثم انتقلت بعد ذلك إلى قولك: (وعلى هذا يوصف الله تعالى بأنه موجود ويخبر بذلك في الكلام فيقال: الله موجود وليس اسما بل صفة) .. وهذا هو محل سؤالي: رسول الله ﷺ وصف الله تعالى بأنه الواجد في حديثه الشريف ولم يصفه بأنه الموجود فلا بد أن كلمة الموجود ليست بضرورية للتعبير عن وجود الله (دليل نقلي) كما سنجد في أسماء الله تعالى وصفاته كلمة الخالق التي تكاد تتطابق مع كلمة الواجد وهما من أسماء الله وصفاته، وكلمة الموجود أو المخلوق على وزن مفعول ولا بد أن يكون لكل مفعول فاعل ولكل مخلوق خالق ولكل موجود واجد فهل بعد ذلك يصح لي أن أعبر عن وجود الله باستخدام لفظ (الموجود) الذي إن دل على شيء فإنما يدل على الحدوث بعد العدم وهذا لا يحق إلا في حق المخلوقين؟ أفتونا مأجورين.
ج٤: أولا: الواجد ليس اسما من أسماء الله ولا صفة من صفاته، والحديث الذي ورد فيه تسميته بذلك ليس بصحيح.
ثانيا: إنما قسمنا الوجود إلى قسمين؛ لأنك قلت في سؤالك: (إن كلمة الموجود على وزن مفعول ولا بد لكل موجود من موجد كما أن لكل مفعول فاعل) وهذا غير صحيح، بل الموجود قسمان موجود لذاته لا يحتاج إلى من يوجده وليس مثل
стр. 1975
المخلوق، وموجود حادث يحتاج في وجوده إلى غيره يخرجه من العدم، فقسمنا الوجود إلى نوعين؛ لتعرف من ذلك أن الموجود المشتق منه نوعان، وأن الذي يحتاج منهما إلى موجد إنما هو الموجود الحادث. وبذلك تعرف أننا فهمنا السؤال وأجبناك عليه لكنك لم تفهم الجواب، ونسأل الله لنا ولك التوفيق لفهم الصواب.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1976
صفة الهرولة
стр. 1977
فتوى رقم (٦٩٣٢) :
س: هل لله صفة الهرولة؟
ج: نعم، صفة الهرولة على نحو ما جاء في الحديث القدسي الشريف على ما يليق به قال تعالى: «إذا تقرب إلي العبد شبرا تقربت إليه ذراعا، وإذا تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا، وإذا أتاني ماشيا أتيته هرولة (١) » رواه البخاري ومسلم.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1978
وصف الله بالعقل المدبر
стр. 1979
السؤال الأول من الفتوى رقم (٣٢٠٧) :
س١: هل من وصف الله تعالى بالعقل المدبر للتقريب إلى أفهام العامة يكفر أو لا؟
ج١: إذا كان الواقع كما ذكر من وصفه الله بالعقل المدبر للتقريب إلى العامة فقد أساء بإطلاق ذلك على الله تعالى؛ لأن أسماء الله وصفاته توقيفية، ولم يطلق الله ذلك على نفسه اسما أو وصفا، ولم يطلقه عليه رسول الله ﷺ ، لكنه لا يكفر لعدم سوء قصده، ويكفيه في الإيضاح للعامة وغيرهم وصفه تعالى بكمال العلم وإحاطته والحكمة البالغة في تقديره وتدبيره في تشريعه وخلقه وتصريفه لجميع شؤون عباده، فذلك يغنيه عن تسميته أو وصفه بما لم يسم ولم يصف به نفسه، مع ما في إطلاق العقل المدبر عليه سبحانه من مشابهة الفلاسفة في قولهم بالعقول العشرة.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1980
صفة الاستواء
стр. 1981
السؤال الأول من الفتوى رقم (٣٥٣٥)(١) :
س١: ما حكم الصلاة خلف رجل يقول: إن الله في السماء والأرض يحل الله في الأرض خوفا من تحديد مكانه؟
ج١: من عقيدة أهل السنة والجماعة: أن الله في العلو فوق جميع خلقه، وأنه قد استوى على عرشه استواء يليق بجلاله، ومما يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٢) وقوله ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ (٤) وقوله في حق عيسى ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ (٥) وهو جل وعلا في السماء إله وفي الأرض إله، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ (٦) وهو مع خلقه بعلمه، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (٧) فمن
стр. 1982
اعتقد أن الله جل وعلا بذاته في الأرض فهذا مخالف للكتاب والسنة والإجماع وهو مذهب الحلولية الذين يقولون: إن الله حال في كل مكان فمن قال بذلك عن جهل بين له الحكم، فإن أصر أو كان يقول ذلك لا عن جهل فهو كافر بالله فلا تصح الصلاة خلفه.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1983
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٥٢٧٥) :
س٢: إثبات العلو لله تعالى (حديث الجارية) هل هذا الحديث صحيح واضح، الحديث (أن الله في السماء) علما أن الإمام الغزالي يقول: إن الله كائن حيث كان قبل أن يخلق الزمان والمكان، فالمرجو توضيح هذا؟
ج٢: حديث الجارية الذي فيه أن النبي ﷺ سألها «أين الله؟ فقالت: في السماء، فقال النبي ﷺ لسيدها: أعتقها فإنها مؤمنة (١) » حديث صحيح، وفيه دليل على إثبات العلو لله تعالى وأنه فوق عباده بائن من خلقه كما دل على إثبات ذلك الكتاب والأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي ﷺ وإجماع الصحابة
стр. 1984
رضي الله عنهم وأئمة السلف ﵏ قبل أن يكون الشيخ الغزالي فلا يعتبر رأيه ولا رأي من وافقه من العلماء، بل يجب اعتقاد ما ثبت بالكتاب والسنة وإجماع الصحابة وأئمة السلف، وننصحك بقراءة [العقيدة الواسطية] لابن تيمية، وكتاب [اجتماع الجيوش الإسلامية] لابن القيم، وكتاب [العلو للعلي الغفار] للذهبي ففيها بيان الحق بأدلته.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1985
السؤال الثالث من الفتوى رقم (٧٤٠٥) :
س٣: قيل: إن الله فوق عرشه والعرش فوق كرسي فوق السماوات والأرض ونحن في الأرض، قيل: إنه أقرب إلينا من حبل الوريد، كيف يعبد الإنسان ربه حتى يجد الجنة؟
ج٣: أولا: يجب اعتقاد أن الله تعالى فوق عرشه؛ لقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١) وهو أقرب إلى الإنسان من حبل الوريد، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ (٢)
стр. 1986
وذلك بعلمه وبملائكته، وهو سبحانه فوق عرشه منزه عن مخالطة خلقه.
ثانيا: عبادة العبد ربه تكون صحيحة مقبولة يرضى بها الله عن العابد ويدخله بها الجنة بفضله تعالى إذا كانت خالصة لله ابتغى بها وجهه، ووافقت في ظاهرها ما شرعه في كتابه وبينه رسوله ﷺ .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1987
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٦٦٤٨) :
س٢: أين كانا العرش والكرسي فوق الأرض أم تحتها أم عليها؟
ج٢: قول أهل السنة والجماعة: أن العرش والكرسي فوق السماوات، والسماوات فوق الأرض محيطة بها.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1988
صفحة فارغة
стр. 1989
صفة الضحك
стр. 1990
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٥٧٣٣) :
س٢: ما معنى قوله ﷺ : «يضحك الله من رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة» متفق عليه؟
ج٢: لفظ الحديث «يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة، يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل ثم يتوب الله على القاتل فيستشهد (١) » انتهى، وهو يدل على إثبات صفة الضحك لله تعالى كما يليق بجلاله وعظمته لا يشابه خلقه في شيء، كما قال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٢) .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1991
القرآن كلام الله
стр. 1992
فتوى رقم (٤١٠٦) :
س لقد سمعت من إمام أحد المساجد حديثا في هذا الشهر عن فضل القرآن وكان من ضمن حديثه قوله إن القرآن صنعة الله هذا ما قاله الشيخ، ومن خلال دراستي للتوحيد في المراحل الدراسية تعلمت بأن المعتزلة هم الذين قالوا بخلق القرآن، وأهل السنة والجماعة أبطلوا ودحضوا حجتهم، حيث إن مذهب أهل السنة والجماعة بالنسبة للقرآن أنه ليس بمخلوق، بل هو كلامه تعالى حقيقة نزله من عنده على محمد ﷺ ، فأنا لا أدري هل كان للشيخ مقصد آخر يرنو إليه عندما قال مقالته أم ماذا؟ فما رأيكم بذلك القول الذي قاله إمام ذلك المسجد أرجو توضيح ذلك؟
ج إذا كان الواقع كما ذكرت من أنك تعتقد أن القرآن كلام الله تكلم به حقيقة ونزله على نبيه محمد ﷺ ، وأن إمام المسجد قال: إن القرآن صنعة الله فعقيدتك في كلام الله صحيحة وهي موافقة لما قاله أهل السنة والجماعة، وأما قول إمام المسجد إن القرآن صنعة الله فغير صواب؛ لمخالفته لنصوص الكتاب والسنة وطريقة السلف في فهمهما، ولعلك تتصل به وتنبهه فقد يكون ذلك
стр. 1993
منه خطأ لسانيا غير مقصود له فيصلح قوله ويعدل لفظه فإن تبين بحديثك معه أنه يعتقد أن القرآن مخلوق وأصر على ذلك فأرشده إلى الحق إن استطعت وإلا فأعطه كتاب [العقيدة الواسطية] لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وكتاب [التدمرية] له أيضا، وكتاب [شرح الطحاوية] للشيخ ابن أبي العز ﵀، أو أرشده إليها ليقرأها ويتعرف منها العقيدة الصحيحة.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1994
السؤال الثالث من الفتوى رقم (٦٥٢٥) :
س٣ كيف نزول القرآن، أهو كلام الله حقا، أم هو منزل في صورة وحي إلى الرسول، والرسول يقوم بدوره بإعطائه الألفاظ المناسبة، وإذا كان القرآن كلام الله حقا فهو يتكلم مثل الإنسان إذا، وإذا كان يتكلم مثل الإنسان فإننا أصبحنا نعبد شيئا يتكلم مثلنا؟
ج٣ القرآن كلام الله حقا لفظه ومعناه، تكلم به رب العالمين وسمعه منه جبريل ﵊ وبلغه جبريل إلى محمد عليهما الصلاة والسلام دون تغيير ولا تبديل، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ (٢) ﴿عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ (٣) ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ (٤)
стр. 1995
وقد تكفل الله تعالى بحفظه وجمعه في قلب محمد ﷺ وبيانه له قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (١) وقال: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ (٢) ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ (٣) ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ (٤) ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ (٥) .
وليس كلامه مثل كلام الإنس أو الجن أو الملائكة، بل بصفة وكيفية مختصة به تعالى لا يعلم حقيقتها إلا الله سبحانه لا يشابه فيها خلقه، كما قال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٦) وكما أن ذاته تعالى لا تشبه الذوات فصفاته لا تشبه صفات أحد من المخلوقات، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1996
قول سبحان الذي عينه لا تنام
стр. 1997
فتوى رقم (٧٦٣٥) :
س يوجد هنا بعض الشباب يحلفون ويقسمون بالكلمات التالية (سبحان الذي عينه لا تنام) فهل هذا القسم جائز أم لا؟ حيث إن هؤلاء الأشخاص يربطون صفة النوم بالعين للخالق ، وسبحانه لم يخبرنا بذلك والذي ورد في القرآن قوله تعالى: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ (١) ؟
ج: قول: (سبحان الله الذي عينه لا تنام) أو (والله الذي عينه لا تنام) جائز، فهو وصف كمال، وقد ورد في القرآن الكريم: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ (٢) وهو سبحانه لا تأخذه سنة ولا نوم بنص القرآن، وقد جاء في السنة الصحيحة أنه لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام مع العلم بأن هذه الجملة وهي (سبحان الذي عينه لا تنام) ليست بقسم.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1998
دفع شبهة الحلول
стр. 1999
فتوى رقم (٤٧١٥) :
س ما معنى قوله تعالى في الحديث القدسي «فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها (١) » ؟
ج إذا أدى المسلم ما فرض عليه ثم اجتهد في التقرب إلى الله تعالى بنوافل الطاعات واستمر على ذلك وسعه أحبه الله تعالى، وكان عونا له في كل ما يأتي ويذر، فإذا سمع كان مسددا من الله في سمعه فلا يستمع إلا الخير ولا يقبل إلا الحق، وينزاح عنه الباطل، وإذا أبصر بعينه أو قلبه أبصر بنور من الله فكان في ذلك على هدى من الله وبصيرة نافذة بتأييد الله وتوفيقه، فيرى الحق حقا والباطل باطلا، وإذا بطش بشيء بطش بقوة من الله فكان بطشه من
стр. 2000
بطش الله نصرة للحق، وإذا مشى كان مشيه في طاعة الله طلبا للعلم وجهادا في سبيل الله، وبالجملة كان عمله بجوارحه الظاهرة والباطنة بهداية من الله وقوة منه سبحانه.
وبهذا يتبين أنه ليس في الحديث دليل على حلول الله في خلقه أو اتحاده بأحد منهم، ويرشد إلى ذلك ما جاء في آخر الحديث من قوله تعالى «ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه (١) » وما جاء في بعض الروايات من قوله «فبي يسمع وبي يبصر» إلخ؛ فإن ذلك إرشاد إلى المراد في أول الحديث، وتصريح بسائل ومسؤول ومستعيذ ومعيذ ومستعين ومعين، وهذا الحديث نظير الحديث القدسي الآخر يقول الله تعالى «عبدي مرضت فلم تعدني (٢) » إلخ، فكل منهما يشرح آخره أوله، لكن أرباب الهوى يتبعون ما تشابه من النصوص ويعرضون عن المحكم منها فضلوا سواء السبيل.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز