فتوى رقم (٦٢٤٦) :
س: هناك من يفسر المراد بقوله تعالى: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ (١) إن النبي لوطا ﵇ كان يقصد بذلك: تعالوا وافعلوا الفاحشة -أي الزنا- مع بناتي من صلبي، وأن ما ورد عن المفسرين من تفسير الآية أن لوطا ﵇ أب لجميع المؤمنات، وأنه كان يقصد الزواج الشرعي يخالف ظاهر سياق الآية، ويعلل ذلك بأن الزنى أقرب إلى الفطرة من اللواط وأقل شذوذا؛ وبالتالي درءا لأعظم المفسدتين وهو اللواط بارتكاب أقل الضررين وهو الزنى حسب القاعدة المشهورة، فما قولكم في هذا التفسير والحكم على الشخص؟
ج: المراد بجملة ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ (٢) ندب هؤلاء الكفار إلى التزوج بالنساء ووطئهن في الحلال -سواء كن بناته أم بنات قومه، فإن بنات قومه بناته حكما؛ لكونه رسولا إليهم- واجتناب اللواط والاعتداء على ضيف لوط بالفاحشة، وعلى كل حال لم يرد الإذن لهم في الزنا ببناته ولا ببنات أمته فإنه من كبائر
стр. 2768
الذنوب في جميع شرائع الله تعالى، فينزه النبي عن الإذن فيه، ومن قال: إنه أذن فيه؛ لأنه أخف من اللواط، فقد أخطأ وغلط غلطا عظيما.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 2769
صفحة فارغة
стр. 2770
تفسير سورة يوسف
стр. 2771
فتوى رقم (٥٢٨٥) :
س: بعد الاطلاع على [تفسير القرآن] لابن كثير، وأيضا الجلالين وجدت في تفسير سورة يوسف أن إخوة يوسف قد باعوه، ولكن توجد مجموعة كبيرة من المسلمين هنا تعارض ذلك وتفيد أن إخوة يوسف لم يبيعوه.
أرجو الإفادة بالحقيقة، وأيضا إفادتنا بالكتاب الذي يوضح هذه القصة على الحقيقة لكي أشتريه، ولكم جزيل الشكر والاحترام وجعلكم ذخرا للدين وللمسلمين.
ج: الصحيح في تفسير هذه الآية: أن السيارة الذين وجدوا يوسف ﵇ في البئر هم الذين باعوه -كما يفهم من السياق ومن ظاهر القصة، وهذا قول قتادة وغيره- لا إخوته، وقد ذكر هذا القول عدد من المفسرين منهم القرطبي وابن الجوزي وابن كثير وابن جرير وغيرهم.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 2772
السؤال الأول من الفتوى رقم (٤٤٨٨) :
س١: عاد الإمام من مصر بعد زيارة لابنه وقال: بأنه جالس العلماء هناك ولاحظ بعض الأخطاء التي يقع فيها، ومثل لذلك أن في سورة يوسف قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ (١) أنه كان يفكر أن المقصود بذلك همت به وهم بها في عمل الجنس الذي يقع بين المرأة والرجل، ولكن فهم في مصر من العلماء أن المقصود غير العادة الجنسية، فهل هذا صحيح؟ علما بأن الآيات تدل أن المقصود هو عمل الجنس لولا أن رأى برهان ربه.
ج١: الصحيح من أقوال العلماء في ذلك: أن الهم الذي وجد من يوسف -عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام- هو: الميل الجنسي الطبيعي الذي يوجد مع أي إنسان عند وجود سببه، وقد صرفه الله عنه بقوله: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ (٢) ولا يجوز صرف الآية عن ظاهرها إلا بدليل، وليس هنا دليل فيما نعلم يوجب صرفها عن ظاهرها، والهم بالسيئة لا يضر المسلم إذا لم يفعل، بل يكتب
стр. 2773
له بذلك حسنة إذا ترك الفعل من أجل الله، كما صح بذلك الخبر عن رسول الله ﷺ .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 2774
تفسير سورة الحجر
стр. 2775
السؤال الثالث من الفتوى رقم (٤٦٨٣) :
س٣: ما هي السبع المثاني في القرآن الكريم؟
ج٣: المراد بالسبع المثاني في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ (١) سورة الفاتحة؛ لما رواه البخاري عن أبي سعيد بن المعلى، قال: «كنت أصلي فدعاني النبي ﷺ فلم أجبه، قلت: يا رسول الله، إني كنت أصلي قال: "ألم يقل الله: ثم قال: "ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد"، فأخذ بيدي، فلما أردنا أن نخرج قلت: يا رسول الله، إنك قلت: "لأعلمنك أعظم سورة من القرآن" قال: "الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته (٣) » .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 2776
تفسير سورة النحل
стр. 2777
فتوى رقم (٤٤٣٦) :
س: صار نقاش في تفسير الآية: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١) فمنا من قال: هي عامة في أمور الدنيا والدين، ومنا من قال: هي خاصة في أمور الدين من كل فرائضه وسننه فقط.
نرجو توضيح الجواب وجزاكم الله خيرا.
ج: يطلق الذكر على القرآن، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (٢) وفي قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٣) ويطلق على اللوح المحفوظ، كما في قوله: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ (٤) فالزبور: الكتب السماوية. والذكر: هو اللوح المحفوظ، فحكم الله تعالى قدرا وشرعا بأن الصالحين هم الذين ينصرون في الدنيا والآخرة، فلهم السعادة في الدنيا، والفوز
стр. 2778
بسكنى جنات النعيم في الآخرة، ويطلق الذكر على الشرف والرفعة، وعلى ذكر الناس لربهم وذكر الله لهم، إلى غير ذلك من المعاني التي تبين لمن تتبع آيات القرآن ولغة العرب، لكن المراد بالذكر في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١) ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾ (٢) سورة النحل، وفي قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٣) ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ﴾ (٤) ﴿ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ﴾ (٥) سورة الأنبياء، المراد في الآيتين: الكتب المنزلة على الرسل قبل نبينا محمد، ﷺ .
وأهل الذكر: من نزلت تلك الكتب على رسلهم كاليهود والنصارى، والمأمور بسؤالهم: المشركون من أمة محمد ﷺ الذين أنكروا أن يكون محمد ﷺ رسولا؛ لكونه من البشر، والرسل إنما تكون من الملائكة، ليبين لهم أهل الذكر من اليهود والنصارى أن من سبقه من الرسل إنما كانوا من البشر لا الملائكة، غير أن هاتين الآيتين وإن نزلتا في أمر أولئك المشركين أن يسألوا أهل الكتب السابقة عن رسلهم ليتبين لهم أنهم من البشر، فهما دالتان على أمر كل من يجهل شيئا ينفعه
стр. 2779
أن يسأل عنه أهل العلم به؛ ليستفيد ما يعود عليه بالخير وينهض به في دينه ودنياه، فيدخل في ذلك شؤون الدين أولا، وما يحتاجه من شؤون دنياه التي لها تعلق بالدين، فإن المكلف مأمور أن يعمل لدينه ودنياه.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 2780
تفسير سورة الإسراء
стр. 2781
فتوى رقم (٤٩٣) :
س: شخص وجد في المسجد مصحفا فيه تسمية لسورة الإسراء غير التسمية التي يعرفها وهو تسميتها بسورة بني إسرائيل، ويسأل عن صحة هذه التسمية؟
ج: تسمية سورة الإسراء بسورة بني إسرائيل تسمية صحيحة، ومعتبرة لدى أهل العلم.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي
стр. 2782
السؤال الأول من الفتوى رقم (٧٣٨٠) :
س١: تفسير الآية في سورة الإسراء ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ (١) فهل هي خاصة بالمؤمنين أم هي عامة؟ وهل وقعت أم لم تقع؟
ج١: أخبر الله تعالى بني إسرائيل وبين لهم في الكتاب الذي أنزله إليهم أنهم سيفسدون في الأرض، ويتجبرون فيها، ويطغون على الناس مرتين، فإذا وقعت الإفسادة الأولى منهم سلط الله عليهم جندا
стр. 2783
من خلقه شديدي البأس، ذوي قوة وعدة وجبروت فتغلبوا عليهم، وتملكوا بلادهم، وجاسوا خلال ديارهم، وساروا بين بيوتهم؛ عقوبة لهم على طغيانهم، وكان ذلك من الله تعالى قضاء مبرما عدلا من الله وحكمة، حتى إذا تاب بنو إسرائيل وأنابوا إلى الله جعل سبحانه الكرة لهم على هؤلاء الجبارين، وأدالهم ونصرهم على عدوهم واستردوا منهم بلادهم وأمدهم بأموال وبنين وجعلهم أكثر نفيرا، جزاء لهم على توبتهم وإحسانهم رحمة من الله وفضلا، فمن أحسن فله الإحسان ومن أساء فعليها، فإذا جاء وعد الآخرة فوقعت منهم الإفسادة الثانية طغيانا وتجبرا، سلط الله عليهم من يسومونهم سوء العذاب، ويدخلون مسجد بيت المقدس كما دخلوه أول مرة ويدمرون ما شاء الله أن يدمروه؛ جزاء وفاقا بطغيانهم وإفسادهم في الأرض، وعدلا منه تعالى وحكمة، قال الله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ (١) ثم أخبرهم سبحانه بأنهم إن عادوا إلى الإفساد جازاهم من جنس صنيعهم، وزيادة في الفائدة ننصح لك بقراءة [تفسير ابن كثير] ﵀ للآيات المذكورة من سورة الإسراء.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 2784
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٦٣٩٥) :
س٢: في سورة الإسراء الآية رقم (٥٨) قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾ (١) هل يقصد الله بالآية الأقوام السابقين أم الوقت الحالي أو كل القرى في كل الأوقات؟
ج٢: الآية تعم السابقين واللاحقين ممن يرتكبون ما يوجب الهلاك، فالمعنى -والله أعلم-: وإن من قرية ظالمة، يوضح ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (٢) وقوله: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً﴾ (٣) الآيات، وقوله تعالى بعد خبره عن إهلاكه بعض من سبق من الظالمين: ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ (٤)
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 2785
تفسير سورة الكهف
стр. 2786
فتوى رقم (٤٩٣٢) :
س: لاحظنا في كتاب [أوضح التفاسير] لابن الخطيب في سورة الكهف الآية (٢٠) في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ (١) ، نأمل إفادتنا عن صحة ما كتبه المؤلف في التعليق على قوله: ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ (٢)
ج: قال الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسيره على قوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ (٣) .
حكى ابن جرير في القائلين ذلك قولين:
أحدهما: أنهم المسلمون منهم، والثاني: أهل الشرك منهم، فالله أعلم.
والظاهر أن الذين قالوا ذلك: هم أصحاب الكلمة والنفوذ، ولكن هل هم محمودون أم لا؟ فيه نظر؛ لأن النبي ﷺ قال:
стр. 2787
«لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما فعلوا (١) » . اهـ.
والصواب أنهم مذمومون بذلك؛ لما ثبت عن النبي ﷺ من حديث عائشة ﵂، أن النبي ﷺ قال: «لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٢) » ، ولما في الصحيحين، عن عائشة ﵂، أن أم حبيبة، وأم سلمة ﵄ ذكرتا للنبي ﷺ كنيسة رأتاها في الحبشة وما فيها من الصور، فقال: «أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله (٣) » وفي [صحيح مسلم] ، عن جندب بن عبد الله البجلي ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك (٤) » ، والأحاديث في ذلك كثيرة.
ومما تقدم يتضح للسائل أن ما ذكره ابن الخطيب في تفسيره [أوضح المسالك] من تجويز اتخاذ المساجد على القبور خطأ عظيم، مخالف لما دلت عليه الأحاديث المذكورة وغيرها، ولما أجمع عليه أهل السنة والجماعة من أصحاب النبي ﷺ وتابعيهم بإحسان من اتخاذ المساجد على القبور والبناء عليها؛ لما في ذلك من التشبه باليهود والنصارى ومن سلك مسلكهم، ولأن ذلك
стр. 2788
وسيلة من وسائل الشرك الأكبر.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 2789
السؤال الثامن من الفتوى رقم (٩٨٨٠) :
س٨: ما هو التفسير الصحيح لقوله تعالى: ﴿وقل الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (١) ؟
ج٨: التفسير الصحيح لذلك هو: أن الله تعالى ذكره يقول لنبيه محمد ﷺ : وقل يا محمد لهؤلاء -الذين أغفلنا قلوبهم عن ذكرنا واتبعوا أهواءهم- يا أيها الناس هذا الذي أتلوه عليكم هو الحق الذي أنزل علي من ربكم وإليه التوفيق والخذلان، وبيده الهدى والضلال يهدي من يشاء منكم للرشاد فيؤمن، ويضل من يشاء عن الهدى فيكفر، ليس إلي من ذلك شيء ولست بطارد من أجل هواكم أحدا ممن كان للحق متبعا، وبالله وبما أنزل علي مؤمنا، فإن شئتم فآمنوا، وإن شئتم فاكفروا، فإنكم إن كفرتم فقد أعد الله لكم على كفركم به نارا أحاط بكم سرادقها، وإن آمنتم به وعملتم بطاعته فإن لكم ما وصف سبحانه لأهل طاعته، وليس
стр. 2790
المراد من هذا إباحة الله تعالى الكفر لمن شاء والإيمان لمن شاء، وإنما هو تهديد ووعيد، وقد دل على هذا ما ذكره تعالى بعد في ختام هذه الآية من توعدهم بالعذاب الشديد، وما جاء في الآيتين بعدها من تبشير المؤمنين بجنات النعيم.
ارجع إلى [تفسير الإمام ابن جرير الطبري] ﵀ لهذه الآية والآيتين بعدها من سورة الكهف، أو [تفسير ابن كثير] لها، وفيهما الكفاية.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 2791
فتوى رقم (١٣٤٩) :
س: يتضمن أن المستفتي يذكر: أنه يقرأ القرآن من سورة الفاتحة إلى آخر سورة الإسراء وهو في عافية، فإذا بدأ في قراءة سورة الكهف مرض وأغمي عليه فلا يفيق إلا بعد سبع ساعات تقريبا، وإذا أفاق قرأ سورة مريم حتى سورة الناس ولا يصيبه شيء إلا من قراءة سورة الكهف، فلذا ترك قراءتها مدة ثلاث سنوات، ويسأل هل عليه في هجرها إثم أو يجوز له أن يتركها، وكيف يحل مشكلته؟
стр. 2792
ج: القرآن كلام الله تعالى، فيه الهدى والنور والشفاء لما في الصدور، من قرأه بإخلاص، وتدبر آياته، وعمل بما فيه من أحكام، آتاه الله بصيرة في دينه وقوة في يقينه، ودفع عنه كيد الشياطين، وكان النبي ﷺ يعوذ نفسه عند النوم بقراءة السور الثلاث: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١) و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (٢) و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (٣) يقرؤهن ثلاث مرات، وينفث في كفيه عقب كل مرة ويمسح بهما وجهه وما استطاع من جسده، وشرع لأمته قراءة آية الكرسي عندما يأخذ المسلم مضجعه؛ ليكون ذلك حفظا له من الشيطان حتى يصبح، وأقر من رقى بالفاتحة لديغا من زعماء الكفار، وكان في هذا شفاؤه، وشرع لأمته الرقية بالقرآن عموما، وبالجملة فالقرآن كله خير وبركة وشفاء، ولا يأتي الخير بالشر كما أخبر النبي ﷺ ، وإنما يؤتى الإنسان من قبله، إما من عدم إخلاصه أو سوء تطبيقه.
وعلى هذا فما ذكره السائل من إصابته بمرض أو غشي عند تلاوة سورة الكهف، إما وهم فعليه أن يتقي الله ويدع الأوهام، وإما حقيقة فهو مس من سفهاء الجن، ونزغ من الشيطان يكيد به لقارئ القرآن عموما ولقارئ سورة منه، ليحمله على ترك قراءته أو ترك قراءة السورة التي أصابه عند تلاوتها، فإذا ترك قراءة السور مثلا فقد غلبه الشيطان وظفر منه ببغيته، وزاد في الكيد له حتى يستولي عليه ويكون من إخوان الشياطين الذين يمدونهم في الغي ثم
стр. 2793
لا يقصرون، وطريق الخلاص من ذلك: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم بإخلاص وصدق لهجة في اللجئ إلى الله والفزع إليه، ليحصنه من الشياطين، وبذلك يكون من المتقين لا من إخوان الشياطين، وقد أرشدنا الله إلى ذلك في عموم قوله: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (١) ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ (٢) ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ (٣) .
فعليك أيها السائل: أن تستعيذ بالله من الشيطان عند بدء قراءة القرآن عموما، مع إخلاص وضراعة قلب وصدق في الالتجاء إلى الله، ولا تهجر سورة الكهف ولا غيرها لما أصابك، فإن في مخالفة الشيطان وما يلقيه في القلب من وهن ووساوس وأوهام كبتا له وإحباطا لكيده، وأبشر بأن الله معك، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 2794
صفحة فارغة
стр. 2795
تفسير سورة مريم
стр. 2796
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٧٩١٨) :
س٢: ما تفسير قوله تعالى في الآية (٧١) في سورة مريم: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ (١) ؟ .
ج٢: الورود في الآية الكريمة: هو المرور على الصراط المنصوب على متن جهنم فقد دلت الأحاديث والآثار الكثيرة على أن الصراط ينصب على جهنم ويمر الناس عليه على قدر أعمالهم.
ونوصيك بمراجعة [تفسير ابن كثير] في ذلك؛ لمزيد الفائدة.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 2797
السؤال الثالث عشر من الفتوى رقم (٩٤١٤) :
س١٣: ما معنى الآية التالية: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ (١) ؟
стр. 2798
ج١٣: هذه الآية فيها بيان من الله تعالى بورود النار للبر والفاجر، ثم ينجي الله المؤمنين الذين اتقوا الشرك، ففي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يموت لأحد من المؤمنين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم (١) » ، يعني بذلك: قوله سبحانه في سورة مريم: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾ (٢) ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ (٣) إلى أن قال سبحانه: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ (٤) .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 2799
السؤال الأول من الفتوى رقم (٣١٦٤) :
س١: ما معنى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ (١) ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ (٢) الآية؟
ج١: يبين الله تعالى لعباده أنه لا أحد من الناس - برا كان أم فاجرا - إلا سيمر على الصراط المضروب على متن جهنم، وإن
стр. 2800
هذا المرور علمه الله تعالى وكتبه وأوجبه على نفسه؛ عدلا منه تعالى وحكمة وفضلا منه ورحمة، فكان أمرا مقضيا قضاء لازما لا محيد عنه ولا مفر منه، ثم ينجي الله من عذاب النار من اتقاه أيام الدنيا، ففعل ما أمره الله به من الطاعات، واجتنب ما نهاه عنه من المعاصي والسيئات، ويترك الظالمين في جهنم مكدسين جثيا، جزاء وفاقا بما كفروا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 2801
تفسير سورة المؤمنون
стр. 2802
السؤال الثالث من الفتوى رقم (٤٣٩٥) :
س٣: ما معنى قوله تعالى: ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ (١)
ج٣: معناه: أن الله سبحانه يغيث من استغاث به ممن أراده بشر من المخلوقات، ويمنعه ممن أراده بسوء إذا شاء، ولا أحد من الخلق يستطيع أن يمنع أحدا أراده الله بسوء فينجيه من بأس الله وعقابه، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٢)
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 2803
تفسير سورة النور
стр. 2804
السؤال الأول فقرة (ج) من الفتوى رقم (٩٨١١) :
س١ / ج: هل كان الرسول ﷺ يعلم براءة عائشة من حادث الإفك قبل نزول الوحي كما قال أحدهم؟
ج١ / ج: لم يكن النبي ﷺ يعلم براءة عائشة ﵂ قبل نزول الوحي عليه ببراءتها، ولو كان يعلم براءتها لما حار في أمرها، ولا سأل عن حالها الصحابة رجالا ونساء. . . إلخ.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 2805
السؤال الرابع من الفتوى رقم (٦١٦٧) :
س٤: روى الإمام أحمد عن أم سلمة أنها قالت. . . «دخل عليها رسول الله ﷺ وعندها مخنث، وعندها عبد الله بن أبي أمية يعني: أخاها، والمخنث يقول: يا عبد الله إن فتح الله عليكم الطائف، فعليك بابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فسمعه