← Фатава

Фатава · id 8381

فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

Полный текст (20 582 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

وقال كثير من أهل الديانات والسير والتاريخ: إنه إسحاق؛ لأنه هو الذي بشر به إبراهيم وسارة بعد اعتزال إبراهيم أباه وقومه، كما في سورة مريم وهود والحجر والذاريات، فليكن هو المراد بالغلام الحليم المبشر به في سورة الصافات وإذن يكون هو الذبيح. والخطب في ذلك سهل، إذ المسألة اجتهادية في أمر معرفته غير ضرورية ولا يترتب على الجهل بها خطر في العقيدة، ولا أثر لها في حياة الناس العملية، فأي ابني إبراهيم كان الذبيح كان فيه وفي أبيه العبرة، وبهما تكون القدوة في الصبر على البلاء، وإيثار طاعة الله تعالى، ولو كان في ذلك ذهاب أحب شيء إلى الإنسان حتى النفس، ولا يشين ذلك من لم يكن الذبيح، ولا ينقص من قدره كما لم ينقص كثيرا من الأنبياء والمرسلين أنهم لم يحصل لهم مثل ذلك، فالمزية بعينها تدل على الفضيلة، لكنها لا تدل على الأفضلية. وإنما خاض في ذلك جماعة من الباحثين بدافع حب الاستطلاع وشهوة حب البحث، ولم يكن في الموضوع نص صحيح صريح كما تقدم، فاختلفوا عن اجتهاد وحسن نية أو عن عصبية وسوء طوية. والصواب: أنه إسماعيل كما تقدم؛ لأنه الأظهر من الآيات

стр. 2837

القرآنية، ولا سيما الآيات من سورة الصافات التي سبق ذكرها. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 2838

تفسير سورة ص

стр. 2839

فتوى رقم (٣٤٠٠) : س: حدثنا خالد بن مخلد، ثنا مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: قال سليمان بن داود: «لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تحمل كل امرأة فارسا يجاهد في سبيل الله، فقال له صاحبه: قل: إن شاء الله، فلم يقل، ولم تحمل شيئا إلا واحدا ساقطا أحد شقيه، فقال النبي ﷺ : لو قالها لجاهدوا في سبيل الله (١) » ، قال شعيب وابن أبي الزناد: تسعين وهو أصح-[صحيح البخاري] كتاب الأنبياء المجلد الأول الجزء ١٣ الصفحة ٤٨٦، مطبوعة الدلهي باب ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ (٢) قد روي هذا الحديث بطرق متعددة وإسناده كله صحيح وجيد وعدد الأزواج فيه مختلف (ستون ٦٠، سبعون ٧٠، تسع وتسعون ٩٩، مائة ١٠٠) ولا ريب في صحة هذا الحديث باعتبار الرواة والإسناد، ولكن مفهوم الحديث خلاف للعقل والشعور صريحا، ومفهومه يعلن ويجهر أن النبي ﷺ ما قال هكذا كما نقل الراوي، بل ذكر النبي ﷺ من أباطيل وخرافات اليهود مثالا، وفهم الراوي

стр. 2840

أن النبي ﷺ قاله بيانا واقعيا؛ لأن كل إنسان إن حاسب في نفسه فوضح عليه أن فرض عدد الأزواج ستون ٦٠، إن باشرهن سليمان ﵇ في ساعة ٦ أزواج باشرهن كل الليل بغير توقف متواليا عشر ساعة، فهل هذا ممكن عقلا؟ ج: أولا: الحديث المضطرب: هو الذي روي من طرق مختلفة متساوية في القوة، ولم يمكنه الجمع بينهما، أما إن كان بعضها أقوى أو أمكن الجمع فلا اضطراب، وعلى هذا فلا يعتبر الاختلاف في عدد النساء في الحديث المسؤول عنه اضطرابا يرد به الحديث لأمرين: رجحان الرواية التي ذكر فيها أن عددهن تسعون، فقد قال البخاري في صحيحه: قال شعيب وأبو الزناد: تسعين، وهو أصح. (١) إمكان الجمع بين هذه الروايات، وقد ذهب إلى ذلك ابن حجر ﵀ في كتابته على هذا الحديث في الباب الذي ذكرته في السؤال، قال ﵀: (فمحصل الروايات ستون وسبعون وتسعون وتسع وتسعون ومائة، والجمع بينها أن الستين كن حرائر، وما زاد عليهن كن سراري أو بالعكس، وأما السبعون فللمبالغة، وأما التسعون والمائة فكن دون المائة وفوق التسعين،

стр. 2841

فمن قال: تسعون، ألغى الكسر، ومن قال: مائة، جبره، ومن ثم وقع التردد في رواية جعفر) . اهـ (١) بنصه. . ثانيا: دعوى مخالفة هذا الحديث للعقل الصريح دعوى باطلة؛ لبنائها على قياس الناس بعضهم على بعض في الصحة، وقوة البدن، والقدرة على الجماع، وسرعة الإنزال وبطئه، وهو قياس فاسد لشهادة الواقع بتفاوتهم فيما ذكر وفي غيره وخاصة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالنسبة لغيرهم، فقد أوتوا من قوة البدن والقدرة على الجماع مع كمال العفة وضبط النفس، وكبح جماح الشهوة ما لم يؤت غيرهم، فكانت العفة وصيانة الفرج عن قضاء الوطر في الحرام مع القدرة على الجماع وقوة دواعيه معجزة لهم عليهم الصلاة والسلام، وكان من السهل على أحدهم أن يطأ عشر نسوة في ساعة ومائة امرأة في عشر ساعات أو أقل، لتحقق الاختصاص بالقوة، وإمكان الإنزال في خمس دقائق أو أقل منها، وقد ذكر ابن حجر رحمه الله تعالى نحوا من هذا في شرح هذا الحديث، وبيان ما يستنبط منه. قال: (وفيه ما خص به الأنبياء من القوة على الجماع الدال ذلك على صحة البنية وقوة الفحولية وكمال الرجولية مع ما هم فيه من الاشتغال بالعبادة والعلوم، وقد وقع للنبي ﷺ من ذلك أبلغ

стр. 2842

المعجزة؛ لأنه مع اشتغاله بعبادة ربه وعلومه ومعالجة الخلق كان متقللا من المآكل والمشارب المقتضية لضعف البدن على كثرة الجماع، ومع ذلك فكان يطوف على نسائه في ليلة بغسل واحد، وهن إحدى عشرة امرأة، وقد تقدم في كتاب الغسل، ويقال: إن كل من اتقى الله فشهوته أشد؛ لأن الذي لا يتقي يتفرج بالنظر ونحوه) . ثالثا: إنه قد ثبت أن نبينا محمدا ﷺ أنصح الخلق لأمته وأنه أوتي جوامع الكلام والبلاغ المبين، وكمال الفصاحة في التعبير، فلم يكن ليلبس على أمته في كلامه عن غش وخديعة، ولا ليعمي في قوله لعي في لسانه أو عجز عن البيان، ولم يكن راوي هذا الحديث عنه وهو عربي قح ليخفى عليه ما حكاه ﷺ صريحا عن نبي الله سليمان ﵊ من قوله: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة تحمل كل امرأة فارسا يجاهد في سبيل الله، وأنه لم يقل: إن شاء الله، وتأكيد نبينا محمد ﷺ ذلك بقوله: «لو قالها لجاهدوا في سبيل الله فرسانا ولم يحنث (١) » ، فمن زعم أن النبي ﷺ ذكر ذلك على أنه مثال من أباطيل اليهود وخرافاتهم، وأن الصحابي توهم أنه ﷺ ذكره بيانا لواقع وخبرا عن حقيقة- من زعم ذلك فقد اتبع هواه ووهمه الكاذب، وحرف معنى الحديث المقصود منه، وطعن في الصحابي، وظن برسول الله ﷺ الظنون؛

стр. 2843

اتباعا لخياله الخاطئ في الحكم بمخالفة معنى هذا الحديث الصريح للعقل (١) . وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 2844

السؤال الأول من الفتوى رقم (٨٢٥٧) : س١: قرأت [تفسير الجلالين] عن الآية (٢٠) وقصتها تنتهي من سورة (ص) بآية (٢٥) التي تروي قصة سيدنا داود إذ كان في المحراب. . . إلخ القصة، فأنت تعرفها بالتأكيد وما قاله [تفسير الجلالين] : أن سيدنا داود كان له تسع وتسعون امرأة فأحب زوجة صاحبه فتزوجها، وهذه أعتقد أنها دسيسة إسرائيلية، طبعا ليس هذا المقصود بتفسير الآية، إذ فيها امتحان لسيدنا داود، وابتلاء لمدى دقته في حكمه، فسمع هو لشخص دون الآخر، وهذا خطؤه ﵇، أرجو إفادتي بشكل واضح عن هذه الآية، وإذا كان ما يقوله [تفسير الجلالين] خطأ، فلماذا السكوت عليه؟ جزاكم الله عنا كل خير. ج١: ما يذكره كثير من المفسرين عن قصة داود عليه السلام

стр. 2845

في عشق امرأة قائد الجند غير صحيح، وقد أشار الشيخ الشنقيطي ﵀ في [أضواء البيان] إلى أن ما يذكر عن نبي الله داود عليه وعلى نبينا السلام مما لا يليق بمنصبه، كله راجع إلى الإسرائيليات، فلا ثقة به ولا معول عليه، وما جاء مرفوعا إلى النبي ﷺ في ذلك لا يصح شيء منه، وننصحك بالرجوع إلى الكتاب المذكور [أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن] ففيه تفصيل عن الموضوع. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 2846

تفسير سورة فصلت - عدد أيام خلق السماوات والأرض -

стр. 2847

صفحة فارغة

стр. 2848

تفسير سورة فصلت

стр. 2849

السؤال الأول من الفتوى رقم (٧٩٩٤) : س١: يقول في كتابه الكريم: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ (١) سورة السجدة، هذه الآية ورد كثير في القرآن آيات مثلها، ثم ذكر ﵎ آية غيرها يقول: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ (٣) ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ (٤) ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ (٥) سورة فصلت، فما علاقة الآية الأولى والثانية في خلق السماوات والأرض في ستة أيام وثمانية أيام؟ ج١: ليس في الآيات المذكورات في سورة فصلت ثمانية أيام، وإنما الذي فيها ستة أيام، فتأمل ذلك يتضح لك الأمر إن

стр. 2850

شاء الله، وراجع [تفسير ابن كثير] في الموضوع يزل عنك الإشكال بإذن الله. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 2851

صفحة فارغة

стр. 2852

تفسير سورة الدخان

стр. 2853

السؤال الأول من الفتوى رقم (٩٨٩٣) : س١: ما مدى صحة هذا الحديث «من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك» ؟ ج١: هذا الحديث رواه الترمذي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وهو حديث ضعيف، كما ذكر جلال الدين السيوطي في [الجامع الصغير] ، وذكره ابن الجوزي في [الموضوعات] ؛ لأن فيه عمر بن راشد بن شجرة، وقد ضعفه أحمد ويحيى بن معين وأبو داود وغيرهم (١) . وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 2854

السؤال الخامس من الفتوى رقم (١٧٧٧) : س٥: أرجو إخباري عن شجرة الزقوم ؟ ج٥: ذكر الله شجرة الزقوم في سورة الدخان بقوله تعالى: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ (١) ﴿طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾ (٢) وفي سورة الإسراء بقوله تعالى: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ (٣) وفي سورة الصافات يقول سبحانه: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ (٤) ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ (٥) ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ (٦) ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ (٧) قال الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسيره على آية الإسراء: (وأما الشجرة الملعونة) : فهي شجرة الزقوم، كما أخبرهم رسول الله ﷺ أنه رأى (٨) الجنة والنار، ورأى شجرة الزقوم، فكذبوا بذلك، حتى قال أبو جهل عليه لعائن الله: هاتوا لنا تمرا وزبدا، وجعل يأكل من هذا ويقول: تزقموا فلا نعلم الزقوم غير هذا، حكى ذلك ابن عباس ومسروق وأبو مالك والحسن البصري وغير واحد. اهـ.

стр. 2855

وأما العلم بعين الشجرة فلا يترتب عليه أمر عملي، بل الواجب التصديق والتسليم بما أخبر الله به عنها في القرآن، وما ثبت عن رسول الله ﷺ في ذلك. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 2856

فتوى رقم (٢١٢٢) : س: قال الله تعالى: ﴿حم﴾ (١) ﴿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ (٢) ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ﴾ (٣) قرأت في [تفسير الجلالين] لجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ (٤) إنها هي ليلة القدر، أو ليلة النصف من شعبان، نزل فيها من أم الكتاب من السماء السابعة إلى السماء الدنيا، وسألت كثيرا من المشايخ وأفادوني بأن ليلة القدر في رمضان، فأرجو توضيح تفسير هذه الآية، حفظكم الله. ج: أقسم الله جل شأنه بكتابه العزيز الذي هو آيته التي آتاها محمدا ﷺ ؛ لتكون معجزة وحجة له على رسالته، أنه أنزل عليه

стр. 2857

القرآن الكريم في ليلة مباركة كثيرة الخير، وهي ليلة القدر، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (١) ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ (٢) ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ (٣) إلى آخر السورة، وهي في شهر رمضان؛ لقوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ (٤) ومن قال: إنها ليلة النصف من شعبان فقد أخطأ وأبعد النجعة؛ لمخالفته لنصوص القرآن والأحاديث النبوية الثابتة التي بينتها وعينت شهرها وسمتها باسمها، وليس مع من قال: إنها ليلة النصف من شعبان دليل من الكتاب أو السنة الثابتة يعتمد عليه في تفسير الليلة المباركة بذلك، وليست المسألة عقلية حتى يقال فيها بالرأي أو يعتمد فيها على الأدلة العقلية، وإنما هي سمعية يعتمد فيها على النقول من الكتاب والسنة الثابتة، ثم بين سبحانه سنته العادلة ورحمته الشاملة في عباده بقوله: ﴿إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ﴾ (٥) أي: مرسلين رسلا يبلغون عن الله شريعته وهدايته لهم، ويخوفونهم عاقبة مخالفة أوامره ونواهيه؛ إقامة لعدله وإسقاطا لمعاذير خلقه، ورحمة منه بعباده، كما قال تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ (٦) وكما قال: ﴿ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ﴾ (٧)

стр. 2858

وقال: ﴿مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (١) وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 2859

تفسير سورة النجم

стр. 2860

فتوى رقم (١٥٤٦) : س: جاء في [مختصر سيرة الرسول] ﷺ هذا النص: (ومما وقع أيضا قصته ﷺ معهم لما قرأ سورة النجم بحضرتهم، فلما وصل إلى قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ (١) ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ (٢) ألقى الشيطان في تلاوته: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى، وظنوا أن النبي ﷺ قاله، ففرحوا بذلك فرحا شديدا) ، فهل هذه الرواية صحيحة؟ وعلى فرض صحتها، هل للشيطان سلطة أن يلقي في تلاوته تلك الكلمات التي مر ذكرها؟ أرجو إفادتي مع جزيل الشكر. ج: قصة الغرانيق ذكرها كثير من علماء التفسير عند تفسيرهم قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ (٣) الآيات من سورة الحج، وعند تفسيرهم قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ (٤) ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ (٥) الآيات من سورة النجم، ورووها من طرق عدة بألفاظ

стр. 2861

مختلفة، غير أنها كلها رويت من طرق مرسلة، ولم ترد مسندة من طرق صحيحة، كما قال ذلك الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسيره، فإنه لما ساق هذه القصة بطرقها قال بعدها: (وكلها مرسلات ومنقطعات) (١) اهـ. وقال ابن خزيمة: إن هذه القصة من وضع الزنادقة، اهـ. واستنكرها أيضا أبو بكر بن العربي والقاضي عياض وآخرون سندا ومتنا، أما السند فبما تقدم، وأما المتن فبما ذكره ابن العربي من أن الله تعالى إذا أرسل الملك إلى رسوله خلق فيه العلم بأن من يوحى إليه هو الملك، فلا يمكن أن يلقي الشيطان على لسانه شيئا يلتبس عليه فيتلوه على أنه قرآن (٢) وللإجماع على عصمة الرسول ﷺ من الشرك فيمتنع أن يتكلم بكلمة: (تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى) سهوا أو ظنا منه أنها قرآن، ولأنه يستحيل أن يؤثر الرسول ﷺ صلة قومه؛ ورضاهم على صلة ربه ورضاه، فيتمنى ألا ينزل الله عليه ما يغضب قومه حرصا منه على رضاهم، ثم ما استدل به على ثبوت القصة من قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ﴾ (٣) لا يدل على صحتها، بل يدل على براءة النبي ﷺ مما نسب إليه من تلاوة

стр. 2862

هذه الكلمة الشركية؛ لأنها تفيد النفي لا الإثبات، ولأنها تفيد أن الشيطان ألقى في أمنيته: أي تلاوته، وليس فيها أن الشيطان ألقى على لسانه تلك الكلمات الشركية، أو ألقاها في نفسه فتلاها أو قرأها أو تكلم بها سهوا أو غلطا أو قصدا حتى جاء جبريل وأنكر عليه وأصلح له ما أخطأ فيه، وأسف ﷺ أسفا شديدا على ما فرط منه، ولم يثبت أن الآية نزلت تسلية للرسول ﷺ فيما أصيب به مما ذكر في هذه القصة حتى يكون مساعدا على تأويلها بما جاء فيها من المنكرات. وقد وافق جمهور أهل السنة ابن العربي فيما ذكره، وذكروا أن معنى الآية: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تلا ما أنزلنا عليه من الوحي أو تكلم به ألقى شيطان الإنس أو الجن أثناء تلاوته أو خلال حديثه وكلامه قولا يتكلم به الشيطان ويسمعه الحاضرون، أو يوسوس الشيطان وساوس يلقيها في نفوس الكفار ومرضى القلوب من المنافقين فيحسبها أولئك من الوحي وليست منه، فيبطل الله ما ألقى الشيطان من القول أو الشبه والوسوسة ويزيله، ويحق الحق بكلماته لكمال علمه، وبالغ حكمته، وهذه سنة الله مع رسله وأنبيائه وأعدائه وأعدائهم، ليتم معنى الابتلاء والامتحان ويميز الخبيث من الطيب، ليهلك من هلك بما ألقى الشيطان من الكفار ومرضى القلوب، ويحيى من حي عن بينة من أهل العلم واليقين الذين اطمأنت قلوبهم بالإيمان وهدوا إلى صراط مستقيم.

стр. 2863

ومما تقدم يتبين أن روايات قصة الغرانيق ليست صحيحة، وأنه ليس للشيطان سلطان أن يلقي على لسان النبي ﷺ شيئا من الباطل فيتلوه أو يتكلم به، وربما ألقى الشيطان قولا أثناء تلاوة النبي ﷺ يتكلم به الشيطان ويسمعه الحاضرون أو يوسوس الشيطان وساوس يلقيها في نفوس الكفار ومرضى القلوب من المنافقين فيحسبها أولئك من الوحي وليست منه، فيبطل الله ذلك القول الشيطاني، ويزيل الشبه ويحكم آياته، ويتبين أيضا أن ما قاله الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ هو قول جمهور العلماء، من أن الشيطان ألقى قولا أو وسوسة أثناء التلاوة، ولكنها ليست على لسان النبي ﷺ ولا في نفسه ولا في نفس من صدق في إيمانه به، إنما ذلكم إلقاء من الشيطان أثناء التلاوة في أسماع الكفار، أو حديث نفس وقع في أسماعهم وقلوبهم فحسبوه قرآنا متلوا، وتأبى حكمة الله إلا أن يزيل الباطل ويحكم آياته؛ إحقاقا للحق، ورحمة بالعباد والله عليم حكيم، وقد أجمع علماء الإسلام كلهم على عصمة الرسل جميعا في كل ما يبلغونه عن الله . وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 2864

صفحة فارغة

стр. 2865

تفسير سورة الرحمن

стр. 2866

السؤال السادس من الفتوى رقم (٧٤٥٨) : س٦: هل صحيح أننا سنسمع ربنا يتلو علينا في الجنة -إن شاء الله- سورة الرحمن؟ ج٦: ليس ذلك بصحيح فيما نعلم. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 2867

السؤال الثامن من الفتوى رقم (٦٨٩٨) : س٨: ما تفسير قوله تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ (١) وقوله: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ (٣) ؟ ج٨: المراد بالمشرقين والمغربين في الآية الأولى: مطلع

стр. 2868

الشمس جنوب خط الاستواء وشماله، ومغربها جنوبه وشماله، والمراد بالمشرق والمغرب في الآية الثانية: جهة الشرق وجهة الغرب اللتان تنتقل الشمس فيهما طلوعا وغروبا على مدى الفصول، والمراد بالمشارق والمغارب في الآية الثالثة: مطالع الشمس ومغاربها كل يوم شرقا وغربا، وبذلك تجتمع النصوص. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 2869

صفحة فارغة

стр. 2870

تفسير سورة الحديد

стр. 2871

فتوى رقم (٥٩٦١) : س: قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (١) ما المراد بالبدع في الآية الكريمة وحكم رعايتها؟ ومن كتب على نفسه أن يستغفر الله وأن يحمد الله والصلاة القائمة وكل ذلك مائة مرة صباحا ومساء، ولم يلتزم به بعد ذلك؟ ج: أولا: المراد بالبدعة في هذه الآية: الرهبانية، وهي الانقطاع لعبادة الله واعتزال الناس؛ ابتغاء التقرب إلى الله تعالى وطلبها لرضاه سبحانه بالمبالغة في طاعته، سواء كان هذا الانقطاع بلزوم الجبال أو الكنائس أو البيع والصوامع أو غير ذلك، وهذه البدعة لم يكتبها الله عليهم ولم يشرعها لهم، بل هم الذين أحدثوها من عند أنفسهم؛ رجاء رضوان الله في زعمهم، شأنهم في ذلك شأن من سلك سبيلهم من مبتدعة هذه الأمة، فإنهم ابتدعوا في

стр. 2872

الإسلام بدعا لم يأذن بها الله، كاجتماعهم لذكر الله صفوفا أو حلقات مع الترنح والتمايل يمنة ويسرة ومن أعلى لأسفل بأصوات مرتفعة وصياح وعويل ممن يسمونهم (المجاذيب) ، وكبدعة الاحتفال بمولد النبي ﷺ وموالد الصالحين؛ رجاء الثواب من الله تعالى بتعظيم الأنبياء والصالحين بهذه الاحتفالات، إلى أمثال ذلك من الاحتفالات التي لم يشرعها لعباده. ثانيا: هؤلاء الذين ابتدعوا الرهبانية لم يراعوا هذه الرهبانية، أي: أنهم قصروا على مدى الأيام في العمل بما ابتدعوا تقربا إلى الله في زعمهم، فأنكر الله عليهم ابتداعهم في دين الله ما لم يأذن به وعدم قيامهم بما التزموه مما زعموا أنه قربة تقربهم إلى الله ، ولو كانوا تركوها إنكارا لها ورجوعا إلى الحق لأثيبوا على تركها. ثالثا: من كتب على نفسه عبادة مشروعة لكنها غير مفروضة وأداها على الكيفية التي شرعت عليها عددا ووقتا مطلقة أو مقيدة فقد أحسن، وليس هذا ببدعة في الإسلام؛ لأنه مشروع بأصله وكيفيته، ومثاله التزام عبد الله بن عمرو بن العاص التهجد وصيام يوم وإفطار يوم، ومداومته على ذلك ﵁ حتى ضعف، ولما أشير عليه بالتخفيف عن نفسه قال: ما كنت لأترك شيئا فعلته

стр. 2873

زمن النبي (١) ﷺ فمن وفى بما التزم مما شرع الله فقد أحسن، ومن ترك شيئا من ذلك لضعف فقد أخذ بالرخصة ولا حرج عليه، ومن تركه تهاونا وكسلا فقد ارتكب خلاف الأولى. أما من كتب على نفسه عملا لم يشرعه الله أصلا؛ كالاحتفال بعيد الميلاد، وبأول العام الهجري، وبالموالد ونحو ذلك، أو التزام ما شرع الله أصله لكن كان فعله له على غير الكيفية التي شرعه الله عليها - فالتزامه بدعة منكرة؛ لمخالفته الكيفية التي شرع الله عليها العبادة، مثاله: ما تقدم من الذكر جماعة بصوت واحد مرتفع. . . إلى آخره، فإن الله لم يشرعه بهذه الكيفية، ولا ذكره رسوله ﷺ بهذه الكيفية، ولا علمها أصحابه ﵃ ولا عملوا بها، ولو كان فيها خير لشرعها الله ولعمل بها رسوله ﷺ وأصحابه ﵃، ولو فعلوا لنقل إلينا نقلا ثابتا فدل ذلك على أنها من البدع المحدثة التي يجب اجتنابها. ومن هذا يتبين أنه ليس للإنسان أن يكتب على نفسه عددا محدودا في كل من الاستغفار وحمد الله، وليس له أن يخص الذكر بذلك بزمن معين، بل يحرص على الذكر بذلك وبغيره مما ثبت الذكر به بما يتيسر من العدد في أي وقت؛ لأن النبي ﷺ لم يقيد

стр. 2874

ذلك بمائة مرة ولا بخصوص الصباح والمساء، ومن رجع عن هذا الالتزام؛ اتباعا للنبي ﷺ في التقرب إلى الله بما ذكر من غير تحديد عدد أو زمان فهو مأجور. أما ما ورد من الأذكار محددا بعدد أو وقت أو كيفية فيؤدى كما ورد. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 2875

صفحة فارغة
следующие страницы →