ذلك، لكن المنكر أن يتكلم الإنسان بجهل أو اتباعا للهوى أو بعصبية لرأي من تقلد مذهبه.
أما من نظر في الأدلة الكونية والسمعية الاجتهادية بإنصاف مبتغيا الحق فهو محمود أصاب أم أخطأ، فإن أصاب فله أجران: أجر عن اجتهاده، وآخر عن إصابته الحق، وإن أخطأ فهو معذور وله أجر واحد عن اجتهاده، كما دلت على ذلك سنة الرسول ﷺ .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 3152
الفتوى رقم ٤٨٧٥
س: ما سبب اختلاف الأئمة مالك والشافعي وأحمد بن حنبل رحمهم الله تعالى؟
ج: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد:
أسباب اختلاف الفقهاء الأئمة الأربعة وغيرهم كثيرة، وقد ألف فيها كتب منها: (رفع الملام عن الأئمة الأعلام) لشيخ الإسلام ابن تيمية، و (التمهيد في تخريج الفروع على الأصول) لعبد الرحيم الأسنوي، و (الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف) لولي
стр. 3153
الله الدهلوي، و (أسباب اختلاف الفقهاء) لعلي الخفيف، و (الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الخلاف) لعبد الله بن سيد، و (بداية المجتهد لابن رشد) فإنه يذكر في المسائل محل الوفاق ثم يذكر محل الخلاف ويبين منشأه، ومع ذلك نذكر لك بعض هذه الأسباب:
١- اشتراك اللفظ بين معنيين فأكثر: كالقرؤ في قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (١) ، فالقروء تطلق على المحيض وعلى الأطهار، فذهب بعضهم إلى أن المطلقة تعتد بالأطهار، وذهب آخرون إلى أنها تعتد بالحيض، وكل له أدلة تعين المعنى الذي اختاره.
٢- تعارض الأدلة: فيختلف نظر الفقهاء في الترجيح أو الجمع بينها، مثل: حديث النهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وحديث نهي من دخل المسجد عن الجلوس حتى يصلي ركعتين تحية للمسجد فاختلف الفقهاء في تطبيق ذلك على من دخل المسجد في وقت نهي عن الصلاة فيه، فمنهم من قدم أحاديث النهي عن الصلاة ومنهم من قدم حديث تحية المسجد، ولكل أدلة في ترجيح ما اختاره.
стр. 3154
ومنها: أن يبلغ الحديث أحدهم دون الآخر، ومنها: الاختلاف في النسخ.
والفتوى لا تتسع لتفصيل مثل هذا، فارجع إلى ما تقدم ذكره من الكتب إن كنت متعلما لتستفيد منها.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 3155
السؤال الرابع من الفتوى رقم ٤٢٧٢
س ٤: نرى أئمة كل على مذهب يخالف الآخر، وغالبا ما ينتهي الموضوع على معركة بينهم، تؤدي إلى أن بعض المصلين يتركون الصلاة، فنريد جوابا شافيا كافيا في هذا الموضوع، وهل نتبع مذهبا واحدا، وكيف نوفق بين المذاهب حتى يستقر الأمر؟
ج٤: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد: الخلاف الموجود في الفروع الفقهية بين أئمة المذاهب الأربعة يرجع إلى الأسباب التي نشأ عنها؛ ككون الحديث يصح عند بعضهم دون بعض، أو بلوغ الحديث لواحد دون الآخر، إلى غير ذلك من أسباب الخلاف، فيجب على المسلم أن يحسن الظن
стр. 3156
بهم، فكل واحد منهم مجتهد فيما صدر منه من الفقه، طالب للحق، فإن كان مصيبا فله أجران: أجر اجتهاده وأجر إصابته، وإن كان مخطئا فله أجر اجتهاده، وخطؤه معفو عنه. وأما التقليد لهؤلاء الأئمة الأربعة فمن تمكن أن يأخذ الحق بدليله وجب عليه الأخذ بالدليل، وإن لم يتمكن فإنه يقلد أوثق أهل العلم عنده حسب إمكانه، وهذا الاختلاف في الفروع لا يترتب عليه منع المختلفين أن يصلي بعضهم خلف بعض، بل الواجب هو أن يصلي بعضهم خلف بعض، فقد كان الصحابة ﵃ يختلفون في المسائل الفرعية، ويصلي بعضهم خلف بعض، وهكذا التابعون وأتباعهم بإحسان.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 3157
صفحة فارغة
стр. 3158
التقليد
стр. 3159
السؤال الرابع والخامس من الفتوى رقم ٤٤٧٦
س ٤: ما حكم من قلد مالكا في اجتهاده وترك القرآن والحديث؟
جـ ٤: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد: مالك ﵀ إمام من الأئمة في العلم وهو بشر يخطئ ويصيب ويؤخذ من قوله ويرد، فما وافق الحق من قوله قبل وما لم يوافق الحق ترك، والشخص إذا كان يستطيع أخذ الأحكام من القرآن والسنة فلا يجوز له أن يقلد أحدا، وإذا كان لا يستطيع وأشكل عليه شيء من أمور دينه فإنه يسأل أوثق أهل العلم عنده ويعمل بإجابته ومالك وغيره في ذلك سواء.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 3160
س ٥: لماذا اقتسم علماء الدول شريعة نبي الله محمد ﷺ إلى أربعة مذاهب مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد مع أن دين الرسول ﷺ واحد والقرآن واحد؟
جـ ٥: الأصل في التشريع القرآن، والسنة مبينة للقرآن والأئمة الأربعة كل واحد منهم وفقه الله جل وعلا إلى الفقه في الدين بقدر ما يسر له، ولكل واحد منهم تلاميذ نقلوا عنه فقهه، وبهذا تأسست المذاهب الأربعة وليس كل ما يقوله أي واحد منهم يكون حقا، بل هو مجتهد فإن أصاب فله أجران أجر لاجتهاده وأجر لإصابته، وإن أخطأ فله أجر اجتهاده، وخطؤه معفو عنه.
стр. 3161
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 3162
حكم التقيد بالمذاهب الأربعة
السؤال الرابع من الفتوى رقم ٤١٧٢
س ٤: ما حكم التقيد بالمذاهب الأربعة واتباع أقوالهم على كل الأحوال والزمان؟
جـ ٤: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد: أولا: المذاهب الأربعة منسوبة إلى الأئمة الأربعة الإمام أبي حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد، فمذهب الحنفية منسوب إلى أبي حنيفة وهكذا بقية المذاهب.
ثانيا: هؤلاء الأئمة أخذوا الفقه من الكتاب والسنة وهم مجتهدون في ذلك، والمجتهد إما مصيب فله أجران أجر اجتهاده وأجر إصابته وإما مخطئ فيؤجر على اجتهاده ويعذر في خطئه.
ثالثا: القادر على الاستنباط من الكتاب والسنة يأخذ منهما كما أخذ من قبله ولا يسوغ له التقليد فيما يعتقد أن الحق بخلافه، بل
стр. 3163
يأخذ بما يعتقد أنه حق ويجوز له التقليد فيما عجز عنه واحتاج إليه.
رابعا: من لا قدرة له على الاستنباط يجوز له أن يقلد من تطمئن نفسه إلى تقليده وإذا حصل في نفسه عدم اطمئنان سأل حتى يحصل عنده اطمئنان.
خامسا: يتبين مما تقدم أنه لا تتبع أقوالهم على كل الأحوال والأزمان؛ لأنهم قد يخطئون بل يتبع الحق من أقوالهم الذي قام عليه الدليل.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 3164
حقيقة التقليد وأقسامه
السؤال الثاني والثالث من الفتوى رقم ١١٢٩٦
س ٢: ما حقيقة التقليد وما أقسامه مع بيان الحكم؟
جـ ٢: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:
١ - ذكر علماء الأصول تعريفات لبيان حقيقة التقليد منها قول بعضهم التقليد هو قبول قول القائل وهو لا يدري
стр. 3165
مستنده، وذهب بعضهم إلى أن التقليد قبول قول القائل بلا حجة. واختار أبو المعالي الجويني تعريف التقليد بأنه اتباع من لم يقم باتباعه حجة ولم يستند إلى علم. وهذه التعاريف متقاربة ولعلماء الأصول فيها مناقشات ترجع إلى الصناعة المنطقية، ولكن القصد هنا بيان حقيقة التقليد على وجه التقريب.
٢ - أما أقسامه مع بيان حكم كل قسم فكما يلي:
أ - تقليد من عنده أهلية الاجتهاد غيره من العلماء بعد ما تبين له الحق بالأدلة الثابتة عن النبي ﷺ فهذا لا يجوز له تقليد من خالفه فيما وصل إليه بالاستدلال بإجماع.
ب - تقليد من توافرت فيه أهلية الاجتهاد غيره من المجتهدين قبل أن يصل باجتهاده إلى الحكم الشرعي، فهذا لا يجوز له تقليد غيره فيما ذهب إليه الشافعي وأحمد وجماعة ﵏ وهو الأرجح لقدرته على الوصول إلى الحكم الشرعي بنفسه، فكان مكلفا بالاجتهاد ليعرف ما كلفه الشرع به لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١) ولما ثبت من قول النبي ﷺ : «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم (٢) » .
ج - تقليد العاجز عن البحث في الأدلة واستنباط الأحكام منها عالما قد توافرت فيه أهلية الاجتهاد في أدلة الشرع فهذا
стр. 3166
جائز. لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١) ولقوله سبحانه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٢) ونحوها من النصوص الدالة على رفع الحرج ولصيانة المكلف عن التخبط في الأحكام والقول على الله بغير علم.
د - تقليد من يخالف الشرع الإسلامي من الآباء والسادة والحكام عصبية أو اتباعا للهوى وهذا محرم بالإجماع، وقد ورد في ذمه كثير من نصوص الكتاب والسنة، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٤) وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (٥) وقال تعالى:
стр. 3167
﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا﴾ (٣) ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ (٤) ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا﴾ (٥) ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا﴾ (٦) ﴿رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ (٧)
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 3168
س٣: من يقول إن التقليد كفر مطلقا وفسق وشرك وينسبون إلى الأئمة الأربعة الكفر والضلال فماذا حكمه وهم يقولون هذا رأي علماء الحرمين والمملكة السعودية والكويت.
جـ ٣: ١ - ليس كل تقليد كفرا بإطلاق أو فسقا أو شركا ، بل الصواب أن في حكمه تفصيلا يعرف من الجواب على السؤال الثاني فيما تقدم.
٢ - لم يدع أحد من الأئمة الأربعة إلى مذهبه ولم يتعصب له، ولم يلزم الناس بالعمل به أو بمذهب معين، إنما كانوا يدعون إلى العمل بالكتاب والسنة ﵏ ويشرحون نصوص الدين،
стр. 3169
ويبينون قواعده، ويفرعون عليها، ويفتون فيما يسألون عنه مع الدليل من الكتاب والسنة، دون أن يلزموا تلاميذهم أو غيرهم برأي أحد معين من علماء الأمة، بل يعيبون ذلك، ويأمرون أن يضرب برأيهم عرض الحائط إذا خالف الحديث الصحيح، ويقول قائلهم: (إذا صح الحديث فهو مذهبي) وعلى المسلم أن يجتهد في معرفة الحق بنفسه إن استطاع ذلك، ويستعين بالله ثم بالثروة العلمية التي خلفها السابقون من علماء المسلمين لمن بعدهم، والتي يسروا لهم بها طريق فهم النصوص وتطبيقها، ومن لم يستطع فهم الأحكام من أدلتها واستنباطها لأمر ما عاقه عن ذلك سأل أهل العلم الموثوق بهم عما يحتاجه من أحكام الشريعة، رجاء معرفة الحق بدليله قدر الاستطاعة لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١) وعليه أن يتحرى في سؤاله من يثق به من المشهورين بالعلم والفضل والتقوى والصلاح. وبهذا يعلم أن الأئمة الأربعة براء مما اتهموا به وأن ما نسب إليهم من الكفر والضلال زور وبهتان.
ليس من علماء الحرمين مكة والمدينة ولا من سائر علماء المملكة السعودية من يذم أئمة الفقهاء مالكا وأبا حنيفة والشافعي
стр. 3170
وأحمد بن حنبل ونحوهم من علماء الفقه الإسلامي ولا من يزدريهم، بل المعروف عنهم أنهم يوقرونهم ويعرفون لهم فضلهم وأن لهم قدم صدق في خدمة الإسلام وحفظه وفهم نصوصه وقواعده وبيان ذلك وإبلاغه والجهاد في نصره والذود عنه، وفي رفع الشبهة عنه وإبطال ما انتحله المنتحلون وابتدعه المفترون فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيرا.
يدل على موقف علماء الحرمين وسائر علماء المملكة السعودية من الأئمة الأربعة موقف تكريم وتقدير عنايتهم بتدريس مذاهبهم ومؤلفاتهم في المسجد الحرام بمكة المشرفة والمدينة المنورة وسائر مساجد المملكة السعودية وفي جامعاتها وعنايتهم بطبع الكثير من كتبهم وتوزيعها ونشرها بين المسلمين في جميع الدول التي بها مسلمون.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 3171
ليس المسلم مطالبا ب الجمع بين المذاهب الأربعة
الفتوى رقم ٥٥٦٠
س: أنا طالب في معهد المعلمين بحائل فقد شرح مدرس الدين أنه لا يمكن الجمع بين طريقة الأئمة الأربعة في الدين الإسلامي مثلا في طريقة الصلاة والوضوء والصيام. إلخ وجميع المفروض علينا، أي أن المدرس يقول إنه لا يمكن الجمع بين طرق الأئمة الأربعة في التشريع الإسلامي أرجو من سماحتكم أن تذكروا لنا هذا، هل الأستاذ أصاب أم أخطأ؟ وأرجو أن ترسلوا إن كان فيه كتاب عن هذه المشكلة؟
جـ: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:
إن المسلم ليس مطالبا بالجمع بين المذاهب الأربعة في عمله لكن إن كان قادرا على استنباط الأحكام بنفسه من أدلتها وجب عليه أن يأخذ بما ظهر له وإن كان غير قادر على استنباط الأحكام قلد إماما من أئمة المسلمين المقتدى بهم لقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٢)
стр. 3172
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 3173
السؤال الأول من الفتوى رقم ٢٨١٥
س ١: إن بعض الناس يرى أنه يجب على المسلم لكي تقع عباداته ومعاملاته على وجه صحيح أن يقلد أحد المذاهب الأربعة المعروفة وليس من بينها مذهب الشيعة الإمامية ولا الشيعة الزيدية فهل توافقون فضيلتكم على هذا الرأي على إطلاقه فتمنعون تقليد مذهب الشيعة الإمامية الإثنا عشرية مثلا؟
جـ ١: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:
على المسلم أن يتبع ما جاء عن الله ورسوله إذا كان يستطيع أخذ الأحكام بنفسه وإذا كان لا يستطيع ذلك سأل أهل العلم فيما أشكل عليه من أمر دينه ويتحرى أعلم من يتحصل عليه من أهل العلم ليسأله مشافهة أو كتابة.
ولا يجوز للمسلم أن يقلد مذهب الشيعة الإمامية ولا الشيعة الزيدية ولا أشباههم من أهل البدع كالخوارج والمعتزلة
стр. 3174
والجهمية وغيرهم، وأما انتسابه إلى بعض المذاهب الأربعة المشهورة فلا حرج فيه إذا لم يتعصب للمذهب الذي انتسب إليه ولم يخالف الدليل من أجله.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 3175
السؤال الأول من الفتوى رقم ٩٧٨٣
س ١: هل يجوز للمرء أن يجمع بين المذاهب الأربعة المعروفة ويعمل بها، بدلا من أن يختار المذهب المتبع في منطقته؟
جـ ١: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:
الواجب على المسلم اتباع الوحيين الكتاب والسنة وما ضم إليهما مما يستند إليهما وذلك إذا كان الشخص من أهل العلم وإن لم يكن فإنه يقلد أوثق من يعرف من أهل العلم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 3176
السؤال الثالث من الفتوى رقم ٢٥٧٣
س ٣: أحد الناس يقلد مذهب الإمام مالك ويحث الناس على تقليده وله عدة حجج منها:
أ- أن الواحد منا لم يصل إلى درجة النظر في الأدلة ليعرف الصحيح من الضعيف فعليه تقليد مذهب حتى يصل إلى هذه الدرجة.
ب- أن معظم الخلاف بين الأئمة السابقين كان أصوليا بمعنى أنه يجب أن تعرف أصول كل إمام حتى تحكم بعد ذلك على صحة هذا القول من ذاك ويقول لمن يخالف رأيه إنه لم يتعمق في الفقه ولو قرأ في الفقه كثيرا لوصل إلى ما وصل إليه من وجوب التقليد لأحد المذاهب الأربعة؟
جـ ٣: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:
يختلف الناس في استعدادهم وتفكيرهم ومعلوماتهم فمنهم الذكي والغبي ومنهم العالم والأمي، فمن كان لديه قوة في الاستعداد، وسعة في التفكير، وأوتي من العلم ما يمكنه من استنباط الأحكام من أدلتها في جميع المسائل أو بعضها وجب عليه ذلك، ولا يجوز له أن يقلد غيره من العلماء فيما أدركه من الأدلة -حسب القواعد العلمية- واقتنع به، وما عجز عنه من المسائل سأل
стр. 3177
أهل العلم عن دليله أو عن معنى ما أشكل عليه فهمه من الدليل، لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١) فعم الله بذلك السؤال عن الدليل وعما أشكل فهمه منه، وأمر تعالى بالتعاون على البر والتقوى، فقال: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٢) ولا شك أن التعاون على الوصول إلى أدلة الشريعة وإلى فهم ما خفي معناه منها من أول ما يدخل في معنى هذه الآية وأمثالها وقد كان هذا شأن الصحابة ﵃، فقد كان بعضهم يسأل بعضا عما سمعه من النبي ﷺ أحيانا ويسأل عما خفي عليه من معاني الأدلة أحيانا.
أما من كان أميا أو متعلما لكنه قاصر في استعداده الفكري أو محصوله العلمي فلا سبيل له إلا أن يسأل غيره من أهل الذكر وهم أهل العلم بالشريعة لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٣) وهذا أمر يشهد له الواقع، وجرت به السنة الكونية في الناس، وإن ظنوا أنهم من المجتهدين، فليسلكوا
стр. 3178
طريقه وليتعلموا وليدربوا أنفسهم على البحث وليسلكوا منهج من سبقهم من العلماء، ولينتفعوا بالثروة العلمية التي ورثوها حتى يؤتيهم الله من فضله علما نافعا وقوة على استخلاص الأحكام من أدلتها، فعند ذلك يمكنهم الاجتهاد ولو في بعض المسائل.
ومن أراد المزيد في مسألة الاجتهاد والتقليد فليرجع إلى ما كتبه العلامة ابن القيم في هذه المسألة في كتابه (إعلام الموقعين) وإلى غيره.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 3179
سبب التمسك بالأقوال والمذاهب الأربعة
السؤال الثاني من الفتوى رقم ٥١٦٦
س ٢: ما سبب تمسكنا بالأقوال والمذاهب الأربعة وما العلاقة بينهم وبين الرسول ﷺ ، وهل يعرف الرسول بأنهم سيأتون من بعده وهل إذا كان يوم القيامة يسأل الله الأمة
стр. 3180
عن المذاهب الأربعة أو على من اتبعوا من المذاهب الأربعة وهل صحيح في الدين الإسلامي أن نختار واحدا منها ونتبعه وما حكم اختيار ذلك وما المراد بالمذاهب الأربعة وهل إذا كان رجل مسلم لم يتمذهب بأي مذهب من المذاهب الأربعة هل عليه ذنب؟
جـ ٢: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:
أولا: سبب التمسك بالأقوال والمذاهب الأربعة هو أنها تعتمد في الأصل على مصادر التشريع من الكتاب والسنة والإجماع والقياس وغير ذلك من الأدلة.
ثانيا: العلاقة بين الأئمة الأربعة وبين الرسول ﷺ هي أن السنة التي جاء بها ﷺ مصدر من مصادر التشريع التي اعتمدوا عليها فهم متبعون لسنته ﷺ .
ثالثا: الرسول ﷺ لا يعرف أنهم سيأتون من بعده؛ لأن هذا من علم الغيب وهو من اختصاص الله جل وعلا، والرسول ﷺ لا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه الله عليه، ونحن لا نعلم دليلا يدل على أن الله أطلعه على ذلك، كما قال تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ (١) وقال
стр. 3181
تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ (١) ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ (٢) .
رابعا: يجب على المسلم أن يتعلم أمور دينه ويسأل أهل العلم عما أشكل عليه كما قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٣) والله جل وعلا لا يسأل الناس يوم القيامة عن المذاهب الأربعة ولا عن ما تبعوا من المذاهب الأربعة وإنما السؤال يقع عن اتباع شرع الله وإجابة رسله قال تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (٤) ﴿عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٥) وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٦) .
خامسا: المذاهب الأربعة هي مذهب أبي حنيفة ومالك بن أنس ومحمد بن إدريس الشافعي وأحمد بن حنبل ﵃، وكل واحد منهم استنبط ما فتح الله عليه به من فقه كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وإجماع الأمة وقياس بعض الأمور على بعض إذا كانت متشابهة ومشتركة في العلة، وأنه لا يوجد فارق
стр. 3182
مؤثر بينها، وهم مجتهدون، والمجتهد إن أصاب فله أجران: أجر اجتهاده وأجر إصابته، وإن أخطأ فله أجر اجتهاده، وخطؤه معفو عنه، وما استنبطوه من الفقه يعرض على مصادر التشريع، فما وجد له مستند شرعي أخذ به، وما لم يوجد له مستند من الأدلة رد، فإن كلا يؤخذ من قوله ويرد إلا محمدا ﷺ .
فمن استطاع أن يأخذ الأحكام بأدلتها وجب عليه ذلك، ومن لم يستطع وجب عليه أن يسأل أهل العلم عما أشكل عليه، وبهذا يعلم أنه يتبع من المذاهب ما استند إلى دليل شرعي ما لم يخالفه ما هو أقوى منه، وأنه لا يجوز أن يعتمد شخص على مذهب ويعمل بجميع ما فيه، بصرف النظر عن المستند الشرعي لما يأخذ به، وأنه لا يلزمه الأخذ بمذهب واحد منهم، بل عليه إن كان من أهل العلم أن يأخذ بالدليل، وإلا سأل أهل العلم عما أشكل عليه كما سبق.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 3183
السؤال السادس والسابع من الفتوى رقم ٣٣٢٣
س ٦، ٧: لماذا يجب على كل مسلم التمذهب بأحد المذاهب الأربعة مع أن أصحاب المذاهب يستنبطون من الكتاب والسنة، هل يجوز لأحد من أبناء الزمان أن يحكم بالقرآن والحديث من دون الكتب الفقهية مستدلا بقوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ (١) الآية، وبقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ (٢) الآية أولا؟ فإن قلتم بالأول فقد قال في (تنوير القلوب) ونصه ومن لم يقلد واحدا منهم وقال أنا أعمل بالكتاب والسنة مدعيا فهم الأحكام منها فلا يسلم له بل هو مخطئ ضال ومضل سيما في هذا الزمان الذي عم فيه الفسق وكثرت فيه الدعوى الباطلة لأنه استظهر على أئمة الدين وهو دونهم في العلم والعدالة والاطلاع؟
جـ ٦، ٧: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:
من كان أهلا لاستنباط الأحكام من الكتاب والسنة ويقوى على ذلك ولو بمعونة الثروة الفقهية التي ورثناها عن السابقين من علماء الإسلام كان له ذلك ليعمل به في نفسه، وليفصل به في الخصومات وليفتي به من يستفتيه، ومن لم يكن أهلا لذلك فعليه أن يسأل الأمناء من أهل العلم في زمنه، أو يقرأ كتب العلماء الأمناء الموثوق بهم ليتعرف الحكم من كتبهم ويعمل به من غير
стр. 3184
أن يتقيد في سؤاله أو قراءته بعالم من علماء المذاهب الأربعة، وإنما رجع الناس للأربعة لشهرتهم وضبط كتبهم وانتشارها وتيسرها لهم.
ومن قال بوجوب التقليد على المتعلمين مطلقا فهو مخطئ جامد سيئ الظن بالمتعلمين عموما وقد ضيق واسعا، ومن قال بحصر التقليد في المذاهب الأربعة المشهورة فهو مخطئ أيضا قد ضيق واسعا بغير دليل ولا فرق بالنسبة للأمي بين فقيه من الأئمة الأربعة وغيرهم كالليث بن سعد والأوزاعي ونحوهما من الفقهاء.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 3185
السؤال الثاني من الفتوى رقم ٢٩٦١
س ٢: ما حكم الإسلام في رجل يتمسك بأحد المذاهب ولا يرضى سواه؟
جـ ٢: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:
إن كان يقوى على معرفة الدليل واستنباط الحكم منه وجب عليه اتباع الدليل ولا يجوز له العمل بما خالفه من الآراء، ويعتبر التزامه مذهبا معينا تعصبا ممقوتا، وإن كان لا يعرف الدليل أو لا
стр. 3186
يستطيع أن يستنبط الحكم منه قلد من يثق به من أئمة الفقه فيأخذ بما عرفه من أقواله دون أن يغمط غيره حقه أو ينتقصه وإلا كان متعصبا.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 3187
يجب على المسلم أن يعرف الأحكام الشرعية من أدلتها
السؤال الثالث من الفتوى رقم ٤٥٢٢
س ٣: في مدينتنا مجموعتان من الناس مجموعة يستدلون في كل أقوالهم بالحديث الشريف والمجموعة الأخرى يتبعون المذهب المالكي في كل عباداتهم، مثلا: هناك أناس وشباب يرفعون أيديهم في الركوع وعند الرفع من الركوع ويستدلون على هذا بالحديث النبوي الشريف، أما الآخرون فلا يفعلون هذا ويقولون بأن الإمام مالك ﵁ لم يفعل هذا وهل أنتم تعلمون مثل ما يعلم إمام دار الهجرة فما هو رأيك في هذه القضية؟
стр. 3188
جـ ٣: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:
يجب على المسلم أن يعرف الأحكام الشرعية من أدلتها المعتبرة شرعا من الكتاب والسنة والإجماع وما استند إليها كالقياس ونحوه إذا كان أهلا للبحث والاجتهاد وإلا سأل من يثق به من أهل العلم وقلده دون تعصب لأحد من المجتهدين، وقد دلت السنة الصحيحة عن النبي ﷺ على مشروعية رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع والرفع منه والقيام إلى الثالثة فلا يجوز أن تعارض السنة بقول أحد.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 3189
السؤال الثالث من الفتوى رقم ٢٨٧٢
س ٣: هناك أربعة مذاهب فقهية في الإسلام فما هي المقاييس التي تجعلني أتبع أحدها؟ وهل يمكنني أن أخلط بينها بمعنى أن أعمل بعض الأشياء وفقا لأحد المذاهب وأشياء أخرى لمذهب آخر؟
جـ ٣: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله
стр. 3190
وصحبه. . وبعد:
الأصل أن الواجب على المسلم أن يتبع كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ويستعين بكلام أهل العلم سواء انتسب إلى مذهب من المذاهب الأربعة أم لم ينتسب ولا يلزمه الانتساب إلى شيء منها، هذا إذا كان يستطيع استنباط الأحكام بنفسه أو الاستعانة ببعض أئمة الفقه الإسلامي لتوافر أسبابها لديه وانتفاء الموانع عنده فإنه يأخذ الحكم بنفسه وإذا كان لا يستطيع فإنه يقلد أوثق من يتحصل عليه من أهل العلم وأما المذاهب الأربعة فكل واحد منها منسوب إلى الإمام الذي سمي المذهب باسمه وهذا الإمام اشتهر بالاجتهاد في استنباط الأحكام من الكتاب والسنة فتبعه أناس من أهل العلم على مذهبه ولا يجوز التعصب لشيء منها بغير حجة بل الواجب هو الأخذ بما تقتضيه الأدلة الشرعية مع غض النظر عن كونه يوافق المذهب الفلاني أو غيره.
وقد صدر من اللجنة فتوى في المذاهب الأربعة.