رفع اليدين في الصلاة
السؤال الأول من الفتوى رقم (٢٧٣٦)
س١: هل كان الرسول ﷺ يرفع يديه عند افتتاح الصلاة وكذلك في الركوع وعند الرفع من الركوع وعند قيامه من الركعة الثانية بعد التحية إلى الركعة الثالثة، وهل كان يضع يده اليمنى على اليسرى، وهل هذه السنة من سنن الرسول ﷺ وهل ثبت حديث في سدل اليدين أم لا؟ أفيدونا حتى نسعى للتمسك بالسنة الصحيحة.
ج١: نعم رفع اليدين في الصلاة في المواضع المذكورة في السؤال من سنة النبي ﷺ ، لما ثبت عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «رأيت رسول الله ﷺ إذا قام في الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه، وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع، ويفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع ويقول سمع الله لمن حمده ولا يفعل ذلك في السجود (١) » وفي رواية عنه: «أن رسول الله ﷺ
стр. 4517
كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة (١) » الحديث. رواهما البخاري ومسلم وأبو داود، وثبت أيضا «عن ابن عمر ﵄ أنه كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه ورفع ذلك ابن عمر إلى النبي ﷺ (٢) » ، رواه البخاري والنسائي وثبت ذلك أيضا في حديث أبي حميد الساعدي عن النبي ﷺ وأما وضع اليد اليمنى على اليسرى فهو أيضا من سنن الصلاة لما رواه أحمد والبخاري عن أبي حازم عن سهل بن سعد ﵁ قال: «كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة، قال أبو حازم: ولا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى رسول الله ﷺ (٣) » .
стр. 4518
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4519
السؤال السادس من الفتوى رقم (٦٠٤٢)
س٦: جاء في سنن النسائي عن مالك بن الحويرث أنه «رأى النبي ﷺ رفع يديه في صلاته وإذا ركع وإذا رفع رأسه في الركوع وإذا سجد وإذا رفع رأسه من السجود، يحاذي بهما فوق أذنيه (١) » . فماذا تقول هنا في قوله: وإذا سجد، هل هذا يكون بعد قبض يد اليمنى على اليسرى، أم هي نفس الرفع عند الرفع من الركوع، وما درجة هذا الحديث، وهل يعمل به، إذا فعل كيف العمل به. ورد بعض الأحاديث برفع اليدين بين السجدتين وفي بعضها نهي عن الرفع بينهما، فما وجه الجمع بينهما وما الحكم؟
ج٦: سلك بعض العلماء مسلك الترجيح في ذلك فرجحوا ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر ﵄ من عدم رفع اليدين عند السجود والرفع منه، واعتبروا رواية الرفع فيهما شاذة لمخالفتها لرواية الأوثق. وسلك آخرون مسلك الجمع بين الروايات لكونه ممكنا فلا يعدل عنه إلى الترجيح، لاقتضاء الجمع العمل بكل ما ثبت، واقتضاء الترجيح رد بعض ما ثبت وهو خلاف الأصل. وبيان ذلك أن النبي ﷺ رفع يديه في السجود
стр. 4520
والرفع منه أحيانا، وتركه أحيانا فروى كل ما شاهد، والعمل بالأول أولى للقاعدة التي ذكرت معه.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4521
السؤال الأول من الفتوى رقم (٦٥٩٣)
س١: ما حكم رفع اليدين بعد القيام من الركعة الثالثة أي عندما تنتهي من الركعتين الأوليين ثم تنهض لتأتي بالركعة الثالثة، فهل يجوز لك أن ترفع يديك في حال القيام أم لا؟ مع ذكر الدليل.
ج١: يسن رفع اليدين عند النهوض من الركعة الثالثة في الصلاة الرباعية والثلاثية وذلك بعد التشهد في الركعة الثانية؛ لما رواه البخاري وغيره «أن ابن عمر ﵄ كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال سمع الله لمن حمده رفع يديه وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ورفع ذلك ابن عمر ﵄ إلى النبي ﷺ (١) » .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4522
السؤال الأول من الفتوى رقم (١١١١١)
س:١ ما هو صفة تكبيرة القيام من التشهد الأول ورفع اليدين هل يرفع يديه وهو جالس ثم يكبر وينهض قائما، أم لا يرفع يديه إلا بعد القيام وما هو الأرجح؟
ج١: يشرع رفع اليدين في الصلاة عند القيام من التشهد الأول مع التكبير بعد البدء في الانتقال من الجلوس إلى القيام.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4523
قبض اليدين وإرسالهما في الصلاة
السؤال السادس من الفتوى رقم (١٨١)
س٦: هل تصح صلاة المرسل يده في الصلاة، وهل يصح الاقتداء به وبمن يقبض يديه، وهل الإرسال يكفر الإنسان، وهل قبض اليد بعد الركوع أولى أم الإرسال، وأي ذلك ثبت عن النبي ﷺ ؟
ج٦: السنة وضع اليد اليمنى على اليسرى لما روى البخاري في صحيحه عن سهل بن سعد ﵁ قال: «كان
стр. 4524
الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى (١) » . وفي رواية لمسلم «ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى (٢) » .
وقد وردت أحاديث وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى من طرق متعددة فمن ذلك ما أخرجه الترمذي وابن ماجه عن قبيصة بن هلب عن أبيه، قال الترمذي بعد إخراجه: حديث حسن، وعند ابن عبد البر في التمهيد والاستذكار عن غطيف بن الحارث وعند الدارقطني عن حذيفة بن اليمان، وعن أبي الدرداء عند الدارقطني مرفوعا وعند ابن أبي شيبة مرفوعا وعند أحمد والدارقطني عن جابر وعند أبي داود عن عبد الله بن الزبير، وعند البيهقي عن عائشة وقال صحيح، وعند الدارقطني والبيهقي عن أبي هريرة، وعند أبي داود عن الحسن مرسلا، وعنده أيضا عن طاووس مرسلا وعند النسائي وابن ماجه عن ابن مسعود، قال ابن سيد الناس: رجاله رجال الصحيح، قال الحافظ في الفتح: إسناده حسن وقال الترمذي في جامعه بعد سياقه لحديث قبيصة عن أبيه: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم: يرون أن يضع الرجل
стр. 4525
يمينه على شماله في الصلاة، ورأى بعضهم أن يضعها فوق السرة، ورأى بعضهم أن يضعها تحت السرة وكل ذلك واسع عندهم. انتهى كلام الترمذي (١) .
إذا تقرر أن السنة هي وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى فإذا صلى شخص وهو مرسل يديه فصلاته صحيحة؛ لأن وضع اليمنى علي اليسرى ليس من أركان الصلاة ولا من شروطها ولا من واجباتها، وأما اقتداء من يضع يده اليمنى على اليسرى بمن يرسل يديه فصحيح، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (من قال من المتفقهة أتباع المذاهب أنه لا يصح الائتمام بمن يخالفه إذا فعل أو ترك شيئا يقدح في الصلاة عند المأمومين فمقالته توقعه في مذاهب أهل الفرقة والبدعة من الروافض والمعتزلة والخوارج الذين فارقوا السنة ودخلوا في الفرقة والبدعة..) ، قال: (ولهذا آل الأمر ببعض الضالين إلى أنه لا يصلي خلف من ترك الرفع أول مرة وآخر لا يصلي خلف من يتوضأ من المياه القليلة، وآخر لا يصلي خلف من لا يتحرز من يسير النجاسة المعفو عنه إلى أمثال هذه الضلالات التي توجب أيضا أنه لا يصلي أهل المذهب الواحد بعضهم خلف بعض، ولا يصلي التلميذ خلف أستاذه، ولا يصلي أبو بكر خلف عمر، ولا علي خلف عثمان، ولا يصلي المهاجرون والأنصار بعضهم خلف بعض..) ، قال: (ولا يخفى على مسلم أن هذه
стр. 4526
مذاهب أهل الضلال وإن غلط فيها بعض الناس) ، وقال أيضا: (وقد اتفق سلف الأمة من الصحابة والتابعين على صلاة بعضهم خلف بعض مع تنازعهم في بعض فروع الفقه وفي بعض واجبات الصلاة ومبطلاتها، ومن نهى بعض الأمة عن الصلاة خلف بعض لأجل ما يتنازعون فيه من موارد الاجتهاد فهو من جنس أهل البدع والضلالة) انتهى المقصود.
وإذا صلى شخص مرسلا يديه في حال قيامه فقد ترك سنة وتارك السنة ليس بكافر.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي
стр. 4527
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٨٩٣)
س٢: الأغلبية هنا مالكيون ويصلون بالسدل فيجيء بعض الذين تعلموا في الخارج الأزهر والمدينة المنورة بدأنا نرى السدل والقبض أشكالا وأنواعا فنرجو بيان حكم الإسلام في هذا؟
ج٢: لقد ورد سؤال إلى المفتي ﵀ (١) عن حكم السدل والقبض في الصلاة فصدر عليه الجواب التالي وفيه الكفاية:
الأصل في هذا القول عند من قال به الكتاب والسنة
стр. 4528
والاستصحاب، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٢) وما جاء في معنى هذه الآية مما يدل على الخشوع في الصلاة، ووجه الدلالة أن قبض رسغ اليد اليسرى بكف اليد اليمنى والحركة المؤدية إلى ذلك بعد تكبيرة الإحرام مناف للخشوع فيكون ممنوعا والأقرب إلى الخشوع هو الإرسال فيكون مشروعا.
والجواب عن هذا أن تحريك اليدين إلى استقرار القبض وسيلة والغاية سنة كما سيأتي والوسائل لها حكم الغايات، وكون الغاية سنة ثابت ذلك عن رسول الله ﷺ بطريق التواتر فعند الترمذي وابن ماجه عن قبيصة بن هلب عن أبيه، قال الترمذي بعد إخراجه: حديث حسن، وعند مسلم في صحيحه وابن خزيمة في صحيحه عن وائل بن حجر، وعند أحمد في المسند وابن عبد البر في التمهيد والاستذكار عن غطيف بن الحارث، وعند الدارقطني عن حذيفة بن اليمان، وعن أبي الدرداء عند الدارقطني مرفوعا وابن شيبة مرفوعا وعند أحمد والدارقطني عن جابر، وعند أبي داود عن عبد الله بن الزبير، وعند البيهقي عن عائشة وقال صحيح، وعند الدارقطني والبيهقي عن أبي هريرة وعند أبي داود عن الحسن مرسلا وعنده أيضا عن طاووس مرسلا وعند البخاري في الصحيح وأحمد في المسند
стр. 4529
عن سهل بن سعد، وعند أبي داود والنسائي وابن ماجه عن ابن مسعود، قال ابن سيد الناس: رجاله رجال الصحيح. وقال الحافظ في الفتح: إسناده حسن، وقال الترمذي في جامعه بعد سياقه لحديث قبيصة عن أبيه ما نصه: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين من بعدهم: يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة، ويرى بعضهم أن يضعها فوق السرة ويرى بعضهم أن يضعها تحت السرة وكل ذلك واسع عندهم. انتهى كلام الترمذي.
أما السنة فإنهم استدلوا بالدليلين الآتيين:
الأول: عن أبي هريرة عن النبي ﷺ «دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فرد النبي ﷺ فقال: "ارجع فصل فإنك لم تصل" ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فقال: "ارجع فصل فإنك لم تصل" ثلاثا، فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني قال: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها (١) » متفق عليه.
وجه الدلالة أنه ﷺ لم يبين له وضع اليمنى على اليسرى وهذا موضع البيان، وقد أجمع العلماء على أن تأخير البيان عن
стр. 4530
وقت الحاجة لا يجوز في حقه ﷺ ... والجواب على هذا من وجهين:
الأول: ما سبق من الأدلة الدالة على مشروعية القبض، وهذا قدر زائد على حديث المسيء فيعمل به.
الثاني: أن حديث المسيء غير وارد في محل النزاع، وتقرير ذلك أن النزاع في الاستحباب لا في الوجوب فترك ذكره إنما هو حجة على القائل بالوجوب وقد علم أن النبي ﷺ اقتصر على ذكر الفرائض في هذا الحديث.
ثانيا: عن جابر بن سمرة ﵁ قال: «خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس أسكنوا في الصلاة (١) » رواه مسلم في الصحيح وأبو داود في السنن. ووجه الدلالة أنه ﷺ أنكر على أصحابه ﵃ رفع أيديهم، وأمرهم بالسكون في الصلاة وأمره يقتضي الوجوب، وقبض الشمال باليمين بعد تكبيرة الإحرام مخالف للسكون. والأمر بالشيء نهي عن ضده، ففيه نهي عن القبض، والنهي إذا تجرد عن القرائن اقتضى التحريم.
стр. 4531
والجواب على هذا من وجوه ستة:
الأول: ما سبق من الجواب عند الآية.
الثاني: ما سبق من الوجه الأول من الجواب على حديث المسيء.
الثالث: أن هذا الحديث ورد على سبب خاص؛ فعن جابر بن سمرة ﵁ قال: «كنا إذا صلينا مع النبي ﷺ قلنا: السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله وأشار بيده إلى الجانبين، فقال لهم النبي ﷺ : علام تومؤن بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة إنما يكفي أحدكم أن يضع يديه على فخذيه ثم يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله (١) » رواه مسلم. وإذا تقرر أنه وارد على سبب خاص فالقاعدة المقررة في علم الأصول في هذا الباب أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ولكن ورد ما يدل على عدم تناول هذا العموم لمسألة قبض الشمال باليمين وإذا تعارض عام وخاص أخرج الخاص من العام؛ لأن تناول الخاص لمدلوله أقوى من تناول العام لهذا المدلول
стр. 4532
وقد اجتمع في هذا الخصوص قوله ﷺ وفعله وتقريره.
الرابع: أن أدلة القبض متواترة فتقدم.
الخامس: إذا ورد دليل عام وأجمع الصحابة على خلافه أو خلاف بعض مدلوله علمنا أنهم لم يجمعوا إلا على أساس مستند اقتضى ذلك، وقد قال النبي ﷺ : «لا تجتمع أمتي على ضلالة (١) » وهذا الحديث متواتر معنى فإنه ورد من طرق كثيرة عن كثير من الصحابة بألفاظ مختلفة ترجع إلى معنى هذا اللفظ الذي ذكرناه وبناء على ذلك فقد سبق نقل الإجماع عن الترمذي في هذه المسألة، وحكى الحافظ ابن حجر عن ابن عبد البر أنه قال: لم يأت عن النبي ﷺ فيه خلاف، والذي حكاه ابن حجر عن ابن عبد البر هو قوله: وهو أمر مجمع عليه في هيئة وضع اليدين إحداهما على الأخرى فعلم بذلك عدم تناول العموم له.
السادس: أن معنى الرفع في اللغة لا يصدق على مسمى الوضع، قال أحمد بن فارس في معجم مقاييس اللغة في مادة (رفع) : الراء والفاء والعين أصل واحد يدل على خلاف الوضع، وتقول رفعت الشيء رفعا، وقال أيضا في مادة: (الوضع) الواو
стр. 4533
والضاد والعين أصل واحد يدل على الخفض للشيء وحمله. انتهى وهذا المعنى في اللسان والقاموس وغيرهما من كتب اللغة، إذا تقرر ذلك بطل الاستدلال بقوله ﷺ : «مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس (١) » فإن الأدلة جاءت بالوضع لا بالرفع، أما الاستصحاب فهو أن الأصل هو الإرسال كحالة الإنسان قبل الدخول في الصلاة كذلك إذا دخل في الصلاة. والجواب: أن هذا الأصل مسلم لو سلم من المعارض، وتقرير ذلك أن الاستصحاب إنما يستدل به في حالة عدم ما يعارضه وقد عورض هنا بأدلة الوضع فتكون رافعة له. إذا علمت ما سبق فإننا نبين لك من علمنا أنه قال بالإرسال، قال النووي في المجموع شرح المهذب: حكى ابن المنذر عن عبد الله بن الزبير والحسن البصري والنخعي أنه يرسل يديه ولا يضع إحداهما على الأخرى وحكاه القاضي أبو الطيب عن ابن سيرين، قال الليث بن سعد يرسلهما فإن طال ذلك عليه وضع اليمنى على اليسرى للاستراحة ويروي ابن عبد الحكم عن مالك الوضع، وروى عنه ابن القاسم الإرسال وهو الأشهر وعليه جميع أهل المغرب من أصحابه أو جمهورهم، قال ابن القيم في إعلام الموقعين بعد ذكر أحاديث وضع اليدين في الصلاة ما لفظه: (فردت هذه الآثار برواية ابن القاسم عن مالك) ، قال:
стр. 4534
(تركه أحب إلي ولا أعلم شيئا قط ردت به سواه) (١) انتهى.
وقال سليمان بن خلف الباجي في كتابه المنتقى شرح الموطأ وقد اختلف الرواة عن مالك في وضع اليمنى على اليسرى فروى أشهب عن مالك أنه قال لا بأس بذلك في النافلة والفريضة، وروى مطرف وابن الماجشون عن مالك أنه استحسنه، وروى العراقيون عن أصحابنا عن مالك في ذلك روايتين:
إحداهما الاستحسان والثانية المنع، وروى ابن القاسم عن مالك: لا بأس بذلك في النافلة وكرهه في الفريضة، وقال القاضي أبو محمد: ليس هذا من باب وضع اليمنى على اليسرى وإنما هو من باب الاعتماد، والذي قاله هو الصواب، فإن وضع اليمنى على اليسرى إنما اختلف فيه (هل هو من هيئة الصلاة أم لا؟ ليس فيه اعتماد فيفرق فيه بين النافلة والفريضة) ثم قال: (إنما منع الوضع على سبيل الاعتماد، ومن حمل منع مالك على هذا الوضع اعتل بذلك لئلا يلحقه أهل الجهل بأفعال الصلاة المعتبرة في صحتها) (٢) انتهى.
فتبين لك مما سبق أن الإرسال ليس بسنة وإنما السنة القبض ولا اعتبار لقول أحد مع قول رسول الله ﷺ وفعله وتقريره.
стр. 4535
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي
стр. 4536
السؤال السادس من الفتوى رقم (٩٤٩)
س٦: نسأل عن حكم إرسال اليدين أو قبضهما بوضع إحداهما على الأخرى؟
ج٦: سبق أن ورد إلى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀ سؤال مشابه لهذا السؤال فنكتفي بإجابته لتكون إجابة على السؤال وفيما يلي نص الإجابة:
السنة وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى لما روى البخاري في صحيحه عن سهل بن سعد ﵁ قال: «كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى (١) » . وفي رواية لمسلم ثم وضع يده اليمنى على ظهر يده اليسرى. وقد وردت أحاديث وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى من طرق متعددة فمن ذلك ما أخرجه الترمذي وابن ماجه عن قبيصة بن هلب عن أبيه قال الترمذي بعد إخراجه حديث حسن وعند ابن عبد البر في التمهيد والاستذكار عن غطيف بن الحارث وعند الدارقطني عن حذيفة بن اليمان، وعن أبي الدرداء عند الدارقطني مرفوعا وابن أبي شيبة مرفوعا، وعند أحمد والدارقطني
стр. 4537
عن جابر، وعند أبي داود عن عبد الله بن الزبير، وعند البيهقي عن عائشة وقال صحيح. وعند الدارقطني والبيهقي عن أبي هريرة، وعند أبي داود عن الحسن مرسلا، وعنده أيضا عن طاووس مرسلا، وعند النسائي وابن ماجه عن ابن مسعود، قال ابن سيد الناس: رجاله رجال الصحيح، قال الحافظ في الفتح إسناده حسن، وقال الترمذي في جامعه بعد سياقه لحديث قبيصة بن هلب عن أبيه والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة، ورأى بعضهم أن يضعها فوق السرة، ورأى بعضهم أن يضعها تحت السرة، وكل ذلك واسع عندهم انتهى كلام الترمذي.
إذا تقرر أن السنة هي وضع اليمنى على اليسرى فإذا صلى شخص وهو مرسل يديه فصلاته صحيحة؛ لأن وضع اليد اليمنى على اليسرى ليس من أركان الصلاة ولا من شروطها ولا من واجباتها. وأما اقتداء من يضع يده اليمنى على اليسرى بمن يرسل يديه فصحيح.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (من قال من المتفقهة أتباع المذاهب أنه لا يصح الائتمام بمن يخالفه إذا فعل أو ترك شيئا يقدح في الصلاة عند المأمومين فمقالته توقعه في مذاهب أهل الفرقة والبدعة من الروافض والمعتزلة والخوارج الذين فارقوا السنة
стр. 4538
ودخلوا في الفرقة والبدعة) .
قال: (ولهذا آل الأمر ببعض الغالين إلى أنه لا يصلي خلف من ترك الرفع أول مرة وآخر لا يصلي خلف من يتوضأ من المياه القليلة، وآخر لا يصلي خلف من لا يتحرز من يسير النجاسة المعفو عنه إلى أمثال هذه الضلالات التي توجب أيضا أنه لا يصلي أهل المذهب الواحد بعضهم خلف بعض، ولا يصلي التلميذ خلف أستاذه، ولا يصلي أبو بكر خلف عمر، ولا علي خلف عثمان، ولا يصلي المهاجرون والأنصار بعضهم خلف بعض) ، قال: (ولا يخفى على المسلم أن هذا من مذاهب أهل الضلال وإن غلط فيه بعض الناس. وقال أيضا وقد اتفق سلف الأمة من الصحابة والتابعين على صلاة بعضهم خلف بعض مع تنازعهم في بعض فروع الفقه، وفي بعض واجبات الصلاة ومبطلاتها، ومن نهى بعض الأمة عن الصلاة خلف بعض لأجل ما يتنازعون فيه من موارد الاجتهاد فهو من جنس أهل البدع والضلالة) انتهى المقصود.
وإذا صلى شخص مرسلا يديه في حال قيامه فقد ترك سنة وتارك السنة ليس بكافر.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي
стр. 4539
السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٢٥٧)
س٢: بعض العلماء يسدل في الصلاة، وبعضهم يقبض، وبعض من يقبض لا يصلي وراء من يسدل، وبعض من يسدل لا يصلي وراء من يقبض فأفتونا بذلك؟
ج٢: ثبت أن النبي ﷺ كان يضع يده اليمنى على يده اليسرى في الصلاة فريضة أو نافلة وبهذا قال جمهور الفقهاء وهو الصواب، وكره مالك ذلك في الفريضة للاعتماد، وأجازه في النافلة وذكر أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد في كتابه المقدمات أن وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة من مستحبات الصلاة، وقال: ومعنى كراهية مالك له أن يعد من واجبات الصلاة ا. هـ ومع ذلك فاقتداء من يسدل بمن يقبض واقتداء من يقبض بمن يسدل كلاهما صحيح باتفاق العلماء.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4540
السؤال الأول من الفتوى رقم (١٢٧٥)
س١: (أ) المسلمون في المدينة يمنعون الناس عن قبض اليدين في الصلاة في مسجدهم الجامع هل يجوز لأهل السنة ترك القبض ليصلوا في مسجدهم أم يتركوا مسجدهم ويصلون في بيوتهم منفردين مع قبض اليدين؟
(ب) مسلم وضع يده على صدره وهو يصلي ومسلم آخر يصلي مسدل اليدين أيهما أحسن؟
ج١: وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة فوق الصدر حال القيام فيها من سنن الصلاة، فينبغي لمن تيسر له ذلك أن يحرص عليه رجاء الأجر والثواب في اتباع هدي رسول الله ﷺ لكن إن اعترض عليه المصلون بالمسجد وخشي أن تحدث فتنة من وضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة وأن ينشأ عن ذلك ضرر ترك القبض أرسل يديه اتقاء للفتنة والضرر، ولا يجوز له أن يتخلف عن الجماعة ويصلي في بيته ما دام الإمام لا يعرف عنه ما يوجب كفره؛ لأن الصلاة مع الجماعة في المسجد فرض على الصحيح، وبهذا يعرف أن من يصلي واضعا يده اليمنى فوق اليسرى فوق صدره خير وأحسن صلاة ممن يصلي مرسلا يديه إلى جنبيه مع كون صلاتهم جميعا صحيحة.
стр. 4541
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4542
السؤال الأول والثاني من الفتوى رقم (٤١٥٠)
س:١، ٢ ما هو الفرق بين القبض والسدل، وهل هناك حديث أو أحاديث تدل على أن الرسول ﷺ كان سادلا أو بعض أصحابه في الصلاة. والد طرد ابنه من البيت لأنه رأى أي: الولد، يصلي قابضا وأخاف الوالد أنه لم يسمح لولده حتى يصلي سادلا، إذا فماذا يصنع لوالده؟
ج:١، ٢ القبض في الصلاة وضع كف اليد اليمنى على اليد اليسرى، والسدل في الصلاة إرسال اليدين مع الجانبين وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه وضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة حال القيام للقراءة وحال القيام بعد الرفع من الركوع وذلك فيما رواه أحمد ومسلم عن وائل بن حجر ﵁ أنه «رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة وكبر ثم التحف بثوبه ثم وضع اليمنى على اليسرى فلما أراد أن يركع أخرج يديه ثم رفعهما وكبر فركع فلما قال سمع الله لمن حمده، رفع يديه فلما سجد سجد بين كفيه (١) » . وفي رواية لأحمد وأبي داود: (ثم وضع
стр. 4543
يده اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد) (١) . وفيما رواه أبو حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال: «كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة (٢) » ، وقال أبو حازم: (ولا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي ﷺ رواه أحمد والبخاري. ولم يثبت عن النبي ﷺ في حديث أنه سدل يديه وأرسلهما مع جنبيه في القيام في الصلاة.
أما طرد الوالد ابنه من أجل عمله بالسنة فخطأ وعلى الابن أن يصاحب والده بالمعروف ولو طرده وآذاه ولا يطيعه في نهيه عن العمل بالسنة لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ (٣) الآية.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4544
السؤال الأول من الفتوى رقم (٥٨٥٢)
س١: جاء في المدونة الكبرى للإمام مالك ﵀ (ج:١)
стр. 4545
باب وضع اليد على اليد: سئل مالك عن وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة فقال: لا أعرف ذلك في الفريضة ولكن في النوافل إذا طال القيام فلا بأس به يعين به على نفسه. فهل معنى ذلك أنه لا يستحب وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى في الفريضة؟
فإن قيل: إنه ثبت في السنة القبض. قلت نعم ثبت ذلك من رواية مالك في الموطأ فكيف يقول لا أعرف ذلك وهو الذي روى الحديث في الموطأ وعنه أخذه الشيخان. فمعنى ذلك أنه لا يعرف العمل على هذا الحديث، وأنتم تعلمون جلالة علم مالك وتشدده في التمسك بالسنة وآثار الصحابة، فهل يكون قوله هذا ناسخا للحديث مع العلم أني درست بعض كتب أصول الفقه والحديث وأطمئن للأصل الذي اتبعه مالك في أن إجماع أهل المدينة ناسخ للحديث إذا لم يكن هناك مخالف من التابعين في قطر آخر فإن قيل: إن قول مالك: (لا أعرف) لا يدل على إجماع أهل المدينة، قلت هذا فيه نظر؛ لأنه لو وجد فيه خلاف لعرفه ولو عرفه لذكره. فلما لم يكن هناك خلاف دل على أن هناك إجماع. فإن قيل يحتمل أنه لا يعرف في ذلك حديثا فلما وجد رواه في الموطأ: هذا مردود بقوله (ولكن النوافل إذا طال القيام) فهذا يدل على معرفة مالك واطلاعه على الحديث ولكن حمله على النوافل دون الفرائض كما في مسألة من أكل أو شرب ناسيا في رمضان عند الإمام مالك. ثم جواب آخر وهو أنه إنما روى الحديث حتى
стр. 4546
لا يظن به أحد أنه خالف الحديث، أو أنه لا يعرف الحديث وإنما يعرف الحديث ولا يعمل به. وجواب آخر أن الراوي إذا روى الحديث لا يدل ذلك على عدم نسخ الحديث وإن كان الحديث صحيحا. وجواب آخر أن ابن القاسم كان من الملازمين للإمام مالك وحفظ الموطأ فلو أن الحديث غير منسوخ لرد قول الإمام مالك.
ج١: الحديث صحيح عند أئمة الحديث جميعا ومنهم مالك بن أنس ﵀ وليس بمنسوخ لا بعمل أهل المدينة ولا بغيره، وإنما تأوله مالك ﵀ بحمله على وضع اليد اليمنى على اليسرى في النوافل ليستعين بذلك إذا طال قيامه فيها، ولا يفعل ذلك في الفريضة في نظره، ولذا قال: لا أعرف ذلك في الفريضة ولم يقل لا أعرف مطلقا حتى يتعارض مع روايته هذا الحديث. وإنما تأوله كما تقدم تصريحه بذلك، والصحيح أن عمل أهل المدينة ليس بحجة؛ لأنهم غير معصومين وإنما المعصوم إجماع الأمة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4547
السؤال الخامس من الفتوى رقم (٢١٣٩)
س٥: هل وضع اليمين على الشمال فوق الصدر في الصلاة من
стр. 4548
فعل النبي ﷺ أو لا؟
ج٥: من السنة وضع كف اليمنى على كف اليسرى والرسغ والساعد فوق الصدر أثناء القراءة في القيام، وفي القيام أيضا بعد الرفع من الركوع إلى أن يخر ساجدا وهذا هدي رسول الله ﷺ وسنته العملية.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4549
الفتوى رقم (٢٣٩٩)
س: أفتى رجل بأن الذين يضعون أيديهم على صدورهم في الصلاة بعد الرفع من الركوع مبتدعة ضلال، ويقول للناس: أرسلوا أيديكم بعد الرفع من الركوع. فهل هذا قول صحيح أو باطل؟ بينوا لنا بالدليل الصحيح تؤجروا يوم الدين.
ج: ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يضع كفه اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والذراع، فيما بين تكبيرة الإحرام والركوع، وبعد الرفع من الركوع (١) وثبت عنه أنه قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي (٢) » ، فليس ذلك بدعة ولا ضلالة، بل هو سنة.
стр. 4550
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4551
الفتوى رقم (٤٧٧٧)
س: أنا شاب محترم في المجتمع الذي أعيش فيه ولله الحمد، وبعد انتهائي من الدراسة في المدارس المحلية هنا في السنغال توجهت إلى الدعوة إلى الله تعالى والتعليم فأقبل الناس إلي وقبلوا التوحيد الذي أدعوهم إليه، وصاروا يعتبرون الكتاب والسنة مصدرين أساسيين بعد أن كانوا يلقونهما وراء ظهورهم. لكنهم سرعان ما بدأوا في الانسحاب إلى ما كانوا عليه من قبل؛ وذلك أنهم رأوني أصلي واضعا يدي اليمنى على اليسرى ثم أضعهما على صدري فأنكروا علي ذلك وظنوه دينا آخر غير الإسلام فحاولت بكل وسيلة إقناعهم بأن ذلك من السنة، وذكرت لهم النصوص الواردة في ذلك فلم يسمعوا. فهل ورد نص في أن الرسول ﷺ صلى مرسلا يديه؟ وهل الأفضل للدعوة أن أصلي بالإرسال حتى يقبلوا التوحيد أو أستمر في الصلاة قبضا وأيأس من تلبيتهم الدعوة إلى الإسلام واستماعهم إلي؟ أفيدوني فأنا متحير في هذه المسألة جزاكم الله خيرا.
ج: السنة الثابتة عن رسول الله ﷺ أنه كان يضع يده
стр. 4552
اليمنى على اليسرى فوق صدره في الصلاة سواء كانت فريضة أم نافلة، ولم يثبت عنه ﷺ أنه صلى مرسلا يديه إلى جنبيه، وقد قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (١) وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي (٢) » ، لكن عليك أيها الأخ بالرفق في دعوتك لقومك. ولا تترك سنة رسول الله ﷺ من أجل إعراضهم عنك. واحرص على أن تكون دعوتك إلى أصول الإسلام والإيمان ثم إلى الفروع بالحكمة والموعظة الحسنة والجدل بالتي هي أحسن، عسى أن يهدي الله بك خلقا كثيرا.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4553
صفحة فارغة
стр. 4554
الاستعاذة والبسملة والاستفتاح
стр. 4555
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٣٢٣٠)
س٢: هل دعاء الاستفتاح قبل التكبير أم بعده؟
ج٢: دعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام كما دلت على ذلك السنة الصحيحة عن رسول الله ﷺ .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز