السؤال الثالث عشر من الفتوى رقم (٢٩٢٢)
س١٣: لا يجوز في بريطانيا الجهر بالأذان في المساجد إلا في داخل المسجد، فهل المسلمون آثمون في ذلك لمتابعة القانون الإنجليزي؟
ج١٣: لا تجوز الإقامة في بلد يحال فيه بين المسلم وإظهاره شعائر الإسلام وإعلانها، فعلى من يستطيع الهجرة أن يهاجر منه إلى بلد يتمكن فيها من إقامة شعائر دين الإسلام وإعلانها، ويتم له التعاون مع المسلمين على البر والتقوى، ويكثر به سواد المسلمين، وسوف لا يعدم رزقا؛ فإنه من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا، ومن بقي في تلك الأماكن وأمثالها مما فيه حجر على المسلمين في إعلان شعائر دينه بعد قدرته على الهجرة منه فهو آثم، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (١)
стр. 8577
الآية.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 8578
الفتوى رقم (٩٦٢٩)
س: الهجرة لا تنقطع بين يدي الساعة، أنا في دولة وبلد لا تدين بحقيقة الدين الإسلامي، عملا وقولا، وغالبهم مشعوذون، ومن ذوي الخط في الرمل، والتكهن، والسحر، وأنا موحد أحب الله ورسوله، ولكن يد واحدة لا تصفق، ويشق علي زواج بناتي المؤمنات، فما الحكم؟
ج: إذا كان الواقع كما ذكرت فعليك الهجرة إلى بلد تأمن فيه على دينك، وتجد فيه من تتعاون معه على البر والتقوى، ومن تتزوج من بناتهم زوجة صالحة، وتزوج من رجالهم بناتك إن شاء الله، فإن لم يتيسر لك أن تهاجر فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو اشتد عليك الأمر، واعتصم بحبل الله واثبت على الحق حتى يأتيك الموت، وأجرك على الله؛ لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (١) ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ﴾ (٢)
стр. 8579
الآية.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 8580
الفتوى رقم (١٩٦٧٠)
س: أصحاب الفضائل، وعلماء المسلمين في المملكة العربية السعودية، أريد منكم أن تفيدوني في آرائكم في سؤالي في هذه اللحظة الصعبة، حياتي في هذه البلاد الأجنبية البرازيل وأنا قاطن في بلدة كلها مسيحيون ومشركون، إني متزوج من امرأة غير مسلمة، ولي منها ثلاثة أولاد، ولدان الأول اسمه ناصر، عمره ٣٧ سنة، والثاني اسمه سمير، دكتور عمره ٣٣ سنة، متزوج من بنت برازيلية، إنهم لا يعتنقون دين الإسلام، والبنت عمرها ٤٠ سنة، وإنهم لا يحسنون القراءة العربية؛ لأن هذه البلدة لا يوجد فيها إسلام، إلا أنا العبد الفقير، وأنا حزين وكئيب، وأبكي على حالي في هذا السواد الأعظم، وكيف حالي إذا أتاني الموت ولم يوجد مسلم مؤمن بالله بأن يطهرني ويوضئني ويكفنني ويدفنني، بينما لم يوجد
стр. 8581
سواء جبانة كلهم مشركون، وحياتي صعبة وفي شقاء، عمري ٧٥ سنة، وأنا لم أترك فروض الصلاة وقراءة القرآن ليلا ونهارا، فهل يجوز لي أن أترك زوجتي وأولادي وأرجع لوطني لبنان وأموت هناك بين إخوتي ووالدي المسلمين؟ وأنا في رأيكم وجوابكم لي أرجو أن يغفر لي ربي ويهدي أولادي. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ج: إذا كنت تستطيع الانتقال إلى بلاد المسلمين فإنه يجب عليك ذلك؛ فرارا بدينك؛ لأن الله سبحانه قد أوجب على المسلم الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، وتوعد من لم يفعل ذلك، وهو قادر عليه، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (١) وأما إذا كنت لا تستطيع الهجرة فإنك معذور بشرط التمسك بدين الإسلام والثبات عليه لقوله تعالى بعد الآية السابقة: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ (٢) ﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ (٣) ونوصيك بنصيحة أولادك والحرص على هدايتهم ودخولهم في الإسلام بدل
стр. 8582
النصرانية، نسأل الله لنا ولك ولهم الهداية.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 8583
الفتوى رقم (١٩٦٨٥)
س: هل تجوز الهجرة إلى بلاد الكفر للعمل فيه، وهل يجوز أخذ جنسية غير جنسية إسلامية؟
ج: إذا أردت العمل وطلب الرزق فعليك بالسفر إلى بلاد المسلمين لأجل ذلك، وفيها غنية عن بلاد الكفار؛ لما في السفر إلى بلاد الكفر من الخطر على العقيدة والدين والأخلاق، ولا يجوز التجنس بجنسية الكفار؛ لما في ذلك من الخضوع لهم والدخول تحت حكمهم.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 8584
العلم
стр. 8585
حد العلم الواجب تعلمه
الفتوى رقم (٤١٣٨)
س: المطلوب بيان العلم الذي هو شرط في تبليغ الناس دعوة الإسلام، وما نوع هذا العلم، وما المدخل إليه، ومن أي الكتب يدرس على وجه التحديد؟ أرجو تسمية تلك الكتب، وهل يشترط لذلك شيخ معلم أم لا، وكيف نبدأ دعوة الناس إلى الحق؟ أرجو بيان الطريق بوضوح. علما بأنني طالب بكلية الطب، وذلك يستلزم جهد ووقت كبيرين في مذاكرة الطب. أرجو بيان الإجابة مفصلة غير مجملة؛ بحيث لا تخفى على عامي جاهل.
ج: أولا: يجب على المسلم أن يبلغ ما لديه من العلم، قل ذلك أو كثر، لمن لم يعلمه، من دون تحديد بوقت أو قدر من العلم سوى الحاجة إلى بيان ما عنده، وتبليغه، وقد يتعين عليه إذا لم يوجد من يقوم بالبلاغ والبيان غيره؛ اقتداء بالنبي ﷺ ، وعملا بما رواه أحمد والبخاري والترمذي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ أنه قال: «بلغوا عني ولو آية (١) » . . . الحديث، وما رواه
стр. 8586
أحمد والترمذي وابن حبان، عن ابن مسعود ﵁، أن النبي ﷺ قال: «نضر الله امرء سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى من سامع (١) » ، وقد روي هذا من طرق أخرى، بألفاظ متعددة. وحذرا مما توعد الله به كاتم العلم بقوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ (٢) ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (٣) ويحرم عليه أن يقول ما لا يعلم، أو يخوض فيما ليس له به علم؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٤) وقوله: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (٥) وغير ذلك من النصوص التي في معنى ما تقدم؛ حثا على البلاغ، وتحذيرا من القول في الإسلام بغير علم. ثانيا: العلوم الإسلامية أنواع: علم التوحيد بأقسامه: توحيد الربوبية، وتوحيد العبادة، وتوحيد الأسماء والصفات. وعلم الفقه
стр. 8587
بأقسامه: قسم العبادات: كالصلاة والصوم والزكاة والحج، وقسم المعاملات: كالبيع والشراء والإجارة.. إلخ. وقسم الأحوال الشخصية: كالنكاح والوقف والمواريث.. إلخ. والجنايات، والحدود، وعلم الآداب والأخلاق، وقد ألف في كل نوع منها كتب يعرفها طلبة العلم سيأتي بيان بعضها. ثالثا: المدخل إلى تعلم هذه العلوم دراسة كتاب الله تعالى، وتدبر معانيه، ودراسة سنة رسول الله ﷺ ، والتفقه فيها، لمعرفة صحيحها من ضعيفها، وفهم معانيها، واستنباط الأحكام، ودراسة كتب الفقه التي ألفها العلماء الأخيار الذين درسوا الكتاب والسنة، واستنبطوا منها الأحكام، وهذه الكتب منها المختصر والمطول والسهل والصعب، وكل يقرأ منها ما يناسب استعداده الفكري، ومقدار تحصيله للعلوم وما يحتاج إليه في حياته، فالبادئ يقرأ في المختصر السهل منها، مثل: تفسير الشيخ عبد الرحمن السعدي، وتفسير ابن كثير، وسبل السلام للصنعاني، شرح بلوغ المرام لأحاديث الأحكام لابن حجر العسقلاني، ومثل: عمدة الفقه لابن قدامة، وكتاب الكافي له وكلاهما في الفقه، وكتاب الآداب الشرعية لابن مفلح، وكتاب العقيدة الواسطية لابن تيمية، وكتاب التوحيد وكتاب كشف الشبهات للشيخ محمد بن
стр. 8588
عبد الوهاب. وأما العالم أو المتعلم فيختار لنفسه ما ينفعه منها، ويستشير في ذلك من يثق به من أهل العلم، ومن ذلك تفسير ابن جرير الطبري، وفتح الباري لابن حجر على صحيح البخاري، وشرح النووي لصحيح مسلم، وكتاب الأم للشافعي، والمغني لابن قدامة، وبداية المجتهد لابن رشد، ونحو ذلك من الكتب. ولا بد من معلم لكل من يريد أن يتعلم، في أي فن من الفنون العلمية والنظرية والعملية، وهذه ظاهرة كونية في الخلق، مسلمهم وكافرهم، لكنهم يتعاونون في حاجتهم إلى ذلك؛ لتفاوتهم في استعدادهم وما لديهم من تحصيل ووسائل تساعد على فهم الأحكام، وما سهل على الطالب حصله بنفسه من مراجعه الصحيحة، وما أشكل عليه تعاون مع إخوانه على فهمه أو سأل عنه من هو أعلم منه ممن يثق به من العلماء. رابعا: يبدأ الداعية في إرشاده الناس إلى الحق؛ بتعليمهم التوحيد، ثم أصول العبادات، وما يحتاج إليه من المعاملات.. إلخ. وليكن ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة، والنقاش الهادئ؛ بقصد الوصول إلى الحق؛ لقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (١)
стр. 8589
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 8590
الفتوى رقم (٦٢٤٩)
س: في الحقيقة عندي مسألة محيرة منذ زمن طويل، وأود لو تأخذ بيدي لجادة الحق والصواب بها، وهي مفصلة كالآتي: يقول الرسول ﵊ في أحاديثه الشريفة:
أ- «إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر (١) » .
ب- «إن الله وملائكته يصلون على معلم الناس الخير (٢) » .
стр. 8591
ج- «إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (١) » .
د- «إن العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، حتى النملة في جحرها» (٢) .
هـ- «العالم والمتعلم شريكان في الخير، وسائر الناس لا خير فيه (٣) » ، رواه الطبراني عن أبي الدرداء موقوفا.
و «نضر الله امرء سمع مقالتي فوعاها، وأداها كما سمعها (٤) » .
стр. 8592
ويقول الله في محكم كتابه:
أ- ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ﴾ (١) الآية من سورة الحديد الآية ١٩.
ب- ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ (٢) من سورة النساء.
فالسؤال هو:
يفهم من أحاديث الرسول ﵇، ومن آيات الله المحكمات: بأن العلم والعالم المقصود هو علم الدين الإسلامي، وعالم الشريعة الإسلامية، فهم الربانيون، وهم الصديقون، وهم الراسخون في العلم، وهم الشهداء على الناس، ولكن يقول الله في كتابه الكريم أيضا:
стр. 8593
أ- ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (١)
ب- ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ﴾ (٢)
ج- ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ (٣)
د- ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٤)
هـ- ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ (٥) ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ (٦) ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ (٧)
ويقول الرسول ﵇: «يا عباد الله تداوو؛ فإن لكل داء دواء، إلا داء واحدا وهو الهرم (٨) » .
وهنا من خلال القسم الثاني من الآيات والأحاديث، نرى بأن الله يدعونا لعلوم أخرى غير علم الشريعة، فالله يدعونا في كثير من الآيات لدراسة جسم الإنسان (أي: الطب البشري) ؛ حتى نتبين آيات الله وإعجازه في خلقه؛ حتى نبين ذلك للناس، ونثبت لهم عظمة الله ووجوده، وصحة الشرع الإسلامي لمن يبطل الحق، بل إن الرسول ﵊ يأمرنا بذلك، أي بدراسة الطب وتطبيب الناس بها، وفي أحاديث كثيرة يقول الرسول العديد من الوسائل الطبية للعلاج من تلك التي لا
стр. 8594
يمكننا استخدامها الآن إلا بواسطة طبيب متخصص عنده علم شرعي. فالسؤال (الجزء الأول) :
هل إن العلم الذي يثيب الله عليه الإنسان، ويرفعه الدرجات العلى به، ويجعله في المرتبة الرابعة في الجنة، بعد الأنبياء والرسل، هو العلم الشرعي، أي الديني فقط، وبالتالي دارس الطب الذي يعمل في سبيل الله لا حظ له ولا نصيب؟ أم أن العلم المقصود في الآيات وفي الأحاديث هو كل علم درسه الإنسان وفقا للشروط الآتية:
أ- فائدة الإسلام والمسلمين.
ب- نية الإثابة من الله .
ج- الوصول لحقائق إيمانية جديدة، وبيانها للناس؛ حتى تزيد قوة إيمانهم.
د- زيادة الإيمان من رؤية آيات إعجاز الله في خلقه وفي الكون؟
مع الأخذ بعين الاعتبار بأن أي دارس لأي علم يكون عنده الحد الأدنى من العلم الشرعي المفروض عليه، وبالتالي (الجزء الثاني من السؤال) :
إذا كان الإنسان درس وما زال يدرس الحد الأدنى المفروض عليه من العلم الشرعي، وأراد بعدها أن يدرس الطب البشري في سبيل الله؛ لعلاج المسلمين، والوصول إلى حقائق إيمانية جديدة، تربطه مع العلم الشرعي، فهل يدخله الله في الإثابة كطالب العلم الشرعي، أي: هل يثيبه الله حسب جهده
стр. 8595
ومقدار علمه مهما كان، طالما هو في سبيل الله، أم أن العلم الشرعي يحتل المكانة الأولى في الإثابة، وتليه العلوم الأخرى كالطب وغيره؟
الجزء الثالث:
إذا كان دارس الشريعة له الفضل الأكبر من دارس الطب، مع العلم أن كلا منهما يريد وجه الله في علمه وعمله، فما ذنب دارس الطب أن يضيع عليه هذا الفضل، وهو يدرس لعلاج الناس، وللبحث في إعجاز الله في خلقه؛ تبعا لأوامر الله وتوجيهاته في كتابه؟ وهل معنى أن دارس الشريعة؛ لأنه يفيد عددا أكبر من الناس عن الطبيب المتخصص الذي يفيد عددا أقل - بحكم أن المرضى هم جزء من الناس- أنه أكثر إثابة من الطبيب، أم أن الله سيحاسب الاثنين كل على قدر جهده وعلمه وعمله، المتعلق بظروفه الخاصة؟
ج: أولا: أنزل الله كتابه، وأرسل رسوله محمدا ﷺ ؛ ليهدي الناس إلى الصراط المستقيم، في عقائدهم وعبادتهم ربهم سبحانه، وليبين لهم أحكام ما يدور بينهم من معاملات تنظم بها أمور دينهم ودنياهم، بيانا شافيا، وقد أتم الله نعمته بذلك على عباده، وأكمل لهم دينهم الذي ارتضاه لهم، قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (١)
стр. 8596
ثانيا: أمر الله تعالى أن يتدبروا آياته الكونية، وأن يتبصروا في عجائب مخلوقاته؛ ليقفوا على أسرارها، وليتعرفوا من خلال ذلك على بارئها؛ فيؤمنوا به وتخبت له قلوبهم، ويقدروه حق قدره ﴿وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ (١) فيعبدوه وحده لا شريك له مخلصين له الدين، رجاء ثوابه وخوف عقابه، وليستيقنوا أنه لم يخلقهم عبثا، ولن يتركهم سدى، فإن مقتضى حكمته أن يعيدهم ليوم الجزاء؛ ليوفي كل نفس ما كسبت، ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ (٢) ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (٣) ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (٤) ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٥) ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾ (٦) فهذه الآيات سيقت للاستدلال بما ذكر فيها من توحيد الربوبية على إثبات ما سبقها من الخبر عن توحيد الإلهية،
стр. 8597
الذي دعا إليه كل من نوح وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام قومه، وللاستدلال بما ذكر فيها من كمال قدرة الله على بدء الخلق، على أن يعيدهم للحساب والجزاء، فأمرهم أن ينظروا في الخلق نظر تدبر واعتبار، وأن يسيروا في الأرض ليعرفوا الدلائل الكونية على توحيد الله في ألوهيته، وكمال أسمائه وصفاته، وقدرته على البعث يوم القيامة، ولينظروا كيف كانت عاقبة من آمن ومن كفر، من نصر ونجاة للمؤمنين، ودمار وهلاك للكافرين؛ فيسلكوا سبيل الحق الذي دعا إليه المرسلون، ويهتدوا بهداهم، ويجتنبوا طريق من كذب رسله، فأنزل بهم بأسه، وأخذهم أخذ عزيز مقتدر، ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون، فبالتبصر في هذه الآيات، والاعتبار بها، والإيمان بما دلت عليه من عقائد وأحكام، وما يتبع ذلك من عواقب؛ يرفع الله بها الذين آمنوا والذين أوتوا هذا العلم عنده درجات، نصرا وعزة في الدنيا، وفوزا وسعادة يوم القيامة.
ومن هذا يتبين أن القصد من هذه الآيات: إثبات أصول دينية، هي توحيد الإلهية وبعث العباد يوم القيامة للجزاء، وصدق النبي ﷺ في دعواه الرسالة، وفي دعوته الناس إلى التوحيد والبعث للجزاء، وقد دل على ذلك ما سبقها وما لحقها من الآيات، ولم
стр. 8598
يقصد بها وضع قواعد للصناعة والزراعة، يتعرف الناس منها شؤون دنياهم، أو نظريات هندسية، أو شرح لسننه الكونية، ليتعرف الناس منها علوم الهندسة والفيزياء، وطبقات الأرض، ويصلوا بذلك إلى ما ينهض بهم في دنياهم من مخترعات، إنما وصل إلى ذلك من وصل بتوفيق الله، ثم بما وهب الله له من فكر ثاقب، ودراسة محكمة لما سخر الله لهم من ملكوت السماوات والأرض وما بينهما، وما أودع الله في ذلك من سنن كونية، فالأصل في كتاب الله تعالى وسنة نبيه ﷺ التشريع الديني تقعيدا وتفصيلا، لا التقعيد والتفصيل للعلوم الكونية، وما جاء فيهما من ذلك فهو قليل وغير مقصود بالمقصد الأول، بل بالتبع، كالأخبار التي وردت في مسائل من الطب ونحوه، وهي جزئيات محدودة، لا قواعد كلية يرجع إليها في تشخيص الأمراض، أو يعتمد عليها في جميع أنواع العلاج، أو يتعرف منها خواص جميع الخامات، وما يكون منها علاجا للأنواع المختلفة من الأمراض.
وكذا القول في آية ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ (١)
стр. 8599
فإنها حث للمكذبين على النظر في ملكوت السموات والأرض، وفي عجائب جميع ما خلق الله؛ ليستدلوا بذلك على ما سبق التصريح به، من توحيد العبادة، وإفراده تعالى بالدعاء، وتسميته تعالى بما سمى ووصف به نفسه، من كمال الأسماء والصفات، ولا يلحدوا فيها كما ألحد غيرهم؛ بإنكارها وجحدها، أو تحريفها عن مواضعها، أو تسميته تعالى ووصفه بغير ما سمى ووصف به نفسه، أو تسمية غيره ووصفه بما سمى ووصف به سبحانه نفسه، لئلا يصيبهم بأس الله وعقابه بما كانوا يفترون، من الإلحاد في أسمائه وصفاته، وأن يأخذهم أخذ عزيز مقتدر، وليحذروا أن يغتروا بإملائه، فإنه سبحانه يملي إعذارا واستدراجا، ولكنه لا يهمل، قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١) ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ (٢) ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٣) ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ (٤) ثم نوه بشأن نبيه محمد ﷺ ورجاحة عقله وصدقه في رسالته ونذارته، فقال
стр. 8600
سبحانه: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ (١) ثم أمرهم بالنظر في ملكوت السموات والأرض. فالآية مع ما قبلها سيقت لإثبات التوحيد بأنواعه، وإثبات رسالة نبينا محمد ﷺ ، وصدقه فيما جاء به من الله، وإثبات الجزاء عاجلا أو آجلا يوم القيامة، كالآيات الأولى التي من سورة العنكبوت، ولم تنزل لوضع تقعيد أو نظريات للعلوم الكونية، يرجع إليها من يريد أن يتعلم تفاصيل هذه العلوم، إلى آخر ما تقدم إيضاحه في الآيات السابقة.
ولا يبعد مغزى آية: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (٢) عن مغزى ما تقدم من آيات سورة الأعراف وسورة العنكبوت، من إثبات التوحيد وصدق النبي ﷺ في الرسالة، وإثبات البعث يوم القيامة، بل سورة (فصلت) نزلت كلها لإثبات ذلك وبيانه.
وأما قوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ (٣) ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ (٤) ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ (٥) فإنه سيق للاستدلال ببدء خلق الإنسان، على قدرة الله على إعادته، فإن من قدر على البدء فهو على الإعادة
стр. 8601
أقدر، على ما هو الحال في النظر، وإن كان الكل بالنسبة لقدرة الله سواء، قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (١) بل سورة الطارق كلها في إثبات البعث وتهديد المكذبين.
وأما حديث التداوي فالقصد منه الأمر بالتداوي، والتنبيه على الأخذ بالأسباب، وعدم الإعراض عنها، وبيان أن ذلك لا ينافي التوحيد؛ إذا كان المتداوي لا يعتمد على الأسباب ويجعلها الأصل في الشفاء، بل يوقن بأن الشفاء من الله، وأنه هو الذي جعل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء كما ثبت ذلك في الحديث، ولم يفصل النبي ﷺ أنواع الأدوية والأدواء، ولم يبين لكل داء ما يخصه من الأدوية، إلا في جزئيات قليلة، ولم يضع للطب قاعدة يتعرف منها من يريد تعلم الطب، وخواص الأدوية، وأعراض الأمراض، ولكن حثهم على النظر وتعلم ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، وسخر الله لهم الكون، وأعطاهم العقل؛ ليتبصروا في ذلك، ووفق منهم من شاء لما شاء من إدراك أسرار الكون وعجائبه، وما فيه من الخواص والمنافع والمضار.
стр. 8602
فعلى المسلمين أن يتبصروا في كتاب الله تعالى، وفي سنة نبيه ﷺ ؛ ليعلموا كمال الشريعة، ومقاصدها، وتفاصيلها، كل ذلك بقدر ما آتاه الله من عقل واستعداد، وما هيأ الله له من صحة وفراغ، كما أن عليهم أن يدرسوا أيضا سنن الله الكونية في السموات والأرض، ليعلموا ما أودع الله فيها من أسرار، وليستنبطوا منها ما شاء الله مما هم في حاجة إليه: من علوم الطب والزراعة والصناعة والفيزياء وطبقات الأرض، وغيرها من العلوم الكونية؛ ليستفيدوا منها في دنياهم، ويستعينوا بها في شؤون دينهم، ويستغنوا بها عمن سواهم من الكافرين؛ وبذلك يجمعون بين القوة والعزة في الدنيا، والنجاة والسعادة في الآخرة، ويصلحون للخلافة في الأرض، وعمارتها دينا ودنيا.
وعلى ولاة أمور المسلمين من علماء وحكام، أن ينهضوا بالأمة الإسلامية، وأن يرعوها حق الرعاية، ويأخذوا بأيديها إلى ما فيه الخير والصلاح، علما وعملا، ويوزعوا جهودها على جميع جوانب الحياة، دراسة وإنتاجا، لشتى العلوم والأعمال، دينية ودنيوية، ليوجدوا الأكفاء الذين يقومون بمصالحها، ويتضلعون بأعبائها، ويتحملون مسئولياتها، وتستغني بهم عمن سواها من الدول علما وعملا.
стр. 8603
ومن هذا يتبين أن كل علم ديني مع وسائله التي تعين على إدراكه، داخل فيما يرفع الله - من علمه وعمل به، مخلصا له - عنده درجات، وأنه مقصود بالقصد الأول. وكل علم دنيوي تحتاجه الأمة، وتتوقف عليه حياتها، كالطب والزراعة والصناعة ونحوها، داخل أيضا إذا حسنت النية، وأراد به متعلمه والعامل به نفع الأمة الإسلامية ودعمها، ورفع شأنها، وإغنائها عن دول الكفر والضلال، لكن بالقصد الثاني التابع، ودرجات كل متفاوتة تبعا لمنزلة ذلك من الدين، وقوته في النفع ودفع الحاجة، والله سبحانه هو الذي يقدر الأمور قدرها، وينزلها منازلها، وهو الذي يعلم السر وما هو أخفى، وإليه الجزاء ورفع الدرجات في الدنيا والآخرة، وهو الحكيم العليم.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 8604
الجهاد والحسبة - العلم - طلب العلم - إذن الوالدين في طلب العلم
стр. 8605
طلب العلم
الفتوى رقم (٣٨١٦)
س:٥- هل طلب العلم المفروض مشترط فيه إذن الأبوين أم لا؟
٦ - هل بقي أحد من العلماء الذين يصلون بإسنادهم إلى رسول الله ﷺ ، وإلى كتب أئمة الإسلام؟ دلونا على أسمائهم وعناوينهم حتى نستطيع في طلب الحديث والعلم إليهم.
٧ - هل يجوز أخذ الحديث والإجازة عن شيخ مبتدع، يفتي بغير الحق؟
وأخيرا نرجو من سيادتكم إذا كنتم من الذين يصلون بسندهم إلى الإمام مالك، أن تكتبوا لنا إجازة مبينا فيها إسنادك؛ حتى نرويه عنك. ولك منا جزيل الشكر والدعاء.
ج: طلب العلم الذي يتوقف عليه صحة إيمانك وأداء الفرائض، لا يتوقف على إذن الوالدين، وما كان من العلوم فرض كفاية فاستأذن فيه الوالدين.
يوجد عند بعض العلماء أسانيد تصلهم بدواوين السنة، لكن ليست لها قيمة؛ لطول السند، وجهالة الكثير من الرواة، عدالة وضبطا.
стр. 8606
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 8607
الفتوى رقم (٤٠١١)
س: أنا طبيب جراح، أعمل خارج مصر منذ حوالي سبع سنوات، في نيجيريا والمملكة العربية السعودية، ومنذ أن خرجت والحمد لله ابتدأت في تحويل الفائض من راتبي إلى أحد البنوك المصرية، وأحصل على فوائد وأرباح من جراء ذلك - فأنا لا أعرف شيئا في هذه الدنيا سوى مهنتي، ففي هذه الأيام لا يؤتمن تاجر أو زارع على مال لأشاركه في تجارته أو زراعته - جزء من هذا المال المتواضع بالعملة المصرية، وفي هذا البنك يستدين منه بعض الناس بالعملة المصرية، والباقي في مشروعات عمرانية وتجارية وزراعية واستثمارية، وجزء آخر بالدولار الأمريكي، ونادرا ما يستدين شخص بالعملة الأجنبية؛ حيث إن فوائدها كبيرة، ولكني أعلم أن لدى البنك من المشروعات الكثيرة، تدر عليه أرباحا طائلة. ولأني مسلم أخاف الله ولكن أريد أن أعيش أولادي من مال حلال، أريد أن تبصرني الطريق، هل أسأل البنك عن نسبة السلفيات بالنسبة للمشروعات وأستغني عن هذه النسبة أم ماذا؟ لأني أنوي العودة إلى البلاد، وإذا اعتمدت وصرفت من هذا المال
стр. 8608
فقط فسوف ينفذ في سنتين أو ثلاثة بالكثير، إلى جانب عملي.
ج: أولا: أخطأت في أنك لم تعرف في هذه الدنيا إلا مهنتك -الطب- فإنه يجب عليك أن تعرف ما أنت محتاج إليه في أمور دينك، وأنت إليه أحوج، وهو لك أنفع وأبقى إذا عملت به؛ لأنك مخلوق لعبادته تعالى وطاعته وطاعة رسوله. ثانيا: لا يزال في الدنيا جماعة من التجار والزراع والصناع ونحوهم أمناء، وإن كانوا قلة، إلا أنك لم تتعرف عليهم، ولو بحثت فيمن حولك لوجدت إن شاء الله، فلا تظن بالجميع سوءا. ثالثا: يحرم إيداع الأموال في البنوك الربوية، ولو كان بعض معاملاتها ربوية وبعضها غير ربوية، إلا إذا خفت على ما لديك من النقود الضياع، ولم تجد طريقا لحفظها إلا البنوك الربوية، فلك أن تضعها فيها بلا فوائد. وعليك السعي في الكسب من الطرق المشروعة، وإدارة مالك فيها، مع الحزم والتوكل على الله، والتزام تقواه؛ وبذلك ييسر الله أمرك، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (١) ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ (٢)
стр. 8609
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 8610
السؤال الرابع من الفتوى رقم (٤٢٥٨)
س٤: نحن هنا في أمريكا ندرس العلوم التكنلوجية، ولا نهمل العلوم الدينية، والسؤال: هل الأجدر أن نترك العلوم التكنلوجية ونتجه إلى العلوم الدينية أم ماذا؟
ج٤: أولا: يتعلم المسلم من أمور دينه ما يجعله على بصيرة من أمره. ثانيا: دراسة العلوم التكنولوجية من فروض الكفاية، فإذا درسها أبناء المسلمين للاستفادة منها فهم على أجر، على حسب نياتهم.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 8611
طريقة تعلم العلم
السؤال الثالث والرابع من الفتوى رقم (٤٢٦٤)
س٣: ما هي الطريقة المثلى لتعلم العلوم الشرعية؟ هل هي القراءة فقط، أم كتابة كل ما يقرؤه الإنسان، أم حفظ كل ما يقرءه، أم هو حسب أحوال الشخص واتساع ذهنه؟
ج٣: نوصيك بتقوى الله، وأن تتعلم من العلم الشرعي ما تقيم به أمور دينك ودنياك، وأن تسأل أهل العلم عما أشكل عليك، وأن تسجل من العلوم ما تحتاج إلى تسجيله، وتحرص على حفظ القرآن الكريم، وحفظ ما تيسر من السنة، كعمدة الحديث للشيخ عبد الغني المقدسي، وبلوغ المرام للحافظ ابن حجر.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 8612
س٤: هل يجب على من تعلم العلوم الشرعية، البدء بمذهب معين في الفقه ذاته من أصوله؟
ج٤: الذي ينبغي أن يتعلم الشخص من العلوم ما يحتاج إليه، كما سبق في جواب السؤال الثالث، ولا يلزمه أن يبدأ بشيء من كتب الفقه وأصول الفقه لمذهب معين، بل يختار من ذلك ما هو الأسهل والأصلح بمشاورة أهل العلم، ليستعين بذلك على فهم الكتاب والسنة.
стр. 8613
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 8614
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٤٨٨٩)
س٢: ما أهمية المعرفة وما السبل المؤدية إلى كسبها؟
ج٢: تأتي المعرفة والعلم في الدرجة الأولى، حيث تجب المعرفة والعلم قبل القول والعمل في الإسلام، ولذا قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (١) فذكر العلم قبل النطق والتلفظ بالشهادة. وسبل المعرفة كثيرة: أولا التزام تقوى الله تعالى؛ بأن يفعل المأمورات، ويترك المنهيات، ثم تأتي مرتبة التعلم والدراسة والتلقي للعلوم من أهل الدين والمعرفة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 8615
السؤال الخامس من الفتوى رقم (٥٧٣٨)
س٥: هل قلة الكتب الفقهية هي التي أدت بنا إلى هذا