← Фатава

Фатава · id 8381

فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

Полный текст (20 582 стр.). Показаны 8926–8965 · переход к 8931.

стр. 8926

الفتوى رقم (١٣٩٨٤) س: بم تنصح الشباب الذي يتخبط في سن المراهقة؟ ج: يجب على الشباب أن يتقوا الله جل وعلا في جميع أمورهم، وأن يعملوا بأركان الإسلام، وأن يتمسكوا بسنة نبيهم محمد ﷺ ، وأن يحفظوا أوقاتهم ويشغلوها بما ينفعهم في الدنيا والآخرة، وأن يحذروا كل الحذر من قرناء السوء، ويبتعدوا عنهم كل البعد، حتى يسلموا من شرهم ويحفظوا أنفسهم من البلاء. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 8927

السؤال الرابع من الفتوى رقم (٦٤٣٠) س٤: هل يجوز لشاب أو مجموعة من الشباب المسلم الملتزم بتعاليم دينه أن يجلس بقصد ونية الدعوة في حفلة فيها رجال ونساء (سواء كان يوجد امرأة واحدة أو أكثر) . ج٤: إذا كان يرجو بدعوته أن يغير المنكر في هذا المجتمع، وكان لديه من وسائل الدعوة ما يساعد على ذلك جاز له، وإلا وجب عليه اعتزالهم.

стр. 8928

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 8929

السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٨٨٧٠) س٢: ثبت في الحديث الصحيح من رواية أبي هريرة وعمرو بن العاص ﵄، قول الرسول ﷺ : «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم الحاكم فأخطأ فله أجر واحد (١) » . هل هذا الحكم خاص بولي الأمر والقاضي، أو يعم طلبة العلم والدعاة الذين يجتهدون في الأمور التي تتعلق بالدعوة إلى الله، وباختيار الطرق الصالحة للدعوة في بلادهم، فيخطئون أحيانا، ويصيبون أخرى؟ وهل يجوز لهم الاجتهاد في مثل هذه الأمور أو لا يجوز لهم إلا الأخذ بآراء كبار العلماء الموثوقين بعلمهم وفضلهم؟ ج٢: الحديث يعم القاضي الذي يفصل في الخصومات والمجتهد الذي يستنبط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية - إذا كان كل منهما تتوافر فيه شروط الاجتهاد التي نص عليها أهل العلم في كتب الأصول، وهكذا الدعاة إلى الله الذين تتوافر فيهم شروط الاجتهاد، وعليهم أن يسيروا في دعوتهم على ما ذكره الله

стр. 8930

سبحانه وتعالى بقوله: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ (١) وبقوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٢) وما جاء في سيرة رسول الله ﷺ في دعوته للناس، فيجب الرجوع إلى ذلك، والتمشي عليه في الدعوة وترك ما خالفه مما أحدثه الناس. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 8931

السؤال الرابع والسادس من الفتوى رقم (١٧٠٤٢) س٤: كنت أقوم بدعوة الطلبة المسلمين والعرب خاصة؛ بحكم اللغة الواحدة، مرة بإعطاء الكتيب النافع، ومرة بإعطاء الشريط المفيد، ومرة بالحديث معهم بما أعلمه من أمور ديني، فمنهم من كان يتعظ، ومنهم من كان غارقا في شهواته. والسؤال هنا: هل يجوز لي أن أتصل بوالد من لم يتعظ منهم وأخبره بالحقيقة، وهي أن الأموال التي تبعث لهم أصبحوا يقيمون بها الحفلات المختلطة ويشرب فيها الخمر، ويستحل الزنا والعياذ بالله، وإن كان لا يجوز فما العمل يحفظك الله؟

стр. 8932

مع العلم أنني أعرف عناوينهم في بريطانيا وهنا في السعودية. ج٤: عليك بمناصحة آباء هؤلاء الذين ذكرت أنهم ينفقون الأموال التي ترسل إليهم في الفساد من أجل أن يمسكوا عن إعانتهم على الباطل. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس بكر أبو زيد ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 8933

س٦: كانت هناك فتاة مسلمة معنا في المدرسة، وكانت متبرجة أي تبرج، وكانت تذهب إلى المراقص والملاهي الليلية، وتجلس مع شباب أوربيين، لم أتجرأ على دعوتها بالحديث معها مباشرة، ولكنني أرسلت لها رسالة نبهتها فيها على ما هي عليه من التبرج والسفور، وذكرتها ببعض الآيات والأحاديث، كل ذلك مصحوبا بكتيب (فتاوى اجتماعية) والذي يتضمن فتواكم يحفظكم الله بشأن التبرج والسفور، والسفر إلى الخارج. والسؤال: هل ما قمت به جائز لأنها فتاة غريبة عني؟ ج٦: إذا رأيت من مسلم مخالفة شرعية فعليك بنصحه وإهداء الكتب المفيدة إليه؛ لأن هذا من التعاون على البر والتقوى، وما فعلته مع هذه الفتاة من المناصحة أمر واجب عليك وتؤجر عليه إن شاء الله. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس بكر أبو زيد ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 8934

السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٦٩٢٠) س٢: إذا كنت أعظ إخواني وأحذرهم من بعض المعاصي، لكن أقع أنا في هذه المعاصي؛ هل أعتبر منافقا؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا. ج٢: يجب عليك التوبة من المعاصي، وموعظة إخوانك عنها، ولا يجوز لك الإقامة على المعاصي وترك النصيحة لإخوانك، لأن هذا جمع بين معصيتين، فعليك التوبة إلى الله من ذلك، مع النصيحة لإخوانك، ولا تكون بذلك منافقا، ولكنك تقع فيما ذمه الله وعاب به من فعله في قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (١) ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (٢) وفي قوله سبحانه: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (٣) وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس بكر أبو زيد ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 8935

دعوة الناس ومخالفة ذلك السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٩١٧٢) س٢: أضطر أحيانا إلى إمامة أهل قريتي، وأكثر الأحيان أخطب الجمعة من كتاب خطابة، ولي والحمد لله مكانة في قلوب الناس، ومع ذلك يتغلب علي شيطاني وأتبع هوى نفسي، وأشعر بضيق عندما أرتكب أي معصية؛ لأنني أعرف الخطأ، ورغم ذلك أقع فيه، وآمر الناس بالبعد عن الخطيئة وأنا أفعلها، وأنا أعرف جيدا قول الله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (١) الآية. ولا أعرف متى سأتغلب على هذه الأهواء، علما بأنني شاب وغير متزوج. ج٢: نوصيك بالاستمرار في وعظ أهل قريتك والاستزادة من العلم الشرعي ما أمكنك ذلك، والبعد عن المعاصي ومجاهدة النفس على ذلك، والحرص على أن يطابق قولك عملك ما استطعت إلى ذلك سبيلا، والله سبحانه يقول: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٢) مع التوبة النصوح مما سبق.

стр. 8936

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 8937

السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٦٦٩٦) س٢: بحكمكم رائد الدعوة السلفية والصحوة الإسلامية الراهنة؛ ماذا تنصحنا وترشدنا إليه من جهة التعامل مع شيوخ الصوفية وأتباعهم؟ أفيدونا أفادكم الله. ج٢: نوصيكم بالدعوة إلى الله لشيوخ الصوفية وغيرهم، بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، كما أمر الله سبحانه نبيه ﷺ بذلك، والحث على التزام السنة وترك البدعة، مع الابتعاد عن التشدد والتنفير، ومن أبى أن يلتزم بالسنة وأصر على بدعته فإنه يهجر، ويحذر الناس منه بالطريقة اللائقة، التي لا يكون لها مردود سيئ على الدعوة وأهلها، والشر إذا لم يمكن إزالته بالكلية فإنه يخفف حسب المستطاع. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس بكر أبو زيد ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 8938

السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٤٥٨٥) س٢: أجد نفسي أحيانا في خلاف مع الضمير، فمرة مع الخير ومرات مع الشر. فأرجو النصيحة. ج٢: إذا دعتك نفسك إلى فعل الخير فبادري إليه، وأخلصي النية، واغتنمي ساعة انشراحها للخير، واحمدي الله على أن يسره لك. وإذا دعتك نفسك الأمارة إلى الشر، فامتنعي واستعيذي بالله من الشيطان، واقطعي الخطرات الداعية إلى الشر، وانقليها إلى شيء نافع تشغلينها به عن التفكير في الشر، وابتعدي عن الأسباب المفضية إلى الشر، وادعي الله أن يحفظك من الشر جميعه، فإن الله قريب ممن دعاه. وفقنا الله وإياك إلى فعل الخير وجنبنا الشر وأهله. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 8939

السؤال الأول من الفتوى رقم (١٤٤٧١) س١: لي بعض الإخوة لا يصلون، وكم مرة نصحتهم ونصحهم والدي، ولكن لم يسمعوا، وفعلنا المستحيل لكي يصلوا ولكن لم يصلوا إلى الآن، وهم عمرهم ١٧ عاما و١٨

стр. 8940

عاما، فهل المال الذي يأتون به حلال ونأكل منه؛ بالرغم من أن العمل الذي يعملون فيه عمل مشروع، وهل يجوز أن يأكلوا معنا وأن يقعدوا معنا في بيتنا، مع تكرار النصيحة لهم فيسخرون منا ويستهترون بنا، فماذا نفعل بهم؟ وهل نطردهم من البيت؟ ج١: عليكم بكثرة مناصحتهم وتذكيرهم بالله، واستغلال بعض المواقف التي ربما يكونون فيها قريبين من الاتعاظ مثل موت قريب أو زيارة مقبرة أو غير ذلك لعل الله أن يهديهم مع الدعاء لهم بالهداية واجتناب كثرة الجلوس معهم. أما ما يكسبونه من مال فإن كان حلالا فإنه يجوز لكم أن تأكلوا منه. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 8941

السؤال الرابع عشر من الفتوى رقم (١٨٦١٢) س١٤: ما حكم أخذ الأجر في تعليم القرآن، والأذان، وإمامة الصلاة، والجمعة، لرجل يعمل أصلا، ثم يقوم بهذه المهام ليأخذ راتبا إضافيا؟ كذلك ما حكم الأجر مقابل التفرغ للدعوة وإمامة مسجد والتدريس فيه؟ ج١٤: يجوز أخذ الأجر على تعليم القرآن على الصحيح

стр. 8942

من أقوال أهل العلم؛ لقوله ﷺ : «إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله (١) » ؛ ولأن النبي ﷺ زوج رجلا امرأة بتعليمه إياها ما معه من القرآن، وكان ذلك صداقها، وكذا يجوز أخذ الأجر الذي تمنحه الجهات المختصة للأئمة والمؤذنين والدعاة ومدرسي العلوم الشرعية. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 8943

الفتوى رقم (١٤٠٤١) س: أعيش في عائلة كبيرة، وكلنا ولله الحمد متمسكون بالدين الإسلامي، ولكن بيننا والدتي التي أشكو أمرها إلى الله ثم إليكم، وهي تبلغ من العمر ٧٠ عاما، وهي للأسف الشديد لا تصلي ولا تصوم، وإذا قلنا لها: هل صليت؟ تقول: نعم، وإذا علمناها أمور دينها ونصحناها تقول: أنا أعرف كل ذلك ولكن أنتم تفترون علي، ثم تبكي وأحزن وأندم على أنني قلت لها ذلك، وأحس أنني قد أغضبت الله ثم أغضبتها، وإذا سكت عن النصح ترجع إلى ما كانت عليه. أرجو إفادتي يا فضيلة الشيخ بما أفعل من أجل ذلك، وأن تعطيني بعض النصائح والطرق التي أسلكها حتى أتمكن من أن أجعلها تتمسك بالدين الإسلامي إن شاء الله، وجزاكم الله خيرا. وهل علي إثم بعملي الذي قمت به تجاه والدتي؟

стр. 8944

ج: يجب عليك بر أمك والإحسان إليها، والتلطف لها، واستمر في دعوتها إلى فعل الصلاة، وتبيين حكمها لها لعل الله أن يهديها، وأبشر بالأجر العظيم. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 8945

الفتوى رقم (١٩٤٠٢) الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فإن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء استعرضت ما ورد إليها من تساؤلات، وما ينشر في وسائل الإعلام من آراء ومقالات بشأن الدعوة إلى (وحدة الأديان) : دين الإسلام، ودين اليهودية، ودين النصارى، وما تفرع عن ذلك من دعوة إلى بناء مسجد وكنيسة ومعبد في محيط واحد، في رحاب الجامعات والمطارات والساحات العامة، ودعوة إلى طباعة القرآن الكريم والتوراة والإنجيل في غلاف واحد، إلى غير ذلك من آثار هذه الدعوة، وما يعقد لها من مؤتمرات وندوات وجمعيات في الشرق

стр. 8946

والغرب. وبعد التأمل والدراسة فإن اللجنة تقرر ما يلي: أولا: إن من أصول الاعتقاد في الإسلام، المعلومة من الدين بالضرورة، والتي أجمع عليها المسلمون: أنه لا يوجد على وجه الأرض دين حق سوى دين الإسلام، وأنه خاتمة الأديان، وناسخ لجميع ما قبله من الأديان والملل والشرائع، فلم يبق على وجه الأرض دين يتعبد الله به سوى الإسلام، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٣) والإسلام بعد بعثة محمد ﷺ هو ما جاء به دون ما سواه من الأديان. ثانيا: ومن أصول الاعتقاد في الإسلام: أن كتاب الله تعالى: (القرآن الكريم) هو آخر كتب الله نزولا وعهدا برب العالمين، وأنه ناسخ لكل كتاب أنزل من قبل؛ من التوراة والزبور والإنجيل وغيرها، ومهيمن عليها، فلم يبق كتاب منزل يتعبد الله به سوى القرآن الكريم، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ (٤)

стр. 8947

ثالثا: يجب الإيمان بأن التوراة والإنجيل قد نسخا بالقرآن الكريم، وأنه قد لحقهما التحريف والتبديل بالزيادة والنقصان، كما جاء بيان ذلك في آيات من كتاب الله الكريم، منها قول الله تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ (١) وقوله جل وعلا: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٣) ولهذا فما كان منها صحيحا فهو منسوخ بالإسلام، وما سوى ذلك فهو محرف أو مبدل، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه

стр. 8948

غضب حين رأى مع عمر بن الخطاب ﵁ صحيفة فيها شيء من التوراة، وقال ﵊: «أفي شك أنت يا بن الخطاب؟ ألم آت بها بيضاء نقية؟! لو كان أخي موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي (١) » رواه أحمد والدارمي وغيرهما. رابعا: ومن أصول الاعتقاد في الإسلام: أن نبينا ورسولنا محمدا ﷺ هو خاتم الأنبياء والمرسلين، كما قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (٢) فلم يبق رسول يجب اتباعه سوى محمد ﷺ ، ولو كان أحد من أنبياء الله ورسله حيا لما وسعه إلا اتباعه ﷺ ، وإنه لا يسع أتباعهم إلا ذلك، كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ (٣) ونبي الله عيسى ﵊ إذا

стр. 8949

نزل في آخر الزمان يكون تابعا لمحمد ﷺ ، وحاكما بشريعته، وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (١) كما أن من أصول الاعتقاد في الاسلام أن بعثة محمد ﷺ عامة للناس أجمعين، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ (٣) وغيرها من الآيات. خامسا: ومن أصول الإسلام أنه يجب اعتقاد كفر كل من لم يدخل في الإسلام من اليهود والنصارى وغيرهم، وتسميته كافرا ممن قامت عليه الحجة، وأنه عدو لله ورسوله والمؤمنين، وأنه من أهل النار، كما قال تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ (٤)

стр. 8950

وقال جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ﴾ (٣) الآية، وغيرها من الآيات. وثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: «والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة: يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار (٤) » . ولهذا فمن لم يكفر اليهود والنصارى فهو كافر، طردا لقاعدة الشريعة: (من لم يكفر الكافر بعد إقامة الحجة عليه فهو كافر) . سادسا: وأمام هذه الأصول الاعتقادية، والحقائق الشرعية، فإن الدعوة إلى (وحدة الأديان) والتقارب بينها وصهرها في قالب واحد، دعوة خبيثة ماكرة، والغرض منها خلط الحق بالباطل، وهدم الإسلام وتقويض دعائمه، وجر أهله إلى ردة شاملة، ومصداق ذلك في قول الله سبحانه: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ (٥)

стр. 8951

وقوله جل وعلا: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ (١) سابعا: وإن من آثار هذه الدعوة الآثمة إلغاء الفوارق بين الإسلام والكفر، والحق والباطل، والمعروف والمنكر، وكسر حاجز النفرة بين المسلمين والكافرين، فلا ولاء ولا براء، ولا جهاد ولا قتال لإعلاء كلمة الله في أرض الله، والله جل وتقدس يقول: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (٢) ويقول جل وعلا: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (٤)

стр. 8952

ثامنا: إن الدعوة إلى (وحدة الأديان) إن صدرت من مسلم فهي تعتبر ردة صريحة عن دين الإسلام؛ لأنها تصطدم مع أصول الاعتقاد، فترضى بالكفر بالله ، وتبطل صدق القرآن ونسخه لجميع ما قبله من الشرائع والأديان، وبناء على ذلك فهي فكرة مرفوضة شرعا، محرمة قطعا بجميع أدلة التشريع في الإسلام من قرآن وسنة وإجماع. تاسعا: وبناء على ما تقدم: ١- فإنه لا يجوز لمسلم يؤمن بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد ﷺ نبيا ورسولا الدعوة إلى هذه الفكرة الآثمة، والتشجيع عليها، وتسليكها بين المسلمين، فضلا عن الاستجابة لها، والدخول في مؤتمراتها وندواتها، والانتماء إلى محافلها. ٢- لا يجوز لمسلم طباعة التوراة والإنجيل منفردين، فكيف مع القرآن الكريم في غلاف واحد؟ فمن فعله أو دعا إليه فهو في ضلال بعيد؛ لما في ذلك من الجمع بين الحق (القرآن الكريم) والمحرف أو الحق المنسوخ (التوراة والإنجيل) . ٣- كما لا يجوز لمسلم الاستجابة لدعوة: (بناء مسجد وكنيسة ومعبد) في مجمع واحد؛ لما في ذلك من الاعتراف بدين يعبد الله به غير دين الإسلام، وإنكار ظهوره على الدين كله،

стр. 8953

ودعوة مادية إلى أن الأديان ثلاثة، لأهل الأرض التدين بأي منها، وأنها على قدم التساوي، وأن الإسلام غير ناسخ لما قبله من الأديان، ولا شك أن إقرار ذلك واعتقاده أو الرضا به كفر وضلال؛ لأنه مخالفة صريحة للقرآن الكريم والسنة المطهرة وإجماع المسلمين، واعتراف بأن تحريفات اليهود والنصارى من عند الله، تعالى الله عن ذلك. كما أنه لا يجوز تسمية الكنائس (بيوت الله) وأن أهلها يعبدون الله فيها عبادة صحيحة مقبولة عند الله؛ لأنها عبادة على غير دين الإسلام، والله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (١) بل هي بيوت يكفر فيها بالله، نعوذ بالله من الكفر وأهله، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى (٢٢ \ ١٦٢) : (ليست - البيع والكنائس - بيوتا لله، وإنما بيوت الله المساجد، بل هي بيوت يكفر فيها بالله، وإن كان قد يذكر فيها، فالبيوت بمنزلة أهلها، وأهلها الكفار، فهي بيوت عبادة الكفار) . عاشرا: ومما يجب أن يعلم: أن دعوة الكفار بعامة، وأهل الكتاب بخاصة إلى الإسلام واجبة على المسلمين، بالنصوص

стр. 8954

الصريحة من الكتاب والسنة، ولكن ذلك لا يكون إلا بطريق البيان والمجادلة بالتي هي أحسن، وعدم التنازل عن شيء من شرائع الإسلام، وذلك للوصول إلى قناعتهم بالإسلام، ودخولهم فيه، أو إقامة الحجة عليهم ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة، قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (١) أما مجادلتهم واللقاء معهم ومحاورتهم لأجل النزول عند رغباتهم، وتحقيق أهدافهم، ونقض عرى الإسلام ومعاقد الإيمان فهذا باطل يأباه الله ورسوله والمؤمنون والله المستعان على ما يصفون، قال تعالى: ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ (٢) وإن اللجنة إذ تقرر ما تقدم ذكره وتبينه للناس؛ فإنها توصي المسلمين بعامة، وأهل العلم بخاصة بتقوى الله تعالى ومراقبته، وحماية الإسلام، وصيانة عقيدة المسلمين من الضلال ودعاته، والكفر وأهله، وتحذرهم من هذه الدعوة الكفرية الضالة: (وحدة الأديان) ، ومن الوقوع في حبائلها، ونعيذ بالله كل مسلم

стр. 8955

أن يكون سببا في جلب هذه الضلالة إلى بلاد المسلمين، وترويجها بينهم. نسأل الله سبحانه، بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يعيذنا وجميع المسلمين من مضلات الفتن، وأن يجعلنا هداة مهتدين، حماة للإسلام على هدى ونور من ربنا حتى نلقاه وهو راض عنا. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 8956

الفتوى رقم (١٧٣٠٠) الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من المستفتي الدكتور: س. س، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (١٠٧٦) وتاريخ ١٧ \ ٣ \ ١٤١٥ هـ. وقد سأل المستفتي سؤالا هذا نصه: إننا في أمريكا نحاول بذل ما نستطيعه للدعوة إلى الله على منهج السلف الصالح، وفي الآونة الأخيرة طرأ أمر خطير هام، وهو انتشار لجنة التقارب بين الأديان السماوية الثلاثة:

стр. 8957

(الإسلام، والمسيحية، واليهودية) يرسل مبعوث من كل فئة من هذه؛ لمحاولة إغلاق الفجوة بين هذه الأديان الثلاثة والتقارب بينها، ويجتمعون في الكنائس والمعابد اليهودية، بل ويصلون صلاة مشتركة، كما فعلوا حين حصلت مجزرة الخليل في فلسطين، ويحضر الاجتماع عدد لا يستهان به من أصحاب الأديان الثلاثة. والسؤال هو: إنه يمثل المسلمين علماء أو من هم محسوبون على أهل العلم، وقد حدث بيننا مشادة في حكم الاجتماع في مثل هذه الاجتماعات، حتى إن علماء المسلمين يصافحون ويعانقون القساوسة والرهبان، وليس هناك مجال للدعوة في مثل هذه الاجتماعات، بل هي على اسم اللجنة لتقارب الأديان الثلاثة، فهل يجوز لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يجتمع في مثل هذه الاجتماعات، ويدخل الكنائس والمعابد اليهودية، بل ويسلم ويعانق قسيسا أو راهبا؟ وللعلم فقد انتشر هذا الأمر على مستوى أمريكا، فنرجوا أن ترسلوا لنا الحل؛ لأننا رضينا بك حكما بيننا لإخماد الفتنة على مستوى أمريكا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي: أولا: أصول الإيمان التي أنزل الله بها كتبه على رسله - التوراة والإنجيل والقرآن، والتي دعت إليها رسله عليهم الصلاة والسلام: إبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء والمرسلين -

стр. 8958

كلها واحدة، بشر سابقهم بلاحقهم، وصدق لاحقهم سابقهم، وأيده ونوه بشأنه، وإن اختلفت الفروع في الجملة حسب مقتضيات الأحوال والأزمان، ومصلحة العباد حكمة من الله وعدلا ورحمة منه سبحانه وفضلا، قال الله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ (٣) ﴿فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٤) ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ (٥) ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (٦) ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ﴾ (٧)

стр. 8959

وقال تعالى بعد ذكره دعوة خليله إبراهيم إلى التوحيد، وذكر من معه من المرسلين: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ (١) ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣) وقال: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٤) وقال ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ (٥) وقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (٦) الآيات.

стр. 8960

وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد (١) » رواه البخاري. ثانيا: حرف اليهود والنصارى الكلم عن مواضعه، وبدلوا قولا غير الذي قيل لهم، فغيروا بذلك أصول دينهم، وشرائع ربهم، من ذلك قول اليهود: (عزير ابن الله) وزعمهم أن الله مسه لغوب، وأصابه تعب من خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، فاستراح يوم السبت، وزعمهم أنهم صلبوا عيسى ﵇ وقتلوه، ومن ذلك أنهم أحلوا الصيد يوم السبت بحيلة، وقد حرمه الله عليهم، وأنهم ألغوا حد الزنا، ومن ذلك قولهم: (إن الله فقير ونحن أغنياء) ، وقولهم: (يد الله مغلولة) ، إلى غير ذلك من التحريف والتبديل القولي والعملي عن علم؛ اتباعا للهوى، ومن ذلك زعم النصارى أن المسيح عيسى ﵇

стр. 8961

ابن الله، وأنه إله مع الله، وتصديقهم اليهود في زعمهم أنهم صلبوا عيسى ﵇ وقتلوه، وزعم كل من الفريقين أنهم أبناء الله وأحباؤه، وكفرهم بمحمد ﷺ وبما جاء به، وحقدهم عليه، وحسدهم إياه من عند أنفسهم، وقد أخذ عليهم العهد والميثاق أن يؤمنوا به ويصدقوه وينصروه وأقروا على أنفسهم بذلك. إلى غير ذلك من فضائح الفريقين وتناقضهم، وقد حكى الله الكثير من كذبهم وافترائهم وتحريفهم وتبديلهم ما أنزل إليهم من العقائد والشرائع، وفضحهم الله، ورد عليهم في محكم كتابه، قال الله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ (١) ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٢) الآيات، وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٣) الآيات، وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٤) ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (٥)

стр. 8962

الآيات، وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (١) الآيات، وقال تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٢) ﴿وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا﴾ (٣) ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ (٤) ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ (٥) الآيات. وقال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾ (٦) الآيات،

стр. 8963

وقال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ (١) ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ (٢) الآيات، وقال: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ (٣) إلى غير ذلك مما لا ينقضي منه العجب من افترائهم وتناقضهم ومخازيهم وفضائحهم، والقصد ذكر نماذج من أحوالهم ليبنى عليها الجواب فيما يأتي. ثالثا: مما تقدم يتبين أن أصل الديانات التي شرعها الله لعباده واحد لا يحتاج إلى تقريب، كما يتبين أن اليهود والنصارى قد حرفوا وبدلوا ما نزل إليهم من ربهم، حتى صارت دياناتهم زورا وبهتانا وكفرا وضلالا، ومن أجل ذلك أرسل إليهم رسول الله محمد ﷺ ولغيرهم من الأمم عامة؛ ليبين ما كانوا يخفون من

стр. 8964

الحق، ويكشف لهم عما كتموه، ويصحح لهم ما أفسدوا من العقائد والأحكام ويهديهم وغيرهم إلى سواء السبيل، قال الله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ (١) ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٢) وقال: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٣) لكنهم صدوا وأعرضوا عنه بغيا وعدوانا وحسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق، قال الله تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ (٤) وقال: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (٥) الآيات.

стр. 8965

وقال: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (١) الآيات، وقال: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ (٢) ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾ (٣) ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ (٤) الآيات. فكيف يرجو عاقل يعرف إصرارهم على الباطل وتماديهم في غيهم عن بينة وعلم حسدا من عند أنفسهم واتباعا للهوى -التقارب بينهم وبين المسلمين الصادقين، قال الله تعالى: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٥) الآيات، وقال: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ (٦) ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ (٧)
следующие страницы →