← Фатава

Фатава · id 8381

فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

Полный текст (20 582 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

فالتصوير لكل ما فيه روح من آدمي وحيوان ممنوع؛ لما فيه من مشابهة لخلق الله، لكن للضرورة يجوز أخذ صور للتابعية والجواز وصور المشبوهين، وما عدا ذلك فلا يجوز. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 947

الكبائر

стр. 948

فتوى رقم (١٧٥٩) : س: يقول السائل إنه وجد ابن حزم يقول: إن المؤمنين يأخذون كتابهم بأيمانهم والكفار يأخذون كتابهم بشمالهم، والمؤمنين من أهل الكبائر يأخذون كتابهم من وراء ظهورهم فبينوا لنا. ج: مذهب أهل السنة والجماعة أنه من مات على الإيمان يتناول كتابه بيمينه ولو كان مرتكبا للكبائر، وأن من مات على الكفر والعياذ بالله يتناول كتابه بشماله من وراء ظهره، وهو بذلك يمثل هيئة الفاتر المتألم الكاره لما يتناوله، ولكن لا بد من تناوله، وهذا هو الذي دلت عليه النصوص فإنها لم يذكر فيها بالنسبة لتناول الكتاب إلا مؤمن ولو مطلق الإيمان، وكافر وإن اختلف نوع كفره أو تفاوتت درجته، وقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ﴾ (١) ﴿فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا﴾ (٢) الآيات.. هي في الكافر كفرا يخرج عن ملة الإسلام لخبر الله عنه بأنه لا يؤمن بالآخرة في قوله سبحانه آخر هذه الآيات ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ (٣) أي: يرجع إلى ربه للحساب

стр. 949

والجزاء، ولا منافاة بين خبر الله تعالى عن الكافر مرة بأنه يؤتى كتابه من وراء ظهره وأخرى بأنه يؤتى كتابه بشماله لإمكان الجمع بينهما بأخذه كتاب عمله بشماله من وراء ظهره كما تقدم، فإحدى الآيتين في بيان العضو الذي يتناول صحيفة العمل والأخرى في صفة التناول وهيئته، وما ذكرته عن ابن حزم من تناول مرتكبي الكبائر من المؤمنين كتاب أعمالهم من وراء ظهورهم فنقلك عنه صحيح؛ لكن قوله ﵀ في ذلك غير صحيح؛ لما تقدم، فالصحيح ما تقدم، وهو مذهب أهل السنة. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 950

السؤال الثالث من الفتوى رقم (٢٢٣٥) : س٣: قال تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (٣)

стр. 951

فهؤلاء الذين يرتكبون مثل هذه الكبائر ولا يوجد من يطبق عليهم الأحكام وماتوا وهم غير تائبين، فما حكم الله فيهم يوم القيامة؟ ج: عقيدة أهل السنة والجماعة أن من مات من المسلمين مصرا على كبيرة من كبائر الذنوب كالزنى والقذف والسرقة يكون تحت مشيئة الله سبحانه إن شاء الله غفر له وإن شاء الله عذبه على الكبيرة التي مات مصرا عليها، ومآله إلى الجنة؛ لقوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) وللأحاديث الصحيحة المتواترة الدالة على إخراج عصاة الموحدين من النار، ولحديث عبادة بن الصامت ﵁: «كنا عند النبي ﷺ فقال: أتبايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا ولا تزنوا ولا تسرقوا، وقرأ آية النساء (٢) » -يعني الآية المذكورة، وأكثر لفظ سفيان قرأ الآية: «فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب في ذلك شيئا فعوقب فهو كفارة له، ومن أصاب منها شيئا من ذلك فستره الله فهو إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له (٣) »

стр. 952

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 953

فتوى رقم (٤٨٥٠) : س: هل الذي يزني ويشرب الخمر أيمكن لنا أن نقول له: أنت كافر أم لا؟ ج: لا يقال لمن زنى أو شرب الخمر: أنت كافر عند أهل السنة والجماعة، بل يقال فيه: إنه مؤمن بقدر ما فيه من إيمان، فاسق بقدر ما فيه من معصية، وما ورد من قول النبي ﷺ : «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ... (١) » الحديث، فمحمول على نفي كمال الإيمان الواجب

стр. 954

لا على نفي أصل الإيمان، بدليل أنه ثبت عن النبي ﷺ من حديث أبي ذر عند البخاري أنه قال: «ما من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة قلت: يا رسول الله، وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال، وإن زنى وإن سرق، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر (١) » وكان أبو ذر إذا حدث بهذا قال: وإن رغم أنف أبي ذر، قال أبو عبد الله: (هذا عند الموت أو قبله إذا تاب وندم، وقال: لا إله إلا الله غفر له) وبذلك يجمع بين أدلة الوعد والوعيد ويعمل بها كلها ولا يرد شيء منها، لكن من استحل الزنى أو السرقة أو شرب الخمر وغيرها من المحرمات المجمع على تحريمها - كفر عند أهل السنة والجماعة. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 955

السؤال السابع من الفتوى رقم (٥٣٨٣) : س٧: هل المؤمن يخلد في النار، وإذا كان يؤمن بالله وملائكته ... إلخ ولا يؤدي الصلاة يعتبر مؤمنا؟ ج٧: لا يخلد المؤمن في النار ، وما ارتكبه من كبائر الذنوب غير الكفر ومات عليه دون توبة منه يكون به تحت مشيئة الله إن شاء عذبه، ومآله إلى الجنة وإن شاء غفر له ذنوبه، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) وتارك الصلاة كافر كفرا أكبر يستحق به الخلود في النار كسائر الكفار. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 956

السؤال الثالث من الفتوى رقم (٥٤٠١) : س٣: كيف نحكم على من مات وهو مدمن الخمر وقد حذرناه، وهو على قيد الحياة فلم يتب فلقي حتفه وهو مدمن الخمر، وهل يجب علينا أن ندفنه في مقابر المسلمين، وما حكم من قتل نفسه متعمدا؟

стр. 957

ج٣: إذا مات المسلم وهو مصر على كبيرة من الكبائر، كشرب الخمر والربا والزنى والسرقة ونحو ذلك، وكذلك من قتل نفسه متعمدا فإن مذهب أهل السنة والجماعة أنه مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، وأمره إلى الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه بقدر ذنوبه، ونغسله ونكفنه ونصلي عليه ويدفن في مقابر المسلمين ما لم يستحل هذه الكبائر؛ لقول الله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) ولما تواترت به الأحاديث عن الرسول ﷺ من إخراج العصاة من النار يوم القيامة. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 958

السؤال الثالث من الفتوى رقم (٥٦٣٤) : س٣: هل يدخل الجندي في الجنة؛ لأنه يقتل نفسا حين وقع النزاع للدفاع عن وطن؟ ج٣: نعم، إذا مات على الإسلام وما ارتكبه المسلم من

стр. 959

كبائر الذنوب دون الشرك ثم مات على ذلك غير تائب فإنه تحت مشيئة الله سبحانه عند أهل السنة والجماعة؛ عملا بقول الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 960

فتوى رقم (٦٢٠٧) : س: علمت من بعض الذين يعرفون والدي أنه قتل عدة أشخاص في زمان السلب والنهب، وأن والدي توافاه الله وأنا طفل صغير، وبعد علمي بذلك أصبحت محتارا كيف الطريقة التي أقدر أن أعملها عن والدي حيث إنه توفي أيضا ولم يسقط فريضة الحج وقد أديتها عنه، علما بأنه لم يخلف من الأولاد سواي فهل أطعم عن كل واحد مسكينا، ماذا أعمل؟ أما إعتاق الرقبة والله لا أستطيع، أما الصيام مشكلة عليه دهرا كاملا، فأرشدوني الطريقة جزاكم الله خيرا.

стр. 961

ج: من مات على الإسلام وقد قتل نفسا أو نفوسا عمدا فهو ممن ارتكب كبائر غير الشرك، وهو في مشيئة الله إن شاء الله عفا عنه وإن شاء عذبه؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) ثم تكون المقاصة بينه وبين قتيله في الحسنات والسيئات، والذي عليك لبر والدك الدعاء له بالرحمة والمغفرة والصدقة عنه عسى أن يرحمه الله ويعفو عنه. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 962

السؤال الخامس من الفتوى رقم (٦٣٩٦) : س٥: ما حكم الشخص الذي لا يؤدي أي فريضة من الفرائض المكتوبة كالصلاة مع أنه سالم معافى ويعمل الخير للناس ويبتعد عن الشر ويقول: إن الله غفور رحيم؛ لأنني لا أعمل الشر ولكن أحب عمل الخير، وأيضا بعض الناس يصلون ويعملون الخيرات ولكن هناك أشياء يعملونها مثل الزنا والربا أو شرب الخمر مع أنه محافظ على الصلوات كلها، فما الحكم على مثل هذا الشخص؟

стр. 963

ج٥: أولا: ترك الصلاة كفر أكبر وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (١) » ، وما جاء في معناه من الأحاديث. ثانيا: فعل الزنى كبيرة من كبائر الذنوب، وكذلك التعامل بالربا وشرب الخمر وجميع هذه المعاصي من الكبائر لا يخرج فاعلها بفعلها من الإسلام إذا لم يستحلها، لكنه على خطر كبير وإن مات مصرا عليها فهو تحت مشيئة الله سبحانه إن شاء غفر له وإن شاء عذبه بقدر كبيرته ومآله إلى الجنة؛ لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٢) الآية. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 964

السؤال الخامس من الفتوى رقم (٦٦١٤) : س٥: هل سيدنا آدم خرج من الجنة مطرودا - وهل تتلاحق الخطيئة على أبنائه من بعده؟ ج٥: أخبر الله سبحانه أنه أهبط آدم ﵇ من الجنة بعد أن عصى ثم تاب عليه، كما أخبر أنه سينزل الكتب ويبعث الرسل والأنبياء، فمن أطاع فله الجنة ومن كفر فله النار، قال تعالى: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (١) ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٢) وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 965

السؤال الثالث من الفتوى رقم (٧١٢٢) : س٣: ما حكم مرتكب الكبيرة مثل القتل والسرقة والزنى ونحوها في ظل دولة تحكم بغير شرع الإسلام مع الأدلة الصحيحة؟

стр. 966

ج٣: من ارتكبها وهو مشرك شركا أكبر ثم مات على ذلك فهو مخلد في النار، وإذا تاب منها ومن الشرك وعمل صالحا غفر الله له وبدل سيئاته حسنات، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (١) ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٢) ﴿إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٤) ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾ (٥) الآيات إلى قوله سبحانه: ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٦) وقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ﴾ (٧) وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «الإسلام يجب ما قبله (٨) » ومن

стр. 967

ارتكب المعاصي غير الشرك بعد أن دخل في الإسلام فالقول الصحيح فيه قول أهل السنة والجماعة: أنه مؤمن بقدر ما فيه من إيمان، فاسق بقدر ما فيه من كبائر الذنوب غير الشرك بالله، فإن مات عليها غير تائب فأمره عند أهل السنة والجماعة مفوض إلى الله، إن شاء عفا عنه وغفر له بسبب إيمانه، وإن شاء عاقبه بجرمه، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) وعن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أتاني آت من ربي فأخبرني، أو قال: بشرني أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق (٣) » رواه البخاري ومسلم وغيرهما. ودلت أحاديث الشفاعة الصحيحة المتواترة على ذلك تفصيلا فارجع إليها في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما من كتب السنة، هذا إذا لم يتوبوا، أما من تاب منهم فقد كتب الله على نفسه أن يتوب عليه، كما تبين ذلك من

стр. 968

النصوص السابقة وغيرها. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 969

فتوى رقم (٨٧٤٢) : س: ورد في كتاب [الكبائر] للمرحوم الشيخ ابن عبد الوهاب حديث " من قال أنا مؤمن فهو كافر، ومن قال: أنا في الجنة فهو في النار "، أو ما في معناه دون تخريج للحديث ولا تعليل له تفضلوا بالإفادة عن صحة هذا الحديث وعن تعليل معناه. ج: لم يثبت ذلك القول حديثا عن النبي ﷺ ، بل روي أثرا موقوفا على عمر بن الخطاب ﵁، وقد ذكره ابن كثير في تفسيره آية ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ (١) من سورة النساء، فقال: (قال الإمام أحمد، حدثنا المعتمر عن أبيه عن نعيم بن أبي هند، عن عمر بن الخطاب ﵁: (من قال:

стр. 970

أنا مؤمن فهو كافر، ومن قال: هو عالم فهو جاهل، ومن قال هو في الجنة فهو في النار) ورجاله ثقات، ورواه ابن مردويه من طريق موسى بن عبيدة، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، عن عمر أنه قال: (إن أخوف ما أخاف عليكم إعجاب المرء برأيه، فمن قال: إنه مؤمن فهو كافر، ومن قال: هو عالم فهو جاهل، ومن قال: هو في الجنة فهو في النار) وفي سنده موسى بن عبيدة بن نشيط الربذي، وهو ضعيف؛ قال فيه الإمام أحمد: لا تحل الرواية عنه، وقال مرة: منكر الحديث، وضعفه يحيى بن معين وابن المديني. انتهى كلام ابن كثير (١) . وفي رواية أحمد المذكورة انقطاع؛ لأن نعيما لم يسمع من عمر ﵁، والمراد بالأثر المذكور لو صح: كلام من يقول ذلك على سبيل ثناء الإنسان على نفسه وفخره بعمله مع ما في قول الإنسان (أنا من أهل الجنة) من الخرص والتهجم على علم الغيب، وقد قال تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٢) وقال: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ (٣) ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ (٤)

стр. 971

وننصحك بالرجوع إلى الجزء الثاني من [كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس] للعجلوني لتعرف مزيدا من العلم في الموضوع. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 972

السؤال الرابع من الفتوى رقم (٩٤٥٢) : س٤: هل صحيح أن مرض والدي دليل على محبة الله له؛ لقول الرسول ﷺ «إن الله إذا أحب عبدا ابتلاه» رغم أن والدي لا يصلي من قبل أن يمرض، وأن المرض تخفيف ذنوب له. هل صحيح أن العمل في البنوك حرام، وإذا كان الشخص مضطرا وليس أمامه عمل إلا هو؟ ج٤: أولا: صدر منا فتوى في حكم العمل في البنوك الربوية برقم (٤٩٦١) هذا نصها: إذا كان البنك غير ربوي فما يأخذه الموظف به من مرتب أو مكافأة أجرا على عمله من الكسب الحلال لاستحقاقه إياه مقابل عمل جائز، وإذا كان البنك ربويا فما يأخذه الموظف من مرتب أو مكافأة أجرا على عمله به حرام؛

стр. 973

لتعاونه مع أصحاب البنك الربوي على الإثم والعدوان، وقد قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١) ولأن النبي ﷺ : «لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء (٢) » رواه مسلم. ثانيا: من أصيب من المؤمنين بمصيبة مرض أو غيره حط عنه بذلك من خطاياه؛ لقوله ﷺ : «ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها (٣) » رواه أحمد والبخاري ومسلم. وروي عنه أنه قال: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط (٤) » رواه الترمذي وهذا في المؤمنين، أما الكافر فمن عقابه العاجل، وتارك الصلاه يعتبر كافرا في أصح قولي العلماء. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 974

فتوى رقم (١١٣٩٨) : س: لقد خطب إمام في مسجد يوم الجمعة الموافق ١٠ \ ٦ \ ١٤٠٨ هـ وكانت خطبته يذكر الناس بالجنة وما أعده الله فيها من نعيم، وفي آخر الخطبة أقسم أنه لا يدخل الجنة حالق ذقنه ولا مسبل ثوبه، نرجو من فضيلتكم الإفادة عن ذلك وهل هو على صواب أم على خطأ؟ ج: حلق اللحية وإسبال الملابس حرام، ومرتكب ذلك عاص وفاسق، وإذا مات المسلم مصرا على ذلك ولم يتب إلى الله جل وعلا فأمره إلى الله إن شاء عذبه بقدر معصيته ثم يدخله الجنة، وإن شاء عفا عنه ولم يعذبه؛ فضلا منه وكرما، والخطيب الذي ذكرت أنه أقسم أن حالق اللحية والمسبل ثيابه لا يدخلان الجنة قد أخطأ في قسمه وخالف مذهب أهل السنة والجماعة في حكم العاصي إذا مات مسلما ولم يتب، فنسأل الله له الهداية. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 975

صفحة فارغة

стр. 976

الشرك الأكبر

стр. 977

السؤال الأول من الفتوى رقم (١٦٥٣) : س١: ما الفرق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر من حيث التعريف والأحكام؟ ج١: الشرك الأكبر: أن يجعل الإنسان لله ندا؛ إما في أسمائه وصفاته، فيسميه بأسماء الله ويصفه بصفاته، قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١) ومن الإلحاد في أسمائه تسمية غيره باسمه المختص به أو وصفه بصفته كذلك. وإما أن يجعل له ندا في العبادة بأن يضرع إلى غيره تعالى من شمس أو قمر أو نبي أو ملك أو ولي مثلا بقربة من القرب صلاة أو استغاثة به في شدة أو مكروه أو استعانة به في جلب مصلحة أو دعاء ميت أو غائب لتفريج كربة أو تحقيق مطلوب أو نحو ذلك هو من اختصاص الله سبحانه - فكل هذا وأمثاله عبادة لغير الله واتخاذ لشريك مع الله، قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (٢)

стр. 978

وأمثالها من آيات توحيد العبادة كثير. وإما أن يجعل لله ندا في التشريع، بأن يتخذ مشرعا له سوى الله أو شريكا لله في التشريع يرتضي حكمه ويدين به في التحليل والتحريم؛ عبادة وتقربا وقضاء وفصلا في الخصومات، أو يستحله وإن لم يره دينا، وفي هذا يقول تعالى في اليهود والنصارى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (١) وأمثال هذا من الآيات والأحاديث التي جاءت في الرضا بحكم سوى حكم الله أو الإعراض عن التحاكم إلى حكم الله والعدول عنه إلى التحاكم إلى قوانين وضعية، أو عادات قبلية، أو نحو ذلك، فهذه الأنواع الثلاثة هي الشرك الأكبر الذي يرتد به فاعله أو معتقده عن ملة الإسلام، فلا يصلى عليه إذا مات، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يورث عنه ماله، بل يكون لبيت مال المسلمين، ولا تؤكل ذبيحته ويحكم بوجوب قتله ويتولى ذلك ولي أمر المسلمين إلا أنه يستتاب قبل قتله، فإن تاب قبلت توبته ولم يقتل وعومل معاملة المسلمين.

стр. 979

أما الشرك الأصغر: فكل ما نهى عنه الشرع مما هو ذريعة إلى الشرك الأكبر ووسيلة للوقوع فيه، وجاء في النصوص تسميته شركا كالحلف بغير الله، فإنه مظنة للانحدار إلى الشرك الأكبر؛ ولهذا نهى عنه النبي ﷺ ، فقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: «ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، ومن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (١) » بل سماه: مشركا، روى ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ قال: «من حلف بغير الله فقد أشرك (٢) » رواه أحمد والترمذي والحاكم بإسناد جيد؛ لأن الحلف بغير الله فيه غلو في تعظيم غير الله، وقد ينتهي ذلك التعظيم بمن حلف بغير الله إلى الشرك الأكبر. ومن أمثلة الشرك الأصغر أيضا: ما يجري على ألسنة كثير من المسلمين من قولهم: ما شاء الله وشئت، ولولا الله وأنت، ونحو ذلك، وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك، وأرشد من قاله إلى أن يقول: "ما شاء الله وحده -أو- ما شاء الله ثم شئت"؛ سدا لذريعة الشرك الأكبر من اعتقاد شريك لله في إرادة حدوث الكونيات ووقوعها، وفي معنى ذلك قولهم: توكلت على الله وعليك، وقولهم: لولا صياح الديك أو البط لسرق المتاع، ومن أمثلة ذلك: الرياء اليسير في أفعال العبادات وأقوالها، كأن يطيل في الصلاة أحيانا ليراه

стр. 980

الناس، أو يرفع صوته بالقراءة أو الذكر أحيانا ليسمعه الناس فيحمدوه، روى الإمام أحمد بإسناد حسن عن محمود بن لبيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر: الرياء (١) » ، أما إذا كان لا يأتي بأصل العبادة إلا رياء ولولا ذلك ما صلى ولا صام ولا ذكر الله ولا قرأ القرآن فهو مشرك شركا أكبر، وهو من المنافقين الذين قال الله فيهم: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٢) ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ (٣) الآية، إلى أن قال: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ (٤) ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٥) وصدق فيهم قوله تعالى في الحديث القدسي «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه (٦) » رواه مسلم في صحيحه. والشرك الأصغر لا يخرج من ارتكس فيه من ملة الإسلام ولكنه أكبر الكبائر بعد الشرك الأكبر؛ ولذا قال عبد الله بن مسعود:

стр. 981

(لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا) ، وعلى هذا فمن أحكامه ان يعامل معاملة المسلمين فيرثه أهله، ويرثهم حسب ما ورد بيانه في الشرع، ويصلى عليه إذا مات ويدفن في مقابر المسلمين وتؤكل ذبيحته إلى أمثال ذلك من أحكام الإسلام، ولا يخلد في النار إن أدخلها كسائر مرتكبي الكبائر عند أهل السنة والجماعة، خلافا للخوارج والمعتزلة. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 982

الأسئلة الأول والثاني والثالث من الفتوى رقم (٢٢٢٩) : س١: تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (١) الآية. ج١: تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (٢) نهى الله تعالى عباده المؤمنين أن يتزوجوا المشركات غير الكتابيات: يهوديات، أو نصرانيات، بدليل قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ (٣) الآية

стр. 983

فأحل جل شأنه بآية المائدة للمؤمنين أن يتزوجوا الكتابيات المحصنات: وهن العفيفات الحرائر يهوديات أو نصرانيات، فدل ذلك على أنهن لم يدخلن في عموم المشركات في آية البقرة، كما لم يدخل أهل الكتاب في المشركين في آية: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ (١) ولا في آية ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٢) أو يقال: إنهن دخلن في عموم المشركات في آية البقرة، غير أن آية المائدة دلت على استثناء الكتابيات من عموم آية البقرة. وعلى كلا الاحتمالين أو القولين لا تعارض بين الآيتين، فإن آية النهي محمولة على نوع من الكفار، وآية الحل محمولة على نوع آخر منهم، وبهذا قال جمهور الصحابة ﵃ إن لم يكونوا أجمعوا عليه، فقد ذكر ابن جرير في تفسيره إجماعهم على الجواز، وحكم بضعف إنكار عمر ﵁

стр. 984

على طلحة بن عبيد الله تزوجه يهودية، وعلى حذيفة بن اليمان تزوجه نصرانية من جهة سنده ومن معارضة الأقوى منه له. وذكر أن كراهيته وكراهية ابنه عبد الله ﵄ ذلك قد تكون خشية أن يتمادى المسلمون في نكاح الكتابيات ويتتابعوا في ذلك؛ اقتداء بمثل حذيفة وطلحة وعثمان ﵃، ويعرضوا عن الزواج بالمسلمات، وفي ذلك مخالفة لنصح النبي ﷺ أمته أن يتخيروا من النساء ذوات الدين ولا شك أن المسلمة خير من الكتابية دينا. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 985

س٢: هل الشرك المذكور في الآية الكريمة يشمل هؤلاء المسلمين الذين يتبعون بعض الطرق كالتيجانية والقادرية والذين يعلقون على أجسامهم تمائم من القرآن وغير القرآن والذين يتبعون الإسلام ولهم عادات وثنية؟ ج٢: الشرك المذكور في الآية يشمل من يستغيث بغير الله من الجن والأموات والغائبين عنه، كما يشمل من لهم عادات وثنية كعادات أهل الجاهلية الأولى من التقرب إلى غير الله بالنذر لهم وتقديم الذبائح وسائر القرابين لهم، والضراعة لهم والتمسح بهم والطواف حول قبورهم رجاء نفع أو كشف ضر، فمن فعل ذلك فهو داخل في عموم المشركين والمشركات في الآية لا يحل أن ننكحهم المؤمنات حتى يؤمنوا إيمانا خالصا ويتوبوا مما ذكر من
следующие страницы →