← Фикх малики

Фикх малики · id 8487

التهذيب في اختصار المدونة

أبو سعيد ابن البراذعي

Полный текст (2 378 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

ولو كان للمكاتب الميت مكاتب فأدى الأسفل، كان ولاؤه للولد الذين [معه] في الكتابة دون ولد الحرة كفاضل ماله، ولو لم يمت الأعلى حتى أدى الأسفل، ثم أدى [الأعلى] ، رجع إليه ولاء الأسفل دون سيده. ٢٢٠٩ - ومن أسلم من الذميين فعقلهم وجرائر مواليهم على بيت المال، ويرثهم المسلمون إن لم يكن لهم ورثة مسلمون يعرفون، وكذلك من أسلم من الأعاجم والبربر والسودان والقبط، ولا موالي لهم فعقلهم على المسلمين، وميراثهم لهم وليس إسلام الرجل على يد الرجل بالذي يجر ولاءه. ٢٢١٠ - قال مالك: ولا يرث أحد أحداً إلا بنسب قرابة أو بولاء عتاقة [أو بعصمة نكاح] . ٢٢١١ - ومن أوصي له بمن يعتق عليه إذا ملكه والثلث يحمله، عتق عليه قبله أم لا، وله ولاؤه، ويبدّى على الوصايا. قال أشهب: وهو مضار في ترك قبول الوصية إذا كان الثلث يحمله، ولا يلزمه تقويم. قال مالك: فإن لم يسع الثلث إلا بعضه، فإن

стр. 1122

قبله، قُوّم عليه بقيته، وعتق وكان الولاء له، وإن لم يقبله فروي عن مالك أن الوصية تسقط، وكذلك إن أوصي له ببعضه والثلث يحمله، فإن قبله بدّي به وقوّم عليه باقيه، وكان له الولاء، وإن أوصى المولى عليه بمن يعتق عليه فلم يحمله الثلث فقبله وليه ولم يعتق منه إلا ما حمل الثلث، ولا يقوم عليه باقيه، وليس للوصي ألا يقبله. وهذا في كتاب العتق مستوعب. ٢٢١٢ - وإذا أعتق المسلم نصرانياً فله ولاؤه ولا يعقل عنه ما جنى، لا هو ولا قومه، ولا يرثه، لاختلاف الدينين، ويعقل عنه المسلمون، وهم يرثونه إن لم تكن له قرابة على دينه، ولا جزية عليه، ولو قتله أحد كان عقله للمسلمين، وقال نافع: لا يرث مسلم كافراً إلا الرجل عبده أو مكاتبه. ٢٢١٣ -[قال ابن القاسم:] وإذا أعتق قرشي وقيسي عبداً بينهما [معاً] ، فجريرته

стр. 1123

على قريش وقيس، وتكتب شهادته: فلان مولى فلان القرشي وفلان القيسي. وإذا كان عبد مسلم بين ذمي ومسلم قرشي فأعتقاه معاً، فولاء حصة الذمي للمسلمين، ولو كان العبد نصرانياً فأعتقاه معاً ثم جني جناية كان نصفها على بيت المال لا على المسلم، لأنه لا يرثه، ونصفها على أهل خراج الذمي الذي يؤدون معه. ولو أسلم العبد بعد العتق ثم جنى [جناية] ، كانت حصة الذمي على المسلمين دون أهل خراج الذمي، لأنهم وارثوا حصته، والنصف على قوم القرشي، لأنه صار وارثاً لحصته منه، وإن أسلم الذمي رجع إليه ولاء حصته منه، ثم يكون ما جنى بعد ذلك خطأ نصفه في بيت المال ونصفه على قوم القرشي. (١) ٢٢١٤ - واللقيط حر وولاؤه للمسلمين لا لمن التقطه، وليس له أن يوالي من شاء، والمسلمون يعقلون عنه ما جنى، ويرثونه، ومن أنفق عليه، فلا يرجع عليه بشيء، لأن ذلك على معنى الحسبة، إلا أن يكون له مال وُهب له، فليرجع عليه بما أنفق في ماله. وتفسير قول الله : ×وَفِي الرِّقَابِ% (البقرة: ١٧٧) هي الرقبة تعتق من الزكاة،

стр. 1124

فولاؤها لجميع المسلمين. ٢٢١٥ - ولو تزوج عبد حرة فولدت منه أولاداً، فعتق [العبد] من الزكاة، كان ولاؤه وولاء ولده الأحرار لجميع المسلمين. ٢٢١٦ - وعقل الموالي المرأة على قومها وميراثهم إن ماتت هي، لولدها الذكور، فإن لم يكن لها ولد فذلك لذكور ولد ولدها الذكور دون الإناث، وينتمي مولاها إلى قومها كما كانت هي تنتمي، فإذا انقرض ولدها وولد ولدها، رجع ميراث مواليها لعصبتها الذين [هم] أقعد بها يوم [موت] الموالي دون عصبة الولد، وقاله عدد من الصحابة والتابعين. ٢٢١٧ - ومن أسلم فكان ولاؤه للمسلمين، فتزوج امرأة من العرب أو من الموالي معتقة، فولدت منه أولاداً، فولاء الولد للمسلمين، فإن مات الأب ثم مات ولده بعده كان ميراثهم للمسلمين. (١)

стр. 1125

٢٢١٨ - وكل حرة من العرب أو معتقة تزوجها حر عليه ولاء، فإنه يجر ولاء ولده منها إلى مواليه، ويرث ولده من كان يرث الأب إن كان الأب قد مات، ولا يجوز بيع الولاء ولا هبته ولا صدقته. ٢٢١٩ - وإذا تزوجت الحرة عبداً فولدت منه أولاداً، كان ولاء الولد لومالي الأم ما دام الأب عبداً، فإن عتق الأب جر ولاءهم لمعتقه، وهذا كولد الملاعنة ينسب إلى موالي أمه وهم يرثونه ويعقلون عنه، ثم إن اعترف به أبوه، حد ولحق به، وصار ولاؤه لموالي أبيه وعقله عليهم، وكذلك لو كان لولد العبد من الحرة جد أو جد جد حر قد عتق قبل الأب، لجر ولاءهم إلى معتقه. ٢٢٢٠ - ولا تجوز شهادة النساء في ولاء ولا نسب ولا عتق، لا على علمهن ولا على سماع، قال مكحول: لا تجوز شهادتهن إلا حيث أجازها الله تعالى في الدين، والشهادة على الشهادة في الولاء جائزة، وشهادة رجلين تجوز على شهادة عدد كثير. قال مالك: وإن شهد رجلان على السماع أن هذا الميت مولى فلان أعتقه،

стр. 1126

تأنى الإمام، فإن لم يأت من يستحق ذلك قضى له بالمال مع يمين الطالب، ولا يجر بذلك الولاء، وقال أشهب: يكون له ولاؤه وولاء ولده بشهادة السماع. قال: وكذلك لو أقر رجل أن فلاناً مولاه، ثم مات ولم يُسأل أمولى عتاقة أو غير عتاقة؟ رأيته مولاه ويرثه بالولاء. ٢٢٢١ - قال ابن القاسم: وإن شهد شاهد [واحد] على السماع، لم يحلف معه، ولا يستحق به من المال شيئاً، لأن الشهادة على السماع إنما هي شهادة على شهادة، فلا تجوز شهادة واحدة على شهادة غيره. قال غيره: وإذا شهد شاهد على البت في الولاء أو في النسب، لم يحلف

стр. 1127

معه ويستحق المال، لأن المال لا يستحق حتى يثبت الولاء أو النسب، وثبوتهما لا يتم إلا بشاهدين، ألا ترى أن مالكاً قال في أخوين أقر أحدهما بأخ وأنكر الآخر، أن المقر به لا يحلف ويثبت مورثه من جميع المال، لأنه لا يثبت له المال إلا بثبات النسب، ولكن يعطيه المقر ثلث ما في يديه. وقال غيره: إنما استحسن في شاهد على البت في الولاء، وبشاهدين على السماع إن قضى له بالمال مع يمينه بعد الاستثناء، لأن المال ليس له طالب ولا نسب معروف، كما أن إقرار الأخ بأخيه يوجب له أخذ المال، ولا يثبت له النسب. وقد قال مالك نحو هذا في كتاب الشهادات. ٢٢٢٢ - قال ابن القاسم: ومن أقام بينة على أن هذا الميت مولاه، لا يعلمون له وارثاً غيره، لم تتم الشهادة حتى يقولوا: أعتقه أو أعتق أباه، أو يشهدوا على إقرار الميت أنه مولاه، أو على شهادة بينة أن هذا مولاه. قال أشهب: إن قدر على البينة لم يقض بها حتى يكشفوا عن ذلك، وإن لم يقدر عليهم حتى ماتوا، قضي له بالمال وبالولاء.

стр. 1128

ومسألة شهادة الأعمام وبنيهم في الولاء مذكورة في كتاب الشهادات. ٢٢٢٣ - ومن أقر أن فلاناً أعتقه وفلان يصدقه، فإنه يستحق بذلك ولاءه وإن أكذبه قومه، إلا أن تقوم بينة بخلاف ذلك فيؤخذ بها، وكذلك إن أقر بذلك عند الموت، فإنه يصدق ويرثه فلان إن لم تقم بينة بخلاف ذلك. ومن أقر أن أباه أعتق هذا العبد في صحة أو مرض، والثلث يحمله، فإن لم يرث الأب غيره، جاز العتق ولزمه، وكان ولاؤه للأب، وإن كان معه وارث غيره، لم يجز قوله. وهذا مذكور في كتاب العتق. ٢٢٢٤ - وإذا أُعتقت أمة وهي تحت حر، فولدت منه ولداً، وقالت: عُتقت وأنا به حامل، وقال الزوج: بل حملت به بعد العتق فولاؤه لموالي، فالقول قول الزوج. قال أشهب: ولو أقر الزوج بقولها، لم يصدق إلا أن تكون بينة الحمل يوم العتق، أو تضعه لأقل من ستة أشهر من يوم العتق.

стр. 1129

ومن ادعى أنه ابن فلان، أو أبوه، أو أنه مولاه من أسفل أو من فوق، وفلان يجد، فله إيقاع البينة عليه، ويقضي له، وكذلك في الأمومة والأخوة. ومن مات وترك ابنتين فادعى رجل انه أعتق هذا الميت وأنه مولاه، وصدقته إحدى الابنتين، لم يأخذ مما بيدها شيئاً، ولا يثبت له ولاء، فإذا ماتت ولم تدّع وارثاً غيره ولا عصبة فإنه يحلف ويرثها، ولو أقرت البنتان أنه مولى أبيهما وهما عدلتان، حلف معهما وورث الثلث الباقي إن لم يأت أحد بأحق من ذلك من ولاء ولا عصبة ولا نسب معروف، ولا يستحق بذلك الولاء. وقال غيره: لا يحلف مع إقرارهما، ولا يرث الثلث الباقي، لأنهما شهدتا على عتق، وشهادتهما في العتق لا تجوز. ولو أقرتا أنه مولاهما ورثهما إذا لم يعرف باطل قولهما، كمن أقر أن فلاناً مولاه، ولا يعرف كذبه. ومن قال: فلان أعتقني فأنكر ذلك فلان، فلا يمين عليه. قيل: فإن أقام شاهداً واحداً أتحلفه، فإن أبى سجنته؟ قال: لا أسجنه، ولكن يقال له: إئت بشاهد آخر وإلا فلا ولاء له عليك. (١)

стр. 1130

والرجلان يدعي كل واحد منهما أنه مولى فلان من فوق، وفلان مقر بأحدهما وأقاما البينة، فإنه يُقضى لأعدلهما بينة، ولا ينظر إلى إقرار المولى لأحدهما، فإن تكافأت البينتان سقطتا، وكان الولاء للمقر له [منهما] كحق حازه. ٢٢٢٥ - ومن ورث رجلاً بولاء يدعيه، ثم أقام آخر البينة أنه مولاه، وأقام قابض الميراث مثلها، وتكافأتا، فالمال بينهما. قيل: ولم؟ وقد قال مالك: إذا تكافأت البينتان فإن المال للذي هو في يديه. قال: إنما ذلك إذا لم يعرف أصل المال، وهذا قد عرف أصله. وقال غيره: هو للذي [هو] في يديه، كمن في يده ثوب فادعاه رجل، وأقام بينة أن ذلك الثوب كان لزيد يملكه، وأن المدعي اشتراه منه، وأقام حائزه بينة مثلها، وقد مات البائع ولم تؤرخ البينتان، وهما في العدالة سواء، سقطت البينتان، وبقي الثوب لحائزه، ويتحالفان.

стр. 1131

٢٢٢٦ - ومن مات وترك موالي ورث ولاءهم أقعد الناس بالميت من المذكور، فإن ترك الميت [ابنين] ورثا [ولاء مواليه، ثم إن مات أحدهما وترك ولداً، فولاء الموالي لأخ الابن الميت دون ولده، وإن مات الابنان جميعاً وترك أحدهما ابناً والآخر أربع [بنين] ، كان ولاؤه بينهم أخماساً، والابن وابن الابن اولى بالولاء] من الأب ومن الأخوة، والأب أولى من الأخ، والأخ وابن الأخ أولى من الجد، وأخ لأبوين أولى من أخ الأب، وأخ لأب أولى من ابن أخ لأبوين، وابن أخ لأبوين أولى من ابن أخ لأب، وابن أخ لأب أولى من ابن ابن أخ لأبوين، والعم الشقيق أولى من العم للأب، وابنه أولى من ابن العم للأب، [و] هكذا حكم الولاء، أن يرثه الأقعد بالميت الأول الذي أعتق دون ورثة من حازه بعد على ما ذكرنا، وقاله عدد من الصحابة والتابعين. ٢٢٢٧ - ولا يرث الأخ للأم من الولاء شيئاً، وإن لم يترك الميت غيره، والعصبة أحق منه إلا أن يكون من العصبة، فيرث معهم. (١)

стр. 1132

وإذا أعتق رجلان عبداً، فمات أحدهما وترك عصبة أو بنين، ثم مات المولى، كان نصف ميراثه للحي، والنصف لورثة الميت المذكور. قال سليمان بن يسار: لا يرث الرجل ولاء موالي امرأته، ولا المرأة ولاء موالي زوجها. ٢٢٢٨ - ومن مات وترك بنات لصلبه وابن ابن أو عصبة، وترك موالي كان ولاؤهم لابن الابن والعصبة دون البنات. ولا يرث أحد من النساء ولاء من أعتق أب لهن أو أم أو أخ أو ابن، والعصبة أولى بالولاء منهن، فإن مات مولى لأب لهن أو لأخ ولم يدع وارثاً ولا عصبة لمولاه، فميراثه لبيت المال دونهن. ٢٢٢٩ - ولا يرث النساء من الولاء إلا من أعتقن أو أعتق من أعتقن، أو ولد من أعتقن من ولد الذكور، ذكراً كان [ولد هذا الذكر] أو أنثى. ومولى النعمة أحق بميراث الميت من عمة الميت وخالته، ولو انفردتا لم ترثا، ويكون ما ترك الميت للعصبة. وإذا أعتقت امرأة امرأة فولدت المعتقة من الزنا أو من زوج، ثم نفاه ولاعن فيه، كان ميراث هذا الولد للمرأة التي أعتقت أمه. ومن اشترى أخاه فعتق عليه، كان له ولاؤه.

стр. 1133

ولو أن ابنتين اشترتا أباهما فعتق عليهما ثم مات، ورثتا منه الثلثين بالنسب، والثلث بالولاء، إذا لم يكن ثم وارث غيرهما. [فإن هلكت إحدى البنتين قبل الأب، فمالها لأبيها، ثم إن هلك الأب بعد ذلك فلابنته، الأخرى النصف بالفريضة ونصف ما بقي بما أعتقت من أبيها] . وإن اشترت امرأة أباها، فعتق عليها ثم مات ولم يدع وارثاً غيرها، ورثت جميع المال: النصف بالنسب والنصف بالولاء. ولو كان الأب بعد عتقه اشترى ابناً له فعتق عليه، ثم مات الأب ورثه الابن والابنة للذكر مثل حظ الأنثيين، ثم إن مات الابن ورثته أخته النصف بالنسب والنصف بالولاء، لأن الابن مولى أبيه والأب مولى لها، وهي ترث بالولاء من أعتقت، أو أعتق من أعتقت. ٢٢٣٠ - وإن ماتت امرأة وتركت أمها وزوجها وأختاً شقيقة أو لأب وجداً، فهي الغراء، لزوجها النصف، ولأمها الثلث، وللجد السدس، ويربى للأخت بالنصف. ولو تركت أختين، لم تكن غراء، لأن الأم ترجع إلى السدس، فيبقى

стр. 1134

للأخوات السدس، ولا يربى لهن بشيء. ٢٢٣١ - وكل بلدة فتحت عنوة فأقر أهلها فيها ثم أسلموا، فشهد بعضهم لبعض، فإنهم يتوارثون بأنسابهم التي كانت في الجاهلية وهم على أنسابهم التي كانوا عليها، كما كانت العرب حين أسلمت، وكذلك الحصن يفتح وشبهه بخلاف العدد القليل يتحملون إلينا. وهذا مذكور في كتاب أمهات الأولاد. ٢٢٣٢ - ومن مات من قيس أو غيرها لم يرثه منهم إلا عصبته دنيا ممن يحصي ويعرف، وإن التقوا معه إلى أب جاهلي بعد عشرة آباء أو أكثر، لأن ذلك أمر معروف، وذلك إذا كان هؤلاء الذين يلتقون معه إلى الجد يحصون ويعرفون، ولا أُورث القبيلة، إذ لا أدري عدتهم ولا من يستحقه منهم، وكم يجب لمن قام يطلب [ذلك] منهم من جملة المال، ولا يورث أحد إلا بيقين. قال ربيعة: وكل امرأة تحملت إلينا وهي حامل، فولدت عندنا فإنه يوارثها، ومن قذفه بها فهو مُفتر، وإن جاءت بغلا مفصول وادعت أنه ولدها، فإنه لا يلحق بها في ميراث، ولا يجلد من افترى عليه بها.

стр. 1135

٢٢٣٣ - وإن ماتت امرأة وابنها فقال زوجها - وهو أبو الولد -: ماتت قبله، وقال آخر المرأة ماتت بعده، فإن لم يعلم أولهما موتاً، لم يرث المرأة الولد، ولا الولد المرأة ويرث كل واحد منهما أحياء ورثته، ولا يرث الموتى بعضهم من بعض، إذا لم يعرف أولهما موتاً، وإذا أعتقت أمة تحت حر، فمات زوجها، فقالت: عتقت قبل موته، وكذلك قال سيدها، وقال ورثة الزوج: بل بعد موته، فلا ميراث لها منه، إذ لا يورث بالشك. (١) ٢٢٣٤ - وإذا مات المولى ومعتقه، وجهل أولهما موتاً، لم يتوارثا، وميراث المولى الأسفل لأقرب الناس من سيده من الذكور، وكذلك إذا مات المتوارثان بقتل أو بغرق أو بهدم، ولا يدري أولهم موتاً، فلا يتوارثان، ويرث كل واحد منهما ورثته للأحياء. ٢٢٣٥ - ومن مات وترك ولدين مسلماً ونصرانياً، كلاهما يدعي أن الأب مات على دينه، وأقاما على ذلك بينة مسلمين، وتكافأتا في العدالة أو لم تكن لهما بينة، فالميراث يقسم بينهما، كمال يدعيانه، وإن كان قد صلى هذا المسلم على أبيه، ودفنه في مقبرة المسلمين، فليست الصلاة بشهادة، ولو لم يأتيا ببينة، وقد كان يعرف بالنصرانية، فهو على ذلك، وابنه النصراني أحق بميراثه، حتى

стр. 1136

يثبت أنه مات مسلماً. قال غيره: إلا أن يقيما بينة وتتكافأ، فأقضى بالمال للمسلم. ٢٢٣٦ - ومن أقام بينة أنه ابن فلان الميت، أو أنه مولاه أعتقه، لا يعلمون له وارثاً غيره، قضيت له بميراثه ولم آخذ منه كفيلاً بالمال، فإن أتى بعد ذلك غيره يدعي الولاء في المولى وجاء ببينة، سمعت حجته، وقضيت بأعدل البينتين. قال ابن القاسم: ومن أقام بينة في دار أنها لأبيه وقد ترك أبوه ورثة سواه غيباً، فإنه يمكن من الخصومة في الدار، فإن استحق حقاً لم يقض له إلا بحظه منها، ولا يُنزع باقيها من يد المقضي عليه، إذ لعل الغُيّب يقرون بها للمحكوم عليه بأمر جهله هذا المدعي، فإذا قدموا فادعوا كدعوى الحاضر، كان ذلك القضاء لهم نافذاً، وإن قدموا قبل القضاء وبعد أن عجز الأول عن منافعه كانوا على حجتهم، إن كانت لهم حجة غير ما أتى به الأول.

стр. 1137

وقال أشهب: ينتزع الحق كله، فيعطى لهذا حقه ويوقف حق الغيب، وكذلك كتب مالك إلى ابن غانم، ورواه ابن نافع عن مالك. ٢٢٣٧ - وإذا هلك ابن الملاعنة وترك مالاً، ولا وارث له غير موالي أمه، كان ميراثه لهم، وإن ترك أمه كان لها الثلث ولمواليها ما بقي، ولا يرثه خال ولا ابن خال ولا جده لأمه، وإن ترك مع أمه أخوة لأم، فللأم مع واحد منهم الثلث، ومع الاثنين فصاعداً السدس، وللواحد منهم السدس وللاثنين فصاعداً الثلث بينهم سواء. حظ الأنثى والذكر فيه سواء، وما بقي فلموالي أمه، وإن كانت من العرب كان ما بقي لبيت المالن ولو كان له ولد ذكر أو ولد ولد، كان لأمه السدس، وما بقي لولده أو لولد ولده الذكور. ٢٢٣٨ - وإن ترك ابن الملاعنة موالي أعتقهم، كان ولاؤهم لذكور ولده أو لذكور أبنائهم، فإن لم يكونوا، فليس لأمه ولا لأخيه لأمه ولا لخاله ولا لجده لأمه شيء من ولاء مواليه، وولاؤهم لموالي أمه إن كانت معتقة، وإن كانت عربية فللمسلمين.

стр. 1138

قال عروة بن الزبير وغيره: وكذلك ولد الزنا. ٢٢٣٩ - ومن ارتد ولحق بدار الحرب، وقف ماله حتى يعلم أنه مات، فإن رجع إلى افسلام كان أولى بماله، وإن مات على ردته، كان ماله للمسلمين، ولا يرثه ورثته المسلمون ولا النصارى، ومن مات من مواليه وهو في حال ردته، ورثه أولى الناس بالمرتد من ورثته المسلمين ممن يرث الولاء عنه، ثم إن أسلم المرتد لم يرجع بذلك عليهم، وكذلك من مات له من ولد وغيره. ٢٢٤٠ - وإذا ارتد الأسير طائعاً، أولا يعلم أطائعاً أم مكرهاً، بانت منه زوجته، وإن علم أنه ارتد مكرهاً لم تبن منه زوجته. ولا يتوارث أهل الملل من أهل الكفر، وقد قال النبي ÷: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، ولا يتوارث أهل ملتين [شيئاً] . (١)

стр. 1139

٢٢٤١ - وإذا تظلم أهل الذمة في مواريثهم لم أعرض لهم، إلا أن تراضوا بحكم الإسلام فأحكم بينهم [به] ، وإلا رددتهم إلى أهل دينهم، ولو كان ذلك بين مسلم ونصرامي لم يردوا إلى أحكام النصارى وحكم بينهم بحكم الإسلام، ولم ينقلوا عن مواريثهم، وروى ابن وهب أن مسلمين ونصارى اختصموا إلى عمر بن عبد العزيز في مورث، فقسم بينهم على فرائض الإسلام وكتب إلى عامل بلدهم: إن جاءوك فاحكم بينهم بحكم الإسلام، وإن أبوا فردّهم إلى أهل دينهم. ٢٢٤٢ - وما ترك العبد أو المكاتب النصراني إذا مات، أو المرتد إذا قتل فلسيده لأنه يستحقه بالملك لا بالتوارث، ومن ورث من عبده النصراني ثمن خمر أو خنازير فلا بأس بذلك، وإن ورث منه خمراً أهراقها أو خنازير سرّحها، وقد ورث عبد الله [بن عمر] عبداً له نصرانياً كان يبيع الخمر ويعمل بالربا.

стр. 1140

وقال النبي ÷: "كل ميراث قسم في الجاهلية، فهو على قسم الجاهلية، وكل ميراث أدركه الإسلام ولم يقسم، فهو على قسم الإسلام". (١) قال مالك: معناه في غير الكتابيين من مجوس وزنج وغيرهم. وأما لو مات نصراني ثم أسلم وارثوه قبل أن يقسم ماله، فإنه يقسم بينهم على قسم النصارى، وإن مات مسلم ثم أسلم وارث له قبل أن يقسم ماله، فلا يرثه، وإنما يرثه من كان مسلماً يوم مات. وقال ابن نافع وغيره: الحديث عام في الكتابيين وغيرهم من أهل الكفر، قال ربيعة: ولو مات مسلم ثم تنصر ولده بعده قبل قسم ماله، لقتل إن كان قد بلغ الحلم، وجعل ميراثه من أبيه في بيت المال، لأنه قد وجب له. ٢٢٤٣ - ومن مات وترك ابنين فأقر أحدهما بأخت له، فليعطيها خمس ما في يديه، ولا تحلف الأخت مع الأخ المقر بها، لأنه شاهد، ولا يحلف في النسب مع شاهد واحد.

стр. 1141

وإن أقر أحد الابنين بزوجة لأبيه، أعطاها ثمن ما في يديه. وإن هلكت امرأة وتركت زوجها [وأختها، فأقر الزوج بأخ [لها] وأنكرته] الأخت لم يعطه الزوج شيئاً. * * *

стр. 1142

(كتاب السلم الأول) ٢٣٤٤ - ولا بأس أن تُسلف الإبل في البقر والغنم، وتُسلف البقر في الإبل والغنم، وتسلف الغنم في الإبل والبقر، وتسلف الحمير في الغنم والإبل والبقر والخيل.

стр. 1143

وكره مالك أن تسلف الحمير في البغال، إلا أن تكون من الحمر الأعرابية التي يجوز أن يسلف فيها الحمار الفاره النجيب [بالحمار الأعرابي] ، [وكذلك إذا أسلفت الحمير في البغال، والبغال في الحمير فاختلفت كاختلاف الحمار الفاره النجيب بالحمار الأعرابي] ، [فجائز أن يسلف بعضها في بعض] . وتسلف كبار الخيل في صغارها، ولا تسلف كبارها في كبارها، إلا فرس جواد له سبق، فجائز أن يسلف فيما ليس مثله في جودته وإن كان في سنه. ٢٣٤٥ - وتسلف كبار الإبل في صغارها، ولا تسلف كبارها في كبارها، إلا ما عرف فبان في النجابة والحمولة، فيجوز سلمه في حواشي الإبل، وإن كانت في سنه. وتسلف كبار البقر في صغارها، والبقرة الفاره القوية على العمل والحرث، تسلم في حواشي البقر، وإن كانت مثل أسنانها، ولا تسلم صغار الغنم في كبارها [ولا كبارها في صغارها] ، ولا معزها في ضأنها ولا ضأنها في معزها، لأنها كلها منفعتها للحم، لا للحمولة، إلا شاة غزيرة [اللبن] فلا بأس أن تسلم

стр. 1144

في حواشي الغنم. (١) وإذا اختلفت المنافع في الحيوان، جاز سلم بعضها في بعض، اتفقت أسنانها، أو اختلفت. ٢٣٤٦ - والخشب لا يسلم منها جذع في جذعين مثله حتى يتبين اختلافها كجذع نخل كبير، غلظه وطوله كذا في جذوع صغار لا تقاربه فيجوز، وإن أسلمته في مثله صفة وجنساً، فهو قرض، فإن ابتغيت به نفع الذي أقرضته جاز ذلك إلى أجله، وإن ابتغيت به نفع نفسك لم يجز ورُد السلف. ولا يجوز أن يسلم جذع في نصف جذع من جنسه، وكأنه أخذ جذعاً على ضمان جذع، وكذلك هذا في جميع الأشياء، وكذلك ثوباً في ثوب دونه، أو رأساً في رأس دونه، إلى أجل لا خير فيه.

стр. 1145

٢٣٤٧ - والعبيد صنف [واحد] إلا ذو النفاذ والتجارة، فلا بأس أن يسلم عبد تاجر صقلي أو بربري [أو نوبي] ، في نوبيين أو غيرهما لا تجارة فيهما، قال يحيى بن سعيد: أو حاسب كاتب في وصفاء سواه قليل أو كثير. ٢٣٤٨ - ومن باع غلاماً معجلاً بعشرة أفراس إلى أجل، وعشرة دنانير ينتقدها جاز. قال يحيى بن سعيد: ومن سلف في غلام أمرد جسيم صبيح، فلم يوجد عند الأجل، فأخذ مكانه وصيفين، أو حيواناً، أو رقيقاً، أو عروضاً وبرئ أحدهما من صاحبه في مقعد واحد، فلا بأس به.

стр. 1146

٢٣٤٩ - ولا يجوز السلم في حائط بعينه قبل زهوه بحال، وهو طلع أو بلح، شرط أخذه يسراً أو رطباً أو تمراً، وإنما يصلح السلم فيه إذا أزهى وصار بسراً، ويشترط أخذه بسراً أو رطباً، ويضرب لأخذه أجلاً، ويذكر ما يأخذ كل يوم، سواء قدم النقد أو ضرب له أجلاً، لأنه يشرع في أخذه حين اشتراه، أو إلى أيام يسيرة، وهذا عند مالك محمل البيع لا محمل السلف وإن تأخر قبضه خمسة عشر يوماً فهو قريب في هذا. وإن أسلم فيه بعد زهوه وشرط أخذ ذلك تمراً، لم يجز لبعد ذلك وقلة أمن الجوائح فيه. وإنما جاز اشتراطه رطباً لقلة الخوف في ذلك، لأن أكثر الحيطان ليس بين زهوها وبين أن ترطب إلا يسيراً، وإذا اشترط أخذه رطباً وقبض بعض سلمه ثم انقطع ثمر ذلك الحائط، لزمه ما أخذ بحصته، ورجع بحصة ما بقي من الثمن، وله أن يأخذ بتلك الحصة ما شاء من السلع معجلاً، فإن تأخر لم يجز. ٢٣٥٠ - ويجوز السلم في حائط بعينه في جميع رطب الفواكه التي تنقطع من أيدي الناس، إذا طاب أول ذلك، مثل: التفاح والرمان والخوخ والسفرجل والقثاء والبطيخ وشبهه، ويذكر ما يأخذ كل يوم، ولا يشترط أن يأخذ كل يوم ما شاء،

стр. 1147

ويجوز أن يشترط أخذه جميعاً في يوم واحد، وإن لم يقدم نقده فجائز، وإن اشترط أخذه في يوم واحد فرضي البائع أن يقدم له ذلك قبل الأجل، جاز إذا رضي المبتاع وكان على الصفة. ٢٣٥١ - ومن أسلم في ثمر حائط بعينه، أو في لبن غنم بعينها أو في صوفها، وشرط أخذ ذلك إلى أيام قلائل، فهلك المتبايعان أو أحدهما، لزم البيع ورثة الهالك، لأنه بيع قد تم. ٢٣٥٢ - ولا يسلم في نسل حيوان بعينها من الأنعام والدواب بصفة وإن كانت حوامل، وإنما يكون السلم في الحيوان مضموناً، لا في حيوان بعينها ولا في نسلها. ولا يسلم في لبن غنم بعينها، ولا في صوفها إلا في إبانه، ويشترط الأخذ في إبانه، وسواء قدم النقد، أو ضرب له أجلاً بعيداً، لا بأس بذلك إذا شرع في أخذ ذلك يومه، أو إلى أيام يسيرة، وهذا كالبيع لا كالسلف، فإن سلف في لبنها قبل إبانه واشترط أخذه في إبانه، لم يجز. ٢٣٥٣ - واشتراء الصوف على ظهور الغنم جائز إذا كان يحضر جزازها، وإن أسلمت إلى رجل في لبن غنم بعينها أو في صوفها، أو في ثمر حائط بعينه، وليس شيء من ذلك في ملك الرجل لم يجز، كما لو ابتعت منه سلعة ليست له، وأوجب لك على نفسه

стр. 1148

خلاصها من ربها، فذلك غرر، وبيع ما ليس عنده، ويجوز السلم في سمن الغنم بعينها أو أقطها أو جبنها في إبانه إذا شرع في أخذه، كما يأخذ ألبانها، وإن كان ذلك بعيداً فلا خير فيه، وكذلك ألبانها، وأشهب يكره السمن. ٢٣٥٤ - ولا بأس بالسلم في طعام قرية بعينها، أو في ثمرها، أو يغر ذلك من حبها قبل إبانه أو في أي إبان شاء. ويشترط أخذه أي إبان شاء، إذا كانت مثل مصر وأشباهها التي لا يخلو منها القمح والشعير والقطاني، أو كخيير ووادي القرى، أو ذي المروة ونحوها من القرى العظام المأمونة، التي لا ينقطع ثمرها من أيدي الناس، فإن أسلم في رطبها أو بسرها فليشترط أخذه في إبانه، وإن أسلم في ذلك إلى رجل ليس له في تلك القرية أرض ولا زرع ولا نخل ولا طعام ولا ثمر، فذلك جائز. وأما القرى الصغار أو قرى ينقطع طعامها أو ثمرها في بعض السنة، فلا يصلح من السلف في ثمرها إلا ما يجوز في حائط بعينه وقد ذكرناه.

стр. 1149

وأجاز ابن عباس السلم في الطعام، وتلا هذه الآية: ×يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ% (البقرة: ٢٨٢) (١) ، [قال مالك:] وهذا يجمع ... الدين كله. ٢٣٥٥ - ولا يجوز السلم في زرع أرض بعينها قد بدا صلاحه وأفرك. ولا يصلح السلم في الحنطة والحب كله إلا مضموناً، لا في زرع بعينه، بخلاف السلم في ثمر حائط بعينه، لأن ذلك غنما يشترط أخذه بسراً أو رطباً، ولا يجوز أن يشترطه ثمراً، وهذا الزرع إنما يشترط أخذه حباً فلا يصلح. ومن أسلف في حائط [بعينه] بعد ما أرطب، أو في زرع بعدما أفرك

стр. 1150

واشترط أخذه حنطة أو تمراً، فأخذ ذلك وفات البيع لم يفسخ، لأنه ليس من الحرام البين الذي أفسخه إذا فات، ولكن أكره أن يعمل به. ٢٣٥٦ - ولا بأس بالسلم في الحنطة الجديدة قبل الحصاد، وفي التمر الجديد قبل الجذاذ، ما لم يكن زرعاً بعينه، أو حائطاً بعينه. قال ابن وهب عن مالك: لا يباع الحب حتى ييبس وينقطع عنه شرب الماء، حتى لا ينفعه الشرب، وفي الحديث: "حتى يشتد في أكمامه" (١) ، وفي حديث آخر: "حتى يبيض" (٢) .

стр. 1151

والسلم في حديد معدن بعينه على وزن معلوم كالسلم في طعام قرية بعينها في أمنه وقلة أمنه، [إن كان المعدن مأموناً لا ينقطع حديده من أيدي الناس في تلك المواضع، فالسلم فيه جائز إذا وصفه، وإلا فلا] . ٢٣٥٧ - وكل ما لا ينقطع من أيدي الناس فاسلم فيه في أي إبان شئت، واشترط أخذه في أي إبان شئت، فأما ما ينقطع من أيدي الناس في بعض السنة من الثمار الرطبة وغيرها إذا أسلم فيها في حائط بغير عينه، فلا بأس أن يسلم فيه في إبانه أو في غير إبانه، ولكن [لا] يشترط الأخذ إلا في إبانه، فإن شرط أخذه في غير إبانه لم يجز، أسلم [فيه] في إبانه أو قبل إبانه، وإن اشترط أخذه في إبانه ثم انقطع إبانه قبل أن يقبض ما أسلم فيه، قال مالك: يتأخر الذي له السلم إلى إبانه من السنة المقبلة، ثم رجع فقال: لا بأس أن يأخذ بقية رأس ماله، قال ابن القاسم:

стр. 1152

من طلب التأخير منهما فله ذلك، إلا أن يجتمعا على المحاسبة فلا بأس به.

стр. 1153

ولا بأس بالسلف في القصب الحلو والموز والأترج وشبه ذلك إذا اشترط منه شيئاً معروفاً، فإن كان مما ينقطع أو مما لا ينقطع فسبيل السلف [فيه] كما ذكرنا فيما ينقطع وفيما لا ينقطع. ولا بأس بالسلف في الرمان عدداً إذا وصف مقدار الرمانة. وكذلك في التفاح والسفرجل إذا كان يحاط بمعرفته، وجائز في ذلك كيلاً إذا كان ذلك أمراً معروفاً، ويجوز السلم في الجوز على العدد والصفة أو على الكيل إذا عرف فيه، ويجوز مع الجوز جزافاً، ولا يسلم في البيض إلا عدداً على الصفة. ٢٣٥٨ - ومن أسلم في تمر ولم يذكر برنياً من صيحاني، ولا جنساً من التمر بعينه،

стр. 1154

أو ذكر الجنس ولم يصفه بجودة أو رداءة، فالسلم فاسد، حتى يذكر الجنس ويصف، فإن نزل ثم اتفقا على أخذ الأرفع لم يجز لفساد العقد. وكذلك إن أسلم في زبيب ولم يذكر لا جيداً ولا رديئاً، فإن كان الزبيب تختلف صفته فالسلم فاسد ويفسخ البيع. (١) ٢٣٥٩ - ومن أسلم بمصر في حنطة ولم يذكر جنساً قضي بمحمولة، وإن كان بالشام قضي بسمراء، ولا بد في ذلك من الصفة، فإن لم يصف فالسلم فاسد [ويفسخ البيع] ، وإن أسلم في الحجاز حيث تجتمع السمراء والمحمولة، ولم يسم جنساً فالسلم فاسد حتى يسمي سمراء من محمولة ويصف جودتها فيجوز. ٢٣٦٠ - ومن أسلم مائة درهم في أرادب معلومة من حنطة وأرادب من شعير وإردب من سمسم، ولم يذكر ما لكل صنف من الثمن، أو أسلم ما ذكرنا في جميع صنوف الأمتعة والطعام والشراب والقطاني والرقيق والحيوان، أو في جميع

стр. 1155

[صنوف] الأشياء، ولم يسم رأس مال كل صنف على حدة، فذلك جائز إذا وصف كل ما أسلم فيه ونعته، وسمى كيل ما ينبغي كيله منه أو وزنه، ولا يبالي كان أجل ما أسلم فيه متفقاً أو مختلفاً فجائز، لأنها صفقة واحدة. وكذلك إن أسلم عروضاً في عروض تخالفها أو في طعام على ما ذكرنا. ٢٣٦١ - ولا بأس بالسلم في القصيل والبقول إذا اشترط جُرزاً، أو حُزماً، أو أحمالاً معروفة، ويسلمه في ذلك في إبانه أو قبل إبانه، ولا يشترط الأخذ إلا في إبانه، وكذلك القصب الأخضر والقَرَظ [الأخضر] غلا أن يكون القصب الأخضر لا ينقطع في البلد الذي أسلم فيه، فيجوز اشتراط أخذه أي إبان شاء. ولا يجوز في شيء من ذلك اشتراط فدادين معروفة بصفة طول أو عرض، وجودة ورداءة، لأنه مختلف ولا يحاط بصفته، ولا يكون السلف في هذه إلا على الأحمال والحزم.

стр. 1156

٢٣٦٢ - ولا بأس بالسلم في الرؤوس إذا اشترط صنفاً معلوماً صغاراً أو كباراً أو قدراً موصوفاً، وكذلك الأكارع، ولا بأس بالسلم في الشحم واللحم إذا اشترط لحماً وشحماً معروفاً، ويذكر الجنس من ضأن أو معز ونحوه، وإلا لم يجز. ويشترط إذا أسلم في اللحم وزناً معروفاً، وغن اشترط تحرياً معروفاً جاز إذا كان لذلك قدر قد عرفوه، لجواز بيع اللحم بعضه ببعض تحرياً، والخبز بالخبز تحرياً. ٢٣٦٣ - والسلم في الحيتان الطرية جائز إذا سمى جنساً من الحوت، وشرط ضرباً معلوماً

стр. 1157

صفته وطوله وناحيته، إذا أسلف في ذلك قدراً أو وزناً، وما كان ينقطع من طري الحوت فليسلف فيه في إبانه وقبل إبانه، ويشترط الأخذ في إبانه كالثمار الرطبة التي تنقطع، وإذا حل الأجل جاز أن يأخذ من الحوت غير الجنس الذي أسلم فيه. ٢٣٦٤ - ولا بأس بالسلم في الطير وفي لحومها بصفة معلومة وجنس معلوم. ومن أسلم في لحم دجاج فحلّ الأجل فلا باس أن يأخذ لحم الطير كله، إذا أخذ مثله، وكذلك من أسلف في لحم ذوات الأربع فجائز أن يأخذ بعد الأجل لحم بعضها أو شحمه قضاء من بعض. ومن أسلم في دجاج أو إوز فأخذ مكانها بعد الأجل طيراً من طير الماء لم يجز، وأجازه أشهب، ويجوز أن يأخذ مكان الدجاج بعد الأجل أو قبله إوزاً أو حماماً وشبه ذلك من الداجن المربوب عند الناس، ويجوز بيع دجاجة بدجاجتين يداً بيد. ٢٣٦٥ - قال يحيى بن سعيد: وإذا أسلمت في رائطة فأعطاك بها قميصاً أو قميصين أو قطيفة أو قطيفتين، فلا باس بذلك، وجد تلك الرائطة أم لا، لأنك لو أسلمت الرائطة نفسها فيما أخذت منه جاز.

стр. 1158

٢٣٦٦ - قال ربيعة: ومن اسلف صياداً ديناراً على صنف من الطير، كل يوم كذا وكذا طيراً، فأتاه فلم يجد عنده من ذلك الصنف شيئاً فأخذ منه عشرة عصافير بطير واحد مما اشترط عليه جاز. ٢٣٦٧ - ولا بأس بالسلم في المسك والعنبر وجميع العطور إذا اشترط من ذلك شيئاً معلوماً، وفي اللؤلؤ والجوهر وصنوف الفصوص والحجارة كلها، إذا اشترط من ذلك صنفاً معروفاً وصفة معلومة، وفي آنية الزجاج إذا كان بصفة معلومة، وفي الطوب والجص والنورة والزرنيخ والحجارة وشبه ذلك إذا كان موصوفاً معروفاً مضموناً، وفي الحطب إذا اشترط قناطير أو وزناً أو قدراً معلوماً أو صفة معلومة أو أحمالاً معلومة، وفي الجذوع وخشب البيوت وشبه ذلك من صنوف العيدان والخشب، وفي جلود الغنم والبقر وفي الرقوق والأدم والقراطيس إذا اشترط من ذلك شيئاً معلوماً. ٢٣٦٨ - ومن أسلف في أصواف غنم وشرط جُزز فحول كباش أو نعاج وسط، لم يجز أن يشترط ذلك، ولا يجوز أن يسلم في أصوافها إلا وزناً، ولا يجوز عدة جزز إلا أن يشترط ذلك عند إبان جزازها ولا تأخير لذلك ويرى الغنم فلا بأس به.

стр. 1159

٢٣٦٩ - ومن استصنع طستاً أو توراً أو قلنسوة أو خفاً أو غير ذلك مما يعمل في الأسواق بصفة معلومة، فإن كان مضموناً إلى مثل أجل السلم، ولم يشترط عمل رجل بعينه، ولا شيئاً بعينه يعمله منه جاز ذلك إن قدم رأس المال مكانه، أو إلى يوم أو إلى يومين، فإن ضرب لرأس المال أجلاً بعيداً لم يجز، وصار ديناً بدين، وإن اشترط عمله من نحاس أو حديد بعينه، أو ظواهر معينة، أو عمل رجل بعينه لم يجز وإن نقد، لأنه غرر لا يدري أيسلم ذلك إلى الأجل أم لا، ولا يكون السلف في شيء بعينه. ٢٣٧٠ - ولا يسلم في تراب المعادن عيناً ولا عرضاً، لأن صفته لا تعرف، ولو عرفت صفته ما جاز السلم العين فيه، لأنه يدخله الذهب بالذهب، والفضة بالفضة إلى أجل، وجائز أن يشتري يداً بيد، لأنها حجارة معروفة تثرى، ولا يجوز السلم في تراب الصوّاغين، ولا يشتري يداً بيد، لأنه رماد لا يدري ما فيه. ٢٣٧١ - ويجوز السلم في نصول السيوف والسكاكين وفي العروض كلها إذا كانت موصوفة. (١)

стр. 1160

٢٣٧٢ - ويجوز سلم الفلوس في طعام أو طعام في فلوس، ولا يصح أن تُسلم الدراهم والدنانير في فلوس، ولا تباع الفلوس بدراهم ولا بدنانير إلى أجل، لأن الفلوس عين وهذا صرف، ولا خير في بيع فلوس من نحاس بنحاس يداً بيد، لأنه من المزاينة، ولا خير في سلك فلوس من نحاس، أو من صفر في نحاس إلى أجل، لأن الصفر والنحاس [من] نوع واحد، وكذلك الرصاص والآنك صنف واحد. ويجوز سلم فلوس من نحاس في حديد إلى أجل. ٢٣٧٣ - ومن أسلم حديداً يخرج منه سيوف في سيوف، أو سيوفاً في حديد لا يخرج منه سيوف لم يصلح، لأنه نوع واحد، ولو أجزت السيوف في الحديد لأجزت حديد السيوف في الحديد الذي لا يخرج منه السيوف، ولأجزت الكتان الغليظ في الكتان الرقيق، ولأجزت الصوف بعضه ببعض إلى أجل وهو يختلف، ولا يجوز أن يسلم بعضه في بعض، ولا يسلم كتان في ثوب كتان، لأن الكتان يخرج منه الثياب، ولا بأس بثوب كتان في كتان، أو ثوب صوف في صوف، لأن الثوب المعجل
следующие страницы →