← Фикх малики

Фикх малики · id 8487

التهذيب في اختصار المدونة

أبو سعيد ابن البراذعي

Полный текст (2 378 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

وكذلك الأجيران في رعاية الغنم، يموت أحدهما. وإن آجر واحدة ثم [آجر] أخرى تطوعاً، فماتت الثانية فالرضاع للأولى لازم كما كانت، وإن ماتت الأولى فعليه أن يأتي بمن يرضع مع الثانية. ٢٩٤٤ - وإن هلك الأب فحصة باقي المدة من الأجر في مال الولد، قدمه الأب أو لم يقدمه، وترجع حصة باقي المدة [من الأجر] إن قدمه الأب ميراثاً، وليس ذلك عطية وجبت، [إذ] لو مات الصبي لم يورث عنه، وكان للأب خاصة دون أمه، ففارق معنى الضمان في الذي يقول لرجل: اعمل لفلان عملاً أو بعه سلعتك والثمن لك عليّ، فالثمن في ذمة الضامن إن مات، ولا طلب على المبتاع ولا على الذي عمل له. وإن مات الأب ولم يدع مالاً، ولم تأخذ الظئر من أجرتها شيئاً، فلها فسخ الإجارة. ولو تطوع رجل بأدائها لم تفسخ، وما وجب للظئر فيما مضى ففي ذمة الأب، ولا طلب فيه على الصبي. ولو أرضعته باقي المدة لم تتبعه بشيء، وكذلك إن قالت: أرضعه على أن أتبعه، فهي متطوعة، كمن أنفق على يتيم لا مال له، وأشهد أن يتبعه إن طرأ له مال، فذلك غير لازم له، وهو على وجه الحسبة.

стр. 1507

ولا بأس أن يؤجر الرجل أمه أو أخته أو ذات رحم على رضاع ولده، أو يؤجر زوجته أو خادمتها على رضاع ولده من زوجة له أخرى. وأجر رضاع اللقيط، ومن لا مال له [من اليتامى] على بيت المال. ٢٩٤٥ - وحامل الدُّهن والطعام لا يضمن ما عثر به فاهراق أو انكسر، أو فيما ربضت به الدابة أو انقطع به الحبل، إلا أن يعلم أنه غر من عثار أو ضعف حباله، أو غرر في رباطه، أو أخرق في سوق دابته، وإن لم يعلم ذلك لم يضمن، وهو مصدق فيما ادعى من ذلك، إلا في الطعام والإدام، فلا يصدق في ذهابه إلا ببينة. ولا ضمان على من جلس يحفظ ثياب من دخل الحمام، لأنه أجير.

стр. 1508

ولا يضمن أجير الخدمة ما كسر من آنية، أو أفسد من طحين، أو أهراق من ماء أو لبن، أو ما وطئ عليه فكسره أو خرقه إلا أن يتعدى. وقال غيره: ما وطئ ليه أو عثر عليه فهي جناية، وما سقط من يده أو عثر به لم يضمن. وللصناع منه ما عملوا حتى يقبضوا أجرهم، وهم أحق به في الموت والفَلَس. وكذلك حامل المتاع والطعام على رأسه أو دابته أو سفينته. ٢٩٤٦ - ولو آجرته على بناء دار فالأداة والماء والفؤوس والقفاف والدلاء على من تعارف الناس أنها عليه.

стр. 1509

وكذلك حيثان التراب في حفر القبر، ونقش الرحا وشبهه، فإن لم تكن لهم سنة فآلة البناء على رب الدار ونقش الرحا على ربها. وإذا انهدم من حمام أو دار أو رحا ما أضر بالمكتري في السكنى، أو منعه العمل فأراد فسخ الإجارة وأبى ربها فقال: أنا أصلح، فالقول قول المكتري. ومن أجرته على بناء حائط ووصفته له فبنى نصفه ثم انهدم، فله بحساب ما بنى [من أجره، لأنك قابض لكل ما بنى] ، وليس عليه بناؤه ثانية، كان الآجر والطين [من عندك أو] من عنده. وقال غيره: هذا في عمل رجل بعينه، وعليه في المضمون تمام العمل. ٢٩٤٧ - وإن آجرته على حفر بئر صفتها كذا، فحفر نصفها ثم انهدمت فله بقدر ما عمل، ولو انهدمت بعد فراغها أخذ جميع الأجر، حفرها في ملكك أو في غير ملكك، إلا أن يكون بمعنى الجعل.

стр. 1510

فإن انهدمت قبل إسلامها إليك فلا شيء له، وإسلامها إليك فراغه من حفرها. وقد قال مالك ﵀ في الأجير على حفر قبر: فإن انهدم قبل فراغه فلا شيء له، وإن انهدم بعد فراغه فله الأجر. (١) قال ابن القاسم: وذلك فيما لا يملكه من الأرضين. ولا بأس بالإجارة على حفر بئر بموضع كذا عمقها كذا، وقد خبر الأرض، فإن لم يخبرها لم يجز، لأنه قد يسهل أعلاها ثم يظهر له حجر أو صلابة، وكذلك الإجارة على حفر فُقُر النخل إلى الماء إن خبر الأرض جاز، وإلا لم يجز. قال أبو الزناد: وعلى حافر البئر إخراج الماء. قال ربيعة: ذلك في أرض متقاربة في خروج الماء، فأما مختلفة فمزارعة أحب إليّ.

стр. 1511

٢٩٤٨ - ومن آجرته على حفر قبر فحفره شقاً، فقلت أنت: أردته لحداً، حملتما على سنة الناس. وإن أجرت رجلين على حفر بئر فحفرا بعضها ثم مرض أحدهما فأتمها الآخر فالأجر بينهما. ويقال للمريض: أرض الحافر من حقك، فإن أبى لم يقض عليه، والحافر متطوع له. ٢٩٤٩ - وإذا أراد الصناع والأجراء تعجيل الأجر قبل [الفراغ] وامتنع رب العمل حُملوا على المتعارف بين الناس فيه، فإن لم تكن لهم سنة لم يقض لهم إلا بعد فراغ أعمالهم، وأما في الأكرية في دار، أو راحلة، أو في إجارة بيع السلع ونحوه فبقدر ما مضى. وليس للخياط إذا خاط نصف القميص أخذ نصف الأجرة حتى يتم، إذ لم يأخذها على ذلك.

стр. 1512

٢٩٥٠ - وإن ادعى رب المتاع أن الصانع عمله له باطلاً، وقال الصانع: [بل] بأجر كذا، صدق الصانع فيما يشبه من الأجر، وإلا رد إلى إجارة مثله. وقال غيره: يحلف الصانع ويأخذ الأقل مما ادعى أو من أجر مثله. ومن ادعي على صباغ أو صانع فيما قد عمله أنه أودعه إياه، وقال الصانع: بل استعملني فيه، فالصانع مصدق، لأنهم لا يشهدون في هذا، ولو جاز هذا لذهبت أعمالهم. وقال غيره: بل الصانع مدع.

стр. 1513

وإذا أقرّ الصانع بقبض متاع، وقال: عملته ورددته ضمن، إلا أن يقيم برده بينة، وإن ادعي على أحدهم فأنكر لم يؤخذ إلا ببينة أن المتاع قد دفع [إليه] وإلا حلف. وإذا قال الصانع: استعملتني هذا المتاع، وقال ربه: بل سُرق مني، تحالفا، ثم قيل لربه: ادفع إليه أجر عمله وخذه، فإن أبى قيل للعامل: ادفع إليه قيمة ثوبه غير معمول، فإن أبى كانا شريكين، هذا بقيمة ثوبه غير معمول، وهذا بقيمة عمله، لأن كل واحد منهما مدع على صاحبه. وقال غيره: العامل مدع، ولا يكونان شريكين. ٢٩٥١ - قال ابن القاسم: وكذلك إن ادعى أن الصانع سرقه منه، إلا أنه ههنا إن كان الصانع ممن لا يشار إليه بذلك، عوقب رب الثوب، وإلا لم يعاقب. ٢٩٥٢ - وإن أقمت بينة على قميص بيد رجل أنها كانت ملحفة لك لم تأخذه إلا بغرم

стр. 1514

قيمة الخياطة، وإلا قضى بما ذكرنا في السرقة. وقاله مالك ﵁ في يتيم باع ملحفة فتداولتها الأيدي بالبيع وقد صبغها آخرهم، فإنهم يترادّون الربح فيما بينهم، ولا شيء على اليتيم من الثمن، إلا أن يكون قائماً بيده فيرده، ويكون اليتيم والذي صبغها آخراً شريكين، هذا بقيمة الصبغ، واليتيم بقيمة الملحفة بيضاء، وبيعه للملحفة كلا بيع. وإذا قلع الحجام ضرس رجل بأجر فقال له: لم آمرك أن تقلع إلا الذي يليه، فلا شيء بله] عليه، لأنه علم به حين قلعه، وله أجره، إلا أن يصدقه الحجام فلا يكون له أجر. وقال غيره: الحجام مدع.

стр. 1515

ومن لتّ سويقاً بسمن وقال لربه: أمرتني أن ألته لك بعشرة دراهم، وقال ربه: لم آمرك أن تلته بشيء، قيل لصاحب السويق: إن شئت فاغرم له ما قال وخذ السويق ملتوتاً، فإن أبى قيل للاّت: اغرم له سويقه غير ملتوت، وإلا فأسلمه إليه بلتاته ولا شيء لك، ولا يكونان شريكين في الطعام لوجود مثله. وقال غيره: إن امتنع رب السويق أن يعطيه ما لتّه به قُضي له على اللاّت بمثل سويقه غير ملتوت. فإن قال: أمرتني أن ألته بعشرة ففعلت، فقال ربه: بل أمرتك بخمسة وبها لتَتّه، فاللات مصدق مع يمينه إن أشبه أن يكون فيه سمن بعشرة، لأنه مدع عليه الضمان. وكذلك الصباغ إذا صبغ الثوب بعشرة دراهم عصفراً وقال لربه: بذلك أمرتني،

стр. 1516

وقال ربه: بل ما أمرتك أن تجعل فيه إلا بخمسة دراهم عصفراً، فالصباغ مصدق مع يمينه إن أشبه أن يكون فيه بعشرة [دراهم] ، وإن أتى بما لا يشبه صٌدّق رب الثوب، فإن أتيا جميعاً بما لا يشبه فله أجر مثله، واللات مثله سواء. ولو قال رب الثوب: كان لي فيه صبغ متقدم، أو في السويق لتات متقدم، لم يصدق، لأنه ائتمن الذي أسلمه إليه، والقول قول الصباغ واللات مع أيمانهما، وهذا في جميع ما ذكرنا، إذا أسلم إليه السويق والثوب، وأما إن لم يسلمه إليه، ولم يغب عليه فرب السويق مصدق في قوله: أمرتك بخمسة، إذا لم يأتمنه، وهو كمبتاع يقول: لم أشتر إلا بخمسة، فالقول قوله، وإن قال أهل النظر: فيه سمن بعشرة [دراهم] ، فإن لم يدع ربه أنه تقدم له فيه سمن فاللات مصدق، وإن قال ربه: كان لي فيه لتات، فهو مصدق، إذ لم يسلمه إليه، ولو أسلمه إليه لصدق رب السمن، ولم يصدق ربه أنه تقدم له فيه لتات. ٢٩٥٣ - ومن آجر يتيماً في حجره ثلاث سنين، فاحتلم بعد سنة، ولم يظن ذلك به، فلا يلزمه باقي المدة إلا أن يبقى كالشهر ويسير الأيام، ولا يؤاجره وصي ولا أب بعد احتلامه، وأما إن أكرى ربعه ودوابه ورقيقه سنين ثم احتلم بعد مضي السنة، فإن كان يظن بمثله أنه لا يحتلم في تلك المدة، فعجل عليه الاحتلام وأنس منه الرشد،

стр. 1517

فلا فسخ له ويلزمه باقيها. وقال غيره: لا يلزمه إلا فيما قل. قال ابن القاسم: وإن عقد عليه أمداً يعلم أنه يبلغ فيه، لم يلزمه في نفسه ولا فيما يملك من ربع وغيره، وكذلك الأب. وأما سفيه بالغ آجر عليه وليّ أو سلطان، ربعه أو رقيقه سنتين أو ثلاث ثم انتقل إلى حال الرشد، فذلك يلزمه، لأن الولي عقد يومئذ ما يجوز له. قال غيره: إنما يجوز للولي هذا أن يكري عليه هذه الأشياء كالسنة ونحوها، لأنه جُل كراء الناس، وإذ ترجى إفاقته كل يوم، فأما ما كثر فله فسخه. ٢٩٥٤ - وتجوز إجارة السمسار والجعل في شراء كثير الثياب بخلاف بيعها. ومن دفع إلى بزاز مالاً وجعل له في كل مائة ديناراً يشتري له بها بزّاً كذا وكذا جاز، وهذا جُعل.

стр. 1518

قال ربيعة: إن كان ذلك موجوداً، فإن اشترى أخذ وإلا فلا شيء له. قال مالك ﵀: وله رد المال متى شاء، وإن ضاع بيده لم يضمن. وإن فوض إليه في شراء مائة ثوب ولم يصفها، فاشترى له ما يشبه في تجارته أو في كسوته لزمه ذلك. ٢٩٥٥ - ومن قال لرجل: إن جئتني، أو قال: من جاءني بعبدي الآبق فله أو فلك عشرة دنانير، وسمى موضعاً [هو فيه] ، أو لم يسم ولم يعرف السيد موضعه، جاز ذلك، ولمن جاء به العشرة. وإن قال: من جاءني به فله نصفه، لم يجز، لأنه لا يدري ما دخله، وما لا يجوز بيعه فلا يجوز [أن يكون] ثمناً لإجارة أو جعل، فإن جاء به على هذا فله أجر مثله، وإن لم يأت به فلا شيء له. ومن جعل لرجل في عبدين أبقا عشرة دنانير، إن أتى بهما، لم يجز، فإن

стр. 1519

أتاه بأحدهما فله أجر مثله في عنائه لا خمسة. وقال ابن نافع: له خمسة. وإن جعل في عبد واحد لرجل خمسة، ثم جعل لآخر عشرة فأتيا به جميعاً فالعشرة بينهما على الثلث والثلثين. وقال ابن نافع: لكل واحد منهما نصف ما جعل له. ٢٩٥٦ ومن قال لرجل: احصد زرعي هذا ولك نصفه، أو جذ نخلي هذه ولك نصفها، جاز، وليس له تركه، لأنها إجارة. وكذلك لقط الزيتون، وهو كبيع نصفه، وإن قال: فما حصدت أو لقطت فلك نصفه، جاز، وله الترك متى شاء، لأن هذا جعل وغيره لا يجيز هذا.

стр. 1520

وإن قال له: احصد اليوم أو التقط اليوم، فما اجتمع فلك نصفه، فلا خير فيه، إذ لا يجوز بيع ما يحصد اليوم، ولا أجيزه ثمناً مع ضرب الأجل في الجعل، إلا أن يشترط أن يترك متى شاء فيجوز. وإن قال له: انفض شجري، أو حركها فما نفضت أو سقط فلك نصفه، لم يجز، لأنه مجهول. [وإن قال له: اعصر زيتوني، أو جلجلاني، فما عصرت فلك نصفه، لم يجز، إذ لا يدري كيف يخرج، وإذ لا يقدر على الترك إذا شرع، وليس

стр. 1521

هكذا الجعل] ، والحصاد يدعه متى شاء إذا قال: فما حصدت من شيء فلك نصفه. وأما قوله: احصده ولك نصفه، فتلك إجارة لازمة. وإن قال له: احصد [زرعي هذا] وادرسه لك ونصفه، لم يجز، لأنه استأجره بنصف ما يخرج من الحب، وهو لا يدري كم يخرج [ولا كيف يخرج] ، ولأنك لو بعته زرعك جزافاً وفد يبس على أن عليك درسه وحصاده وذريه، لم يجز، لأنه اشترى حباً جزافاً لم يعاين جملته. ولو قال: على أن كل قفيز بدرهم، جاز، لأنه معلوم بالكيل وهو يصل إلى صفة القمح بفرك سنبله، وإن تأخر في درسه على مثل عشرة أيام أو خمسة عشر يوماً، فهو قريب، وليس ذلك كحنطة في بيتك، تلك لا بد فيها من صفة أو عيان وهذا معين.

стр. 1522

وكره مالك الجعل على الخصومة، على أنه لا يأخذ إلا بإدراك الحق. قال ابن القاسم: وإن عمل على ذلك فله أجر مثله. (١) وقد روي عن مالك أنه جائز. * * *

стр. 1523

(كتاب تضمين الصناع) ٢٩٥٧ - قال ابن القاسم: ومن دفع غزلاً إلى حائك لينسجه سبعة في ثمانية، فنسجه ستة في سبعة فله أخذه، وللحائك أجره كله. وقال غيره: بل بحساب ما عمل. قال ابن القاسم: وإن شاء تركه وضمن الصانع قيمة الغزل، لأن من

стр. 1524

استهلك لرجل غزلاً أو ثوباً فعليه قيمته. وقال غيره: يضمن في الغزل مثله، لأنه مما يوزن. ٢٩٥٨ - وإذا احترق الثوب عند القصار أو أفسده أو ضاع عنده بعد القصارة ضمن قيمته يوم قبضه أبيض، وليس لربه أن يُغرّم الصانع قيمة الثوب مفروغاً ويعطيه أجره. ٢٩٥٩ - وإذا دعاك الصانع إلى أخذ الثوب وقد فرغ منه ولم تأخذه، فهو له ضامن حتى يصل إليك. ٢٩٦٠ - وإذا أفسد الخياط القميص في قطعه فساداً يسيراً فعليه قيمة ما أفسد، وإن كان كثيراً ضمن قيمة الثوب كله يوم قبضه وكان له. وقد قضى الخلفاء بتضمين الصناع وهو صلاح للعامة. ويضمن القصار ما أفسد أجيره ولا شيء على الأجير، إلا أن يتعدى أو يفرط.

стр. 1525

٢٩٦١ - وإذا احترق الخبز فإن لم يفرط صاحب الفرن ولا غر من نفسه لم يضمن، لغلبة النار، فإن غر أو فرط ضمن. (١) ٢٩٦٢ - وإذا أخطأ الصباغ فصبغ غير ما أمر به فلك أن تعطيه قيمة الصبغ وتأخذ ثوبك، أو تضمنه قيمته يوم قبضه. وإذا أخطأ القصار فدفع ثوبك بعدما قصره إلى غيرك، فقطعه وخاطه ودفع إليك ثوباً غيره، فإن لك أن ترده [ثم لك أن] تضمن القصار [ثوبك] أو تأخذه مخيطاً بعد دفع أجر الخياطة للذي خاطه، نقصه ذلك أو زاده، ثم لا شيء لك على القصار. ٢٩٦٣ - وليس لك تضمين القاطع ولا أن تأخذ منه الثوب مع ما نقصه القطع، إذ لم يتعد، ولا لك أخذ الثوب بغير غرم أجر الخياطة، ولك أخذ ما خاطه الغاصب بغير غرم أجر الخياطة لتعديه. ٢٩٦٤ - ومن اشترى ثوباً فغلط البائع فدفع إليه غيره، فقطعه قميصاً ولم يخطه، فللبائع أخذه مقطوعاً، وليس القطع بزيادة من الذي قطعه ولا نقصان، فإن خاطه المبتاع لم يأخذه البائع حتى يدفع قيمة الخياطة للمبتاع إذ لم يتعد.

стр. 1526

وإن سألت خياطاً قياس ثوب، فزعم أنه يقطع قميصاً فابتعته لقوله فلم يقطع قميصاً فقد لزمك، ولا شيء لك عليه ولا على البائع. وكذلك الصيرفي يقول في درهم تريه إياه: إنه جيد، فيلفى رديئاً، فإن غرا من أنفسهما عوقبا ولم يغرما. ٢٩٦٥ - وما قامت [فيه] بينة أنه ضاع، أو سرق، أو أنه احترق بمعاينة بينة بغير سبب الصانع لم يضمنه. ويغرم القصار قرض الفأر، إذ لا يعرف أنه قرض فأر، ولو علم أن الفأر قرضه من غير تضييع وقامت [بذلك] بينة، لم يضمن. ٢٩٦٦ - ولو مرّ حطّاب بثوب على حبل الصباغ فخرقه ضمن، ولم يضمن الصباغ وإن كان المار معدماً، لأن هذا مما ظهر بغير سبب الصباغ، لأن له أن ينشر الثياب، فلما نشره في الطريق لم يكن لهذا أن يخرقه [لأنه] كاصطدام الأحمال في الطريق.

стр. 1527

وكذلك لو أوقف دابة محملة في الطريق، فصدمها رجل فكسر ما عليها أو قتلها لضمن، أو وضع قلالاً في الطريق فعثر عليها رجل فكسرها ضمن. ٢٩٦٧ - وما عمله الصناع في بيتك لم يضمنوه إن ضاع. وكذلك كل ما لم تسلمه إليهم، إلا أن يتعدوا. وكذلك رب الحنطة يصحب الكرى فتضيع فلا يضمن الحمال. وإذا صبغ الصباغ الثوب أحمر أو أسود، وقال لربه: بذلك أمرتني، وقال ربه: أمرتك بأخضر، فالصباغ مصدق، إلا أن يصبغ صبغاً لا يشبه مثله. ٢٩٦٨ - وإذا صاغ الصائغ سوارين، فقال ربهما: أمرتك بخلخالين، فالصائغ مصدق. ٢٩٧٠ - وإذا أقر جميع الصناع بقبض متاع، وزعموا أنه ضاع، أو ردوه إلى ربه فعليهم البينة بذلك، وإلا ضمنوا، عملوه بأجر أو بغير أجر، قبضوه ببينة أو بغير بينة.

стр. 1528

٢٩٧١ - وإذا اختلف المتبايعان في [قلة] الثمن وكثرته، والسلعة بيد البائع أو بيد المبتاع، وقد غاب عليها، إلا أنها لم تتغير في بدن ولا سوق، أحلف البائع أولاً أنه ما باع إلا بكذا، ثم خيّر المبتاع في أخذها بذلك، أو يحلف أنه ما ابتاع إلا بكذا ثم يترادّان المبيع. فإن فاتت بيد المبتاع بتغير سوق فأعلى صدق مع يمينه، إذا أتى بما يشبه. وثبت مالك على هذا. ٢٩٧٢ - وإن مات المتبايعات فورثتهما في الفوت وغيره مكانهما، إن ادعوا معرفة الثمن. وإن تجاهل ورثتهما الثمن وتصادقا على البيع حلف ورثة المبتاع أنهم لا يعلمون بما ابتاعها به أبوهم، ثم يحلف ورثة البائع أنهم لا يعلمون بم باعه [به] أبوهم، ثم ترد، فإن فاتت بما ذكرنا لزمت ورثة المبتاع بقيمتها في ماله. وإن ادعى معرفة الثمن ورثة أحدهما، وجهله ورثة الآخر، حلف من ادعى معرفته، وصُدّق إن أشبه ذلك ثمن السلعة، وإن اتفق المتبايعان في الثمن واختلفا في الأجل، فقال البائع: بعتها حالّة، [أو إلى شهر] ، وقال المبتاع: بل إلى شهرين، فإن لم تفت حلفا

стр. 1529

وردت، وإن فاتت بيد المبتاع، فأما في قول البائع: بعتها إلى شهر، فالمبتاع مصدق مع يمينه، لأن البائع أقرّ بالأجل وادعى حلوله، وأما في قول البائع بعتها حالّة فيصير المبتاع مدعياً للأجل. وروى ابن وهب عن مالك في الوجهين [جميعاً] أن السلعة إن لم يقبضها المبتاع صدق البائع مع يمينه [إن ادعى ما يشبه] ، [وإن قبضها المبتاع صدق مع يمينه] [إن ادعى ما يشبه] . وإن تصادقا أن الأجل شهر، فادعى البائع حلوله وأنكر المبتاع، حُلّف المبتاع وصُدّق، وكذلك رب الدار والأجير يدعي تمام أجل الكراء، فهو مدع، إلا أن يقيم بينة فيقضى بها. (١)

стр. 1530

٢٩٧٣ - وإذا قال الرسول: دفعت المال إلى المبعوث إليه، أو قال الوصي: دفعت المال إلى الأيتام، فهو ضامن إن كذبوه، إلا أن يقيم بينة [فيقضى بها] . ٢٩٧٤ - ومن فتح في جداره كوة أو باباً يضر بجاره في التشرف منه عليه، مُنع، وأما كوة قديمة أو باب قديم لا منفعة له فيه، وفيه مضرة على جاره، لا يمنع منه. ٢٩٧٥ - ومن كفل يتيماً فأنفق عليه، ولليتيم مال، فله أن يرجع بما أنفق عليه في مال اليتيم، أشهد أو لم يشهد، إذا قال: إنما أنفقت عليه لأرجع في ماله. والنفقة على اللقيط احتساب، فإن لم يجد الإمام من يحتسب فيه أنفق عليه من بيت المال، ولا يتبع اللقيط بشيء مما أنفق عليه. وكذلك اليتامى الذين لا مال لهم. ولو قال من في حجره يتيم عديم: أنا أنفق عليه فإن أفاد مالاً أخذته منه وإلا فهو في حل، فذلك باطل، ولا يتبع اليتيم بشيء، إلا أن يكون له أموال عروض فيُسلفه حتى يبيع عروضه، فذلك له، وإن قصر ذلك المال عما أسلفه لم يتبعه بالنايف، وكذلك اللقيط.

стр. 1531

٢٩٧٦ - ومن التقط لقيطاً فأنفق عليه فأتى رجل فأقام بينة أنه ابنه، فله أن يتبعه بما أنفق إن كان الأب موسراً في حين النفقة، لأنه ممن تلزمه نفقته، [هذا] إن تعمد الأب طرحه، وإن لم يكن الأب هو الذي طرحه فلا شيء عليه. قال مالك ﵀ في صبي صغير ضل من والده، فأنفق عليه رجل فلا يتبع أباه بشيء، وكذلك اللقيط، لأن النفقة عليه على وجه الحسبة. ٢٩٧٧ - ومن أنفق على ولد غائب وهم صغار بغير أمره، أو أنفقت زوجته على نفسها في غيبته [بغير أمره] ثم قدم، فلهما أن يرجعا عليه بما انفقا إن كان موسراً في غيبته، وإلا فلا. ولو غاب وهو موسر فأمر الإمام رجلاً [بالنفقة] على ولده الصغير لزمه ذلك. وكذلك لو أنفق هو عليه بغير أمر الإمام على وجه السلف [له] لأتبعه بذلك إذا حلف أن ذلك منه بمعنى السلف، وكانت له على النفقة بينة، وإن كان الأب معسراً في ذلك لم يتبع بشيء، ولو أيسر بعد عسره فمات لم يتبع بشيء.

стр. 1532

٢٩٧٨ - ومن التقط لقيطاً فكابره عليه رجل فنزعه منه فرفعه إلى الإمام، نظر الإمام للصبي فأيهم كان أقوى على مؤنته وكفالته وكان مأموناً، دفعه إليه. قيل لابن القاسم: فمن التقط لقيطاً في مدينة الإسلام، أو في قرية للشرك في أرض، أو كنيسة، أو بيعة وعليه زي أهل الذمة أو المسلمين؟ قال: إن التقطه في قرى المسلمين ومواضعهم فهو مسلم، وإن كان في قرى الشرك وأهل الذمة ومواضعهم فهو مشرك، فإن وجد في قرية ليس فيها إلا الاثنان والثلاثة من المسلمين فهو للنصارى ولا يعرض له، إلا أن يلتقطه مسلم فيجعله على دينه. ٢٩٧٩ - ومن وهب لرجل لحم شاة ولآخر جلدها، فغفل عنها [حتى] نتجت فالنتاج لصاحب اللحم وعليه مثل الجلد أو قيمته لصاحب الجلد، وليس لصاحب الجلد قيمة جلد الولد ولا مثله. ولو هلكت الشاة لم يكن له في الولد شيء وكذلك الناقة، ولصاحب اللحم أن يستحيي الشاة ويغرم لصاحب الجلد مثله أو قيمته. ٢٩٨٠ - قال مالك ﵀: ومن اختلط له دينار مع مائة دينار لغيره، ثم ضاع من الجملة دينار فهما فيه شريكان، صاحب الدينار بجزء من مائة وجزء، وصاحب المائة

стр. 1533

دينار بمائة جزء من مائة وجزء. وقال ابن أبي سلمة وابن القاسم: لصاحب المائة الدينار تسعة وتسعون، ويقسمان الدينار الباقي نصفين. ٢٩٨١ - ومن انفلت له باز فلم يقدر على أخذه حتى استوحش فهو لمن وجده. (١) وإن هربت النحل ولحقت مكانها بالجبال، فإن كان أصل النحل عند أهل المعرفة [بها] وحشية، فهي بمنزلة ما وصفنا من الوحش. وإذا خرجت النحل من جبح هذا إلى جبح هذا، فإن علم ذلك وقدر

стр. 1534

على ردها إلى صاحبها ردها، وإلا فهي لمن ثبتت في أجباحه. وكذلك حمام الأبرجة. ٢٩٨٢ - ولا يحكم الإمام بين أهل الذمة في تعاملهم بالربا وشبهه، ولكن من امتنع منهم من دفع ثمن أو مثمون في البيع حُكم بينهم فيه، لأن هذا من التظالم. ولا يعرض لهم فيما يجري بينهم من فساد بيع أو سلف، إلا أن يتحاكموا إليه، فيكون الإمام مخيراً، إن شاء حكم أو ترك. قال مالك: وترك الحكم بينهم في ذلك أحبّ إلي، فإن حكم بينهم يحكم بحكم الإسلام، والذين حكم النبي ÷ فيهم بالرجم لم يكونوا أهل ذمة.

стр. 1535

٢٩٨٣ - وإن وقع رطل من زيت في زق زنبق لرجل، فلك عليه رطل من زيت، فإن أبى أخذت رطلك الذي وقع في الزنبق من الزنبق. قال سحنون: الزيت قد أعاب الزنبق لا محالة ويُسأل عن الزنبق، فإن كان قد أعاب الزيت كانا شريكين في ثمنه، هذا بقيمة زنبقه معيباً وهذا بقيمة زيته معيباً. وإن كان الزنبق لا يضر الزيت ولا يعيبه ضرب بقيمة الزيت غير معيب، كالشعير يختلط بالقمح من غير عداء من أربابه، فالقمح لم يعب الشعير، والشعير هو الذي أعاب القمح، فيباع ذلك ويشتركان في ثمنه، هذا بقيمة شعير غير معيب، وهذا بقيمة قمحه معيباً. ٢٩٨٤ - قال مالك ﵀: ومن اعترفت من يده دابة وقضي عليه، فله وضع قيمتها بيد عدل، ويخرج بها إلى بلد البائع منه لتشهد لبينة على عينها. وكذلك في العروض أو العبد أو الأمة، إلا أنه في الأمة إن كان أميناً دفعت إليه، وإلا فعليه أن يستأجر معه أميناً.

стр. 1536

قال مالك ﵀: ويطبع في أعناقهم، ولم يزل ذلك من أمر الناس، فإن رجع بذلك، وقد أصابه في الحيوان أو في الرقيق عور، أو كسر، أو عجف فهو لها ضامن، ولا يضمن إن نقص سوق ذلك كله، وله رده وأخذ القيمة التي وضع. (١) * * *

стр. 1537

(كتاب المساقاة) ٢٩٨٥ -[قال مالك ﵀:] ولا بأس بالمساقاة على أن للعامل جميع الثمرة كالربح في القراض. ولا بأس بمساقاة النخل، وفيها ما لا يحتاج إلى سقي قبل طيبه. وتجوز المساقاة على النصف والثلث والربع وأقل من ذلك أو أكثر. ٢٩٨٦ - وقد ساقى رسول الله ÷ يهود خيبر على شطر ما أخرجت من ثمر أو حب. (١) قال مالك ﵀: وكان بياض خيبر يسيراً بين أضعاف السواد. قال:

стр. 1538

وبذلك قضى أهل العلم أن البياض إذا كان يسيراً، سوقيت بالجزء مما يخرج منها، وإن كان هو الأكثر أكريت بالذهب والورق. (١) ٢٩٨٧ - ولا بأس بمساقاة حائط ببلد بعيد إذا وصف كالبيع، نفقة العامل في خروجه إليه عليه، بخلاف القراض، وهذه سنة المساقاة. ٢٩٨٨ - وما كان في الحوائط يوم عقد المساقاة من رقيق أو دواب لربه، فللعامل اشتراطهم، ولا ينبغي لرب الحائط أن يساقيه على أن ينزع ذلك منه، فيصير كزيادة شرطها، إلا أن يكون قد نزعهم قبل ذلك، وما لم يكن في الحائط يوم العقد، فلا ينبغي أن يشترطه العامل على رب الحائط، إلا بما قَلّ كغلام أو دابة في حائط كبير، ولا يجوز ذلك في صغير. (٢) ورب حائط تكفيه دابة واحدة لصغره، فيصير في هذا يشرط جميع العمل على ربه، فلا يجوز، وإنما يجوز اشتراط ما قل فيما كثر. ٢٩٨٩ - ولا يجوز للعامل أن يشترط على رب المال دواباً أو رقيقاً ليسوا في الحائط، ولا خلف ما أدخل العامل فيه. وأما ما كان في الحائط يوم التعاقد من دواب ورقيق، فخلف ما مات منهم على

стр. 1539

رب الحائط، وإن لم يشترط العامل ذلك عليه، إذ عليهم عمل العامل، ولو شرط خلفهم على العامل لم يجز. ٢٩٩٠ - ولو شرط رب المال إخراج رقيقه ودوابه منه، أو اشتراطهم العامل على ربه وليسوا فيه لم يجز، فإن نزل ذلك فللعامل أجر مثله والثمرة لربها، ولا يجوز أن يشترط العامل أن يعمل معه رب الحائط بنفسه، فإن نزل ذلك فله مساقاة مثله، لأن مالكاً أجاز أن يشترط عليه دابة أو غلاماً، إذا كان لا يزول، وإن مات أخلفه له رب الحائط. ٢٩٩١ - ووجه العمل في المساقاة أن جميع العمل والنفقة وجميع المؤونة على العامل، وإن لم يشترط ذلك عليه، وعليه نفقة نفسه ونفقة دواب الحائط ورقيقه، كانوا له أو لرب الحائط، [ولا يجوز أن يشترط نفقته أو نفقة العامل نفسه على رب الحائط] . قال ربيعة: ولا بينهما، ولا يكون شيء من النفقة في ثمرة الحائط، ولا أرى للعامل أن يأكل من الثمرة شيئاً. ٢٩٩٢ - والجذاذ والحصاد والدراس على العامل. وقال في الزيتون: إن شرطا قسمه حباً جاز، وإن شرطا عصره على العامل جاز ذلك.

стр. 1540

وإن اشترط العامل على رب النخل صرام النخل لم ينبغ ذلك، لأن مالكاً قد جعل الجذاذ مما يشترط على العامل، ولا بأس باشتراط التلقيح على رب المال، فإن لم يشترط فهو على العامل. ٢٩٩٣ - وتجوز مساقاة ما لم يزه من ثمر نخل أو شجر، كما تجوز لو لم تظهر الثمرة، وإذا أزهى بعض الحائط لم تجز مساقاة جميعه لجواز بيعه. ٢٩٩٤ - وإن عجز العامل وقد حل بيع الثمرة لم يجز أن يساقي غيره، ويستأجر من يعمل له، فإن لم يجد إلا أن يبيع نصيبه، ويؤجر به فعل. فإن كان فيه فضل فله، وإن نقص كان [ذلك] في ذمته، إلا أن يرضى رب الحائط أخذه ويعفيه [من العمل] ، فذلك له. ولمن سوقي في أصل أو زرع مساقاة غيره في مثل أمانته، وإن ساقى غير أمين ضمن.

стр. 1541

قال ابن أبي سلمة: المساقاة بالذهب والورق كبيع ما لم يبد صلاحه. ولا يجوز أن يربح في المساقاة إلا [ثمراً] مثل أن يأخذ على النصف ويُعطي على الثلث، أو [يأخذه على النصف ويعطي] على الثلثين، فيربح السدس أو يربح عليه. ٢٩٩٥ - قال ابن القاسم: وإن شرطا أن لأحدهما مكيلة من الثمر معلومة وما بقي بينهما، لم يجز، ويكون للعامل أجر مثله، أثمرت النخل أم لا، وما كان من ثمر فهو لرب الحائط. وإن شرطا أن للعامل ثمر نخلة معلومة وما بقي بينهما، أو على أن لرب الحائط نصف البرني، وباقي الحائط للعامل لم يجز، لأنه خطر. ولو شرط العامل أن يخرج نفقته من ثمرة الحائط ثم يقتسمان ما بقي لم يجز. ومن طابت ثمرة نخله فساقاه هذه السنة، وسنتين بعدها لم يجز، وفسخ. ٢٩٩٦ - وإن جذ العامل الثمرة كان له أجره، وما أنفق فيها، وإن عمل بعد جذاذه الثمرة لم تفسخ بقية المساقاة، وله استكمال الحولين الباقيين، وله فيهما مساقاة مثله،

стр. 1542

ولا أفسخها بعد تمام الحول الثاني، إذ قد تقل ثمرة العام الثاني، وتكثر في الثالث فأظلمه، وذا كأخذ العروض قراضاً إن أدرك بعد بيعه وقبل أن يُعمل فُسخ، وله أجر بيعه، وإن عمل فله قراض مثله وله أجر بيعه. ٢٩٩٧ - وإذا اشترط رب الحائط على العامل بناء حائط حول النخل، أو تزريعها، أو حفر بئر لسقيها أو لسقي زرع، أو إخراق مجرى العين إليها، لم يجز، ويكون أجيراً إذا كان ما ازداد ربه من ذلك يكفيه به مؤونة ليست بيسيرة. ٢٩٩٨ - وإنما يجوز لرب الحائط أن يشترط على العامل ما تقل مؤونته، مثل: سَرْو الشرب: وهو تنقية ما حول النخل من منافع، وخم العين: وهو كنسها، وقطع الجريد، وإبار النخل: وهو تذكيرها وسد الحظار، واليسير من إصلاح الظفيرة ونحوها مما تقل مؤونته فيجوز اشتراطه على العامل، وإلا لم يجز. (١) وأجاز مالك لمن انهارت بئره دفع حائطه مساقاة إلى جاره، يسوق ماءه إليه للضرورة. قال ابن القاسم: ولولا أنه أجازه لكرهته.

стр. 1543

وإذا اشترط أن يسقي العامل النخل بمائة، ويصرف رب النخل ماءه حيث شاء، لم يجز للزيادة المشترطة، كاشتراط زيادة دينار واحد، وقد يساوي الماء مالاً عظيماً. ٢٩٩٩ - ولا بأس أن يشترطا الزكاة في حظ أحدهما، لأنه يرجع إلى جزء معلوم ساقى عليه، فإن لم يشترطا شيئاً فشأن الزكاة أن يبدأ بها، ثم يقتسمان ما بقي. ٣٠٠٠ - والشأن في المساقاة إلى الجذاذ، ولا تجوز شهراً أو سنة محدودة، وهي إلى الجذاذ، إذ لم يؤجّلا، وإن كانت تطعم في العام [الواحد] مرتين فهي إلى الجذاذ الأول، حتى يشترط الثاني، ويجوز أن يساقيه سنين ما لم تكثر جداً. قيل: فعشرة؟ قال: لا أدري تحديد عشرة ولا ثلاثين ولا خمسين. ٣٠٠١ - ومن أعطى رجلاً أرضاً يغرسها شجراً كذا ويقوم عليها حتى إذا بلغت الشجرة

стр. 1544

كانت بيده مساقاة سنين سماها لم يجز، لأنه خطر، ولا يجوز مساقاة نخل أو شجر لم يبلغ حد الإطعام خمس سنين، وهي تبلغه إلى حولين. ٣٠٠٢ - ومن ساقى رجلاً ثلاث سنين فليس لأحدهما المتاركة حتى ينقضي [الأجل] ، لأن المساقاة تلزم بالعقد وإن لم يعمل، وليس لأحدهما الترك إلا أن يتتاركا [جميعاً] ، بغير شيء يأخذه أحدهما من الآخر، فيجوز، وليس هذا بيع ثمر لم يبد صلاحه، إذ للعامل أن يساقي غيره، فرب الحائط كأجنبي إذا تاركه. (١) ٣٠٠٣ - وإذا عجز العامل عن السقي قيل له: ساقِ من شئت أميناً، فإن لم يجد أسلم الحائط إلى ربه ثم لا شيء له ولا عليه، لأنه لو ساقاه إياه جاز كجوازه لأجنبي، ولو اجتمعا على بيع التمر قبل زهوه، أو الزرع قبل طيبه ممن يجذ أو يحصد ذلك مكان جاز ذلك، وما أرى فيه مغمزاً، وما سمعت فيه شيئاً.

стр. 1545

٣٠٠٤ - ومن ساقيته حائطك، أو أكريته دارك، ثم ألفيته سارقاً لم يفسخ لذلك مساقاة ولا كراء وليتحفظ منه. (١) وكذلك من باع من رجل سلعة إلى أجل وهو مفلس، ولم يعلم بذلك البائع، فقد لزمه البيع. ٣٠٠٥ - ومن ساقيته حائطك لم يجز أن يقيلك على شيء تعطيه إياه، كان قد شرع في العمل أم لا، لأنه غرر، إن أثمرت النخل فهو بيع الثمرة قبل زهوها، وإن لم تثمر فهو أكل المال بالباطل. ٣٠٠٦ - وما كان [من] سواقط النخل، أو ما يسقط من بلح أو غيره، والجريد والليف وتبن الزرع فبينهما على ما شرطا من الأجزاء. ٣٠٠٧ - وإذا اختلفا في المساقاة فالقول قول العامل فيما يشبه. وإذا ادعى أحدهما فساداً فالقول قول مدعي الصحة. فإن وكلت رجلاً على دفع نخلك مساقاة فقال: دفعتها إلى هذا [الرجل] ، فصدقه الرجل وأكذبته أنت فالقول قوله، كوكيل البيع يقول: بعت، وأنت تنفي أن يكون باع، بخلاف الرسول يقول: دفعت المال، والمبعوث إليه يكذبه. وهذا لم يكذبه المبتاع، فإن لم يقم الرسول البينة بالدفع ضمن.
следующие страницы →