أو خطأ، فليحلفا ويستحقا، وإن كان عشرة أخوة وجد، حلف الجد ثلث الأيمان والإخوة ثلثي الأيمان، فإن عفا الجد عن القتل دون الإخوة، جاز عفوه، وهو كأحدهم.
وإن شهد شاهد على دم عمد أو خطأ، كانت القسامة.
ولا يحبس المشهود عليه في الخطأ، لأن الدية إنما تجب على العاقلة. ويحبس في العمد حتى يزكوا الشهود، فتجب القسامة. وإن لم يزك فلا قسامة، إذ لا تجب القسامة إلا مع الشاهد العدل. ولا يقسم مع شاهد مسخوط.
ولا يكفل في القصاص ولا في الحدود. وليس في قتل الخطأ حبس ولا تعزير.
٤٥٢١ - وإذا وجد قتيل في قرية قوم أو دارهم، ولا يدري من قتله، لم يؤخذ به أحد، وتبطل ديته ولا يكون في بيت المال ولا غيره.
٤٥٢٢ - وإذا قال المقتول: دمي عند فلان، وهو مسخوط أو غير مسخوط، فلا يتهم، وليقسم ولاته على قوله، وإن كانوا مسخوطين أيضاً فذلك لهم في
стр. 2347
العمد والخطأ. وكذلك المرأة تقول: دمي عند فلان، ولا يشبه المقتول الشاهد إذا كان مسخوطاً، ألا ترى أن المدعي يحلف مع شاهده والمدعي مسخوط، أو امرأة، ويقسم مع قول المرأة وهي غير تامة الشهادة، ولا يقسم مع شهادتها.
٤٥٢٣ - وإذا قتل صبي صبياً، فقال المقتول: فلان الصبي قتلني، وأقر القاتل بذلك، وقامت على قول المقتول بينة عادلة، فلا يقسم على قوله، ولا يقبل إقرار الصبي، ولا يجوز في ذلك إلا عدلان على معاينة القتل، والصبي في هذا بخلاف المسخوط والمرأة، لأن الصبي لو أقام شاهداً على حقه لم يحلف [معه] . (١)
٤٥٢٤ - ولو قام لنصراني أو عبد شاهد على حق له، حلف معه واستحقه.
ولو قال النصراني: دمي عند فلان، لم يقسم على قوله، لأن النصراني لا يقسم، وإنما يقسم المسلمون.
وإذا قال المقتول: دمي عند فلان، فذكر رجلاً أورع أهل البلد، أقسم مع قوله، وإن رمى بذلك صبياً أقسم مع قوله، وكانت الدية على عاقلة الصبي. وإن رمى ذمياً أو عبداً كان لورثته أن يقسموا ويقتلوا في العمد،
стр. 2348
فإن استحيوا العبد، خير سيده بين أن يفديه بالدية أو يسلمه. وإن ادعى الخطأ اقسموا، وخير سيده في غرم الدية أو إسلامه بها، وقيل لأهل جزية هذا الذمي: احملوا العقل.
٤٥٢٥ - وإذا قال ابن الملاعنة: دمي عند فلان، فإن كانت أمه معتقة فلمواليها أن يقسموا ويستحقوا الدم في العمد والدية في الخطأ. وإن كانت من العرب أقسمت في الخطأ أمه وأخوته لأمه، وأخذوا حظهم من الدية. وإن كان عمداً فلا قسامة فيه، وهو كمن لا عصبة له، فلا يقتل إلا ببينة، وليس لإخوته لأمه من الدم في العمد شيء. وفي كتاب الولاء والمواريث ذكر من يرثه.
وإذا قتل ابن الملاعنة ببينة، فلأمه أن تقتل، كمن قُتل وله أم وعصبة فصالح العصبة وأبت الأم إلا أن تقتل، فذلك لها، وإن ماتت الأم فلورثتها ما كان لها، وكذلك ابن الملاعنة.
٤٥٢٦ - وإذا شهد شاهدان على رجل بالقتل، لم يكن في ذلك قسامة. ولو قال المقتول: دمي عند فلان وشهد شاهد أنه قتله، لم يجتزأ بذلك، ولا بد من القسامة.
وإذا شهد رجل عدل أن هذا الرجل ضرب فلاناً حتى قتله، فلأوليائه أن يقسموا
стр. 2349
ويقتلوا. وإن شهد أنه ضربه، وعاش الرجل وتكلم وشرب، ولم يسألوه أين دمك؟ حتى مات، ففيه القسامة.
٤٥٢٧ - ويحلف الورثة في القسامة بالله الذي لا إله إلا هو أن فلاناً قتله، أو مات من ضربه إن كان حياً، ولا يزاد في أيمانهم الرحمن الرحيم، وكذلك سائر الأيمان.
٤٥٢٨ - ويمين القسامة على البت، وإن كان أحدهم أعمى أو غائباً حين القتل.
وما لزم العاقلة من الدية، فهو على الرجال خاصة دون النساء والذرية. ويؤدي الغني على قدره ومن دونه على قدره. وقد كان يحمل على الناس في أعطياتهم من كل مائدة درهم ونصف.
٤٥٢٩ - وإذا ادعى الدم ورثة المقتول على جماعة، وأتوا بلوث من بينة، أو تكلم بذلك المقتول، أو قامت بينة على أنهم ضربوه، أو حملوا صخرة فرموا بها رأسه فعاش بعد ذلك أياماً، وأكل وشرب ثم مات، فللورثة أن يقسموا على واحد أيهم شاءوا، ويقتلوا ولا يقسموا على جميعهم ويقتلوهم، لأن مالكاً قال: ولا يقسم في العمد إلا على واحد، وإن ادعو الخطأ على جماعة وأتوا بلوث من بينة، أقسم الورثة عليهم بالله الذي لا إله إلا هو أنهم قتلوه، ثم تفرق الدية في قبائلهم في ثلاث سنين.
стр. 2350
وكذلك إن قامت بينة أنهم جرحوه خطأ فعاش بعد ذلك أياماً ثم مات، فليس للورثة أن يقسموا على واحد ويأخذوا الدية من عاقلته، ولكن يقسمون على جميعهم وتفرق الدية على عواقلهم في ثلاث سنين.
والفرق بين العمد والخطأ، أنه يقول: الضرب منا أجمعين، فلا تخصوا عاقلتي بالدية، ولا حجة له في العمد إلا أن يقسم عليه، لأن في القسامة على الجميع إيجاب لدمه إن شاءوا قتله، واللوث من البينة: الرجل الواحد العدل الذي يرى أنه حاضر الأمر.
ومن أقام شاهداً أن فلاناً قتل عبده عمداً أو خطأ، حلف يميناً واحدة مع شاهده، لأنه مال، وغرم له القاتل قيمته، فإن كان القاتل عبداً خير سيده بين أن يغرم قيمة المقتول أو يسلم عبده، فإن أسلمه لم يقتل، لأنه لا يقتل بشهادة واحد، ولأنه لا قسامة في العبيد في عمد ولا خطأ.
٤٥٣٠ - وإذا قتل عبد رجلاً حراً، فأتى ولاة الحر بشاهد على ذلك، فلهم أن يحلفوا خمسين يميناً ويستحقون دم صاحبهم، فيقتلوا العبد إن شاءوا،
стр. 2351
أو يستحيوه، فإن قالوا: نحلف يميناً واحدة ونأخذ العبد فنستحييه، لم يكن لهم ذلك، لنه لا يستحق دم الحر إلا ببينة عادلة، أو يحلفوا خمسين يميناً مع شاهدهم.
وليس فيمن قتل بين الصفين قسامة.
٤٥٣١ - وإذا ضربت امرأة فألقت جنيناً ميتاً، وقالت: دمي عند فلان، ففي المرأة القسامة ولا شيء في الجنين إلا ببينة تثبت، لأنه جرح من جراحها ولا قسامة في جرح، ولا يثبت إلا ببينة أو بشاهد عدل، فيحلف ولاته معه يميناً واحدة ويستحقون ديته.
وإن قالت: دمي عند فلان، فخرج جنينها حياً، فاستهل صارخاً ثم مات، ففي الأم القسامة، ولا قسامة في الولد، لأنها لو قالت: قتلني، وقتل فلانة [معي] ، لم يكن في فلانة قسامة [شيء] .
وكذلك لو قالت: ضربن يفلان، وألقت جنيناً حياً فاستهل صارخاً ثم مات وعاشت الأم، لم يكن فيه قسامة، ولو قالت [وهي حية] : قتل ابني، لم يقبل قولها، ولا قسامة في ابنها.
стр. 2352
٤٥٣٢ - ومن قال: دمي عند أبي، أقسم على قوله، وكانت الدية في الخطأ على العاقلة، وإذا كان عمداً ففي مال الأب.
وإذا حلف الورثة في قسامة العمد، وهم رجال عدد، ثم أكذب نفسه واحد منهم قبل القتل، فلا سبيل إلى القتل إذا كان ممن لو أبى اليمين لم يقتل المدعى عليه.
٤٥٣٣ - ومن قتل رجلاً بحجر قُتل بحجر، وإن خنقه فقتله، قُتل خنقاً، وإن أغرقه أغرقته به، ولو كتفه فطرحه في نهر، فليُصنع به كذلك.
قال مالك: يقتل بمثل ما قتله به، وإن قتله بعصا قُتل بعصا، وليس في مثل هذا عدد، فإن ضربه عصاوين فمات منهما، فإن القاتل يضرب بالعصا أبداً حتى يموت، وإن قطع يديه ثم رجليه ثم ضرب عنقه، فإنه يقتل، ولا تقطع يداه ولا رجلاه.
وكل قصاص عليه، فالقتل يأتي على ذلك كله. وكذلك إن قطع يد رجل وفقأ عين آخر وقتل آخر، فالقتل يأتي على ذلك كله.
وإن شهد شاهد أنه قطع يد رجل [خطأ] ، ثم قتله بعد ذلك عمداً، فدية اليد على عاقلته، ويقتل به القاتل، ويستحقون دية اليد بيمين واحدة، ولا يستحقون النفس إلا بقسامة.
стр. 2353
وإذا قتل الصحيح سقيماً أجذم كان أو أبرص، أو مقطوع اليدين والرجلين عمداً، قتل به، وإنما هي النفس بالنفس، ولا ينظر إلى نقص البدن و [لا إلى] عيوبه.
٤٥٣٤ - ويقتل الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل، وفي الجراح بينهما قصاص.
وإذا اجتمع نفر على قتل امرأة أو صبي أو صبية عمداً، قتلوا بذلك، وكذلك إن اجتمعوا على قتل غيلة، قتلوا به. (١)
٤٥٣٥ - ولا يقتل الحر بالمملوك، ولا المسلم بالكافر إذا قتله عمداً، ولا قصاص بينهما في جرح ولا نفس إلا بقتله غيلة، وإن قطع يديه ورجليه غيلة، حكم عليه بحكم المحارب.
٤٥٣٦ - وإن قتل مسلم كافراً عمداً، ضرب مائة وحُبس عاماً. وإن قتله خطأ، فديته على عاقلته. وكذلك إن كانوا جماعة، فالدية على عواقلهم.
وإن جرحه المسلم أو قطع يده أو رجله، أو قتله عمداً، فذلك في ماله،
стр. 2354
ولا تحمل العاقلة من عمد المسلم في جنايته على الذمي إلا المأمومة والجائفة، وإنما استحسن مالك حمل العاقلة المأمومة والجائفة، ولم يكن عنده بالأمر البين.
قال ابن القاسم: وقد اجتمع أمر الناس أن العاقلة لا تحمل العهد. وفي كتاب الجنايات ذكر القصاص بين العبيد.
٤٥٣٧ - وإذا قطع جماعة يد رجل عمداً، فله قطع أيديهم كلهم، بمنزلة القتل، والعين كذلك.
ومن قطع يد رجل من نصف الساعد، اقتص منه، وإذا قطع بضعة من لحمه، ففيها القصاص.
٤٥٣٨ - مالك: ولا قود في اللطمة. قال ابن القاسم: وفي ضربة السوط القود.
стр. 2355
قال سحنون: وروي عن مالك أنه لا قود فيه كاللطمة، وفيه الأدب.
٤٥٣٩ - وإذا شهد صبيان على صبي قبل أن يفترقوا أنه جرح رجلاً أو قتله، لم تجز شهادتهم، وإنما تجوز شهادتهم فيما بينهم فقط. وهذا في كتاب الشهادات مذكور.
٤٥٤٠ - وإذا اغتالت المرأة رجلاً على مال فقتلته، حكم عليها بحكم المحارب.
ومن قطع يد رجل أو فقأ عينه [على وجه الغيلة] ، فلا قصاص له، والحكم فيه إلى الإمام، إلا أن يتوب قبل أن يقدر عليه، فيكون عليه القصاص.
ومن قتل وليه قتل غيلة، فصالح فيه على الدية، فذلك مردود، والحكم فيه إلى الإمام، إما أن يقتله أو يصلبه حياً ثم يقتله، على ما يرى من أشنع ذلك.
стр. 2356
٤٥٤١ - ومن فقأ أعين جماعة [اليمنى] وقتاً بعد وقت، ثم قاموا فلتفقأ عينه لجميعهم، وكذلك اليد والرجل، ولو أقام أحدهم وهو أولهم أو آخرهم، فله القصاص، ولا شيء لمن بقي. وكذلك لو قتل رجلاً عمداً، ثم قتل بعد ذلك رجالاً عمداً، قُتل ولا شيء عليه لهم.
ولو قطع يمين رجل، ثم ذهبت يمين القاطع بأمر من الله تعالى، أو سرق فقطعت يده، فلا شيء للمقطوعة يده، وقال في أقطع الكف اليمنى يقطع يمين رجل صحيح من المرفق، فالمجني عليه مخير إما أخذ عقل يده، وإما قطع اليد الناقصة من المرفق ولا عقل له، وكذلك من قطع يد رجل صحيح، والقاطع قد قُطعت من يده ثلاثة أصابع، فلصاحب اليد أن يأخذ العقل أو يقتص، ولا عقل له.
ومن شج رجلاً موضحة فأخذت ما بين قرنيه، و [هي] لا تبلغ من الجاني إلا نصف رأسه، أو أخذت نصف رأس المشجوج وهي تبلغ من الجاني ما بين قرنيه، فإنما ينظر إلى قياس الجرح فيشق من رأس الجاني بقدره.
стр. 2357
وإن أوضحه من قرنه إلى قرنه في ضربة، فهي موضحة بواحدة] ، وإن ضربه ضربة [واحدة] فأوضحه موضحتين، فله عقل موضحتين، وما دون الموضحة في العمد، ففيه القصاص.
وإن قطع أشل اليد اليمنى يمنى رجل، فله العقل ولا قصاص له.
وإن قطع يد رجل عمداً، ثم قطعت يد القاطع خطأ، فديتها للمقطوع الأول، وإن كان عمداً فللأول أن يقتص من قاطع قاطعه.
٤٥٤٢ - ومن قتل رجلاً [عمداً] ، فعدا عليه أجنبي فقتله، غرم ديته لأولياء المقتول الأول، ويقال لأولياء المقتول آخراً: ارضوا أولياء المقتول أولاً وشأنكم بقاتل وليكم في القتل أو العفو، فإن لم يرضوهم، فلأولياء الأول قتله أو العفو عنه، ولهم أن لا يرضوا بما بذلوا لهم من الدية أو أكثر منها.
ومن قتل رجلاً عمداً فحبس للقتل، ففقأ رجل عينه أو جرحه في السجن عمداً أو خطأ، فله القود في العمد والعقل في الخطأ، وله العفو في عمده، ولا شيء لولاة المقتول في ذلك كله، وإنما لهم سلطان على من أذهب نفسه.
стр. 2358
وكذلك لو حكم القاضي بقتله وأسلمه إليهم ليقتلوه، فقطع رجل يده عمداً، فله القصاص، بمنزلة ما وصفنا.
ومن قتل وليك عمداً فقطعت يده، فله أن يقتص منك. ولو قطعت يده أو فقأت عينه خطأ، حملت ذلك عاقلتك، ويستقاد له ما لم يقد منه، وتحمل عاقلته ما أصاب من الخطأ. (١)
ومن كسر بعض سن رجل، ففيه القصاص برأي أهل المعرفة. وقد تقدم في كتاب الجراح ذكر من يستقيد في الجراح والقتل.
٤٥٤٣ - ومن سقى رجلاً سماً فقتله، فإنه يقتل بقدر رأي الإمام. والذين يسقون الناس السيكران ويموتون منه ويأخذون أمتعتهم، كالمحاربين.
ومن صالح من موضحة خطأ، على شيء أخذه ثم نزى منها فمات، فليقسم ولاته أنه مات منها، ويستحقون الدية على العاقلة، ويرجع الجاني فيما دفع، ويكون في العقل كرجل من قومه.
стр. 2359
وإن قطع يده عمداً فعفا عنه ثم مات منها، فلأوليائه القصاص في النفس بقسامة، إن كان عفا عن اليد لا عن النفس.
٤٥٤٤ - وللمقتول أن يعفو عن قاتله عمداً، وكذلك في الخطأ إن حمل ذلك الثلث.
٤٥٤٥ - ومن ضُرب فمات تحت الضرب أو بقي مغموراً، لم يأكل ولم يشرب ولم يتكلم ولم يفق حتى مات، فلا قسامة فيه، وإن أكل وشرب وعاش حياة [بينة] تعرف، ثم مات بعد ذلك، ففيه القسامة في العمد والخطأ، إذ لعله مات من أمر عرض له غير ذلك، وكذلك إن مكث يوماً أو يومين فتكلم، [ولم يأكل ولم يشرب، وكذلك إن قطع فخذه فعاش يومه، فأكل وشرب، ثم مات آخر النهار، ففيه القسامة، وأما إن شقت حشوته فتكلم] ، وأكل وعاش يومين أو ثلاثة، فإنه يقتل قاتله بغير قسامة إذا كان قد أنفذ مقاتله، ألا ترى أن الشاة إذا خرق السبع بطنها فشق أمعاءها ونثرها أنها لا تؤكل، لأنها غير ذكية، وهي لا تحيا على حال.
стр. 2360
٤٥٤٦ - وإذا قتل جماعة رجلاً عمداً، فللولي قتل من أحب منهم، أو العفو أو الصلح فيمن أحب [منهم] .
ولو عفا المقتول عن أحدهم، كان للورثة قتل من بقي. ومن قتل عمداً وله إخوة وجَدّ، فمن عفا من الإخوة أو الجد، جاز عفوه، وليس للإخوة للأم في العفو عن الدم نصيب، وإذا قامت بينة بالقتل عمداً، وللمقتول بنون وبنات، فعفو البنين جائز على البنات، ولا أمر لهن مع البنين في عفو ولا قيام، فإن عفوا على الدية دخل فيها النساء، وكانت على فرائض الله ، وقضي منها دينه.
فإن عفا واحد من البنين سقط حظه من الدية، وكان بقيتها بين من بقي على الفرائض، وتدخل في ذلك الزوجة وغيرها. وكذلك إذا وجب الدم بقسامة، ولو أنه عفا على الدية، كانت له ولسائر الورثة على المواريث، وإذا عفا جميع البنين، فلا شيء للنساء من الدية، وإنا لهن إذا عفا بعض البنين.
قال: والإخوة والأخوات إذا استووا فهم كالبنين [والبنات] فيما ذكرنا،
стр. 2361
وإن كان الأخوات شقائق والإخوة للأب، [فلا عفو إلا باجتماعهم، لأن الإخوة للأب معهن عصبة، وإذا كان للمقتول بنات وعصبة، أو أخوات وعصبة، فالقول قول من دعا إلى القتل، كان من الرجال أو من النساء] .
ولا عفو إلا باجتماعهم، إلا أن يعفو بعض البنات وبعض العصبة، أو بعض الأخوات وبعض العصبة، فلا سبيل إلى القتل، ويقضى لمن بقي بالدية.
وإن قال بعض البنات: نقتل، وبعضهن: نعفو، نظر إلى قول العصبة، فإن عفوا تم العفو، وإن قالوا: نقتل، فذلك لهم. وإن قال بعض العصبة وبعض البنات: نقتل، وعفا من بقي من العصبة والبنات، فلا سبيل إلى القتل.
وإن لم يترك إلا ابنته وأخته، فلابنة أولى بالقتل وبالعفو، وهذا إذا مات مكانه، وإن عاش وأكل وشرب ثم مات، فليس لهما أن يقسما، لأن النساء لا يقسمن في العمد، وليقسم العصبة، فإن أقسموا وأرادوا القتل وعفت الابنة، فلا عفو لها، وإن أرادت القتل وعفا العصبة، فلا عفو لهم إلا باجتماع منهم ومنها، أو منها وبعضهم.
٤٥٤٧ -[وإن كان رجلاً لا عصبة له وكان القتل خطأ، أقسمت أخته وابنته وأخذتا الدية] ، وإن كان عمداً لم يجب القتل إلا ببينة.
стр. 2362
٤٥٤٨ - ومن أسلم من أهل الذمة أو رجل لا تعرف عصبته، فقتل عمداً أو مات مكانه وترك بنات، فلهن أن يقتلن، فإن عفا بعضهن وطلب بعضهن القتل، نظر السلطان بالاجتهاد في ذلك إذا كان عدلاً، فإن رأى العفو أو القتل أمضاه.
وإن ادعى القاتل أن وليّ الدم عفا، فله أن يستحلفه، فإن نكل ردت اليمين على القاتل، فإن ادعى القاتل بينة غائبة على العفو تلوم له الإمام.
وإذا كان للمقتول عمداً ولد صغير وعصبة، فللعصبة أن يقتلوا أن يأخذوا الدية ويعفوا، ويجوز ذلك على الصغير، وليس لهم أن يعفو على غير مال. وكذلك من وجب لابنه الصغير دم عمد أو خطأ، لم يجز للأب أن يعفو [فيه] إلا على الدية لا اقل منها، فإن عفا الأب في الخطأ وجعل الدية في ماله، جاز ذلك إن كان الأب ملياً يُعرف ملاؤه، فإن لم يكن ملياً لم يجز عفوه. وكذلك العصبة، وإن لم يكونوا أوصياء.
٤٥٤٩ - وإذا جرح الصبي عمداً وله وصي، فللوصي أن يقتص له، وأما إن قتل فولاته أحق من الوصي بالقيام بذلك، وليس للأب أن يعفو عمن جرح ابنه الصغير، إلا أن يعوضه من ماله.
стр. 2363
وليس للوصي أيضاً أن يعفو في ذلك إلا على مال على وجه النظر، والعمد في ذلك والخطأ سواء.
ولا يأخذ الأب والوصي في ذلك أقل من الأرش، إلا أن يكون الجارح عديماً فيرى الأب أو الوصي من النظر صلحه على أقل من دية الجرح، فذلك جائز.
وإذا قُتل للصغير عمداً عبد، فأحب إليّ أن يختار أبوه أو وصيه أخذ المال، إذ لا نفع له في القصاص.
٤٥٥٠ - وسئل مالك ﵁ عن خير الناس بعد نبيهم؟ فقال: أبو بكر [ثم عمر] ، ثم قال: أوفي ذلك شك؟ فقيل: فعلي وعثمان أيهما أفضل؟ فقال: ما أدركت أحداً ممن يقتدى به يفضل أحدهما على صاحبه ويرى الكف عنهما.
стр. 2364
٤٥٥١ - ومن وجب لهم الدم قبل رجل، فقتلوه قبل أن ينتهوا به إلى الإمام، فلا شيء عليهم غير الأدب.
وإذا عفا المقتول خطأ عن ديته، جاز ذلك في ثلثه، فإن لم يكن له مال وأوصى مع ذلك بوصايا، فلتتحاص العاقلة وأهل الوصايا في ثلث ديته.
ولو أوصى بثلثه لرجل بعد الضرب دخلت الوصية في ديته، لأنه قد علم أن قتل الخطأ مال. وكذلك إن أوصى بثلثه قبل أن يضرب وعاش بعد الضرب ومعه من عقله ما يعرف به ما هو فيه فلم يغير الوصية، فإنها تدخل في ديته [إلا أن تختلس نفسه ولا يعرف له بعد الضرب حياة، فلا تدخل الوصايا في ديته] .
ولو كان القتل عمداً فقبل الأولياء الدية، لم تدخل فيه الوصايا وإن عاش بعد الضرب، وتورث على الفرائض، إلا أن يكون عليه دين فأهل الدين أولى بذلك.
стр. 2365
٤٥٥٢ - ومن قتل رجلاً عمداً، فلم يقتل حتى مات أحد ورثة المقتول وكان القاتل وارثه، بطل القصاص، لأنه ملك من دمه حصة، فهو كالعفو، ولبقية أصحابه عليه حصتهم من الدية. وإن مات وارث المقتول الذي له القيام بالدم، فورثته مقامه في العفو والقتل.
وإن مات من ولاة الدم رجل وورثه رجال ونساء، فللنساء من القتل أو العفو ما للذكور، لأنهم ورثوا الدم عمن له العفو أو القتل.
ومن قُتل عمداً وله بنون وبنات، فماتت واحدة من البنات وتركت بنين ذكوراً، فلا شيء لهم من الدم في عفو ولا قيام، كما لم يكن لأمهم، وإنما لهم إن عفا بعض البنين الذكور عن الدم حصة أمهم من الدية لا غير.
ومن قتل رجلاً عمداً فكان وليّ الدم ولد القاتل، فقد كره [له] مالك القصاص منه، وكان يكره أن يحلفه في الحق، فكيف يقتله؟!.
стр. 2366
وإذا هرب القاتل، فلولاة الدم أن يقيموا عليه البينة في غيبته ويقضى عليه، لجواز القضاء على الغائب، فإذا قدم كان على حجته ولا تعاد البينة.
وإذا أفلست امرأة، ثم تزوجت وأخذت مهراً، فليس لغرمائها فيه قيام بدينهم، ولا تقتضي منه ديناً، ويبقى زوجها بلا جهاز، إلا أن يكون الشيء الخفيف كالدينار ونحوه. وفي كتاب التفليس إيعاب هذا بحمد الله تعالى.
٤٥٥٣ - ومن دفع إلى صبي دابة أو سلاحاً يمسكه، فعطب بذلك، فديته عل عاقلته. وكذلك الدابة يسقيها له، وعليه عتق رقبة.
ومن حمل صبياً على دابة يمسكها أو يسقيها، فوطئت رجلاً فقتلته، فالدية على عاقلة الصبي، ولا رجوع لعاقلته على عاقلة الرجل الذي حمله على الدابة بشيء، وإن كان رجلان مرتدفان على دابة فوطئت رجلاً بيديها أو برجليها فقتلته، فأراد على المقدم إلا أن يعلم أن المؤخر حركها أو ضربها فيكون عليهما، لأن المقدم بيده لجامها، أو يأتي من فعلها أمر يكون من المؤخر لا يقدر المقدم على دفعه، وذلك مثل أن يضربها المؤخر فترمح لضربه، فتقتل رجلاً، فهذا وشبهه
стр. 2367
على عاقلة المؤخر خاصة. ولا يضمن المقدم النفحة إلا أن يكون سببها من فعله، وإذا كان صنيعها لفعل المؤخر لم يعلم به المقدم ولا استطاع حبسها، فذلك على المؤخر خاصة، وإن كان المقدم صبياً فإن كان قد ضبط الركوب، فهو كالرجل فيما ذكرنا. ولا يضمن المقدم ما كدمت إلا أن يكون ذلك بسببه.
وكذلك الراكب على الدابة لا يضمن ما كدمت أو نفحت، غلا أن يكون ذلك من شيء فعله بها. ويضمن ما وطئت بيديها أو رجليها، لأنه هو يسيرها.
وإن جمحت دابة براكبها فوطئت إنساناً فعطب، فهو ضامن.
ومن نخس دابة [رجل، فوثبت] فقتلت إنساناً، فديته على عاقلة الناخس.
ومن قاد قطاراً، فهو ضامن لما وطئ البعير في أول القطار أو في آخره.
стр. 2368
وإن نفحت رجلاً فأعطبته، لم يضمن القائد ذلك إلا أن يكون ذلك من شيء فعله بها. والقائد والسائق ضامن لما وطئت الدابة بيديها أو برجليها.
وإن اجتمع قائد وسائق وراكب، فما أوطئت الدابة فعلى القائد والسائق، إلا أن يكون فعلها بسبب الراكب، فذلك عليه، خاصة إذا لم يكن فيه عون من القائد أو السائق.
٤٥٥٤ - وقال مالك في جمّال حمل عدلين على بعير لغيره بإذنه وهو أجير، فسار به وسط السوق، فانقطع الحبل، فسقط عدل على أحد فقتله: إن الجمال ضامن من دون صاحب البعير.
ومن سقط عن دابته على أحد فقتله، فالساقط ضامن، وذلك على عاقلته.
٤٥٥٥ - وما أشرع الرجل في طريق المسلمين من ميزاب، أو ظلة، أو حَفْر بئر، أو سرب للماء أو للريح في داره أو في أرضه، أو حفر شيئاً مما يجوز له في داره
стр. 2369
أو في طريق المسلمين، مثل: بئر المطر أو مرحاض يحفره إلى جنب حائطه، فلا غرم عليه لما عطب في ذلك كله، وما صنعه في طريق المسلمين مما لا يجوز له من حفر بئر أو رباط دابة ونحوه، فهو ضامن لما أصيب بذلك.
وإن حفر حفيراً في داره، أو جعل حبالة ليُعطب بها سارقاً، فعطب فيها السارق أو غيره، فهو ضامن لذلك. وإن حفر حفيراً في دار رجل بغير إذنه، فعطب فيه إنسان، ضمنه الحافر.
٤٥٥٦ -[مالك:] ومن اتخذ كلباً عقوراً، فهو ضامن لما أصاب إن تقدم إليه فيه.
قال ابن القاسم: وذلك إذا اتخذه حيث يجوز له، فلا يضمن ما أصاب حتى يتقدم إليه فيه، وإن اتخذه بموضع لا يجوز له اتخاذه فيه كالدور وشبهها وقد عرف أنه عقور، ضمن ما أصاب. (١)
والحائط المخوف إذا أُشهد [به] على ربه، ثم عطب تحته أحد، فربه ضامن، وإن لم يشهدوا عليه، لم يضمن وإن كان مخوفاً.
وإن كانت الدار مرهونة أو مكتراة، لم ينفعهم الإشهاد إلا على ربها،
стр. 2370
فإن غاب رفع أمره إلى الإمام ولم ينفعهم الإشهاد على الساكن، إذ ليس له هدم الدار.
٤٥٥٧ - ومن استأجر عبداً في بئر يحفرها له، ولم يأذن له سيده في الإجارة ولا في العمل، أو بعثه بكتاب إلى سفر بغير إذن سيده، فعطب فيه، فهو ضامن.
٤٥٥٨ - وإذا اصطدم فارسان، فمات الفارسان والراكبان، فدية كل واحد على عاقلة الآخر، وقيمة فرس كل واحد في مال الآخر.
ولو أن سفينة صدمت سفينة أخرى، فكسرتها فغرق أهلها، فإن كان ذلك من ريح غلبتهم أو من شيء لا يستطيعون حبسها، فلا شيء عليهم، وإن كانوا قادرين على أن يصرفوها فلم يفعلوا، ضمنوا.
ولو أن حراً أو عبداً اصطدما، فماتا جميعاً، فثمن الغلام في مال الحر، ودية الحر في رقبة الغلام، فإن [كان] في ثمن الغلام فضل عن دية الحر، كان في مال الحر، وإلا فلا شيء لسيد العبد.
وإن قتل حر وعبد جميعاً رجلاً خطأ، فعلى عاقلة الحر نصف الدية، ويقال لسيد العبد: ادفع عبدك أو افده بنصف الدية.
стр. 2371
٤٥٥٩ - ومن جرح رجلاً جرحين خطأ، وجرحه آخر جرحاً خطأ، فمات من ذلك فأقسمت الورثة عليهما، كانت الدية على عاقلتيهما بنصفين، لا على الثلث والثلثين.
وإذا قتل العبد رجلاً له وليان، فعفى أحدهما، قيل لسيده: ادفع نصفه أو افده بنصف الدية، وإن قتل قتيلين وليهما واحد، فليس له أن يسلم نصفه بدية أحدهما ويفتك نصفه بدية الآخر، ولكن يسلمه كله أو يفتكه بديتيهما، وإن كان لكل قتيل أولياء، فعفا أولياء أحدهما، فلأولياء الآخر قتله، فإن استحيوه ليأخذوه، قيل لسيده: إما أن تسلم نصفه أو تفديه بالدية.
٤٥٦٠ - وإذا جرح العبد رجلاً، فبرأ جرحه، وفدى العبد سيده، ثم انتقض الجرح فمات منه، فليقسم ولاته ولهم قتله في العمد، فإن استحيوه على استرقاقه، صار العمد كالخطأ، وخير سيده بين أن يسلمه أو يفديه بالدية، فإن أسلمه رجع بما دفع أولاً في الجرح، وإن فداه قاصه به في الدية.
стр. 2372
ولو أن عبيداً قتلوا رجلاً خطأ، أو جرحوه وهم لمالك واحد أو لجماعة، فدية النفس أو الجرح تقسم على عددهم، فمن شاء سيده منهم فداه بما يقع عليه أو أسلمه، قلّت قيمته أو كثرت، قلّ ما يقع عليه أو كثر، كانوا لواحد أو لجماعة.
٤٥٦١ - ومن فقأ عيني عبد أو قطع يديه جميعاً فقد أبطله، ويعتق عليه ويضمن قيمته، فإن لم يبطله مثل أن يفقأ عينه الواحدة أو يجذع أذنه وشبهه فعليه ما نقصه ولا يعتق عليه. وقد سمعت أنه يسلم إلى من فعل ذلك به ويعتق عليه، وذلك رأيي إذا أبطله على صاحبه.
٤٥٦٢ - وإذا قطع عبدك يد رجل خطأ، وقتل آخر خطأ، فإن أسلمته فهو بينهما أثلاثاً، ولو استهلك مع ذلك مالاً، حاص أهل المال أهل الجراح في رقبته بقيمة
стр. 2373
ما استهلك لهم، ولو قتل [رجلاً] واحداً خطأ، وفقا عين آخر، فلك أن تفدي ثلثيه في القتل بجميع الدية، وتسلم إلى صاحب العين ثلثه، فيكون معك في العبد شريكاً.
٤٥٦٣ - وقال في المدبر يجني، فتسلم خدمته في الجناية، فيموت السيد قبل أن يفي ما خدم بالجناية، فلم يحمله الثلث فيعتق منه محمل الثلث: فإنه ينظر ما بقي لأهل الجناية فيقسم [على] ما رق منه وما عتق، فإما فدى الورثة ما رق منه بما ينوبه أو أسلموه، وما وقع على المعتق منه أتبع به.
قيل: أفيأخذون [منه] جميع كسبه حتى يستوفوا بقية الجناية التي صارت لهم على العتيق منه؟ قال: قد قال مالك ﵀ في العبد نصفه حر يجني، فيفدي السيد حصته: إن ما بيد العبد من مال يؤخذ في نصف الجناية التي لزمته، وكذلك المدبر فيما بيده من المال.
стр. 2374
وأما ما اكتسب العبد من مال، فلا يؤخذ من الجزء العتيق إلا ما فضل عن عيشه وكسوته، والذي أُخذ من العبد في جنايته إنما هو قضاء لنصيبه الذي عتق منه، فإن كان كفافاً لم يتبع بشيء، وإن كان فيه فضل، وقف الفضل بيده، وإن قصر عن ذلك أتبع به في حصة الحر، وأما ما رق لهم منه، فلا يتبعوه فيه بشيء من الجناية، لأنه رقيق لهم، وعليهم أن يطعموه ويكسوه بقدر الذي رق لهم.
٤٥٦٤ - قال مالك ﵀ في عبد على برذون، مشى على أصبع صبي فقطعها، فتعلق به يقول: هذا فعل بي ذلك، وصدقه العبد: فما كان في مثل هذا، يتعلق به وهو يدمي، ويقر به العبد، [فهو] في رقبته إما فداه سيده أو أسلمه، وأما على غير هذا من إقرار العبد، فلا يقبل إلا ببينة، وإن أقر العبد بقتل عبد لهم، فلهم قتله، فإن استحيوه فليس لهم ذلك، للتهمة أن يكون أقر ليفر إليهم.
٤٥٦٥ - وإن جنى عبد في يديك عارية، أو وديعة، أو رهناً، أو بإجارة، وهو لرجل
стр. 2375
غائب ففديته، ثم قدم [الغائب] ، فإما دفع إليك ما فديته وأخذه، وإلا أسلمه إليك ولا شيء عليه.
٤٥٦٦ - وإن عجز المكاتب وعليه دين، فديته في ذمته إلا أن يكون له مال حين عجز، فيؤدوا منه الدين، وكلما أفاد بعد عجزه، فللغرماء أن يأخذوه في دينهم، إلا ما كان من كسب يده وعمله في الأسواق.
وإذا أذن المكاتب لعبده في التجارة، فرهق العبد دين، وعلى المكاتب دين، فقام الغرماء، فالعبد يباع في دين المكاتب ويثبتون أن عليه ديناً، ويبقى دين العبد في ذمته يتبع به.
٤٥٦٧ - وإذا جنت مكاتبة، ثم ولدت فماتت، فلا شيء على الولد من جنايتها، ولا مما في ذمتها من دين. وكذلك المدبرة تلد بعد الجناية، فلا يدخل ولدها في الجناية، وكذلك الأمة تجني وهي حامل، أو حملت بعد أن جنت ثم وضعت، فلا يسلم ولدها معها في الجناية، وتسلم بمالها، كسبته بعد الجناية أو قبلها. وإذا جنت الأمة، منع سيدها من وطئها حتى يحكم فيها.
стр. 2376
٤٥٦٨ - وإذا قتلت أم الولد رجلاً عمداً له وليان، فعفا أحدهما، فعلى السيد الأقل من نصف قيمتها أو نصف الدية، وإذا قال: لا أدفع [إليكم] شيئاً، إنما لكم قتل، فليس ذلك له، كالحر يقتل رجلاً له وليان فيعفو أحدهما، فعليه للآخر نصف الدية، ويجبر على ذلك.
٤٥٦٩ - ولا تجوز شهادة النساء في دم العمد، ولا في العفو عنه.
٤٥٧٠ - ومن قطع أصابع رجل [عمداً] ، ثم قطع بقية كفه، فإنما عليه أن يقطع يده من الكف، إلا أن يكون فعل ذلك به على وجه العذاب، فيصنع به مثل ذلك.
ولو طرح رجلاً في نهر ولم يدر أنه لا يحسن العوم، [فمات] ، فإن كان على [وجه] العداوة والقتال، قُتل به، وإن كان على غير ذلك، فعليه الدية ولا يقتل به.
стр. 2377
٤٥٧١ - وإن شهد رجل أن فلاناً قتل فلاناً بالسيف، وشهد آخر أنه قتله بالحجر، فذلك باطل، ولا يقسم بذلك. (١)
٤٥٧٢ - ومن وضع سيفاً في طريق المسلمين، أو في موضع يرصد به قتل رجل، فعطب به ذلك الرجل، فإنه يقتل بهن وإن عطب به غيره، فديته على عاقلته.
قال المصنف ﵁: وقد تركت من هذا الباب مسائل كثيرة، قد تقدم ذكرها في كتاب التفليس، وفي كتاب الجنايات [وغيره] ، فأغنى عن إعادتها.
* * *
[قال خلف بن أبي القاسم البراذعي القروي: قد تضمن هذا الكتاب مسائل المدونة والمختلطة كلها، خلا كثيراً من تكرارها وآثارها، وأجريت فيه ذكر مالك وغيره من أصحابه، فيما لا غنى فيه عنه، مما هو في المدونة، وجعلت ما لم أذكر قائله من المسائل منسوباً إلى عبد الرحمن بن القاسم، وإن كانت كلها قول مالك،
стр. 2378
فمنها ما سمعه منه، أو بلغه عنه، أو قاسه على أصوله، إلا ما بيّن أنه خالفه فيه واختاره من أحد قوليه، فإني ذكرت ذلك حسبما هو في المدونة، وما كان في هذا الكتاب "وهو أحب إليّ"، أو "وبه أقول"، فهو اختيار ابن القاسم، والله تعالى أسأله التوفيق برحمته، وحسبنا الله ونعم الوكيل] .
[تم جميع الديوان بحمد الله وعونه، في العشر الأواخر من شعبان المكرم، سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، فرحم الله كاتبه وكاسبه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً الله على محمد خاتم النبيين وسلم تسليماً] .
* * *
تم بحمد الله